النص المفهرس

صفحات 261-280

صلاة الجمعة
٢٦١
الجمعة ؛ وقال الأوزاعي الغسل هو الرواح الى الجمعة، فان اغتسل
لغيره بعد الفجر لم يجزه من الجمعة، وقال الشافعي الغسل للجمعة
سنة، فمن اغتسل بعد الفجر للجنابة ولها أجزأه، وإن غسل لها دون
الجنابة وهو جنب لم يجزه؛ وقال عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون
اذا اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل، فهذا يشبه مذهب مالك، ويشبه
مذهب الثوري.
قال ابو عمر: حجة من جعل الغسل للرواح متصلا به، حديث ابن
عمر هذا، وحديث حفصة المذكور في هذا الباب؛ وحجة من جعل
الغسل لليوم، حديث جابر عن النبي وَ لا قال: الغسل واجب على
كل مسلم في كل أسبوع يوما - وهو يوم الجمعة؛ حدثناه عبد الوارث
ابن سفیان قراءة مني علیه، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا خالد الواسطي، قال
حدثنا داود بن ابي هند، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي وَله -
فذكره حرفا بحرف(١).
فأما قوله في هذا الحديث وغيره غسل يوم الجمعة واجب، فقد
مضى القول في سقوط وجوبه من جهة الأثر والنظر بالدلائل الواضحة
في باب ابن شهاب، عن سالم من كتابنا هذا، والأصل أن لا فرض
الا بيقين ؛ وأما من ذهب الى ان الغسل لليوم فليس بشىء،
الإجماعهم على أنه لو اغتسل بعد الجمعة في باقي اليوم لم يكن
مغتسلا، وأنه غير مصيب في فعله، فدل هذا على أن الغسل للرواح
الى الصلاة ؛ واذا حملت الآثار على هذا صحت ولم تتعارض، فهذا
أولى ما في هذا الباب؛ وقال ابو بكر الأثرم سئل احمد بن حنبل عن
(١) سبق تخريجه في الباب قبله.

فتح البر
٢٦٢
الذي يغتسل سحر الجمعة ثم يحدث، أيغتسل أم يجزئه الوضوء؟ فقال
يجزئه ولا يعيد الغسل ؛ ثم قال ما سمعت في هذا حديثا أعلى من
حديث ابن أبزى ؛ قال ابو بكر حدثناه ابو بكر بن أبي شيبة، قال
حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد
الرحمن بن أبزى، عن ابيه، أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث بعد
الغسل فيتوضا ولا یعید غسلا.
وأجمع العلماء على أن غسل الجمعة ليس بواجب، الا طائفة من
أهل الظاهر قالوا بوجوبه، وشددوا في ذلك، وأما سائر العلماء
والفقهاء فإنما هم فيه على قولين: أحدهما أنه سنة، والآخر أنه
مستحب، وأن الأمر به كان لعلة فسقط، والطيب يجزيء عنه، وقد
بينا هذه المعاني من اقوالهم فيما سلف من كتابنا هذا عند ذكر حديث
ابن شهاب، عن سالم، واختلف الفقهاء فيمن اغتسل للجمعة وهو
جنب ولم يذكر جنابته. فذهبت طائفة من أهل العلم الى أن ذلك
يجزيء من غسل الجنابة وان لم ينو الجنابة - وكان ناسيا لها؛ وممن
ذهب الى هذا، ابن كنانة واشهب، وابن وهب، ومطرف، وابن
نافع، وهؤلاء من جلة أصحاب مالك وبه قال ابو ابراهيم المزني
صاحب الشافعي، واليه ذهب ؛ وقالت طائفة أخرى من أهل العلم
إن ذلك لا يجزئه حتى ينوي غسل الجنابة ويكون ذاكرا لجنابته، قاصدا
الى الغسل منها ؛ وممن ذهب الى هذا ابن القاسم، وحكاه ابن عبد
الحكم عن مالك، وهو قول الشافعي، وأكثر أصحابه، واليه ذهب
داود بن علي؛ ولم يختلف قول مالك وأصحابه ان من اغتسل
للجنابة لا ينوي الجمعة معها، أنه غير مغتسل للجمعة، ولا يجزئه من
غسل الجمعة الا شيء روي عن اشهب بن عبد العزيز أنه قال
يجزيه غسل الجنابة من غسل الجمعة، ذكره محمد بن عبد الله ابن

صلاة الجمعة
٢٦٣
عبد الحكم، عن أشهب وكذلك ذكر البرقي عن أشهب، وقال عبد
العزيز بن أبي سلمة، والثوري والشافعي، والليث بن سعد،
والطبري: المغتسل للجنابة يوم الجمعة يجزئه من غسل الجمعة، ومن
الجنابة جميعا - اذا نوى غسل الجنابة وإن لم ينو الجمعة .
وأجمعوا ان من اغتسل ينوي الغسل للجنابة وللجمعة جميعا في
وقت الرواح، ان ذلك يجزئه منهما جميعا، وأن ذلك لا يقدح في
غسل الجنابة، ولا يضره اشتراك النية في ذلك، الا قوما من أهل
الظاهر شذوا فأفسدوا الغسل، اذا اشترك فيه الفرض والنفل ؛ وقد
روي مثل هذا في رواية شذت عن مالك، وللحجة عليهم موضع غير
هذا، قال ابو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل: رجل اغتسل يوم
الجمعة من جنابة ينوي به غسل الجمعة، فقال أرجو أن يجزئه منهما
جميعا، فقلت له يروى عن مالك أنه قال لايجزئه عند واحد منهما،
فأنکرہ ؛ قال ابو بکر: حدثنا احمد بن ابي شعیب، قال حدثنا موسى
- وهو ابن أعین- عن لیث، عن نافع، عن ابن عمر، انه كان يغتسل
للجمعة والجنابة غسلا واحدا .

٢٦٤
فتح البر
باب منه
[٧] مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري،
أن رسول الله وَ الز قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (١).
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته - فيما علمت، ولم
يختلفوا في إسناده هذا ؛ ورواه بكر بن الشرود الصنعاني، عن مالك
ابن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد
الخدري، عن أبيه، عن النبي ◌َّ وهذا خطأ في الاسناد، وبكر بن
الشرود سيء الحفظ، ضعيف الحديث، عنده مناكير؛ وقد تقدم القول
مستوعبا في غسل الجمعة، وما في ذلك من الآثار، والمعاني للسلف
من العلماء والخلف منهم - في باب ابن شهاب عن سالم من هذا
الکتاب، فلا وجه لاعادته ههنا.
وأما قوله في هذا الحديث: واجب، فظاهره الوجوب الذي هو
الفرض - وليس كذلك ؛ لآثار وردت تخرج هذا اللفظ عن ظاهره
الى معنى السنة والفضل، وقد ذكرناها في باب ابن شهاب عن سالم
عند قول عمر لعثمان: الوضوء أيضا (٢) - وقد علمت أن رسول الله
◌َال كان يأمر بالغسل.
وقد يحتمل أن يكون قوله في هذا الحديث واجب، أي وجوب
السنة، أو واجب في الاخلاق الجميلة؛ كما تقول العرب: وجب
حقك- وليس على أن ذلك واجب فرضا.
(١) و(٢) تقدم تخريجهما في الباب قبله.

صلاة الجمعة
٢٦٥ .
ومن الدليل علي ما قلناه في معنى هذا الحديث، وما تأولنا فيه -
وهو مع ذلك قول أكثر العلماء، واليه ذهب أئمة الفتوى في أمصار
المسلمين ؛ - ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا
عبد الله بن رجاء، قال أخبرنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن
سمرة أن رسول الله وَظله قال: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن
اغتسل فالغسل أفضل(١). فکیف یجوزمع هذا الحديث ومثله ان يحمل
قوله وَطله: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم - على ظاهره،
هذا ما لا سبيل اليه.
ومما يدل على ما قلنا، ان أبا سعيد الخدري روى هذا الحديث الذي
ظاهره وجوب غسل الجمعة، وکان یفتي بخلاف ذلك ؛ وذلك دلیل
على أنه فهم من معنى الحديث ومخرجه وفحواه، أنه ليس على
ظاهره، وأن المعنى فيه ما تأولنا - وبالله توفيقنا.
وذكر عبد الرزاق، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن
ابي سلمة، قال: سمعت ابا سعيد الخدري يقول: ثلاث هن على كل
مسلم - يوم الجمعة: الغسل، والسواك، ومس الطيب - إن وجده (٢).
قال ابو عمر: معلوم ان الطيب والسواك ليسا بواجبين يوم الجمعة
ولا غيره، فكذلك الغسل ؛ وقد روي عن أبي سعيد الخدري، ما
يدلك على أنه حمله على خلاف ظاهر حديثه الذي رواه مالك في
هذا الباب.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
(١) و (٢) تقدم تخريجه في الباب قبله.

فتح البر
,٢٦٦
حدثنا ابراهيم بن عبد الرحيم، قال حدثنا صالح بن مالك، قال حدثنا
الربيع بن بدر، عن الجريري، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري،
قال: قال رسول الله وَله: من أتى الجمعة فتوضأ فبها ونعمت،
ومن اغتسل فالغسل أفضل(١). وهذا أوضح شيء في سقوط وجوب
غسل يوم الجمعة، وفيه دليل على أن حديث صفوان بن سليم ليس
على ظاهره، والاصل في الفرائض - ان لا تجب الا بيقين، ولا يقين
في ايجاب غسل الجمعة - مع ما وصفنا.
حدثنا عبد الرحمن بن مروان - قال حدثنا أبو محمد الحسن بن
يحيى - قاضي القلزم، قال: حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، قال
حدثنا عبد الله بن هاشم، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
هشام عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله وَله :
من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل، فالغسل أفضل(٢).
قال ابو عمر: نعمت في هذا الحديث وما كان في معناه لا تكتب
الا بالتاء، ولا يوقف عليها إلا بالتاء، وهي مجزومة في الوصل
والوقوف، الا أن تتصل بساكن بعدها فتكسر، وسئل أبو حاتم: من
أين دخل التأنيث في نعمت ؟ فقال: أرادوا نعمت الفعلة، أو نعمت
الخصلة ؛ قال: ولا يقول عربي: نعمة - بالهاء، قال ابو حاتم: قلت
للأصمعي في الحديث: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن
اغتسل، فالغسل أفضل - ما قولهم فيها ؟ قال: أظنه يريد: فبالسنة
آخذ، أضمر ذلك - إن شاء الله.
أخبرنا احمد بن سعيد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن
ابي دليم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا ابو الطاهر احمد بن
(١) و(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

صلاة الجمعة
٢٦٧
عمرو بن السرح، قال حدثنا انس بن عياض، عن يحيى بن سعيد
قال: سألت عمرة عن غسل الجمعة، فذكرت أنها سمعت عائشة
تقول: كان الناس عمال أنفسهم يروحون بهيئة، فقيل: لو
اغتسلتم(١).
حدثنا احمد بن سعيد، قال حدثنا ابن ابي دليم، قال حدثنا ابن
وضاح. قال حدثنا زيد بن البشر، قال حدثنا ابن وهب، أن مالكا
سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو ؟ قال: سنة ومعروف. قيل
له: إن في الحديث واجب، قال: ليس كل ما جاء في الحديث يكون
کذلك.
وحدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال حدثنا ابن ابي دليم، قال
حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا اشهب، عن مالك أنه سئل عن غسل
يوم الجمعة أواجب هو ؟ فقال: هو حسن وليس بواجب.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، واحمد بن
سعید، قالوا حدثنا ابن ابي دلیم، قال: حدثنا ابن وضاح قال حدثنا
سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن
عثمان بن عطاء عن ابيه، قال: من لم يستطع ان يغتسل يوم الجمعة،
فلیمس طیبا .
قال ابن وضاح وحدثنا دحيم، قال حدثنا الوليد بن مسلم، عن
موسى بن صهيب، قال: كانوا يقولون: الطيب يجزيء من الغسل يوم
الجمعة، قال ابن وضاح: وحدثنا هشام بن خالد، قال حدثنا بقية،
عن يونس بن راشد، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، قال: الطيب
يجزيء من الغسل يوم الجمعة.
(١) تقدم تخريجه في الباب قبله.
۔

فتح البر
٢٦٨
قال ابو عمر: قد مضى في باب ابن شهاب عن سالم من الحجة
في سقوط وجوب غسل يوم الجمعة من جهة الأثر والنظر ما فيه
كفاية، وذكرنا هنالك ما استقر عليه القول في غسل الجمعة، وما
اختاره جمهور العلماء فيه ؛ والذي عليه أكثر الفقهاء أنه سنة دون
فريضة، وهو الصواب - وبالله التوفيق.

صلاة الجمعة
٢٦٩
باب منه
[٨] مالك عن ابن شهاب، عن ابن السباق ان رسول الله وَ ل* قال في جمعة
من الجمع: يا معشر المسلمين ان هذا اليوم جعله الله عيدا للمسلمين
فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضيره ان يمس منه وعليكم بالسواك(١).
هكذا رواه جماعة من رواة الموطأ عن مالك عن ابن شهاب عن ابن
السباق مرسلا، كما يروى، ولا أعلم فيه بين رواة الموطأ اختلافا.
ورواه حجاج بن سليمان الرعيني، عن مالك، عن الزهري عن ابي
سلمة وحميد ابني عبد الرحمن بن عوف، وعن أحدهما عن ابي
هريرة أن رسول الله وَ ل* قال في يوم الجمعة: جعله الله عيدا،
فاغتسلوا وعليكم بالسواك.
رواه عن حجاج هذا، وهو حجاج بن سليمان بن أفلح الرعيني أبا
الأزهر جماعة هكذا، ولا يصح فيه عن مالك الا في الموطأ.
وقد رواه يزيد بن سعيد الصباح، عن مالك عن ابن شهاب عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ولم يتابعه احد
من الرواة على ذلك ويزيد بن سعيد هذا من أهل الاسكندرية
ضعيف.
(١) ابن أبي شيبة في المصنف (٥٠١٦/٤٣٥/١). البيهقي (٢٤٣/٣) وقال:
« هذا هو الصحيح مرسل وقد روي موصولا ولایصح وصله.))
وأخرجه ابن ماجه موصولا من حديث ابن عباس (١٠٩٨/٣٤٩/١). قال في الزوائد: في
إسناده صالح بن أبي الأخضر لينه الجمهور وباقي رجاله ثقات.

فتح البر
٢٧٠٠
حدثنا خلف بن القاسم الحافظ قال: حدثنا أبو طالب محمد بن
زكريا، عن يحيى بن أعين المقدسي بها، قال: حدثنا الحسن بن أحمد
ابن سليمان ابو علي البصري، قال حدثنا يزيد بن سعيد الصباحي
قال: حضرت مالكا سنة اثنتين وسبعين ومائة، وهو يسأل عن غسل
الجمعة قال: حدثني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابي
سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَليل في جمعة من الجمع: يا
معشر المسلمين ان هذا يوم جعله الله عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك.
قال أبو عمر: لم يتابعه احد على الاسنادين جميعا في هذين
الحديثين، ومما أجاز لنا ابو جعفر احمد بن رحمون الإفريقي، وحدثنا
به عنه أيضا ابو العباس احمد بن سهل بن المبارك البصري، قال:
حدثنا أحمد بن خالد بن ميسرة، واحمد بن قراد الجهيني، قالا:
حدثنا يزيد بن سعيد الصباحي، قال حدثنا مالك بن أنس، عن سعيد
ابن أبي سعيد المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَظله قال
في جمعة من الجمع: يا معشر المسلمين ان هذا اليوم جعله الله عیدا
فاغتسلوا وعليكم بالسواك(١).
وحدثنا خلف بن قاسم حدثنا ابو بكر احمد بن صالح بن عمر
المقري بالرملة أنبأنا عبد الله بن سليمان وحدثنا خلف حدثنا احمد بن
الحسن بن اسحاق الرازي حدثنا ابو رفاعة، عمارة بن وثيمة بن
موسى، وابو علي الحسن بن أحمد بن سليمان، قالوا:
(١) البيهقي (٢٤٣/٣) و (٢٩٩/١) من طريق يزيد بن سعيد الاسكندراني عن مالك. وقال:
هكذا رواه مسلم عن هذا الشيخ عن مالك ورواه الجماعة عن مالك عن الزهري عن ابن
السباق عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.

صلاة الجمعة
٢٧١.
حدثنا يزيد بن سعيد الصباحي الاسكندراني، قال: سمعت مالك بن
أنس قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.
وقال الحسن بن أحمد عن سعيد عن ابيه عن أبي هريرة، قال
رسول الله وَخّ في جمعة من الجمع: يا معشر المسلمين ان هذا يوم
جعله الله عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك.
وهذا اضطراب عن يزيد بن سعيد، ولا يصح شيء من روايته في
هذا الباب.
وقد اختلف في هذا الحديث أصحاب ابن شهاب ايضا، فرواه
مالك كما رأيت في هذا، ورواه ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب،
قال: أخبرني أنس أن النبي ◌ُّ قال في جمعة من الجمع: يا معشر
المسلمين ان هذا يوم جعله الله عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك.
حدثني خلف بن قاسم أنبأنا احمد بن الحسن بن اسحاق أنبأنا
يحيى بن عثمان بن صالح أنبأنا أبي أنبأنا ابن لهيعة، حدثني عقيل أن
ابن شهاب، أخبره عن أنس أن رسول الله وَ خلال قال في جمعة من
الجمع: يا معشر المسلمين ان هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين ومن
كان عنده طيب فلا يضيره ان يمس منه، وعليكم بالسواك.
ورواه معمر عن الزهري، قال: اخبرني من لا أتهم من أصحاب
محمد عليه السلام انهم سمعوا رسول الله وَ له في جمعة من الجمع
وهو على المنبريقول: يا معشر المسلمين ان هذا اليوم جعله الله عيدا
للمسلمين فاغتسلوا فيه بالماء ومن كان عنده طيب فلا يضيره ان يمس
منه، وعليكم بالسواك (١).
(١) عبد الرزاق (٥٣٠١/١٩٧/٣) عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا. وقد
تقدمت شواهده.

فتح البر
٢٧٢
وفي هذا الحديث من الفقه الأمر بغسل الجمعة وقد مضى القول
فيه من باب ابن شهاب عن سالم فأغني عن إعادته ههنا، وفيه الغسل
للعيدين، لقوله ان هذا يوم جعله الله عيدا، فاغتسلوا، وفيه أخذ
الطيب في يوم الجمعة، وأخذه مندوب اليه حسن مرغوب فيه، كان
رسول الله 18َ يعرف برائحة الطيب اذا مشى(١).
وقال ◌َله: لا تردوا الطيب فإنه طيب الريح خفيف المحمل(٢).
وفيه الحث على السواك، والآثار في السواك كثيرة، وقد مضى
القول في سواك القوم، فيما مضى من كتابنا انه كان الأراك والبشام.
قال ابو عمر: وكل ماجلا الاسنان ولم يؤذها ولا كان من زينة
النساء فجائز الاستنان به، وهذا القول يحمله أهل العلم أنه كان من
رسول الله څچل وهو يخطب في الجمعة واذا کان کذلك کان فيه دلیل
على ان للخطيب ان يأتي في خطبته بكل ما يحتاج اليه الناس من
فصول الأعياد وغيرها، تعليما لهم وتنبيها على ما يصلحهم في
دینهم .
(١) أخرجه الدارمي (٣٢/١)، ابن سعد في الطبقات (٣٩٩/١) من طريق الاعمش عن
ابراهيم. وابراهيم هو ابن يزيد النخعي تابعي صغير، وعامة رواياته عن التابعين فالحديث اذن
مرسل او معضل. واخرج الحديث موصولا من حديث انس ويلفظ مقارب: ابن سعد في
الطبقات: (٣٩٨/١-٣٩٩) وفي سنده يزيد الرقاشي ضعيف وابو بشر صاحب البصري.
والطبراني في الأوسط: (٢٧٧٢/٣٦١/٣) وفي سنده عمر بن سعيد الابح. وذكر الهيثمي
الحديث في المجمع (٢٨٥/٨) وقال: رواه أبو يعلى والبزار، والطبراني في الأوسط ثم ساق
لفظ الطبراني ثم قال: ورجال أبي يعلى وثقوا. واخرجه بسند ضعيف من حديث جابر:
الدارمي (٣٢/١).
(٢) م (٤ / ١٧٦٦ / ٢٢٥٣). د (٤/ ٤٠٠/ ٤١٧٢). ن (٨ / ٥٧٤/ ٥٢٧٤). من حديث أبي
هريرة.

صلاة الجمعة
٢٧٣،
-
وفيه دليل على أن من حلف ان يوم الجمعة يوم عيد لم يحنث،
وكذلك إن قال والله لأعطينك كذا، ولأفعلن كذا يوم عيد، ولم ينو
يوم الفطر، ولا الأضحى ، وأيام التشريق، ولا نوى شيئا أنه يبر بأن
يفعل ذلك يوم الجمعة والله أعلم.
أخبرنا قاسم بن محمد قال حدثنا خالد بن سعد قال: حدثنا احمد
ابن عمرو، قال: حدثنا محمد بن سنجر، قال: حدثنا خالد بن مخلد
قال حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: الغسل يوم الجمعة ليس بواجب ومن
اغتسل فهو خير وأطهر، ثم قال: ان الناس على عهد رسول الله وَل
كانوا يلبسون الصوف، وكان المسجد ضيقا متقارب السقف، فخرج
رسول الله * يوم الجمعة في يوم صائف شديد الحر، ومنبره صغير،
إنما هو ثلاث درجات، فخطب الناس فعرق الناس في الصوف،
فصاروا يؤذي بعضهم بعضا حتى بلغت أرواحهم رسول الله وَ ظله وهو
على المنبر، فقال: يا أيها الناس، اذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس
احدکم ما یجد من طيبه أو دهنه.

٢٧٤
فتح البر
باب منه
[٩] مالك، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه ان رسول الله وَلي قال: ما على أحدكم
لو اتخذ ثوبین لجمعته سوى ثوبي مهنته (١).
هكذا رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك، وذكره ابن وهب، عن يحيى
ابن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله وَجَلّه قال: ما
علی أحدكم أن يتخذ ثوبين لجمعته سوی ثوبي مهنته.
المهنة: الخدمة - بفتح الميم، قال الأصمعي، ولا يقال بالكسر،
وأجاز الكسائي فيها الكسر مثل الخدمة والجلسة والركبة. ومعنى قوله:
ثوبي مهنته أي ثوبي بذلته، يقال منه: امتهنني القوم، أي ابتذلوني.
.( وهذا الحديث يتصل من وجوه حسان عن النبي وَخلال من حديث
عائشة وغيرها، حدثني اسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، قال حدثنا
محمد بن العباس الحلبي، قال حدثنا ابو محمد عبد الرحمن بن عبيد
الله بن أخي الإمام، قال حدثنا ابراهيم بن سعید الجوهري، قال حدثنا
يحيى بن سعيد الأموي، عن يحيى بن سعيد الانصاري عن عمرة،
عن عائشة قالت: إن الناس كانوا عمال أنفسهم، وكانت ثيابهم
(١) أخرجه مرسلا أبو داود (١/ ١٠٧٨/٦٥٠). من طريق يحيى ابن سعيد عن محمد بن يحيى
ابن حبان عن النبي صلى الله عليه وسلم. ابن خزيمة في صحيحه (١٧٦٥/١٣٢/٣) من
طريق يحيى بن سعيد عن رجل منهم وقال:
وقال وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى بن سعد
عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي صلى الله عليه وسلم.

صلاة الجمعة
٢٧٥
الأنمار، قالت: فكانوا يروحون بهيئتهم كما هي، قالت: فقال رسول
الله وَله: لو اغتسلتم وما على أحدكم ان يتخذ ليوم الجمعة ثوبين
سوی ثوبي مهنته.
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن،
قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال حدثنا محمد بن خزيمة
البصري بمصر، قال حدثنا حاتم بن عبيد الله ابو عبيدة، قال حدثنا
مهدي بن ميمون، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
قال رسول الله وقالله: ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي
مهنته جمعته أو لعیده(١) .
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا سعيد بن السكن، قال حدثنا
ابن ابي داود قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم النهشلي، قال حدثنا سعيد
ابن الصلت، قال حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده علي بن
الحسين، عن ابن عباس، قال كان رسول الله وَ له يلبس في العيدين
برد حبرة(٢).
وحدثني سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
اسماعيل بن اسحاق، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قالا حدثنا مسدد بن مسرهد،
قال حدثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن محمد بن علي، عن
جابر بن عبد الله أن رسول الله وَّ جله كان يعتم ويلبس برده الأحمر في
العيدين والجمعة(٣).
(١) جه (١٠٩٦/٣٤٩/١) من طريق محمد بن يحيى عن عمرو بن أبي سلمه عن زهير عن
هشام بن عروة به. وصححه ابن خزيمة (١٧٦٥/١٣٢/٣).
(٢) اورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٨/٢) وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله
ثقات)). انظر الصحيحة (١٢٧٩/٢٧٤/٣).
(٣) البيهقي (٢٤٧/٣ و٢٨٠). ابن خزيمة في صحيحه (١٧٦٦/١٣٢/٣). من =

فتح البر
٢٧٦٠
=
حدثنا أحمد بن محمد بن احمد، قال حدثنا الحسن بن سلمة، قال
حدثنا محمد بن صالح الوراق الرازي، قال حدثنا عبد القدوس بن
عبد الكبير، قال حدثني محمد بن عبد الله الخزاعي، قال حدثني
عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن الأسود، أو ابن ابي الأسود،
عن أنس، قال: كان رسول الله وَجَل اذا استجد ثوبا لبسه يوم
الجمعة(١).
قال ابو عمر: هو عبد الله بن أبي الأسود، بصري يروي عن
أنس، يروي عنه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، وعبد القدوس بن
عبد الكبير أيضا بصري معروف، روى عنه يوسف بن موسى القطان،
وغيره ؛ واما محمد بن عبد الله الخزاعي، فلا أعرفه.
أخبرنا یعیش بن سعید، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
احمد بن محمد بن سلام البغدادي، قال حدثنا محمد بن یزید
الواسطي، قال حدثنا وهب بن جرير، قال حدثني ابي، قال سمعت
یحیی بن أیوب یحدث عن يزيد بن ابي حبيب، عن موسى بن سعد،
عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن عبد الله بن سلام، قال: قال
نبي الله وَخالد: لا يضر أحدكم أن يتخذ ثوبين للجمعة سوى ثوبي
مهنته(٢).)
= طريق حجاج بن ارطاة عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله. قلت اسناده ضعيف لان فيه
عنعنة الحجاج بن ارطاة. قال فيه الحافظ في التقريب (صدوق كثير الخطأ والتدليس).
(١) البغوي في شرح السنة (٣١١٤/٤٣/١٢). الخطيب في تاريخه (١٣٧/٤). ابن الجوزي في
العلل المتناهية (٦٨٢/٢). من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي. وقال فيه البغوي:
ضعيف. وقال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح وعنبسة مجروح) قال أبو حاتم: متروك
الحديث، كان يضع الحديث وقال البخاري تركوه، وقال أبو داود والنسائي
والدار قطني : ضعيف.
(٢) د (١ / ١٠٧٨/٦٥٠). جه (١٠٩٥/٣٤٨/١). وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: «اسناده
صحیح ورجاله ثقات ورواه أبو داود باسناد آخر)).

صلاة الجمعة
٢٧٧
قال ابو عمر: قوله ثوبين - يريد قميصا ورداء، أو جبة ورداء.
وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى، واحمد بن فتح، قالا حدثنا حمزة
ابن محمد بن علي، قال حدثنا سليمان بن الحسن العطار البصري
بالبصرة، قال حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد
الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، عن ابيه انه أتى رسول الله وعلاقاتهم
فرأه رسول الله وَل أشعث أغبر في هيئة أعرابي، فقال: ما لك من
المال؟ قال: من كل المال قد آتاني الله، قال: فإن الله اذا أنعم على
عبد نعمة أحب أن يرى أثرها عليه(١).
قال ابو عمر: ابو الأحوص: عوف بن مالك، لابيه صحبة ورواية،
وقد ذكرناه في الصحابة، حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة
قال حدثنا شيخ لنا عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن يحيى بن
حبان، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، قال: خطبنا
رسول الله وَل يوم جمعة فقال: وما على أحدكم لو اشترى ثوبين
لجمعته سوى ثوبي مهنته (٢).
في هذا الحديث اتخاذ الثياب واكتسابها والتجمل بها في الجمعة،
وكذلك الأعياد - والله الموفق للصواب.
(١) حم (٤٧٣/٣) و(١٣٦/٤-١٣٧) د (٤/ ٣٣٣ / ٤٠٦٣). ن (٨/ ٥٢٣٨/٥٦٣).
ك (٤ / ١٨١) من طرق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه. وقال: صحيح
الاسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٢) رواه ابن ماجه (١٠٩٥/٣٤٨/١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة به وقال في الزوائد:
إسناده صحيح ورجاله ثقات.

فتح البر
٢٧٨
=
يختار للخطبة أفصح الناس وأبينهم وأعلمهم
[١٠] مالك، عن زيد بن أسلم، أنه قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا،
فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله وي طهر: إن من البيان لسحرا أو إن
بعض البيان لسحر.
هكذا رواه يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم مرسلا، وما أظن
أرسله عن مالك غيره، وقد وصله جماعة عن مالك، منهم القعنبي،
وابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وابن نافع، ومطرف،
والتنيسي، رووه كلهم عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن
عمر، عن النبي وَلَه وهو الصواب، وسماع زيد بن أسلم من ابن
عمر صحيح، وقد تقدم القول في ذلك في كتابنا هذا في أول باب
زید بن أسلم.
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد الجهني، قال: حدثنا أبو عثمان
سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ، قال: حدثنا محمد بن يوسف،
قال: حدثنا محمد بن اسماعيل البخاري، قال حدثنا عبد الله بن
يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: قدم
رجلان من المشرق، فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله
وَ ظله: ان من البيان لسحرا، أو ان بعض البيان لسحر (١).
ورواه القطان أيضا عن مالك - هكذا مسندا: حدثني عبد الوارث
ابن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد،
قال حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن مالك بن أنس،
(١) خ (١٠ / ٥٧٦٧/٢٩٠). د (٥٠٠٧/٢٧٥/٥). ت (٢٠٢٨/٣٢٩/٤).

صلاة الجمعة
٢٧٩
عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قدم رجلان فخطبا، فعجب
الناس من بيانهما؛ فقال رسول الله وَله: ان من البيان لسحرا. وهكذا
رواه الثوري، وابن عيينة، وزهير بن محمد، عن زيد بن أسلم عن
ابن عمر، الا ان في روايتهم: فخطبا، أو خطب أحدهما. وقد روي
عن النبي ◌َُّلّ قوله ان من البيان لسحرا من وجوه غير هذا، من
حديث عمار وغيره(١)، واختلف في المعني المقصود اليه بهذا الخبر،
فقيل قصد به الى ذم البلاغة، اذ شبهت بالسحر، والسحر محرم
مذموم، وذلك لما فيها من تصوير الباطل في صورة الحق، والتفيهق
والتشدق، وقد جاء في الثرثارين المتفيهقين ما جاء من الذم، والى هذا
المعنى ذهب طائفة من اصحاب مالك، واستدلوا على ذلك بادخال
مالك له في موطئه في باب ما يكره من الكلام. وابى جمهور أهل
الأدب والعلم بلسان العرب الا ان يجعلوا قوله {مَ له: ان من البيان
لسحرا - مدحا وثناء وتفضيلا للبيان واطراء، وهو الذي تدل عليه
سياقة الخبر ولفظه - على ما نورده في هذا الباب إن شاء الله.
روى علي بن حرب الموصلي، عن أبي سعيد الهيثم بن محفوظ،
عن ابي المقوم يحيى بن ثعلبة الانصاري، عن الحكم، عن مقسم، عن
ابن عباس، قال: اجتمع عند النبي ◌َُّلّ قيس بن عاصم، والزبرقان بن
بدر، وعمرو بن الأهتم، ففخر الزبرقان فقال: يارسول الله أنا سيد
تميم، المطاع فيهم، والمجاب منهم؛ آخذ لهم بحقوقهم، وأمنعهم من
الظلم، وهذا يعلم ذلك، يعني عمرو بن الاهتم، فقال عمرو: وانه
الشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدانيه، فقال الزبرقان: والله
لقد كذب يا رسول الله، وما يمنعه أن يتكلم الا الحسد، فقال عمرو:
(١) حم (٤/ ٢٦٢). م (٢ / ٨٦٩/٥٩٤).

فتح البر
٢٨٠
أنا أحسدك! فوالله لبئيس الخال، حديث المال، أحمق الوالد، مبغض
في العشيرة، والله يارسول الله، ما كذبت فيما قلت أولا، ولقد
صدقت فيما قلت آخرا؛ رضيت فقلت احسن ما علمت، وغضبت
فقلت أقبح ما وجدت؛ ولقد صدقت في الأمرين جميعا. فقال النبي
وَله: ان من البيان لسحرا(١).
وروى حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير قال: قدم على رسول
الله وَّ الزبرقان بن بدر، وعمرو بن الاهتم، وقيس بن عاصم؛
فقال رسول الله وَ﴿ لعمرو: أخبرني عن الزبرقان، فقال: هو مطاع
في ناديه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره، قال الزبرقان: هو -
والله يا رسول الله - يعلم أني أفضل منه، فقال عمرو: انه لزمر
المروءة، ضيق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال؛ يا رسول الله،
صدقته في الأولى، وما كذبته في الأخرى؛ أرضاني فقلت أحسن ما
علمت، وأسخطني فقلت أسوأ ما علمت؛ فقال رسول الله وَ جله: ان
من البيان لسحرا.
وذكر جماعة من أهل الاخبار، منهم المدائني وغيره؛ ان رسول الله
وَل قال لعمرو بن الأهتم: أخبرني عن الزبرقان بن بدر، فقال: هو
مطاع في أدانيه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره، فقال الزبرقان:
يا رسول الله، إنه ليعلم مني أكثر من هذا، ولكنه حسدني، فقال
عمرو: أما والله يا رسول؛ إنه لزمر المروءة، ضيق العطن، أحمق
الوالد، لئيم الخال، ما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الآخرة،
(١) حم (٢٦٩/١-٣٧٣-٣٠٣-٣٠٩). د (٥/ ٥٠١١/٢٧٧).
حب: الاحسان ( ٩٦/١٣/ ٥٧٨٠) مختصرا. ك (٦١٣/٣). وسكت عليه ووافقه الذهبي.
خ : في الأدب المفرد: رقم ٨٧٢.