النص المفهرس
صفحات 181-200
صلاة الجماعة ١٨١ ورواه الدراوردي عن شريك فأسنده عن أبي سلمة عن عائشة: حدثناہ سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل ابن اسحاق، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين أقيمت الصلاة)) صلاة الصبح فرأى ناسا يصلون فقال أصلاتان معا. وروى نحو هذا المعنى عن النبي ونَ ﴾ عبد الله بن سرجس وابن بحينة وأبو هريرة . أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا أبو داود قال حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: جاء رجل والنبي وَطلال يصلي الصبح، فصلى ركعتين ثم دخل مع النبي وَخَلّ في الصلاة، فلما انصرف قال يافلان، أيتهما صلاتك التي صليت وحدك أو التي صليت معنا(١). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن سعد بن ابراهيم عن حفص بن عاصم، عن ابن بحينة أن سول الله وَ له رأى رجلا يصلي ركعتين قبل الصبح والمؤذن يقيم، فلما فرغ من صلاته ألاث به وقال: أتصلي الصبح أربعا ؟ (٢). (١) م (١/ ٧١٢/٤٩٤). د (٤٩/٢ - ١٢٦٥/٥٠). ن (٢/ ٤٥٢-٤٥٣/ ٨٦٧). جه (٣٦٤/١/ ١١٥٢). (٢) حم (٣٤٥/٥-٣٤٦). خ (٦٦٣/١٨٩/٢). م (٤٩٣/١ -٧١١/٤٩٤). ن (٢ / ٨٦٦/٤٥٢). جه (١/ ٣٦٤ / ١١٥٣). فتح البر ١٨٢ قال أبو عمر: قوله وَ له أصلاتان معا وقوله لهذا الرجل: أيتهما صلاتك وقوله في حديث ابن بحينة، أتصليهما أربعا، كل ذلك إنكارا منه وَّ لذلك الفعل فلا يجوز لأحد أن يصلي في المسجد ركعتي الفجر ولا شيئا من النوافل اذا كانت المكتوبة قد قامت، وقد ثبت عنه وَ خل*، في هذا الباب ما هو أصح من هذا، وعليه المعول في هذه المسألة عند أهل العلم، وذلك قوله عليه السلام: اذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة (١) - يعني التي أقيمت. وهذا يوضح معنى: أصلاتان معا ويفسره، وهو حديث صحيح، رواه عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة عن النبي وَجُلّ كذلك رواه ابن جريج وحماد بن سلمة، وحسين المعلم، وزياد بن سعد، وورقاء، وأيوب السختياني، وزكريا بن اسحاق- مرفوعا ، وقد وقفه قوم من رواته على أبي هريرة والقول قول من رفعه، وهو حديث ثابت، ظاهر المعنى - وبالله التوفيق. أخبرنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا ابو داود، حدثنا مسلم بن ابراهيم، حدثنا حماد بن سلمة؛ قال ابو داود: وحدثنا احمد بن حنبل، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن ورقاء، قال وحدثنا الحسن بن علي، قال حدثنا ابو عاصم، عن ابن جريج، قال وحدثنا الحسن، قال حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن ايوب، قال وحدثنا محمد بن المتوكل، قال حدثنا عبدالرزاق، قال حدثنا زكريا بن اسحاق- كلهم (١) حم (٣٣١/٢-٤٥٥). م (١ / ٤٩٣ / ٧١٠). د (٢ / ٥٠ / ١٢٦٦). ت (٤٢١/٢٨٢/٢). ن (٢/ ٤٥١- ٨٦٤/٤٥٢-٨٦٥). جه (١١٥١/٣٦٤/١). صلاة الجماعة ١٨٣ عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي وَالخيّرة قال: قال رسول الله وَظله: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة(١). أخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا علي بن عبدالعزيز، قال حدثنا مسلم بن ابراهيم، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال حدثنا عمرو بن دينار ، عن عطاء بن يسار، عن ابي هريرة، عن النبي بَخلال مثله. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الدیبلي، قال حدثنا عامر بن محمد، قال حدثنا محمد بن زنبور، قال حدثنا فضيل بن عياض، قال حدثنا زياد بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَظله: اذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة (٢). وقد روى هذا الحديث ابو سلمة، عن أبي هريرة من وجه صحيح أيضا حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق بن مهران، قال حدثنا عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات، قال حدثنا ابو صالح عبدالغفار بن داود الحراني، قال حدثنا الليث بن سعد، عن عبدالله بن عياش بن عباس عن ابي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَخاله: اذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة التي أقيمت(٣) . وفي هذا الباب أيضا حديث جابر، وحديث ابن عباس، واختلف الفقهاء في الذي لم يصل ركعتي الفجر وأدرك الإمام في الصلاة، أو دخل المسجد ليصليهما فأقيمت الصلاة: فقال مالك: اذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما، وإن كان لم يدخل المسجد، (١) .. (٣) سبق تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ١٨٤ فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركع خارج المسجد، ولا يركعهما في شيء من أفنية المسجد التي تصلى فيها الجمعة اللاصقة بالمسجد، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام، فليدخل وليصل معه، ثم يصليهما اذا طلعت الشمس إن أحب، ولأن يصليهما اذا طلعت الشمس أحب الي وأفضل من تركهما. وقال الثوري: إن خشي فوت ركعة دخل معهم ولم يصلهما، والا صلاهما - وإن كان قد دخل المسجد. وقال الأوزاعي: اذا دخل المسجد يركعهما، الا أن يوقن أنه إن فعل فاتته الركعة الآخرة؛ فأما الركعة الأولى ، فيركع وإن فاتته. وقال الحسن بن حي: اذا أخذ المقيم في الإقامة، فلا تطوع الا ركعتي الفجر. وقال ابو حنيفة وأصحابه: إن خشي أن تفوته الركعتان ولا يدرك الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه، وإن رجا أن يدرك ركعة صلى ركعتي الفجر خارج المسجد، ثم يدخل مع الإمام. قال ابو عمر: اتفق هؤلاء كلهم على أنه يركع ركعتي الفجر والإمام يصلي، منهم من راعى فوت الركعة الأولى، ومنهم راعى الثانية، ومنهم من اشترط الخروج عن المسجد ومنهم من لم يباله على حسبما ذكرنا عنهم ؛ وحجتهم أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة التي كان رسول الله وَله يواظب عليها، الا أن من أصحاب مالك من قال: هما من الرغائب وليسا من السنن، وهذا قول ضعيف لا وجه له ؛ وكل ما فعله رسول الله وَله فسنة، وآكد ما يكون من السنن ما كان رسول الله وَلَّه يواظب عليه ويندب اليه ويأمر به، ومن الدليل على تأكيدهما صلاة الجماعة ١٨٥. أنه صلاهما حين نام عن صلاة الصبح، في سفره بعد طلوع الشمس وهذا غاية في تأكيدهما، ولا أعلم خلافا بين علماء المسلمين في أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة الا ما ذكر ابن عبدالحكم وغيره من أصحابنا أنهما من الرغائب، وهذا لا يفهم ما هو، وأعمال البر كلها مرغوب فيها، وأفضلها ما واظب رسول الله وَ له عليها وسنها، ولم يختلف عنه وَّجله أنه كان اذا أضاء له الفجر صلى ركعتين قبل صلاة الصبح، وأنه لم يترك ذلك حتى مات فهذا عمله، وقالت عائشة: ما كان رسول الله وَجّل على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر(١). وقال وَجُله: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها(٢). أخبرنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا ابو داود، وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى عن بن جريج، قال حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: إن رسول الله وَّ لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح(٣). (١) خ (٥٧/٣-١١٦٩/٥٨). م (٧٢٤/٥٠١/١[٩٤]). د (١٢٥٤/٤٤/٢). ن: في الكبرى (٤٥٦/١٧٥/١). (٢) حم (٦/ ٥٠-٥١-١٤٩ -٢٦٥). م (١ / ٧٢٥/٥٠١). ت (٢ /٤١٦/٢٧٥). ن (٢٧٩/٣ - ١٧٥٨/٢٨٠). (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. 1 ١٨٦ فتح البر وحدثنا عبدالوارث حدثنا قاسم، حدثنا بکر، حدثنا مسدد، حدثنا ابو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَظله: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فیھا(١) . قال ابو عمر: فاحتج من قدمنا قوله من الفقهاء وأصحابهم بهذه الآثار وما كان مثلها في تأكيد ركعتي الفجر، قالوا: هي سنة مؤكدة ؛ فاذا أمكن الإتيان بهما، وإدراك ركعة من الصبح فلا معنى لتركهما، لأنه لا تفوت الصلاة من أدرك ركعة منها. وقال منهم آخرون: اذا لم تفته الركعة الأولى من صلاة الصبح، فلا بأس أن يصليهما في المسجد. وقال مالك وأبو حنيفة خارج المسجد؛ لأن النهي، المذكور عندهم في حديث ابن بحينة وعبدالله بن سرجس مع قوله: أصلاتان معا، يحتمل أن يكون ذلك، لأنه جمع بين الفريضة والنافلة في موضع واحد، كما نهى من صلى الجمعة أن يصلي بعدها تطوعا في مقام واحد حتى يتقدم أو يتكلم، هذا ما نزع به الطحاوي، وهو شيء -عندي- ليس بالقوي. ومن حجة مالك وابي حنيفة أيضا في أن يصليهما خارج المسجد - إن رجا أن يدرك: ما حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا محمد بن سابق ، قال حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر - أنه جاء - والإمام يصلي صلاة الصبح - ولم (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. صلاة الجماعة ١٨٧. يكن صلى الركعتين قبل صلاة الصبح فصلاهما في حجرة حفصة، ثم إنه صلى مع الإمام ؛ فهذا ابن عمر قد صلاهما بعد أن أقيمت المكتوبة خارج المسجد، وهو قول مالك وأبي حنيفة . وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبدالسلام، قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن ابي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: اذا دخل الرجل المسجد- والقوم يصلون - فلا يصلي الركعتين قبل الغداة، ولكن ليصلهما خارجا على دكان أو على شيء، وهذا مثله أيضا . ومن حجة الثوري، والأوزاعي - في أن يصليهما في المسجد اذا رجا أن يدرك صلاة الصبح مع الإمام: ما روى عن عبدالله بن مسعود: أنه دخل المسجد- وقد أقيمت الصلاة فصلى الى أسطوانة في المسجد ركعتي الفجر، ثم دخل في الصلاة بمحضر من حذيفة وأبي موسى ؛ قالوا: وإذا جاز أن يشتغل بالنافلة عن المكتوبة خارج المسجد، جاز له ذلك في المسجد. وقال الشافعي: من دخل في المسجد - وقد أقيمت الصلاة: صلاة الصبح - فليدخل مع الناس ولا يركع ركعتي الفجر، ومن قوله: أنه اذا أقيمت الصلاة دخل مع الإمام ولم يركعهما لا خارج المسجد ولا في المسجد. وكذلك قال الطبري: لا يتشاغل أحد بنافلة بعد إقامة الفريضة. وقال ابو بكر الأثرم: سئل أحمد بن حنبل - وأنا أسمع عن الرجل فتح البر ١٨٨ يدخل المسجد والإمام في صلاة الصبح ولم يركع الركعتين - فقال : يدخل في الصلاة، لأن النبي وَ لّ قال: اذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. واحتج أيضا بقوله: أصلاتان معا. قال احمد: ويقضيهما من الضحى، قيل له: فإن صلاهما بعد سلامه وفراغه من صلاة الفجر، فقال: يجزيه. وأما أنا فأختار أن يصليهما من الضحى، ثم قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب، عن نافع، قال كان ابن عمر يصليهما من الضحى. قال أبو بكر الأثرم: وحدثنا عفان، قال حدثنا بشر بن المفضل، يكرهون أن يصلوهما إذا أقيت الصلاة. وقال محمد: ما يفوتهن المكتوبة أحب إلي منهما. قال أبو عمر: قد ثبت عن النبي وَّ أنه قال: إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت، رواه أبو سلمة، عن أبي هريرة، وعطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ والحجة عند التنازع: السنة، فمن أدلى بها فقد أفلح، ومن استعملها فقد نجا؛ وما توفيقي إلا بالله. صلاة الجماعة ١٨٩ ما جاء فيمن صلى ثم وجد الجماعة [٢٥] مالك، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن، عن ابيه محجن، انه كان في مجلس مع رسول الله مَل﴿، فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ◌َلاير فصلى، ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله وَله : ما منعك أن تصلي مع الناس ؟ ألست برجل مسلم ؟ قال بلی یارسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ټ اذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صلیت(١) . وفي هذا الحديث أيضا: أن من صلى في بيته ثم دخل المسجد، فأقيمت عليه تلك الصلاة، انه يصليها معهم، ولا يخرج حتى يصلي، وان كان قد صلى في جماعة أهله أو غيرهم، لان في حديث هذا الباب: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال رسول الله وَله له على ذلك: أن يصلي وإن كان قد صلى في أهله، ولم یبین أنه کان صلی منفردا. وهذا موضع اختلف العلماء فيه : فقال جمهور الفقهاء: إنما هذا لمن صلى وحده، وأما من صلى في بيته أو غير بيته في جماعة، فلا يعيد تلك الصلاة، لان اعادتها في (١) حم (٤/ ٣٤ -٣٣٨). ن (٢ / ٤٤٧ / ٨٥٦). ك (١ / ٢٤٤). حب: الإحسان (٢٤٠٥/١٦٥/٦) وصححه البغوي في شرح السنة (٨٥٦/٤٣٠/٣) وحسنه وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ومالك بن أنس الحكم في حديث المدنيين وقد احتج به في ((الموطأ)) وهو من النوع الذي قدمت ذكره أن الصحابي إذا لم يكن له راويان لم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص (ومحجن تفرد عنه ابنه). وقال الحافظ في التقريب: بسر بن محجن الديلي : ((صدوق)) قلت: وقد بين ابن عبد البر اختلاف الناس عن زيد بن أسلم في اسم بسر هذا. فتح البر ١٩٠ جماعة لا وجه له، وإنما كانت الاعادة لفضل الجماعة، وهذا قد صلى في جماعة، فلا وجه لاعادته في جماعة أخرى ولو جاز أن يعيد في جماعة أخرى من صلى في جماعة ، للزمه ان يعيد في جماعة أخرى ثالثة ورابعة، الى ما لا نهاية له في تلك الصلاة، وهذا لا يجوز ان يقول به أحد، والله أعلم. واحتجوا بقوله وَ له: لا تعاد صلاة في يوم مرتين(١). وقالوا: معنى هذا الحديث أن من صلى في جماعة لا يعيد في جماعة . وممن قال بهذا القول: مالك بن أنس، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم: أخبرنا عبدالوارث بن سفيان - قراءة مني عليه - ان قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزار، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حسين وهو المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان مولى ميمونة، قال: أتيت على ابن عمر وهو على البلاط وهم يصلون، فقلت ألا تصلي معهم؟ قال: إني سمعت رسول الله وَلَه يقول: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين(٢). وحدثنا عبدالوارث قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن محمد البرتي، قال: حدثنا ابو معمر، قال: حدثنا عبدالوارث قال: حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار، قال: مررت بابن عمر وهوجالس بالبلاط والقوم يصلون ، قال: فقلت ألا تصلي ؟ قال: قد صليت، قال: قلت القوم يصلون، (١) و(٢) حم (٤١/١). د (٥٧٩/٣٨٩/١). ن (٨٥٩/٤٤٩/٢). ونقل الحافظ في التلخيص (١٥٦/١) عن ابن السكن تصحيحه. صلاة الجماعة ١٩١ قال: سمعت رسول الله وَّجله يقول: لا تصلوا صلاة في يوم مرتین(١). وقال احمد بن حنبل واسحاق بن راهويه، وهو قول داود: جائز لمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد فأقيمت تلك الصلاة، أن يصليها ثانية في جماعة . قال احمد: ولا يجوز له ان يخرج اذا أقيمت عليه الصلاة حتى يصليها، وان كان قد صلى في جماعة، واحتج بحديث ابي هريرة: قوله في الذي خرج عند الإقامة من المسجد: أماهذا، فقد عصى أبا القاسم وَّ (٢). وروي عن أبي موسى الأشعري ، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، وصلة بن زفر والشعبي، والنخعي ، اعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة، وبه قال حماد بن زيد، وسليمان بن حرب، حكى ذلك ابوبكر الأثرم، عن احمد وعن سائر من ذكرنا - كما ذكرنا بالاسانید . فمن ذلك ان قال: حدثنا عبدالله بن بكر السهمي، قال حدثنا حميد، عن أنس قال: قدمنا مع ابي موسى حين بعثه عمر على البصرة، فصلى بنا الغداة في المربد، فانتهينا إلى المسجد الجامع، فأقيمت الصلاة علينا، فصلينا مع المغيرة بن شعبة . قال: وأخبرنا عثمان بن أبي شيبة، وسفيان بن وكيع، قالا: حدثنا جرير، عن ليث، عن نعيم بن ابي هند، عن ربعي بن خراش، عن صلة بن (١) انظر الذي قبله. (٢) حم (٢ / ٤١٠ - ٤١٦ -٤٧١ -٥٠٦-٥٣٧). م (١/ ٤٥٣ - ٦٥٥/٤٥٤). د (٣٦٦/١/ ٥٣٦). ت (١/ ٢٠٤/٣٩٧). ن (٦٨٢/٣٥٨/٢- ٦٨٣). جه (١/ ٢٤٢ / ٧٣٣). ١٩٢ فتح البر زفر، قال: انطلقت مع حذيفة في حاجة، فأتينا على مسجد وهم يصلون الظهر، فصلينا معهم ، ثم خرجنا فأتينا على مسجد يصلون الظهر، فصلينا معهم، وذكر مثل ذلك في العصر والمغرب، ومن اعادتهما في جماعة ، قال فذهبت أقوم في الثالثة فأجلسني . قال: وحدثنا موسى بن اسماعيل: قال حدثنا أبو عوانة عن اسماعيل بن سالم، عن عامر، قال: اذا دخلت المسجد وقد صليت صلاة وحدك أو في جماعة، فأقيمت تلك الصلاة وأنت في المسجد، فاني أكره أن تخرج كما تخرج اليهود والنصارى، ولكن صلها معهم فتكون صلاتك التي قد صليت قبل ذلك الفريضة، وصلاتك هذه التطوع، صلها معهم، ، وان كان العصر . حدثنا سليمان بن حرب، قال صليت، ثم أتيت مسجد حماد بن زيد ، وذلك في صلاة العصر، وقد علم حماد بن زيد اني أصلي بهم هاهنا، فأقيمت الصلاة، فقال لي حماد: صل، قلت: قد صليت، قال صل، فصليت، قلت لسليمان من صلى في جماعة أيعيد ؟ قال: نعم، حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا عبدالحميد بن أحمد، حدثنا الخضر بن داود، حدثنا ابو بكر الأثرم - فذكر الاحاديث الى آخرها . واتفق احمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه، على ان معنى حديث ابن عمر الذي قدمنا ذكره عن النبي وَجلال : لا تصلوا صلاة في يوم واحد مرتين قالا إنما ذلك ان يصلي الانسان الفريضة ، ثم يقوم فيصليها ثانية ينوى بها الفرض مرة أخرى يعتقد ذلك، فأما اذا صلاها مع الامام على أنها سنة تطوع، فليس بإعادة للصلاة. قال ابو عمر: قد علمنا ان رسول الله وَله. إنما امر الذي صلى في أهله وحده، ان يعيد في جماعة من أجل فضل صلاة الجماعة على صلاة الجماعة ١٩٣ صلاة الفذ، ليتلافى ما فاته من فضل الجماعة، اذ كان قد صلى منفردا، والمصلي في جماعة قد حصل له الفرض، والفضل ، فلم يكن لاعادته الصلاة وجه، الا ان يتطوع بها، وسنة التطوع ان يصلي وَديّة أنه قال: صلاة الليل والنهار مثنى رکعتين، وقد روي عن النبي مثنى - يعني في التطوع (١). وروي عنه انه نهى عن القصد الى التطوع بعد العصر والصبح، فمن ها هنا لم يكن لاعادة الصلاة لمن صلاها في جماعة وجه، والله أعلم. والأحاديث عن السلف تدل على ذلك، لفضل الجماعة، والله أعلم. روى مالك عن عفيف بن عمر السهمي، عن رجل من بني اسد انه سأل أبا أيوب الانصاري، فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد، فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه ؟ فقال ابو أيوب: نعم، فصل معه، ومن صنع ذلك، فان له سهم جمع(٢)، أو مثل سهم جمع . قال ابن وهب: يعني يضعف له الاجر. (١) حم (٢٦/٢). د (١٢٩٥/٦٥/٢). ت (٥٩٧/٤٩١/٢). ن (١٦٦٥/٢٥١/٣). جه (١٣٢٢/٤١٩/١). حب: الإحسان (٢٤٨٢/٢٣١/٦). كلهم من طريق شعبة عن يعلى ابن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر: وقال الترمذي : اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر: فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم . - وقال: «وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه صلاة النهار وقال أيضا: والصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). وقال الحافظ في التلخيص بأن أصل الحديث في الصحيحين بدون ذكر النهار ثم ذكر أقوال العلماء في هذا الحديث وفي علي الأزدي الذي تفرد بهذه الزيادة. (انظر التلخيص: ٢٢/٢). (٢) د (٣٨٨/١ -٥٧٨/٣٨٩). هق (٢ / ٣٠٠). من طريق عفيف بن عمرو بن المسيب عن رجل من بني أسد وعفيف هذا قال فيه الحافظ في التقريب ((مقبول)) ورجل من بني أسد لا يدرى من هو . ١٩٤ فتح البر قال أبو عمر: قول ابن وهب هذا - والله أعلم - خير من قول من قال: إن الجمع هاهنا الجيش، وأن له أجر الغازي أو الغزاة، من قوله: ﴿تَرَّهَا الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: (٦١)] - يعني الجيشين. وليس هذا عندي بشىء، والوجه ما قاله ابن وهب، وهو المعروف عن العرب: أخبرني عبدالله بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن اسماعيل، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا الزبير بن ابي بكر، قال حدثني عمي مصعب بن عبدالله، ان في وصية المنذر بن الزبير، ان لفلان بغلتي الشهباء ،ولفلان عشرة آلاف درهم، ولفلان سهم جمع، قال مصعب: فسألت عبدالله بن المنذر بن الزبير، ما يعني بسهم الجمع؟ قال نصيب رجلين . واختلف الفقهاء أيضا فيما يعاد من الصلوات مع الإمام لمن صلاها في بيته: فقال مالك تعاد الصلوات كلها مع الإمام، الا المغرب وحدها، فإنه لا يعيدها لانها تصير شفعا. قال: ومن صلى في جماعة ولو مع واحد، فإنه لا يعيد تلك الصلاة الا ان يعيدها في مسجد النبي وَجُلّه، أو المسجد الحرام أو المسجد الأقصى . قال: وان دخل الذي صلى وحده المسجد، فوجدهم جلوسا في آخر صلاتهم، فلا يجلس معهم، ولا يدخل في صلاتهم، حتى يعلم أنه يدرك منها ركعة. ومن قول مالك أنه لا يدري أي صلاتيه فريضته، وأنما ذلك عنده الى الله يجعلها أيتهما شاء، ولا يقول أنها نافلة. وروي عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب مثل قوله هذا: ذلك الى الله يجعل أيتهما شاء . واختلفت أجوبته وأجوبة أصحابه فيمن صلاة الجماعة ١٩٥ أحدث في الثانية مع الإمام، أو ذكر بعد فراغه منها أن الأولى على غير وضوء، أو أسقط منها سجدة ، بما لم أر لذكره وجها في هذا الموضع. وقال ابن وهب في الموطأ : قال مالك: من أحدث في هذه، فصلاته في بيته هي صلاته. قال ابو عمر: هذا هو الصحيح من قوله وقول غيره في هذه المسألة. وقال ابو حنيفة وأصحابه: لا يعيد المصلي وحده العصر مع الإمام، ولا الفجر، ولا المغرب، ويصلي معه الظهر والعشاء، ويجعل صلاته مع الإمام نافلة . قال محمد بن الحسن: لان النافلة بعد العصر والصبح لا تجوز، ولا تعاد المغرب، لان النافلة لا تكون وترا في غير الوتر. وقال الأوزاعي: يعيد مع الإمام جميع الصلوات، الا المغرب والفجر؛ وهو قول عبدالله بن عمر ، وحجة من قال هذا القول: ان الوتر في صلاة النافلة غير جائز، لقول رسول الله وَ لاه صلاة الليل مثنى مثنى(١) . ولإجماع العلماء ان النافلة غير الوتر لا تكون وترا، وقال رسول الله وَخاله لا وتران في ليلة(٢). وقال رسول الله وَظله لا (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٢٣/٤). د (٢ / ١٤٠ - ١٤١/ ١٤٣٩). ت (٢ / ٣٣٣ - ٣٣٤ / ٤٧٠). ن (١٦٧٨/٢٥٥/٣) .. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ونقل البيهقي في سننه (١٣٥/١) عن ابن أبي حاتم أنه سأل أباه وأبا زرعة فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه. وصححه ابن خزيمة: (١١٠١/١٥٦/٢). وحب: الإحسان (٢١٠/٦-٢٤٤٩/٢٠٢). ١٩٦ فتح البر صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس(١)، وصلى بعد العصر ركعتين(٢) وجاء عن جماعة من السلف أنهم كانوا يتطوعون بعد العصر، ما كانت الشمس بيضاء نقية ، ولم يجيء ذلك عن واحد منهم في الصلاة بعد الصبح، والنهي عند ابن عمر ومن قال بقوله عن الصلاة بعد العصر، معناه اذا أصفرت الشمس، وكانت على الغروب، واما اذا كانت بيضاء نقية، فلا بأس عندهم بصلاة النافلة. وللقول في هذا التأويل موضع من كتابنا غير هذا يأتي ذكره في باب محمد بن يحيى بن حبان ان شاء الله، فلذلك لم ير ابن عمر باعادة العصر بأسا، وكره اعادة الصبح. وقال الشافعي: يصلي الرجل الذي صلى وحده مع الجماعة كل صلاة: المغرب وغيرها، لان النبي وَخلال قال لمحجن الديلي: اذا جئت فصل مع الناس، وان كنت قد صليت، ولم يخص صلاة من صلاة، قال: والأولى هي الفريضة، والثانية سنة تطوعا سنها رسول الله الَّله، وهو قول داود بن علي، الا أن داود يرى الإعادة في الجماعة على من صلى وحده فرضا، ولا يحتسب عنده بما صلى وحده، وفرضه ما أدركه من صلاة الجماعة، وأما من صلى في جماعة، ثم ادرك جماعة أخرى، فالاعادة ها هنا استحباب. واختلف عن الثوري، فروي عنه أنه يعيد الصلوات كلها مع الإمام، وكقول الشافعي سواء، وروي عنه مثل قول مالك، ولا خلاف عن الثوري ان الثانية تطوع، وأن التي صلى وحده هي (١) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: خ (٥٨٦/١٨١/١). م (١/ ٢٨٨/٥٦٧). ن (١ / ١ ٣٠ / ٥٦٦ - ٥٦٧). (٢) تقدم تخريجه في جزء المواقيت باب [الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها]. صلاة الجماعة ١٩٧ - المكتوبة. وقال ابو ثور يعيدها كلها، الا الفجر والعصر ، الا ان يكون في مسجد فتقام الصلاة، فلا يخرج حتى يصليها، وحجته النهي عن صلاة النافلة بعد العصر ويعد الصبح . فاما ما احتج به مالك من قول ابن عمر، وسعيد ابن المسيب: ذلك الى الله يجعل أيتهما شاء، ولم يقل واحد منهما أن الثانية نافلة، فان ابن عمر وسعيد بن المسيب قد اختلف عنهما في ذلك، وان كان نقل مالك أصح. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا ابو عبدالملك محمد بن عبدالله بن ابي دلیم، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا آدم بن ابي اياس العسقلاني، قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبدالله، قال سألت عبدالله بن عمر، عن رجل صلى العصر ، ثم أعاد في الجماعة، أيهما المكتوبة ؟ قال الأولى . حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن، قال حدثنا عبدالحميد بن احمد الوراق، قال حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا ابوبكر الأثرم، قال حدثنا ابوبكر بن أبي شيبة قال حدثنا الثقفي عن عبدالله بن عثمان، عن مجاهد ، قال: خرجت مع ابن عمر من دار عبدالله بن خالد، حتى نظرنا إلى باب المسجد، فاذا الناس في صلاة العصر، فلم يزل بي واقفا حتى صلى الناس، وقال: انى قد صليت في البيت. وحدثنا احمد بن عبدالله بن محمد - قراءة منى عليه - أن أباه حدثه قال: حدثنا عبيد الله بن يونس، قال: حدثنا بقي بن مخلد، قال حدثنا ابوبكر بن ابي شيبة، فذكر باسناده مثله. وذكر ابو بكر الأثرم قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، قال قلت لسعيد بن المسيب: اذا صليت ١٩٨ فتح البر وحدى ثم أدركت الجماعة ؟ فقال: أعد، غير أنك اذا أعدت المغرب صليت اليها ركعة أخرى تشفع بها، واجعل صلاتك وحدك تطوعا، وهذا حديث لا وجه له، كيف يشفع المغرب وتكون الأولى تطوعا! وقد أجمع العلماء أن المغرب لا تشفع بركعة، اذا نوى بها الفريضة، وان التطوع لا يكون وترا في غير الوتر . وقد كان جماعة من العلماء، ينكرون أشياء كثيرة من حديث قتادة، عن سعيد بن المسيب منها هذا . وأما ما جاء عن ابن عمر ، من رواية مالك في موطئه، وما قد ذكرناه عنه هاهنا، فان الحديثين وان تدافعا، فانه قد يحتمل ان يخرجا على غير وجه التدافع: بأن يحملا على أن قوله ذلك الى الله انه أراد بذلك القبول، أي انه يتقبل أيتهما شاء، فقد يتقبل الله النافلة التطوع، ولا يتقبل الفريضة وقد يتقبل الله الفريضة دون التطوع، وقد يتقبلهما بفضله جميعا، وقد لا يقبل واحدة منهما، وليس كل صلاة مقبولة. وكان بعض الصالحين يقول طوبى لمن تقبلت منه صلاة واحدة ! - قال ذلك على جهة الاشفاق. وقد روينا عن ابن عمر مثل هذا ومعناه. أخبرنا أحمد بن قاسم قال حدثنامحمد بن عيسى، قال حدثنا على ابن عبد العزيز، قال حدثنا أبو عبيد، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا هشام بن يحيى الغساني عن ابيه قال: جاء سائل الى ابن عمر، فقال لابنه : اعطه دينارا، فقال له ابنه: تقبل الله منك يا أبتاه ؛ فقال: لو علمت أن الله تقبل مني سجدة واحدة، أو صدقة درهم واحد، لم يكن غائب أحب إلي من الموت، أتدري ممن يتقبل الله ؟ ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾ [المائدة: (٢٧)]. صلاة الجماعة ١٩٩ فكان ابن عمر - والله أعلم - وسعيد بن المسيب اذا سأل كل واحد منهما السائل: أيتهما صلاتي ؟ أي أيتهما التي يتقبل الله مني ؟ أجابه كل واحد منهما بأن ذلك ليس اليه علمه، وان ذلك أمر علمه الى الله، وهو تأويل محتمل صحيح. وقد تأول هذا التأويل عبدالملك بن الماجشون وقال: ان الأولى هي صلاته والنظر يصحح ما قاله، لإجماع الفقهاء القائلين بأن شهود الجماعة ليس بفرض واجب، على ان الذي صلى وحده لو لم يدخل المسجد فيعيد مع الجماعة، لم يكن عليه شيء . وفي قول ابن عمر تعاد مع الامام كل صلاة، الا المغرب والفجر، دليل على ان الأخرى عنده تطوع وسنة . ويشهد لما ذكرناه ما رواه ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبدالله ان الأولى صلاته . ومما يصحح هذا المذهب أيضا ما رواه ابو ذر، وابو هريرة، وجماعة، عن النبي وَّل انه قال: سيكون عليكم بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، فصلوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة(١) - أي نافلة. وحديث يزيد بن الأسود الخزاعي عن النبي قال: إذا صليتما صَلى الله وَسيّلم في رحالكما، ثم أتيتما الناس وهم يصلون فصليا معهم، فانها لكما نافلة(٢). وهذه الاحاديث تدل على ان الأولى فرضه، والثانية تطوع (١) أخرجه من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه: م (٦٤٨/٤٤٨/١). د (١ /٢٩٩ / ٤٣١). ت (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ / ١٧٦). جه (١٢٥٦/٣٩٨/١). حم (١٤٩/٥-١٦٧-١٦١-١٦٣-١٦٩-١٧١). (وتقدم تخريجه من حديث عبد الله بن مسعود في جزء المواقيت.) (٢) أخرجه من طرق عن يعلى بن عطاء: د (٣٨٦/١-٥٧٥/٣٨٨-٥٧٦). ت (١/ ٤٢٤-٢١٩/٤٢٥) وقال: حسن صحيح. ن (٤٤٧/٢-٤٤٨ /٨٥٧). ك (١ / ٢٤٤ - ٢٤٥). حم (٤ / ١٦٠ - ١٦١). فتح البر ٢٠٠ له، وتدل أيضا على إعادة الصلاة مع الإمام، أنه أمر عام من غير تخصيص ولا تعیین. وذكر ابوبكر الأثرم قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت حمادا قال: كان ابراهيم يقول: إذا نوى الرجل صلاة، كتبتها الملائكة، فمن يستطيع ان يحولها ؟ فما صلى بعدها فهو تطوع . قرأت على عبدالوارث بن سفيان ، حدثكم قاسم بن أصبغ ؟ قال: نعم، حدثنا قال: حدثنا عبيد بن عبدالواحد بن شريك، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا هشيم بن بشير، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن ابيه عن النبي ؤ صَلى الله وسلم أنه أتى برجلين بعد ما صلى الغداة كانا في آخر المسجد لم يصليا معه، قال ما منعكما ان تصليا معنا ؟ قالا: كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، اذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم فانها لكما نافلة(١) . وهذا نص في موضع الخلاف يقطعه، وبالله التوفيق. وروی شعبة عن یعلی بن عطاء باسناده مثله سواء. والحجة لمالك والقائلين بقوله أن الصلوات كلها تعاد مع الامام الا المغرب - قوله وح له -: صلاة الليل مثنى (٢). مثنى وقوله عليه الصلاة والسلام. لا وتران في ليلة(٣). = حب: الإحسان (٤٣١/٤-١٥٦٤/٤٣٢). وصححه ابن خزيمة (١٢٧٩/٢٦٢/٢). وقال الحاكم : ((هذا حديث رواه شعبة وهشام بن حسان وغيلان بن جامع وأبو خالد الدالاني وأبو عوانة وعبد الملك بن عمير ومبارك بن فضالة وشريك بن عبد الله وغيرهم عن يعلى بن عطاء وقد احتج مسلم بيعلى ابن عطاء)» ووافقه الذهبي. ونقل الحافظ في التلخيص (٢٩/٢) عن ابن السكن تصحيحه. (١) انظر الذي قبله. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.