النص المفهرس
صفحات 121-140
صلاة الجماعة ١٢١ ذلك ذهب هؤلاء . حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا ابو داود، قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم قال: حدثنا إسماعيل، عن يونس عن الحسن، عن سمرة قال: حفظت لرسول الله ولا سكتتين في صلاته، سكتة اذا كبر، وسكتة اذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب، فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين، فكتبوا في ذلك الى المدينة الى ابي فقال: صدق سمرة(١). قال ابو داود: وحدثنا ابو بكر محمد بن خلاد قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا أشعث عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي والخلّ انه كان يسكت سكتتين اذا استفتح واذا فرغ من القراءة كلها. ثم ذكر معنى حديث يونس وروى قتادة عن الحسن عن سمرة مثله، وقال ابو داود: كانوا يستحبون أن يسكت عند فراغه من السورة لئلا يصل التكبير بالقراءة (٢). وروى أبو زرعة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَ خلال اذا كبر في الصلاة سكت بين التكبيرة والقراءة (٣). قال ابو عمر: فذهب هؤلاء الى أن الإمام يسكت سكتات على ما في هذه الآثار، ويتحين المأموم تلك السكتات من إمامه في إمامته، فيقرأ فيها بأم القرآن. (١) و(٢) حم (٢١/٥). د (١/ ٧٧٧/٤٩١). جه (٨٤٥/٢٧٥/١). الدارقطني (٢٣٦/١) وقال: (( الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثا واحدًا. وهو حديث العقيقة فيما زعم قريش بن انس عن حبيب بن الشهيد)). واخرجه د (١/ ٧٧٨/٤٩١) من طريق أشعث عن الحسن عن سمرة. وقال أبو بكر الجصاص في هذا الحديث (( انه حديث غير ثابت)) احكام القرآن: (٣/ ٥٠) وانظر الارواء: (٥٠٥/٢). (٣) خ (٨٤٤/٢٨٨/٢). م (١٤٧/٤١٩/١ (٥٩٨)). د (٧٨١/٤٩٣/١). ن (٦٠/٥٣/١) و(٨٩٤/٤٦٦/٢). جه (٨٠٥/٢٦٤/١). فتح البر ١٢٢ ١٢٧= قال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور، حق على الإمام ان يسكت سكتة بعد التكبيرة الأولى ويسكت بعد قراءته لفاتحة الكتاب ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب، فإن لم يفعل فاقرأ معه بفاتحة الكتاب وأسرع القراءة، هذا لفظ الأوزاعي، وقول الشافعي وأبي ثور مثله. وأما مالك فأنكر السكتتين ولم يعرفهما، وقال: لا يقرأ أحد مع الإمام اذا جهر قبل قراءته ولا بعدها. وقال ابو حنيفة وأصحابه: ليس على الإمام ان يسكت اذا كبر، ولا اذا فرغ من قراءة أم القرآن، ولا يقرأ أحد خلف إمامه. قال ابو عمر: من حجة من ذهب مذهب الأوزاعي في هذا الباب، ما حدثناه سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن اسماعيل، قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري قال: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت أن النبيِ وَّه قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب(١)، قالوا بهذا على عمومه في الإمام والمأموم؛ لأنه لم يخص إماما من مأموم ولا منفرد . قالوا ولما لم ينب ركوع الإمام ولا قيامه ولا إحرامه ولا سجوده، ولا تسليمه عن ركوع المأموم، ولا عن قيامه، ولا عن سجوده ولا عن إحرامه، ولا عن تسليمه، فكذلك لا تنوب قراءته في أم القرآن عن قراءته . وقالوا: ان كان الزهري قد روى هذا الحديث مجملا محتملا للتأويل، فقد رواه مكحول مفسرا، وذكروا ما حدثناه سعيد بن نصر، (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. صلاة الجماعة ١٢٣ وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله ابن نمير قال: حدثنا محمد بن اسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله وَل العشاء، فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال لعلكم تقرأون خلف إمامكم، قال: قلنا أجل يا رسول الله إنا لنفعل، قال: لا تفعلوا الا بأم القرآن فإنه لا صلاة الا بها(١). حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا مؤمل بن يحيى بن مهدي، حدثنا محمد بن جعفر بن الإمام، حدثنا علي بن عبد الله المدني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن اسحاق، عن مكحول عن محمود ابن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله عَليه صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال إني لأراكم تقرأون وراء الامام، قلنا: نعم يا رسول الله ، قال فلا، الا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١). وحدثنا أحمد بن فتح قال: حدثنا محمد بن عبد الله النيسابوري، حدثنا محمد بن عمرو البزار، حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا اسماعيل ابن ابراهيم وهو ابن علية، عن محمد بن اسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي ◌َ لا، فذكر نحو. وحدثنا خلف بن القاسم حدثنا مؤمل بن يحيى حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا علي بن المديني حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا جعفر بن میمون . (١) حم (٣٢٢/٥). د (١ / ٨٢٣/٥١٥). الدارقطني (٣١٨/١) وقال هذا اسناد حسن. وفيه محمد بن اسحاق معروف بالتدليس، الا انه صرح بالتحديث في رواية اخرى عند الدارقطني (٣١٩/١) ومن طريقه البيهقي (١٦٤/٢). فتح البر ١٢٤ حدثنا أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة أن رسول الله وَل أمر رجلا ينادي في الناس أن لا صلاة الا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد . وحدثناه أحمد بن فتح حدثنا محمد بن عبد الله بن زکریا حدثنا احمد بن عمرو البزار حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن ميمون عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: أمر النبي وَله منادينا ينادي الا لا صلاة الا بفاتحة الكتاب، قالوا وهذا على عمومه في كل أحد مأموما كان أو إماما أو منفردا . وذکروا ما حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال: حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن ابي عائشة عمن شهد ذلك قال: صلى النبي وَلخلاّ فلما قضى صلاته قال: أتقرؤون والإمام يقرأ؟ فسكتوا، قال: أتقرؤون والإمام يقرأ؟ قالوا: إنا لنفعل، قال فلا تفعلوا الا أن يقرأ أحدكم بأم القرآن في نفسه (١). قال ابو عمر: أما حديث محمد بن اسحاق فرواه الأوزاعي عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن عبد الله بن عمرو قال: صلينا مع النبي ◌َّ فلما انصرف قال لنا: هل تقرؤون القرآن اذا كنتم معي في الصلاة ؟ قلنا: نعم، قال: فلا تفعلوا الا بأم القرآن(٢). ورواه زيد بن (١) حم (٨١/٥). هق (١٦٦/٢). وقال: ((هذا اسناد جيد وقد قيل عن أبي قلابة عن انس ابن مالك وليس بمحفوظ)». وتعقبه ابن التركماني بأن حديث أبي قلابة عن انس في صحيح ابن حبان. وهو كما قال: فقد أخرجه ابن حبان في صحيحه (الاحسان: ١٨٥٢/١٨٤٤/٥). ثم قال: ((سمع هذا الخبر أبو قلابة عن محمد بن أبي عائشة، عن بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعه من انس بن مالك، فالطريقان جمیعا محفوظان». (٢) هق: في جزء القراءة خلف الامام (ص.٧٩) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ويشهد له حديث عبادة بن الصامت المتقدم. ١٢٥, صلاة الجماعة خالد عن مكحول عن نافع بن محمود عن عبادة، ونافع هذا مجهول، ومثل هذا الاضطراب لا يثبت فيه عند أهل العلم بالحديث شيء وليس في هذا الباب ما لا مطعن فيه من جهة الاسناد غير حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة وهو محتمل للتأويل. وأما حديث محمد بن عائشة فإنما فيه، الا ان يقرأ أحدكم بأم القرآن في نفسه . ومعلوم أن القراءة في النفس ما لم يحرك بها اللسان فليست بقراءة وإنما هي حديث النفس بالذكر وحديث النفس متجاوز عنه، لأنه ليس بعمل يواخذ عليه فيما نهي ان يعمله، أو يؤدي عنه فرضا فيما أمر بعمله . وقال اسماعيل بن اسحاق القاضي ان كانت قراءة الإمام بغير أم القرآن قراءة لمن خلفه فينبغي ان تكون أم القرآن كذلك، وإن كانت لا تكون قراءة لمن خلفه فقد نقص من خلف الإمام عما سن من القراءة للمصلين وحرم من ثواب القراءة بغير أم الكتاب ما لا يعلم مبلغه الا الله عز وجل، قال: والذي يصلي خلف الإمام حكمه في القراءة حكم من قرأ؛ لأن الله عز وجل قد أشرك بين القارئ وبين المستمع المنصت، فهما شريكان في الأجر، وكذلك الذي يخطب يوم الجمعة والمستمع لخطبته، قال وكذلك جاء عن عثمان . وقال أخرون منهم سفيان الثوري وابن عيينة وابن ابي ليلى وابو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي لا يقرأ مع الإمام لا فيما أسر ولا فيما جهر، وهو قول جابر بن عبد الله وجماعة من التابعين بالعراق، وروي ذلك أيضا عن زيد بن ثابت وعلي وسعد، هؤلاء ثبت ذلك عنهم من جهة الإسناد، واحتج من ذهب هذا المذهب بأن قال: قول ,١٢٦ فتح البر رسول الله وَّجله، لا صلاة لمن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، خاص وواقع على من صلى وحده أو كان إماما فأما من صلى وراء إمام فإن قراءة الامام له قراءة، واستدلوا على صحة قولهم بأن الجمهور قد أجمعوا على أن الامام اذا لم يقرأ من خلفه لم تنفعهم قراءتهم، فدل على ان قراءة الامام قراءة لهم . حدثنا سفيان عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت انه سمع النبيِ وَّ قال: لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا(١)، قال سفيان لمن يصلي وحده، واحتجوا بحديث جابر عن النبي وَجَلّ انه قال: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة(٢). وهذا حديث رواه جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي عليه السلام. وجابر الجعفي ضعيف الحديث مذموم المذهب لا يحتج بمثله. وقد روى هذا الحديث ابو حنيفة عن موسى بن ابي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر عن عبد الله عن النبي عليه السلام، ولم يسنده غير أبي حنيفة وهو سيء الحفظ عند أهل الحديث، وقد خالفه الحفاظ فيه، سفيان الثوري وشعبة وابن عيينة وجرير، فرووه عن موسى بن ابي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا، وهو الصحيح فيه الإرسال ولیس مما يحتج به وقد رواه الليث ابن سعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن ابي عائشة عن عبد الله بن شداد عن ابي الوليد عن جابر بن عبد الله فأدخل بين - (١) خ (١/ ٧٥٦/٣٠١). م (١ /٣٩٤/٢٩٥). (٢) جه (٢٧٧/١/ ٨٥٠). وقال البوصيري: في اسناده جابر الجعفي كذاب والحديث مخالف لما رواه الستة من حديث عبادة. وله طرق وشواهد كثيرة الا انها لا تخلو من مقال (انظر نصب الراية (٧/٢-١٤). وارواء الغليل (٢/ ٥٠٠). صلاة الجماعة ٠١٢٧ عبد الله بن شداد وبين جابر أبا الوليد هذا وهو مجهول لا يعرف وحديثه هذا لايصح . فإن قيل قد روى يحيى بن سلام عن مالك بن أنس، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَّ أنه قال: كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلا تصلى الا وراء الإمام (١). قال ابو عمر: لم يرو هذا الحديث احد من رواة الموطأ مرفوعا، وإنما هو في الموطأ موقوف على جابر من قوله، وانفرد يحيى بن سلام برفعه عن مالك، ولم يتابع على ذلك. والصحيح فيه انه من قول جابر، ولسنا نذكر الخلاف في هذه المسألة بين الصحابة ومن بعدهم، ولكن الحجة عند التنازع الكتاب والسنة لا ما سواهما. واحتج أيضا من ذهب مذهب الكوفيين في هذا الباب، بما حدثناه احمد بن فتح بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زکریا النيسابوري، قال حدثنا احمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، قال: حدثنا محمد بن بشار، وعمرو بن علي قالا: حدثنا ابو احمد قال حدثنا يونس بن اسحاق، عن أبيه، عن ابي الأحوص، عن عبد الله قال: كانوا يقرأون خلف النبي وَله فقال خلطتم علي القرآن (١). قال ابو عمر: هذا يحتمل ان يكون هذا في صلاة الجهر، وهو الظاهر؛ لأنهم لا يخلطون الا برفع اصواتهم، فلا حجة فيه للكوفيين، وكذلك من قال إنما نهاهم عما عدا فاتحة الكتاب، بعيد قوله، غير ظاهر معناه في هذا الحديث. واحتج أيضا من ذهب مذهب الكوفيين في ترك القراءة خلف الإمام، بما رواه وكيع عن علي بن صالح، عن الأصبهاني، عن (١) تقدم تخريجه. فتح البر ١٢٨ المختار بن عبد الله بن ابي ليلى عن ابيه عن علي قال: من قرأ خلف الامام فقد أخطأ الفطرة. قال ابو عمر: هذا الخبر لو صح كان معناه، من قرأ مع الامام فيما جهر فيه بالقراءة فقد أخطأ الفطرة، (١) لانه حينئذ خالف الكتاب والسنة، فكيف وهو خبر غير صحيح. لان المختار وأباه مجهولان، وقد عارض هذا الخبر عن علي، ما هو أثبت منه، وهو خبر الزهري، عن عبد الله بن ابي رافع عن علي وقد ذكرناه في هذا الباب. واحتجوا أيضا بما رواه عبد الرزاق وغيره. عن داود بن قيس قال: اخبرني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: حدثني موسى بن سعيد بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال: من قرأ مع الامام فلا صلاة له(٢). وهذا يحتمل ان يكون من قرأ مع الامام فيما جهر فيه بالقراءة، على أنهم قد اجمعوا انه من قرأ مع الامام على اي حال كان، فلا إعادة عليه فدل ذلك على فساد ظاهر حديث زيد هذا. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠). الدارقطني (٣٣١/١ -٣٢) من طريق وكيع عن علي بن صالح عن ابن الأصبهاني عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن ابيه قال: قال علي: فذكره. واخرجه ايضا من طرق اخرى وقال: لا يصح اسناده. وقال ابن حبان في ((كتاب الضعفاء)) كما في نصب الراية (١٣/٢) «هذا يرويه عبد الله بن أبي ليلى الانصاري عن علي، وهو باطل ويكفي في بطلانه اجماع المسلمين على خلافه ، واهل الكوفة وانما اختاروا ترك القراءة خلف الامام فقط، لا انهم لم يجيزوه، وابن أبي ليلى هذا رجل مجهول. (٢) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٢٩/٤٢٩/١). من طريق ابن حبان حدثني إبراهيم ابن سعيد القشيري عن احمد بن علي بن سلمان المروزي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن ابيه عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: قال ابن حبان: احمد بن علي بن سلمان لا ينبغي أن يشتغل بحديثه ولا اصل لهذا الحديث. وأخرجه البيهقي في سننه (٢/ ١٦٣) من طريق الحسين بن حفص عن سفيان عن عمر بن محمد عن موسی بن سعد عن ابن زيد بن ثابت عن ابيه زید ابن ثابت موقوفا: بلفظ (من قرأ وراء الإمام فلا صلاة). وأشار الى تضعيفه بقوله : = صلاة الجماعة ١٢٩ وروى الثوري عن ابي الزناد عن زيد بن ثابت وابن عمر انهما كانا لا يقرآن خلف الامام(١). وهذا حديث منقطع، ويحتمل ان يكون أراد فيما جهر فيه دون ما أسر. وقد ذكرنا ذلك عن ابن عمر أيضا، من أصح الطرق عنه والحمد لله . وأما ما روي عن سعد بن أبي وقاص انه قال: وددت ان الذي يقرأ خلف الامام في فيه حجر(٢)، فمنقطع لا يصح، ولا نقله ثقة. وكذلك كل ما روي عن علي في هذا الباب فمنقطع لا يثبت ولا يتصل، وليس عنه فيه حديث متصل غير حديث عبد الله بن ابي ليلى وهو مجهول، وزعم بعضهم أنه أخو عبد الرحمن بن ابي لیلی، ولا يصح حديثه، ولا أعلم في هذا الباب صاحبا صح عنه بلا اختلاف انه قال: مثل ما قال الكوفيون، الا جابر بن عبد الله وحده والله أعلم . ذكر عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عبد الله بن مقسم قال: سألت جابر بن عبد الله أتقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر = ((وهذا إن صح بهذا اللفظ وفيه نظر فمحمول على الجهر بالقراءة والله تعالى أعلم وقد خالفه عبد الله بن الوليد العدني فرواه عن سفيان عن عمر بن محمد عن موسى بن سعد عن زيد لم يذكر اباه في اسناده قال البخاري لا يعرف بهذا الاسناد سماع بعضهم من بعض ولا يصح مثله». (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠) عن وكيع عن قتادة عن قيس عن ابن نجار عن سعد. وعلقه البخاري في جزء القراءة وقال: (( هذا مرسل وابن نجار لم يعرف ولا سمي ولا يجوز لاحد ان يقول في في القارئ خلف الامام جمرة لان الجمرة من عذاب الله . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تعذبوا بعذاب الله)) ولا ينبغي لاحد ان يتوهم ذلك على سعد مع ارساله وضعفه. انظر الارواء (٥٠٣/٢٨١/٢). والضعيفة (٢/ ٤١ /٥٦٩). فتح البر ١٣٠ قال : لا. وأما ما روي عن علقمة والأسود أنهما قالا: وددنا ان الذي يقرأ خلف الامام مليء فوه ترابا، فهو صحيح عنهما، لكنه يحتمل أن يكونا أرادا في الجهر دون السر، فإن صح عنهما أنهما ارادا السر والجهر فقد خالفهما في ذلك من هو فوقهما ومثلهما، وعند الاختلاف يجب الرد الى كتاب الله وسنة رسوله، وقد بينا وأوضحنا ما صح من السنة وما ورد به الكتاب في أول هذا الباب والحمد لله. واحتج أيضا من ذهب مذهب الكوفيين في هذا الباب بحديث عمران بن حصين ان النبي وَّجُلّ صلى بأصحابه الظهر فلما قضى صلاته قال أيكم قرأ سبح اسم ربك الأعلى، فقال: بعض القوم أنا يا رسول الله قال: قد عرفت أن بعضكم خالجنيها (١). رواه معمر وغيره، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، قالوا معنى هذا الحديث وهو حديث صحيح، ان القراءة خلف الامام فيما يسر به تكره ولا تجوز. ومعنى قوله خالجنيها، أي نازعنيها، والمخالجة هنا عندهم كالمنازعة فحديث عمران هذا كحديث ابن أكيمة عن أبي هريرة ولا تكون المنازعة الا فيما جهر فيه المأموم وراء الإمام. ويدلك على ذلك قول ابي هريرة وهو راوي الحديث في ذلك، اقرأ بها في نفسك يا فارسي، قاله في حديث العلاء. قال ابو عمر: ليس في هذا الحديث دليل على كراهية ذلك، لانه لو كرهه لنهى عنه، وإنما كره رفع صوت الرجل بسبح اسم ربك الأعلى في صلاة سنتها الاسرار بالقراءة. (١) حم (٤٢٦/٤-٤٣١). م (١ /٢٩٨/ ٣٩٨). د (١ /٨٢٨/٥١٩ - ٨٢٩) من طريق قتادة عن زرارة به . صلاة الجماعة ١٣١ حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن بكر ابن عبد الرزاق قال حدثنا سليمان بن الأشعث قال: حدثنا ابو الوليد الطيالسي، ومحمد بن كثير العبدي قالا: حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة بن أفى، عن عمران بن حصين، ان رسول الله وَ له صلى الظهر فجاء رجل فقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى فلما فرغ قال: أيكم قرأ؟ قالوا رجل، قال قد عرفت ان بعضكم خالجنيها(١). قال ابو الوليد في حديثه، قال شعبة قلت لقتادة: اليس يقول سعد، انصت للقرآن، قال ذلك اذا جهر به . وقال ابن كثير في حديثه قال شعبة قلت لقتادة كأنه كرهه، قال لو کرهه نھی عنه. قال ابو عمر: في قول رسول الله وَّ في حديث ابن شهاب عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة مالي أنازع القرآن، دليل على ان القراءة خلف الإمام اذا أسر الامام في صلاته بالقراءة جائزة؛ لأن المنازعة في القرآن إنما تكون مع الجهر لا مع السر. وقد اختلف العلماء في حكم القراءة خلف الامام فيما يسر فيه الامام بالقراءة فكرهها الکوفیون، والی ذلك ذهب الثوري، وابو حنيفة وأصحابه، والحسن بن حي، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة وهو قول ابراهيم النخعي، وغيره من الكوفيين وحجتهم ما ذكرنا . وقال سائر فقهاء الحجاز والعراق والشام منهم مالك والأوزاعي والشافعي واحمد واسحاق وابو ثور وداود والطبري وغيرهم يقرأ مع الامام في كل ما يسر فيه، وحجتهم ما قدمنا ذكره في هذا الباب. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ١٣٢ ثم اختلف هؤلاء في وجوب القراءة ههنا اذا أسر الامام، فذهب أكثر اصحاب مالك الى ان القراءة عندهم خلف الامام فيما أسر به الامام سنة، ولا شيء على من تركها، الا انه قد أساء، وكذلك قال أبو جعفر الطبري، قال: القراءة فيما أسر فيه الامام سنة مؤكدة ولا تفسد صلاة من تركها وقد أساء. ذكر ابن خواز منداد ان القراءة عند أصحاب مالك خلف الامام فيما أسر فيه بالقراءة مستحبة غير واجبة، وكذلك قال الابهري، واليه أشار إسماعيل بن اسحاق، وذكر اسماعيل قال: حدثنا ابراهيم بن حمزة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أسامة بن زيد، قال: سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الامام، فيما لم يجهر فيه، فقال: إن قرأت فلك في رجال من أصحاب النبي ◌َّ أسوة وإن لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله وَ له أسوة. قال: وحدثنا عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: إني أحب ان أشغل نفسي بالقراءة فيما لا يجهر به الإمام عن حديث النفس في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب والأخريين من العتمة. وقال الشافعي والأوزاعي وابو ثور واحمد واسحاق وداود القراءة فيما أسر فيه الامام واجبة، ولا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب، أقل شيء اذا أسر الامام بالقراءة لان الانصات انما يكون عند الجهر بالقراءة، لقوله ((فاستمعوا له وانصتوا))، ولقول رسول الله وَّ مالي أنازع القرآن، وقد ارتفعت هاته العلة في صلاة السر، فوجب على كل مصل ان يقرأ لنفسه في صلاته، ولا ينوب عند واحد منهم قراءة الإمام عن قراءة المأموم، ولا تجزيه، كما لا ينوب ولا ١٣٣ صلاة الجماعة يجزي عنه، عندهم إحرامه وركوعه وسجوده عن إحرام المأموم وركوعه وسجوده . وقد تقدم في هذا الباب الحجة لهم فأغني عن إعادتها هاهنا . قال ابو عمر: للشافعي في القراءة خلف الامام ثلاثة أقوال، أحدها أن يقرأ مع الامام فيما أسر وفيما جهر، الثاني يقرأ معه فيما جهر بأم القرآن فقط، ويتبع سكتات الامام قبل وبعد، والثالث لا يقرأ معه فيما جهر، ويقرأ معه فيما أسر. وذكر ابن خويز منداد قولا رابعا مثل قول أبي حنيفة: لا يقرأ مع الإمام فيما أسر ولا فيما جهر، وهذا القول الرابع عند أصحابه غير مشهور، وأصحابه اليوم لا يذكرون في المسألة الا القولين، أحدهما لا بد للمأموم من قراءة أم القرآن على كل حال فيما أسر وفيما جهر، والثاني يقرأ معه فيما أسر ولا يقرأ معه فيما جهر، وهذا هو القول عندنا وبالله التوفيق . فتح البر ١٣٤ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة [١٨] مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ابي هريرة أن رسول الله وَلقر قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة))(١). قال ابو عمر: لا أعلم اختلافا في إسناد هذا الحديث، ولا في لفظه عند رواة الموطأ عن مالك، وكذلك رواه سائر أصحاب ابن شهاب، الا أن ابن عيينة رواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك)» لم يقل: الصلاة، والمعنى المراد في ذلك واحد، وقد روى نافع بن زيد عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن ابي بكر، عن ابن شهاب عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ظله قال: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها)) وهذه لفظة لم يقلها أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب هذا، وليس بحجة على من خالفه فيها من أصحاب ابن شهاب على ان الليث بن سعد، قد روى هذا الحديث عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، لم يذكر في اسناده عبد الوهاب، ولا جاء بهذه اللفظة أعني قوله وفضلها، وقد روى عمار بن مطر عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَجاله: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها))، وهذا لم يقله عن مالك أحد غير عمار بن مطر وليس ممن يحتج به فيما خولف فيه، وقد أخبرنا محمد بن عمرو حدثنا علي (١) حم (٢٤١/٢). خ (٧٢/٢ / ٥٨٠). م (١/ ٤٢٣ / ١٦١ (٦٠٧). ت (٢/ ٤٠٢ /٥٢٤). ن (٥٥٢/٢٩٦/١). جه (١١٢٢/٣٥٦/١). صلاة الجماعة ١٣٥ ابن عمر الحافظ حدثنا إبراهيم بن حماد حدثنا يعقوب بن اسحاق القلزمي، حدثنا ابو علي الحنفي، حدثنا مالك عن الزهري عن ابي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل)). لم يقله غير الحنفي عن مالك والله أعلم. ولم يتابع عليه، وهو ابو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وسنذكر ما للفقهاء في هذا المعنى، بعون الله ، ان شاء الله ، وقد روى هذا الحديث عن مالك حماد بن زيد، حدثنا احمد بن فتح، قال: حدثنا احمد بن الحسن الرازي، قال: حدثنا ابو شعيب صالح بن شعيب بن زياد البصري، قال: حدثنا ابراهيم بن الحجاج الشامي حدثنا حماد بن زيد، عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَجُلاًّ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)). وحدثنا خلف بن قاسم حدثنا ابو العباس احمد بن الحسن بن اسحاق بن عتبة حدثنا أبو شعيب صالح بن شعيب بن أبان الزاهد، في شوال سنة احدى وثمانين ومائتين قال: حدثنا ابراهيم بن الحجاج الشامي، حدثنا حماد بن زيد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) هذا هو الصحيح عن حماد بن زيد عن مالك، ومن قال فيه عن حماد عن مالك بهذا الاسناد: من أدرك ركعة من الصبح، الحديث فقد أخطأ . قال ابو عمر: أما قوله في هذا الحديث: فقد أدرك الصلاة، فانه قد اختلف في معناه، فقالت طائفة من أهل العلم: اراد بقوله ذلك: أنه أدرك وقتها، حكى أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سعد الداودي، في كتابه الموجز، عن داود ابن علي وأصحابه، قالو: اذا أدرك الرجل من الظهر أو العصر ركعة، وقام يصلي الثلاث ركعات، فقد أدرك الوقت في جماعة وثوابه على الله عز وجل . فتح البر ١٣٦ قال ابو عمر: هؤلاء قوم جعلوا قول رسول الله وَله: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) في معني قوله عليه السلام: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد أدرك الصبح(١)) فليس كما ظنوا؛ لأنهما حديثان، لكل واحد منهما معنى، وقد ذكرنا كلا في موضعه من كتابنا هذا والحمد لله. وقال آخرون: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة؛ لأن صلاته صلاة جماعة في فضلها وحكمها، واستدلوا من أصولهم على ذلك بأنه لا يعيد في جماعة من أدرك ركعة من صلاة الجماعة. وقال آخرون: معنى هذا الحديث ان مدرك ركعة من الصلاة مدرك لحكمها، وهو كمن أدرك جميعها فيما يفوته من سهو الامام وسجوده لسهوه، ولو أدرك الركعة مسافر من صلاة مقيم، لزمه حكم صلاة المقيم، وكان عليه الإتمام ونحو هذا من حكم الصلاة . قال ابو عمر: ظاهر قوله ◌َّله: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. يوجب الادراك التام للوقت والحكم والفضل ان شاء الله ، اذا صلى تمام الصلاة، الا ترى ان من أدرك الامام راكعا، فدخل معه وركع قبل ان يرفع الامام رأسه من الركعة انه مدرك عند الجمهور حكم الركعة، وأنه كمن ركعها من أول الاحرام مع إمامه، فكذلك مدرك ركعة من الصلاة، مدرك لها، وقد أجمع علماء المسلمين أن من أدرك ركعة من صلاة من صلاته، لا تجزئه، ولا تغنيه عن اتمامها، (١) حم (٢٤٨/٢- ٢٥٤ - ٢٦٠). خ (٧١/٢ /٥٧٩). م (١ / ٦٠٨/٤٢٤). ت (١٨٦/٣٥٣/١). ن (٥١٦/٢٧٩/١). جه (٦٩٩/٢٢٩/١). صلاة الجماعة ١٣٧ وقال رسول الله وَله: ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا(١)) وهذا نص يكفي ويشفي، فدل اجماعهم في ذلك على ان هذا الحديث ليس على ظاهره، وان فيه مضمرا بينه الاجماع والتوقيف، وهو اتمام الصلاة واكمالها، فكأنه مَله قال: من أدرك ركعة من الصلاة مع إمامه، ثم قام بعد سلام إمامه، وأتم صلاته وحده على حكمها، فقد أدركها، كأنه قد صلاها مع الامام من أولها، هذا تقدير قوله ذلك ◌َ له، بما ذكرنا من الاجماع وحديث النبي وَّ، واذا كان ذلك كذلك، فغير ممتنع ان يكون مدركا لفضلها وحكمها ووقتها، فالذي عليه مدار هذا الحديث وفقهه: ان مدرك ركعة من الصلاة مدرك لحكمها في السهو وغيره، وأما الفضل فلا يدرك بقياس ولا نظر. لأن الفضائل لا تقاس، فرب جماعة أفضل من جماعة، وكم من صلاة غير متقبلة من صاحبها، واذا كانت الاعمال لا تقع المجازاة عليها الا على قدر النيات، وهذا ما لا اختلاف فيه، فكيف يعرف قدر الفضل مع مغيب النيات عنا؟ والمطلع عليها العالم بها يجازي كلا بما يشاء، لا شريك له. وقد يقصد الانسان المسجد، فيجد القوم منصرفين من الصلاة فيكتب له أجر من شهدها لصحة نيته، والله أعلم . وقد روي مثل هذا عن النبي ◌َّجلّ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا ابو داود، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد يعني ابن طحلاء عن محصن بن علي عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها او حضرها لا (١) حم (٢٣٩/٢). خ (٤٩٥/٢-٩٠٨/٤٩٦). م (١ / ٦٠٢/٤٢٠). د (١ / ٨٤ ٣ / ٥٧٢). ت (٢ / ١٤٩ / ٣٢٧). ن (٢ / ٤٥٠ / ٨٦٠) لكن بلفظ «فاقضوا)) بدل «فاتموا». جه (٢٥٥/١/ ٧٧٥). فتح البر ١٣٨ ينقص ذلك من أجورهم شيئا(١)) حدثنا ابو محمد قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المعروف بابن العواف قال: حدثنا محمد بن اسماعيل الصائغ، قال حدثنا عفان وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي قال حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا ابو عوانة، قال حدثنا يعلى ابن عطاء، عن معبد بن هرمز عن سعيد بن المسيب، قال حضر رجلا من الانصار الموت، فقال: من في البيت؟ قالوا: أهلك واخوانك وجلساؤك، قال: ارفعوني، فأسنده ابنه، ففتح عينيه فسلم على القوم، فردوا عليه، وقالوا: خبرنا، قال: اني محدثكم اليوم حديثا ما حدثت به أحدا منذ سمعته من رسول الله وَ﴾، وما أحدثكموه اليوم الا احتسابا، سمعت رسول الله وَله يقول: ((من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم خرج الى المسجد فصلى في جماعة لم يرفع رجله اليمنى الا كتب له بها حسنة ولم يضع رجله اليسرى الا حط الله عنه بها خطيئة حتى يأتي المسجد فليقرب أو ليبعد فإذا صلى بصلاة الامام انصرف وقد غفر له فان هو أدرك بعضها وفاته بعضها فأتم ما فاته كان كذلك، فان هو أدرك الصلاة وقد صليت فصلى صلاته وأتمها برکوعها وسجودها کان کذلك»(٢). وروى شريك عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: من أدرك التشهد، فقد أدرك الصلاة، قال شريك: يعني فضلها، وروى ابن (١) د (١ / ٥٦٤/٣٨١). ن (٨٥٤/٤٤٦/٢). ك (١ / ٢٠٨) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي . (٢) د (١ / ٣٨٠/ ٥٦٣). وفي سنده معبد بن هرمز قال الحافظ في التقريب ((مجهول)). ويشهد له الحدیث الذي قبله. صلاة الجماعة ١٣٩ . علية، عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن ابي رباح، عن أبي هريرة، قال: اذا انتهى الى قوم وهم قعود في آخر صلاتهم، فقد دخل في التضعيف، واذا انتهى اليهم وقد سلم الامام، ولم يتفرقوا، فقد دخل في التضعيف، قال عطاء: وكان يقول: اذا خرج من بيته، وهو ينويهم، فأدركهم أو لم يدركهم، فقد دخل في التضعيف وقال الأثرم: سمعت احمد بن حنبل يقول: ان دخل مع الامام في التشهد، فقد دخل في التضعيف، وكان ابو سلمة وهو راوي الحديث يفتي بنحو هذا، حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة، عن سعيد بن ابراهيم، عن أبي سلمة، قال: من خرج من بيته قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك، فهذا أبو سلمة يفتي بما يرى من الفضل، وهو فقيه جليل، روى هذا الحديث، وعلم مخرجه، فوجب ان لا يقطع في شيء من الفضائل، فإن الله عز وجل هو المبتدئ بها والمتفضل لا شريك له، اما على قدر النيات، وأما لما شاء مما سبق في علمه، واذا كان منتظر الصلاة كالمصلي في الفضل، ومن نوى الشيء كمن عمله في الفضائل، فأي مدخل ههنا للقياس والنظر؟ وسنزيد هذا الباب بيانا في باب محمد بن المنكدر، من كتابنا هذا، عند قوله ◌َ له: ((ما من أمريء يكون له صلاة بليل فيغلبه عليها نوم الا كتب الله له أجر صلاته وکان نومه صدقة علیه))(١) . ونوضح ذلك بالأثر الصحيح، ان شاء الله تعالى، وأولى ما قيل به في هذا الباب من آراء الرجال، قول ابي هريرة وقول أبي سلمة (١) سيأتي تخريجه في كتاب النوافل باب (ما جاء في أجر النوم عن الصلاة لمن كان له صلاة إذا غلبه النوم]. فتح البر ١٤٠ لروايتهما لهذا المعنى، وموضعهما من العلم، وظاهر هذا الحديث حجة لمن تقلده، وبالله التوفيق. وفي هذا الحديث من الفقه أيضا: ان من أدرك ركعة من الجمعة أضاف اليها أخرى، فصلى ركعتين، ومن لم يدرك منها ركعة، صلى أربعا لان في قوله ◌َّه: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) دليلا على ان من لم يدرك منها ركعة، فلم يدركها ومن لم يدرك الجمعة صلى أربعا وهذا موضع اختلف الفقهاء فيه، فذهب مالك، والشافعي، وأصحابهما، والثوري، والحسن بن حي، والأوزاعي، وزفر بن الهذيل، ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، واحمد بن حنبل، الى ان من لم يدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الامام صلى أربعا، وقال أحمد: اذا فاته الركوع صلى أربعا، واذا أدرك ركعة، صلى اليها أخرى، عن غير واحد من أصحاب النبي ◌َُّلّ منهم ابن مسعود وابن عمر وانس، ذكره الأثرم عن احمد ثم قال: حدثنا أحمد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: إذا أدرك من الجمعة ركعة صلى اليها أخرى ، وإذا أدركهم جلوسا صلى أربعا، قال ابو عبد الله : ما أغربه، يعني ان هذا الحديث غريب عن ابن عمر وذكر الاثرم عن سعيد بن المسيب وابراهيم والزهري مثله . قال ابو عمر: قد روي عن علي بن ابي طالب ايضا مثله وعن الحسن البصري وعلقمة والأسود وعروة، وبه قال اسحاق وابو ثور، وقال ابن شهاب: هي السنة، ذكر مالك في موطئه، انه سمع ابن شهاب يقول: من أدرك من صلاة الجمعة ركعة، فليصل أخرى، قال ابن شهاب: وهي السنة، قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا، وذلك أن رسول الله وَ له قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر