النص المفهرس

صفحات 101-120

صلاة الجماعة
١٠١
وقال الشافعي والأوزاعي وداود والطبري: وهو المشهور عن
احمد بن حنبل بجواز ان يقتدي في الفريضة بالمتنفل، ويصلي الظهر
خلف من يصلي العصر، فان كل مصل يصلي لنفسه ؛ ومن
حجتهم أن قالوا إنما أمرنا أن نأتم به فيما ظهر من أفعاله أما النية
فمغيبة عنا، وما غاب عنا فإنا لم نكلفه، قالوا: وفي هذا الحديث
نفسه، دليل على صحة ذلك، لانه قال: انما جعل الإمام ليؤتم به،
فلا تختلفوا عليه. اذا ركع فاركعوا، واذا سجد فاسجدوا، واذا كبر
فكبروا، واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا، فعرفنا أفعاله التي يأتم به
فيها، وهي الظاهرة الينا من ركوعه وسجوده وتكبيره وقيامه
وقعوده، ففي هذه أمرنا ان لا نختلف عليه.
قالوا: والدليل على صحة هذا التأويل: حديث جابر في قصة
معاذ اذ كان يصلي مع رسول الله وَخلال العشاء ثم ينصرف فيؤم قومه
في تلك الصلاة، هي له نافلة ولهم فريضة، وهو حديث ثابت
صحيح لا يختلف في صحته(١).
قالوا: ولا يصح ان يجعل معاذ صلاته مع رسول الله وَخلقه نافلة
ويزهد في فضل الفريضة معه ◌َل* ويدلك على ذلك قول رسول الله
وَالله: اذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة، (٢) وهذا مانع لكل
أحد ان تقام صلاة فريضة لم يصلها فيشتغل بنافلة عنها.
-
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم (٥١٧/٢-٥٣١). م (٤٩٣/١ /٧١٠). د (٢ /٤٩ /١٢٦٥).
ت (٢٨٢/٢/ ٤٢١). ن (٢/ ٨٦٤/٤٥١). جه (١/ ٣٦٤ / ١١٥١).

١٠٢٠
=
فتح البر
وقد روى ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر ان معاذا
كان يصلي مع النبي وَّ العشاء الآخرة ثم ينصرف إلى قومه فيصلي
معهم، هي له تطوع ولهم فريضة (١).
قال ابن جريج : وحديث عكرمة عن ابن عباس ان معاذا، فذكر
مثل حديث جابر سواء.
ومثل ذلك أيضا حديث أبي بكرة في صلاة الخوف: صلى
رسول الله وَله بطائفة ركعتين، ثم بطائفة ركعتين، وهو مسافر
خائف، فعلمنا انه في الثانية متنفل(٢).
وقد أجمعوا انه جائز ان يصلي النافلة خلف من يصلي الفريضة
ان شاء وفي ذلك دليل على ان النيات لا تراعى في ذلك والله
أعلم.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) د (٢ / ٤٠ / ١٢٤٨). ن (٢/ ٨٣٥/٤٣٧) و(١٩٧/٣-١٥٥٠/١٩٨-١٥٥٤). ك (٣٣٧/١)
وقال صحيح على شرط الشيخين وقال الذهبي على شرطهما وهو غريب. ابن حبان في
صحيحه (الاحسان: ٢٨٨١/٧). وصححه الزيلعي في نصب الراية (٢٤٦/٢). وسيأتي في
صلاة الخوف.

صلاة الجماعة
١٠٣
باب منه
[١٦] مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن مليح بن عبد الله السعدي،
عن أبي هريرة، أنه قال: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام، فانما
ناصيته بيد شيطان(١).
قال ابو عمر: هكذا رواه مالك موقوفا لم يختلف عليه فيه،
ورواه الدراوردي عن محمد بن عمرو، عن مليح، عن أبي هريرة
عن النبي عليه السلام، مرفوعا، ولا يصح الا موقوفا، بهذا
الاسناد، والله أعلم، ورواه حفص بن عمر العدني، عن مالك،
عن محمد بن عمرو، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ لّ سواء ولم يتابع
عليه عن مالك وأما حديث محمد بن زياد، عن أبي هريرة عن
النبيِوَ لّ، قال: اما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام ان يحول
الله رأسه رأس حمار (٢) ؟ فحديث صحيح، مرفوع، رواه شعبة،
وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، ويونس بن عبيد، عن محمد بن
زياد فالقول فيه كالقول في حديث محمد بن عمرو ولا خلاف في
معناها عند الفقهاء، واما أهل الظاهر فيجب على أصولهم إيجاب
الإعادة على من فعل ذلك؛ لأنه فعل ما نهي عنه وكان عمل عندهم
يطالقه النهي سهل(٣)، وحجتهم عندي في هذه المسألة قوله حمّ له إنما
جعل الإمام ليؤتم به، فاذا ركع فاركعوا، واذا رفع فارفعوا (٤).
(١) اورده الهيثمي مرفوعا من حديث أبي هريرة في مجمع الزوائد (٨١/٢) وقال: (( رواه البزار
والطبراني في الأوسط واسناده حسن.))
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٣) عبارة المؤلف غير مفهومة والصحيح هو: ((يطابقه النهي ففسد)) كما في الاستذكار مع
تصرف .
(٤) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
١٠٤
ما جاء في القراءة خلف الإمام
[١٧] مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي عن ابي هريرة أن رسول الله
وَ ل﴿ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم
آنفا، فقال رجل: نعم يا رسول الله، فقال: إني أقول مالي أنازع القرآن،
قال فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله والر فيما جهر فيه رسول الله
وزير من القراءة في الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله وَالقيٍ (١).
هكذا روى هذا الحديث جماعة أصحاب مالك، وقد أخبرنا
محمد، حدثنا علي بن عمر الحافظ حدثني عبد العزيز بن محمد
الواثق بالله ، حدثنا القاسم بن زكريا المقرئ، حدثنا ابو الحسن بن
محمد الزعفراني، حدثنا عبد الوهاب الخفاف، عن مالك، عن ابن
شهاب، عن عباد بن أكيمة، عن أبي هريرة عن النبيِ وَلّ، فذكر
نحوه .
قال ابو الحسن: لا أعلم أحدا سماه في حديث مالك ولا في
حديث ابن شهاب الا في هذه الرواية، ورواه جماعة أصحاب ابن
شهاب عنه عن ابن أكيمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َئل .
قال ابو عمر: لم يختلف رواة الموطأ فيما علمت في هذا الحديث
من أوله إلى آخره. وزاد فيه روح بن عبادة، عن مالك عن ابن
شهاب، انه قال لا قراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه الإمام.
(١) حم (٢/ ٢٤٠). د (٨٢٦/٥١٦/١-٨٢٧). ت (٣١٢/١١٨/٢)، وقال حديث حسن.
ن (٩١٨/٤٧٨/٢). جه (٨٤٨/٢٧٦/١-٨٤٩).

صلاة الجماعة
١٠٥
وقد رواه بعض أصحاب الأوزاعي عن الأوزاعي عن الزهري عن
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ جعل في موضع ابن
أكيمة سعيد بن المسيب، وذلك وهم وغلط عند جميع أهل العلم
بالحديث، والحديث، محفوظ لابن أ كيمة .
وإنما دخل الوهم فيه عليه لأن ابن شهاب كان يقول في هذا
الحديث، سمعت ابن أكيمة يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابي
هريرة، فتوهم أنه لابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة،
ولا يختلف أهل العلم بالحديث ان هذا الحديث لابن شهاب عن ابن
أكيمة عن أبي هريرة. وأن ذكر سعيد بن المسيب في إسناد هذا
الحديث خطأ لا شك عندهم فيه. وإنما ذلك عندهم؛ لأنه كان في
مجلس سعيد بن المسيب، فهذا وجه ذكر سعيد بن المسيب، لا أنه
في الاسناد .
حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا وهب بن مسرة قال
حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا حامد بن یحیی، قال حدثنا
سفيان، قال حدثنا الزهري قال سمعت ابن أكيمة يحدث عن سعيد
ابن المسيب، قال سمعت أبا هريرة يقول: صلى رسول الله وَال
صلاة الصبح، فلما فرغ من صلاته قال: هل قرأ منكم معي أحد؛
قال رجل: نعم أنا، فقال النبي ◌َله: إني أقول ما بالي أنازع
القرآن(١).
حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا ابو
داود، قال حدثنا مسدد، واحمد بن محمد المروزي، ومحمد بن
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
== ١٠٦
أحمد بن ابي خلف، وعبد الله بن محمد الزهري وابن السراج
قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة
يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا
رسول الله وَله صلاة نظن أنها الصبح. فذكر مثله سواء، الى قوله
مالي أنازع القرآن. قال ابو داود قال مسدد في حديثه هذا قال سفيان
قال معمر قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه
رسول الله وَلآم (١).
وقال ابن السراج في حديثه قال معمر عن الزهري، قال ابو هريرة
فانتهى الناس، وقال عبد الله بن محمد من بينهم قال سفيان وتكلم
الزهري بكلمة لم أسمعها فقال معمر أنه قال فانتهى الناس. قال ابو
داود ورواه عبد الرحمن بن اسحاق، عن الزهري، وانتهى حديثه
إلى قوله مالي أنازع القرآن. قال ورواه الأوزاعي عن ابي هريرة قال
فيه، قال الزهري واتعظ المسلمون فلم يكونوا يقرأون معه فيما جهر
به، قال ابو داود وسمعت محمد بن يحيى بن فارس قال قوله
فانتهى الناس من كلام الزهري (٢).
قال ابو عمر: رواه ابن جريج قال: اخبرني ابن شهاب قال:
سمعت ابن أكيمة يحدث عن ابي هريرة عن النبيِ بَلّ مثل حديث
مالك سواء الى قوله مالي أنازع القرآن لم يزد على ذلك .
ورواه معمر، وابو أويس ويونس بن يزيد وأسامة بن زيد عن ابن
شهاب انه سمع ابن أكيمة يحدث عن ابي هريرة بمثل حديث مالك
سواء .
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) انظر سنن أبي داود (٨٢٧/٥١٨/١).

صلاة الجماعة
١٠٧
وذلك دليل على ماقال محمد بن يحيى الذهلي، ان قوله فانتهى
الناس الي آخر الكلام من كلام الزهري .
وذكر عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال سمعت ابن أكيمة
يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله وَجله صلى صلاة جهر فيها
بالقرآءة ثم أقبل على الناس بعد ما سلم فقال لهم: هل قرأ معي
أحد منكم آنفا قالوا نعم يا رسول الله قال: إني أقول مالي أنازع
القراءة فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صَلخلا فيما يجهر به من
القرآن. حين سمعوا ذلك من رسول الله وَلخلقي(١).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا
ابراهیم بن عبدالرحیم، قال حدثنا ابراهيم بن ابي العباس قال حدثنا
ابو أويس عن الزهري عن ابن أكيمة الكناني، ثم الليثي، عن ابي
هريرة أن رسول الله وَله صلى صلاة جهر فيها بالقرآءة ثم أقبل على
الناس بعد ما سلم فقال: هل قرأ أحد منكم معي آنفا قالوا: نعم يا
رسول الله فقال رسول الله وَلالاول: إني أقول مالي أنازع القرآن
فانتهى الناس عن قراءة القرآن مع رسول الله وَ له فيما جهر به من
القراءة في الصلاة، حين سمعوا ذلك من رسول الله وَ ظيم(١).
قال ابو عمر:
يقولون إن سماع ابي أويس ومالك بن أنس من الزهري كان
واحدا بعرض واحد. كذلك قال محمد بن يحيى النيسابوري وغيره
والله أعلم .
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
١٠٨
وفقه هذا الحديث الذي من أجله نقل وجاء الناس به، ترك القراءة
مع الإمام في كل صلاة يجهر فيها الإمام بالقراءة.
ففي هذا الحديث دليل واضح على انه لا يجوز للمأموم فيما جهر
فيه إمامه بالقراءة من الصلوات أن يقرأ معه. لا بأم القرآن ولا
بغيرها؛ لأن رسول الله وَخاله لم يستثن فيه شيئا من القرآن.
وهذا موضوع اختلفت فيه الآثار عن النبي ◌َخله، واختلف فيه
العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين على ثلاثة أقوال،
نذكرها ونبين وجوهها بعون الله إن شاء الله .
فقال منهم قائلون: لا يقرأ لا فيما أسر ولا فيما جهر، وقال
آخرون يقرأ معه فيما أسر فيه، ولا يقرأ فيما جهر فيه الا بأم القرآن
خاصة دون غيرها وسنبين أقوالهم واعتلالهم في هذا الباب إن شاء
الله ، ونبين الحجة لكلا الفريقين وعليهم بما يحضرنا ذكره بعون
الله .
وقال آخرون يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه ولا يقرأ فيما جهرفيه،
وهو قول سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله ، وسالم بن
عبد الله بن عمر، وابن شهاب، وقتادة، وبه قال مالك وأصحابه
وعبد الله بن المبارك وأحمد واسحاق وداود بن علي، والطبري، الا
ان أحمد بن حنبل قال: إن سمع لم يقرأ، وإن لم يسمع قرأ، ومن
أصحاب داود من قال لا يقرأ فيما قرأ إمامه وجهر، ومنهم من قال
يقرأ وأوجبوا كلهم القراءة فيما اذا أسر الإمام، وروي عن عمر
ابن الخطاب وعلي بن ابي طالب وابن مسعود على اختلاف عنهم
القراءة فيما أسر الإمام دون ما جهر .

صلاة الجماعة
١٠٩
وعن عثمان بن عفان، وابي بن كعب وعبد الله بن عمر، مثل
ذلك، وهو أحد قولي الشافعي كان يقوله بالعراق، وهذا هو القول
المختار عندنا وبالله توفيقنا .
فمن الحجة لمن ذهب هذا المذهب، قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا
قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: (٢٠٤)].
وهذا عند أهل العلم عند سماع القرآن في الصلاة، فأوجب تبارك
وتعالى الاستماع والإنصات على كل مصل جهر إمامه بالقراءة،
ليسمع القراءة. ومعلوم ان هذا في صلاة الجهر دون صلاة السر؛
لانه مستحيل ان يريد بالإنصات والاستماع من لا يجهر إمامه،
وكذلك مستحيل ان تكون منازعة القرآن في صلاة السر، لان المسر
إنما يسمع نفسه دون غيره، فقول رسول الله وَخالد مالي أنازع القراءة
يضاهي ويطابق قول الله عز وجل ((واذا قرئ القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا)) .
وحدثني خلف بن القاسم حدثنا احمد بن محمد بن عبيد ابن آدم
بن ابي إياس، قال: أنبأنا ابو معن ثابث بن نعيم قال: حدثنا آدم بن
أبي اياس قال حدثنا بكر بن خنيس، عن إبراهيم بن مسلم
الهنجرسي، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال كانوا يتكلمون في
الصلاة حتى نزلت هذه الآية ((وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا))(١). قال ابراهيم بن مسلم فقلت لابي عياض: لقد كنت
أظن انه لا ينبغي لأحد يسمع القرآن، الا يستمع، قال: لا، إنما
(١) ابن جرير في التفسير (١٦٢/٩-١٦٣).

فتح البر
١١٠
ذلك في الصلاة المكتوبة، فأما في غير الصلاة، فإن شئت استمعت
وانصت، وإن شئت مضيت ولم تسمع.
وذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا علي بن المديني قال:
حدثنا سفيان، عن ابراهيم بن ميسرة قال: سمعت مجاهدا يقول: ما
رأيت أحدا بعد ابن عباس أفقه من ابي عياض .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا احمد بن دحيم قال
حدثنا إبراهيم بن حماد بن اسحاق، قال حدثنا عمي اسماعيل بن
اسحاق قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا سليمان بن حيان
الأحمر، قال حدثنا داود بن ابي هند عن أبي نضرة عن أسيد بن
جابر، قال: قال عبد الله بن مسعود، أتقرأون خلف الإمام ؟ قلنا
نعم، قال: الا تفقهون؟ مالكم لا تعقلون؟ ((واذا قرئ القرآن فاستمعوا
له وأنصتوا)) (١). قال اسماعيل حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة
عن منصور عن أبي وائل قال: سئل عبد الله عن القراءة خلف الإمام
قال: انصت للقرآن، فان في الصلاة شغلا، وسيكفيك ذلك الإمام،
قوله: انصت للقرآن يدل على ان ذلك في الجهر دون السر، قال
اسماعيل وحدثنا حجاج بن منهال، قال حدثنا حماد بن سلمة عن
قتادة عن سعيد بن المسيب في قوله واذا قرئ القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا. قال: في الصلاة(٢).
وذكر عن أبي العالية، والزهري وزيد بن أسلم والشعبي وابراهيم
النخعي والحسن البصري ومجاهد مثله إلا أن مجاهدا زاد في الصلاة
(١) ابن جرير في التفسير (١٦٣/٩).
(٢) ابن جرير في التفسير (١٦٣/٩).

صلاة الجماعة
١١١
والخطبة يوم الجمعة، ذكر وكيع عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد،
قال: وجب الإنصات في اثنتين في الصلاة والامام يقرأ، وفي الخطبة
والإمام يخطب، وسفيان عن ليث عن مجاهد. في قوله: ((فاستمعوا
له وانصتوا»، قال انما ذلك في الصلاة. وأما في غير الصلاة فلا.
وعن عطاء مثله سواء.
وذكر سنيد عن هشيم قال : أنبأنا مغيرة عن ابراهيم، وحدثنا جبير
عن الضحاك، في قوله: ((واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)).
قالا في الصلوات المكتوبة. قال قتادة، الإنصات باللسان والاستماع
بالأذنين، علم ان لن يفقهوه حتى ينصتوا .
قال ابو عمر: في قول الله عز وجل: ((واذا قرئ القرآن فاستمعوا
له وأنصتوا)). مع إجماع أهل العلم ان مراد الله من ذلك في
الصلوات المكتوبة أوضح الدلائل على ان المأموم اذا جهر إمامه في
الصلاة، انه لا يقرأ معه بشيء، وان يستمع له وينصت. وفي ذلك
دليل على أن قول رسول الله وَيخلو لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة
الكتاب، مخصوص في هذا الموضوع وحده، اذا جهر الإمام بالقراءة،
لقول الله عز وجل : ((واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)). وما
عدا هذا الموضوع وحده، فعلى عموم الحديث، وتقديره لا صلاة يعني
لا ركعة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب الا لمن صلى خلف إمام يجهر
بالقراءة فإنه يستمع وينصت .
وهذا الحديث رواه ابن شهاب عن محمود بن الربيع عن عبادة عن
النبي وَخُلّ انه قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب(١). ورواه
(١) حم (٣١٤/٥-٣٢١-٣٢٢). خ (٢ / ٧٥٦/٣٠٠). م (١/ ٢٩٥/ ٣٤ (٣٩٤)). د
(٨٢٢/٥١٤/١). ت (٢٥/٢/ ٢٤٧). ن (٢ / ٤٧٤ /٩٠٩).
جه (١/ ٢٧٣/ ٨٣٧).

فتح البر
١١٢
عن ابن شهاب جماعة من أصحابه، منهم معمر ويونس وعقيل وابن
عيينة وشعيب، وابراهيم بن سعد، وليس عند مالك عن ابن شهاب .
وسنذكر الدلائل على أن قوله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب،
ان معناه لا ركعة، في باب العلاء بن عبد الرحمن من كتابنا هذا عند
قوله ◌َله، كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج(١)، إن شاء
الله، وبه العون لا شريك له .
والدليل أيضا على خصوص الآية في هذا الموضوع قوله ◌َ لا مالي
أنازع القرآن، وقوله: إذا قرأ الإمام فانصتوا، رواه ابو موسى وابو
هريرة، وقوله في حديث ابن مسعود لقوم جهروا بالقراءة وهو يقرأ:
خلطتم علي القراءة انصتوا للقراءة، وقوله انصتوا للقراءة دليل على ان
ذلك كان في حال الجهر.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح قال: حدثنا ابو بكر بن ابي
شيبة قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا يونس بن
اسحاق، عن ابي اسحاق، عن عبد الله قال: كنا نقرأ خلف رسول
الله وَيه فقال النبي ◌َّل خلطتم علي القراءة (٢).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ قال: حدثنا ابن وضاح قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة،
وحدثنا محمد بن ابراهيم قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا
(١)حم (٢/ ٢٤١). م (١/ ٢٩٦/ ٣٨ (٣٩٥))
(٢) حم (٤٥١/١). واورده الهيثمي في المجمع (١١٣/٢) وقال: رواه احمد وابو يعلى والبزار
ورجال احمد رجال الصحيح.

صلاة الجماعة
١١٣
احمد بن شعيب، قال أنبأنا الجارود عن معاذ الترمذي قال: حدثنا ابو
خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَخيله: إنما جعل الامام
ليؤتم به فاذا كبر فكبروا واذا قرأ فأنصتوا(١) . زاد الجارود واذا قال سمع
الله لمن حمد فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد .
قال احمد بن شعيب، وأنبأنا أحمد بن عبد الله قال: أنبأنا محمد
ابن سعيد الانصاري قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم
عن ابي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: إنما جعل
الامام ليؤتم به فاذا كبر فكبروا واذا قرأ فأنصتوا . قال أحمد بن
شعيب: لا نعلم أحدا تابع ابن عجلان على قوله: وإذا قرأ
فأنصتوا(٢) .
قال أبو عمر: بعضهم يقول: أبو خالد الاحمر، انفرد بهذا اللفظ
في هذا الحديث، وبعضهم يقول ان ابن عجلان انفرد به. وقد ذكره
النسائي من غير حديث أبي خالد الاحمر.
وحدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا
محمد بن جرير، قال حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال أنبأنا
محمد بن سعد الأشهلي، قال حدثنا محمد بن جرير، وحدثنا أبو
كريب قال حدثنا أبو خالد الأحمر، جميعا عن محمد بن عجلان،
عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله وَّله: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا.
(١) د (١ / ٤٠٤ / ٦٠٤). ن (٢ / ٤٧٩ /٩٢٠). جه (٨٤٦/٢٧٦/١). وهو في الصحيحين من
طرق اخرى عن أبي هريرة.
(٢) د (١ / ٠٤ ٤ - ٥ ٠ ٤ / ٠٤ ٦). ن (٢ / ٤٧٩ - ٠ ٤٨ / ٠ ٩٢ - ٩٢١ ).
جه (٨٤٦/٢٧٦/١).

فتح البر
١١٤
وروى جرير بن عبد الحميد، عن سليمان التيمي، عن قتادة عن
ابي غلاب يونس بن جبير، عن حطان الرقاشي عن أبي موسى
الأشعري، قال قال رسول الله وَ له: إذا قرأ الإمام فأنصتوا (١).
فان قال قائل ان قوله واذا قرأ فأنصتوا لم يقله أحد في حديث ابي
هريرة غير ابن عجلان، ولا قاله احد في حديث أبي موسى غير جرير
عن التيمي، قيل له لم يخالفهما من هو أحفظ منهما، فوجب قبول
زيادتهما، وقد صحح هذين الحديثين احمد بن حنبل وحسبك به إمامة
وعلما بهذا الشأن.
حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد قال
حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا ابو بكر الأثرم قال قلت لاحمد بن
حنبل من يقول عن النبي وَ لّ من وجه صحيح اذا قرأ الامام فأنصتوا،
فقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه ابو خالد والحديث الذي رواه
جرير عن التيمي، وقد زعموا ان المعتمر رواه، قلت نعم قد رواه
المعتمر، قال فأي شيء تريد؟ فقد صحح أحمد الحديثين جميعا عن
النبي ◌َ لّ، حديث أبي هريرة وحديث ابي موسى قوله عليه السلام اذا
قرأ الإمام فأنصتوا.
فأين المذهب عن سنة رسول الله وَّجله وظاهر كتاب الله عز وجل،
وعمل أهل المدينة، الا ترى الى قول ابن شهاب فانتهى الناس عن
القراءة مع رسول الله وَطيلة فيما جهر فيه رسول الله وَجُله بالقراءة، حين
سمعوا منه، مالي أنازع القرآن.
(١) د (٩٧٣/٥٩٦/١). جه (٨٤٧/٢٧٦/١). من طريق سليمان عن قتادة به. وقال أبو داود:
وقوله: ((فأنصتوا)) ليس بمحفوظ، لم يجئ به الا سليمان التيمي في هذا الحديث. وتابع
سليمان ابو عوانة: اخرجه:
م (١ / ٣٠٣- ٣٠٤ / ٤٠٤). دون ذكر لفظ ((إذا قرأ فأنصتوا)) لكن صححها وان لم =
.

صلاة الجماعة
١١٥
وقال مالك: الأمر عندنا، أنه لا يقرأ مع الإمام فيما جهر فيه الإمام
بالقراءة، فهذا يدلك على ان هذا عمل موروث بالمدينة .
ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان الشيباني، عن جواب عن
يزيد بن شريك انه قال لعمر: اقرأ خلف الإمام، قال: نعم، قال :
وان قرأت يا أمير المؤمنين، قال: نعم، وإن قرأت.
وعن ابن التيمي، عن ليث عن الاشعث عن ابي يزيد عن الحارث
ابن سويد ويزيد التيمي، قالا : أمرنا عمر بن الخطاب أن نقرأ خلف
الإمام، وهذا محله عندنا فيما أسر فيه الإمام؛ لان ابن عيينة روى عن
ابي اسحاق الشيباني، عن رجل قال: عهد الينا عمر بن الخطاب، ان
لا نقرأ مع الإمام، وهذا عندنا على الجهر لئلا يتضاد الخبر عنه،
وليس في هذا الباب شيء يثبت من جهة الاسناد عن عمر، وعنه فيه
اضطراب.
وأما علي فأصح شيء عنه، ما رواه الزهري عن عبد الله بن ابي
رافع، عن علي بن ابي طالب قال: يقرأ الإمام ومن خلفه في الأوليين
من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب
ويقرأ الامام في المغرب في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وينصت من
خلفه ويقرأ الإمام ومن خلفه، في الثالثة بفاتحة الكتاب، ويقرأ الامام
في العشاء في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وينصت من خلفه،
ويقرأ الامام ومن خلفه، في الاخريين بفاتحة الكتاب، وأمرهم أن
ينصتوا في الفجر.
= يخرجها في صحيحه. ففي صحيح مسلم (١/ ٣٠٤): ((فقال له أبو بكر بن اخت أبي النضر:
فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: وإذا قرأ فانصتوا. فقال: هو عندي صحيح.
فقال: لم لم تضعه ههنا؟ قال: ليس كل شيء عندي، صحيح وضعته ههنا. انما وضعت
ههنا ما اجمعوا عليه)). وانظر نصب الراية (١٦/٢) وارواء الغليل (٣٣٨/٢-٣٩٤).

فتح البر
,١١٦
ذكر اسحاق بن راهويه عن يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين،
عن الزهري، فهذا يدفع ما روى عنه أهل الكوفة، وهو مذهب أهل
المدينة .
واما ابي بن كعب، فذكر عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء عن
عبد الله بن ابي الهذيل أن ابي بن كعب كان يقرأ خلف الامام في
الظهر والعصر، وفي تخصيصه الظهر والعصر دليل على انه كان لا
يقرأ فيما جهر فيه من الصلوات ويقرأ في غيرها والله أعلم .
وكذلك ما روي عن عبد الله بن عمر .
وفي ذلك ذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن حصين بن
عبد الرحمن، قال سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقرأ في
الظهر والعصر مع الامام، فسألت إبراهيم فقال: لا تقرأ الا ان تتهم
الامام، وسألت مجاهدا فقال: قد سمعت عبد الله بن عمرو يقرأ،
وعن الثوري عن الأعمش عن مجاهد قال: سمعت عبد الله بن
عمرو يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر .
واما بن عمر فأصح شيء عنه ما ذكره عبد الرزاق، قال أنبأنا ابن
جريج، قال حدثني ابن شهاب عن سالم، ان ابن عمر كان ينصت
للإمام فيما جهر فيه الامام بالقراءة لا يقرأ معه، وكل ما روي عن ابن
عمر من الألفاظ المجملة فهذا يفسرها.
ولهذا والله أعلم أدخل مالك قول ابن عمر المجمل، في باب ترك
القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه، وقيده بترجمة الباب، ثم قال:
مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف
الإمام قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، واذا
صلى وحده فليقرأ. قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف
الإمام.

صلاة الجماعة
١١٧
قال ابو عمر: يريد فيما جهر فيه، بدليل حديث ابن شهاب عن
سالم عنه، ويدلك على ذلك ان مالكا جعل قول ابن عمر هذا في
باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة ثم أردفه
بقوله، الأمر عندنا ان يقرأ الرجل وراء الامام فيما لا يجهر فيه الامام
بالقراءة. ويترك القراءة فيما يجهر فيه الامام بالقراءة، ثم أردف قوله
هذا بحديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب عن ابن أكيمة عن ابي
هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ قوله مالي أنازع القرآن.
ذكر عبد الرزاق عن معمر، وابن جريج عن الزهري عن سالم
قال، تكفيك قراءة الامام فيما يجهر به وعن معمر عن الزهري قال:
اذا قرأ الإمام وجهر فلا يقرأ شيئا، فهذا مذهب مالك ومن ذكرنا من
العلماء في هذا الباب.
ولا تجوز القراءة عند أصحاب مالك خلف الإمام اذا جهر بالقراءة،
وسواء سمع المأموم قراءته أو لم يسمع؛ لانها صلاة جهر فيها الإمام
بالقراءة، فلا يجوز فيها لمن خلفه القراءة؛ لأن الحكم فيها واحد،
كالخطبة يوم الجمعة، لا يجوز لمن لم يسمعها وشهدها أن يتكلم، كما
لا يجوز ان یتکلم من سمعها سواء.
وسواء عندهم أم القرآن وغيرها، لا يجوز لاحد ان يتشاغل عن
الاستماع لقراءة إمامه - والانصات لا بأم القرآن ولا بغيرها .
ولو جاز للمأموم أن يقرأ مع الإمام اذا جهر، لم يكن لجهر الإمام
بالقراءة معنى؛ لأنه انما يجهر ليستمع له وينصت. وأم القرآن وغيرها
في ذلك سواء والله أعلم.
وقال أحمد بن حنبل، من لم يسمع قراءة الإمام جاز له ان يقرأ
وكان عليه اذا لم يسمع ان يقرأ ولو بأم القرآن؛ لأن المأمور بالإنصات

١١٨
فتح البر
والاستماع هو من سمع دون من لم يسمع وقال بقوله طائفة من أهل
العلم قبله وبعده .
وقال بعض أصحاب مالك، لا بأس ان يتكلم يوم الجمعة من لا
يسمع الخطيب بما شاء من الخير وما به الحاجة اليه. وكره مالك له
ذلك، وقد ذكرنا هذه المسألة في موضعها من هذا الكتاب. ذكر عبد
الرزاق عن الثوري، عن الصلت الربعي، عن سعيد بن جبير، قال:
اذا لم يسمعك الإمام فاقرأ .
وعن ابن جريج عن عطاء قال: اذا لم تفهم قراءة الإمام فاقرأ إن
شئت و سبح.
وقال آخرون لا يترك أحد من المأمومين قراءة فاتحة الكتاب خلف
امامه فيما جهر فيه الإمام بالقراءة، لان قول رسول الله وَ ظله لا صلاة
لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، عام لا يخصه شيء، لأن رسول الله
وسام
لم يخص بقوله ذلك مصليا من مصل .
قالوا وقول الله عز وجل : ((واذا قرىء القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا)) خاص واقع على ما سوى فاتحة الكتاب .
وكذلك قوله: مالي أنازع القرآن، وقوله اذا قرأ فأنصتوا، أراد بعد
فاتحة الكتاب.
وممن ذهب إلى هذه الجملة الأوزاعي، والليث بن سعد، وهو قول
الشافعي بمصر، وعليه أكثر أصحابه منهم المزني، والبويطي، وبه قال
ابو ثور، وروي ذلك عن عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو بن
العاص، وعبد الله بن عباس، واختلف فيه عن أبي هريرة، وهو قول
عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصري.

صلاة الجماعة
١١٩
وذكر وكيع عن ابن عون عن رجاء بن حيوة، عن محمود بن الربيع
قال: صليت الى جنب عبادة بن الصامت فقرأ بفاتحة الكتاب، فلما
انصرف قلت يا أبا الوليد، لم أسمعك قرأت بفاتحة الكتاب، قال أجل
إنه لا صلاة الا بها .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد
ابن زهير، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن الأوزاعي،
قال: أخذت القراءة مع الإمام عن عبادة بن الصامت ومكحول.
ذكر عبد الرزاق عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن
أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وَ لّ قال: اذا كنت مع الإمام
فاقرأ بأم القرآن قبله، واذا سكت(١) ، وهذا الحديث لا يصح بهذا
اللفظ مرفوعا، والمثنى بن الصباح ضعيف، ومنهم من يوقف هذا
الحديث على عبد الله بن عمرو، وعبد الرزاق عن ابن المثنى، عن
ليث عن عطاء عن ابن عباس قال: لا بد أن يقرأ بفاتحة الكتاب فيما
يجهر فيه الإمام وفيما لا يجهر، وليث بن ابي سليم ضعيف ليس
بحجة، وعن ابن جريج عن عطاء قال: اذا كان الإمام يجهر فليبادر
بالقراءة بأم القرآن، أو ليقرأها بعد ما يسكت، فاذا فرغ لينصت كما
قال الله عز وجل .
وعن ابن جريج ومعمر قالا أنبأنا ابن خيثم، عن سعيد بن جبير،
أنه قال: لا بد أن يقرأ بأم القرآن مع الإمام، ولكن من مضى كانوا إذا
كبر الإمام سكت سكتة لا يقرأ قدر ما يقرأ بأم القرآن.
(١) رواه البيهقي في جزء القراءة خلف الامام (ص.٧٩) من طريق عبد الرزاق عن المثنى بن
الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. وفي اسناده المثنى بن الصباح
قال الحافظ في التقريب: ضعيف اختلط بآخره. وانظر الضعيفة رقم (٩٩٢).

فتح البر
١٢٠
وعن معمر عمن سمع الحسن يقول: اقرأ بأم القرآن، جهر الإمام
أو لم يجهر، فاذا جهر ففرغ من أم القرآن فاقرأ بها أنت وعن إبراهيم
ابن محمد، عن شريك بن ابي نمر، عن عروة بن الزبير قال: اذا قال
الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين . إقرأ بأم القرآن وبعد ما
يفرغ من السورة التي بعدها .
وابراهيم بن محمد هذا هو ابن ابي يحيى، قد أجمعوا على ترك
حديثه ورموه بالكذب، وكان مالك يسيء القول فيه. وابن خيثم فيه
لین، ليس بالقوي، حدثني ابو محمد قاسم بن محمد، قال حدثنا
خالد بن سعد، حدثنا محمد بن فطیس، حدثنا خالد بن یزید بن
سنان، حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا هشام بن حسان، عن
الحسن قال: اقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام، جهر أو لم يجهر .
وقال البويطي عن الشافعي، ان المأموم يقرأ فيما أسر فيه الإمام بأم
القرآن وسورة في الأوليين، ويأم القرآن في الاخريين، وما جهر فيه
الامام لا يقرأ من خلفه الا بأم القرآن، قال البويطي وكذلك يقول
الليث والأوزاعي .
وروى المزني، عن الشافعي أنه يقرأ فيما أسر وفيما جهر، وهو قول
أبي ثور.
وذكر الطبري عن العباس بن الوليد بن يزيد، عن أبيه عن
الأوزاعي، قال: يقرأ خلف الإمام فيما أسر وفيما جهر، وقال فاذا
جهر فأنصت، واذا سكت فاقرأ، يعني في سكتاته بين القرآءتين.
قال ابو عمر: روى الحسن عن سمرة ان النبي وَلّ كانت له
سكتات حين يكبر، يفتتح الصلاة، وحين يقرأ فاتحة الكتاب، وإلى