النص المفهرس
صفحات 81-100
صلاة الجماعة ٨١ مسلم عن مالك انه أجاز للامام المريض ان يصلي بالناس جالسا وهم قيام، قال: وأحب الي ان يقوم الى جنبه من يعلم الناس بصلاته. وهذه الرواية غريبة عن مالك، ومذهبه عند أصحابه على خلاف ذلك. ذكر ابو المصعب عن مالك في مختصره قال: لا يؤم الناس أحد قاعدا، فان أمهم قاعدا، فسدت صلاته وصلاتهم، لان رسول الله وَظله قال: لا يؤمن أحد بعدي قاعدا(١). قال: فان كان الإمام عليلا تمت صلاة الإمام، وفسدت صلاة من خلفه قال: ومن صلى قاعدا من غير علة، أعاد الصلاة . قال ابو عمر: فعلى رواية ابي المصعب هذه عن مالك في قوله في الامام المريض يصلي جالسا، بقوم قيام - ان صلاة من خلفه فاسدة تجب الاعادة عليهم في الوقت وغيره. وقد روي عن مالك في هذه انهم يعيدون في الوقت خاصة، وذلك عندي والله أعلم. لما ذكره في موطئه عن هشام بن عروة عن ابيه، ان ابا بكر كان يصلي بصلاة النبي وَل وهو جالس، وابو بكر إلى جنبه قائم، والناس قيام خلف ابي بكر (٢). ولما رواه في غير الموطأ عن ربيعة، ان أبا بكر كان المقدم، وان رسول الله ◌َي* كان يصلي بصلاته، فلما رأى الاختلاف في ذلك، احتاط فرأى الاعادة في الوقت، لان كلا قد أدى فرضه على حسب حاله و کثیر من مذهبه احتياطا. (١) الدار قطني: (٣٩٨/١). والبيهقي (٨٠/٣). وقال الدارقطني: لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي، وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به حجة. وقال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٥٠). وقال عبد الحق في احكامه: ورواه عن الجعفي مجالد، وهو ايضا ضعيف. (٢) ابن خزيمة في صحيحه: (١٦١٧/٥٤/٣). البيهقي (٨٢/٣) من طريق هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة واخرجه من طرق اخرى عن عائشة. ن (٢/ ٤١٨ / ٧٩٦). ٨٢ فتح البر قال ابو عمر: قد احتج محمد بن الحسن لقوله ومذهبه في هذا الباب، بالحديث الذي ذكره ابو المصعب: أن رسول الله وَ لاه قال: لا يؤمن احد بعدي قاعدا. وهو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث، انما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي مرسلا، وجابر الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسندا، فكيف بما يرويه مرسلا ؟ واما قول محمد بن الحسن في هذا الباب، فانه قال : إذا صلى الرجل لمرض به قاعدا، يركع ويسجد، ولا يطيق الا ذلك - بقوم قيام يركعون ويسجدون، فان صلاته جائزة، وصلاة من خلفه ممن لا يستطيع القيام حكمه كحكمه، جائزة أيضا، وصلاة من صلى خلفه ممن حكمه القيام باطلة. وقال ابو حنيفة وابو يوسف صلاته وصلاتهم جائزة، وقالوا: لو صلى وهو يوميء - بقوم يركعون ويسجدون، لم يجزهم في قولهم جميعا، وأجزأت الإمام صلاته. وكان زفر يقول تجزيهم صلاتهم، لانهم صلوا على فرضهم، وصلى إمامهم على فرضه. وأما ابن القاسم فانه قال: لا يأتم القائم بالجالس في فريضة ولا نافلة، ولا بأس ان يأتم الجالس بالقائم. قال: ولا ينبغي ان يؤم أحد في نافلة ولا في فريضة قاعدا، قال وان عرض للامام ما يمنعه من القيام، استخلف. واختلف أصحاب مالك في إمامة المريض بالمرضى جلوسا، فأجازها بعضهم، وكرهها أكثرهم؛ ولم يختلفوا فيمن صلى شيئا من فرضه جالسا - وهو قادر على القيام، ان عليه الإعادة أبدًا. وذكر سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ان رسول الله ﴾﴾ خرج وهو مریض، وابو بکر یصلي بالناس، فجلس الى جنب ابي بكر، فكان ابو بكر الامام، وكان رسول الله ٨٣ صلاة الجماعة وَلا يصلي بصلاة ابي بكر، وقال: ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته (١). قال ابن القاسم: قال مالك: والعمل عندنا على حديث ربيعة هذا، وهو أحب الي: ان النبي ◌َّ صلى بصلاة ابي بكر. قال سحنون بهذا الحديث أخذ ابن القاسم وليس في الموطأ. قال ابو عمر: أكثر الآثار الصحاح المسندة في هذا الباب، ان رسول الله وَال كان المقدم، وان ابا بكر كان يصلي بصلاة رسول الله وَالاله قائما، والناس يصلون بصلاة ابي بكر ؛ وهو الذي أقره مالك رحمه الله في الموطأ، وقريء عليه الى ان مات، وسنبينه في باب هشام بن عروة - ان شاء الله. وأجمع العلماء - مع اختلاف مذاهبهم في هذا الباب - على استحباب الاستخلاف للمريض من الأئمة من يصلي بالناس كما فعل رسول الله وَ ظله حين مرض، فقال: مروا ابا بكر، فليصل بالناس(٢). فان صلى بهم وهو مريض، فللعلماء في ذلك ما ذكرنا، وبالله توفيقنا. واما قوله في الحديث: واذا ركع فاركعوا، واذا رفع فارفعوا، فانه يدل على ان عمل المأموم، يكون بعقب عمل الامام وبعده بلا فصل، لان الفاء توجب التعقيب والاستعجال، وليست مثل ثم التي توجب التعقيب والتراخي. واختلف قول مالك في ذلك: فروي عنه ان عمل المأموم كله مع عمل الامام ركوعه وسجوده وخفضه ورفعه، ما خلا الاحرام والتسليم، فانه لا يكون الا بعد عمل الامام وبعقبه. وروي عنه مثل ذلك أيضا - ما خلا الاحرام والقيام من اثنتين والسلام. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) خ (١/ ٦٦٤/١٩٣). م (٣١٣/١/ ٩٤ (٤١٨). ٨٤ فتح البر وكان شيخنا ابو عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم رحمه الله يذهب الى الرواية الأولى، ورأيته مرارا لا أحصيها كثرة، يقوم مع الامام في حين قيامه من اثنتين، ولا يراعي اعتداله ولا تكبيره، وكان يقول هي أصح عن مالك. وقد روي عن مالك أيضا، ان الأحب إليه في هذه المسألة، ان يكون عمل المأموم بعد عمل الامام ويعقبه في كل شيء. قال ابو عمر: هذا أحسن، لما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، وعبد الله بن ابي مسرة، قالا: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن ابي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: خطبنا ابو موسى فعلمنا صلاتنا، وبين لنا سنتنا، فقال: اذا صليتم فأقيموا صفوفكم، وليؤمكم أحدكم، فاذا كبر الامام، فكبروا واذا قال: ((غير المغضوب عليهم ولا الضالين))، فقولوا: آمين، يحيكم الله؛ فاذا كبر وركع، فكبروا واركعوا، فان الامام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، قال نبي الله وَله: فتلك بتلك، واذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، فاذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فان الامام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، قال نبي الله وَ له: فتلك بتلك (١)- وذكر تمام الحديث . قال ابو عمر: ففي هذا الحديث، بيان ان عمل المأموم بعقب عمل الامام دون فصل ولا تراخ، وهو الذي يوجبه حكم الفاء في قوله: (١) م (٦٢/٣٠٣/١). د (١ / ٥٩٤/ ٩٧٢). ن (٢/ ٨٢٩/٤٣٢). جه (١/ ٢٩١/ ٩٠١). صلاة الجماعة ٨٥ = فكبروا واركعوا، وقد ثبت من جهة الاثر والنظر ان حكم قوله: فاذا كبر فكبروا في تكبيرة الاحرام ان يكون فراغ المأموم منها بعد فراغ الامام منها، وابتداؤه بها، بعد ابتداء الامام بها وان كان ذلك معا، فالقياس ان يكون الركوع والسجود وسائر العمل كذلك . وسيأتي ذكر التكبير، والحكم فيه عند الخفض والرفع والاحرام، في باب ابن شهاب عن أبي سلمة، وعن علي بن حسين من هذا الكتاب ان شاء الله. قال ابو بكر الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل متى يكبر خلف الامام ؟ ومتى يركع ؟ فذكر الحديث: اذا کبر فكبروا، واذا ركع فاركعوا، ثم قال: يتبعه في كل شيء يصنعه، كلما فعل شيئا فعله بعده. واما قوله: واذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد. فانه يقتضي ما قاله مالك، ومن قال بقوله في ذلك - ان الامام يقتصر على قول: سمع الله لمن حمده، وهو حجة على من قال أن الامام يقول سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد - كما يفعل المنفرد، وان المأموم كذلك يقول أيضا، ولا أعلم خلافا ان المنفرد يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد أو ولك الحمد وانما اختلفوا في الإمام والمأموم: فقالت طائفة من أهل العلم: الامام انما يقول سمع الله لمن حمده فقط، ولا يقول ربنا ولك الحمد، وممن قال بذلك، ابو حنيفة ومالك والليث ومن تابعهم وحجتهم ظاهر حديث انس هذا وما كان مثله، وقال ابو يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأحمد بن حنبل: يقول الامام سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وحجتهم حديث أبي هريرة، وابي سعيد، وعبد الله بن ابي أوفى، كلهم حكى عن النبي ◌َّانه كان يقول: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد (١). (١) م (١ / ٤٧٧/٣٤٧)، د (٨٤٧/٥٢٩/١) عن أبي سعيد الخدري . م (١ / ٢٠٢/٣٤٦ (٤٧٦). د (١ /٨٧٦/٥٢٨) عن عبد الله بن أبي أوفى. ٨٦ فتح البر وذكر الدارقطني حديثا غريبا من طريق ابن أخي ابن وهب، عن عمه عن مالك والليث، عن ابن شهاب، عن ابي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل كان يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد (١). ولو كان هذا صحيحا عند مالك والليث لم يخالفاه في الفتوى - والله أعلم. وقال الشافعي: ويقول المأموم أيضا: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد - كما يقول الامام المنفرد، لان الامام جعل ليؤتم به. وقال مالك وابو حنيفة وأصحابهما والثوري، وأحمد بن حنبل: لا يقول المأموم: سمع الله لمن حمده، وانما يقول: ربنا ولك الحمد فقط. وحجتهم حديث انس هذا، وحديث ابي موسى المذكور في هذا الباب وما كان مثلهما. وسيأتي هذا المعنى في هذه المسألة في باب ابن شهاب عن سالم - إن شاء الله. وفي هذا الحديث أيضا، دليل على ان ما اختاره مالك رحمه الله من قول: ربنا ولك الحمد - بالواو، وذكره ابن القاسم وغيره عنه . وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد، قال: حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا ابو بكر الأثرم، قال: سمعت ابا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله يثبت أمر الواو في ربنا ولك الحمد، وقال : روى الزهري فيه ثلاثة أحاديث عن انس بن مالك، وعن سعيد عن أبي هريرة، وعن سالم عن ابيه. قال: وفي حديث علي الطويل: ولك الحمد - والله الموفق . (١) خ (٨٠٣/٣٦٩/٢). م (٢٩٣/١- ٣٩٢/٢٩٤ (٢٨-٣٠)). د (١/ ٨٣٦/٥٢٢). ن (٢ / ١١٥٥/٥٨٥) من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة عن أبي هريرة . ٨٧ صلاة الجماعة باب منه [١٣] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ان رسول الله وَالير خرج في مرضه فأتی فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر ابو بكر، فأشار اليه رسول الله و وان كما أنت؛ فجلس رسول الله وَ ل الى جنب ابي بكر، فكان ابو بكر يصلي بصلاة رسول الله وَ ل* وكان الناس يصلون بصلاة ابي بكر (١). لم يختلف عن مالك، فيما علمت في إرسال هذا الحديث، وقد أسنده جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، منهم حماد بن سلمة، وابن نمير، وابو أسامة، وفي هذا الحديث نسخ لقوله وَخي في الإمام اذا صلى جالسا فصلوا جلوسا، لان رسول الله 105 في هذه الصلاة صلى جالسا، وابو بكر إلى جنبه قائما يصلي بصلاته ويقتدي به، والناس يصلون ويقتدون بأبي بكر قياما، ومعلوم ان صلاته هذه في مرضه الذي توفي منه، وأن قوله: اذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا كان في حين سقط من فرسه فجحش شقه قبل هذا الوقت، والآخر من فعله ينسخ الأول لانه كان جالسا في هذه الصلاة، وابو بكر قائم خلفه والناس، فلم يأمر ابا بكر بالجلوس ولا أحدا؛ وهذا بين غير مشكل، والحمد لله. ومع هذا، فان النظر يعضد هذا الحديث، لان القيام فرض في الصلاة (١) اخرجه متصلا من حديث عائشة: حم (٢٣١/٦). خ (٦٨٣/٢١٢/٢). م (١ / ٣١٤/ ٩٧ [١٨ ٤]). جه (٣٨٩/١ / ١٢٣٣). فتح البر ٨٨ بإجماع المسلمين على كل من قدر على القيام، وأظن ذلك أيضاً لقول الله عز وجل: ﴿وَقُوهُواْلِلَّهِ قَدْنِتِينَ﴾ [البقرة: (٢٣٨)]. واذا كان القيام فرضا في الصلاة على كل أحد في خاصته فمحال ان يسقط عنه فرض قد وجب عليه لضعف غيره عنه وهو قوي عليه الا ان يسقط بكتاب أو سنة أو إجماع، وذلك معدوم في هذه المسألة: الا ترى انه لا يحمل عنه ركوعا ولا سجودا، فان احتج محتج بأن الآثار متواترة عنه وسجلّ، انه قال في الإمام اذا صلى جالسا فصلوا جلوسا، رواها أنس، وعائشة، وابو هريرة وجابر وابن عمر قيل له: لسنا ندفع ثبوت تلك الآثار، ولكنا نقول: إن الآخر من فعله وَجُلّ ينسخ ذلك، فان قيل له: إنه قد اختلف عن عائشة في صلاته تلك، فروي عنها ان ابا بكر كان المقدم، قيل له: ليس هذا باختلاف، لانه قد يجوز ان يكون ابو بكر هو المقدم في وقت، ورسول الله وَجّ المقدم في وقت آخر. وقد روى الثقات الحفاظ ان ابا بكر كان خلف رسول الله وعلى اله يصلي بصلاته والناس قيام يصلون بصلاة ابي بكر، فهذه زيادة حافظ وصف الحال، وأتى بالحديث على وجهه. حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، وعن عروة، عن عائشة، قالت: أمر رسول الله وَل ابا بكر ان يصلي بالناس في مرضه، وكان يصلي بهم(١). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٨٩ صلاة الجماعة قال عروة: فوجد رسول الله وَجلّ من نفسه خفة، فخرج واذا ابو بكر يؤم الناس، فلما رأه ابو بكر استأخر فأشار إليه رسول الله وَل ان كما أنت، فجلس رسول الله حذاء ابي بكر إلى جنبه، فكان ابو بكر يصلي بصلاة رسول الله والناس يصلون بصلاة ابي بكر. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا يوسف بن عدي، قال حدثنا ابو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا ابا بكر فليصل بالناس، قالت: فلما دخل ابو بكر في الصلاة، وجد رسول الله وَله خفة فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى أتى المسجد، قالت فلما دخل المسجد، وجد ابو بكر حسه فذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله وَلّ ان قم كما أنت، فجاء رسول الله ◌َلا حتى جلس عن يسار ابي بكر، فكان رسول الله وَال يصلي بالناس جالسا وابو بكر قائما يقتدي بصلاة رسول الله وَاجله والناس يقتدون بصلاة ابي بكر(١). فإن قيل إن شعبة روى عن الأعمش، عن ابراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن النبي وَ ل صلى خلف ابي بكر، قيل له: ليس هذا بخلاف، لانه يمكن ان يكون رسول الله وَجله صلى خلف ابي بكر في غير تلك الصلاة في مرضه ذلك؛ وليس بين المسلمين تنازع في جواز صلاة الجالس المريض خلف الإمام القائم الصحيح، لان كلا (١) خ (٧١٣/٢٦٠/٢). م (١/ ٣١٣/ ٩٥[٤١٨])). ن (٤٣٤/٢ / ٨٣٢). جه (١٢٣٢/٣٨٩/١). فتح البر ٩٠ يؤدي فرضه على قدر طاقته، وإنما التنازع بينهم في الصحيح القادر على القيام: هل يجوز له أن يصلي جالسا خلف إمام مريض جالسا في صلاته أم لا؟ فقال قوم: ذلك جائز لقوله وَلّه فاذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا، وممن ذهب الى هذا احمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، قالا: جائز ان يصلي الإمام بالناس جالسا من علة، ويصلون وراءه قعودا وهم قادرون على القيام. واحتجوا بقوله وَالله: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فاذا ركع فاركعوا، واذا رفع فارفعوا، واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا (١). قال احمد بن حنبل: وفعله أربعة من أصحاب رسول الله وَ لّ وهم: جابر وابو هريرة وأسید بن حضیر وقیس بن قهد. قال ابو بكر الأثرم: قيل لأحمد: فمن احتج بحديث عائشة: آخر صلاة صلاها رسول الله وَّ له وهو جالس وابو بكر قائم يأتم به، والناس قائمون يأتمون بابي بكر؛ فقال: قد كان الشافعي يحتج بهذا وليس في هذا حجة، لان ابا بكر ابتدأ الصلاة قائما بقيام. قال ابو عمر: فهذا قول، وقال آخرون منهم: الشافعي، وابو ثور وابو حنيفة، وابو يوسف، وزفر، والأوزاعي: جائز ان يقتدي القائم بالقاعد في صلاة الفريضة وغيرها وهو قول داود، وقالوا لا يجوز لأحد ان يصلي جالسا، وهو قادر على القيام إماما كان أو مأموما، قالوا: وجائز ان يصلي الإمام لعلة تمنعه من القيام وهو جالس، بقوم قیاما، لان كلا يؤدي فرضه على قدر طاقته. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٩١ صلاة الجماعة وحجة قائلي هذه المقالة: ان ابا بكر كان واقفا خلف رسول الله وخلّ وهو جالس يقتدي به، والناس قيام يصلون بصلاة ابي بكر في صلاة واحدة . وروى الوليد بن مسلم عن مالك انه أجاز للإمام المريض ان يصلي بالناس جالسا، وهم قيام، قال: وأحب الي ان يكون الى جنبه من يعلم بصلاته، ونحو هذا مذهب الشافعي. وروى جماعة أصحاب مالك عن مالك وهو المشهور من مذهبه ان ليس لأحد ان يؤم جالسا وهو مريض بقوم أصحاء، ومن فعل ذلك فصلاته فاسدة، وعليهم الاعادة، منهم من قال في الوقت، ومنهم من قال ابدا، وبعضهم قال: لا يعيد الامام المريض، وبعضهم قال يعيد كما ذكرنا كل ذلك قاله أصحاب مالك، وقد ذكرنا الحجة لمالك ومن قال بقوله في هذه المسألة مستوعبة في باب ابن شهاب عن أنس من هذا الكتاب، والحمد لله. وقال ابو حنيفة وأكثر أصحابه في مريض صلى قاعدا: يركع ويسجد فائتم به قوم فصلوا خلفه قياما، قال: يجزيه ويجزيهم؛ قالوا: وإن كان الإمام يوميء إيماء أو كان مضطجعا، والقوم يصلون خلفه قياما لم يجزهم ويجزيه هو . وقال محمد بن الحسن، ومالك والحسن بن حي والثوري في قائم اقتدى بجالس أو جماعة، صلوا قياما خلف إمام جالس مريض أنه يجزيه ولا يجزيهم. وذكر ابن خواز بنداد عن مالك قال: لا يؤم قاعد قياما، فان فعلوا أعادوا في الوقت، وقال عبد الملك بن عبد العزيز ومطرف: یعیدون أبدا . ٩٢ فتح البر وقال سحنون: اختلف في ذلك قول مالك، واتفق ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد انه لا يقتدي من يركع ويسجد قائما أو قاعدا بالمومئ، وقال زفر: يقتدي به اذا زال العذر في الصلاة، واتفق الشافعي وابو حنيفة وابو يوسف وزفر والأوزاعي وابو ثور على جواز اقتداء القائم الصحيح بالقاعد المريض. وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد: لا يقتدي القائم بالمضطجع ولا بالمومئ؛ قال ابو حنيفة وابو يوسف: وإنما يقتدي بالقاعد. وقال محمد بن الحسن: ولا بالقاعد وهو قول مالك في غير رواية الوليد بن مسلم، واحتج محمد بن الحسن لمذهبه في هذا الباب بأن رسول الله وَل قال: لا يؤمن أحد بعدي جالسا.(١) - وهذا حديث مرسل ضعيف، لا يرى أحد من أهل العلم كتابه ولا روايته، وهو حديث انفرد به جابر الجعفي، فرواه عن الشعبي، عن النبي عليه السلام، وجابر قد تكلم فيه ابن عيينة، ومراسل الشعبي ليست عندهم بشيء، فإن قيل: قد روى شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن عائشة ان ابا بكر صلى بالناس ورسول الله وَخلال خلفه، فالجواب في ذلك كالجواب في حديث شعبة عن الأعمش، وقد مضى في هذا الباب. وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٩٣ صلاة الجماعة ابراهيم، عن الأسود عن عائشة، قالت: من الناس من يقول: كان ابو بكر المقدم بين يدي رسول الله وَّ في الصف، ومنهم من يقول: كان النبي ◌َّ المقدم بين يدي ابي بكر. قال ابو عمر: فأكثر أحوال حديث عائشة هذا عند المخالف ان يجعل متعارضا، فلا يوجب حكما؛ واذا كان ذلك كذلك، كانت رواية ابن عباس تقضي على ذلك، فکیف ورواية من روی ان ابا بكر كان يصلي بصلاة رسول الله وَلجه والناس يصلون بصلاة ابي بكر فيها بيان وزيادة يجب قبولها وهي مفسرة؛ ورواية من روی ان ابا بكر كان المقدم، مجملة محتملة للتأويل، لانه جائز ان تكون صلاة أخرى؛ ولو صح انها كانت صلاة واحدة، كان في رواية من روى عن عائشة وغيرها ان رسول الله ◌َ# كان المقدم زيادة بيان، لانه قد أثبت ما قال غيره من تقدم ابي بكر، وزاد تأخره وتقدم رسول الله ؛ ومن روى ان ابا بكر كان المقدم، لم يحفظ قصة تأخره وتقدم رسول الله وصلة وتقدير ذلك ان تكون جماعتهم رأوا ابا بكر في حال دخوله في الصلاة، فلما خرج رسول الله وَ ل وانتهى الى الصف الأول، والصفوف كثيرة علم من قرب تغير حال ابي بكر وانتقال الإمامة إلى النبي وَلّ؛ ولم يعلم ذلك من بعد، فلهذا قلنا: إن من نقل انتقال الإمامة إلى رسول الله وَلا علم ما خفي على من قال: إن الإمام كان ابا بكر، وقد يحتمل وجها آخر؛ وذلك ان يكون أراد القائل ان ابا بكر كان الإمام، يعني كان إماما في أول الصلاة، وزاد القائل بأن النبي وَ لّ كان إماما يعني انه كان إماما في آخر تلك الصلاة؛ هذا لو صح انها كانت صلاة واحدة، ولو جاز ٩٤ فتح البر ان يكون رواية عائشة متعارضة، لكانت رواية ابن عباس التي لم يختلف فيها قاضية في هذا الباب على حديث عائشة المختلف فيه؛ وذلك ان ابن عباس قال: إن ابا بكر كان يصلي بصلاة رسول الله وَلخلقه ويقتدي به والناس يصلون بصلاة أبي بكر كما قال هشام بن عروة عن ابيه في حديث عائشة؛ فبان برواية ابن عباس ان الصحيح في حديث عائشة الوجه الموافق لقوله وبالله التوفيق، لانه يعضده ويشهد له . واما حديث ربيعة بن ابي عبد الرحمن فمنقطع لا حجة فيه، وقد تكلمنا على معناه في تقديم ابي بكر وقول ربيعة فيه: ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته، فليس فيه ما يدل على ان ابا بكر المقدم لانه قد صلى وَّله خلف عبد الرحمن بن عوف(١) في السفر، وقول ربيعة لا يتصل ولا يحتج به أحد له أدنى فهم بالحديث اليوم، وكذلك ليس في قول من قال: لعله نسخ لانه لم يفعله ابو بكر ولا من بعده ما يشتغل به. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا عبد الحميد ابن أحمد الوراق، قال حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا ابو بكر الأثرم، قال حدثنا عبد الله بن رجاء، قال أخبرنا اسرائيل، عن ابي اسحاق، عن ارقم بن شرحبيل، قال: سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام، فسألته: أكان رسول الله وَخلال أوصى؟ فقال: إن رسول الله و30َّ لما مرض مرضه الذي مات فيه - فذكر حديثا طويلا، وفيه قال: ليصل للناس ابو بكر فتقدم ابو بكر، فصلى (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٩٥ صلاة الجماعة بالناس ورأى رسول الله من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين، فلما أحس به الناس سبحوا، فذهب أبو بكر يتأخر، فأشار إليه بيده مكانك، فاستفتح رسول الله وخال من حيث انتهى أبو بكر من القراءة، وأبو بكر قائم ورسول الله وَلاير جالس فائتم ابو بكر برسول الله وَخاله وائتم الناس بأبي بكر(١)، فهذا حديث صحيح عن ابن عباس، يعضد ما رواه عروة وغيره عن عائشة، ولو انفرد، لكان فيه كفاية وغنى عن غيره والحمد الله . وأرقم بن شرحبيل هذا هو أخو هذيل بن شرحبيل، وأخو عمرو ابن شرحبيل ابي ميسرة، ثقة جليل، ذكر العقيلي عن محمد بن اسماعيل الصائغ، عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي أسامة عن اسرائيل عن ابي اسحاق، قال: كان أرقم بن شرحبيل أخو ابي ميسرة من أشراف الناس وخيارهم. قال العقيلي: وحدثنا محمد بن اسماعيل، قال: اخبرنا الفضل ابن زياد الواسطي، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن ابي زائدة، عن ابيه، عن أبي اسحاق عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس ان النبي ◌َ لّ انتهى الى ابي بكر وهو يؤم الناس فجلس الى جنب ابي بكر عن يمينه، وأخذ من الآية التي انتهى اليها ابو بكر، فجعل ابو بكر يأتم بالنبي ◌َُّلّ، والناس يأتمون بأبي بكر. (١) جه (١٢٣٥/٣٩١/١) من طريق اسرائيل. وقال في الزوائد: اسناده صحيح ورجاله ثقات، الا ان ابا اسحاق اختلط بآخر عمره وكان مدلسا. وقد رواه بالعنعنة. وقد قال البخاري: ((لا نذكر لابي اسحاق سماعا من ارقم بن شرحبيل)). ويشهد حديث عائشة الصحيح المتقدم في الباب. ٩٦ فتح البر قال ابو عمر: قد قال ابو اسحاق المروزي: من جعل ابا بكر المقدم وأنكر تقدم رسول الله وسلّم في تلك الصلاة، زعم ان تقدم رسول الله وَّلَه خلاف سنته ◌َلله وأن قيام ابي بكر الى جنبه كذلك أيضا ليس معروفا من سنته ولا معنى له، قال ابواسحاق: وهذا خطأ من قائله، لان قيام ابي بكر إلى جنب النبي ◌َ ◌ّخلّ له معنى حسن، وهو ان الامام يحتاج الى ان يسمع الناس تكبيره، ويحتاج الى ان تظهر لهم أفعاله ويرى قيامه وركوعه ليقتدوا به، فلما ضعف النبيِوَ لّ عن ذلك أقام ابا بكر إلى جنبه لينوب عن النبي وَله في اسماعهم تكبيره ورؤيتهم لخفضه ورفعه، ليعلموا انه يفعل ذلك بفعل النبيِوَلّ؛ كما يفعل في مساجد الجماعات ان يقام فيها من يرفع صوته بالتكبير لعجز الإمام عن اسماع جماعتهم، فهذا المعنى في قيام ابي بكر خلف النبي ◌َّصلّ؛ وقد مضى القول في خلافة ابي بكر فيما تقدم من حديث هشام بن عروة في هذا الكتاب، والحمد لله. صلاة الجماعة ٩٧ باب منه [١٤] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﴾﴾ وهو شاك - فصلی جالسا، وصلى وراءه قوم قیاما، فأشار اليهم ان اجلسوا؛ فلما انصرف، قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فاذا ركع، فاركعوا: واذا رفع، فارفعوا، واذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا (١). وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث - مستوعبا مهذبا في باب ابن شهاب عن أنس من هذا الكتاب، وقد روى هشام بن عروة عن ابيه - مرسلا في رواية مالك، ومسندا في رواية غيره، نسخ هذا المعنى في الصلاة جالسا للصحيح خلف الإمام الجالس العليل، وسيأتي في بابه من هذا الكتاب - إن شاء الله . (١) حم (١٤٨/٦). خ (٢/ ٦٨٨/٢٢٠). م (٣٠٩/١ / ٤١٢). د (١ / ٤٠٥ / ٦٠٥). جه (١/ ٣٩٢ / ١٢٣٧). ٠ ٩٨ فتح البر باب منه [١٥] قال مالك: السنة في الذي يرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: أن يخر راكعا أو ساجدا ولا يقف ينتظر الإمام، وذلك ان رسول الله وله قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه(١). وقال ابو هريرة: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان . أما قوله: السنة، فإنه أمر لا أعلم فيه خلافا، وقد ثبت عن النبي ◌َّ، التغليظ فيمن رفع رأسه قبل الإمام. روى شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام، راكعا أو ساجدا ان يحول الله رأسه رأس حمار، أو صورته صورة حمار(٢). وهذا وعيد وتهديد، وليس فيه أمر بإعادة ؛ فهو فعل مكروه لمن فعله، ولا شئ عليه اذا أكمل ركوعه وسجوده، وقد أساء وخالف سنة المأموم، وعلى كراهية هذا الفعل للمأموم جماعة العلماء من غير أن يوجبوا فيه إعادة، وكذلك قال ابو هريرة: ناصيته بيد شيطان ولم يأمر فيه بإعادة . (١) حم (٣١٤/٢). خ (٧٢٢/٢٦٦/٢). من حديث أبي هريرة. (٢) حم (٤٥٦/٢). خ (٦٩١/٢٣٢/٢). م (١ / ١١٦/٣٢٠ (٤٢٧)). د (١ / ١٣ ٤ / ٦٢٣). صلاة الجماعة ٩٩ وذكر مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن مليح بن عبد الله السعدي، عن أبي هريرة، قال: الذي يرفع رأسه ويخفض قبل الإمام، فإنما ناصیته بيد شيطان . وأما قوله: وذلك ان رسول الله وَّله قال: انما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإن قوله: انما جعل الامام ليؤتم به يستند من حديث مالك، عن ابن شهاب عن انس، وقد مضى ذكره في باب ابن شهاب، الا انه ليس فيه: فلا تختلفوا عليه، ويستند قوله: فلا تختلفوا عليه من حديث مالك عن ابي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّجله قال إنما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه(١)، فاذا كبر فكبروا، واذا ركع فاركعوا، واذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، واذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين رواه معن بن عيسى وحده في الموطأ عن مالك، وقد روي من حديث همام بن منبه عن ابي هريرة . ذكر عبدالرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه انه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَخلال انما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه(٢)، فاذا كبر فكبروا، واذا ركع فاركعوا، واذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، واذا سجد فاسجدوا، واذا صلى جالسا فصلواجلوسا أجمعين . (١) و (٢) تقدم تخريجهما في الباب نفسه. فتح البر =١٠٠ وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب ابن شهاب الا قوله: فلا تختلفوا عليه، وفي قوله: فلا تختلفوا عليه دليل على انه لا يجوز ان يكون الإمام في صلاة ويكون المأموم في غيرها مثل ان يكون الإمام في ظهر والمأموم في عصر، او يكون الإمام في نافلة والمأموم في فريضة، وهذا موضع اختلف الفقهاء فيه: فقال مالك وأصحابه: لا يجزي أحدا ان يصلي صلاة الفريضة خلف المتنفل، ولا يصلي عصرا خلف من صلى ظهرا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري، وقول جمهور التابعين بالمدينة والكوفة ؛ وحجتهم ان رسول الله وَل قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فمن خالفه في نيته فلم يأتم به، وقال: فلا تختلفوا عليه، ولا اختلاف أشد من اختلاف النيات، اذ هي ركن العمل. ومعلوم ان من صلى ظهرا خلف من يصلي عصرا، أو صلى فريضة خلف من يصلي نافلة فلم يأتم بإمامه وقد اختلف عليه، فبطلت صلاته؛ وصلاة الإمام جائزة؛ لأنه المتبوع لا التابع، واحتجوا من قصة معاذ برواية عمرو بن يحيى عن معاذ بن رفاعة الزرقي عن رجل من بني سلمة انه شكا إلى رسول الله وَطله تطويل معاذ بهم، فقال له رسول الله : يامعاذ، لا تكن فتانا، إما ان تصلي معي وإما ان تخفف عن قومك(١). قالوا : وهذا يدل على ان صلاته بقومه كانت فريضته وكان متطوعا بصلاته مع النبي ◌َ له. قالوا: وصلاة المتنفل خلف من يصلي الفريضة لا يختلفون في جوازها . (١) حم (١٢٤/٢). خ (٦١٠٦/٦٣٢/١٠)، م (٣٣٩/١/ ١٧٨ (٤٦٥)). د (١ / ٠ ٠ ٥ / ٠ ٩ ٧).