النص المفهرس
صفحات 761-780
صفات الصلاة ٧٦١. صَلى الله سعيد الخدري، وابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، عن النبي وستكم في البناء على اليقين، والسجود في ذلك قبل السلام. وقد ذكرنا الحديث في ذلك، في باب زيد بن أسلم. حدثني خلف بن قاسم الحافظ، قال: حدثني عبد الرحمان بن عمر بن راشد البجلي بدمشق، قال: حدثنا أبو زرعة، قال حدثنا أبو مسهر، عن محمد بن مهاجر، عن أخيه عمرو بن مهاجر، أن الزهري قال لعمر بن عبد العزيز: السجدتان قبل السلام فقال عمر: أبى ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن یا زهري! وحدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا أبو ميمونة عبد الرحمان ابن عمر، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرني يحيي بن أيوب، قال: أخبرني محمد بن عجلان، ان ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز، صلى للناس المغرب فسها، فنهض في الركعتين؛ فقال الناس: سبحان الله ! فلم يجلس. فلما فرغ من صلاته، سجد سجدتين ثم انصرف؛ فسأل ابن شهاب فقال؛ أصبت إن شاء الله، السنة على غير الذي صنعت فقال له عمر: فكيف؟ قال: تجعلهما قبل السلام، قال عمر: إني قلت إنه دخل علي ولم يدخل علیھم. قال ابن شهاب: ما دخل عليك دخل عليهم. وقال سفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأبو حنيفة وأصحابه: السجود كله بعد السلام. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر والضحاك بن قيس وعمران بن حصين. واختلف في ذلك عن معاوية بن أبي سفيان، وعن ابن عباس، وعن بن الزبير، وبه قال الحسن البصري، وأبو سلمة بن فتح البر -٧٦٢ عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وابراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، ويجزيه عند أبي حنيفة وأصحابه أن يسجدهما قبل السلام. وقال مالك وأصحابه: كل سهو كان نقصانا في الصلاة، فسجوده قبل السلام على حديث ابن بحينة؛ وكل سهو هو زيادة في الصلاة، فالسجود فيه بعد السلام على حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وبهذا قال أبو ثور. وقال اسحق: كل موضع ليس فيه عن النبي وَخُلّ حديث، فإنه يسجد فيه في الزيادة بعد السلام، وفي النقصان قبل السلام. فلا خلاف عن مالك أن السهو اذا اجتمع فيه زيادة ونقصان، أن السجود له قبل السلام، وقال احمد بن حنبل: سجود السهو على ما جاءت به الاخبار اذا نهض من اثنتين سجدهما قبل السلام- على حديث ابن بحينة. قال أبو عمر: هذا يدلك على أن حديث ابن بحينة أصح عند أحمد بن حنبل - وهو إمام أهل الحديث - من حديث المغيرة بن شعبة- على ما ذكرت لك، قال أحمد بن حنبل: واذا شك فرجع الى اليقين، سجدهما قبل السلام أيضا - على حديث أبي سعيد الخدري؛ قال: واذا سلم من اثنتين، سجدهما بعد السلام على حديث ابي هريرة في قصة ذي اليدين، قال: واذا شك، فكان ممن يرجع إلى التحري، سجدهما بعد السلام - على حديث ابن مسعود، قال: وكل سهو يدخل عليه سواء ما ذكرنا، يسجد له قبل السلام. وبهذا كله من قول احمد، قال سليمان بن داود، وابو خيثمة. صفات الصلاة ٧٦٣ قال ابو عمر: قد روى خصيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَّر في الذي يشك فلا يدري كم صلى أنه يبني على أكثر ظنه، ويسجد قبل السلام. ذكره النسائي عن عمرو بن هشام، عن محمد بن سلمة، عن خصيف؛ وهو خلاف لأحمد بن حنبل، وهو موافق لحديث أبي سعيد الخدري ؛ وقد تقدم في باب زيد بن أسلم القول في التحري، وفي البناء على اليقين، وهما عندنا شيء واحد، وبالله التوفيق. وقال داود: لا يسجد أحد للسهو إلا في المواضع التي سجد فيها رسول الله وَله، والسجود عنده في القيام من اثنين بعد السلام - على حديث المغيرة بن شعبة، وزعم أنه زاد على حديث ابن بحينة زيادة يجب قبولها، وحجته حديث علقمة، عن ابن مسعود، أن رسول الله وَ الر قال: إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فاذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب؛ فاذا سلم، فليسجد سجدتين؛ وقد أوضحنا الحجة لهذه الأقوال من جهة النظر في باب زيد بن أسلم. والحمد لله . واختلفوا في التشهد في سجدتي السهو والسلام منهما، فقالت طائفة: لا تشهد فيهما ولا تسلیم، وروي ذلك عن أنس بن مالك، والحسن البصري، ورواية عن عطاء وهو قول الأوزاعي والشافعي: لأن السجود كله عندهما قبل السلام، فلا وجه لإعادة التشهد عندهما؛ وقد روي عن عطاء إن شاء تشهد وسلم، وإن شاء لم يفعل. ٠ فتح البر ٧٦٤ وقال آخرون: يتشهد فيهما ولا يسلم - قاله يزيد بن قسيط ورواية عن الحكم، وحماد، والنخعي، وقتادة، والحكم؛ وبه قال مالك وأكثر أصحابه، والليث بن سعد والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. وقال احمد بن حنبل: إن سجد قبل السلام لم يتشهد، وإن سجد بعد السلام تشهد ؛ وبهذا قال جماعة من أصحاب مالك وروي أيضا عن مالك. وقال ابن سيرين: يسلم منهما ولا يتشهد فيهما. قال ابو عمر: من رأى السلام فيهما، فعلى أصله في التسليمة الواحدة والتسليمتين، وقد صح عن النبي وَّ ل أنه سلم في سجدتي السهو من حديث عمران بن حصين، وهو حديث ثابت في السجود بعد السلام؛ ومن رأى السجود كله قبل السلام، فلا يحتاج الى هذا، لان السلام من الصلاة، هو السلام على ما في حديث ابن بحينة هذا ؛ وأما التشهد في سجدتي السهو، فلا أحفظه من وجه صحيح عن النبي وَّ؛ وأما التكبير في الخفض والرفع في سجدتي السهو؛ فمحفوظ ثابت في حديث ابن بحينة وغيره، من رواية ابن شهاب وغيره: حدثني محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا احمد بن عمرو، قال: أنبأنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحارث، ویونس بن یزید والليث؛ أن ابن شهاب أخبرهم عن عبد الرحمن الأعرج، أن عبد الله بن بحينة حدثه أن رسول الله وَلات قام في اثنتين من الظهر صفات الصلاة ٧٦٥ فلم يجلس، فلما قضى صلاته، سجد سجدتين فكبر في كل سجدة- وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس(١). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا ابو داود، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا ابي وبقية، قالا : حدثنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمان الأعرج، عن عبد الله بن بحينة - مثل حديث مالك؛ وزاد: فكان منا المتشهد في قيامه -: من نسي أن يتشهد وهو جالس(٢). حدثني احمد بن قاسم بن عبد الرحمان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال: حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال حدثنا الحكم بن موسى، قال حدثنا هقل، عن الأوزاعي قال: حدثني الزهري، قال: حدثني ابن هرمز، قال: حدثني عبد الله بن بحينة أن رسول الله وَله سها عن قعود قام منه، فلما فرغ وانتظرنا سلامه کبر فسجد، ثم کبر، فرفع رأسه، ثم کبر فسجد، ثم کبر فرفع رأسه، ثم سلم - لم يذكر ابن عيينة: كبر. وأما اختلاف العلماء في حكم الجلوس الأخير في الصلاة، فأما الفرض في ذلك فعلى خمسة أقوال: أحدها، أن الجلسة الأخيرة فرض، والسلام فرض، وحكى مثل هذا الصعب في مختصره عن مالك، وأهل المدينة، وممن قال ذلك، الشافعي، وأبو داود، وأحمد ابن حنبل - في رواية . (١) خ: (٨٢٩/٣٩٤/٢)، م: (٥٧٠/٣٩٩/١)، د: (١٠٣٤/٦٢٥/١)، ت: (٣٩١/٢٣٥/٢)، ن: (١١٧٦/٥٩٥/٢ و١١٧٧)، جه: (١٢٠٦/٣٨١/١) (٢) د: (١٠٣٥/٦٢٨/١). فتح البر =٧٦٦ وحجتهم أن بيانه - ◌َّله فرض لأن أصل فرضها مجمل، يفتقر الى البيان ؛ فكل عمله فيها فرض إلا ما خرج بدليل سنة أو إجماع. واحتجوا أيضا بقوله وَطل: صلوا كما رأيتموني أصلي(١)، وبأشياء يطول ذكرها، ومنها: حديث علي بن طلق، عن النبي وَخلال قال: اذا فسا أحدكم في الصلاة، فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة، قالوا: وما لم يسلم، فهو في الصلاة لأن المصلي لا يتحلل منها بغير السلام(٢). والقول الثاني: أن الجلوس فيها فرض، والسلام فرض، وليس التشهد بواجب؛ وممن قال ذلك مالك وأصحابه، وأحمد في رواية؛ وحجتهم أن عمل البدن كله فرض للاجماع على فرض القيام والركوع والسجود، فكذلك كل عمل البدن، إلا ما خرج بدليل- وهي الجلسة الوسطى . وحجتهم أيضا أن رسول الله وَخلّ لم يخرج قط من صلاته إلا بالتسليم، قال: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (٣)؛ وقام من اثنتين ولم يتشهد فسقط التشهد لذلك؛ ولأنه ذكر، ولا شيء من الذكر واجب غير قراءة أم القرآن، وتكبيرة الإحرام، والسلام. والقول الثالث: أن الجلوس مقدار التشهد فرض، وليس التشهد ولا السلام بواجب فرضا، وممن قال ذلك ابو حنيفة وأصحابه وجماعة من الکوفیین. (١) حم: (٥٣/٥)، خ: (٦٣١/١٤٢/٢). (٢) د: (٢٠٥/١٤١/١)، ت: (١١٦٤/٤٦٨/٣) وقال حديث حسن وذكره ابن حجر في بلوغ المرام وعزاه للخمسة. وصححه ابن حبان. (٣) حم: (١٢٣/١ و١٢٩)، د: (٦١/١)، ت: (٣/١)، وقال هذا حديث صحيح. جه: (١/ ١٠١/ ٢٧٥)، وفي الباب من حديث أبي سعيد الخدري. صصفات الصلاة ٧٦٧ واحتجوا له بنحو ما تقدم في بيان مجمل الصلاة وعمل البدن بحديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - وهو الافريقي؛ - أن عبد الرحمان بن رافع، وبكر بن سوادة، حدثاه عند عبد الله بن عمرو: قال: قال رسول الله مَ له: اذا احدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم، فقد تمت صلاته(١)، هكذا رواه ابن المبارك، عن الإفريقي. والقول الرابع: أن الجلوس والتشهد واجبان، وليس السلام بواجب - قاله جماعة منهم اسحاق بن راهويه. واحتج بحديث ابن مسعود - حين علمه رسول الله وَل التشهد وقال: اذا فرغت من هذا، فقد تمت صلاتك وقضيت ما عليك(٢). والقول الخامس: أن ليس الجلوس منها، ولا التشهد، ولا السلام - بواجب، إنما ذلك كله سنة مسنونة؛ هذا قول بعض البصريين، واليه ذهب ابن علية، وصرح بقياس الجلسة الأخيرة على الأولى ؛ فخالف الجمهور وشذ؛ إلا أنه يرى الإعادة على من ترك شيئا من ذلك كله. واحتج برواية من روى في حديث الإفريقي المذكور: اذا رفع رأسه فأحدث، فقد تمت صلاته ولم يذكر جلوسا، وهذا حديث لا يصح لضعف سنده، واختلافهم في لفظه - وبالله التوفيق. وقد ذكرنا اختلاف العلماء في كيفية السلام ووجوبه في باب ابن شهاب عن ابي بكر بن حثمة . (١) ت: (٤٠٨/٢٦١/٢)، وقال هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي وقد اضطربوا في إسناده قلت: فيه الإفريقي قال فيه الحافظ في التقريب (٣٨٧٦). (٢) د: (٩٧٠/٥٩٣/١)، قط: (١١/٣٥٢/١ و١٢ و١٣) من طريق زهير بن معاوية أبو خيثمة عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: اخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله أخذ بيده. وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٢٠٥) شاذ بزيادة ((إذا قلت ... )) والصواب أنه من قول ابن مسعود موقوفا عليه . فتح البر ٧٦٨ ما جاء في صيغ التشهد في الصلاة [٤١] مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن محمد بن عبد الله بن زيد الانصاري، أنه أخبره عن ابي مسعود الانصاري، أنه قال: أنانا رسول الله وَ ﴿ في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله وَلآدم حتى تمنينا أنه لم يسأله؛ ثم قال قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم(١). قال أبو عمر: محمد بن عبد الله بن زيد الانصاري هو الذي أري أبوه النداء فصار سنة، وأبو مسعود الانصاري اسمه عقبة بن عمرو، وبشير بن سعد هو والد النعمان بن بشير، وقد ذكرنا كل واحد منهم في كتابنا في الصحابة بما يغني عن ذكره والحمد لله. حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر، قال حدثنا احمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، قال حدثنا اسماعيل بن مسعود الجحدري، قال حدثني زياد بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن اسحق، عن محمد بن ابراهيم، عن صَلى الله محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود الانصاري، عن النبي وسيلة صَََ اللّه عليه بنحو حديث مالك(٢). وقد روى مثل حديثه هذا عن النبي وسلم جماعة منهم أبو سعيد الخدري، وغيره. (١) حم: (١١٨/٤)، (٢٧٣/٥-٢٧٤)، م: (٤٠٥/٣٠٥/١)، د: (١ /٦٠٠/ ٩٨٠)، ت: (٣٣٤/٥-٣٢٢٠/٣٣٥)، ن: (٥٢/٣-١٢٨٤/٥٣) (٢) حم: (١١٩/٤)، د: (٦٠٠/١-٩٨١/٦٠١)، ك: (٢٨٦/١) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي وصححه ابن خزيمة (٧١١/٣٥١/١)، حب: (الإحسان (١٩٥٩/٢٨٩/٥). صفات الصلاة ٧٦٩ حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا، قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن اسد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قالا اخبرنا احمد بن شعيب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا بكر ابن مضر، عن ابن عبد الهادي، عن عبد الله ابن خباب، عن ابي سعيد الخدري، قال: قلنا يا رسول الله، السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم؛ وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل ابراهيم(١). ورواه شعبة، والثوري، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: لما نزلت: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: (٥٦)]. جاء رجل إلى النبي ◌َّل فقال: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة؟ فقال: قل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ابراهيم، انك حميد مجيد؛ وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل ابراهيم انك حميد مجيد(٢). وهذا لفظ حديث الثوري، وهذا الحديث يدخل في التفسير المسند، ويبين معنى قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِ كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: (٥٦)]. فبين لهم رسول الله وَّجله كيف الصلاة عليه، وعلمهم في التحيات كيف السلام (١) خ: (٤٧٩٨/٦٨٣/٨)، ن: (١٢٩٢/٥٦/٣)، جه: (٩٠٣/٢٩٢/١) من طريق يزيد بن الهادي عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد رضي الله عنه. (٢) خ: (٣٣٧٠/٥٠٣/٦)، م: (٤٠٦/٣٠٥/١)، د: (١ / ٥٩٨ - ٥٩٩ / ٩٧٦، ٩٧٧، ٩٧٨)، ت: (٣٥٢/٢-٤٨٣/٣٥٣)، ن: (١٢٨٨/٥٥/٣)، جه: (٩٠٤/٢٩٣/١). فتح البر ٧٧٠ عليه وهو قوله في التحيات: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وهذا معنى قوله في حديث مالك: والسلام كما قد علمتم. ويشهد لذلك قول عبد الله بن عباس، وابن عمر، وابن مسعود: كان رسول الله وَلّه يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن. وهو أيضا معنى حديث كعب بن عجرة المذكور عند نزول الآية، وقد قيل ان السلام في هذه الاحاديث أريد به السلام في الصلاة، والقول الاول أكثر. وقد اختلف العلماء في وجوب التشهد وفي ألفاظه، وفي وجوب السلام من الصلاة، وهل هو واحدة أو اثنتان؛ ولست أعلم في الموطأ من حديث النبي وَّجُلّ موضعا أولى بذكر ذلك من هذا الموضع. وأما التشهد، فإن مالكا وأصحابه ذهبوا فيه إلى ما رواه في الموطأ عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات لله، الزكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله(١). وأما الشافعي، فذهب في التشهد إلى حديث الليث عن ابي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاوس، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة القرآن. قال: إذا جلس أحدكم في الركعتين أو في الاربع، فليقل: التحيات المباركات الصلوات (١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٣٠٦٧/٢٠٢/٢)، ابن أبي شيبة في المصنف: (٢٩٩٢/٢٦١/١)، هق: (١٤٤/٢) وصحح إسناده الزيلعي في نصب الراية: (٤٢٢/١). صفات الصلاة ٧٧١ الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله(١). رواه الشافعي عن يحيى بن حسان انه أخبره به عن الليث بإسناده، ورواه عن ابي الزبير، كما رواه الليث وجماعة؛ واما سفيان الثوري والكوفيون، فذهبوا في التشهد إلى حديث ابن مسعود، عن النبي ◌َّ، وهو حديث كوفي رواه ائمة أهل الكوفة؛ فممن رواه منصور، والأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ورواه اسحق عن ابي الاحوص، عن ابن مسعود، ورواه القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن ابن مسعود بمعنى واحد، عن النبي وَّ قال: إذا جلس احدكم في الصلاة، فليقل التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله(٢). وقد روي التشهد عن ابن عمر، عن النبي وَّل. وعن سمرة بن جندب، عن النبي وَّ له. وعن أبي موسى، عن النبيِ وَله وعن جابر ابن سمرة، عن النبي وَله. وفي بعض ألفاظها اختلاف وزيادة كلمة ونقصان أخرى، وذلك كله متقارب المعنى. وفيها كلها: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله. ومنهم من يقول فيه: وبركاته. ومنهم من لا يذكر ذلك. ومنهم من لا يزيد على قوله: السلام عليك أيها النبي. فهذا وجه في معنى قوله: والسلام كما قد علمتم. (١) م: (٣٠٢/١ -٤٠٣/٣٠٣)، د: (٥٩٦/١-٩٧٤/٥٩٧)، ت: (٢٩٠/٨٣/٢)، ن: (٥٩٣/٢-١١٧٣/٥٩٤)، جه: (٢٩١/١ /٩٠٠) (٢) خ: (٨٣١/٣٩٦/٢)، م: (٣٠١/١-٤٠٢/٣٠٢)، د: (٩٦٨/٥٩١/١)، ت: (٢٨٩/٨١/٢)، ن: (٥٨٨/٢-١١٧٠٠٠٠٠١١٦١/٥٩٢)، جه: (١/ ٢٩٠-٨٩٩/٢٩١). فتح البر ٧٧٢ صفة الصلاة على النبي وعليـ [٤٢] مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن محمد بن عبد الله بن زيد الانصاري، أنه أخبره عن أبي مسعود الانصاري، أنه قال: أتانا رسول الله وَ﴿ في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله والخيول حتى تمنينا أنه لم يسأله؛ ثم قال قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد؛ كما صليت على ابراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم(١). وأجمع العلماء على أن الصلاة على النبي وَّل فرض واجب على كل مسلم، لقول الله عز وجل: ((يا أيها الذين آمنوا، صلوا عليه وسلموا تسليما))، ثم اختلفوا متى تجب؟ ومتى وقتها وموضعها؟ فمذهب مالك عند أصحابه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه: أن الصلاة على النبي عليه السلام فرض في الجملة بعقد الايمان، ولا يتعين ذلك في الصلاة؛ ومن مذهبهم أن من صلى على النبي عليه السلام في التشهد مرة واحدة في عمره فقد سقط فرض ذلك عنه. وروي عن مالك وأبي حنيفة والثوري والاوزاعي أنهم قالوا: الصلاة على النبي عليه السلام في التشهد جائز ويستحبونها، وتاركها مسيء عندهم، ولا يوجبونها فيه. وقال الشافعي: إذا لم يصل المصلي (١) حم: (١١٨/٤)، (٢٧٣/٥-٢٧٤)، م: (٤٠٥/٣٠٥/١)، د: (٩٨٠/٦٠٠/١)، ت: (٣٣٤/٥-٣٣٥/ ٣٢٢٠)، ن: (٥٢/٣-١٢٨٤/٥٣) صفات الصلاة ٧٧٣ على النبي وَّ في التشهد الآخر بعد التشهد وقبل التسليم، أعاد الصلاة؛ قال: وان صلى عليه قبل ذلك لم يجزه، وهذا قول حكاه عنه حرملة بن يحيى لا يكاد يوجد هكذا عنه الا من رواية حرملة وهو من كبار أصحابه الذين كتبوا عنه كتبه؛ وقد تقلده أصحاب الشافعي، ومالوا اليه وناظروا عليه وهو عندهم تحصيل مذهبه؛ ومن حجة من قال: ان الصلاة على النبي ◌َّ ليست بواجبة في الصلاة حديث الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي فقال: إن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وقال: ان رسول الله وَلل أخذ بيدي كما أخذت بيدك، فعلمني التشهد فقال: قل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ قال: فإذا أنت قلت ذلك، فقد قضيت الصلاة؛ وان شئت أن تقوم فقم، وان شئت أن تقعد فاقعد(١). قالوا: ففي هذا الحديث ما يشهد لمن لم ير الصلاة على النبي وَل في التشهد واجبة ولا سنة مسنونة، لان ذلك لو كان واجبا أو سنة، لبين ذلك وذكره؛ ومن حجتهم أيضا: حديث الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، عن النبي وَّ في التشهد؛ وفي آخره، ثم ليتخير أطيب الكلام، أو ما أحب من الكلام(٢)؛ ومن حجتهم أيضا: حديث فضالة بن عبيد، أن رسول الله وَ لو سمع رجلا (١) خ: (٨٣١/٣٩٦/٢)، م: (٣٠١/١-٤٠٢/٣٠٢)، د: (١/ ٩٦٨/٥٩١)، ت: (٢٨٩/٨١/٢)، ن: (٥٨٨/٢-١١٧٠٠٠٠٠١١٦١/٥٩٢)، جه: (٢٩٠/١-٨٩٩/٢٩١) من طرق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. (٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. فتح البر ٧٧٤ يدعو في صلاته لم يحمد الله عز وجل، ولم يصل على النبي وَيَّ؛ ككل الله فقال النبي عليه السلام: عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، ثم يدعو بما شاء(١). ففي حديث فضالة هذا، أن النبي وَيُّ لم يأمر المصلي إذ لم يصل على النبي ◌َّ في صلاته بالاعادة، فدل على أن ذلك ليس بفرض، ولو ترك فرضا لامره بالاعادة، كما أمر الذي لم يقم ركوعه، ولا سجوده بالاعادة، وقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل. روى ذلك رفاعة بن رافع، وأبو هريرة عن النبي وَلا، وقد ذكرنا حديثهما فيما سلف من كتابنا والحمد لله. ومن حجة الشافعي ومن قال بقوله في هذه المسألة: أن الله عز وجل أمر بالصلاة على نبيه، وان يسلم عليه تسليما؛ ثم جاء أمره وَل بالتشهد، وانه كان يعلم أصحابه ذلك كما يعلمهم السورة من القرآن، وقال لهم انه يقال في الصلاة لا في غيرها؛ وقالوا: قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة؟ فقال لهم: قولوا: اللهم صل على محمد وعلمهم ذلك وقال لهم: السلام كما قد علمتم. فدل ذلك على أن الصلاة عليه في الصلاة قرين التشهد، قالوا: ووجدنا الامة بأجمعها تفعل الأمرين جميعا في صلاتها؛ فعلمنا انهما في الامر بهما سواء، فلا يجوز أن يفرق بينهما، ولا تتم الصلاة الا بهما؛ لانهما وراثة عن رسول الله وَل وأصحابه وسائر المسلمين قولا وعملا. قالوا: وأما (١) حم: (١٨/٦)، د: (١٦٢/٢/ ١٤٨١)، ت: (٤٨٢/٥-٣٤٧٦/٤٨٣-٣٤٧٧)، ن: (٥١/٣-١٢٨٣/٥٢)، قال الترمذي: حسن صحيح وصححه ابن خزيمة (٧٠٩/٣٥١/١)، حب: ( الإحسان (٥/ ٢٩٠ /١٩٦٠). صفات الصلاة ٧٧٥ احتجاج من احتج بحديث ابن مسعود في التشهد، وقوله في آخره: فإذا قلت ذلك، فقد تمت صلاتك. فلا وجه له لانه حديث خرج على معنى في التشهد؛ وذلك أنهم يقولون في الصلاة: السلام على الله، فقيل لهم إن الله هو السلام، ولكن قولوا: كذا، فعلموا التشهد. ومعنى قوله: فإذا قلت ذلك، فقد تمت صلاتك. يعني إذا ضم إليها ما يجب فيها من ركوع وسجود، وقراءة وتسلیم، وسائر أحكامهما؛ ألا ترى أنه لم يذكر له التسليم من الصلاة وهو من فرائضها، لانه قد كان وقفهم على ذلك، فاستغنى عن إعادة ذلك عليهم؛ وانما حديث ابن مسعود هذا مثل قوله وَله: أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم، وأردها على فقرائكم أي ومن سمي معهم. ومثل قوله للذي قال له: ارجع فصل فإنك لم تصل، ثم أمره بما رآه لم يأت به ولم يقمه من صلاته، وسكت له عن التشهد والتسليم؛ وقد قام الدليل من غير هذا الحديث بوجوب التشهد، ووجوب التسليم بما علمهم من ذلك، وأعلمهم أن ذلك في صلاتهم؛ وكذلك الصلاة على النبي ◌َّ مأخوذ من غير ذلك الحديث. واحتجوا من الاثر بحديث أبي مسعود من رواية مالك، وفيه انه علمهم الصلاة على النبي ◌َّ وقال: وفيه والسلام كما قد علمتم يعني التشهد. وبأن ابا مسعود روى الحديث وفهم مخرجه، وكان يراه واجبا ويقول انه لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي وَ له: حدثنا احمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله النيسابوري، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا زياد بن يحيى، قال حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشير بن أبي مسعود، عن ابي فتح البر ٧٧٦٠ مسعود، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَ كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى [الأحزاب: (٥٦)] النَّبِ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا قالوا: يا رسول الله، قد علمنا السلام، فكيف الصلاة؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد، كما صليت على إبراهيم؛ وبارك على محمد، کما باركت على إبراهيم. وروى عثمان بن أبي شيبة وغيره، عن شريك، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبي مسعود، قال: ما أرى أن صلاة لي تمت حتى أصلي فيها على محمد وعلى آل محمد. وروى ابن ابي فديك، وأبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، أن النبي وَجُلّ قال: لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي وَالخفية(١). قالوا: وهذا الحديث وان كان في اسناده ضعف، فان فيه استظهارا مع ما قدمنا من الدلائل. قال أبو عمر: ليس ما احتجوا به عندي بلازم، لما فيه من الاعتراض؛ ولست أوجب الصلاة على النبي ◌َّ في الصلاة فرضا من فروض الصلاة، ولكني لا أحب لاحد تركها في كل صلاة، فان ذلك من تمام الصلاة؛ واحرى أن يجاب للمصلي دعاؤه ان شاء الله . (١) جه: (٤٠٠/١٤٠/١)، ك: (٢٦٩/١)، قط: (٣٥٥/١) من طريق عبد المهيمن بن عباس ابن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده مرفوعا قال الحاكم: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما فإنهما لم يخرجا عبد المهيمن وقال الذهبي في التلخيص: عبد المهيمن: واه وقال البوصيري في الزوائد (ص: ٨٨) هذا إسناد ضعيف لا تفاقهم على ضعف عبد المهيمن قال الزيلعي [ نصب الراية (٤٢٦/١) وأخرجه الطبراني (٥٦٩٩/١٢١/٦)، عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده مرفوعا .. مع أن جماعة تكلموا في أبي بن عباس: منهم الإمام أحمد والنسائي وابن معين والعقيلي والدولابي. صفات الصلاة ٧٧٧ وحديث سهل بن سعد في ذلك، حدثناه خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن راشد أبو الميمون بدمشق، قال حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم دحيم، قال حدثنا محمد ابن اسماعيل بن ابي فديك، قال حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، أن النبي وَجُلّ قال: لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي وَليفة(١). وهذا قد يحتمل من التأويل ما احتمله قوله: لا إيمان لمن لا أمانة له(٢)، ولا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد(٣)، ونحو هذا مما أريد به الفضل والكمال والله أعلم. وقد روى هذا الحديث أبو ثابت محمد بن عبيد الله، عن عبد المهيمن. قال أبو عمر: آل ابراهيم، يدخل فيه ابراهيم؛ وآل محمد، يدخل فيه محمد؛ ومن هنا والله أعلم جاءت الآثار في هذا الباب مرة بإبراهيم، ومرة بآل ابراهيم، وانما جاء ذلك في حديث واحد؛ ومعلوم أن قول الله عز (9)﴾ [غافر: (٤٦)]. والآل ههنا وجل: ﴿أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ الاتباع، والآل قد يكون الاهل، ويكون الاتباع، ويكون الازواج (١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. (٢) روى هذا الحديث أنس بن مالك وأبو أمامة وابن مسعود حديث أنس بن مالك: حم: (١٣٥/٣)، البغوي (٣٨/٧٤/١)، هق: (٢٨٨/٦)، أبو يعلى (٢٨٦٣/٢٤٦/٥) من طرق عن أنس وصححه ابن حبان (الإحسان (١٩٤/٤٢٢/١) وقال البغوي (( هذا حديث حسن)). حديث أبو أمامة: طب (٧٧٩٨/٢٢٩/٨) قال في المجمع (١٠١/١) وفيه القسم أبو عبد الرحمان وهو ضعيف عند الأکثرین. حديث ابن مسعود: طب: (١٠/ ١٠٥٥٣/٢٨٠) قال في المجمع (٢٥٥/٣) وفيه عذرة بن قیس ضعفه ابن معین. (٣) قط: (١/ ٤٢٠) ك: (٢٤٦/١)، هق: (٥٧/٣) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وفيه سليمان بن داود وهو ضعيف. وروي أيضا من حديث جابر وعائشة وعلي موقوفا عليه من طرق لا تقوم بها حجة. فتح البر _٧٧٨ والذرية على ما جاء في بعض الآثار. باب منه [٤٣] مالك، عن عبد الله بن ابي بكر، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي، أنهم قالوا لرسول الله وَلا ير: كيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد))(١). استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصة، لقوله في حديث مالك، عن نعيم المجمر، وفي غير ما حديث: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد(٢)، وفي هذا الحديث: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، فقالوا: هذا يفسر ذلك الحدیث، ویبین أن آل محمد هم أزواجه وذريته. هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت وروي عن عيسى بن يونس، عن مالك، عن محمد وعبد الله ابني أبي بكر، عن أبيهما، عن عمرو بن سليم، عن أبي حميد الساعدي. وذكر محمد بن أبي بكر فيه غريب إن صح، قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد وَّله ومن ذريته: صلى الله عليك إذا وجهه، وصلى الله عليه، إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم، قالوا: والآل والأهل سواء، وأهل الرجل وآله سواء، وهم الازواج والذرية، بدليل هذا الحديث، وقال جماعة من أهل العلم: الاهل (١) خ: (٣٣٦٩/٥٠٣/٦)، م: (٤٠٧/٣٠٦/١)، د: (٥٩٩/١ - ٩٧٩/٦٠٠)، ن: (٥٦/٣-١٢٩٣/٥٧)، جه: (٩٠٥/٢٩٣/١). (٢) انظر تخريجه في حديث الباب. صفات الصلاة ٧٧٩ معلوم، والآل: الاتباع، وقد ذكرنا وجه قول كل واحد في باب نعيم المجمر من كتابنا هذا والحمد لله، وقال آخرون: لا يجوز أن يصلى على أحد إلا على النبي وَجُلّ وحده دون غيره، لأنه خص بذلك، واستدلوا بقوله عز وجل: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: (٦٣)]. قالوا: وإذا ذكر رسول الله وَليل أحد من أمته، انبغى له أن يصلي عليه، لما جاء في ذلك عنه من قوله عليه السلام: ((من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا))(١)، ولا يجوز أن يترحم عليه، لأنه لم يقل: من ترحم علي ولا من دعا لي، وإن كانت الصلاة ها هنا معناها: الرحمة، فكأنه خص بهذا اللفظ تعظيما له، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَئِ كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب: (٥٦)]. ولم يقل: إن الله وملائكته يترحمون على النبي، وإن كان المعنى واحدا ليخصه بذلك، والله أعلم، واحتج قائلوا هذه المقالة: بأن عبد الله بن عباس كان يقول: لا يصلى على أحد إلا على النبي وَّ، وبما روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقف على قبر النبي بَل فيصلي عليه ويدعو (١) جاء هذا الحديث عن مجموعة من الصحابة: حديث أبي هريرة: حم: (٣٧٢/٢)، م: (٤٠٨/٣٠٦/١)، د: (٢ / ١٨٤ / ١٥٣٠)، ت: (٤٨٥/٣٥٥/٢)، ن: (٥٧/٣-١٢٩٥/٥٨) حديث عبد الله بن عمرو: م: (٣٨٤/٢٨٨/١)، د: (٥٢٣/٣٥٩/١) ت: (٣٦١٤/٥٤٧/٥)، ن: (٢ / ٣٥٤ / ٦٧٧)، حب: ( الإحسان: (٩٠٤/١٨٥/٣) حديث أبي طلحة: حم: (٢٩/٤ -٣٠)، ن: (١٢٩٤/٥٧/٣)، ك: (٢/ ٤٢٠) وصححه ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان ( الإحسان (٩١٥/١٩٦/٣)، حديث أنس: حم: (١٠٢/٣)، ن: (١٢٩٦/٥٨/٣)، ك: (١ / ٥٥٠)، وصححه ووافقه الذهبي، وحب: (الإحسان: (٩٠٤/١٨٥/٣). حديث عبد الرحمن بن عوف: ك: (١/ ٥٥٠) وصححه ووافقه الذهبي. فتح البر ٧٨٠ لابي بكر وعمر، وقد روي في خبره هذا أنه كان يصلي على النبي وَل، وعلى أبي بكر وعمر، والاول عند قائلي هذه المقالة أثبت عنه وقال آخرون: جائز أن يصلى على كل أحد من المسلمين، وقالوا: آل محمد: أتباعه وشيعته، وأهل دينه هم آله، واحتجوا بقول الله عز وجل: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْعِظُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اُلْعَذَابِ ٤٦ [غافر: (٤٦)]. قالوا: ومعلوم أن آل فرعون اتباعه على دينه، واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن ابي أوفى، حدثناه سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن ابي أوفى، أن رسول الله وَملو كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهم صل عليهم)) فأتاه أبي بصدقته فقال: ((اللهم صل على آل أبي أوفى (١)) قالوا: ففي هذا الحديث بيان أن الصلاة على كل أحد جائزة من كل أحد اقتداء برسول الله وَطله وتأسيا به، لأنه كان عليه السلام يمتثل قول الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌّ لَّهُمْ﴾ [التوبة: (١٠٣)]. قالوا: ومعلوم أن الصلاة هاهنا الرحمة والتراحم فغير نكير أن يجوز من كل أحد من المسلمين، بدليل الكتاب والسنَّة. قال أبو عمر: كل ما ذكرنا قد قاله العلماء فيما وصفنا، وبالله توفيقنا، وقد أخبرنا ابراهيم بن شاكر، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن (١) خ: (١٤٩٧/٤٦٠/٣)، م: (٧٥٦/٢ -١٠٧٨/٧٥٧)، د: (٢٤٦/٢- ٢٤٧ / ١٥٩٠)، ن: (٢٤٥٨/٣١/٥)، جه: (١٧٩٦/٥٧٢/١)، من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن أبي أوفى.