النص المفهرس

صفحات 741-760

٧٤١
صفات الصلاة
الصلاة حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، واذا جلس في
الركعتين، أضجع اليسرى ونصب اليمنى وذكر الحديث(١).
وأما حديث أبي حميد الساعدي، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان،
قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال أخبرنا محمد بن عبد السلام، قال
حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو عاصم، قال أخبرنا عبد الحميد
ابن جعفر، قال حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، قال سمعت ابا
حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي وَلّ فيهم ابو قتادة بن
ربعي، فقال ابو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله وَجّه، قالوا:
لم؟ فوالله ما كنت أكثرنا له تبعة، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى،
قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله وَلَّ اذا قام إلى الصلاة كبر ثم
يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ويقر كل عظم في موضعه، ثم
یکبر، ثم يقرأ، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع
فيضع راحتيه على ركبتيه، معتدلا لا يصب رأسه ولا يقع معتدلا، ثم
يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه
حتى يقر كل عظم إلى موضعه، ثم يهوي الى الارض، ويجافي يديه
عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح
أصابع رجليه، ثم يسجد، ثم يكبر ويجلس على رجله اليسرى حتى
يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يقوم فيصنع في الركعة الاخرى مثل
ذلك، ثم إذا قام من الركعتين، رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه،
كما صنع عند افتتاح الصلاة، ثم يصلي بقية صلاته هكذا حتى إذا
(١) ن: (٢/ ٥٨٦-١١٥٨/٥٨٧).

٧٤٢
فتح البر
كان في السجدة التي فيها التسليم أخر رجله وجلس على شقه الايسر
متوركا قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي النبي
وسلم
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
ابو داود، قال أخبرنا احمد بن حنبل، قال حدثنا أبو عاصم، قال
حدثنا عبد الحميد بن جعفر، فذكر باسناده مثله(٢). قال أبو داود:
وحدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر،
قال حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي
فذكره(٣).
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا المطلب بن شعيب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا
الليث، عن يزيد بن محمد القرشي، ويزيد بن أبي حبيب، عن
محمد بن عمرو بن طلحة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان
جالسا مع نفر من اصحاب رسول الله وَ له فذكرنا صلاة رسول الله
(١)، (٢)، (٣) خ: (٨٢٨/٣٨٨/٢) د: (٠٠٠٥٨٨/١ ٥٩٠ /٩٦٣، ٩٦٤، ٩٦٥)،
(٤٧٠٠٠٠٤٦٧/١ /٧٣٠، ٧٣١، ٧٣٢) ت: (٣٠٤/١٠٨٠٠٠١٠٥/٢، ٣٠٥)،
ن: (٢/ ١٠٣٨/٥٣١)، (٥٥٨/٢-١١٠٠/٥٥٩)، (١١٨٠/٦/٣)،
ـه: (٨٠٣/٢٦٤/١)، (١ / ٢٨٠ / ٨٦٢)،
(٤٠/٣-١٢٦١/٤١)، جـ
(٣٣٧/١-١٠٦١/٣٣٨)، ابن خزيمة: (٥٨٧/٢٩٧/١-٥٨٨)،
حب: ( الإحسان: (١٨٦٧/١٨٣/٥)، من طرق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي
حميد رضي الله عنه وأخرجه: د: (٤٧١/١-٤٧٢ /٧٣٤-٧٣٥) (٩٦٧/٥٩١/١) ت:
(٤٥/٢-٢٦٠/٤٦)، وصححه ابن خزيمة (٥٨٩/٢٩٨/١، ٦٨٩،٦٠٨)، حب: (
الإحسان (١٨٦٦/١٨١/٥)، من طريق عباس بن سهل الساعدي عن أبي حميد

٧٤٣
صفات الصلاة
وَخلال فقال ابو حميد: أنا أحفظكم بصلاة رسول الله وَ جالون: رأيته إذا
كبر، جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، أمكن كفيه من ركبتيه، ثم
هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا
سجد، وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع
رجليه القبلة، فاذا جلس في الركعتين، جلس على رجله اليسرى،
وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى، وقعد على
مقعدته. ورواه ابن وهب عن الليث باسناده هذا مثله سواء (١).
ورواه ابن لهيعة، عن يزيد بن ابي حبيب، عن محمد بن عمرو بن
طلحة، عن محمد بن عمرو العامري، قال: كنت في مجلس فذكر
هذا الحديث، قال فيه: فاذا قعد في الركعتين، قعد على بطن قدمه
اليسرى ونصب اليمنى؛ واذا كان في الرابعة، افضى بوركه الايسر الى
الارض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة. ورواه فليح بن سليمان،
وعيسى بن عبد الله بن مالك، عن عباس بن سهل بن سعد
الساعدي، قال: اجتمع ابي وابو حميد وابو أسيد، ومحمد بن مسلمة
فذكر هذا الحديث وقال فيه: ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل
بصدر اليمنى على قبلته(٢).
قال أبو عمر:
لم أجد استقبال القبلة بصدر القدم اليمنى في الصلاة عند الجلوس
للتشهد إلا في حديث أبي حميد هذا، وفي رواية عمرو بن الحارث،
عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد في حديث ابن عمر،
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٧٤٤
حدثناه محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
أحمد بن شعیب، قال حدثنا الربيع بن سليمان بن داود، حدثنا
اسحاق بن بكر بن مضر، قال حدثني أبي، عن عمرو بن الحارث،
عن يحيى بن سعيد ان القاسم حدثه عن عبد الله وهو ابن عبد الله بن
عمر، عن أبيه قال: من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى وتستقبل
باصابعها القبلة والجلوس على اليسرى(١).
واختلف الفقهاء في النهوض من السجود الى القيام، فقال مالك،
والأوزاعي، والثوري، وابو حنيفة، واصحابه: ينهض على صدور
قدميه، ولا يجلس؛ وروي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن
عباس، وقال النعمان بن ابي عياش، أدركت غير واحد من اصحاب
النبي وَجَلّ يفعل ذلك. وقال ابو الزناد: تلك السنة، وبه قال احمد بن
حنبل، واسحاق بن راهويه، قال أحمد: أكثر الاحاديث على هذا؛
قال الأثرم: ورأيت أحمد بن حنبل ينهض بعد السجود على صدور
قدمیه، ولا يجلس قبل ان ينهض؛ وذكر عن ابن مسعود، وابن عمر،
وأبي سعيد، وابن عباس، وابن الزبير، أنهم كانوا ينهضون على
صدور أقدامهم.
وقال الشافعي: إذا رفع رأسه من السجدة، جلس ثم نهض معتمدا
على الارض بیدیه حتی یعتدل قائما.
ومن حجة من ذهب مذهب مالك ومن تابعه، حديث أبي حميد
الساعدي المذكور في هذا الباب، فيه أن النبي وَلّ لما رفع رأسه من
السجدة، قام ولم یذکر قعودا.
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

صفات الصلاة
٧٤٥
وفي حديث رفاعة بن رافع عن النبي ◌َّ في تعليم الأعرابي، ثم
اسجد حتى تعتدل ساجدا، ثم قم، ولم يأمره بالقعدة (١). واحتج ابو
جعفر الطحاوي لهذا المذهب ايضا بأن قال: اتفقوا انه يرجع من
السجود بتكبير، ثم لا يكبر تكبيرة اخرى للقيام؛ قالوا: فلو كانت
القعدة مسنونة، لكان الانتقال منها الى القيام بالذكر كسائر احوال
الانتقال .
وحجة الشافعي لما ذهب اليه في ذلك: حديث مالك بن الحويرث:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال أخبرنا محمد بن بكر
ابن داسة، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا زياد بن أيوب ومسدد، قال
حدثنا اسماعيل عن ايوب، عن أبي قلابة، قال جاءنا ابو سليمان
مالك بن الحويرث الى مسجدنا، فقال: والله إني لأصلي وما أريد
الصلاة، ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله وَل يصلي قال:
فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة ثم قام(٢).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بکر بن حماد؛ وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد
ابن بکر، قال حدثنا ابو داود، قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا هشيم،
(١) حم: (٤ /٣٤٠)، د: (٨٦١٠٠٠٠٨٥٧/٥٣٧٠٠٠٥٣٦/١)، ت: (١٠٠/٢-٣٠٢/١٠٢)
وقال: حديث حسن، ن: (١٠٥٢/٥٣٨/٢)، (٥٧٤/٢-١١٣٥/٥٧٥)،
(٦٧/٣-١٣١٢/٦٨-١٣١٣)، جه: (٤٦٠/١٥٦/١).
(٢) خ: (٦٧٧/٢٠٨/٢)، (٨٠٢/٣٦٦/٢)، (٣٨٢/٢، ٨٢٣،٨١٨/٣٨٥، ٨٢٤)،
د: (٥٢٦/١-٨٤٢/٥٢٧، ٨٤٣، ٨٤٤) ت: (٢٨٧/٧٩/٢)،٠
ن: (٥٨٣/٢-١١٥٢،١١٥١،١١٥٠/٥٨٤) من طريق أبي قلابة عن مالك بن الحويرث
رضي الله عنه.

فتح البر
٧٤٦
مَكَا الله
عادية
رستم
عن خالد، عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث، أنه رأى النبي
إذا كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدا(١).
وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا
عبد الوهاب، قال حدثنا خالد، عن أبي قلابة، قال: كان مالك بن
الحويرث يأتينا فيقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله وَخلال فيصلي
في غير وقت صلاة، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة،
استوى قاعدا، ثم قام فاعتمد على الارض(٢). قال أصحاب الشافعي:
فحديث مالك بن الحويرث أولى ما قيل به في هذه المسألة، لأن فيه
زيادة سكت عنها غيره، فوجب قبولها.
واختلف الفقهاء في الاعتماد على اليدين عند النهوض الى القيام،
فقال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم: يعتمد على يديه إذا
أراد القيام؛ وروي عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا أراد
القيام، وكذلك روي عن مكحول، وعمر بن عبد العزيز، وجماعة
من التابعين.
ذكر عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر،
أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة، معتمدا على يديه قبل أن
يرفعهما(٣).
(١)، (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٢٩٦٤/١٧٨/٢)، (٢٩٦٩/١٧٩/٢) عن عبد الله بن
عمر ( وهو العمري) عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.

صفات الصلاة
٧٤٧
وقال الثوري: لا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخا كبيرا، وروي
ذلك عن علي بن ابي طالب، وهو قول ابراهيم النخعي.
وقال الأثرم: رأيت احمد بن حنبل اذا نهض يعتمد على فخذيه،
وذكر عن علي رضي الله عنه قال: إن من السنة في الصلاة إذا نهض
الرجل في الركعتين الأوليين ألا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون
شیخا کبیرا لا يستطيع.
عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن عبد الرحمان بن القاسم،
عن أبيه، أن السنة في الجلوس في الصلاة أن يثني اليسرى ويقعي
باليمنى(١)؛ وعن معمر قال: سألت الزهري عن الجلوس في مثنى في
الصلاة، قال: تثني اليسرى تحت اليمنى(٢)، وعن معمر عن أيوب،
عن نافع، قال: تربع ابن عمر في صلاته، فقال: إنها ليست من سنة
الصلاة، ولكني أشتكي رجلي(٣).
وعن ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت ابن عمر يجلس في مثنى
فجلس على يسراه، فيبسطها جالسا عليها، يقعي على أصابع يمناه
ثانيها وراءه على كل أصابعها .
قال أبو عمر: قد مضى معنى الإقعاء وما فيه للعلماء في باب
صدقة بن يسار من كتابنا هذا، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا، ومضى
في هذا الباب ما فيه كفاية.
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٣٠٤٥/١٩٤/٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٣٠٣٦/١٩٣/٢).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٣٠٤١/١٩٣/٢).

فتح البر
٧٤٨
باب منه
[٣٩] مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الله المعاوي، أنه قال:
رآني عبد الله بن عمر، وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة، فلما انصرفت
نهاني، وقال: أصنع كما كان رسول الله وقلقه يصنع. فقلت كيف كان
يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه
اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الابهام، ووضع
كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وقال: هكذا كان يفعل، ولا تعبث
بهما(١).
وسيأتي القول في وضع اليمنى على اليسرى في قيام الصلاة في
باب عبد الكريم، ان شاء الله. وما جاء في هذا الحديث من صفة
الجلوس، ورتبة اليدين على ما وصف ابن عمر رحمه الله هو قول
مالك وسائر الفقهاء، وعليه العمل، وفيه الاشارة بالسباحة، والسبابة
وكلاهما اسم للاصبع التي تلي الابهام، وروي مثل ذلك عن النبي
وَله، من حديث عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عن النبي
وَّو(٢)، ومن حديث مالك بن نمير الخزاعي، عن أبيه، عن النبي
وَلخلقه(٣)، حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
(١) م: (٤٠٨/١-٤٠٩ /٥٨٠)، د: (٦٠٢/١-٦٠٣ /٩٨٧)،
ن: (١١٥٩/٥٨٧/٢)، (٤٢/٣-١٢٦٥/٤٣ و١٢٦٦).
(٢) حم: (٣/٤)، م: (٥٧٩/٤٠٨/١)، د: (٦٠٣/١-٦٠٤ /٩٨٨، ٩٨٩، ٩٩٠)،
ن: (١٢٧٤/٤٦/٣).
(٣) حم: (٤٧١/٣)، د: (٩٩١/٦٠٤/١)، ن: (٤٤/٣- ٤٦ /١٢٧٠ و ١٢٧٣)،
جه: (٩١١/٢٩٥/١)، ابن خزيمة: (٧١٥/٣٥٤/١ و٧١٦)، حب: (الإحسان:
(٢٧٢/٥-١٩٤٦/٢٧٣) من طريق عصام بن قدامة عن مالك بن نمير عن أبيه رضي الله عنه
وإسناده ضعيف لضعف مالك بن نمير: قال عنه الذهبي في الميزان (٤٢٩/٣)، لا يعرف
وقال ابن القطان لا يعرف حال مالك انظر تهذيب التهذيب (٢٤/١٠) وقال فيه الحافظ في
التقریب (( مقبول».

صفات الصلاة
٧٤٩
حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو
خالد الاحمر، عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن
ابيه، قال: كان رسول الله مَجل اذا جلس يدعو وضع يده اليمنى على
فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بأصبعه
السبابة، ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى
ر کبته(١) .
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال أنبأنا محمد بن
بكر قال: أنبأنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزار،
قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال حدثنا
عثمان بن حكيم، قال: حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ابيه،
قال: كان رسول الله وَل﴿، اذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى
تحت فخذه وساقه وفرق بین قدمه الیمنی، ووضع يده اليسرى على
رکبته الیسری، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعه(٢)،
ورواه ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن
عامر عن ابيه أن النبي، وَّ* كان يشير بأصبعه ولا يحركها(٣) ورواه
روح ابن القاسم عن ابن عجلان باسناده، وقال فيه: ووضع يده
اليمنى على فخذه اليمنى، وقال بأصبعه: هكذا، لم يمدها ولم
يعقفها (٤). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا
عاصم بن قدامة، قال: حدثنا مالك بن نمير الخزاعي من أهل البصرة،
أن أباه حدثه أنه رأى رسول الله وَجاله، قاعدا في الصلاة، واضعا ذراعه
(١)، (٢)، (٣)، (٤) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
=٧٥٠
اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا أصبعه السبابة، قد حناها شيئا، وهو
يدعو(١). ورواه جماعة عن عصام بن قدامة.
قال أبو عمر:
لم نذكر في هذا الباب الا وضع اليدين على الركبتين في الجلوس
وهياتها في ذلك، والإشارة بالاصبع لا غير. وسنذكر سنة الجلوس
في الصلاة. ومن قال ينصب اليمنى ويثني اليسرى ويفضي بوركه الى
الارض، ومن قال غير ذلك، ونذكر الآثار، وما للعلماء في ذلك من
الاقوال، في باب عبد الرحمان بن القاسم، من كتابنا هذا ان شاء
الله .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا حامد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان،
عن مسلم بن أبي مريم قال: أخبرني علي بن عبد الرحمان المعاوي،
قال: صليت الى جنب ابن عمر فقلبت الحصى، فلما انصرف، ومرة
قال: فرغ من صلاته، قال: لا تقلب الحصى، فان تقليب الحصى من
الشيطان، وافعل كما رأيت رسول الله وَجلم يفعل، فوضع يده اليمنى
على فخذه اليمنى، وضم أصابعه الثلاثة، ونصب السبابة، ووضع
يده اليسرى على فخذه اليسرى، وبسطها(٢). قال سفيان: وكان يحيى
ابن سعيد، قد حدثنا عنه أولا، ثم لقيته فسمعته منه. وزاد فيه
مسلم، وقال: هي مدية الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه
ويقول هكذا.
(١)، (٢) تقدم تخريجه في الحديث نفسه.

٧٥١,
صفات الصلاة
قال أبو عمر: علي المعاوي منسوب إلى بني معاوية فخذ من
الأنصار.
وفي هذا الحديث من الفقه أنه لا يجوز العبث في الصلاة
بالحصباء، وهو أمر مجتمع عليه، وكذلك غير الحصباء أنه لا يجوز
العبث في الصلاة بالحصباء ولا غيرها، وأن ذلك على أي وجه كان
إذا كثر وطال وشغل عن الصلاة أفسد الصلاة، وإنما لم يأمر ابن عمر
عليا هذا بالإعادة - والله أعلم- لأنه كان ذلك منه يسيرا، وقد جاء
في حديث أبي ذر أنه كره مسح الحصباء في الصلاة إلا مرة واحدة
كراهية العمل في الصلاة، فكيف العبث بها في الصلاة؟ وقد روي
عن الزهري عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة عن أبي ذر عن
النبي وَجّ مثله بمعناه(١). وروي عن النبي ◌َّله مثل ذلك أيضا من
حديث معيقيب(٢) وحذيفة بن اليمان(٣)، وقد مضى القول فيما يجوز
من العمل وما لا يجوز منه في الصلاة في باب زيد بن أسلم من كتابنا
هذا .
(١) حم: (١٥٠/٥، ١٦٣، ١٧٩)، د: (٩٤٥/٥٨١/١)، ت: (٣٧٩/٢١٩/٢)،
ن: (٣/ ١١٩٠/١٠)، جه: (٣٢٧/١-١٠٢٧/٣٢٨) من طريق الزهري عن أبي الأحوص
عن أبي ذر رضي الله عنه وقال الترمذي: حديث حسن. وصححه ابن خزيمة (٩١٣/٥٩/٢
و٩١٤)، حب: ( الإحسان: (٦/ ٢٢٧٤/٥٠)). وأبو الأحوص مختلف فيه
(٢) خ: (١٢٠٧/١٠١/٣)، م: (٣٨٧/١-٥٤٦/٣٨٨)، د: (١ / ٩٤٦/٥٨١)،
ت: (٢/ ٢٢٠ / ٣٨٠)، ن: (٣/ ١٠-١١٩١/١١)، جه: (١٠٢٦/٣٢٧/١) من طريق
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب رضي الله عنه.
(٣) حم: (٣٨٥/٥)، ابن أبي شيبة في المصنف: (١٧٦/٢ /٧٨٢٥) عن وكيع عن ابن أبي ليلى
عن شيخ يقال له هلال عن حذيفة رضي الله عنه وذكره الهيثمي في المجمع (٨٩/٢) وقال:
( رواه أحمد وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام)).

فتح البر
٧٥٢
وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن على لليدين عملا في الصلاة
تشغلان به فيها، وذلك ما وصف ابن عمر في الجلوس وهيأته، وأما
القيام فالسنة أن يضع كفه اليمنى على كوعه وقد قيل: إن المقصد في
وضع اليمنى على كوعه الأيسر تسكين يديه، لأن إرسالهما لا يؤمن
معه العبث بهما، وذلك أيضا سنة وقد قال ابن عمر: اليدان تسجدان
كما يسجد الوجه، فکان يخرج يديه في البرد فيباشر بهما ما يباشر
بوجهه في سجوده. فكأن ابن عمر قال له: اشغل يدك بما في السنة
من العمل بها في الصلاة.

صفات الصلاة
٧٥٣
ماجاء في حكم الجلسة الأولى والثانية
[٤٠] مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة،
قال: صلی لنا رسول الله پ﴾ ر کعتين، ثم قام فلم یجلس فقام الناس معه،
فلما قضى صلاته، فانتظرنا تسلیمه، کبر فسجد سجدتين -و هو جالس
قبل التسليم ثم سلم(١).
قال ابو عمر: في هذا الحديث، وفي حديث ابن بحينة وغيره:
من ترك الرجوع لمن قام من اثنتين، دليل على صحة ما ذهب اليه
أصحابنا ومن قال بقولهم: الوسطى سنة، ليست بفريضة، لأنها لو
كانت من فروض الصلاة لرجع الساهي اليها - متى ذكرها -
فقضاها، ثم سجد لسهوه ؛ كما يصنع من ترك ركعة أو سجدة وكان
حكمها حكم الركوع والسجود والقيام ولروعي فيها ما يراعى في
السجود والركوع من الولاء والرتبة، ولم يكن بد من الإتيان بها؛ فلما
لم يكن ذلك حكمها، وكانت سجدتا السهو تنوب عنها، ولم تنب
عن شيء من عمل البدن غيرها، علم أنها ليست بفريضة، وأنها سنة
ولو كانت فريضة، ما ترك رسول الله وَج* الرجوع إليها؛ ألا ترى
أنه أمر بالبناء على اليقين كل من سها في ركوعه أو سجوده، ليكمل
فريضته على يقين.
وأجمع العلماء على أن الركوع والسجود والقيام والجلسة الأخيرة
في الصلاة فرض كله، وأن من سها عن شيء منه وذكره، رجع إليه
فأتمه، وبنى عليه، ولم يتماد -وهو ذاكر له ؛ لأنه لا يجبره سجود
(١) خ (٨٢٩/٣٩٤/٢)، م (٣٩٩/١/ ٥٧٠). د (١ / ٦٢٨ /١٠٣٥).
ت (٣٩١/٢٣٥/٢). ن (١٢٢١/٢٤/٣). جه (٣٨١/١/ ١٢٠٦).

فتح البر
٧٥٤
السهو، وبهذا يتبين لك وجوب فرضه، والدليل من القرآن على
[البقرة: (٢٣٨)]. فأمر بالقيام في
ذلك، قوله تعالى ﴿وَقُومُواْلِلَّهِ قَانِتِينَ
الصلاة لمن قدر عليه، لأنه ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: (٢٣٣)]
ولا خلاف بين العلماء أن من صلى جالسا فريضة - وهو قادر على
القيام- أن ذلك لا يجزيه، وأن القيام فرض على كل من قدر عليه.
وكذلك الركوع والسجود لقول الله عز وجل: ﴿أَرْكَعُواْ
وَأَسْجُدُواْ﴾ [الحج: (٧٧)]. ومعلوم أنه لا يتهيأ ركوع ولا سجود إلاَّ بقيام
وجلوس ؛ ألا ترى أن أحدا لا يقدر على السجدة الثانية الا بجلوس
بين السجدتين، والجلوس بين السجدتين فرض لا خلاف فيه؛ وكذلك
الجلسة الآخرة عند جمهور العلماء فرض واجب أيضا، وما أعلم أحدا
خالف فيها إلا بعض البصريين بحديث ضعيف انفرد به من لا حجة
في نقله، فكيف بانفراده ؟ وسنذكر ذلك - إن شاء الله.
وإنما اختلفوا في الجلسة الوسطى وحدها، من حركات البدن كلها
في الصلاة فذهب أصحابنا وغيرهم الى ما ذكرنا، وحجتهم ما
وصفنا.
وذهب آخرون إلى أنها فرض واجب، قالوا: ولكنها مخصوصة بأن
لا ينصرف اليها، وأن تجبر بسجدتي السهو؛ بدليل حديث ابن بحينة
هذا. وما كان مثله، وقالوا هي أصل في نفسها، مخصوصة بحكم،
كالعرايا من المزابنة، والقراض من الاجارات.
وأجمعوا أنه لا يقاس عمل البدن في السهو عليها، الا فرقة شذت
وغلطت ؛ واعتلوا أنها لو كانت سنة، لما فسدت صلاة من تركها
عامدا؛ لان السنن حكمها - عندهم - أن من ترك منها عامدا، فقد

صفات الصلاة
٧٥٥
قصر عن حفظ نفسه، ولم يبلغ حد الكمال، ولا يجب عليه مع ذلك
إعادة، واستدلوا بأن المضمضة والاستنشاق عند من لم يجعلهما فرضا
من العلماء لا يفسد بتركهما صلاة من تركهما عامدا، وهما عند من
لم يوجبهما فرضا من أوكد السنن، وكذلك قراءة السورة مع أم
القرآن، وهي سنة مسنونة، وكذلك التشهد عند من لم يوجبه فرضا،
هو سنة، ومثل هذا كثير؛ وقالوا: خرجت الجلسة الوسطى بدليلها من
بين فروض الصلاة، وانفردت بحكمها، لأن النبي وَخلال خصها بذلك،
كما خص المأموم اذا أحرم وراء إمامه - وهو راكع، أن ينحط الى
ركوعه بإثر احرامه دون أن يقف ؛ هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء،
والوقوف عليه لو كان منفردا فرض.
قالوا: ولما كان قوله - وَله: إنما جعل الإمام ليؤتم به(١) يمنع المأموم
من أن يقف بعد إحرامه ومن أن يجلس في ثانية له، وأن يقوم بعد
أولى له، كان دليله على مخالفة رتبة الصلاة ؛ اتباع إمامه ؛ وجاز له
في اتباعه ما لو فعله عامدا هو وحده فسده صلاته، أو فعله ساهيا لم
تجزه؛ وكان دليله على ذلك كله، قوله وح له: ((إنما جعل الإمام ليؤتم
به)) مع إجماع العلماء؛ وخص بهذا الدليل تلك الجمل العظام،
والاصول الجسام، فغير نكير أن يكون ترك انصرافه وَلي الى الجلسة
الوسطى ، دليلا على أنه خصها من بين فرائض الصلاة، بحكم تجبر
فيه بسجدتي السهو من بين سائر الفرائض في الصلاة، وهي مع ذلك
فرض كسائر حركات البدن، اذ ليس من حركات البدن في الصلاة
شيء غير فرض ؛ قالوا: فالجلسة الوسطى، أصل في نفسها لا يقاس
عليها غيرها، لأنها مخصوصة.
(١) خ: (٣٧٨/٦٤٢/١)، م: (٤١١/٣٠٨/١)، د: (١ / ٤٠١ / ٦٠١)،
ت: (٣٦١/١٩٤/٢)، ن: (٨٣١/٤٣٤/٢)، جه: (١٢٣٨/٣٩٢/١)

فتح البر
٧٥٦
وقد قال إسماعيل بن إسحاق في كتاب أحكام القرآن في باب قوله
عز وجل: ﴿﴿ يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف: (٣١)].
الآية - بعد كلام كثير، يحتج فيه على من جعل السترة من فرائض
الصلاة، قال: وهذا مما يبين لك أن لبس الثوب ليس من فرائض
الصلاة، لان المفترض في الصلاة، حركات البدن من حين يدخل في
الصلاة، إلى أن يخرج منها في تكبير أو قراءة أو ركوع أو سجود،
ولبس الثوب إنما يكون قبل أن يدخل في الصلاة، ثم يبقى في الصلاة
كما كان قبل أن يدخل ؛ وإنما هو زينة للإنسان، وستر له في الصلاة
وغيرها؛ قال: ولو كان الثوب من فروض الصلاة لوجب على الانسان
أن ينوي به الصلاة عند اللبس، كما ينوي بتكبيرة الافتتاح الدخول في
الصلاة، هذا كله قول اسماعيل، وإنما جلبناه لقوله: أن حركات البدن
مفترضات في الصلاة، ولم يستثن فيها شيئا.
وقد ذهبت فرقة الى إيجاب الجلسة الوسطى فرضا، ورأت
الانصراف اليها، ما لم يعمل المصلي بعدها من العمل ما يمنعه من
الرجوع اليها، وشذت في ذلك، وقولها - عندي- مردود، بدلیل
السنة المذكورة في هذا الباب من حديث ابن بحينة، والمغيرة بن شعبة.
وذهب ابن علية الى أن الجلسة الآخرة من أركان الصلاة، وليست
بفرض - قياسا على الجلسة الوسطى ؛ واحتج في الوسطى بحديث
ابن بحينة، وفي الآخرة بحديث عبد الله بن عمر: أن النبي وَّ قال
له: اذا رفع أحدكم رأسه من السجود الآخر، فقد تمت صلاته ؛ وإن
أحدث فقد أجزأته صلاته؛ وهذا حديث لا يثبت من جهة النقل،
الناس على خلافه ؛ والجلسة الوسطى لا تخلو من أن تكون
مخصوصة فلا يجوز القياس عليها، أو يكون سنة، فذلك أبعد من أن

صفات الصلاة
٧٥٧
يقاس عليها الفرض، قد قامت الدلائل على فرض القيام، والركوع
والسجود، من القرآن والسنة والإجماع، وقد ذكرناها ؛ وكل أعمال
البدن قياسا على ذلك، إلا ما خصته السنة من الجلسة الوسطى، فلا
وجه لقول ابن علية مع شذوذه أيضا فيه.
والقول بأن الجلسة الوسطى ليست من فرائض الصلاة، أولى
بالصواب - والله أعلم ؛ لأني رأيت الفرائض يستوي في تركها السهو
والعمد إلا في المؤتم، ألا ترى أنه تفسد صلاة من سها عن مسح
رأسه، ومن تعمد ذلك، ومن سها عن سجدة، ومن تعمد ذلك ؛
وسائر الفرائض في الصلاة والطهارة على هذا، الا أن المتعمد آثم،
والساهي قد رفع الله عنه الإثم ؛ فلو كانت الجلسة الوسطى فرضا،
للزم الساهي عنها الانصراف اليها، والاتيان بها؛ ولفسدت صلاته
بترك الرجوع اليها؛ والنبي وَخلال قد سبح به لها، فما انصرف اليها؛
وحسبك بهذا حجة لمن يعاند - والله نسأله العصمة والتوفيق.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
ابو داود، قال حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي .
وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا الحسن بن سلام السويقي، قال: حدثنا زهير بن حرب، قالا
حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا المسعودي، عن زياد بن علاقة،
قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فنهض في الركعتين، فسبح به من
خلفه، فأشار أن قوموا فلما أتم الصلاة(١) ....
(١) حم: (٢٤٧/٤ و٢٥٣)، د: (١٠٣٧/٦٢٩/١)، ت: (٣٦٥/٢٠١/٢)، وقال هذا
حديث حسن صحيح.

فتح البر
٧٥٨٠
وفي حديث أبي داود: فنهض الى الركعتين، فقلنا: سبحان الله ؛
فقال: سبحان الله ومضى! فلما أتم صلاته وسلم، سجد السجدتين ؛
ثم قال: هكذا صنع رسول الله وَلآه .
وفي حديث أبي داود: سجد سجدتي السهو، فلما انصرف، قال:
رأيت رسول الله وَلا يصنع كما صنعت.
قال ابو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة
ابن شعبة، يرفعه، ورواه ابو العميس عن ثابت بن عبيد، قال: صلى
بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة.
قال أبو داود: ابو عميس أخو المسعودي، وفعل سعد بن أبي
وقاص مثل ما فعل المغيرة، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس،
ومعاوية بن أبي سفيان؛ وأفتى بذلك ابن عباس، وعمر بن
عبدالعزيز، هذا کله قول ابي داود.
وأخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا الحسن بن سلام، قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال: حدثنا
ابن أبي ليلى ، عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة، أنه قام في
الركعتين، فسبحوا به فمضى في صلاته، فلما سجد سجدتي السهو،
حدث أن رسول الله وَاللّه صلى بهم فصنع مثل ذلك(١).
(١) حم: (٢٤٨/٤)، ت: (٣٦٤/١٩٨/٢)، وقال: وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي
ليلى من قبل حفظه. قال أحمد: لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى. وقال محمد بن إسماعيل:
ابن أبي ليلى هو صدوق: ولا أروي عنه، لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكل من
كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئا. وانظر الإرواء ففيه بحث مستفيض عن هذا الحديث من
حديث طرقه ومتابعاته (٣٨٨/١٠٩/١)، وانظر كذلك هامش الترمذي لشاكر (٢٠١/٢).

صفات الصلاة
٧٥٩
وقرأت على عبدالوارث بن سفيان أن القاسم بن أصبغ حدثهم،
قال: حدثنا أبو قلابة، قال : حدثنا بكر بن بكار، قال: حدثنا علي
ابن مالك، عن عامر الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، أنه سها، فقام
في الركعتين الأوليين، فسبحوا به فمضى ، فلما فرغ من صلاته،
سجد سحدتين بعد ما سلم؛ ثم قال: هكذا صنع رسول الله وَلِيمٍ(١).
وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال:
حدثنا احمد بن زهير، قال: حدثنا ابي، قال حدثنا أبو معاوية محمد
بن خازم، عن اسماعيل بن ابي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن
سعد بن أبي وقاص، انه نهض في الركعتين، فسبحوا به، فاستتم
قائما، ثم سجد سجدتي السهو حين انصرف ؛ ثم قال: كنتم تروني
أجلس، إنما صنعت ما رأيت رسول الله وَ طله صنع(٢).
قال احمد بن زهير: وحدثنا ابي عن محمد بن عبيد، عن
اسماعيل، عن قيس عن سعد، موقوف. وقد سئل يحيى بن معين،
عن حديث أبي معاوية الضرير، عن اسماعيل، عن قيس عن سعد -
في القيام من الركعتين؟ قال يحيى: خطأ ليس يرفع، قال احمد بن
زهير: وحدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابو الأحوص، عن بيان، عن
قيس، قال: أمنا سعد، فقام في الركعتين الأوليين، فسبح به من
خلفه- فذكر الحديث موقوفا.
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٤٠/٤٣٩/١)، وفيه علي بن مالك وهو ضعيف
انظر الإرواء (١١١/٢)
(٢) د: (١/ ٦٣٠/ تعليقا)، ك: (١٢٠٥/٤٦٩/١) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه
الذهبي.

فتح البر
٧٦٠,
وحدثنا عبدالوارث، قال: حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
حنبل، قال حدثنا يونس بن محمد المؤدب، قال: حدثنا ليث، عن
يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الرحمان بن شماسة؛ حدثه أن عقبة بن
عامر قام في صلاته وعليه جلوس، فقال الناس: سبحان الله، سبحان
الله! فعرف الذي يريدون، فلما أتم صلاته، سجد سجدتين وهو
جالس، ثم قال: إني سمعت قولكم، وهذه السنة (١).
قال أبو عمر: ذكرنا هذه الآثار لما فيها من التسبيح بالساهي القائم
من اثنتين، وإعلامه بسهوه ذلك، وإيايته من الانصراف؛ وذلك دلیل
على أن الجلسة الوسطى ليست من فرائض الصلاة وهذه الآثار موافقة
لحديث ابن بحينة من وجه، مخالفة له من آخر؛ لأن فيها السجود بعد
السلام؛ وبهذه الآثار يحتج من رأى السجود بعد السلام في الزيادة
والنقصان .
واختلف العلماء في سجود السهو: فقال ابن شهاب الزهري،
ويحيى بن سعيد الانصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن،
والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي: السجود كله قبل السلام.
وروي هذا القول عن أبي هريرة، وابن أبي السائب، وعبد الله بن
الزبير ومعاوية، وابن عباس؛ وبه قال مکحول.
والحجة لقائله، حديث عبد الله بن بحينة هذا من رواية ابن
شهاب، ويحيي بن سعيد، عن الاعرج عن ابن بحينة، وهو أقوى
إسنادا من حديث المغيرة وأثبت؛ وحجتهم في الزيادة حديث أبي
(١) ك: (١/ ١٢١٤/٤٧١) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، ابن أبي شيبة:
(٧/٤٨٧/١).