النص المفهرس
صفحات 621-640
صفات الصلاة ٦٢١ ما جاء في فضل فاتحة الكتاب وقراءتها في الصلاة [٢٣] مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَلخير من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج غير تمام. قال: فقلت: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانا وراء الإمام؟ قال: فغمز ذراعي وقال: إقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإني سمعت رسول الله وَليم يقول: قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي، ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل؛ قال رسول الله وَله: اقرأوا: يقول العبد: ((الحمد لله رب العالمين))، يقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد: ((الرحمن الرحيم))، يقول الله: أثنى علي عبدي، يقول العبد: ((مالك يوم الدين، يقول الله: مجدني عبدي، يقول العبد: ((إياك نعبد وإياك نستعين))، فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل؛ يقول العبد: ﴿اهدنا الصراط والمستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالین﴾ فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل(١). (١) م: (٣٩٥/٢٩٦/١) د: (٨٢١/٥١٤٠٠٠٠.٥١٢/١) ن: (٤٧٣/٢-٩٠٨/٤٧٤) وفي الكبرى (١٠٩٨٢/٢٨٣/٦) كلهم من طريق مالك عن العلاء أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة رضى الله عنه يقول: فذكره مطولا . وأخرجه من طرق أخرى عن العلاء بالإسناد نفسه. حم: (٢٨٥/٢) م: (٣٩٥/٢٩٦/١[٤٠])، ت: (١٨٤/٥-٢٩٥٣/١٨٦)، جه: (٢٧٣/١-٨٣٨/٢٧٤)، حب: (الإحسان (٨٤/٥-١٧٨٤/٨٥). فتح البر ٦٢٢ ليس هذا الحديث في الموطأ إلا عن العلاء عند جميع الرواة، وقد انفرد مطرف في غير الموطأ عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة بهذا الحديث؛ وساقه كما في الموطأ سواء، ولا يحفظ لمالك عن ابن شهاب، إنما يحفظ لمالك عن العلاء. قال الدارقطني: وهو غريب من حديث مالك عن ابن شهاب، لم يروه غير مطرف، وتفرد به عنه أبو سبرة بن عبد الله المدني، وهو صحیح من حديث الزهري، حدث به عنه عقيل هكذا: عن الزهري، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، عن النبي وَجيله . قال أبو عمر: وهكذا يروي مالك هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب، عن أبي هريرة؛ وتابعه جماعة، منهم: محمد بن عجلان، وابن جريج، والوليد بن كثير، ومحمد بن إسحق، فرووه عن العلاء عن أبي السائب، عن ابي هريرة كما رواه مالك، إلا أن ابن اسحق قال فيه عن أبي السائب مولى عبد الله بن هشام بن زهرة. قال علي بن المديني: هشام بن زهرة هو جد زهرة بن معمر بن عبد الله بن هشام القرشي الذي روى عنه أهل مصر. قرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال: حدثنا أبو اسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني محمد بن العجلان، عن العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب مولى الحرقة، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن ابي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة أم القرآن، فهي خداج، فهي خداج غير تمام. قال: قلت: إني لا أستطيع أقرأ مع الإمام، قال: إقرأ بها في نفسك، فإن الله يقول: ٦٢٣ صفات الصلاة قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فأولها لي، وأوسطها بيني وبين عبدي، وآخرها لعبدي وله ما سأل؛ قال: ((الحمد لله رب العالمين))، ـَِ﴾، قال: أثنى علي قال: حمدني عبدي، قال: ﴿اَلََّنِ الرَّحَـ عبدي، قال: ﴿مْلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مجدني عبدي، فهذا لي؛ قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيرٌ﴾ قال: أخلص العبادة لي واستعانني عليها، فهذه بيني وبين عبدي، وله ماسأل؛ قال ﴿أُهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى قوله ﴿ وَلَ الضَّالِينَ﴾ هذالعبدي ولعبدي ما سأل(١). وهكذا رواه قتيبة وغيره عن الليث، عن ابن عجلان، وانتهى حديث ابن جريج إلى قوله اقرأ بها يا فارسي في نفسك لم يزد، وقال فيه: حدثني العلاء أن أبا السائب أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكره بلفظ حدیث مالك إلی حیث ذكرنا(٢). قال أبو عمر: ورواه شعبة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وروح بن القاسم، وعبد العزيز بن ابي حازم كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة(٣) وليس هذا باختلاف؛ والحديث صحيح للعلاء عن ابيه، وعن أبي السائب جميعا، عن أبي هريرة، قد (١) حــ ـم: (٢٤١/٢-٢٤٢ و٢٥٠ و٢٨٥ و٤٥٧ و٤٧٨ و ٤٨٧)، م: (٢٩٦/١-٣٩٥/٢٩٧[٣٨ و٣٩ و٤٠ و٤١])، د: (١/ ٠٠.٥١٢ ٨٢١/٥١٤)، ت: (١٨٤/٥-٢٩٥٣/١٨٥)، ن: (٤٧٣/٢-٩٠٨/٤٧٤) مطولا. وفي الكبرى (١٠٩٨٢/٢٨٣/٦)، جه: (٢٧٣/١-٨٣٨/٢٧٤)، حب: (الإحسان (٨٤/٥-١٧٨٤/٨٥)، من طرق عن أبي هريرة عنه. (٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٦٢٤ جمعهما عنه أبو أويس وغيره؛ قال علي بن المديني، وكذلك رواه ابن عجلان عن العلاء، عن أبيه، عن أبي السائب جميعا عن أبي هريرة (١) يعني كما رواه أبو أويس. قرأت على يونس بن عبد الله بن محمد أن محمد بن معاوية حدثهم، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي؛ وحدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زکریا النيسابوري، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، قالا حدثنا إسماعيل بن إسحق، قال حدثنا إسماعيل بن ابي أويس، قال حدثنا أبي عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، قال: سمعت من أبي ومن أبي السائب جميعا وكانا جليسين لأبي هريرة، قالا : قال أبو هريرة: قال رسول الله وَل: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج، وذكر الفريابي الحديث بطوله. وأما البزار، فاختصر ولم يزد على قوله وَجَله: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام (٢). وحدثنا سعيد بن نصر قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحق، قال حدثنا إسماعيل بن ابي أويس، قال حدثنا أبي، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال سمعت من أبي ومن ابن أبي السائب جميعا وكانا جليسين لأبي هريرة، قالا: قال أبو هريرة: قال رسول الله وَجُله: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج غير تمام. فقلت: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانا وراء الإمام، فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي وساق الحديث على وجهه كما رواه مالك(٣) . (١)، (٢)، و(٣) تقدم تخريج هذه الأحاديث في الباب نفسه. صفات الصلاة ٦٢٥ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحق، وأحمد بن زهير، قالا حدثنا إسماعيل بن ابي أويس فذكره بإسناده سواء. قال إسماعيل بن إسحق، قال علي بن المديني، وكان هذا الحديث عند عباد بن صهيب، عن الرجلين جميعا، فأبان ذلك في هذا الحديث أن الذي رواه ابن عيينة عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة كما رواه، ولم يكن معارضا لحديث مالك، هكذا حكى إسماعيل عن علي(١). قال أبو عمر: أما حديث ابن عيينة، فحدثناه عبد الوارث بن سفيان - أن قاسم ابن أصبغ حدثھم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا حامد بن يحيى، قال حدثنا سفيان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله وَّيقول: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. قال عبد الرحمن: فإني أسمع قراءة الإمام، فغمزني بيده أبو هريرة وقال: يا فارسي، أو يا ابن الفارسي، اقرأها في نفسك(٢). وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن يحيى العدني، قال حدثنا سفيان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي(٣) فذكر (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٦٢٦ نحو حديث مالك بمعناه سواء، ولا أعلم لهذا الحديث في الموطأ ولا في غيره إسنادا غير هذا. وروي عن محمد بن خالد بن عثمة وزياد بن يونس جميعا عن مالك، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله وَل في حديث ابن عثمة: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج. وفي حديث زياد بن يونس: من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته خداج، وهذا غريب من حديث مالك، ومحفوظ من حديث الزهري من رواية ابن عيينة وجماعة عنه؛ إلا أن لفظ أكثرهم في حديث عبادة بن الصامت: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب هكذا(١) قال أبو عمر: أما قوله صلى الله وَله: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج. فإن هذا يوجب قراءة فاتحة الكتاب في كل صلاة، وأن الصلاة إذا لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج، والخداج: النقص والفساد؛ من ذلك قولهم: أخدجت الناقة وخدجت: إذا ولدت قبل تمام وقتها، وقيل تمام الخلق، وذلك نتاج فاسد. وأما نحويو أهل البصرة فيقولون: إن هذا اسم خرج على المصدر، يقولون: أخدجت الناقة ولدها ناقصا للوقت، فهي مخدج، والولد مخدج، والمصدر: الإخداج. وأما خدجت: فرمت بولدها قبل الوقت ناقصا أو غير ناقص، فهي خادج، والولد خديج ومخدوج، ومنه (١) حم: (٣١٤/٥-٣٢١-٣٢٢)، خ: (٧٥٦/٣٠١/٢)، م: (٢٩٥/١ /٣٩٤)، د: (٨٢٢/٥١٤/١)، ت: (٢٤٧/٢٥/٢)، ن: (٤٧٤/٢-٩٠٩/٤٧٥-٩١٠)، جه: (٨٣٧/٢٧٣/١). من طريق الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة رضي الله عنه. ٦٢٧ صفات الصلاة سميت خديجة وخديج؛ قالوا: ويقال: صلاة مخدجة أي ناقصة الركوع والسجود، هذا كله قول الخليل، والأصمعي، وأبي حاتم، وغيرهم؛ وقال الأخفش: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام، وأخدجت إذا قذفت به قبل وقت الولادة وإن كان تم الخلق. وقد زعم من لم يوجب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وقال: هي وغيرها سواء أن قوله: خداج، يدل على جواز الصلاة؛ لأنه النقصان، والصلاة الناقصة جائزة؛ وهذا تحكم فاسد، والنظر يوجب في النقصان الذي صرحت به السنة أن لا تجوز معه الصلاة، لأنها صلاة لم تتم؛ ومن خرج عن صلاته وهي لم تتم بعد فعليه إعادتها تامة، كما أمر على حسب حكمها؛ ومن ادعى أنها تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل ولا سبيل له إليه من وجه يلزم والله أعلم. وقد ثبت عن النبي ◌َّل أنه قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب(١)، وأنه قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام؛ فأي بيان أوضح من هذا، وأين المذهب عنه ولم يأت عن النبي ◌َ﴾ شيء يخالفه. وأما اختلاف العلماء في هذا الباب، فإن مالكا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور وداود بن علي، وجمهور أهل العلم قالوا: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. قال ابن خواز بنداد المالكي البصري: وهي عندنا متعينة في كل ركعة، قال: ولم يختلف قول مالك فيمن نسيها في ركعة من صلاة ركعتين، أن صلاته تبطل أصلا ولا تجزئه. واختلف قول مالك إنه من (١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. فتح البر =٦٢٨ نسيها في ركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية، فقال مرة: يعيد الصلاة ولا تجزئه، وهو قول ابن القاسم، وروايته واختياره من قول مالك. وقال مالك مرة أخرى: يسجد سجدتي السهو وتجزئه، وهي رواية ابن عبد الحكم وغيره عنه، قال: وقد قيل إنه يعيد تلك الركعة، ويسجد للسهو بعد السلام. قال: وقال الشافعي وأحمد بن حنبل: لا تجزئه حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة نحو قولنا. قال: وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: إن تركها عامدا في صلاته كلها وقرأ غيرها أجزأه. قال أبو عمر: على اختلاف عن الأوزاعي في ذلك، وقال الطبري: يقرأ المصلي بأم القرآن في كل ركعة، فإن لم يقرأ بها، لم يجزه إلا مثلها من القرآن عدد آياتها وحروفها . وقال أبو حنيفة: لا بد في الأوليين من قراءة أقل ذلك في كل ركعة منها آية. وقال أبو يوسف ومحمد: أقله ثلاث آيات، أو آية طويلة كاية الدين. قال مالك: إذا لم يقرأ أم القرآن في الأوليين أعاد، ولم يختلف قوله في ذلك ولا في قراءتها في الآخرتين. وقال الشافعي: أقل ما يجزئ المصلي من القراءة قراءة فاتحة الكتاب إن أحسنها، فإن كان لا يحسنها ويحسن غيرها من القرآن، قرأ بعددها سبع آيات، لا يجزئه دون ذلك؛ وإن لم يحسن شيئا من القرآن، حمد الله وكبر مكان القراءة لا يجزئه غيره؛ قال: ومن أحسن فاتحة الكتاب، فإن ترك منها حرفا واحدا، وخرج من الصلاة، أعاد الصلاة . وروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وعثمان ابن أبي العاص وخوات بن جبير، وابي سعيد الخدري أنهم قالوا: لا صفات الصلاة ٦٢٩ صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وهو قول ابن عون، والمشهور من مذهب الأوزاعي. وأما ما روي عن عمر أنه صلى صلاة لم يقرأ فيها، فقيل له؟ فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسن، فقال: لا بأس إذا. فحديث منكر اللفظ، منقطع الإسناد؛ لأنه يرويه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عمر، ومرة يرويه محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عمر، وكلاهما منقطع؛ لا حجة فيه عند أحد من أهل العلم بالنقل. وقد روي عن عمر من وجوه متصلة أنه أعاد تلك الصلاة. روى يحيى بن يحيى النيسابوري قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، أن عمر نسي القراءة في المغرب فأعاد بهم الصلاة، وهذا حديث متصل شهده هشام من عمر، روي ذلك من وجوه. وذكر عبد الرزاق عن عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله بن حنظلة، قال: صليت مع عمر فلم يقرأ، فأعاد الصلاة(١). وروى إسرائيل عن جابر، عن الشعبي، عن زياد بن عياض أن عمر صلى بهم فلم يقرأ، فأعاد الصلاة وقال: لا صلاة إلا بقراءة(٢). (١) عبد الرزاق في المصنف: (٢٧٥١/١٢٣/٢)، هق: (٣٨٢/٢-٣٨٣) وقال: وهذه الرواية على هذا الوجه تفرد بها عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس وسائر الروايات أكثر وأشهر وإن كان بعضها مرسلا والله أعلم. (٢) هق: (٣٨٢/٢) مختصرا، عبد الرزاق في المصنف: (١٢٤/٢-٢٧٥٣/١٢٥) مطولا، ابن أبي شيبة (٤٠١٢/٣٤٩/١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال صلى عمر المغرب .... فذكره بنحوه. فتح البر ٦٣٠ وعن معمر، عن قتادة وأبان عن جابر بن يزيد، أن عمر أعاد تلك الصلاة بإقامة(١)، وعن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد أن عمر امر المؤذن فأقام، وأعاد تلك الصلاة(٢). وأجمع العلماء على إيجاب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة أربع على حسبما ذكرنا من اختلافهم في فاتحة الكتاب من غيرها، واختلفوا في الركعتين الآخرتين: فمذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحق وابي ثور وداود، أن القراءة فيهما بفاتحة الكتاب واجبة، ومن لم يقرأ فيهما بها، فلا صلاة له، وعليه إعادة ما صلى كذلك، وقال الطبري: القراءة فيهما واجبة ولم يعين أم القرآن. وقال ابن خواز بنداد: لم يختلف قول مالك أن القراءة في الركعتين الآخرتين واجبة، وبه قال الشافعي و أحمد بن حنبل. قال أبو عمر: الأوليان عند مالك والآخرتان سواء في وجوب القراءة إلا ما ذكرت لك عنه في نسيانها من ركعة واحدة. حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، وعبد العزيز بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال (١) هق: (٣٨٢/٢) من طريق حماد عن ابن عون عن الشعبي أن أبا موسى الأشعري قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ... فذكره بنحوه، قال البيهقي رحمه الله: وهذه الروايات عن إبراهيم والشعبي مرسلة كما قال الشافعي ورواية أبي سلمة وإن كانت مرسلة فهو أصح مراسيل وحديثه بالمدينة في موضع الواقعة كما قال الشافعي لا ينكره أحد إلا أن حديث الشعبي قد أسند من وجه آخر والإعادة أشبه بالسنة في وجوب القراءة وأنها لا تسقط بالنسيان كسائر الأركان، عبد الرزاق في المصنف: (٢٧٥٥/١٢٥/٢) مطولا . (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (١٢٣/٢-٢٧٥٢/١٢٤) مطولا . صفات الصلاة ٦٣١ أخبرنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن ابيه، قال: كان رسول الله وَجُل يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي الآخرتين بأم القرآن، كان يسمعنا الآية أحيانا، وكان يطيل أول ركعة من الظهر(١). وحدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال حدثنا أبو طالب، قال حدثنا عبيد الله ابن عمرو، عن عبد الکریم الجزري، عن زياد بن ابي مریم، قال: كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل في الظهر والعصر قراءة؟ فقال: هل تكون صلاة بغير قراءة؟ . وقال أبو حنيفة: القراءة في الآخرتين لا تجب، وكذلك قال الثوري والأوزاعي. قال الثوري: يسبح في الآخرتين أحب إلي من أن يقرأ. قال أبو عمر: روي عن علي بن ابي طالب، وجابر بن عبد الله والحسن، وعطاء، والشعبي، وسعيد بن جبير: القراءة في الركعتين الآخرتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب في كل ركعة منهما، وثبت ذلك عن النبي وَله فلا وجه لما خالفه والحمد لله. وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يقرأ في الركعتين الأوليين، وأما في الآخرتين فإن شاء قرأ، وإن شاء سبح؛ وإن لم يقرأ ولم يسبح، (١) خ: (٢/ ٧٥٩/٣١٠)، م: (٤٥١/٣٣٣/١)، د: (٥٠٣/١-٧٩٨/٥٠٤ و٧٩٩ و٨٠٠)، ن: (٩٧٧٠٠٠٠٩٧٣/٥٠٦٢٠٠٠٥٠٣/٢)، جه: (٨٢٩/٢٧١/١)، حب: (الإحسان (١٨٢٩/١٣٧/٥) من طرق عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه. فتح البر ٦٣٢ جازت صلاته، وهو قول إبراهيم النخعي. وروي ذلك عن علي رضي الله عنه، والرواية الأولى عنه أثبت، رواها عنه أهل المدينة . قال أبو عمر : قوله وَله: كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج غیر تمام، وقوله: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، يقضي في هذا الباب بين المختلفين فيه، وهو الحجة اللازمة، ولم يرو عن النبي وَ لا شيء يدفع ذلك ولا يعارضه. حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد ابن إسحق، وحدثنا خلف بن القاسم واللفظ لحديثه، قال حدثنا محمد بن أحمد المسور، قال حدثنا مقدام بن داود، قال حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال حدثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان جميعا، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب، عن ابي هريرة أن النبي وَ ل* قال: أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة أم القرآن، فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج(١). وحدثنا خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا مؤمل بن يحيى بن مهدي الفقيه، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الإمام، قال حدثنا على ابن عبد الله بن المديني، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله وَ لّه قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب(٢). (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. (٢) سبق تخريجه في الباب نفسه. صفات الصلاة ٦٣٣ وحدثنا خلف، حدثنا مؤمل، حدثنا محمد، حدثنا علي، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري بإسناده مثله. وحدثنا خلف بن القاسم، حدثنا مؤمل بن يحيى، حدثنا محمد ابن جعفر، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا جعفر بن ميمون، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله أمر رجلا أن ينادي في الناس: أن لا صلاة إلا بقرآن فاتحة الكتاب فما زاد(١). وحدثنا أحمد بن فتح، حدثنا محمد بن عبد الله النيسابوري، حدثنا احمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، قال: أمر النبي وَجُل مناديا ينادي: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب(٢)، فمن خالف ظواهر هذه الآثار الثابتة، فهو مخصوم محجوج مخطأ، وبالله التوفيق. واختلفوا فيمن ترك القراءة في ركعة: فأما مذهب مالك فيمن ترك قراءة أم القرآن في ركعة فقد ذكرناه. وقال الأوزاعي: من قرأ في نصف صلاته مضت صلاته، وإن قرأ في ركعة واحدة من المغرب أو الظهر أو العصر أو العشاء ونسي أن يقرأ فيما بقي من الصلاة، أعاد الصلاة. وأما إسحق فقال: إذا قرأ في ثلاث ركعات إماما أو منفردا، فصلاته جائزة بما اجتمع الناس عليه: أن من أدرك الركوع أدرك الركعة. (١) د: (٨١٩/٥١٢/١ و٨٢٠)، من طريق جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. فتح البر ٦٣٤ وقال الثوري: إن قرأ في ركعة من الصبح ولم يقرأ في الأخرى، أعاد الصلاة، وإن قرأ في ركعة ولم يقرأ في الثلاث من الظهر أو العصر أو العشاء أعاد. وروي عن الحسن البصري أنه قال: إذا قرأت في ركعة واحدة من الصلاة أجزأك وقال به أكثر فقهاء أهل البصرة. وقال المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي: إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في الصلاة أجزأه، ولم تكن عليه إعادة. وقد روي عن مالك قول شاذ لا يعرفه أصحابه: أن الصلاة تجزئ بغير قراءة على ما روي عن عمر وهي رواية منكرة. وقال الشافعي: عليه أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، ولا ركعة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، قال: وكما لا ينوب سجود ركعة وركوعها عن ركعة أخرى، فكذلك لا ينوب قراءة ركعة عن ركعة غيرها، وهذا قول ابن عون، وابي ثور، وروي مثله عن الأوزاعي. قال أبو عمر: ثبت عن النبي وَيُّ أنه قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام. فثبت بهذا النص وجوب قراءتها في كل صلاة لمن قدر عليها، وبطل بهذا قول من قال: إن أم القرآن وغيرها في ذلك سواء، وقول من قال: يقرأ بعدد آياتها وحروفها من غيرها من القرآن ويجزئه، لأن النص عليها والتعيين لها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها، وهذا لا إشكال فيه إلا على من حرم رشده وعمي قلبه، ومحال أن يجيء بالبدل منها من وجبت عليه فتركها وهو قادر عليها، وإنما عليه أن يجيء بها صفات الصلاة ٦٣٥, ويعود إليها إذا كان قادرا عليها كسائر المفروضات المعينات في العبادات؛ ولم يبق بعد هذا البيان إلا الكلام: هل يتعين وجوبها في كل ركعة؟ أو مرة واحدة في الصلاة كلها على ظاهر الحديث؟ لأنه لا يخلو قوله وَله: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. وقوله: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام من أن يكون على ظاهره، أو يكون معنى قوله كل صلاة: كل ركعة؛ فإن كان الحديث على ظاهره، فينبغي أن يكون من صلى صلاة من أربع ركعات أو ثلاث أو ركعتين فقرأ فيها مرة واحدة بفاتحة الكتاب، أن تجزئه صلاته تلك، وتكون تامة غير خداج لأنها صلاة قد قرئ فيها بأم القرآن فليست بخداج غير تمام، بل هي تمام لا خداج فيها إذا قرئ فيها بأم القرآن على ظاهر الحديث على ما ذهب إليه بعض أهل البصرة والمغيرة المخزومي؛ فلما رأينا جماعتهم وجمهورهم وعامتهم التي هي الحجة على من خالفها ولا يجوز الغلط عليها في التأويل، ولا الاتفاق على الباطل، ولا التواطؤ عليه مع اختلاف مذاهبها وتباين آرائها: قد اتفقوا إلا من شذ ممن لا يعد خلافا على الجمهور، بل هو محجوج بهم، ومأمور بالرجوع اليهم إذ شذ عنهم؛ اتفقوا على أن من لم يقرأ في ركعتين من صلاته أنه لا تجزئه صلاته تلك وعليه إعادتها، وهو في حكم من لم يصلها؛ استدللنا بهذا الاتفاق والاجماع في هذا المعنى على أن قوله وَله: لا صلاة لمن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام، معناه: كل ركعة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب؛ وكذلك قال جابر بن عبد الله رحمه الله كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام. وجابر أحد علماء الصحابة الذين يسلم لهم في التأويل، لمعرفتهم بما خرج عليه القول؛ ولا خلاف بين أهل العلم فتح البر ٦٣٦ والنظر أن المسألة إذا كان فيها وجهان، فقام الدليل على بطلان الوجه الواحد منهما أن الحق في الوجه الآخر، وأنه مستغن عن قيام الدليل على صحته بقيام الدليل على بطلان ضده، وقد قام الدليل من أقوالهم أن القراءة لا بد منها في ركعتين أقل شيء؛ فعلمنا بذلك أن الحديث المذكور ليس على ظاهره، وأن معنى قوله وَخلاله: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلا صلاة له، وهي خداج غير تمام أنه أراد: كل ركعة بدليل ما وصفنا، والركعة تسمى صلاة في اللغة والشرع، بدليل الوتر بركعة منفصلة عما قبلها وبالله توفيقنا. وأما قوله في الحديث: قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لعبدي ولعبدي ما سأل. اقرأوا: يقول العبد: ((الحمد لله رب العالمين))، فبدأ بالحمد لله رب العالمين، فجعلها آية؛ ثم: ((الرحمان الرحيم)) آية، ثم: ((ملك يوم الدين)) آية؛ فهذه ثلاث آيات لم يختلف فيها المسلمون، جعلها الله له تبارك وتعالى؛ ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده، ثم ثلاث آيات لعبده تتمة سبع آيات؛ فهذا يدل على أن ((أنعمت عليهم)) آية، ثم الآية السابعة إلى آخرها على ما تقدم في الحديث في هذا الباب؛ لأنه قال في قوله ((اهدنا الصراط المستقيم)) الى آخر السورة: هؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل؛ وهؤلاء إشارة إلى جماعة ما يعقل وما لا يعقل، وأقل الجماعة ثلاثة؛ فعلمنا بقوله هؤلاء أنه أراد هؤلاء الآيات، والآيات أقلها ثلاث؛ لأنه لو أراد آية واحدة، لقال: هذه كما قال في قوله ((إياك نعبد وإياك نستعين)): هذه الآية بيني وبين عبدي، ولو أراد آيتين لقال: هاتان لعبدي؛ فلما قال هؤلاء لعبدي، علمنا أنه عنى ثلاث آيات، وإذا كان من قوله ((اهدنا)) إلى آخر السورة ثلاث آيات، كانت السبع آيات من قوله: ((الحمد لله رب العالمين)) إلى قوله: ((ولا الضالين))، وصح قسمة صفات الصلاة ٦٣٧ السبع الآيات على السواء: ثلاث، وثلاث، وآية بينهما؛ ألا ترى انه قال: اقرأوا: يقول العبد: ((الحمد لله رب العالمين))، يقول الله: حمدني عبدي؛ فهذه آية، يقول العبد: ((الرحمان الرحيم))، يقول الله: أثنى علي عبدي، فهذه آيتان؛ يقول العبد: ((ملك يوم الدين))، يقول الله: مجدني عبدي، فهذه ثلاث آيات، كلها لله عز وجل. يقول العبد: ((إياك نعبد، وإياك نستعين))، فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فهذه أربع آيات ثم قال: يقول العبد: ((اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين))، فهولاء لعبدي، ولعبدي ما سأل؛ فلما قال: فهؤلاء، علمنا أنها ثلاث آيات، وتقدمت أربع تتمة سبع آيات، ليس فيها ((بسم الله الرحمن الرحيم))، الثلاث له تبارك اسمه، والرابعة بينه وبين عبده، والثلاث لعبده؛ وقد أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات. وقال النبي وَ ل: وهي السبع المثاني، ثم جاء في هذا الحديث أنه عدها سبع آيات ليس فيها ((بسم الله الرحمن الرحيم))، فهذه حجة من ذهب إلى أن فاتحة الكتاب ليس يعد فيها ((بسم الله الرحمن الرحيم))؛ ومن أسقط ((بسم الله الرحمن الرحيم)) من فاتحة الكتاب، عد (أنعمت عليهم)) آئمة، وهو عدد أهل المدينة، وأهل الشام، وأهل البصرة، وأكثر أيمة القراء. وأما أهل مكة وأهل الكوفة من القراء، فإنهم عدوا فيها: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ولم يعدوا ((أنعمت عليهم))، وأما العلماء، فإنهم اختلفوا في ذلك على ما نذكره ههنا بعون الله إن شاء الله. حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا جدي، قال حدثنا فتح البر ٦٣٨ يزيد بن هارون، قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري، عن ابي هريرة، عن النبي وَّ قال فاتحة الكتاب: السبع المثاني والقرآن العظيم(١). فإن قيل: كيف تكون قسمت الصلاة عبارة عن السورة وهو يقول: قسمت الصلاة ولم يقل: قسمت السورة؟ قيل: معلوم أن السورة القراءة، وقد يعبر عن الصلاة بالقراءة، كما قال: ﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اُلْفَجْرِ كَنَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: (٧٨)]. أي قراءة صلاة الفجر، وقد ذكرنا هذه الآية في باب أبي الزناد من هذا الكتاب والحمد لله. ومن حجة من قال: إن ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ليست أيضا آية من فاتحة الكتاب ولا من غيرها إلا في سورة النمل: قول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: (٨٢)]. والاختلاف موجود في ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ههنا، فعلمنا أنها ليست من كتاب الله، لأن ما كان من كتاب الله، فقد نفى عنه الاختلاف بقوله: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾، وقوله: ﴿إِنَّا غَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ﴾ [الحجر: (٩)]. (١) حم: (٤٤٨/٢)، خ: (٨/ ٤٧٠٤/٤٨٦)، د: (١٤٩/٢ - ١٤٥٧/١٥٠)، ت: (٣١٢٤/٢٧٧/٥)، من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه. صفات الصلاة ٦٣٩ وأما من جهة الأثر، فقد ثبت عن النبي ◌َّ وعن ابي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يفتتحون القراءة بـ: ((الحمد لله رب العالمين))(١)، وقالت عائشة: كان رسول الله وَ طله يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ: (الحمد لله رب العالمين))(٢)، مع حديث أبي هريرة في هذا الباب. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا ابن ابي عدي، عن حميد، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ◌َّ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ: ((الحمد لله رب العالمين)) (٣). روى هذا الحديث مالك عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) إذا افتتحوا الصلاة(٤) لم يرفعه مالك، ولم يسمعه حميد من أنس، وإنما يرويه عن قتادة عن أنس، وأكثر أحاديثه عن أنس لم يسمعها من أنس، إنما يرويها عن ثابت أو قتادة أو الحسن عن أنس ويرسلها عن أنس، كذلك قال أهل العلم بالحديث. (١) حم: (١٠١/٣)، خ: (٧٤٣/٢٨٨/٢)، م: (٣٩٩/٢٩٩/١)، د: (١ / ٤٩٤ /٧٨٢)، ت: (٢٤٦/١٥/٢)، ن: (٢/ ٩٠١/٤٧٠ و٩٠٢) وفي (٩٠٥/٤٧٢/٢-٩٠٦)، جه: (٨١٣/٢٦٧/١)، حب: (الإحسان (١٠١/٥-١٧٩٨/١٠٣ و١٧٩٩). من طرق عن أنس رضي الله عنه ولم يذكر بعضهم عثمانا. (٢) حم: (٣١/٦)، م: (٣٥٧/١-٤٩٨/٣٥٨) مطولا، د: (٤٩٤/١-٧٨٣/٤٩٥) مطولا، جه: (٨١٢/٢٦٧/١) مختصرا. من طريق بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها. (٣) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٤) سبق تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٦٤٠ أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام عن قتادة، عن أنس، أن النبي رَجُلّ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ: ((الحمد لله رب العالمين))(١). وحدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال حدثنا سعيد بن عامر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﴿ ﴿ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اٌلْعَلَمِينَ﴾(٢)، ورواه شعبة وشيبان وأيوب وأبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ◌َُّله وأبا بكر وعمر - لم يذكروا عثمان وأصحاب قتادة الذين يحتج بهم فيه شعبة والدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، فإذا اختلفوا أو اجتمع منهم اثنان، كانا حجة على الثالث إذا خالفهما. وقد روى هذا الحديث هشام بن حسان، عن قتادة؛ كما رواه هشام الدستوائي، وابن أبي عروبة مرفوعا، وذكر فيه عثمان. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن حسان، عن قتادة، عن أنس قال: صليت خلف رسول الله وَل وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يفتتحون القراءة بـ: ((الحمد لله رب العالمين))(٣). وقد روى هذا الحديث عائذ بن شريح، عن أنس، فزاد فيه ذكر علي ولم يقله غيره. (١)، (٢)، (٣) سبق تخريجه في الباب نفسه.