النص المفهرس

صفحات 581-600

صفات الصلاة
٥٨١,
ويحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار، لا ان ما قرأ
به ابن مسعود لا يجوز، وإذا ابيح لنا قراءته على كل ما أنزل، فجائز
الاختيار فيما أنزل، عندي، والله أعلم.
وقد روي عن عثمان بن عفان مثل قول عمر هذا ان القرآن نزل
بلغة قريش، بخلاف الرواية الأولى، وهذا أثبت عنه، لأنه من رواية
ثقات أهل المدينة .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: أخبرنا حمزة بن محمد
ابن علي، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا الهيثم بن
أيوب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال ابن شهاب، وأخبرني انس
ابن مالك ان حذيفة قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام مع أهل
العراق، في فتح ارمينية، واذربيجان. فافزع حذيفة اختلافهم في
القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين! ادرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا
في الكتاب، كما اختلف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان الى
حفصة: ان ارسلي إلي بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها
اليك، فأرسلت بها اليه. فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير،
وسعيد بن العاصي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ان اكتبوا
الصحف في المصاحف، وان اختلفتم وزيد بن ثابت في شيء من
القرآن، فاكتبوه بلغة قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا
نسخوا الصحف، رد عثمان الصحف الى حفصة، وأرسل إلى كل أفق
مصحفا (١).
قال أبوعمر :
(١) خ: (٤٩٨٧/١٣/٩)، ت: (٣١٠٤/٢٦٥/٥)، ن: في الكبرى (٧٩٨٨/٦/٥).

فتح البر
٥٨٢
قول من قال: ان القرآن نزل بلغة قريش، معناه عندي، في الأغلب
والله أعلم؛ لأن غير لغة قريش موجودة في صحيح القرآآت، من
تحقيق الهمزات، ونحوها، وقريش لا تهمز، وقد روى الأعمش عن
أبي صالح، عن ابن عباس، قال: انزل القرآن على سبعة أحرف،
صار في عجز هوازن منها خمسة. عجز هوازن: ثقيف، وبنو سعد
ابن بكر، وبنو جشم، وبنو نصر بن معاوية.
قال أبو حاتم خص هؤلاء دون ربيعة وسائر العرب، لقرب
جوارهم من مولد النبي، وَل﴾، ومنزل الوحي، وانما ربيعة ومضر
اخوان، قالوا: وأحب الالفاظ واللغات إلينا أن يقرأ بها، لغات
قريش، ثم ادناهم من بطون مضر.
قال أبو عمر:
هو حديث لا يثبت من جهة النقل. وقد روي عن سعيد بن المسيب
أنه قال: نزل القرآن على لغة هذا الحي من ولد هوازن، وثقيف،
واسناد حدیث سعيد هذا أيضا غير صحيح.
وقال الكلبي في قوله: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) قال: خمسة
منها لهوازن، وحرفان لسائر الناس، وأنكر أكثر أهل العلم أن يكون
معنى حديث النبي وَّ: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) سبع لغات.
وقالوا: هذا لا معنى له؛ لأنه لو كان ذلك، لم ينكر القوم في أول
الأمر بعضهم على بعض؛ لأنه من كانت لغته شيئا قد جبل وطبع
عليه، وفطر به، لم ينكر عليه.
وفي حديث مالك، عن ابن شهاب المذكور في هذا الباب، رد قول

٥٨٣
صفات الصلاة
من قال: سبع لغات؛ لأن عمر بن الخطاب قرشي عدوي، وهشام بن
حكيم بن حزام، قرشي أسدي، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته، كما
محال أن يقرئ رسول الله، وَجالو، واحدا منهما بغير ما يعرفه من
لغته.
والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها، تدل على نحو ما يدل عليه
حديث عمر هذا، وقالوا: إنما معنى السبعة الأحرف، سبعة أوجه من
المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل، وتعال، وهلم،
وعلى هذا الكثير من أهل العلم.
فأما الآثار المرفوعة، فمنها ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن
خالد: حدثنا أبو العباس تميم قال: حدثنا عيسى بن مسكين، قال:
حدثنا سحنون: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال،
عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، أن أبا جهيم الانصاري
أخبره، أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال احدهما تلقيتها من
رسول الله وَله، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله وَّل، فسئل
رسول الله وَّ جله عنها فقال: ان القرآن نزل على سبعة أحرف، فلا
تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر(١)، وروى جرير بن عبد الحميد عن
مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبدا لله بن ابي الهذيل، عن ابي
الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَله، أنزل
(١) حم: (١٦٩/٤ - ١٧٠)، ابن جرير في التفسير (٤١/٤٣/١)، ونقله ابن كثير في فضائل
القرآن عن المسند وقال: (٤٥٣/٨): وهذا إسناد صحيح أيضا ولم يخرجوه. وقال الهيثمي
في المجمع (٧/ ١٥٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

فتح البر
٥٨٤
القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد
ومطلع (١).
وروى حماد بن سلمة قال: أخبرني حميد، عن أنس، عن عبادة
ابن الصامت، عن أبي بن كعب، عن النبي وَّل، قال: أنزل القرآن
على سبعة أحرف(٢). وروى همام بن يحيى، عن قتادة عن يحيى بن
يعمر، عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، قال: قرأ أبي آية،
وقرأ ابن مسعود آية خلافها، وقرأ رجل آخر خلافهما، فاتينا النبي
وَجُلّ، فقلت: الم تقرأ آية كذا وكذا، كذا وكذا؟ وقال ابن مسعود:
الم تقرأ آية كذا وكذا، كذا وكذا؟ فقال النبي بَيّ، كلكم محسن،
(١) أخرجه ابن جرير في التفسير (١٠/٢٢/١) من طريق جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن
واصل بن حيان عمن ذكره عن أبي الأحوص عن ابن مسعود. والرجل المجهول الواسطة بين
واصل بن حيان و أبي الأحوص اسمه عبد الله بن أبي الهذيل كما ذكر ابن عبد البر هنا
وكذلك سماه الطبراني في الكبير (١٠١٠٧/١٢٩/١٠) وهو ثقة كما في التقريب
(٥٤٣/١) وأخرجه: ابن جرير (١١/٢٣/١) من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص به
وإبراهيم الهجري لين الحديث كما في التقريب (٦٦/١) وأخرجه: حب: (الإحسان
(٧٥/٢٧٦/١) من طريق محمد بن عجلان عن أبي إسحق الهمداني وهو السبيعي، طب:
(١٠٠٩٠/١٢٥/١٠)، البزار (مختصر الزوائد (١٥٥٣/١٢٨/٢) كلاهما من طريق محمد
ابن عجلان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص به، وقال البزار: لم يروه هكذا إلا الهجري،
ولا روى ابن عجلان عن الهجري غيره ولا نعلمه من طريق ابن عجلان إلا من هذا الوجه،
ثم قال: هذا إسناد حسن. وليس عند ابن حبان والبزار (( ولكل حد ومطلع)) وليس عند
الطبراني ((لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد ومطلع)) وقال الهيثمي في المجمع
(١٥٥/٧): رواه البزار وأبو يعلى في الكبير والطبراني في الأوسط باختصار آخره ورجال
أحدهما ثقات ثم قال: ومحمد بن عجلان إنما روى عن أبي إسحاق السبيعي فإن كان هو أبو
إسحق السبيعي فرجال البزار أيضا ثقات. قلت: وإن كان هو إبراهيم الهجري كما عند ابن
جرير فالإسناد لين.
(٢) حم: (١١٤/٥)، ابن جرير (٢٨/٣٥/١)، حب: (الإحسان (٧٤٢/١٧/٣)، من طريق
حماد بن سلمة عن حميد الطويل بهذا الإسناد.

٥٨٥
صفات الصلاة
مجمل، قال: قلت ما كلنا أحسن ولا أجمل، قال: فضرب صدري،
وقال: يا أبي إني أقرئت القرآن، فقلت: على حرف، أو حرفين،
فقال لي الملك الذي عندي: على حرفين، فقلت: على حرفين، أو
ثلاثة، فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت على ثلاثة: هكذا
حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها الا شاف، كاف. قلت: غفورا
رحيما، أو قلت: سميعا حكيما، أو قلت: عليما حكيما، أو عزيزا
حكيما، أي ذلك قلت؟ فإنه كما قلت وزاد بعضهم في هذا الحديث
ما لم تختم عذابا برحمة، أو رحمة بعذاب(١).
قال أبو عمر:
أما قوله في هذا الحديث: قلت سميعا عليما، وغفورا رحيما،
وعليما حكيما، ونحو ذلك، فإنما أراد به ضرب المثل للحروف التي
نزل القرآن عليها، انها معان متفق مفهومها، مختلف مسموعها، لا
تكون في شيء منها معنى وضده، ولا وجه يخالف وجها خلافا ينفيه
أو يضاده. كالرحمة التي هي خلاف العذاب، وضده، وما أشبه
ذلك.
وهذا كله يعضد قول من قال: ان معنى السبعة الأحرف المذكورة
في الحديث، سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه، المختلف لفظه،
نحو: هلم، وتعال، وعجل، واسرع، وانظر، واخر، ونحو ذلك.
(١) حم: (١٢٤/٥)، ابن جرير (٢٥/٣٢/١)، د: (٢ / ١٤٧٧/١٦٠)، من طريق سليمان بن
صرد عن أبي بن كعب. ورواه: حم: (١٢٢/٥)، ن: (٩٤٠/٤٩١/٢)، ابن جرير
(٢٦/٣٣/١)، حب: (٧٣٧/١١/٣) من طريق حميد الطويل عن أنس عن أبي دون جملة
((قلت غفورا رحيما أو قلت سميعا حكيما ... الخ ... )) ورواه
ن: (٢/ ٩٣٩/٤٩١) وفي الكبرى (١٠١٢/٣٢٦/١) من حديث ابن عباس عن أبي بن
كعب، وليس عنده ذكر جبريل وميكائيل، وكذا الجملة المشار إليها آنفا. وقال النسائي: معقل
ابن عبيد الله ليس بذاك القوي.

فتح البر
٥٨٦٠
وسنورد من الآثار، وأقوال علماء الأمصار، في هذا الباب ما يتبين
لك به أن ما اخترناه هو الصواب فيه، ان شاء الله، فإنه أصح من قول
من قال: سبع لغات مفترقات. لما قدمنا ذكره، ولما هو موجود في
القرآن باجماع، من كثرة اللغات المفترقات فيه، حتى لو تقصیت،
لكثر عددها. وللعلماء في لغات القرآن مؤلفات تشهد لما قلنا، وبالله
توفيقنا .
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن
بكر قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا الحسن بن علي: حدثنا محمد
ابن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ان
النبي وَلا، قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف: غفورا رحيما، عزيزا
حكيما، عليما حكيما، وربما قال: سميعا بصيرا(١).
وأخبرنا محمد بن ابراهيم قال: حدثنا محمد معاوية، قال حدثنا
أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا احمد بن سليمان، قال: حدثنا
عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا اسرائيل، عن ابي اسحاق، عن
سقير العبدي، عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب قال: سمعت
(١) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٠١١٩/١٣٨/٦)، حم: (٣٣٢/٢ و٤٤٠)، ابن جرير
(٩,٨/٢٢/١)، حب: (الإحسان (٧٤٣/١٨/٣)، من طريق محمد بن عمرو ثنا أبو
سلمة عن أبي هريرة ورواه: حم: (٢/ ٣٠٠)، ابن جرير (٧/٢١/١)، عن أبي حازم عن
أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ «انزل القرآن على سبعة أحرف، فالمراء فيه كفر فما
عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه)) وقال الهيثمي في المجمع (١٥٤/٧) (
رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح. ورواه البزار بنحوه)) . ورواه ابن جرير
(٤٥/٤٦/١)، من طريق ابن أبي أويس ثنا أخي عن سليمان بن بلال عنمحمد بن عجلان
عن المقبري عن أبي هريرة، وسيأتي عند ابن عبد البر بهذا الإسناد، وبلفظ ابن جرير قال
الشيخ شاكر: إسناه صحيح على شرط الشيخين.

صفات الصلاة
٥٨٧
رجلا يقرأ، فقلت من أقرأك؟ فقال: رسول الله وَظله، فقلت: انطلق
إليه، فانطلقنا إليه، فقلت استقرئه يا رسول الله! قال: اقرأ، فقرأ،
فقال رسول الله وَلله، أحسنت، فقلت أو لم تقرئني كذا وكذا: قال:
بلى! وأنت قد أحسنت. فقلت بيدي، قد أحسنت! قد أحسنت!
قال: فضرب رسول الله، وَجّ، بيده في صدري، وقال: اللهم اذهب
عن ابي الشك، قال: ففضت عرقا، وامتلأ جوفي فرقا، قال: فقال
النبي وَلِلّ: يا أبي، ان ملكين اتياني فقال احدهما: اقرأ على حرف:
قال الآخر: زده، قلت: زدني، قال: اقرأ على حرفين، قال: الاخر:
زده. قلت: زدني، قال: أقرأ على ثلاثة أحرف، قال الآخر: زده،
قلت: زدني، قال: اقرأ على أربعة أحرف، قال الآخر: زده قلت:
زدني. قال: اقرأ على خمسة أحرف، قال الآخر زده. قلت زدني،
قال: اقرأ على ستة أحرف. قال الآخر: زده. قلت: زدني قال: اقرأ
على سبعة أحرف، فالقرآن أنزل على سبعة أحرف(١).
وقرأت على أبي القاسم خلف بن القاسم أن أبا الطاهر محمد بن
أحمد بن عبد الله بن بحير القاضي بمصر أملى عليهم قال: حدثنا أبو
بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي القاضي، قال أخبرنا أبو
جعفر النفيلي، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله، عن عكرمة بن
خالد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال:
أقرأني رسول الله، وَّ، سورة فبينما انا في المسجد إذ سمعت رجلا
يقرأها بخلاف قراءتي، فقلت من أقرأك هذه السورة؟ فقال: رسول
الله الَّله، فقلت لا تفارقني حتى آتي رسول الله وَخلال، فاتيناه. فقلت:
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١٢٤/٥) من طريق عبيد الله بن موسى
عن إسرائيل عن أبي إسحق عن سقير العبدي عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب.

فتح البر
٥٨٨
يا رسول الله، إن هذا قد خالف قراءتي في هذه السورة التي علمتني،
قال: اقرأ يا أبي، فقرأت، فقال: أحسنت، فقال للآخر: اقرأ فقرأ
بخلاف قراءتي، فقال له: أحسنت، ثم قال: يا أبي انه أنزل على
سبعة أحرف، كلها شاف، كاف، قال: فما اختلج في صدري شيء
من القرآن بعد(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن محمد البرتي قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا
عبد الوارث، قال: حدثنا محمد بن جحادة، عن الحكم بن عتيبة،
عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن ابي ليلى، عن أبي بن كعب قال
أتى جبريل النبي، عليهما السلام، وهو باضاة بني غفار، فقال: ان
الله تبارك وتعالى يأمرك أن تقرئ أمتك على حرف واحد، قال:
فقال: اسأل الله مغفرته ومعافاته، أو قال معافاته ومغفرته، سل لهم
التخفيف، فانهم لا يطيقون ذلك، فانطلق حتى رجع فقال: ان الله
يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين، قال: اسأل الله مغفرته
ومعافاته، أو قال معافاته ومغفرته، انهم لا يطيقون ذلك، فاسأل لهم
التخفيف فانطلق ثم رجع فقال: ان الله يامرك أن تقرئ أمتك القرآن
على ثلاثة أحرف، قال: اسأل الله مغفرته ومعافاته، أو معافاته
ومغفرته، انهم لا يطيقون ذلك، فسل لهم التخفيف، فانطلق ثم رجع
فقال ان الله يامرك ان تقرئ القرآن على سبعة أحرف فمن قرأ منها
حرفا فهو كما قرأ (٢)، وروي حديث أبي بن كعب هذا من وجوه.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم: (١٢٧/٥-١٢٨)، م: (١/ ٨٢١/٥٦٢)، د: (٢ / ١٦٠ / ١٤٧٨)، ن:
(٩٣٨/٤٩٠/٢)، ابن جرير (٣٤/٣٩/١ و٣٥ و٣٦)، حب: ( الإحسان
(١٥/٣/ ٧٤٠)، من طريق الحكم بن عتيبة بهذا الإسناد. وأخرجه ابن جرير (٣٨/٤١/١)، =

٥٨٩
صفات الصلاة
والسورة التي انكر فيها ابي القراءة سورة النحل. ذكر ذلك الليث
ابن سعد، عن هشام بن سعد، عن عبيد الله بن عمر، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب(١) وساق الحديث،
وروي ذلك من وجوه.
وأما حديث عاصم، عن زر عن ابي، فاختلف على عاصم فيه فلم
أر لذكره وجها (١).
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا اسماعيل بن اسحق، قال: حدثنا ابن
ابي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن
عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ لو قال: هذا
القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ولا حرج، ولكن لا تختموا
ذكر آية رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة(١).
وهذه الآثار كلها تدل على أنه لم يعن به سبع لغات، والله أعلم.
على ما تقدم ذكرنا له، وإنما هي أوجه تتفق معانيها، وتتسع
ضروب الألفاظ فيها، إلا أنه ليس منها ما يحيل معنى إلى ضده،
کالرحمة بالعذاب، وشبهه.
= من طريق هشام بن سعد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به وقال عنه ابن
كثير في فضائل القرآن (٨/ ٤٥٠)، إسناد صحيح ورواه ابن أبي شيبة (٣٠١٢٦/١٣٨/٦)،
حم: (١٣٢/٥). ت: (٢٩٤٤/١٧٨/٥) وقال: حديث حسن صحيح. حب: ( الإحسان
(٧٣٩/١٤/٣)، من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب ولفظه (( لقي رسول
الله وَ له جبريل فقال: يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير،
والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة
أحرف)) هذا لفظ الترمذي.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٥٩٠
وذکر يعقوب بن شيبة قال: حدثنا يحيى بن ابي بكير، قال: حدثنا
شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر
عن عبد الله، قال: أتيت المسجد فجلست إلى ناس، وجلسوا إلي،
فاستقرأت رجلا منهم سورة ما هي إلا ثلاثون آية، وهي حم
الاحقاف، فإذا هو يقرأ فيها حروفا لا أقرأها، فقلت: من أقرأك؟ قال
رسول الله وَله، فاستقرات آخر فإذا هو يقرأ حروفا لا أقرأها أنا، ولا
صاحبه، فقلت من أقرأك؟ قال: اقرأني رسول الله، وَجله، فقلت: وأنا
أقرأني رسول الله وَلَه، وما أنا بمفارقكما حتى أذهب بكما الى رسول
الله وَلَّه، فانطلقت بهما حتى أتيت رسول الله وَل، وعنده علي،
فقلت: يا رسول الله؟ انا اختلفنا في قراءتنا فتمعر وجهه حين ذكرت
الاختلاف وقال: إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف، وقال علي: ان
رسول الله، یأمرکم أن يقرأ کل رجل منکم کما علم، فلا أدري اسر
رسول الله وَيّ، إليه ما لم نسمع؟ أو علم الذي كان في نفسه فتكلم
به. كذلك رواه الاعمش، وأبو بكر بن عياش، واسرائيل، وحماد بن
سلمة، وأبان العطار، عن عاصم باسناده. ومعناه، ولم يذكر
البصريان: حماد ، وأبان، عليا وقالا: رجل، وقال الاعمش في
حديثه: ثم أسر الى علي، فقال لنا علي: ان رسول الله وَّ، يأمركم
أن تقرأوا كما علمتم(١).
وقال أبو جعفر الطحاوي في حديث عمر وهشام بن حكيم المذكور
في هذا الباب: قد علمنا أن كل واحد منهما إنما أنكر على صاحبه
(١) حم: (٤١٩/١ و٤٢١ و٤٥٢)، حب: (الإحسان (٧٤٦/٢٢/٣ و٧٤٧)، ك:
(٢٢٣/٢-٢٢٤ و٢٢٤) وصححه ووافقه الذهبي من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن
عبد الله بن مسعود.

٥٩١,
صفات الصلاة
ألفاظا قرأ بها الآخر، ليس في ذلك حلال، ولا حرام، ولا زجر،
ولا أمر، وعلمنا بقول رسول الله وَله: ((هكذا أنزلت)) ان السبعة
الأحرف التي نزل القرآن بها لا تختلف في أمر، ولا نهي، ولا
حلال، ولا حرام، وانما هي كمثل قول الرجل للرجل: أقبل، وتعال،
وهلم، وادن، ونحوها،
وذكر أكثر أحاديث هذا الباب حجة لهذا المذهب، وابين ما ذكر في
ذلك ان قال: حدثنا بكار بن قتيبة، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال
حدثنا حماد، قال أخبرنا علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن ابي
بكرة، عن ابي بكرة قال: جاء جبريل إلى النبي عليهما السلام،
فقال: اقرأ على حرف، قال: فقال ميكائيل: استزده فقال: اقرأ على
حرفين، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ الى سبعة أحرف، فقال:
اقرأه فكل شاف كاف، إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية
عذاب بآية رحمة، على نحو هلم، وتعال، وأقبل، واذهب،
واسرع، وعجل(١). حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا
محمد بن بكر بن عبد الرزاق قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا
محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا
معمر، قال: قال الزهري: إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، ليس
تختلف في حلال ولا حرام(٢). وذكر أبو عبيد عن عبد الله بن
صالح، عن الليث، عن عقيل، ويونس، عن ابن شهاب في الأحرف
السبعة، هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه. وروى الأعمش،
(١) حم: (٤١/٥ و٥١)، ابن أبي شيبة (٣٠١٢٢/١٣٨/٦). بن جرير في التفسير (٤٣/١ و
٤٠/٥٠ و٤٧)، من طريق حماد بن سلمة بهذا الإسناد وقال الهيثمي في المجمع
(١٥٤/٧): رواه أحمد والطبراني بنحوه إلا أنه قال: واذهب وأدبر وفيه علي بن زيد بن
جدعان وهو سيء الحفظ وقد توبع وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
(٢) د: (٢ / ١٤٧٦/١٦٠)، ورواه م: (٨١٩/٥٦١/١)، معلقا لكن بلفظ ((بلغني أن تلك
السبعة الأحرف ..... )).

فتح البر
٥٩٢
عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: أني سمعت القراء، فرأيتهم
متقاربين، فاقرأوا كما علمتم، واياكم والتنطع، والاختلاف فانما هو
كقول أحدكم: هلم، وتعال. وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ («للذين آمنوا
انظرونا)» للذين آمنوا امهلونا، للذين آمنوا اخرونا، للذين آمنوا
ارقبونا .
وبهذا الاسناد عن أبي بن كعب، انه كان يقرأ ((كلما أضاء لهم
مشوا فيه))، مروا فيه، سعوا فيه، كل هذه الاحرف كان يقرؤها ابي
ابن كعب، فهذا معنى الحروف المراد بهذا الحديث. والله أعلم، الا أن
مصحف عثمان الذي بأيدي الناس اليوم، هو منها حرف واحد،
وعلى هذا أهل العلم فاعلم.
وذكر ابن وهب في كتاب الترغيب، من جامعه قال: قيل لمالك
أترى أن يقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله، فقال:
ذلك جائز، قال رسول الله وَ له، أنزل القرآن على سبعة أحرف،
فاقرأوا منه ما تيسر، ومثل ما تعلمون ويعلمون. وقال مالك: لا أرى
باختلافهم في مثل هذا بأسا قال وقد كان الناس ولهم مصاحف،
والستة الذين أوصى اليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم كانت لهم
مصاحف.
قال ابن وهب وسألت مالكا عن مصحف عثمان بن عفان، قال
لي: ذهب. قال: وأخبرني مالك بن أنس قال: اقرأ عبد الله بن
مسعود رجلا: ان شجرة الزقوم طعام الاثيم، فجعل الرجل يقول:
طعام اليتيم فقال له ابن مسعود: طعام الفاجر، فقلت لمالك: أترى ان
يقرأ كذلك؟ قال: نعم، أرى ذلك واسعا.

٥٩٣
صفات الصلاة
قال أبو عمر:
معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة، وانما ذكرنا ذلك عن مالك
تفسيرا لمعنى الحديث وإنما لم تجز القراءة به في الصلاة؛ لأن ما عدا
مصحف عثمان فلا يقطع عليه، وإنما يجري مجرى السنن التي نقلها
الآحاد، لكن لا یقدم احد على القطع في رده، وقد روی عیسی عن
ابن القاسم في المصاحف بقراءة ابن مسعود، قال أرى ان يمنع الامام،
من بيعه، ويضرب من قرأ به، ويمنع ذلك. وقد قال مالك: من قرأ
في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة، مما يخالف
المصحف لم يصل وراءه، وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك، إلا
قوم شذوا لا يعرج عليهم منهم الأعمش سليمان بن مهران. وهذا كله
يدلك على أن السبعة الأحرف التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي
الناس منها الا حرف زيد بن ثابت، الذي جمع عليه عثمان المصحف.
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، وخلف بن القاسم بن سهل،
قالا: أنبأنا محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرئ، قال: حدثنا أبو علي
الأصبهاني المقرئ، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن صافي الصفار، ان
عبد الله بن سليمان حدثهم، قال: حدثنا أبو الطاهر قال: سألت
سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين، هل تدخل في
السبعة الأحرف؟ فقال: لا . وإنما السبعة الأحرف كقولهم: هلم،
أقبل، تعال، أي ذلك قلت اجزاك. قال أبو الطاهر: وقاله ابن وهب.
قال أبو بكر محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرئ: ومعنى قول سفيان
هذا، ان اختلاف العراقيين والمدنيين راجع الى حرف واحد، من
الأحرف السبعة، وبه قال محمد بن جرير الطبري، وقال أبو جعفر
الطحاوي كانت هذه السبعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ

فتح البر
٥٩٤
القرآن على غيرها؛ لأنهم كانوا أميين لا يكتبون، إلا القليل منهم،
فكان يشق على كل ذي لغة منهم أن يتحول إلى غيرها من اللغات،
ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة، فوسع لهم في اختلاف
الألفاظ، إذا كان المعنى متفقا، فكانوا كذلك، حتى كثر من يكتب
منهم، وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رسول الله وَله، فقرأوا بذلك
على تحفظ ألفاظه، فلم يسعهم حينئذ أن يقرأوا بخلافها، وبان بما
ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف إنما كانت في وقت خاص لضرورة
دعت الى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة
الأحرف وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد.
واحتج بحديث أبي بن كعب المذكور في هذا الباب، من رواية ابن
أبي ليلى، عنه قوله فيه وَّ: ان أمتي لا تطيق ذلك في الحرف،
والحرفين، والثلاثة، حتى بلغ السبعة.
واحتج بحديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم، واحتج
بجمع أبي بكر الصديق القرآن في جماعة الصحابة ثم كتاب عثمان
كذلك. وكلاهما عول فيه على زيد بن ثابت، فأما أبو بكر فأمر زيدا
بالنظر فيما جمع منه، وأما عثمان فأمره باملائه من تلك الصحف التي
كتبها أبو بكر، وكانت عند حفصة.
وقال بعض المتأخرين من أهل العلم بالقرآن: تدبرت وجوه
الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة، منها ما تتغير حركته، ولا يزول
معناه ولا صورته، مثل هن اطهر لكم، وأطهر لكم، ويضيق صدري
ويضيق، ونحو هذا. ومنها ما يتغير معناه ويزول بالاعراب، ولا تتغير
صورته، مثل قوله: ربنا باعد بين أسفارنا، وباعد بين أسفارنا ومنها ما
يتغير معناه بالحروف واختلافها بالاعراب ولا تغير صورته مثل قوله:

صفات الصلاة
٥٩٥.
إلى العظام كيف ننشرها، وننشزها. ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير
معناه، كقوله، كالعهن المنفوش والصوف المنفوش ومنها ما تتغير
صورته ومعناه، مثل قوله: وطلع منضود وطلح منضود ومنها بالتقديم
والتأخير، مثل وجاءت سكرة الموت بالحق، وجاءت سكرة الحق
بالموت. ومنها الزيادة والنقصان، مثل حافظوا على الصلوات،
والصلاة الوسطى، وصلاة العصر، ومنها قراءة ابن مسعود (( له تسع
وتسعون نعجة أنثى)).
قال أبو عمر:
هذا وجه حسن من وجوه معنى الحديث. وفي كل وجه منها
حروف كثيرة لا تحصى عددا، فمثل قوله: كالعهن المنفوش، والصوف
المنفوش، قراءة عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله وهو كثير، ومثل
قوله: (( نعجة انثى)) قراءة ابن مسعود وغيره فلا جناح عليه الا يطوف
بهما، وقراءة أبي بن كعب (( فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالأمس،
وما أهلكناها الا بذنوب أهلها)» وهذا كثير أيضا. وهذا يدلك على
قول العلماء ليس بأيدي الناس من الحروف السبعة التي نزل القرآن
عليها إلا حرف واحد، وهو صورة مصحف عثمان، وما دخل فيه ما
يوافق صورته من الحركات، واختلاف النقط، من سائر الحروف. وأما
قوله: كالصوف المنفوش فقراءة سعيد بن جبير وغيره، وهو مشهور
عن سعيد بن جبير روي عنه من طرق شتى، منها ما رواه بندار، عن
يحيى القطان، عن خالد بن ابي عثمان قال سمعت سعيد بن جبير
يقرأ كالصوف المنفوش. وذكر ابن مجاهد، قال: حدثني أبوالأشعت،
قال: حدثنا كثير بن عبيد حدثنا بقية، قال : سمعت محمد بن زياد،
يقول: أدركت السلف وهم يقرأون في هذا الحرف في القارعة،
وتكون الجبال كالصوف المنفوش.

فتح البر
٥٩٦
وأخبرنا عيسى بن سعيد بن سعدان المقرئ سنة ثمان وثمانين وثلاث
مائة، قال: أنبأنا أبو القاسم ابراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي المقرئ
قال: حدثنا أبو الحسين صالح بن أحمد القيراطي قال: حدثنا محمد
ابن سنان القزاز قال حدثنا أبو داود الطيالسي: حدثنا خالد بن ابي
عثمان، قال: سمعت سعيد بن جبير يقرؤها كالصوف المنفوش. وأما
قوله: وجاءت سكرة الحق بالموت ، فقرأ به أبو بكر الصديق، وسعيد
ابن جبير، و طلحة بن مصرف، وعلي بن حسين، وجعفر بن
محمد، وأما وطلع منضود، فقرأ به علي بن ابي طالب، وجعفر بن
محمد، وروى ذلك عن علي بن ابي طالب، من وجوه، صحاح،
متواترة، منها ما رواه يحيى بن آدم قال: أنبأنا يحيى بن ابي زائدة عن
مجالد عن الشعبي، عن قيس بن عبد الله وهو عم الشعبي عن علي
أن رجلا قرأ عليه وطلح منضود، فقال علي: انما هو، وطلع منضود،
قال: فقال الرجل: أفلا تغيرها؟ فقال علي: لا ينبغي للقرآن أن
يهاج، وهذا عندي معناه لا ينبغي أن يبدل، وهو جائز مما نزل القرآن
عليه، وان كان علي كان يستحب غيره، مما نزل القرآن عليه أيضا.
وأما قوله: نعجة أنثى، فقرأ به عبد الله بن مسعود، أخبرنا عبد الله
ابن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا أبو بكر أحمدبن سليمان بن
الحسن النجاد الفقيه ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،
قال: حدثنا ابي قال: قال سفيان: كان صغيرهم وكبيرهم يعني أهل
الكوفة يقرأ قراءة عبد الله بن مسعود، قال: وكان الحجاج يعاقب
(١) حم: (٤٤٩/٦ و٤٥١)، خ: (٣٧٤٢/١١٤/٧ و٣٧٤٣). م: (٢٨٢٦٨٢٤/٥٦٦/١ و
٢٨٣ و٢٨٤])، ت: (٢٩٣٩/١٧٥/٥) من طريق إبراهيم عن علقمة بهذا الإسناد.

صفات الصلاة
٥٩٧
عليها. قال: وقال الحجاج: ابن مسعود يقرأ ان هذا أخي له تسع
وتسعون نعجة أنثى. كان ابن مسعود يرى أن النعجة يكون ذکرا.
وكسر الحسن والاعرج النون من نعجة وفتحها سائر الناس. وفتح
الحسن وحده التاء من تسع وتسعون، وکسرها سائر الناس.
واما فامضوا إلى ذكر الله فقرأ به عمر بن الخطاب، وعلي بن ابي
طالب، عبد الله بن مسعود، وابي بن كعب، وابن عباس، وابن
عمر، وابن الزبير، وأبو العالية، وأبو عبد الرحمن السلمي،
ومسروق، وطاوس، وسالم بن عبد الله، وطلحة بن مصرف.
ومثل قراءة ابن مسعود نعجة أنثى في الزيادة والنقصان، قراءة ابن
عباس، وشاورهم في بعض الأمر، وقراءة من قرأ( عسى الله أن يكف
من بأس الذين كفروا)) وقراءة ابن مسعود، وابي الدرداء، والليل إذا
يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والانثى.
وهذا حديث ثابت، رواه شعبة عن مغيرة، عن ابراهيم، عن
علقمة، عن ابن مسعود، وعن أبي الدرداء عن النبي بَّةِ(١)، أخبرنا
عیسی بن سعید، حدثنا ابراهيم بن أحمد، حدثنا أبو الحسن حدثنا
عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان قال: سمعت ابن شبرمة
يقرؤها: عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا قال سفيان وقرأ
عبد الله بن مسعود(( وأقيموا الحج والعمرة لله)) وقد اجاز مالك
القراءة بهذا، ومثله، فيما ذكر ابن وهب عنه، وقد تقدم ذكره. وذلك
محمول عند أهل العلم اليوم على القراءة في غير الصلاة على وجه
التعليم، والوقوف على ماروى في ذلك من علم الخاصة. والله أعلم.
وأما حرف زيد بن ثابت فهو الذي عليه الناس في مصاحفهم
اليوم، وقراءتهم من بين سائر الحروف؛ لأن عثمان جمع المصاحف
(١) (٤٤٩/٦، ٤٥١)، خ (١١٤/٧/ ٣٧٤٢، ٤٧٤٣) (٨٢٤/٥٦٦/١ [٢٨٢، ٢٨٣
، ٢٨٤])، ت (٢٩٣٩/١٧٥/٥) من طريق ابراهيم عن علقمة بهذا الاسناد.

فتح البر
٥٩٨٠
عليه بمحضر جمهور الصحابة، وذلك بين في حديث الدراوردي عن
عمارة بن غزية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن
أبيه(١)، وهو أتم ما روي من الأحاديث في جمع أبي بكر للقرآن، ثم
أمر عثمان بكتابة المصاحف باملاء زيد. وقد تقدم عن الطحاوي ان أبا
بكر وعثمان عولا على زيد بن ثابت في ذلك، وأن الأمر عاد فيما
يقرأ به القرآن إلى حرف واحد، بما لا وجه لتكريره، وهو الذي عليه
جماعة الفقهاء فيما يقطع عليه وتجوز الصلاة به ، وبالله التوفيق.
وذكر ابن وهب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم وخارجة:
ان أبا بكر الصديق كان قد جمع القرآن في قراطيس، وكان قد سأل
زيد بن ثابت النظر في ذلك، فأبى عليه، حتى استعان عليه بعمر بن
الخطاب ففعل، وكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي، ثم
كانت عند عمر حتى توفي، ثم كانت عند حفصة، زوج النبي {َلآ،
فأرسل إليها عثمان، فأبت أن تدفعها إليه، حتى عاهدها ليردنها إليها،
فبعثت بها إليه، فنسخها عثمان في المصاحف ثم ردها اليها، فلم تزل
عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها.
(١) أخرجه بهذا الإسناد: ابن جرير الطبري في التفسير (٥٩/٥٩/١ و ٦٠)، من حديث طويل
والحديث رواه: خ: (٤٩٨٦/١٢/٩)، من طريق ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن
ثابت بأخصر منه. قال الحافظ في الفتح (١٤/٩): ((هذا هو الصحيح عن الزهري أن قصة
زيد بن ثابت مع أبي بكر وعمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت، وقصة حذيفة مع
عثمان عن أنس بن مالك، وقصة فقد زيد بن ثابت الآية من سورة الأحزاب في رواية عبيد
ابن السباق عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه، وقد رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع
عن الزهري فأدرج قصة آية سورة الأحزاب في رواية عبيد بن السباق، وأغرب عمارة بن
غزية فرواه عن الزهري فقال: ((عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه)) وساق القصص الثلاث
بطولها: قصة زيد مع أبي بكر وعمر ثم قصة حذيفة مع عثمان أيضا، ثم قصة فقد زيد بن
ثابت الآية من سورة الأحزاب أخرجه الطبري وبين الخطيب في ((المدرج)) أن ذلك وهم منه
وأنه أدرج بعض الأسانيد على بعض)).

صفات الصلاة
٥٩٩,
حدثنا محمد: حدثنا علي بن عمر: حدثنا أبو بكر النيسابوري،
حدثنا يونس بن عبد الاعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني
مالك عن ابن شهاب، عن سالم وخارجة، فذكره سواء.
وحدثنا خلف بن القاسم رحمه الله، قال: حدثنا أبو جعفر عبد الله
ابن عمر بن اسحق، الجوهري بمصر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
الحجاج بن رشدين، قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، قال:
حدثنا اسماعيل بن علية، قال: حدثنا أيوب السختياني عن محمد بن
سيرين، قال: لما بويع أبو بكر أبطأ علي عن بيعته، فجلس في بيته.
فبعث إليه أبو بكر ما بطأك عني؟ أكرهت إمرتي؟ فقال علي: ما
كرهت إمارتك، ولكني آليت ان لا أرتدي ردائي إلا إلى صلاة حتى
أجمع المصحف، قال ابن سيرين: وبلغني انه كتبه على تنزيله، ولو
أصیب ذلك الكتاب، لوجد فيه علم کثیر.
قال أبو عمر:
أجمع أهل العلم بالحديث ان ابن سيرين أصح التابعين مراسل،
وأنه كان لا يروي ولا يأخذ إلا عن ثقة، وان مراسله صحاح كلها،
ليس كالحسن ، وعطاء، في ذلك. والله أعلم.
ولجمع المصاحف موضع من القول غيرهذا ان شاء الله. ونحن
نذكر جميع ما انتهى الينا من القرآآت عن السلف والخلف، في سورة
الفرقان، لما في حديثنا المذكور في هذا الباب من قول عمر بن
الخطاب: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما
أقرأنيها رسول الله وَل، وفي رواية معمر عن ابن شهاب، يقرأ سورة
الفرقان على حروف كثيرة غير ما اقرأني رسول الله وَله، فرأيت ذكر
حروف سورة الفرقان؛ ليقف الناظر في كتابي هذا على ما في سورة

فتح البر
٦٠٠
الفرقان من الحروف المروية عن سلف هذه الأمة. وليكون أتم وأوعب
في معنى الحديث، وأكمل فائدة، ان شاء الله، وبه العون لا شريك
له.
ذكر ما في سورة الفرقان من اختلاف القرآآت على استيعاب
الحروف وحذف الأسانيد.
فأول ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِى نَزَّلَ اٌلْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ﴾
[الفرقان: (١)]. قرأ عبد الله بن الزبير: عباده، وقرأ سائر الناس عبده.
وقوله عز وجل: ﴿اُكْتَتَّبَهَا﴾ [الفرقان: (٥)]. قرأ طلحة بن مصرف:
اکتتبها، وقرأ سائر الناس اکتتبها .
وفي قوله عز وجل: ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ [الفرقان: (٨)]. قراءتان: الياء،
والنون، فقرأ علي بن ابي طالب، وابن مسعود، وأبو جعفر: يزيد بن
القعقاع، وشيبة بن نصاح، ونافع، والزهري، وابن کثیر، وعاصم،
وقتادة، وأبو عمرو، وسلام، ويعقوب، وابن عامر، وعمرو بن
ميمون، وعبد الله بن يزيد المقرئ، ياكل بالياء، وقرأ نأكل بالنون
يحيى بن وثاب، والأعمش، وطلحة، وعيسى، وحمزة، والكسائي،
وابن ادريس، وخلف بن هشام، وطلحة بن سليمان ، ونعيم بن
میسرة، وعبيد الله بن موسى.
[الفرقان: (١٠)]. ثلاث
وفي قوله، عز وجل: ﴿ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا
قرآآت الرفع، والنصب، والجزم، فقرأ بالرفع ويجعل لك ابن كثير،
وابن عامر، والأعمش، واختلف فيه عن عاصم، فروى عنه الرفع ابو
بكر بن عياش، وشيبان وقرأ ويجعل لك مجزوما أبو جعفر، وشيبة،
ونافع، والزهري، وعاصم في رواية حفض، والأعمش أيضا،
وطلحة بن مصرف، وعيسى بن عمر، وحمزة، والكسائي، وابن