النص المفهرس
صفحات 561-580
صفات الصلاة ٥٦١ ــ عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة، عن ابي وائل بن حجر، قال: صليت خلف رسول الله اَللّه، فكان إذا دخل الصلاة رفع يديه فكبر ثم التحف، ثم أدخل يده في ثوبه فأخذ شماله بيمينه(١). هكذا قال في إسناد هذا الحديث: وائل بن علقمة، وإنما أعرف علقمة بن وائل: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب بن علي، قال حدثنا سويد بن نصر المروزي، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عمير العنبري، وقيس، قالا حدثنا علقمة بن وائل، عن ابيه، قال: رأيت رسول الله ◌َي* إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله(١). وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا موسى بن عمير العنبري، قال حدثنا علقمة بن وائل بن حجر، عن ابيه، أن النبي وَ* كان إذا قام إلى الصلاة قبض على شماله بيمينه ورأيت علقمة يفعله(١). أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا هشيم، عن الحجاج بن ابي زينب، قال: سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود، قال: رآني النبي وَل قد وضعت شمالي على يميني في الصلاة فأخذ يميني فوضعها على شمالي. قال: أبو عبد الرحمن غير هشيم أرسل هذا الحديث(٢). (١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. (٢) د: (١ / ٤٨٠ /٧٥٥)، ن: (٨٨٧/٤٦٣/٢)، جه: (٨١١/٢٦٦/١)، من طرق عن هشيم ابن بشير عن الحجاج بهذا الإسناد. وقال الحافظ في الفتح (٢٨٥/٢): إسناده حسن وقال النووي في المجموع (٢٤٨/٣): رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم. فتح البر ٥٦٢٠ قال أبو عمر: أرسله يزيد بن هارون عن الحجاج، عن أبي عثمان؛ وهشيم أحفظ من الذي أرسله، وفي هذا الباب حديث أبي حميد الساعدي أيضا، وقد ذكرناه في باب عبد الرحمن بن القاسم. أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا العلاء بن صالح، عن زرعة بن عبد الرحمان، قال: سمعت ابن الزبير يقول: صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة (١). أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة، قال حدثنا زيد ابن حباب، قال حدثنا معاوية بن صالح، قال حدثني يونس بن سيف العبسي، عن الحارث بن غطيف أو غطيف بن الحارث الكندي شك معاوية، قال: مهما رأيت شيئا فنسيته، فإني لم أنس أني رأيت رسول الله وَخاله وضع يده اليمنى على اليسرى يعني في الصلاة (٢) وذكر عباس الدوري هذا الحديث عن ابن معين، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح بإسناده مثله، وقال الحارث بن غطيف من غير شك، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو الحارث بن غطيف. (١) د: (٧٥٤/٤٧٩/١) وفي سنده زرعة بن عبد الرحمن انفرد ابن حبان بتوثيقه انظر تهذيب الكمال (٩/ ٣٥٠) وحسن إسناده النووي في المجموع (٢٤٨/٣). (٢) حم: (١٠٥/٤) و (٢٩٠/٥)، وابن أبي شيبة (٣٩٣٣/٣٤٢/١)، وقال الهيثمي في المجمع: (١٠٤/٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات. ٥٦٣ صفات الصلاة قال أبو عمر: قد ذكرناه في الصحابة، وذكرنا الاختلاف فيه بما يغني عن ذكره ههنا . حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا شريك بن عبد الله، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن ابيه أنه رأى رسول الله وَخَله واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، ورأيته ينصرف عن يمينه وعن شماله في الصلاة (١). قال أبو عمر: هلب لقب، واسمه يزيد، وقد ذكرناه ونسبناه في كتاب الصحابة . حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن ابيه، قال: رأيت النبي وَّل واضعا يمينه على شماله في الصلاة(٢). قال: وحدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله وحمّ له حين كبر، أخذ شماله بيمينه(٣). قال: وحدثنا (١) حم: (٢٢٦/٥)، ت: (٢٥٢/٣٢/٢) وقال حديث حسن، جه: (٨٠٩/٢٦٦/١)، ابن أبي شيبة: (٣٩٣٤/٣٤٢/١)، قط: (٢٨٥/١)، هق: (٢٩/٢) من طرق عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه وفيه قبيصة بن هلب وثقه العجلي وابن حبان وقال النسائي وابن المديني: مجهول كما في تهذيب الكمال (٤٩٣/٢٣-٤٩٤) وقال في التقريب (٢٦/٢): مقبول. (٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٥٦٤ وكيع، عن إسماعيل بن ابي خالد، عن الأعمش، عن مجاهد، عن مسروق، عن أبي الدرداء، قال: من أخلاق النبيين وضع اليمنى على الشمال في الصلاة (١). قال أبو عمر: لم تختلف الآثار عن النبي وَّ في هذا الباب،، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل یدیه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه وذلك قوله وَي* وضع اليمين على الشمال من السنة: وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر. فأما اختلاف الفقهاء في هذا الباب: فذهب مالك في رواية ابن القاسم عنه، والليث بن سعد، الى سدل اليدين في الصلاة. قال مالك: وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة إنما يفعل ذلك في النوافل من طول القيام، قال: وتركه أحب إلي. هذه رواية ابن القاسم عنه، وقال عنه غير ابن القاسم: لا بأس بذلك في الفريضة والنافلة، وهي رواية المدنیین عنه. وقال الليث: سدل اليدين في الصلاة أحب إلي، إلا أن يطيل القيام فیعیی، فلا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى. قال عبد الرزاق: رأيت ابن جريج يصلي في إزار ورداء مسدلا يديه . وقال الاوزاعي: من شاء فعل، ومن شاء ترك وهو قول عطاء. (١) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٩٣٦/٣٤٢/١). صفات الصلاة ٥٦٥. وقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، والحسن ابن صالح، وأحمد بن حنبل، وإسحق، وأبو ثور وأبو عبيد، وداود ابن علي، والطبري: يضع المصلي يمينه على شماله في الفريضة والنافلة، وقالوا: كلهم وذلك سنة مسنونة؛ قال الشافعي: عند الصدر. وروي عن علي بن ابي طالب أنه وضعهما على صدره. وعن طاوس قال: كان رسول الله وَل يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشدهما على صدره وهو في الصلاة(١). وقال الثوري، وأبو حنيفة، وإسحاق: أسفل السرة. وروي ذلك عن علي، وأبي هريرة، والنخعي، ولا يثبت ذلك عنهم، وهو قول أبي مجلز. وقال أحمد بن حنبل: فوق السرة، وهو قول سعيد بن جبير، قال أحمد بن حنبل: وإن كانت تحت السرة فلا بأس به. قال أبو عمر: قد ذكرنا أن الصحابة لم يرو عن أحد منهم في هذا الباب خلاف لما جاء عن النبي ◌َ * فيه، وروي عن الحسن، وإبراهيم أنهما كانا يرسلان أيديهما في الصلاة، وليس هذا بخلاف؛ لأن الخلاف كراهية ذلك، وقد يرسل العالم يديه ليري الناس أن ليس ذلك بحتم واجب. وقد ذكر ابن أبي شيبة عن جرير، عن مغيرة، عن ابي معشر، عن إبراهيم، قال: لا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (٢). (١) د: (٧٥٩/٤٨١/١) وهو مرسل. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٩٤٤/٣٤٣/١). فتح البر ٥٦٦ وذكر عن عمر بن هارون، عن عبد الله بن يزيد قال: ما رأيت سعيد ابن المسيب قابضا يمينه على شماله في الصلاة، كان يرسلهما(١). وهذا أيضا يحتمل ما ذكرنا، وذكر عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن العيزار قال: كنت أطوف مع سعيد بن جبير، فرأى رجلا يصلي واضعا إحدى يديه على الأخرى هذه على هذه، وهذه على هذه، فذهب ففرق بينهما ثم جاء (٢). وهذا يحتمل أن يكون رأى يسرى يديه على يمينه، فانتزعها على نحو ما روي عن النبي وَجُل أنه صنعه بابن مسعود. وقد روي عن سعيد بن جبير ما يصحح هذا التأويل، لأنه ثبت عنه أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في صلاته فوق السرة؛ فهذا ما روي عن بعض التابعين في هذا الباب، وليس بخلاف؛ لأنه لا يثبت عن واحد منهم كراهية، ولو ثبت ذلك، ما كانت فيه حجة؛ لأن الحجة في السنة لمن اتبعها، ومن خالفها فهو محجوج بها، ولا سيما سنة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافها . ذكر أبو بكر بن ابي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان عن ثور بن یزید، عن خالد بن معدان، عن ابي زياد مولى آل دراج، قال: ما رأيت فنسيت، فإني لم أنس أن أبا بكر رضي الله عنه كان إذا قام الى الصلاة قال هكذا، ووضع اليمنى على اليسرى(٣). قال: وحدثنا وكيع قال حدثنا عبد السلام بن شداد العبدي أبو (١) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٩٥٢/٣٤٤/١). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٩٥٣/٣٤٤/١). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٩٤٦/٣٤٣/١). صفات الصلاة ٥٦٧ طالوت عن غزوان بن جرير الضبي عن ابيه، قال: كان علي إذا قام في الصلاة وضع يمينه على رسغه، فلا يزال كذلك حتى يركع متى ما ركع إلا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده(١). قال: وحدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحق، عن زياد بن زيد، عن السوائي عن أبي جحيفة عن علي، قال: من سنة الصلاة وضع الأيدي على الأيدي تحت السرر (٢) . قال: وحدثنا عبد الأعلى عن المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، أنه كان يأمر أصحابه أن يضع أحدهم يده اليمنى على اليسرى وهو يصلي(٣). قال: وحدثنا وكيع، قال حدثنا يزيد بن زياد بن ابي الجعد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن علي في قوله عز وجل: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: (٢)]. قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة (٤). (١) أخرجه ابن أبى شيبة: (٣٩٤٠/٣٤٣/١)، د: (٧٥٧/٤٨٠/١)، وهق: (٣٠/٢-٣١) وقال: هذا إسناد حسن. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٩٤٥/٣٤٣/١)، د: (١/ ٧٥٦/٤٨٠)، قط: (٢٨٦/١)، و هق: (٣١/٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحق عن زياد بن زيد السوائي عن أبي جحيفة عن علي. ورواه: قط: (٢٨٦/١)، وهق: (٣١/٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد عن علي وقال البيهقي: عبد الرحمن بن إسحق هذا هو الواسطي القرشي جرحه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم. وعبد الرحمن بن إسحق متروك. وقال النووي في المجموع (٢٤٩/٣) ((اتفقوا على تضعيفه لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحق الواسطي وهو ضعيف باتفاق أئمة الجرح والتعديل. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٩٤٨/٣٤٣/١). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة: (٣٩٤١/٣٤٣/١)، ابن جرير في تفسيره (٣٢٥/١٥). هق: (٢٩/٢ - ٣٠) وقال ورواه البخاري في التاريخ وعزاه السيوطي في الدر (٨/ ٦٥٠): لابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الإفراد وأبي الشيخ والحاكم وابن مردويه وقال ابن كثير في التفسير (٥٦٣/٤): يروى هذا عن علي ولا يصح. فتح البر ٥٦٨٠ ورواه حماد بن سلمة عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن صهبان، عن علي مثله سواء. ذكر الأثرم قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن صهبان، سمع عليا يقول في قول الله عز وجل: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: (٢)]. قال: وضع اليمنى على اليسرى تحت السرة(١). قال: وحدثنا العباس بن الوليد، قال حدثنا أبو رجاء الكفي، قال حدثني عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عباس: فَصَلِ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: (٢)]. قال: وضع اليمنى على الشمال في الصلاة(٢). وروى طلحة بن عمرو عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: إن من سنن المرسلين وضع اليمين على الشمال، وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسحور(٣). (١) انظر تخريجه في الحديث الذي قبله. (٢) هق: (٣١/٢) ورواه ابن أبي حاتم وابن شاهين في السنة وابن مردويه كما في الدر المنثور (٦٥٠/٨-٦٥١). (٣) رواه من حديث ابن عباس مرفوعا: أبو داود الطيالسي (ص: ٣٤٦)، قط: (٢٨٤/١)، وهق: (٢٣٨/٤) وقال: هذا حديث يعرف بطلحة بن عمرو المكي وهو ضعيف. ورواه: حب: (الإحسان (٦٧/٥/ ١٧٧٠)، وطب: في الكبير (١٠٨٥١/٧/١١)، (١١٤٨٥/١٩٩/١١) من طريقين آخرين وصحح إسناده الزرقاني في شرح الموطأ (٣٢١/١) وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٠٥): رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح وقال في موضع آخر (١٥٨/٣): رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح وله شواهد من حديث يعلى بن مرة وأبي الدرداء وابن عمر. انظر المجمع (١٠٥/٢)، (١٥٨/٣)، ومن حديث أبي هريرة وعائشة كما سيأتي في آخر هذا الباب. صفات الصلاة ٥٦٩ وأكثر أحاديث هذا الباب في وضع اليد على اليد لينة لا تقوم بها حجة أعني الأحاديث عن التابعين في ذلك، وقد قدمنا في أول هذا الباب آثارا صحاحا مرفوعة والحمد لله. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الواحد، عن عبد الرحمن بن إسحق الكوفي، عن سيار أبي الحكم، عن ابي وائل، عن أبي هريرة، قال: أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة(١). قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحق الكوفي وقال: هو يروي عن أبي هريرة، وعن علي في أخذ اليسرى باليمنى في الصلاة تحت السرة. قال أبو عمر: روي عن مجاهد أنه قال: إن كان وضع اليمين على الشمال، فعلى كفه أو الرسغ عند الصدر، وكان يكره ذلك، ولا وجه لكراهية من كره ذلك؛ لأن الأشياء أصلها الإباحة، ولم ينه الله عن ذلك ولا رسوله، فلا معنى لمن كرهه؛ هذا لو لم يرو إباحته عن النبي ◌َّار، فكيف وقد ثبت عنه ما ذكرنا؛ وكذلك لا وجه لتفرقة من فرق بين النافلة والفريضة، ولو قال قائل: إن ذلك في الفريضة دون النافلة، لأن أكثر ما كان يتنفل رسول الله وَخّ في بيته ليلا، ولو فعل ذلك في (١) د: (٧٥٨/٤٨١/١)، وقال: ليس بالقوي، سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحق الكوفي. فتح البر =٥٧ بيته، لنقل ذلك عنه أزواجه، ولم يأت عنهن في ذلك شيء؛ ومعلوم أن الذين رووا عنه أنه كان يضع يمينه على يساره في صلاته، لم يكونوا ممن يبيت عنده ولا يلج بيته، وإنما حكوا عنه ما رأوا منه في صلاتهم خلفه في الفرائض والله أعلم. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن ابراهيم الحداد، قال حدثنا زکریا بن یحیی، قال حدثنا الحسن بن حماد سجادة، قال حدثنا يحيى بن يعلى، عن ابي فروة يزيد بن سنان، عن زيد بن ابي أنيسة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: كان النبي وَالخله إذا صلى على جنازة رفع يديه في أول تكبيرة، ثم وضع اليمنى على اليسرى(١). قال أبو عمر : يحيى بن يعلى الأسلمي، وأبو فروة ضعيفان، وإنما ذكرنا هذا الحديث، لأن فيه عن سعيد بن المسيب ما يعضد قولنا عنه فيما تقدم والله أعلم، فهذا تمهيد ما روي في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة . وأما قوله: وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور، فقد مضى في باب عبد الرحمن بن حرملة بعض هذا المعنى مسندا صحيحا. حدثنا خلف بن القاسم بن سهل أبو القاسم الحافظ رحمه الله قال: (١) ت: (١٠٧٧/٣٨٨/٣)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قط: (٧٤/٢-٧٥)، وهق: (٣٨/٤) وقال الزيلعي في نصب الراية (٢٨٥/٢): ((أعله ابن القطان في كتابه بأبي فروة ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي وابن معين والعقيلي. قال: ففيه علة أخرى، وهو أن يحيى بن يعلى الراوي عن أبي فروة وهو أبو زكريا القطواني الأسلمي، هكذا صرح به عند الدارقطني، وهو ضعيف)» و للحديث شواهد يتقوى بها. ٥٧١ صفات الصلاة حدثنا أحمد بن ابراهيم بن الحداد، قال حدثنا أبو عبد الرحمن زكريا ابن يحيى خياط السنة، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا محمد بن المطلب، عن أبان بن بشير المعلم، حدثنا يحيى بن ابي کثیر، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة(١). وأخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي، قال حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، قال حدثنا سعيد ابن منصور، أخبرنا هشيم، أخبرنا منصور بن زاذان، عن محمد بن ابان الأنصاري، عن عائشة قالت: ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (٢). (١) قط: (٢٨٤/١)، من طريق النضر بن إسماعيل عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة والنضر بن إسماعيل ليس بالقوي كما في التقريب (٢٤٥/٢). (٢) قط: (٢٨٤/١)، وهق: (٢٩/٢) من طريق محمد بن أبان عن عائشة قال البخاري: لا يعرف له سماع منها. كما في الميزان (٤٥٤/٣). فتح البر ٥٧٢ باب منه [١٨] مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك (١). قال أبو عمر: ينمي ذلك يعني يرفعه، يريد إلى النبي بَلّ؛ وقد مضى رفع هذا الحديث من طرق شتى، ومضى ما فيه للعلماء في باب عبد الكريم أبي أمية من هذا الكتاب، فلا وجه لتكرير ذلك ههنا. وقد حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا أحمد بن الحسن الرازي، قال حدثنا أحمد بن داود المکي، قال حدثنا عمار بن مطرف، قال حدثنا مالك بن أنس، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: أمرنا أن نضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى في الصلاة. (١) حم: (٣٣٦/٥)، خ: (٧٤٠/٢٨٥/٢) وغيرهما. صفات الصلاة ١٥٧٣ ما جاء فى دعاء الاستفتاح [١٩] قال مالك: بلغني أن رسول الله وَليزر- دعا في الصلاة المكتوبة. قال أبو عمر: روي الدعاء في الصلاة عن النبي بَلّ من وجوه من حديث ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجبير بن مطعم وعائشة وغيرهم. وهذا إجماع إذا كان الدعاء بما في القرآن وعند أهل العلم يدعو بما شاء في دين ودنيا ما لم يدع بإثم ولا قطيعة رحم. حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت عقبة بن مسلم يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي، عن معاذ بن جبل أن رسول الله وَل أخذ بيده وقال: يا معاذ، والله إني لأحبك، وقال أوصيك يا معاذ لا تدعن في كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك(١)، وأوصى بذلك معاذ الصنابحي، وأوصى بذلك الصنابحي أبا عبد الرحمن. حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سليمان الأعمش، قال حدثني شقيق (١) حم: (٢٤٤/٥-٢٤٥ و٢٤٧)، د: (٢/ ١٨٠-١٥٢٢/١٨١)، قال النووي: إسناده صحيح (كما في المرقاة (٩٤٩/٣٣/٣) وفي عون المعبود (١٥٠٨/٣٨٥/٤). فتح البر ٥٧٤ ابن سلمة، عن عبيد الله بن مسعود فذكر حديث التشهد عن النبي مَله، ثم قال: ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به(١). وثبت من حديث عائشة، وابن عباس، وابي هريرة أن رسول الله وَلخير كان يدعو في الصلاة المكتوبة، وفي حديث أبي هريرة عن النبي وَالله قال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء(٢). والآثار في هذا كثيرة جدا والحمد لله. (١) حم: (٤٣١/١)، خ: (٨٣٥/٤٠٧/٢)، د: (٥٩١/١-٩٦٨/٥٩٢) جه : (١/ ٨٩٩/٢٩٠). (٢) حم: (٢/ ٤٢١)، م: (١ / ٤٨٢/٣٥٠)، د: (٨٧٥/٥٤٥/١)، ن: (٢/ ١١٣٦/٥٧٦) صفات الصلاة ٥٧٥ ما جاء فى تعدد القراءات وتعاهد القرآن [٢٠] مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان، على غيرما أقرأها، وكان رسول الله وَلخير، اقرأنيها فكدت أن اعجل عليه، ثم امهلته حتى انصرف، ثم ليبته بردائه، فجئت رسول الله وَله، فقلت يا رسول الله، اني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما اقرأتنيها، فقال له رسول الله وتلقى: اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله وخلي: هكذا انزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت فقال: هكذا انزلت، ان هذا القرآن انزل على سبعة أحرف، فاقرؤا ما يتيسر منه (١). قال أبو عمر: لا خلاف عن مالك في اسناد هذا الحديث ومتنه، وعبد الرحمن ابن عبد القاري قيل أنه مسح النبي ◌َّ على رأسه، وهو صغير، (١) حم: (١ / ٤٠)، خ: (٢٤١٩/٩٣/٥)، م: (١ / ٨١٨/٥٦٠[٢٧٠])، د: (١٤٧٥/١٥٨/٢)، ن: (٩٣٦/٤٨٨/٢) من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر وأخرجه: حم: (٤٠/١ و [٤٢-٤٣])، م: (٨١٨/٥٦٠/١[٢٧١])، ت: (٢٩٤٣/١٧٧/٥) وقال: حسن صحيح من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر وأخرجه: حم: (٢٤/١)، ن: (٢/ ٩٣٥/٤٨٧) من طريق معمر به دون ذكر عبد الرحمن ابن عبد القاري. وأخرجه: خ: (٦٩٣٦/٣٧٥/١٢) تعليقا، م: (٨١٨/٥٦١/١[٢٧١])، ن: (٩٣٧/٤٨٩/٢) من طريق يونس عن الزهري به وأخرجه: خ: (٤٩٩٢/٢٨/٩) (٧٥٥٠/٦٣٦/١٣) من طريق عقيل وحم: (٤٣/١)، خ: (٥٠٤١/١٠٧/٩) كلاهما من طريق شعيب وحم: (٢٦٣/١) من طريق ابن أخي ابن شهاب كلهم عن ابن شهاب به. فتح البر ٥٧٦٠ وتوفي سنة ثمانين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، يكنى أبا محمد، والقارة فخذ من كنانة، وقد ذكرناه في القبائل من كتاب الصحابة، والحمد لله. ورواه معمر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاري، جميعا سمعا عمر بن الخطاب يقول: مررت بهشام بن حكيم بن حزام وهو يقرأ سورة الفرقان، في حياة رسول الله وَله، فاستمعت قراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة، لم يقرئنيها رسول الله ◌َ ل فكدت اساوره، فنظرت حتى سلم، فلما سلم لببته برادئه، فقلت: من اقرأك هذه السورة التي اسمعك تقرؤها؟ قال: اقرأنيها رسول الله وَ لو قال قلت له كذبت فوالله ان رسول الله وَجلل، لهو اقرأني هذه السورة، قال: فانطلقت اقوده إلى النبي ◌َّه، فقلت يا رسول الله: اني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال النبي وَ له: أرسله يا عمر! اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها، فقال النبي عليه السلام هكذا انزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي اقرأنيها النبي وَلِلر، ثم قال: هكذا أنزلت، ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما يتيسر منه(١). وهكذا رواه يونس وعقيل وشعيب بن أبي حمزة، وابن أخي ابن شهاب، عن ابن شهاب، عن عروة، عن المسور، وعبد الرحمن بن عبد القاري جميعا، سمعا عمر بن الخطاب الحديث(١). ففي رواية معمر تفسير لرواية مالك. في قوله: يقرأ سورة الفرقان: لأن ظاهره السورة كلها، أو جلها، فبان في رواية معمر ان ذلك في حروف منها (١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. صفات الصلاة ٥٧٧ بقوله يقرأ على حروف كثيرة، وقوله: يقرأ سورة الفرقان على حروف لم يقرئنيها، وهذا مجتمع عليه، ان القرآن لا يجوز في حروفه وكلماته وآياته كلها ان يقرأ على سبعة أحرف ولا شيء منها، ولا يمكن ذلك فيها، بل لا يوجد في القرآن كلمة تحتمل أن تقرأ على سبعة أحرف إلا قليلا مثل: عبد الطاغوت، وتشابه علينا وعذاب بيس، ونحو ذلك، وذلك يسير جدا، وهذا بين واضح، يغني عن الاكثار فيه. وقد اختلف الناس في معنى هذا الحديث اختلافا كبيرا، فقال الخليل بن أحمد: معنى قوله سبعة أحرف سبع قراءات، والحرف هاهنا القراءة، وقال غيره: هي سبعة انحاء، كل نحو منها جزء من أجزاء القرآن، خلاف للانحاء غيره، وذهبوا الى ان كل حرف منها هو صنف من الأصناف، نحو قول الله عز وجل: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾ [الحج: (١١)]. الآية، وكان معنى الحرف الذي يعبد الله عليه هو صنف من الاصناف ونوع من الانواع التي يعبد الله عليها، فمنها ما هو محمود عنده، تبارك اسمه، ومنها ما هو بخلاف ذلك، فذهب هؤلاء، في قول رسول الله وَخلو: انزل القرآن على سبعة أحرف إلى أنها سبعة انحاء، وأصناف، فمنها زاجر، ومنها آمر ومنها حلال، ومنها حرام ومنها محكم ومنها متشابه، ومنها أمثال. واحتجوا بحديث يرويه سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابيه، عن ابن مسعود، عن النبي وَالول، حدثناه محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا أبو الطاهر: أحمد بن عمرو المصري، قال حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن سلمة بن أبي سلمة بن فتح البر -٥٧٨ عبد الرحمن عن أبيه، عن ابن مسعود عن النبي وَجّ، قال: كان الكتاب الأول نزل من باب واحد، على وجه واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب، على سبعة أوجه. زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. فاحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واعتبروا بأمثاله، وآمنوا بتشابهه، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا (١). وهذا حديث عند أهل العلم لا يثبت، لأنه يرويه حيوة عن عقيل عن سلمة هكذا، ويريه الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سلمة ابن أبي سلمة، عن أبيه، عن النبي وَّ مرسلا. وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود، وابنه سلمة لیس ممن يحتج به. وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة اسناده، وقد رده قوم من أهل النظر، منهم أحمد بن ابي عمران، قال: من قال في تأويل السبعة الأحرف هذا القول فتأويله فاسد، محال أن يكون الحرف منها (١) أخرجه ابن جرير في التفسير (٦٧/٦٨/١) بتحقيق الشيخ شاكر، حب: (الإحسان (٧٤٥/٢٠/٣)، ك: (٥٥٣/١) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، الطحاوي في مشكل الآثار (١٨٤/٤) من طريق ابن وهب بهذا الإسناد. قال الحافظ في الفتح (٣٥/٩) ((وقد صحح الحديث المذكور ابن حبان والحاكم، وفي تصحيحه نظر لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسلا وقال هذا مرسل جيد)). وأخرجه طب: في الكبير (٨٢٩٦/١١/٩) عن أبي سلمة أن النبي وَّ قال لابن مسعود فذكره وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٥٦): وفيه عمار ابن مطر وهو ضعيف جدا وقد وثقه بعضهم. وأخرجه ن: في الكبرى (٧٩٨٤/٤/٥) من طريق القاسم بن حسان عن فلفلة الجعفي عن ابن مسعود. والقاسم بن حسان قال فيه أبو حاتم: وهو بعثمان أشبه يعني عثمان بن حسان كذا في تحفة الأشراف (١٣٣/٧) وأخرجه: حم: (٤٤٥/١) من طريق عثمان بن حسان عن فلفلة به. وقال الهيثمي في المجمع (١٥٥/٧-١٥٦): فيه عثمان بن حسان العامري وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات. صفات الصلاة ٥٧٩. حراما لا ما سواه، أو يكون حلالا لا ماسواه؛ لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله، أو حرام كله، أو امثال كله، ذكره الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران، سمعه منه، وقال: هو كما قال ابن ابي عمران، قال: واحتج ابن ابي عمران، بحديث أبي بن كعب، أن جبريل عليه السلام، أتى النبي وَّ، فقال: اقرأ القرآن على حرف، فاستزاده حتى بلغ سبعة أحرف، الحديث وقال قوم: هي سبع لغات، في القرآن مفترقات، على لغات العرب كلها. يمنها ونزارها، لأن رسول الله وَّه، لم يجهل شيئا منها وكان قد أوتي جوامع الكلم، وإلى هذا ذهب أبو عبيد، في تأويل هذا الحديث. قال: ليس معناه أن يقرأ القرآن على سبعة أوجه، هذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا انه نزل على سبع لغات مفترقة في جميع القرآن، من لغات العرب، فيكون الحرف منها بلغة قبيلة، والثاني بلغة قبيلة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة أخرى سواهما، كذلك إلى السبعة، قال: وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظا فيها من بعض، وذكر حديث ابن شهاب، عن أنس، أن عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف: ما اختلفتم أنتم وزيد فيه فاكتبوا بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم. وذكر حديث ابن عباس أنه قال: نزل القرآن بلغة الكعبيين: كعب قريش وكعب خزاعة. قيل وكيف ذلك؟ قال: لأن الدار واحدة. قال أبو عبيد: يعني أن خزاعة جيران قريش، فأخذوا بلغتهم وذكر أخبارا قد ذكرنا أكثرها في هذا الكتاب، والحمد لله. وقال آخرون: هذه اللغات كلها السبعة إنما تكون في مضر، واحتجوا بقول عثمان: نزل القرآن بلسان مضر، وقالوا: جائز ان يكون منها لقريش، ومنها لكنانة ومنها لأسد، ومنها لهذيل، ومنها لتميم، ومنها لضبة، ومنها لقيس، فهذه قبائل مضر، تستوعب سبع فتح البر ٥٨٠ لغات على هذه المراتب. وقد روي عن ابن مسعود أنه كان يحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر، وأنكر آخرون أن تكون كلها في مضر، وقالوا: في مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ القرآن عليها، مثل كشكشة قيس وعنعنة تميم، فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا فيقولون في ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِبًا [مريم: (٢٤)]. جعل ربش ٢٤ تحتش سريا. وأما عنعنة تميم، فيقولون في ان عن فيقولون: ((عسى الله عن ياتي بالفتح))، وبعضهم يبدل السين تاء فيقول في الناس النات، وفي اكياس أكيات، وهذه لغات يرغب بالقرآن عنها. ولا يحفظ عن السلف فيه شيء منها . وقال آخرون: اما بدل الهمزة عينا، وبدل حروف الحلق بعضها من بعض، فمشهور عن الفصحاء، وقد قرأ به الجلة، وقد احتجوا بقراءة ابن مسعود ((ليسجننه عتى حين)): وبقول ذي الرمة: فعيناك عيناها وجيدك جيدها ولونك الا عنها غير عاطل يريد الا انها غير. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا الحسن بن علي الواسطي قال: حدثنا هشيم عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب الأنصاري، عن أبيه، عن جده، انه كان عند عمر بن الخطاب، فقرأ رجل: ((من بعد ما رأوا الآيات ليسجنه عتى حين)) فقال عمر: من اقرأكها قال: اقرأنيها ابن مسعود، فقال له عمر: حتى حين وكتب إلى ابن مسعود: أما بعد، فان الله أنزل القرآن بلسان قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام.