النص المفهرس
صفحات 501-520
صفات الصلاة وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا القعنبي، حدثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن ابي حدرد الاسلمي، قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم، فليحفرو ليدفنه، فان لم يفعل فلیبزق في ثوبه ثم ليخرج به(١). وروى شعبة وهشام الدستوائي، وسعيد بن ابي عروبة، وابان العطار، وأبو عوانة، وغيرهم، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَخّ قال البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها(٢). قال أبو عمر: البزاق يكتب بالزاي، والسين وبالصاد، وقد مضى فیما سلف من كتابنا هذا في باب نافع أيضا قول رسول الله عرضت علي أجور أمتي فرأيت فيها حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد(٣). وقد احتج بعض من أباح النفخ في الصلاة على جهة التأوه، بما حدثناه سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن ابي (١) حم: (٣٢٤/٢)، د: (٤٧٧/٣٢٢/١)، ابن خزيمة في صحيحه: (٢٧٧/٢/ ١٣١٠) هق: (٢٩١/٢). (٢) خ: (٤١٥/٦٧٣/١)، م: (١/ ٥٥٢/٣٩٠[٥٥])، د: (٣٢١/١-٤٧٤/٣٢٢ و ٤٧٥ و ٤٧٦). ت: (٥٧٢/٤٦١/٢). ن: (٢/ ٧٢٢/٣٨٢). (٣) أخرجه من حديث أنس بن مالك: د: (٤٦١/٣١٦/١)، ت: (١٦٣/٥-٢٩١٦/١٦٤)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه)) ابن خزيمة في صحيحه (١٢٩٧/٢٧١/٢). وهق: (٤٤٠/٢)، وعبد الرزاق: 'المصنف» (٣٦١/٣/ ٥٩٧٧). فتح البر ٥٠٢ شيبة، قال حدثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن ابيه، عن عبد الله بن عمرو قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله وَلا. فقام وقمنا معه، فأطال القيام حتى ظننا أنه ليس يركع، ثم ركع فلم يكد يرفع رأسه، ثم رفع رأسه فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع رأسه؛ ثم فعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى، وجعل ينفخ في الارض ويبكي وهو ساجد في الركعة الثانية، ويقول رب لم تعذبهم وأنا فيهم؟ رب لم تعذبهم ونحن نستغفرك، ثم رفع رأسه وقد تجلت الشمس(١) وذكر الحديث. (١) حم: (١٥٩/٢)، د: (١١٩٤/٧٠٤/١)، ن: (١٥٤/٣-١٤٨١/١٦٥ و١٤٩٥)، ابن خزيمة في صحيحه: (٣٢١/٢-١٣٨٩/٣٢٣ و١٣٩٢ و١٣٩٣). ك: (٣٢٩/١) وقال: غريب صحيح. ووافقه الذهبي. حب: ( الإحسان: (٦٩/٧-٢٨٢٩/٧٩ و٢٨٣٨). صفات الصلاة ١٥٠٣٠ = باب منه [١٢] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله وَمَّا و رأى في جدار القبلة بصاقا أو مخاطا أو نخامة فحكه(١). قال أبو عمر: يقال إن البصاق ما خرج من الفم وفيه لغتان: بصاق وبزاق، والمخاط ما خرج من الأنف، والنخامة ماخرج من الحلق؛ وليس شيء من ذلك بنجس، ولكن القبلة يجب أن تنزه عن ذلك، وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث في باب نافع من هذا الكتاب، والحمد لله . (١) خ: (١/ ٤٠٧/٦٧٠)، م: (٥٤٩/٣٨٩/١). فتح البر ٥٠٤ ما جاء فى التكبير فى كل خفض ورفع [١٣] مالك، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فلما انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله وَلِ﴾(١). لم يختلف عن مالك رواة الموطأ في هذا الحديث، ورواه محمد بن مصعب القرقساني عن مالك باسناده هذا عن الزهري عن أبي سلمة قال: صلى لنا أبو هريرة فكان يرفع يديه في كل خفض ورفع ثم قال: إني لأعلمكم بصلاة رسول الله وَّر، هكذا قال: كان يصلي ويرفع يديه في كل خفض ورفع حتى يفرغ من صلاته، ذكره الدارقطني عن القاضي أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب، عن احمد بن ملاعب، عن محمد بن مصعب، قال الدارقطني: قال لنا القاضي أبو عمر: هكذا قال محمد بن مصعب، وانما هو كان يكبر في كل خفض ورفع. وقال فيه ابراهيم بن طهمان عن مالك وعباد بن اسحق ويحيى بن سعيد بن أبي سلمة أن أبا هريرة كان يصلي لهم فيكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، وليس في الموطأ عند رواته، وقيام وقعود. وفي هذا الحديث من الفقه، أن حكم الصلاة أن يكبر في كل خفض ورفع منها، وأن ذلك سنتها، وهذا قول مجمل، لأن رفع الرأس من الركوع ليس فيه تكبير، انما هو التحميد باجماع فتفسير (١) حم: (٢٣٦/٢)، خ: (٧٨٥/٣٤٢/٢)، م: (٣٩٢/٢٩٣/١)، ن: (٢/ ٥٨٥ /١١٥٤) من طريق مالك عن ابن شهاب به . صفات الصلاة ٥٠٥ ذلك، أنه کان یکبر کلما خفض ورفع الا في رفعه رأسه من الركوع، لأنه لا خلاف في ذلك. وفيه: أن الناس لم يكونوا كلهم يفعلون ذلك، ولذلك قال: أنا أشبهكم صلاة برسول الله وَظله، ومما يدلك على ذلك، ما ذكره ابن ابي ذئب في موطئه عن سعيد بن سمعان: أنه قال ثلاث كان رسول الله وَّلظله يفعلهن تركهن الناس، كان اذا قام الى الصلاة رفع يديه مدا، وكان يقف قبل القراءة هنية، يسأل الله من فضله وكان يكبر كلما خفض ورفع(١)، وقد أوضحنا هذا المعنى في باب ابن شهاب عن علي بن حسين والحمد لله. وقد قال قوم من أهل العلم، ان التكبير انما هو اذن بحركات الامام، وشعار للصلاة، وليس بسنة إلا في الجماعة، وأما من صلى وحده، فلا بأس عليه أن لا يكبر، ولهذا لما ذكر مالك هذا الحديث عن ابن شهاب عن علي بن حسین، قال: كان رسول الله گآ﴾﴾ یکبر في الصلاة کلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله(٢). وحديث ابن عمر وجابر: أنهما كانا يكبران كلما خفضا ورفعا في الصلاة، وكان جابر يعلمهم ذلك. فذكر مالك الأحاديث كلها ليبين لك أن التكبير من سنن الصلاة، وقال ابن القاسم فيمن نسي ثلاث تكبيرات فصاعدا من صلاته وحده: أنه يسجد قبل السلام، فان لم يفعل، أعاد الصلاة، - (١) حم: (٤٣٤/٢ و٥٠٠)، د: (٧٥٣/٤٧٩/١) مختصرا، ت: (٦/٢/ ٢٤٠) مختصرا. ن: (٢/ ٨٨٢/٤٦٠)، حب: (١٧٦٩/٦٦/٥) مختصرا. وابن خزيمة (٢٣٣/١-٤٥٩/٢٣٤) وصححه. كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة. (٢) مرسل، ذكره في " المشكاة" (٨٠٨/٥٢٤/٢ ( المرقاة) وقال الشيخ الألباني " إسناده مرسل صحيح " . فتح البر ٥٠٦ وان نسي واحدة أو اثنتين، سجد أيضا قبل السلام، فان لم يفعل فلا شيء عليه. وقد روي عنه: أن التكبيرة الواحدة، ليس على من نسيها سجود سهو، ولا شيء. وخالفه أصبغ وعبد الله بن عبد الحكم في رأيه، فقالا: لا اعادة على من نسي التكبير كله في صلاة، اذا كان قد كبر لإحرامه، وإنما عليه سجدتا السهو، وإن لم يسجدهما، فلا حرج، وعلى هذا القول فقهاء الأمصار، وأئمة الفتوى، وهو الذي ذهب اليه أبو بكر الأبهري، قال الأبهري رحمه الله: على مذهب مالك الفرائض في الصلاة خمس عشرة فريضة، أولها النية، ثم الطهارة، وستر العورة، والقيام الى الصلاة، ومعرفة دخول الوقت، والتوجه إلى القبلة، وتكبيرة الاحرام، وقراءة أم القرآن، والركوع، ورفع الرأس منه، والسجود، ورفع الرأس منه، والقعود الآخر، والسلام، وقطع الكلام. قال أبو عمر: فذكر الابهري في فرائض الصلاة تكبيرة الإحرام وحدها، دون سائر التكبير. وقال الابهري: والسنن في الصلاة خمس عشرة سنة: أولها الأذان، والاقامة، ورفع اليدين، والسورة مع ام القرآن، والتكبير كله، سوى تكبيرة الاحرام، وسمع الله لمن حمده، والاستواء من الركوع، والاستواء من السجود، والتسبيح في الركوع، والتسبيح في السجود، والتشهد، والجهرفي صلاة الليل، والسر في صلاة النهار، وأخذ الرداء، ورد السلام على الامام اذا سلم من الصلاة، فذكر في سنن الصلاة التكبير كله سوى تكبيرة الاحرام، وهذا هو الصواب، وعليه جمهور فقهاء الأمصار. ٥٠٧ صفات الصلاة قال أبو عمر: انما اختلفت الائمة في تكبيرة الاحرام، وأما فيما سواها من التكبير، فلا أعلم فيه خلافا غير ما ذكرت، وسنذكر اختلاف العلماء في تكبيرة الاحرام وغيرها من معاني هذا الباب بأتم من هذا المعنى، في باب ابن شهاب عن علي بن حسين من كتابنا هذا ان شاء الله. وقد روي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وقتادة وغيرهم أنهم كانوا لا یتمون التکبیر. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا إسحق بن ابي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن ابي كثير، قال حدثني أبو سلمة، قال: رأيت أبا هريرة يكبر هذا التكبير الذي ترك الناس، فقلت: يا أبا هريرة ما هذا التكبير؟ فقال: انها لصلاة رسول الله وَّله(١)، وهذا يدلك على أن التكبير في كل خفض ورفع، كان الناس قد تركوه على ما قدمنا الى عهد أبي سلمة، وفي ترك الناس له من غير نكير من واحد منهم، ما يدل على أن الأمر عندهم محمول على الاباحة، وأن ترك التكبير لا تفسد به الصلاة، في غير الاحرام. وروى ابن وهب قال أخبرني عياض بن عبد الله الفهري: أن عبد الله بن عمر، كان يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير، ورفع الأيدي فيها. وهذا أيضا يدل على أن التكبير ليس من صلب الصلاة عند ابن عمر، لانه شبهه برفع اليدين، وقال: هو من زينة الصلاة، وكان عبد الله بن عمر، يكبر في كل خفض ورفع، وهذا يدل على ما قلنا: انه سنة وفضل، وزينة للصلاة، لا ينبغي ترکه. (١) م: (٢٩٤/١/ ٢٩٢[٣١]) من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به. فتح البر ٥٠٨ وكذلك يقول جماعة فقهاء الأمصار، أبو حنيفة فيمن اتبعه، والشافعي فيمن سلك مذهبه، والثوري والأوزاعي واحمد بن حنبل وداود والطبري وسائر أهل الحديث وأهل الظاهر، كلهم يأمرون به ويفلعونه، فان تركه تارك عندهم بعد أن يحرم لم تفسد صلاته، لأنه ليس عندهم من فرائض الصلاة. وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا یکبر اذا صلی وحده. قال اسحق بن منصور، سمعت احمد بن حنبل يقول: يروى عن ابن عمر: أنه كان لا يكبر اذا صلى وحده، قال احمد: وأحب الي أن يكبر إذا صلى وحده في الفرائض، وأما في التطوع فلا . قال أبو عمر: لا يحكي أحمد عن ابن عمر الا ما صح عنده. وأما روايته عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع، فيدل ظاهرها على أنه كذلك كان يفعل اماما أو غير امام والله أعلم. وقال اسحق: قلت لأحمد بن حنبل: ما الذي نقصوا من التكبير؟ قال: اذا انحط الى السجود من الركوع، واذا أراد أن يسجد السجدة الثانية، من كل ركعة، حدثنيه أحمد بن محمد بن احمد، قال: حدثنا الحسن بن سلمة، قال: حدثنا بن الجارود، قال: حدثنا اسحق بن منصور فذكره. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن الحسن بن عمران، قال: سمعت سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى يحدث عن أبيه: أنه صلى خلف النبي ◌َّله، فلم يكن يتم التكبير(١)، كان لا يكبر إذا خفض، (١) د: (٥٢٣/١-٨٣٧/٥٢٤)، الطيالسي (ص: ١٨١ رقم: ١٢٨٧). وابن أبي شيبة: (٢٤٩٧/٢١٨/١)، وضعفه الشيخ الألباني في «ضعيف أبي داود)) رقم: ١٨٠ صفات الصلاة ٥٠٩ حدثني خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا احمد بن خالد، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا معلى ابن أسد، قال: حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار، عن عبد الله الداناج، قال: حدثني عكرمة، قال: صليت مع أبي هريرة قال: فكان يكبر اذا رفع ، واذا وضع فأخبرت ابن عباس فقال: لا أم لك أوليست تلك سنة أبي القاسم وَلا؟ (١) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وسنذكر بعضها في باب ابن شهاب عن علي بن الحسين من كتابنا هذا ان شاء الله . وفيما ذكرنا كفاية شافية لمن ساعده الفهم والتوفيق. ومما يدل على ان التكبير في الصلاة ليس منه شيء واجب الا التكبيرة الأولى، حديث أبي هريرة ورفاعة بن رافع جميعا عن النبي وَلّى: أنه رأى رجلا قد دخل المسجد، فصلى ثم جاء فسلم، فقال له رسول الله وقال: ((ارجع فصل فانك لم تصل)) فرجع فصلى، ثم جاء، فقال له رسول الله وَجّ ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) فعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فلما كان في الثانية أو الثالثة، قال له: يا رسول الله، قد أجهدت نفسي، فعلمني، فقال له رسول الله وَ له ((إذا قمت الى الصلاة فتوضأ وأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ثم اركع حتی تطمئن راکعا ثم ارفع حتى تطمئن رافعا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها حتى تتمها)) حدثناه محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا احمد بن شعيب، قال: (١) خ: (٧٨٨/٣٤٦/٢)، من طريق قتادة عن عكرمة بهذا اللفظ. فتح البر ٥١٠ أنبأنا محمد بن المثنى، قال: انبانا يحيى، قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة (١). وأخبرناه عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثني يحيى، عن ابن عجلان، حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن ابيه، عن رفاعة بن رافع(٢) دخل حديث بعضهم في بعض، والمعنى واحد، ففي هذا الحديث القصد الى فرائض الصلاة الواجبة فيها، وقد جاء فيه التكبيرة الأولى للإحرام دون غيرها من التكبير، ففيما ذكرنا من الآثار في هذا الباب، ما يدل أن التكبير كله ما عدا تكبيرة الاحرام سنة حسنة، ليس بواجب، والله أعلم. فان قيل: ان التسليم لم يذكر في هذا الحديث، وأنتم توجبونه لقيامه من غير هذا الحديث، فغير نكير أن يقوم وجوب جملة التكبير من غير حديث هذا الباب، وان لم يكن في حديث رفاعة هذا وما كان مثله. قيل له: ان التسليم قد قام دليله، وثبت النص فيه بقوله وَ له: ((تحليلها التسليم)) (٣) وبأنه كان وَلَيه ـم: (٤٣٧/٢)، خ: (٧٥٧/٣٠١/٢)، م: (٢٩٨/١/ ٣٩٧)، د: (١) حـــ (٥٣٤/١-٨٥٦/٥٣٥)، ت: (١٠٣/٢-٣٠٣/١٠٤)، ن: (٢/ ٨٨٣/٤٦١)، من حديث أبي هريرة. (٢) حم: (٣٤٠/٤)، د: (٥٣٦/١-٨٥٧/٥٣٧ و٨٥٨)، ت: (١٠٠/٢-٣٠٢/١٠٢) وقال: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن، ن: (١٠٥٢/٥٣٨/٢)، جه: (٤٦٠/٤٥٦/١)، ابن خزيمة (٥٤٥/٢٧٤/١)، حب: (الإحسان (٨٨/٥-١٧٨٧/٨٩). ك: (٢٤١/١-٢٤٢) وصححه ووافقه الذهبي. (٣) حم: (١٢٣/١-١٢٩)، د: (٤٩/١ - ٦١/٥٠)، ت: (٨/١-٣/٩)، وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وجه: (٢٧٥/١٠١/١)، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي. صفات الصلاة ٥١١, يسلم من صلاته، طول حياته، فثبت التسليم قولا وعملا. وأما التكبير فيما عدا الاحرام، فقد كان تركه الصدر الأول، فلذلك قال لهم أبو هريرة: أنا أشبهكم صلاة برسول الله وَلّ، ولم يعب بعضهم على بعض تركه، بل جعلوه من باب الكمال والتمام، فلذلك قلنا: ان التكبير فيما عدا الاحرام سنة، يحسن العمل بها، وليس بواجب، وعلى هذا جمهور الفقهاء. فان قيل: ان الجلسة الوسطى سنة، ومن تركها بطلت صلاته، فكذلك من ترك جملة التكبير المسنون. قيل لقائل ذلك: وضعت التمثيل في غير موضعه، لأن من ترك الجلسة الوسطى عامدا، بطلت صلاته، وأنت ترى السلف والعمل الأول والأمر القديم قد ترك فيه التكبير، ولم يعب بعضهم على بعض، ولم يجز واحد منهم ترك الجلسة الوسطى عامدا، ولا تركها، وحسبك بهذا فرقا يخص به الجلسة الوسطى، من بين سائر السنن، وسائر أعمال البدن في الصلاة، والتكبير فيما عدا تكبير الاحرام المخصوص بالوجوب، أشبه بالتسبيح في الركوع والسجود وسورة مع أم القرآن، ورفع اليدين، منه بالجلسة الوسطى، والله المستعان، ولو كان التكبير من فروض الصلاة التي تعاد منه اذا سها عنه، لكانت كل تكبيرة في ذلك سواء في وجوبها، ولما افترق حكم الواحدة والاثنتين والثلاث والأكثر في ذلك. ألا ترى أن السجدة في كل ركعة لا تنوب عن غيرها، وأنها فرض في نفسها، فلو كانت التكبيرات واجبات، كانت كذلك، ولا حجة لمن فرق بين ذلك وبالله التوفيق، وقد ذكرنا اختلاف العلماء في تكبيرة الاحرام، وفي معاني من تكبير الامام والماموم، في باب ابن شهاب عن علي بن حسين، من هذا الكتاب والحمد لله. ٥١٢ فتح البر ما جاء فى التكبير فى الصلاة [١٤] مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، قال: كان رسول الله وَآل# يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله. ولا أعلم بين رواة الموطأ خلافا في إرسال هذا الحديث، ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن أبيه، ورواه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، عن أبيه، عن مالك، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن علي بن ابي طالب، ولا يصح فيه الا ما في الموطأ مرسل، وقد أخطأ فيه ايضا محمد بن مصعب القرقساني، فرواه عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ولا يصح في هذا الاسناد، والصواب عندهم ما في الموطأ. أما معنى هذا الحديث، فقد تقدم القول فيه في باب ابن شهاب، عن أبي سلمة. وأما الآثار التي رويت مسندة في معنى هذا الحديث، فكثيرة، ونحن نذكر منها ما يقف به الناظر في كتابنا هذا على المراد ان شاء الله. وحدثني محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا احمد بن شعيب، قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حين استخلفه مروان على المدينة، كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، كبر ثم يكبر ثم يرفع، فاذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم ١٥١٣ صفات الصلاة يكبر حين يقوم من الاثنتين بعد التشهد، ثم يفعل مثل ذلك حتى يقضي صلاته، فإذا قضى صلاته وسلم، أقبل على أهل المسجد فقال: والذي نفسي بيده اني لاشبهكم صلاة برسول الله وَخلال (١). وروى هذا الحديث الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، عن النبي وَ لَه ذكره البخاري عن ابن بكير، عن الليث(٢). وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال حدثنا أبي وبقية، عن شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة، ان أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد قبل ان يسجد، ثم يقول: الله أكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في اثنتين، فيفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده اني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله وَلَّو، ان كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا(٣). (١) م: (٣٩٢/٢٩٤/١[٣٠])، ون: (١٠٢٢/٥٢٤/٢) كلاهما من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن به. (٢) حم: (٤٥٤/٢)، خ: (٧٨٩/٣٤٦/٢)، م: (٣٩٢/٢٩٤/١ [٢٩])، ن: (٥٨٢/٢-١١٤٩/٥٨٣)، كلهم من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن به. (٣) خ: (٨٠٣/٣٦٩/٢)، د: (٥٢٢/١-٨٣٦/٥٢٣)، ن: (١١٥٥/٥٨٥/٢)، كلهم من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة بن عبد الرحمن به. فتح البر ٥١٤ قال أبو داود: هذا الكلام الاخير يجعله مالك، والزبيدي وغيرهما عن الزهري، عن علي بن حسين، ووافق عبد الاعلى عن معمر شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري(١). أخبرنا محمد بن ابراهيم وأحمد بن قاسم، قالا: حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا داود ابن عمرو الضبي، حدثنا سلام بن سليم، أخبرنا أبو اسحق، عن يزيد بن أبي مريم، عن ابي موسى الاشعري، قال: صلى بنا علي يوم الجمل صلاة أذكرنا بها صلاة رسول الله وَ ل: كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، قال أبو موسى: فاما نسيناها، وإما تركناها عمدا، خالف سلام بن سليم في هذا الحديث اسرائيل(٢). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا اسرائيل عن أبي اسحاق، عن يزيد عن أبي موسى الأشعري، قال: لقد ذكرنا علي صلاة كنا نصليها مع رسول الله وَجله، إما نسيناها، وإما تركناها عمدا، فكان يكبر كلما رفع، وكلما وضع، وكلما سجد(٣). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر قال: حدثنا ابو داود، قال: حدثنا سليمان بن حرب. وحدثنا عبد الروارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قالا جميعا: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن (١) انظر تخريجه في الحديث الذي قبله (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٧/١/ ٢٤٩١). (٣) تقدم تخرجه في الحديث الذي قبله. صفات الصلاة ٥١٥ = مطرف قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا رفع من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة وانصرفنا، أخذ عمران بيدي فقال، لقد ذكرني هذا صلاة محمد وَله، ولقد صلى بنا هذا مثل صلاة محمد ◌ٍقَّ﴾(١). وحدثني سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، انه جمع قومه فقال: اجتمعوا حتى أصلي لكم صلاة رسول الله وَلخلقه، فاجتمعوا فصلى لهم، صلاة الظهر، فكبر بهم اثنتين وعشرين تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح، يكبر إذا سجد واذا رفع رأسه، وقرأ في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب، أو قال: ام القرآن وأسمع من يليه(٢). أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن السكن، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا عمرو بن ميمون(*)، قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، قال: صليت خلف شيخ بمكة اثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: انه أحمق، فقال: ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم والآ(٣). (١) خ: (٧٨٦/٣٤٤/٢)، م: (٣٩٣/٢٩٥/١)، د: (٨٣٥/٥٢٢/١). ن: (٢ / ٥٥٠/ ١٠٨١)، كلهم من طريق حماد بن زيد عن غيلان به. (٢) أخرج نحوه من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري: ابن أبي شيبة (٢١٧/١/ ٢٤٩٠)، وشهر بن حوشب. ((صدوق كثير الإرسال والأوهام)) كما في التقريب (*) في رواية البخاري: عمرو بن عون. (٣) خ: (٣٤٤/٢ -٧٨٧/٣٤٦-٧٨٨). فتح البر ٥١٦ قال البخاري: وحدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: كان النبي ◌َّ إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال اللهم ربنا ولك الحمد، وكان النبي وَلّ إذا ركع واذا رفع رأسه يكبر، واذا قام من السجدتين قال: الله أكبر(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي، قال: حدثنا ابو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا ليث عن عبد الرحمن يعني الاصم، عن انس بن مالك قال: صليت خلف رسول الله وَ ل وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكلهم يكبر إذا رفع رأسه واذا خفضه (٢). قال أبو عمر: انما ذكرنا هذا الخبر، لانه معارض لما روي عن عمر بن الخطاب انه كان لا يتم التكبير، وقد كان عمر بن عبد العزيز(٣)، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله (٤)، وسعيد بن جبير، لا يتمون التكبير. حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو الميمون البجلي بدمشق، قال: حدثنا ابو زرعة، قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري، قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: ما يمنعك أن تتم التكبير وهذا عاملك عبد الحميد بن عبد الرحمن يتمه؟ قال: تلك الصلاة الاولى، وأبى ان (١) خ: (٧٩٥/٢٣٩/١) عن آدم به. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة: (٢٤٧٧/٢١٦/١). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة: (٢٤٩٨/٢١٨/١ و٢٤٩٩) (٤) أخرجه ابن أبي شيبة: (٢٥٠١/٢١٨/١ و ٢٥٠٢) ٥١٧ صفات الصلاة يقبل مني. ومن حديث شعبة عن الحسن بن عمران الهاشمي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى، عن أبيه قال: صليت مع النبي وَلّ فكان لا يتم التكبير(١)، ذكره ابن أبي شيبة عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، ورواه محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبة، عن الحسن بن عمران، قال: سمعت سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى، يحدث عن أبيه أنه صلى خلف النبي وَلّ، فكان لا يكبر إذا خفض يعني بين السجدتين، ورواه أبو عاصم وعمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن الحسن بن عمران، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أنه صلى مع النبي بَّه، فلم يكن يتم التكبير (٢)، هذا لفظ أبي عاصم، واتفقا على عبد الله بن عبد الرحمن. وأما ابن أبي شيبة ومحمود بن غيلان فقالا فيه: سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الله وسعيد أخوان، وكلاهما يروي عن ابيه عبد الرحمن بن أبزى، وروى هذا الخبر بندار، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن الحسن بن عمران، عن ابن عبد الرحمن بن ابزى، عن أبيه قال: صليت مع النبي وَّله، فلم يتم التكبير(٣)، وصليت مع عمر بن عبد العزيز فلم يتم التكبير، وذكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم قال أول من نقص التكبير زياد(٤). أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا أبو علي: الحسن بن سلمة بن المعلى، حدثنا أبو محمد بن الجارود، حدثنا اسحق بن (١) د: (٥٢٣/١-٨٣٧/٥٢٤)، ابن أبي شيبة: (٢٤٩٧/٢١٨/١)، وأبو داود الطيالسي: (رقم: ١٢٨٧)، وضعفه الشيخ ناصر في ضعيف أبي داود. (٢) انظر تخريجه في الحديث الذي قبله. (٣) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة: (٢٥٠٠/٢١٨/١). (٥١٨ فتح البر منصور، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول يروى عن ابن عمر، أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده. قال: وكان قتادة يكبر إذا صلى وحده، قال أحمد: وأحب الي ان يكبر من صلى وحده في الفرض، فأما التطوع فلا. قال اسحق بن منصور: قلت لاحمد: ما الذي نقصوا من التكبير؟ قال إذا انحط الى السجود من الركوع، واذا أراد أن يسجد السجدة الثانية من كل ركعة. قال اسحق بن منصور: وقال لي اسحاق بن راهويه: نقصان التكبير هو إذا انحط الى السجود فقط، وقد ذكرنا نقصان التكبير، ومضى القول في ذلك في باب ابن شهاب، عن ابي سلمة بما فيه شفاء ان شاء الله. وقرأت على سعيد بن نصر، أن قاسم ابن أصبغ حدثھم قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاکر، قال: حدثنا محمد بن سابق، قال: حدثنا اسرائيل عن ابي اسحق، عن عبد الرحمن الأسود، عن أبيه وعلقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﴾آلآ، یکبر في كل ركوع وسجود ورفع ووضع، وأبو بكر وعمر، ويسلمون على أيمانهم وعن شمائلهم: السلام عليكم ورحمة الله(١)، وروى أشهب عن مالك، أنه سمعه يحدث عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أنه كان يكبر كلما خفض ورفع يخفض بذلك صوته، انفرد به اشهب بهذا الاسناد موقوفا. وذكره الدار قطني عن ابي بكر النيسابوري، عن يونس، عن بن شهاب، وقد روي عن ابن عمر مسندا ما يرد قول من قال عنه انه كان لا يتم التكبير، لانه محال ان يكون عنده في ذلك عن النبي ◌َ لّ شيء، ويخالفه ولو كان مباحا، ولا سيما ابن عمر. (١) حم: (٣٨٦/١ و٤١٨ و٤٤٢-٤٤٣)، ت: (٣٣/٢-٢٥٣/٣٤) وقال: حسن صحيح، ن: (٢/ ١٠٨٢/٥٥١). صفات الصلاة ٥١٩ حدثنا احمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع، أنه سأل عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله وَّله، فقال: الله أكبر كلما وضع وكلما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، والسلام عليكم ورحمة الله عن يساره(١). قال أبو عمر : وللقول في أحاديث التسليمتين والتسليمة الواحدة، موضع غير هذا، والتكبير كله في الصلاة سنة مسنونة، لا ينبغي تركها، وكذلك قال أبو بكر الابهري في ذلك: قال: والسنن في الصلاة خمس عشرة سنة، أولها الإقامة، ورفع اليدين، والسورة مع ام القرآن، والتكبير کله سوى تكبيرة الاحرام، وذکر سائرها كما قد ذكرنا عنه في باب ابن شهاب عن أبي سلمة: فإن ترك التكبير كله أو بعضه تارك، وكبر تكبيرة الاحرام، فإن أهل العلم مختلفون في ذلك، فالذي عليه جمهور العلماء وجماعة الفقهاء، أنه لا شيء عليه إذا كبر تكبيرة الاحرام، إلا أنه عندهم مسيء لا يحمد له فعله، ولا ينبغي أن يفعل ذلك ولا يتعمده، فان فعله ساهيا، سجد لسهوه عند غير الشافعي، فانه لا يرى السجود الا في السهو عن عمل البدن، لا عن الذكر، فان لم يفعل، لم تبطل صلاته، وحجتهم في ذلك، ما ذكرناه من الآثار (١) حم: (١٥٢/٢)، ن: (١٣١٩/٧٠/٣) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى به. و هق: (١٧٨/٢) من طريق حجاج عن ابن جريح عن عمرو بن يحيى به وقال ((أقام إسناده حجاج بن محمد وجماعة وقصر به بعضهم عن ابن جريج)). فتح البر ٥٢٠ عن النبي ◌َّ، وعن جماعة من الصحابة في تركهم التكبير المذكور، دون ان يعيب بعضهم على بعض ذلك. وهذه المسائل، تعد من المسائل التي ترك فيها مالك العمل بالحديث. وأما وجوب تكبيرة الاحرام دون غيرها من التكبير، فلقوله وَّجله تحريمها التكبير، وأثبت شيء في ذلك عندي أيضا، ما حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن علي ابن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن عمه وكان بدريا، قال: كنا مع رسول الله وَّ اذ دخل رجل، فقام ناحية المسجد، فصلى ورسول الله وَ لا يرمقه ولا يشعر، ثم انصرف فأتى رسول الله وَ خلال فسلم، فرد عليه السلام ثم قال: ارجع فصل، فانك لم تصل، قال: لا أدري في الثانية أو في الثالثة، قال: والذي أنزل عليك الكتاب، لقد جهدت وحرصت، فعلمني وأرني، فقال: إذا أردت ان تصلي فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم استقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تعتدل قاعدا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، فإذا صنعت ذلك، فقد قضيت صلاتك، وما انتقصت من ذلك، فإنما انتقصته من صلاتك(١). (١) أخرجه من حديث رفاعة بن رافع: حم: (٣٤٠/٤)، د: (٥٣٦/١-٨٥٧/٥٣٨ إلى ٨٦١)، ت: (١٠٠/٢-٣٠٢/١٠٢) وقال: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن، ن: (١٠٥٢/٥٣٨/٢)، جه: (٤٦٠/١٥٦/١)، حب: (الإحسان: (٨٨/٥-١٧٨٧/٨٩)، ابن خزيمة: (٥٤٥/٢٧٤/١)، ك: (٢٤١/١-٢٤٢) وصححه ووافقه الذهبي، هق: (١٠٢/٢ و١٣٣ و١٣٤ و٣٤٥ و٣٧٢ -٣٧٣) وقال البيهقي (٣٧٣/٢): ((وليس في هذا الباب حديث أصح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه والله أعلم)).