النص المفهرس
صفحات 401-420
سترة المصلي ٤٠١ اعتراض المرأة بين يدى المصلى [٣] مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله يسير ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح(١). هذا من أثبت حديث يروى في هذا المعنى، وقد روى القاسم عن عائشة مثله: حدثناه خلف بن قاسم، قال : حدثنا سعيد بن عثمان ابن السكن، قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال حدثنا خالد بن الحارث، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن القاسم، قال : بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: إن المرأة تقطع الصلاة، فقالت: كان رسول الله وَلا يصلي فتقع رجلي بين يديه أو بحذائه فيضربها فأقبضها(٢). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قالا حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله ، قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة قالت: بئسما عدلتمونا بالحمار والكلب، لقد رأيت رسول الله وَ ال يصلي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتهما إلي، ثم یسجد(٣) . (١) حم: (١٤٨/٦ و٢٢٥ و٢٥٥)، خ: (٦٤٧/١-٣٨٢/٦٤٨) و (٧٧٣/١ /٥١٣) م: (٥١٢/٣٦٧.١[٢٧٢])، د: (٧١٣/٤٥٧/١)، ن: (١٦٨/١١٠/١) من طريق مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها. (٢) خ: (١/ ٥١٩/٧٨٠)، د: (٧١٢/٤٥٧/١)، ن: (١ / ١٦٧/١١٠)، من طريق يحيى عن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها. (٣) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. فتح البر ٤٠٢ وفيه من الفقه وجوه، منها: أن المرأة لا تبطل صلاة من صلى إليها- ولا صلاة من مرت بين يديه، وهذا موضع اختلفت فيه الآثار، واختلف فيه العلماء أيضا، فقالت طائفة: يقطع الصلاة على المصلي إذا مر بين يديه الكلب والحمار والمرأة، وممن قال هذا: أنس بن مالك، وأبو الأحوص، والحسن البصري، وحجة من قال بهذا القول: حديث حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله وَجه يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرحل: الحمار، والمرأة والكلب الأسود، فقلت: ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض، فقال: يا ابن أخي سألت رسول الله وَ ل كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان(١). وروى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس- أحسبه عن النبي وَيُلّ قال: إذا صلى أحدكم إلى غير سترة، فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والمجوسي والمرأة، وتجزئ إذا مر بين يديه على قذفة بحجر(٢). ـم: (١٤٩/٥ - [١٥٥-١٥٦]- ١٦٠-١٦١)، م: (٥١٠/٣٦٥/١)، د: (١) حــ (٤٥٠/١-٧٠٢/٤٥١)، ت: (١٦١/٢-٣٣٨/١٦٢)، ن: (٣٩٦/٢-٧٤٩/٣٩٧)، جه: (٩٥٢/٣٠٦/١)، (٣٢١٠/١٠٧١/٢) مختصرا. من طريق حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه. (٢) د: (٧٠٤/٤٥٣/١)، هق: (٢٧٥/٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٥٨/١) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال أبو داود: ((في نفسي من هذا الحديث شيء: كنت أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أر أحدا جاء به عن هشام وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة يعني محمد بن إسماعيل البصري مولى بني هاشم. والمنكر فيه ذكر المجوسي وفيه ((على قذفة بحجر)) وذكر الخنزير، وفيه نكارة)»، وعبد الرزاق في المصنف: (٢٣٥٢/٢٧/٢)، موقوفا من طريق أخری عن ابن عباس. سترة المصلي ٤٠٣ وروي عن عائشة أنها قالت: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود. وبه قال أحمد بن حنيل وقال في نفسي من المرأة والحمار شيء، وكان ابن عباس وعطاء بن أبي رباح يقولان: يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض. وحجة من قال هذا القول: ما حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثنا قتادة، قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن بن عباس- رفعه شعبة قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب(١). وقال جمهور العلماء: لا يقطع الصلاة شيء، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري، وأبي ثور، وداود، والطبري، وجماعة من التابعين. قال أبو عمر: الآثار المرفوعة في هذا الباب كلها صحاح من جهة النقل، غير أن حديث أبي ذر وغيره في المرأة والحمار، والكلب منسوخ ومعارض، فمما عارضه أو نسخه عند أكثر العلماء: حديث عائشة المذكور في هذا الباب. (١) حم: (٣٤٧/١)، د: (٤٥٢/١ -٧٠٣/٤٥٣)، ن: (٢ /٣٩٧ / ٧٥٠)، جه: (٩٤٩/٣٠٥/١) من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا قال أبو داود: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس وصححه ابن خزيمة (٨٣٢/٢٢/٢) وابن حبان (الإحسان (١٤٨/٦/ ٢٣٨٧)). فتح البر ٤٠٤ وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا محمد بن عمر ابن علي، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّله يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة (١). حدثنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا اسحق بن أبي حسان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد، حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا عطاء بن أبي رباح، والزهري، قالا حدثنا عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ خله يصلي من الليل وأنا معترضة فيما بينه وبين القبلة (٢). فسقط بهذا الحديث أن تكون المرأة تقطع الصلاة، وكيف تقطع الصلاة بمرورها. وفي هذا الحديث أن اعتراضها في القبلة نفسها لا يضر. وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن عروة ، عن عائشة قالت: كنت بين النبي ◌َّ وبين القبلة. قال شعبة: وأحسبها قالت: وأنا حائض(٣): قال أبو داود : رواه الزهري، وعطاء، وأبو بكر بن حفص، وهشام بن عروة، وعراك بن مالك، وأبو الأسود، وتميم بن (١) حم: (٣٧/٦ و١٢٦ و١٣٤ و١٩٩ - ٢٠٠ و٢٣١)، خ: (٦٤٨/١ و٣٨٣) (٥١٢/٧٧٢/١) (٥١٥/٧٧٥/١) (٦١٨/٢-٦١٩ /٩٩٧)، م: (٥١٢/٣٦٦/١[٢٦٧-٢٦٨-٢٦٩])، د: (٤٥٦/١-٧١١/٤٥٧)، جه: (٩٥٦/٣٠٧/١)، ن: (٢/ ٧٥٨/٤٠٠) من طريق عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها . (٢) انظر تخريجه في الحديث الذي قبله. (٤) د: (٧١٠/٤٥٦/١)، هق: (٢٧٥/٢) من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة. سترة المصلي ٤٠٥ سلمة، كلهم عن عروة، عن عائشة ولم يذكروا فيه: وأنا حائض. قال أبو داود: ورواه أيضا إبراهيم عن الأسود، عن عائشة، وأبو الضحى عن مسروق، عن عائشة ، والقاسم، أبو سلمة عن عائشة ولم يذكروا وأنا حائض: أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بکر، قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال سمعت القاسم يحدث عن عائشة، قالت: بئسما عدلتموني بالحمار والكلب، لقد رأيت رسول الله وَ * : يصلي- وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتهما إلي ثم يسجد(١). وأما الحمار، ففي رواية الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: جئت على حمار فمررت بين يدي الصفوف(٢)- وهذا الأغلب منه أنه مر بين يدي رسول الله وَخُل ولم يذكر سترة، ولهذا سبق الحديث ولو من خلف السترة ما احتج بالحديث من ساقه كذلك - والله أعلم. هكذا رواه ابن عيينة وغيره عن الزهري وقال فيه عن مالك عن الزهري بإسناده: أقبلت راكبا على آتان فمررت بين يدي بعض الصف فلم ينكر ذلك علي أحد(٣). وقد روی اللیث عن يحيى بن أيوب، (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم: (٣٤٢/١)، خ: (٧٦/٢٢٦/١)، م: (٣٦١/١-٥٠٤/٣٦٢[٢٥٧٠٠٠٢٥٤)د: (٧١٥/٤٥٨/١)، من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم. (٣) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. فتح البر ٤٠٦= ٤٠٦ عن محمد بن عمر بن علي، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس، قال: أتانا رسول الله وَ له ونحن في بادية ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه ستر وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه فما بالا بذلك(١). ذكره أبو داود عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده. ففي هذا الحديث ما يدل على أن الحمار والكلب لا يقطعان الصلاة، ومن جهة النظر لا يجب أن يحكم بقطع الصلاة لشيء من الاشياء إلا بما لا تنازع فيه، وقد تعارضت الآثار في هذا الباب واضطربت، والأصل أن الحكم لا يجب إلا بيقين. وقد روى مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري ، قال: قال رسول الله وَله: لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم، إنما هو شيطان(٢). وقد ذكرنا أخبار هذا الباب مستوعبة، وذكرنا ما للعلماء في ذلك في باب ابن شهاب من هذا الكتاب. (١) د: (٤٥٩/١ - ٧١٨/٤٦٠)، ن: (٧٥٢/٣٩٨/٢)، من طريق محمد بن عمر بن علي عن عباس بن عبيد الله بن عباس عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما. (٢) أخرجه: د: (٧١٩/٤٦٠/١ - ٧٢٠)، ابن أبي شيبة (١/٣١٣/١)، الدارقطني (٥/٣٦٨/١)، هق: (٢٧٨/٢)، من طريق مجالد بن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد رضي الله عنه و مجالد بن سعيد فيه مقال انظر نصب الراية (٧٦/٢) وقد مضى. سترة المصلي ٤٠٧ ما جاء فيمن مر بالأتان أمام المصلى [٤] مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس أنه قال: أقبلت راكبا على أتان- وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ي ليه يصلى بالناس بمنى، فمررت بين يدي بعض الصف. فنزلت وأرسلت الأنان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد(١). هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ- فيما علمت. وقال فيه الواقدي عن مالك: وذلك في حجة الوداع . - وأنا قد راهقت الاحتلام، وقال فيه ابن عيينة عن الزهري: فلم يقل لنا النبي صى الله وَسَام شیئا . حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، سمع ابن عباس يقول: جئت أنا والفضل بن عباس يوم عرفة ورسول الله ◌َ لا يصلي بالناس، ونحن على أتان لنا، فمررنا ببعض الصف، فنزلنا عنها وتركناها ترتع، فلم يقل لنا النبي وَلاه شيئًا (٢). (١) حم: (٣٤٢/١)، خ: (٧٦/٣٣/١)، م: (٣٦١/١ -٣٦٢ /٤ ٥٠ [٢٥٤-٠٠٠٠-٢٥٧])، د: (٧١٥/٤٥٨/١)، من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم وقد مضی قریبا. (٢) حم: (٢١٩/١-٣٦٥)، ت: (٧٥١/٣٩٧/٢)، جه: (٩٤٧/٣٠٥/١)، من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهم وصححه ابن خزيمة (٢٢/٢-٨٣٣/٢٣)، قال الترمذي: ((حسن صحيح)). وقد مضى. فتح البر = ٤٠٨ وفي هذا الحديث من الفقه أن المرور بين يدي المصلي إذا كان وراء الإمام لا يضر المصلي، ولا حرج فيه على المار أيضا، وقد تقدم في باب زيد بن أسلم من حكم السترة، وحكم المار بين يدي المصلي، وأن الصلاة لا يقطعها شيء ومضى هناك من الآثار في ذلك ما فيه غنى وكفاية فلا وجه لإعادة ذلك هاهنا. وفي الحديث دليل واضح على أن الإمام سترة لمن خلفه، فلا حرج على من مر وراءه بين أيدي الصفوف، وقد استدل قوم بأن هذا الحديث دليل على أن الحمار لا يقطع الصلاة مروره بين يدي المصلي، وردوا به قول من زعم أن الحمار يقطع الصلاة، وانفصل منهم مخالفهم بأن مرور الأتان کان خلف الإمام بین یدي الصف، فلا دلیل فيه من رواية مالك هذه وما کان مثلها، وقد روي حديث ابن عباس هذا بلفظ هو حجة لمن قال: الحمار لا يقطع الصلاة: أخبرنا إبراهيم ابن شاكر، حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، حدثنا محمد بن أيوب ابن حبيب، حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا بشر بن آدم، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الكريم، أن مجاهدا أخبره عن ابن عباس قال: أتيت أنا والفضل على أتان ، فمررنا بين يدي رسول الله ◌َلاله بعرفة . وفيه إجازة شهادة من علم الشيء صغيرا وأداه كبيرا، وهو أمر لا خلاف فيه، وقياسه: العبد يشهد في عبوديته على ما يؤدي الشهادة فيه بعد عتقه، وكذلك الكافر والفاسق إذا أداها كل واحد منهم في حال تجوز الشهادة فيه، وهذا كله مجتمع عليه عند العلماء، الا أنهم اختلفوا في هؤلاء لو شهدوا بها فردت لاحوالهم الناقصة، ثم شهدوا بها في حال تمام شروط الشهادة- على ما قد أوضحناه في موضعه من هذا الكتاب. ٢٥ - كتاب صفات الصلاة صفات الصلاة ٤١١ ما جاء في تارك الصلاة [١] مالك، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الدیل یقال له بسر بن محجن، عن أبيه محجن، أنه كان في مجلس مع رسول الله ﴿ ﴿، فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ێ فصلی، ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله وَلثر: ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟ قال بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ويتميز اذا جئت فصل مع الناس، وان كنت قد صلیت(١). اختلف الناس عن زيد بن أسلم في اسم هذا الرجل، فقال مالك وأكثر الرواة له عن زيد فيه: بسر بن محجن بالسين المهملة. كذلك هو في الموطأ عند جمهور رواته، وقيل فيه بشر بن عمر الزهراني. عن مالك عن زيد بن أسلم عن بشر بن محجن فقيل له في ذلك؟ فقال: كان مالك بن أنس يروي هذا الحديث قديما عن زيد ابن أسلم فيقول فيه: بشر، فقيل له : هو بسر، فقال عن بسر أو بشر؟ وقال بعد ذلك عن زيد بن أسلم: عن ابن محجن، ولم يقل بسر ولا بشر. (١) حم: (٤/ ٣٤ و٣٣٨)، ن: (٨٥٦/٤٤٧/٢)، ك: (٢٤٤/١)، وحب: ( الإحسان ٢٤٠٥/١٦٥/٦) وصححه. والبغوي في شرح السنة. (٨٥٦/٤٣٠/٣) وحسنه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ومالك بن أنس الحكم في حديث المدنيين وقد احتج به في ( الموطأ)» وهو من النوع الذي قدمت ذكره أن الصحابة إذا لم يكن له راويان لم يخرجاه)) وقال الذهبي في التلخيص[ ومحجن تفرد عنه ابنه] وقال الحافظ في التقريب: بسر بن محجن الديلي: ((صدوق)). قلت: وقد بين ابن عبد البر اختلاف الناس على زيد بن أسلم في اسم بسر هذا. ٤١٢ فتح البر وقال فيه الثوري عن زيد بن أسلم: بشر بالشين المنقوطة. وكان أبو نعیم یقول بالسین، كما قال مالك ومن تابعه. ورواه الدراوردي عن زيد بن أسلم، فقال فيه: عن بشر بالمنقوطة كما قال الثوري. ورواه ابن جريج عن زيد بن أسلم، فقال فيه: بسر كما قال مالك، وروى هذا الحديث أيضا حنظلة بن علي الاسلمي، عن بشر بن محجن، ولم یذکر أباه . ورواه عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن زيد بن أسلم، عن بشر بن محجن عن أبيه بالمنقوطة، كما قال الثوري في رواية أصحاب الثوري عنه. وقد قيل فيه عن الثوري بسر أيضا. وحدثني أحمد بن عبد الله، قال حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة الازدي، قال: سمعت ابراهيم ابن أبي داود البرلسي يقول: سمعت أحمد بن صالح في المسجد الجامع بمصر يقول: سمعت جماعة من ولده ومن رهطه، فما اختلف علي منهم اثنان أنه بشر كما قال الثوري. قال أبو عمر : في هذا الحديث وجوه من الفقه: أحدها قوله ◌َّ له لمحجن الديلي: ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟ وفي هذا -والله أعلم- دليل على أن من لا يصلي ليس بمسلم وان كان موحدا، وهذا موضع اختلاف بين أهل العلم؛ وتقرير هذا الخطاب في هذا الحديث: أن أحدا لا يكون مسلما الا أن يصلي، فمن لم يصل فليس بمسلم. ٤١٣ صفات الصلاة وفيه أن من أقر بالصلاة وبعملها واقامتها، أنه یوكل الى ذلك اذا قال: اني أصلي؛ لان محجنا قال لرسول الله وَله: قد صليت في أهلي، فقبل منه. ولا حجة في هذا الحديث لمن قال: ان الاقرار بالصلاة دون اقامتها يحقن الدم، لانه لم يقل اني مؤمن بالصلاة، مقر بها، غير أني لا أصلي، بل قال له: قد صليت. والظاهر أنه لم ينجه الا قوله لرسول الله وَلجلال: قد صليت في أهلي. واختلف العلماء في حكم تارك الصلاة عامدا وهو على فعلها قادر: فروي عن علي بن أبي طالب، وبن عباس، وجابر، وأبي الدرداء، تكفير تارك الصلاة، قالوا: من لم يصل فهو كافر. وعن عمر بن الخطاب، أنه قال: لاحظ في الاسلام لمن ترك الصلاة. وعن ابن مسعود من لم یصل فلا دين له. وقال ابراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، واسحق بن راهويه: من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها لغير عذر، وأبى من قضائها وأدائها، وقال: لا أصلي؛ فهو كافر، ودمه وماله حلال، ولا يرثه ورثته من المسلمين، ويستتاب، فان تاب، و الا قتل، وحكم ماله ما وصفنا، كحكم مال المرتد؛ وبهذا قال أبو داود الطيالسي، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة. وقال اسحق بن راهويه: وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي وَ ﴾ إلى زماننا هذا: أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر، اذا أبى من قضائها، وقال لا أصليها. قال اسحق وذهاب الوقت: أن يؤخر الظهر الى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر . قال: وقد أجمع العلماء أن من سب الله عزوجل، أو سب ٤١٤٠ فتح البر رسوله وسجل، أو دفع شيئا أنزله الله، أو قتل نبيا من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر؛ فكذلك تارك الصلاة حتى يخرج وقتها عامدا. قال: ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع، لانهم بأجمعهم قالوا: من عرف بالكفر، ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها، حتى صلى صلوات كثيرة في وقتها، ولم يعلموا منه اقرارا باللسان، أنه يحكم له بالايمان، ولم يحكموا له في الصوم والزكاة والحج بمثل ذلك. قال اسحق: فمن لم يجعل تارك الصلاة كافرا، فقد ناقض وخالف أصل قوله وقول غيره، قال: ولقد كفر إبليس اذ لم يسجد السجدة التي أمر بسجودها، قال: وكذلك تارك الصلاة عمدا حتى يذهب وقتها، كافر اذا أبى من قضائها. وقال أحمد بن حنبل لا يكفر أحد بذنب الا تارك الصلاة عمدا، ثم ذكر استتابته وقتله. وحجة من قال بهذا القول، ما روي من الآثار عن النبي وَالّ في تكفير تارك الصلاة: منها حديث جابر عن النبي وَلا أنه قال: ليس بين العبد وبين الكفر، أو قال بين الشرك، الا ترك الصلاة (١) وحديث بريدة عن النبي وَ اللّ أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢). وقوله وَله: من ترك صلاة العصر - يعني متعمدا - فقد حبط عمله(٣) . (١) سيأتي تخريجه في الباب نفسه. (٢) سيأتي تخريجه في الباب نفسه. (٣) حم: (٣٤٩/٥- ٣٥٠ و٣٥١ و٣٥٧ و٣٦٠)، خ: (٣٩/٢ - ٥٥٣/٤٠) ن: (٢٥٦/١/ ٤٧٣). صفات الصلاة ٤١٥ هذا كله مما احتج به اسحق بن راهويه في هذه المسألة، لقوله المذكور، واحتج أيضا بأن رسول الله و8َ# كان اذا غزا قوما، لم يغر عليهم حتى يصبح، فاذا أصبح، كان اذا سمع أذانا أمسك، واذا لم يسمع أذانا، أغار ووضع السيف(١). واحتج أيضاً بقول الله عز وجل: ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهُوَتِّ [مريم: (٥٩)]. وبقوله عز وجل: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ٣١ : [الروم: (٣١)]. وبقوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ج نُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾ [فاطر: (١٨)]. وبقوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ﴾ [الأنفال: (٣)]. و﴿ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ ﴾ [الشورى: (٣٨)]. وبآيات نحو هذا كثيرة، وآثار. واحتج غيره ممن ذهب مذهبه في هذه المسألة، بحديث أبي هريرة قال: من ترك الصلاة، حشر مع قارون وفرعون وهامان(٢). وبحديث أنس عن النبي ◌َّطلال: من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فذلك المسلم (٣). (١) حم: (١٣٢/٣)، خ: (١١٤/٢ - ٦١٠/١١٥)، م: (٢٨٨/١/ ٣٨٢)، د: (٢٦٣٤/٩٨/٣)، ت: (٤ / ١٦١٨/١٤٠). (٢) أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو: حم: (١٦٩/٢)، والدارمي: (٣٠١/٢-٣٠٢)، وحب: (الإحسان ١٤٦٧/٢٣٩/٤)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٧/١) وقال (( رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات)). وفي سنده عيسى بن هلال الصدفي قال فيه الحافظ (( صدوق». (٣) خ: (٣٩١/٦٥٤/١)، ن: (٥٠١٢/٤٧٩/٨) =٤١٦ فتح البر قالوا : هذا دليل على أن من لم يصل صلاتنا، ولم يستقبل قبلتنا، فليس بمسلم. وبما رواه شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن ابي الدرداء، قال: أوصاني خليلي أبو القاسم وَله بسبع: لا تشرك بالله شيئا وان قطعت وان حرقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر، فانها مفتاح كل شر. وأطع والديك، وان أمراك أن تخرج لهما من دنياك فافعل. ولا تنازع الأمر أهله، وان رأيت أنك أنت، ولا تفر من الزحف، فان فيه الهلكة. وأنفق على أهلك من طولك، وأخفهم في الله، ولا ترفع عصاك عنهم(١). وبما روي عن الصحابة الذين قدمنا الذكر عنهم بذلك. وجدت في كتاب أبي رحمه الله بخطه، أن أحمد بن سعيد بن حزم، حدثهم قال: حدثنا محمد بن محمد بن بدر الباهلي، قال: حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا كاتب العمري، قال حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة(٢). صَلى الله ورواه ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي مثله(٣) . وَسِلم (١) جه: (٤٠٣٤/١٣٣٩/٢)، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده حسن، وشهر مختلف فيه (٢) م: (٨٢/٨٨/١)، د: (٥٨/٥-٤٦٧٨/٥٩)، ت: (١٤/٥-٢٦٢٠/١٥)، ن: (٤٦٣/٢٥١/١)، جه: (١٠٧٨/٣٤٢/١). (٣) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. صفات الصلاة ١٧ ٤ حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريج فذكره وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين ابن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله : ان العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١). وذكر اسماعيل بن اسحق قال: حدثنا محمد بن ابي بكر قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا المسعودي، قال أنبأني الحسن بن سعد، عن عبد الرحمان بن عبد الله قال: قيل لعبد الله ان الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَتِهِمْ دَآَبِعُونَ﴾ [المعارج: (٢٣)]. ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَتِهِمْ مُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: (٩)]. فقال عبد الله: على مواقيتها. فقال: ما كنا نرى الا ان تترك، فقال عبد الله: تركها الكفر. وفي هذه المسألة قول ثان، قال الشافعي: يقول الامام لتارك الصلاة: صل، فان قال: لا أصلي، سئل؟ فان ذكر علة تحبسه، أمر بالصلاة على قدر طاقته، فان أبى من الصلاة حتى يخرج وقتها، قتله الامام، وانما يستتاب ما دام وقت الصلاة قائما، يستتاب في أدائها (١) حم: (٣٤٦/٥ و٣٥٥)، ت: (٢٦٢١/١٥/٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، ن: (٤٦٢/٢٥٠/١)، جه: (١٠٧٩/٣٤٢/١)، حب: (الإحسان: (١٤٥٤/٣٠٥/٤)، ك: (٦/١-٧) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وذكره المنذري في الترغيب و زاد نسبته لأبي داود فوهم. ٤١٨ فتح البر واقامتها، فان أبى، قتل وورثه ورثته، وهذا قول أصحاب مالك ومذهبهم، وبعضهم يرويه عن مالك. وروى محمد بن علي البجلي، قال حدثنا يونس بن عبد الاعلى، قال سمعت ابن وهب يقول: قال مالك من آمن بالله وصدق المرسلين، وأبى أن يصلي، قتل. وبه قال أبوثور، وجميع أصحاب الشافعي؛ وهو قول مكحول، وحماد بن زيد، ووكيع ومن حجة من ذهب هذا المذهب، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استحل دماء مانعي الزكاة، وقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة(١)، فقاتلهم على ذلك في جمهور الصحابة، وأراق دماءهم، لمنعهم الزكاة، وابايتهم من أداءها . فمن امتنع من الصلاة وأبى من اقامتها، كان أحرى بذلك. ألا ترى أن أبا بكر، شبه الزكاة بالصلاة، ومعلوم أنهم كانوا مقرين بالاسلام والشهادة، يوضح لك ذلك قول عمر لأبي بكر: كيف تقاتلهم، وقد قال رسول الله وَ له: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله، فاذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها، وحسابهم على الله؟ فقال أبو بكر: هذا من حقها؛ والله لو منعوني عناقا أو عقالا مما كانوا يعطون رسول الله وَجله، القاتلتهم على ذلك(٢) . (١) أخرجه من حديث أبي هريرة: حم: (١٩/١ و [٣٥-٣٦] و [٤٧-٤٨])، و (٤٢٣/٢ و [٥٢٨-٥٢٩])، خ: (١٣٩٩/٣٣٤/٣ و ١٤٠٠)، م: (٥١/١-٢٠/٥٢)، د: (٢ /١٩٨-١٥٥٦/١٩٩)، ت: (٥/٥-٢٦٠٧/٦)، ن: (٢٤٤٢/١٦/٥). (٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. ٤١٩ صفات الصلاة ولو كفر القوم لقال أبو بكر: قد تركوا لا إله إلا الله وصاروا مشركين، وقد قالوا لأبي بكر بعد الاسار: ما كفرنا بعد ايماننا، ولكن شححنا على أموالنا، وذلك بين في شعرهم. قال شاعرهم: لعل منايانا قريب وما ندري؟ ألا فاصبحينا قبل نائرة الفجر فيا عجبا ما بال ملك أبى بكر! أطعنا رسول الله ما کان بيننا لکالتمر أو أشھی الیھم من التمر ! فإن الذي سألوكم فمنعتم فرأى أبو بكر في عامة الصحابة ومعه عمر، قتالهم؛ وبعث خالد ابن الولید وغیرہ إلی قتال من ارتد. هذا كله احتج به الشافعي رحمه الله، وقال: ففي هذا دلالة على أن من امتنع مما افترض الله عليه، كان على الامام أخذه به، وقتاله علیه، وان أتی ذلك على نفسه. وأما توريث ورثتهم أموالهم، فلأن عمر بن الخطاب لما ولي، رد على ورثة مانعي الزكاة كل ماوجد من أموالهم بأيدي الناس. وقد كان أبو بكر سباهم، كما سبى أهل الردة، فخالفه في ذلك عمر، لصلاتهم وتوحيدهم، ورد الى ورثتهم أموالهم في جماعة الصحابة، ولم ينكر ذلك عليه أحد. وقال أهل السير: ان عمر لما ولي، أرسل إلى النسوة اللاتي كان المسلمون حازوهن، فخيرهن أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق، أو يرجعن الى أهليهن بالفداء، فاخترن أن يمكثن عند من کن عنده، فمكثن عندهم بتزويج وصداق. فتح البر ٤٢٠ قال: وكان الصداق الذي جعل لمن اختار أهله، عشر أواق لكل امرأة، والأوقية أربعون درهما، فاحتج الشافعي بفعل عمر هذا في جماعة الصحابة أيضا من غير نكير. وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة ابن يزيد، قال: قال عمر بن الخطاب لأن أكون سألت رسول الله وَله عن ثلاث، أحب إلى من حمر النعم: الخليفة بعده، وعن قوم أقروا بالزكاة ولم يؤدوها أيحل لنا قتالهم؟ وعن الكلالة(١)؟ وروى حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: قواعد الدين ثلاثة: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، وصوم رمضان. ثم قال ابن عباس: تجده كثير المال ولا یزکی، فلا يقال لذلك: کافر، ولا یحل دمه. وقد ذكرنا هذا الحديث باسناده في كتاب الزكاة من كتاب الاستذكار. ومن حجته أيضا ما حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا هشام ابن حسان، عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة، قالت قال رسول الله وَله: انه سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن أنكر (١) أخرجه عبد الرزاق: (١٩١٨٥/٣٠٢/١٠)، ك: (٣٠٣/٢) كلاهما من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عمر بن الخطاب. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) وتعقبه بقوله: (( بل ما خرجا لمحمد شيئا ولا أدرك عمر)».