النص المفهرس

صفحات 381-400

٢٤ - كتاب سترة
المصلي
G

سترة المصلي
٣٨٣
ما جاء من الوعيد فى المرور بين يدى المصلى
[١] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري: أن
رسول الله ﴾﴾ قال: إذا كان أحدکم یصلي، فلا يدع أحدا يمر بین یدیه،
وليدرأه ما استطاع، فإن أبي فليقاتله، فإنما هو شيطان(١).
قيل: إن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري يكنى أبا جعفر توفي
سنة اثنتي عشرة ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة.
وقد ذكرنا أباه في كتاب الصحابة بما يغنى عن ذكره ها هنا،
وعبد الرحمن من ثقات التابعين بالمدينة.
هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ فيما علمت، وليس
عندهم في هذا الحديث عن مالك غير هذا الإسناد، إلا ابن وهب،
فإن عنده في ذلك عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وَ ظله قال: إذا كان أحدكم يصلي
فلا يدع أحدا يمر بین یدیه.
هذا آخر هذا الحديث عنده، ولم يروه أحد بهذا الإسناد عن مالك
إلا ابن وهب.
(١) حم: (٣٤/٣ و٤٣ و٤٤ و٤٩ و٥٧ و٦٣)، خ: (٥٠٦/٧٦٥/١) (٣٢٧٤/٤١٣/٦)،
م: (٣٦٢/١-٥٠٥/٣٦٣[٢٥٨ و ٢٥٩]).
د: (٤٤٧/١-٦٩٧/٤٤٩ و٦٩٨ و ٧٠٠)، ن: (٣٩٩/٢ - ٤٠٠ /٧٥٦)،
(٤٨٧٧/٤٣٢/٨). جه: (٣٠٧/١ / ٩٥٤).

فتح البر
١٣٨٤
وعند بن وهب أيضا عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن
عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، هذا الحديث المذكور في هذا
الباب على حسبما ذكرناه.
وحديث عبد الرحمن بن أبي سعيد أشهر.
وحديث عطاء بن يسار معروف أيضا:
حدثني سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
إسمعيل بن اسحق القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال:
حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي سعيد الخدري: أنه کان یصلي وبین یدیه ابن لمروان بن
الحكم، فضربه، فقال مروان: ضربت ابن أخيك، قال: ما ضربت إلا
شيطانا، سمعت رسول الله وَ له يقول: إن أبى فرده، فان أبى فقاتله،
فإنما هو شيطان.
قال أبو عمر:
في هذا الحديث كراهية المرور بين يدي المصلى إذا كان وحده،
وصلى إلى غير سترة، وكذلك حكم الإمام إذا صلى إلى غير سترة.
وأما المأموم، فلا يضره من مر بين يديه، كما أن الإمام، والمنفرد،
لا يضر أحدا منهما ما مر من وراء سترة الإمام، وسترة الإمام سترة
لمن خلفه، وإنما قلنا: إن هذا في الإمام، وفي المنفرد، لقوله وَله: إذا
كان أحدكم يصلى، ومعناه عند أهل العلم: يصلي وحده، بدليل
حديث ابن عباس، وبذلك قلنا: إن المأموم ليس عليه أن يدفع من يمر
بين يديه، لأن ابن عباس، قال: أقبلت راكبا على أتان، وأنا يومئذ قد

سترة المصلي
٣٨٥.
ناهزت الاحتلام، ورسول الله وقَال يصلي بالناس بمنى، فمررت بين
يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف،
فلم ينكر ذلك علي أحد(١).
هكذا رواه مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ، عن ابن عباس:
ألا ترى أنه مر بين يدي بعض الصف، فلم يدرأه أحد ولم يدفعه،
ولا أنكر عليه، فإذا كان الامام أو المنفرد يصليان إلى سترة، فليس
عليه أن يدفع من يمر من وراء سترته، وهذه الجملة كلها على ما
ذكرت لك لا أعلم بين أهل العلم فيه اختلافا والآثار الثابتة دالة
عليها .
وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن العمل في الصلاة جائز،
والذي يجوز منه عند العلماء القليل نحو قتل البرغوث، وحك الجرب
وقتل العقرب بما خف من الضرب ما لم تكن المتابعة والطول، والمشى
إلى القوم إذا كان ذلك قريبا، ودرء المار بين يدي المصلى. وهذا كله
ما لم يكثر فان كثر أفسد، وما علمت أحدا من العلماء خالف هذه
الجملة، ولا علمت أحدا منهم جعل بين القليل من العمل الجائز في
الصلاة، وبين الكثير المفسد لها حدا لا يتجاوز إلا ما تعارفه الناس.
والآثار المرفوعة في هذا الباب والموقوفة كثيرة وقد ذكرنا من قتل
الدم ، وقتل القمل في الصلاة، في باب هشام بن عروة ما فيه كفاية.
(١) حم: (٣٤٢/١)، خ: (٧٦/٢٢٦/١)، م: (٣٦١/١ -٣٦٢ /٤ ٥٠[٢٥٤-٠٠٠٠-٢٥٧])،
د: (٧١٥/٤٥٨/١)، من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن عبد الله
ابن عباس رضي الله عنهم. ومن الطريق نفسه حم: (٢١٩/١ و٣٦٥)، ت:
(٢/ ١٦٠-٣٣٧/١٦١)، ن: (٧٥١/٣٩٧/٢)، جه: (٩٤٧/٣٠٥/١) لكن في روايتهم أن
ابن عباس أتى هو والفضل رضي الله عنهم.

فتح البر
٣٨٦
ومن العمل في الصلاة شيء لا يجوز منه فيها القليل ولا الكثير،
وهو الأكل، والشرب، والكلام، عمدا في غير شأن الصلاة، وكذلك
كل ما باينها، وخالفها من اللهو، والمعاصي، وما لم ترد فيه إباحة
قليل ذلك كله وكثيره غير جائز شيء منه في الصلاة.
وقوله في الحديث فإن أبى فليقاتله، فالمقاتلة هنا: المدافعة، وأظنه
كلاما خرج على التغليظ، ولكل شيء حد، واجمعوا: أنه لا يقاتله
بسيف، ولا يخاطبه، ولا يبلغ منه مبلغا تفسد به صلاته، فيكون فعله
ذلك أضر عليه من مرور المار بين يديه، وما أظن أحدا بلغ بنفسه إذا
جهل، أو نسى فمر بين يدي المصلي إلى أكثر من الدفع، وفي
إجماعهم على ما ذكرنا ما يبين لك المراد من الحديث.
وقد بلغني أن عمر بن عبد العزيز في أكثر ظني ضمن رجلا دفع
آخر من بين يديه وهو يصلى، فكسر أنفه- دية ما جنى على أنفه،
وفي ذلك دليل على أنه لم يكن له أن يبلغ ذلك به، ولأن ما تولد
عن المباح فهو معفو عنه.
وقد كان الثوري يدفع المار بين يديه إذا صلى دفعا عنيفا.
وذكر عنه أبو داود أنه قال: يمر الرجل يتبختر بين يدي وأنا أصلي،
فادفعه، ويمر الضعيف، فلا أمنعه، وهذا كله يدلك على أن الأمر
ليس على ظاهره في هذا الباب.
وذكر ابن القاسم عن مالك: قال: إذا جاز المار بين يدي المصلي فلا
يرده، قال: وكذلك لا يرده وهو ساجد.
وقال أشهب: إذا مر قدامه فليرده باشارة، ولا يمشي إليه، لأن
مشیه إلیه أشد من مروره بین یدیه، فإن مشی إلیه ورده لم تفسد بذلك
صلاته .

سترة المصلي
٣٨٧
قال أبوعمر:
إن كان مشيا كثيرا، فسدت صلاته- والله أعلم. وإنما ينبغي له أن
يمنعه ويدرأه، منعا: لا يشتغل به عن صلاته فإن أبى عليه، فليدعه
يبوء بإثمه، لأن الأصل في مروره أنه لا يقطع على المصلي صلاته:
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن
بكر بن عبد الرزاق، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن
العلاء، قال: أخبرنا أبو أسامة، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي
سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَله: لا يقطع الصلاة شيء،
وادرءوا ما استطعتم(١). وإذا لم يقطع الصلاة شيء فإنما هو تغليط
على المار، ولذلك جاء فيه ما جاء والله أعلم.
وسنذكر اختلاف الناس فيما يقطع الصلاة وما لا يقطعها في
موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله .
والصحيح عندنا أن الصلاة لا يقطعها شيء مما يمر بين يدي المصلى
بوجه من الوجوه، ولو كان خنزيرا، وإنما يقطعها ما يفسدها من
الحدث وغيره- مما جاءت به الشريعة.
وأما الحديث بأن الإمام سترة لمن خلفه: فحدثني محمد بن
إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن مطرف، قال: حدثنا سعيد بن عثمان
الأعناقي، قال حدثنا إسحاق بن إسمعيل الأيلى، قال: حدثنا سفيان
(١) د: (٧١٩/٤٦٠/١ و٧٢٠)، ابن أبي شيبة (١/٣١٣/١)، الدارقطني: (٥/٣٦٨/١)،
هق: (٢٧٨/٢) من طريق مجالد بن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد رضي الله عنه وفيه
مجالد بن سعيد فيه مقال وقد اضطرب فيه فمرة رفعه ومرة وقفه كما في رواية أبي داود
الثانية. وانظر نصب الراية (٧٦/٢).

فتح البر
٣٨٨
ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس،
قال: جئت أنا والفضل على أتان ورسول الله وَ ل يصلي بعرفة فمررنا
ببعض الصف، فنزلنا عنها، وتركناها ترتع، ودخلنا معه في الصف،
فلم يقل لنا النبي وَجُلّ شيئا (١). فهذا دليل على أن سترة الإمام سترة
لمن خلفه. وأوضح من هذا حديث حدثناه خلف بن القاسم، قال:
حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، قال : حدثنا الحسين بن إسماعيل
المحاملي، قال: حدثنا سعيد بن محمد بن تراب الحضرمي، قال
حدثنا خلاد بن يزيد الارقط، قال: حدثنا هشام بن الغازي عن نافع،
عن ابن عمر، قال: صلى بنا رسول الله وَله الظهر، أو العصر،
فجاءت بهمة لتمر بين يديه، فجعل يدرؤها حتى رأيته الصق منكبه
بالجدار، فمرت خلفه. ألا ترى أنه كره أن تمر بين يديه، ولم يكره أن
تمر خلفه.
وهذا الحديث خولف فيه خلاد هنا، فروي عن هشام بن الغازى،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَلّ . وبهذا
الإسناد ذكره أبو داود(٢).
وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، وحدثنا سعيد بن
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم: (١٩٦/٢)، ود: (٧٠٨/٤٥٥/١)، من طريق هشام بن الغازي عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده والقصة مروية أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ابن خزيمة:
(٨٢٧/٢٠/٢)، حب: (الإحسان: (١٣٤/٦-٢٣٧١/١٣٥). ك: (١ / ٢٥٤) وصححه
على شرط البخاري ووافقه الذهبي.

سترة المصلي
=
٣٨٩,
نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا جميعا: حدثنا عيسى بن يونس عن
هشام بن الغازي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:
أقبلنا مع رسول الله وَ له من ثنية أذاخر، فحضرته الصلاة إلى جدار
فاتخذه قبلة، ونحن خلفه، فجاءت بهمة لتمر بین یدیه، فما زال
يدرؤها حتى ألصق بطنه بالجدار، ومرت من ورائه. وكان رسول الله
وَالله يصلى إلى سترة في السفر، والحضر، إن لم يكن جدار نصب
أمامه شيئا، وكان يأمر بذلك وَ الجلد .
والسترة في الصلاة سنة مسنونة معمول بها.
روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: إن رسول الله
وَ ◌ّ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي
إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، قال: فمن ثم
اتخذها الأمراء (١)، ذكره البخاري وجميعهم.
وروى شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أنه شهد النبي
وَ له صلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ركعتين وبين يديه عنزة، تمر
(١) حم: (١٤٢/٢)، خ: (٤٩٤/٧٥٣/١)، م: (٥٠١/٣٥٩). د: (٦٨٧/٤٤٣-٤٤٢/١) من
طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي اله
عنهما. وقد جاء مختصراً من طرق أخري عن عبيد الله ومن طريق غيره عن نافع عن ابن
عمر: حم: (١٣/٢ و١٨ و ٩٨ و١٠٦ و١٤٥ و١٥١)، خ: (٧٥٦/١//٤٩٨/٧٥٧).م:
(٣٥٩/١ / ٥٠١ [٢٤٦])، ن: (٢/ ٧٤٦/٣٩٤) و (١٥٦٤/٢٠٣/٣).

فتح البر
٣٩٠
من ورائها المرأة، والحمار (١) وصلى الظهر رسول الله وَ له إلى شجرة
من حديث شعبة أيضا، عن أبي إسحق، عن حارثة بن مضرب، عن
علي(٢).
وأخبرني عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال:
حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي، قال: حدثنا
إسرائيل، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن
عبيد الله قال: قال رسول الله وَله: إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة
الرحل، فلا يضرك من مر من بين يديك(٣).
وحدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال:
حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا العباس بن محمد الدورى،
قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا حيوة بن شریح،
(١) حم: (٣٠٧/٤ و[٣٠٧-٣٠٨])، خ: (١ / ٧٥٤ -٧٥٧ /٤٩٥ ٤٩٩)،
م: (٥٠٣/٣٦١/١[٢٥٣])، د: (٦٨٨/٤٤٣/١)، من طريق شعبة عن عون بن أبي جحيفة
عن أبيه رضي الله عنه ومن طرق أخرى بألفاظ قريبة:
حم: (٣٠٧/٤-٣٠٨ و[٣٠٨ -٣٠٩])، خ: (١/ ١٨٧/٣٩٠)،
م: (٣٦٠/١-٥٠٣/٣٦١)، ت: (٣٧٥/١-١٩٧/٣٧٦)، ن: (٢ / ٧٧١/٤٠٧).
(٢) حم: (١٢٥/١-١٣٨)، ن: في الكبرى: (١/ ٨٢٣/٢٧٠) من طريق شعبة عن أبي إسحق
عن حارثة بن مضرب عن علي رضي الله عنه قال: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إنسان إلا نائم
إلا رسول الله 1853 فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح. والحديث صححه ابن
خزيمة (٥٢/٢-٨٩٩/٥٣)، حب: (الإحسان: ٢٢٥٧/٣٢/٦).
(٣) حم: (١٦١/١-١٦٢)، م: (٤٩٩/٣٥٨/١[٢٤١-٢٤٢])، د: (٦٨٥/٤٤٢/١)،
ت: (٣٣٥/١٥٦/٢)، جه: (٩٤٠/٣٠٣/١). من طريق سماك بن حرب عن موسى بن
طلحة عن أبيه رضي الله عنه.

سترة المصلي
٣٩١
صَلَى الله
وسام
عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: سئل رسول الله
في غزوة تبوك عن سترة المصلى؟ فقال: مثل مؤخرة الرحل(١).
وأمر رسول الله وَّله بالدنو من السترة، رواه سهل بن أبي حثمة،
قال: قال رسول الله وَجله: إذا صلى أحدكم إلى سترة، فلیدن منها،
لا يقطع الشيطان عليه صلاته(٢). وهو حديث مختلف في إسناده،
ولكنه حديث حسن، ذكره النسائي، وأبو داود، وغيرهما.
ومقدار الدنو من السترة موجود في حديث مالك عن نافع، عن
ابن عمر، عن بلال: أن رسول الله وَله إذا صلى بالكعبة جعل عمودا
عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت
يومئذ على ستة أعمدة وجعل بينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع.
هكذا رواه ابن القاسم، وجماعة عن مالك(٣)، وقد ذكرنا ذلك في
باب نافع، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، وهو قول عطاء.
(١) م: (١/ ٣٥٨-٥٠٠/٣٥٩[٢٤٣-٢٤٤]) ن: (٢ /٧٤٥/٣٩٤). من طريق أبي الأسود عن
عروة عن عائشة رضي الله عنها.
(٢) حم: (٢/٤)، د: (١/ ٦٩٥/٤٤٦)، ن: (٢ / ٣٩٥/ ٧٤٧) من طريق سفيان بن عيينة عن
صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال أبو داود
عقبه :.... ((واختلف في إسناده)) وصححه الحاكم: (٢٥١/١-٢٥٢)، على شرط
الشيخين ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان كذلك (الإحسان ١٣٦/٦/ ٢٣٧٣)
(٣) حم: (١١٣/٢-١٣٨) و (١٣/٦)، د: (٢٠٢٤/٥٢٤/٢) من طريق عبد الرحمن بن
مهدي، ن: (٣٩٥/٢-٧٤٨/٣٩٦)، من طريق ابن القاسم، والطحاوي في شرح معاني
الآثار (٣٨٩/١) من طريق عبد الله بن وهب كلهم عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما عن بلال رضي الله عنه. وهو عند البخاري (٥٠٦)، (١٥٩٩) من طريق أخرى عن
نافع أن ابن عمر كان يفعل ذلك يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله مَلقوله صلى فيه.
والقصة مروية في مواضع من صحيحه وعند مسلم (١٣٢٩) كذلك وأصحاب السنن لكن
دون ذكر الأذرع الثلاث وهو موضع الشاهد.

فتح البر
٣٩٢
قال عطاء: أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع، والشافعي، وأحمد يستحبان
ثلاثة أذرع، ولا يوجبان ذلك.
ولم يحد فيه أيضا مالك حدا.
وكان عبد الله بن المغفل يجعل بينه، وبين السترة ستة أذرع . وقال
عكرمة: إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قذفة حجر لم يقطع
الصلاة .
صَلَانـ
وروى سهل بن سعد الساعدي ، قال: كان بين مقام النبي
وبين القبلة ممر عنز:
صاله
وست« ،
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا
أبو داود، قال: حدثنا القعنبي، والنفيلي، قالا جميعا: حدثنا
عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدثني أبي، عن سهل بن سعد،
قال: كان بين مقام النبي وَّه وبين القبلة ممر عنز(١).
قال أبو عمر :
حديث مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن بلال: أن رسول الله
وَاللّه جعل بينه وبين الجدار في الكعبة ثلاثة أذرع أصح من حديث
سهل بن سعد من جهة الإسناد، وكلاهما حسن.
وأما استقبال السترة والصمد لها، فلا تحديد في ذلك عند العلماء،
وحسب المصلى أن تكون سترته قبالة وجهه.
(١) خ: (٤٩٦/٧٥٣/١)، م: (٥٠٨/٣٦٤/١)، د: (١ / ٤٤٧ /٦٩٦) من طريق عبد العزيز بن
أبي حازم عن أبيه عن سهل رضي الله عنه واللفظ أعلاه لفظ أبي داود أما لفظ الصحيحين
فهو : .... ممرشاة.

سترة المصلي
١٣٩٣
وقد روينا عن المقداد بن الأسود، قال: ما رأيت رسول الله
صَلَ الله
وسلم
صلى إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة، إلا جعله على حاجبه
الأيمن، أو الأيسر، ولا يصمد له صمدا(١). خرجه أبو داود.
فهذا ما جاء من الآثار التي اجتمع العلماء عليها، ولا أعلمهم
اختلفوا في العمل بها، ولا أنكر أحد منهم شيئا منها، وإن كان
بعضهم قد استحسن شيئا، واستحسن غيره ما يقرب منه، وهذا كله
بحمد الله سواء، أو قريب من السواء- إن شاء الله.
وأما صفة السترة، وقدرها في ارتفاعها وغلظها، فقد اختلف
العلماء في ذلك:
فقال مالك : أقل ما يجزئ في السترة غلظ الرمح، وكذلك
السوط، والعصا، وارتفاعها قدر عظم الذراع، هذا أقل مايجزئ
عنده، وهو قول الشافعي في ذلك كله.
وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: أقل السترة قدر مؤخرة
الرحل، ويكون ارتفاعها على ظهر الأرض ذراعا وهو قول عطاء.
وقال قتادة: ذراع وشبر.
وقال الأوزاعي: قدر مؤخرة الرحل، ولم يحد ذراعا، ولا عظم
ذراع، ولا غير ذلك، وقال: يجزئ السهم، والسوط، والسيف، يعني
في الغلظ واختلفوا فيما يعرض، ولا ينصب، وفي الخط، فكل من
(١) حم: (٤/٦)، د: (١ / ٦٩٣/٤٤٥)، من طريق علي بن عياش عن أبي عبيدة الوليد بن
كامل عن المهلب بن حجر عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها رضي الله عنه وفيه
مجهولان ومتنه مضطرب انظر نصب الراية: (٨٣/٢-٨٤).

فتح البر
٣٩٤
ذكرنا قوله أنه لا يجزئ عنده أقل من عظم الذراع، أو أقل من ذراع،
لا يجيز الخط، ولا أن يعرض العصا، والعود في الأرض فيصلى إليها
وهم: مالك، والليث، وأبو حنيفة، وأصحابه كلهم يقول: الخط ليس
بشيء، وهو باطل، ولا يجوز عند واحد منهم إلا ما ذكرنا، وهو قول
إبراهيم النخعي، وقال أحمد بن حنبل، وأبو ثور: إذا لم يجعل تلقاء
وجهه شيئا، ولم يجد عصا ينصبها، فليخط خطا، وكذلك قال
الشافعي بالعراق.
وقال الأوزاعي: إذا لم يكن ينتصب له عرضه بین یدیه، وصلى
إليه، فإن لم يجد خط خطا، وهو قول سعيد بن جبير، قال
الأوزاعي: والسوط يعرضه أحب إلي من الخط.
وقال الشافعي بمصر: لا يخط الرجل بين يديه خطا إلا أن يكون في
ذلك حدیث ثابت فیتبع.
قال أبو عمر:
احتج من ذهب إلى الخط بما أخبرناه عبد الله بن محمد، قال:
حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا
مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا إسمعيل بن أمية،
قال: حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث انه سمع جده حریثا
يحدث عن أبي هريرة: أن رسول الله وَله، قال: إذا صلى أحدكم
فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصاه، فإن لم يكن
معه عصا فليخط خطا، ولا يضره من مر بين يديه(١).
(١) حم: (٢٤٩/٢ و [٢٥٤-٢٥٥]-٢٦٦)، د: (٦٨٩/٤٤٣/١ و ٦٩٠)، جه:
(٩٤٣/٣٠٣/١)، ابن خزيمة: (٨١١/١٣/٢ و٨١٢)، حسب: (الإحسان:
٢٣٦١/١٢٥/٦) و(٢٣٧٦/١٣٨/٦). قال أبو داود عقبه: قال سفيان: لم نجد شيئا نشد به
هذا الحديث ولم يجئ إلا من هذا الوجه قال: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه فتفكر ساعة
ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو قال سفيان: قدم ههنا رجل بعد ما مات
إسماعيل بن أمية فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فخلط عليه ....

٣٩٥
سترة المصلي
وهذا الحديث عند أحمد بن حنبل، ومن قال بقوله، حديث
صحيح، وإليه ذهبوا، ورأيت أن علي بن المديني كان يصحح هذا
الحدیث، ويحتج به.
وقال أبو جعفر الطحاوي إذ ذكر هذا الحديث: أبو عمرو بن محمد
ابن حريث، هذا مجهول، وجده أيضا مجهول، ليس لهما ذكر في
غير هذا الحديث، ولا يحتج بمثل هذا من الحديث.
واختلف القائلون بالخط في هيئة الخط، فقالت منهم طائفة يكون
عرضا منهم: الأوزاعي.
وقالت طائفة يكون طولا كالعصا يقيمها، منهم عبد الله بن داود
الخريبي .
وقالت طائفة يكون كالهلال والمحراب، منهم أحمد بن حنبل.

فتح البر
٣٩٦
باب منه
[٢] مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، أن زيد
ابن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله وَليل في المار
بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله وَلير: لو يعلم المار بين
يدي المصلي ماذا عليه؟ لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه.
قال أبو النضر: لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو سنة (١).
قال أبو عمر:
أبو جهيم هذا هو أبو جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، وهو
ابن أخت أبي بن كعب، وقد قيل فيه عبد الله بن جهيم: أبو جھیم.
وقد ذكرناه في الصحابة بما يغني عن ذكره ههنا، ولم تختلف الرواة
عن مالك في شيء من هذا الحديث.
وروى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبا عن أبي النضر، عن بسر بن
سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم، وفي موضع أبي
جهيم زيد بن خالد، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوري،
وغيره.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عبد الرحمن بن
(١) حم: (٤/ ١٦٩)، خ: (١/ ٧٦٨ /٥١٠)، م: (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ / ٥٠٧)، د:
(٤٤٩/١ - ٧٠١/٤٥٠)، ت: (١٥٨/٢-٣٣٦/١٥٩)، ن: (٧٥٥/٣٩٩/٢)، جه:
(٩٤٥/٣٠٤/١) من طريق سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن
أبي جھیم الأنصاري رضي الله عنه.

سترة المصلي
٣٩٧
مهدي، عن سفيان يعني الثوري، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن
سعيد، قال: أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم أسأله ماذا سمع؟
فذکر مثل حدیث مالك(١).
وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا
أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا قبيصة، قال
حدثنا سفيان، عن سالم: أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال:
أرسلني زيد بن خالد الجهني إلى أبي جهيم أسأله ما سمعت من
رسول الله ولا يقول في الذي يمر بين يدي المصلي؟ قال سمعت
رسول الله وَ له يقول: لأن يقوم الرجل مقامه، خير له من أن يمر بين
يدي المصلي(٢).
ورواه وكيع عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد،
عن عبد الله بن جهيم، قال: قال لي النبي ◌َُّلّ فذكره.
هكذا قال عبد الله بن جهيم ذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع
وهو وهم من وكيع والصحيح في ذلك رواية مالك ومن تابعه.
وذكر ابن أبي شيبة أيضا عن وكيع، عن عبد الله بن عبدالرحمن
ابن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لو
يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي المصلي معترضا، كان لأن يقف
مائة عام خير له من الخطوة التي خطا(٣).
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٢) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٣) حم: (٢/ ٣٧١)، جه: (٩٤٦/٣٠٤/١) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب
عن عمه عن أبي هريرة رضي الله عنه وصححه ابن حبان ( الإحسان:
١٢٩/٦ - ٢٣٦٥/١٣٠) وابن خزيمة (٨١٤/١٤/٢) قال البوصيري في الزوائد: في إسناده
مقال لأن عم عبيد الله بن عبد الرحمان اسمه عبيد الله بن عبد الله قال أحمد بن حنبل:
أحاديثه مناكير. ولكن ابن حبان خص ضعف أحاديثه بما إذا روى عنه ابنه.

فتح البر
٣٩٨
وأما حديث ابن عيينة فرواه الحميدي وغيره عنه . - بمعنى واحد-
مقلوبا کما وصفنا، وزاد عنه أو ساعة.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال حدثنا أبي، قال حدثنا سفيان،
عن سالم أبي النضر، عن بشر بن سعيد، قال أرسلني أبو جهيم إلى
زيد بن خالد ما سمع من النبي ◌َّ في الذي يمر بين يدي المصلي؟
فقال: لأن يقوم أربعين، خير من أن يمر بين يديه لا أدري سنة، أو
يوما، أو ساعة.
قال أحمد بن زهير: سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال:
خطأ إنما هو زيد إلى أبي جهيم- كما روى مالك.
قال أبو عمر:
لاخلاف بين العلماء في كراهية المرور بين يدي المصلي لكل أحد،
ويكرهون للمصلي أيضا أن يدع أحدا يمر بين يديه- وعليه عندهم أن
يدفعه جهده- ما لم يخرج إلى حد من العمل يفسد به على نفسه
صلاته .
وقد مضى القول في درء المصلي من يمر بين يديه، والحكم في ذلك
مبسوطا في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب، والإثم على المار بين
يدي المصلي فوق الإثم على الذي يدعه يمر بين يديه، وكلاهما عاص
إذا كان بالنهي عالما، والمار أشد إثما إذا تعمد ذلك؛ وهذا مالا أعلم
فيه خلافا، ومع هذا فإنه لا يقطع صلاة من مر بين يديه على ما قد
قدمنا ذكره في باب زيد بن أسلم- والحمد لله.

سترة المصلي
٣٩٩
حدثنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا
محمد بن عمر بن لبابة، وأيوب بن سليمان، قالا: حدثنا عبدالرحمن
بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا أيوب بن موسى
الغافقي، حدثني أبو عمر أن الغافقي، قال: سمعت عبد الله بن
عمرو بن العاص يقول: لأن يكون الرجل رمادا يذرى، خير له من أن
يمر بين يدي رجل يصلي- متعمدا.
قال أبو عمر:
قال بعض أهل العلم إن من صلى إلى غير سترة لم يحرم على أحد
المرور بين يديه، ولا يجوز له أن يدفع من مر بين يديه إذا صلى إلى
غير سترة، قال: وإنما المعنى في هذا الباب لمن صلى إلى سترة، وغيره
يقول: السترة وغير السترة في هذا الباب سواء.
ولمالك عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد- حديث آخر موقوف
عند مالك، وقد وصله غيره من الثقات، منهم: موسى بن عقبة،
وغيره :
حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
أحمد بن شعيب، قال حدثنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا عفان بن
مسلم، قال حدثنا وهيب، قال: سمعت موسى بن عقبة، قال:
سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن
النبي وَخُل قال: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء
في بيته، إلا الصلاة المكتوبة(١).
(١) حم: (١٨٢/٥-١٨٤-١٨٧)، خ: (٧٣١/٢٧٣/٢)، م: (٥٣٩/١ - ٥٤٠ /٧٨١)،
د: (٦٣٢/١-١٠٤٤/٦٣٣) و (١٤٤٧/١٤٥/٢)، ت: (٤٥٠/٣١٢/٢)،
ن: (٢١٩/٣ -١٥٩٨/٢٢٠)، من طريق سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن
ثابت رضي الله عنه.

فتح البر
٤٠٠
ورواه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن أبي النضر، عن بسر،
عن زيد مثله، عن النبي وَخلّ مرفوعا. وهو حديث ثابت مرفوع
صحيح، ومثله لا يكون رأيا، وإذا كانت صلاة النافلة في البيت
أفضل منها في مسجد النبي ◌َّ، لأنه عليه خرج هذا الخبر، فما
ظنك بها في غير هذا البلد؛ ولهذا قال بعض الحكماء إخفاء العمل
نجاة، وإخفاء العلم هلكة، والمأمور بستره من أعمال البر النوافل دون
المكتوبات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.