النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
المساجد والقبلة
عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فإن قام من مصلاه فجلس في
المسجد ينتظر الصلاة، لم يزل في صلاة حتى يصلي (١).
وحديث إسماعيل بن جعفر، حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا
محمد بن عبد الله، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي، قال حدثنا عبد الله بن مطيع، قال حدثنا إسماعيل بن
جعفر، عن مالك، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، أن رسول
الله وَلَّه قال: إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي
صلى فيه- ما لم يحدث أو يقم، فإن قام من مصلاه فجلس مجلسا
في المسجد ينتظر الصلاة، لم يزل في صلاة حتى يصلي(٢)، وحديث
عثمان بن عمر، حدثناه عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا الحسن بن
الخضر، قال حدثنا أحمد بن شعيب النسائي، قال حدثنا زكريا بن
یحیی، قال حدثنا یحیی بن حكيم المقوم، قال حدثنا عثمان بن عمر،
قال أخبرنا مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة، عن
النبي * فذكر معنى ما في الموطأ بهذا الإسناد مرفوعا. وهو في
الموطأ موقوف.
وحديث الوليد بن مسلم، حدثناه عبد الرحمن بن يحيى، قال
حدثنا الحسن بن خضر، قال حدثنا أحمد بن شعیب، قال حدثنا
أحمد بن المعلى بن يزيد، قال حدثنا صفوان بن صالح، قال حدثنا
الوليد بن مسلم، عن مالك، عن نعيم، عن أبي هريرة، عن النبي
وَخالد فذكره(٣).
قال أبو عمر: هو حديث صحيح، رواه جماعة من ثقات رواة أبي
هريرة عن أبي هريرة، عن النبي وَلاء.
(١)، (٢)، و(٣) تقدم تخريجه في حديث الباب.

فتح البر
٣٤٢
باب منه
[٧] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَلثم قال:
لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى
أهله إلا الصلاة (١).
هذا حديث صحيح لا مطعن لاحد فيه من جهة الاسناد، وقد
روي عن أبي هريرة من وجوه. في هذا الحديث دليل على أن فضل
منتظر الصلاة كفضل المصلي، لأنه معلوم أن قوله عليه السلام: لا
يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، لم يرد به أن ينتظر
الصلاة قائم، ولا أنه راكع وساجد، وإنما أراد أن فضل انتظار الصلاة
بالقصد إلى ذلك وبالنية فيه كفضل الصلاة، وأن منتظرها كالمصلي
في الفضل، ولله أن يتفضل بما شاء على من يشاء في ما شاء من
الأعمال، لا معقب لحكمه، ولا راد لفضله، ومن الوجه الذي عرفنا
فضل الصلاة فيه، عرفنا فضل انتظارها، وقد علم الناس أن المصلي
في تلاوته وقيامه وركوعه، أتعب من المنتظر للصلاة ذاكرا كان أو
ساكنا، ولكن الفضائل لا تدرك بنظر، ولا مدخل فيها لقياس، ولو
أخذت قياسا، لكان من نوى السيئة كمن نوى الحسنة، ولكن الله منعم
كريم، متفضل رحيم، يكتب الحسنة بالنية- وإن لم تعمل، فإن
عملت، ضعفت عشرا إلى سبعمائة، والله يضاعف لمن يشاء، ولا
(١) خ: (٢/ ٦٥٩/١٨١) مطولا، م: (٤٥٩/١ و ٦٤٩/٤٦٠[٢٧٤ و٢٧٥]). د:
(٤٧٠/٣٢٠/١ و٤٧١)، ت: (٢ / ٣٣٠/١٥٠).

المساجد والقبلة
٣٤٣
يؤاخذ عباده المسلمين بما وسوست به صدورهم، ونووا من الشر ما لم
يعملوه، وهذا كله لا مدخل فيه للقياس، ألا ترى إلى ما مضى ذكره
في باب محمد بن المنكدر من هذا الكتاب في الذي كان له صلاة من
الليل فغلبته عينه، أنه يكتب له أجر صلاته، وأن من نوى الجهاد
وأراده ثم حبسه عن ذلك عذر- أنه يكتب له أجر المجاهد في مشيه،
وسعيه، ونصبه، ومعلوم أن مشقة المسافر وما يلقاه من آلم السفر، لا
يجده المتخلف المحبوس بالعذر، وكذلك المريض يكتب له في مرضه
ما كان يواظب عليه من أعمال البر. وهذا كله موجود في الآثار
الصحاح عن النبي ◌َّ، قد مضى أكثرها في هذا الكتاب؛ فغير نكير
أن يعطى منتظر الصلاة فضل المصلي وثواب عمله لحبسه نفسه عن
التصرف في حاجاته انتظارا منه لصلاته، كما يحبس المعتكف نفسه
عن تصرفه، ويلزم موضع اعتكافه حينا في صلاة، وحينا في غير
صلاة وهو في ذلك كله معتكف، وكذلك المرابط المنتظر لصيحة العدو
في موضع الخوف، له فضل المقاتل في سبيل الله، الشاهر سيفه في
ذلك كانتظار العدو وإرصاده له وارتقابه إياه، وقد سمى رسول الله
وَل انتظار الصلاة بعد الصلاة رباطا، وسيأتي ذلك في باب أبي
العلاء إن شاء الله .
وقد روينا عن أبي الدرداء أنه قال: من قلة فقه الرجل أن يكون في
المسجد منتظرا للصلاة وهو يحسب أن ليس في صلاة.
وذكر ابن وضاح عن محمد بن أبي السري العسقلاني قال: رأيته
يأتي المسجد فيحييه بركعتين ثم يجلس ويقول: ما أبالي صليت
أوقعدت منتظرا للصلاة. وهذا- والله أعلم- إذا كان المنتظر للصلاة لا

فتح البر
٣٤٤٠
يحبسه في المسجد إلا انتظارها، ولا يخلط بنيته سواها، ويحتاج مع
ذلك أن لا يلغو ولا يلهو، فحينئذ يرجى له بما ذكرنا، وقد نزع
عبد الله بن سلام في معارضته أبا هريرة حين قال له في الساعة التي
في يوم الجمعة هي آخر ساعة من النهار. فقال أبو هريرة: كيف يكون
ذلك وقد قال رسول الله وَّ جله: إن ذلك ليس بوقت صلاة؟ وقال في
الساعة التي في يوم الجمعة: لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي. فقال
له عبد الله بن سلام: أليس قد قال وَُّله: إن أحدكم في صلاة ما كان
ينتظر الصلاة؟ قال: نعم، قال: فهوذاك؛ فسكت أبو هريرة وسلم لما
أخذته الحجة(١)، وهكذا أهل الإنصاف والله المستعان.
وقد قيل: أن منتظر الصلاة في المسجد- وإن لغا ولها، فإنه على
أصل نيته وعمله، وسنذكر بعد هذا الباب قوله وَخالد: الملائكة تصلي
على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث، وما ذهب إليه مالك
وغيره في ذلك إن شاء الله(٢).
وقد قيل إن منتظر الصلاة- وإن كتب له أجر المصلي - فالمصلي
أفضل منه، كما أنه بعض الشهداء أفضل من بعض، وكلهم يسمى
شهيدا. ومن حجة من قال هذا القول، ما روي عن النبي وَلّ من
قوله: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم(٣)- يعني في الأجر
والله أعلم.
(١) أخرجه: حم: (٤٨٦/٢) و(٣٩٨/٦)، د: (١٠٤٦/٦٣٤/١)، ت: (٣٦٢/٢ /٤٩١)
وقال: ((حديث حسن صحيح))، ن: (١٤٢٩/١٢٧/٣)، والحديث يوجد طرف منه في
الصحيحين وهو: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... )).
(٢) أخرجه: حم: (٤٨٦/٢)، خ: (١٦٦/٢ و٦٤٧/١٨١ و٦٥٩) مطولا، م:
(٤٥٩/١ - ٦٤٩/٤٦٠[٢٧٣])، د: (٤٦٩/٣١٩/١)، ن: (٧٣٢/٣٨٧/٢)، جه:
(٧٩٩/٢٦٢/١)، هق: (٢ /١٨٥ - ١٨٦)
(٣) أخرجه من حديث أنس بن مالك: حم: (١٣٦/٣)، جه: (١٢٣٠/٣٨٨/١). عبد الرزاق:
" المصنف": (٢ / ٤٧١/ ٤١٢١).

المساجد والقبلة
٣٤٥
فإذا كان القائم أفضل من القاعد في الصلاة، فكذلك هو أفضل من
المنتظر، والله يؤتي فضله من شاء، لا شريك له، وتحصيل هذا
الباب- عندي والله أعلم- ما تنعقد عليه النية وما يجده في نفسه
المتخلف عن الغزو بالعذر من ألم ما فقد من ذلك، والحسرة والتأسف
والحزن عليه، وشدة الحرص في النهوض إليه، وكذلك المريض والنائم
فيما فاته لمرضه ونومه من صلاته وسائر صالح عمله، والله الموفق
للصواب.

فتح البر
٣٤٦
باب منه
فَله
وَستا
[٨] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله
قال: الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم
یحدث، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. قال مالك: لا أرى قوله ما لم يحدث
إلا الاحداث الذي ينقض الوضوء(١).
قال أبو عمر:
أما قوله الملائكة تصلي على أحدكم، فمعناه تترحم على أحدكم
وتدعو له بالرحمة والمغفرة، وهذا بين في نفس هذا الحديث قوله:
اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. وأما قوله في مصلاه الذي صلى فيه،
فإنه أراد الصلاة المعروفة، وموضعها الذي تفعل فيه هو المصلى وهو
المسجد: مسجد الجماعة، لأن فيه يحصل في الأغلب انتظار الصلاة،
ولو قعدت المرأة في بطن بيتها، أو من لا يقدر على شهودها في
المسجد، لكان كذلك- إن شاء الله.
ذكر الفريابي، حدثنا حكيم بن زريق الأيلي، قال: سمعت أبي
يسأل سعيد بن المسيب وأنا معه، قال: يا أبا محمد، إنا أهل قرية
لانكاد أن نقبر موتانا إلا بالعشي، فإذا خرجت الجنازة، لم يتخلف
عنها أحد إلا من لا يستطيع حضورها، فكيف ترى اتباع الجنازة أحب
إليك، أم القعود في المسجد؟ فقال سعيد: من صلى على جنازة فله
قيراط، ومن تبعها حتى تقبر فله قيراطان، والتخلف في المسجد
(١) تقدم تخريجه في باب فضيلة الذهاب إلى المسجد وكثرة الخطى.

٣٤٧
المساجد والقبلة
أحب، فإني أذكر الله وأهلل وأسبح وأستغفر، فإن الملائكة تقول:
اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. فإذا فعلت، تقول الملائكة: اللهم اغفر
لسعيد بن المسيب. قال: وحدثنا سفيان عن عثمان بن الاسود عن
مجاهد، قال: الصلاة على الجنائز أفضل من صلاة التطوع.
قال أبو عمر:
هذا أصح في النظر، لأن الفروض التي على الكفاية أفضل من
النوافل، وقد بان في حديث سعيد هذا، أن الصلاة المذكورة في هذا
الحديث الدعاء، وللصلاة في كلام العرب وجوه، قال أبو بكر بن
الأنباري: والصلاة تنقسم في كلام العرب على ثلاثة أقسام، تكون
الصلاة المعروفة التي فيها الركوع والسجود كما قال عز وجل:
فَصَلّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ [الكوثر: (٢)].
قال أبو عمر:
وأنشد نفطويه في هذا المعنى قول الأعشى، وهو جاهلي:
طورا سجودا وطورا أحوارا
نراوح من صلوات الملیك
الحوار ههنا: الرجوع إلى القيام والقعود، ومن هذا قولهم البكرة
تدور على المحور. ومن هذا قول النابغة الذبياني:
أو درة صدفية غواصها بهج متى يرها يهل ويسجد
قال الأنباري: وتكون الصلاة الترحم، من ذلك قول الله عز وجل:
﴿ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةً﴾ [البقرة: (١٥٧)]. ومن ذلك قول
کعب بن مالك:
صلى الاله عليهم من فتية وسقى عظامهم الغمام المسبل

٣٤٨
فتح البر
وقال آخر:
صلى على يحيى وأشياعه رب كريم وشفيع مطاع
ومنه الحديث الذي يروي عن ابن أبي أوفى أنه قال: أتيت النبي
وَاللّه بصدقتنا، فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى (١)- يريد: اللهم
ترحم عليهم. وتكون الصلاة الدعاء، من ذلك الصلاة على الميت
معناها الدعاء، لأنه لا ركوع فيها ولا سجود، ومن ذلك قول النبي
وَله: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن
كان صائما فليصل(٢) .
معناه: فليدع بالبركة، ومنه قوله أيضا: الصائم إذا أكل عنده صلت
عليه الملائكة، معناه: دعت له. ومنه قول الأعشى:
لها حارس لا يبرح الدهر بيتها وإن ذبحت صلى عليها وزمزما
وللأعشى:
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
علیك مثل الذي صليت فاغتمضي
يريد: عليك مثل الذي دعوت، ويروى فاغتمضي عينا.
(١) حم: (٣٥٣/٤ و٣٥٥ و٣٨١ و٣٨٨)، خ: (٤٦٠/٣ - ١٤٩٧/٤٦١). م:
(٧٥٦/٢-١٠٧٨/٧٥٧)، د: (٢٤٦/٢-٢٤٧ / ١٥٩٠)، ن: (٢٤٥٨/٣١/٥). جه:
(١٧٩٦/٥٧٢/١)، حب: (الإحسان: ٩١٧/١٩٧/٣).
(٢) أخرجه من حديث أبي هريرة: حم: (٢٧٩/٢ و٥٠٧). م: (١٤٣١/١٠٥٤/٢[١٠٦])،
د: (٢٤٦٠/٨٣٨/٢ و٢٤٦١). ت: (٧٨٠/١٥٠/٣ و٧٨١)، ن: في الكبرى:
(٤/ ٦٦١١/١٤١). و (٣٢٧٠/٢٤٣/٢)، هق: (٢٦٣/٧)، وفي الباب عن جابر وابن
مسعود.

٣٤٩
المساجد والقبلة
ومن هذا عند جماعة العلماء قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ
وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: (١١٠)]. قالوا: أنزلت في الدعاء والمسألة، هذا
قول مکحول وأبي عیاض.
وذكر مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أنزلت هذه الآية:
﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَخْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: (١١٠)].
في الدعاء. هكذا رواه مالك عن هشام، عن أبيه قوله. ورواه الثوري،
وحماد بن زيد، ووكيع، وأبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه
عن عائشة .
ورواه معمر عن هشام، عن أبيه، كما رواه مالك؛ وممن قال: إن
هذه الآية نزلت في الدعاء: مجاهد، وإبراهيم النخعي، وعطاء، وعبد
الله بن سداد، وفي الآية قول ثان قاله ابن عباس، وابن مسعود،
وسعيد بن جبير، وعكرمة: نزلت في القراءة، قالوا: كان النبي وَجّ،
صَلى الله
يجهر بالقراءة في صلاته بمكة، فكان ذلك يعجب المسلمين ويسوء
الكفار، فهموا بأذاه، وسبوا القرآن ومن أنزله وقالوا: يؤذينا،
فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ ◌ِهَا ﴾
[الإسراء: (١١٠)].
قال ابن مسعود: ما خافت من أسمع نفسه.
وروي عن قتادة وسعيد بن جبير القولان جميعا.
وقال الحسن: معنى الآية، لا تسيء صلاتك في السر وتحسنها في
العلانية، ولتكن سريرتك موافقة لعلانيتك.
وعن الحسن أيضا قال: لا تصليها رياء ولا تدعها حياء.

فتح البر
٣٥٠
وروى سفيان عن زبيد قال: إذا كانت سريرة العبد أفضل من
علانيته، فذلك أفضل، وإن كانت سريرته وعلانيته سواء، فذلك
النصف، وإن كانت علانية عند الله أفضل، فذلك الحور.
وقال ابن سيرين: نزلت هذه الآية في أبي بكر وعمر، وكان عمر
إذا قرأ رفع صوته وقال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، وكان أبو
بكر يخفض صوته، فأمر أبو بكر أن يرفع صوته قليلا، وأمر عمر أن
يخفض صوته قليلاً، ونزلت: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾
[الإسراء: (١١٠)]. روي هذا عن ابن سيرين من وجوه صحاح، وأصح
شيء في معنى هذه الآية قول من قال: إنها نزلت في الدعاء - والله
أعلم.
ذكر ابن أبي شيبة، قال أخبرنا ابن فضيل، عن أشعث، عن
عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾
[الإسراء: (١١٠)]. قال: كان الرجل إذا دعا في الصلاة رفع صوته، فنزلت
هذه الآية، وكل من روي عنه أنها نزلت في القراءة، فقد روي عنه أنها
نزلت في الدعاء.
قال أبو عمر :
هذا الحديث من أفضل ما يروى في فضل المنتظر للصلاة، لأن
الملائكة تستغفر له، وفي استغفارها له دليل على أنه يغفر له- إن شاء
الله، ألا ترى أن طلب العلم من أفضل الأعمال، وإنما صار كذلك
- والله أعلم، لأن الملائكة تضع أجنحتها له بالدعاء والاستغفار.
وأما قول مالك وتفسيره : ما لم يحدث بأنه الحدث الذي ينقض
الوضوء، فقد خالفه فيه غيره وقال: هو الكلام القبيح والخوض فيما

المساجد والقبلة
٣٥١
لا يصلح من اللهو، والذي قاله مالك هو الصواب . - إن شاء الله،
لأن كل من أحدث وقعد في المسجد، فليس بمنتظر للصلاة، لأنه إنما
ينتظرها من كان على وضوء، وغير نكير أن تترحم الملائكة على كل
منتظر للصلاة، وتدعو له بالمغفرة والرحمة والتوفيق والهداية- لفضل
انتظاره للصلاة- إذا لم يحبسه غيرها على ما ذكرنا- إذا كان منتظرا
للصلاة، لا يمنعه أن ينصرف إلى أهله إلا الصلاة، وهذا أولى بأن
تدعو له الملائكة بالمغفرة والرحمة، فرحمته وسعت كل شيء، لا
شريك له، وقول مالك يدل على أن کل من لم يحدث حدثا ينقض
الوضوء، داخل في معنى هذا الحديث- وإن خاض في بعض ما
يخاض فيه من أخبار الدنيا- والله أعلم- إذا كان أصل عقده انتظار
الصلاة بعد الصلاة.

فتح البر
٣٥٢
ما جاء في الإستلقاء في المسجد والنوم فيه
[٩] مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم عن عمه، أنه رأى رسول الله وَله
مستلقيا في المسجد، واضعا إحدى رجليه على الأخرى (١).
هكذا رواه مالك وسائر أصحاب ابن شهاب عنه، عن عباد بن
تميم، عن عمه، ووهم فيه عبد العزيز بن أبي سلمة، فرواه عن ابن
شهاب، عن محمود بن لبيد، عن عباد بن تميم عن عمه قال وكانت
له صحبته- أنه رأى النبي ◌َ ◌ّولم يستلقى ثم ينصب إحدى رجليه
ويعرض عليها الأخرى.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرى، قال: حدثنا عبيد الله بن
محمد بن حبابة، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد وبشر
ابن الوليد، قالا : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة فذكره، ولا وجه
لذكر محمود بن لبيد في هذا الإسناد، وهو من الوهم البين عند أهل
العلم، وأظن. والله أعلم- أن السبب الموجب لإدخال مالك هذا
الحديث في موطئه ما بأيدي العلماء من النهي عن مثل هذا المعنى،
وذلك أن الليث بن سعد، وابن جريج، وحماد بن سلمة، رووا عن
(١) حم: (٣٨/٤ و٣٩ و٤٠)، خ: (٧٤٠/١-٤٧٥/٧٤١). م: (١٦٦٢/٣ /٢١٠٠[٧٥ و
٧٦])، د: (٤٨٦٦/١٨٨/٥)، ت: (٢٧٦٥/٨٨/٥).
ن: (٧٢٠/٣٨١/٢)، هق: (٢٢٤/٢ و٢٢٥)، والدارمي: (٢٨٢/٢).

٣٥٣
المساجد والقبلة
أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله وَخلاله أن يضع الرجل إحدى
رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره(١).
وروی محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دینار، عن جابر،
أن النبي وَّ نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى
ويستلقي(٢).
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا محمد بن الحسين السبيعي الحلبي،
حدثنا البغوي، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن مسلم
الطائفي- فذكره- فنرى والله أعلم أن مالكا بلغه هذا الحديث وكان
عنده عن ابن شهاب، حديث عباد بن تميم، هذا : يحدث به على
وجه الدفع لذلك، ثم أردف هذا الحديث في موطئه. بما رواه عن ابن
شهاب، عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ذلك،
فكأنه ذهب إلى أن نهيه عن ذلك منسوخ بفعله، واستدل على نسخه
بعمل الخليفتين بعده، وهما لا يجوز أن يخفى عليهما النسخ في ذلك
وغيره من المنسوخ من سائر سنته- عليه السلام، ومن أوضح الدلائل
على أن المتأخر من ذلك عمل الخلفاء والعلماء بما عملوا به فيه، ولو
لم يوجد على ذلك دليل يتبين الناسخ منه من المنسوخ، لكان النظر
يشهد لحديث مالك، لأن الأمور أصلها الإباحة حتى يثبت الحظر،
ولا يثبت حكم على مسلم إلا بدليل لا معارض له وبالله التوفيق.
(١) أخرجه: حم: (٢٩٧/٣ و٢٩٨ و٢٩٩ و٣٠٠ و٣٢٢ و٣٤٩)، م:
(١٦٦١/٣- ٢٠٩٩/١٦٦٢ [٧٢ و٧٣ و٧٤])، د: (٤٨٦٥/١٨٧/٥)،
ت: (٢٧٦٦/٨٩/٥ و٢٧٦٧)، ن: (٥٣٥٧/٦٠٠/٨) مختصرا ولم يذكر فيه ((وأن
يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره))، هق: (٢٢٤/٢)
(٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.

- ٣٥٤
فتح البر
أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون،
حدثنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عباد بن
تميم، عن عمه أنه رأى رسول الله وَله مستلقيا في المسجد واضعا
إحدى رجليه على الأخرى(١)، قال: وأخبرني يونس عن ابن شهاب،
عن عباد بن تميم، أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان
ذلك.
قال: وأخبرنا مالك، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب مثل
ذلك(٢) .
هكذا ذكره ابن وهب في جامعه، وهو خلاف ما في الموطأ من
إسناده، وفي ذكر موضع أبي بكر وعثمان، قال ابن وهب: وأخبرني
يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني عمر بن عبد العزيز، أن محمدا
ابن نوفل أخبره، أنه رأى أسامة بن زيد بن حارثة في مسجد رسول
الله وَلا يفعل ذلك، قال: وأخبرني أسامة ابن زيد الليثي، عن نافع،
أنه رأی ابن عمر يفعل ذلك.
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٢) ذكره البخاري إثر حديث عباد بن تميم عن عمه (١/ ٧٤٠-٤٧٥/٧٤١) د:
(٤٨٦٧/١٨٨/٥).

المساجد والقبلة
٣٥٥
ما جاء فى المساجد فى البيوت
[١٠] مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، أن عتبان بن مالك كان
يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله وَّظله: يا رسول الله أنها تكون
الظلمة والسيل والمطر، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في
بيتي مكانا اتخذه مصلى، فجاءه رسول الله وَ له فقال: أين تجب أن أصلى،
فأشار له إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله وَيُ(١).
قال يحيى في هذا الحديث: عن مالك، عن ابن شهاب، عن
محمود بن لبيد. وهو غلط بين، وخطأ غير مشكل، ووهم صريح لا
يعرج عليه. ولهذا لم نشتغل بترجمة الباب عن محمود بن لبيد، لأنه
من الوهم الذي يدركه من لم يكن له بالعلم كبير عناية. وهذا الحديث
لم يروه أحد من أصحاب مالك، ولا من أصحاب ابن شهاب، إلا
عن محمود بن الربيع، ولا يحفظ الا لمحمود بن الربيع، وهو حديث
لا يعرف إلا به، وقد رواه عنه أنس بن مالك، عن عتبان بن مالك.
ومحمود بن لبيد، ذكره في هذا الحديث خطأ- والكمال لله،
والعصمة به لا شريك له. وفي هذا الحديث من الفقه، إن أمامة
الأعمى جائزة. وفيه أنه كان يجمع في مدينة رسول الله وَخَلّ في غير
(١) أخرجه من طريق مالك: خ: (٦٦٧/١٩٩/٢)، ن: (٤١٤/٢-٧٨٧/٤١٥).
حب: ( الإحسان (٤/ ١٦١٢/٤٩١)، وأخرجه من طرق مختلفة عن محمود بن الربيع
مرفوعا به: حم: (٤٣/٤ و٤٤ و١٤٤). و (٤٤٩/٥ و ٤٥٠)، خ: (٤٢٤/٦٨٢/١). م:
(٦١/١ و٦٢-٤٥٥-٣٣/٤٥٦[٥٤ و٥٥ و٢٦٣ و٢٦٤ و٢٦٥). جه:
(٧٥٤/٢٤٩/١)، ن: (٢ / ٨٤٣/٤٤٠)، (٧٢/٣-١٣٢٦/٧٣). هق: (١٨١/٢ و١٨٢) و
(٥٣/٣ و٨٧ و٨٨)، قط: (٢/ ٨٠).

فتح البر
٣٥٦
مسجد رسول الله وَ جليا- إذا كان ذلك لعذر، ومن هذا الباب قوله: ألا
صلوا في الرحال(١)- والله أعلم.
وفيه التخلف عن الجماعة في المطر والظلمة لمن لم يطق المشى
إليها، أو تأذى به. وفيه أن يخبر الإنسان عن نفسه بعاهة فيه، وأن
ذلك ليس من الشكوى. وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها رسول
الله وَله ووطئها، وقام عليها. وفي هذا دليل على صحة ما كان القوم
عليه من صريح الإيمان، وما كان عليه رسول الله وَ 38 من حسن
الخلق، وجميل الادب- في اجابته كل من دعاه إلى ما دعاه إليه ما لم
يكن إثما. حدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا علي بن
عبد الحميد أبو الحسين المعنى، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن
ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: حدثنا محمود بن الربيع، عن
عتبان بن مالك، قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فقلت: يا
رسول الله، إنه قد أصابني في بصري بعض الشيء، وإني أحب أن
تأتيني فتصلى في منزلى، فأتخذه مصلى، ففعل(٢).
وأخبرني سعيد وعبد الوارث، قالا: حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن
زهير، قال: أخبرني مصعب بن عبد الله، أن عتبان بن مالك، شهد
(١) أخرجه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: حم: (٤/٢ و١٠ و٥٣ ١٠٣). خ:
(٦٣٢/١٤٣/٢)، م: (٤٨٤/١ /٦٩٧[٢٢ و٢٣ و٢٤])،
د: (٦٤١/١- ٦٤٢ / ١٠٦٠-١٠٦٤)، ن: (٦٥٣/٣٤٣/٢)، جه: (٩٣٧/٣٠٢/١)، هق:
(٣/ ٧٠ و٧١)، والبغوي: شرح السنة: (٣٥٠/٣-٧٩٧/٣٥٣-٧٩٨-٧٩٩)
(٢) تقدم تخريجه في حديث الباب.

المساجد والقبلة
٣٥٧
حنينا مع رسولالله وَخلال مسلما. وقال ابن البرقى: هو عتبان بن
مالك، بن عمرو بن عجلان بن زيد بن غنم، ابن سالم بن عوف بن
الخزرج. شهد بدرا- فيما قاله عروة، والزهري، ولم يذكره ابن
اسحق في أهل بدر.
قال أبو عمر:
قد حدث ابن عيينة عن الزهري بحديث لعتبان بن مالك أنكره
الشافعي وقال: حديث مالك هذا یرده:
حدثنا خلف بن قاسم، قال : حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا
اسحق بن إبراهيم بن يونس، قال حدثنا عبيد الله بن محمد، قال:
حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة- إن شاء
الله، عن عتبة بن مالك، أنه سأل رسولالله وَ له عن التخلف عن
الصلاة، قال: أتسمع النداء؟ قال: نعم، فلم يرخص له. وهذا عندنا
على الجمعة، فلا تتعارض الأحاديث، وحديث مالك لعتبان في
الظلمة والسيل والمطر، أثبت من حديث ابن عيينة، وهو كما قال
الشافعي رحمه الله.
وقد ذكرت طرق حدیث عتبان بن مالك في باب حديث ابن شهاب
عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدى بن الخيار- في هذا
الكتاب، وسقت منها هناك ما يشفى الناظر فيه- إن شاء الله .

٣٥٨
فتح البر
ما جاء فى تحية المسجد
[١١] مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقى، عن
أبي قتادة الانصاري، أن رسول الله وَ له قال: إذا دخل أحدكم المسجد
فليركع ركعتين قبل أن يجلس. قال مالك : وذلك حسن وليس
بواجب(١).
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا الحسن بن الخضر، وحدثنا
خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن عثمان بن أبي الهمام،
قالا حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك
ابن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن
أبي قتادة، أن رسول الله وَله قال: إذا جاء أحدكم المسجد، فليركع
ركعتين قبل أن يجلس(٢) .
قال أبو عمر:
لا يختلف العلماء أن كل من دخل المسجد في وقت يجوز فيه
التطوع بالصلاة- أنه يستحب له أن یرکع فيه عند دخوله ركعتين،
قالوا فيهما تحية المسجد، وليس ذلك بواجب عند أحد على ما قال
مالك - رحمه الله- إلا أهل الظاهر، فإنهم يوجبونهما، والفقهاء-
بأجمعهم- لا يوجبونهما، فإذا دخل المسجد أحد بعد العصر أو بعد
(١) أخرجه: حم: (٢٩٥/٥ و٢٩٦ و٣٠٣ و٣٠٥ و٣١١)، خ: (٤٤٤/٧٠٧/١)، م:
(٧١٤/٤٩٥/١[٦٩ و ٧٠])، د: (٤٦٧/٣١٨/١ و٤٦٨)، ت: (٣١٦/١٢٩/٢)، ن:
(٧٢٩/٣٨٥/٢)، جه: (١٠١٣/٣٢٤/١)، هق: (٥٣/٣).
(٢) انظر حديث الباب.

المساجد والقبلة
٣٥٩
الصبح، فلا يركع للنهي الوارد عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب
الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. وقد قدمنا ذكر مذاهب
العلماء وأصولهم في الصلاة بعد الصبح وبعد العصر بما فيه كفاية
وبیان في باب محمد بن یحیی بن حبان.
واختلف الفقهاء في الذي يركع ركعتي الفجر في بيته ثم يأتي
المسجد: هل يركع فيه أم لا؟ فقال أبو حنيفة، والليث والأوزاعي: إذا
صلى ركعتي الفجر في بيته ثم أتى المسجد ولم تقم الصلاة- أنه لا
يركع لدخول المسجد ویجلس.
وروى أشهب عن مالك أنه قال: يركع أحب إلي. وروى عنه ابن
القاسم أنه قال: أحب إلي أن لا يفعل، ولا أحفظ فيه عن الشافعي
شيئا، وحجة من كره له الركوع: ما روي عن النبي وَجلال أنه قال: لا
صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر(١).
روى عبد الرزاق وغيره عن الثوري ، عن عبد الرحمن بن حرملة،
عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله وَله لا صلاة بعد النداء
إلا ركعتي الفجر(٢)- وهذا مرسل. قال: وأخبرني الثوري عن
عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو،
قال: قال رسول الله وَيليه: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي
الفجر(٣). وعبد الرحمن بن زياد هذا- هو الإفريقي وليس عند
(١) سيأتي تخريجه من حديث ابن عمر وعبد الله بن عمرو في الباب نفسه.
(٢) أخرجه مرسلا: هق: (٤٦٦/٢)، وعبد الرزاق: فى المصنف: (٤٧٥٦/٥٣/٣).
(٣) أخرجه: قط: (٢٤٦/١ و٤١٩)، هق: (٤٦٥/٢ و٤٦٦) وقال: في إسناده من لا يحتج
به)»، وعبد الرزاق: المصنف: (٤٧٥٧/٥٣/٣) وذكره الهيثمي في المجمع: (٢٢١/٢)،
وقال: ((رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم واختلف في
الإحتجاج به)).

فتح البر
=٣٦٠
أكثرهم بحجة، والحديث الأول مرسل، ويحتمل أن يكون أراد: لا
صلاة بعد الفجر في البيوت- إلا ركعتي الفجر، أي لا تطوع بعد
الفجر .
قرأت على خلف بن القاسم أن الحسين بن إبراهيم الحداد حدثهم،
قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم
الترجماني، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن قدامة بن موسى، عن
محمد بن الحصين، عن أبي علقمة مولى ابن عباس، عن سيار مولى
ابن عمر، قال: رآني ابن عمر أصلي بعد الفجر؟ فحصبني وقال: يا
يسار، كم صليت؟ قلت: لا أدري؟ قال: لا دريت، إن رسول الله
وَ خله خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فتغيظ علينا تغيظا شديدا،
ثم قال: ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي
الفجر (١).
(١) أخرجه من عبد العزيز بن محمد عن قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة
عن يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر: ت: (٢٧٨/٢-٤١٩/٢٧٩).
قط: (٤١٩/١)، هق: (٤٦٥/٢)، وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد.))، وخالف الدراوردي غيره في ابن
الحصين فسموه أيوب. وممن سماه أيوب: وهيب بن خالد، اخرج له حم: (١٠٤/٢)، د:
(١٢٧٨/٥٨/٢)، ومن طريق أبي داود: قط: (٤١٩/١). أما رواية سليمان بن بلال عن
قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين به: فأخرجها: هق: (٤٦٥/٢) وقال: ((أقام إسناده
عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، ورواه أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال،
فخلط في إسناده، والصحيح رواية ابن وهيب فقد رواه عن قدامة عن أيوب بن حصين)).
ونقل الزيلعي في نصب الراية (٢٥٥/١) ((قال ابن القطان في كتابه: كل من في هذا الإسناد
معروفون إلا محمد بن الحصين فإنه مختلف فيه ومجهول الحال)). وقال في (٢٥٦/١) قال
ابن أبي حاتم: محمد بن الحصين التميمي، وقال بعضهم: أيوب بن الحصين ومحمد أصح)).
وقد جاء من طرق أخرى عن ابن عمر. وله شواهد عن ابن عمرو وأبي هريرة: انظر الإرواء
(٤٧٨/٢٣٢/٢) للشيخ الألباني.