النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
الأديان
قال: وحدثنا هشيم، قال حدثنا اسماعيل بن أبي خالد، قال حدثنا
سهيل بن عوف الحلي، أن عمر بن الخطاب قال: من مؤذنكم اليوم؟
قلنا : موالينا وعبيدنا، قال: إن ذلك بكم لنقص كبير(١).
قال: وقال إسماعيل: قال عمر بن الخطاب: لو كنت أطيق مع
الخليفي لأذنت(٢)، قال هشيم: وأخبرنا حصين، قال: حدثت ان عمر
بن الخطاب قال: لولا أن تكون سنة، ما أذن غيري.
حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال أخبرنا محمد بن معاوية،
قال أخبرنا أبو يعقوب إسحق بن أحمد بن جعفر البغدادي، قال حدثنا
أحمد بن منصور الرمادي، قال حدثنا عتاب بن زياد، قال حدثنا أبو
حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَيقول: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة
وأغفر للمؤذنين، قالوا: يا رسول الله، لقد تركتنا نتنافس بعدك في
الأذان، فقال: إن بعدكم قوما سفلتهم مؤذنوهم(٣). وهذه الزيادة لا
تجيء إلا بهذا الاسناد، وهو إسناد رجاله ثقات معروفون: أبو حمزة
السكري، وعتاب بن زياد مروزنان ثقتان، وسائر الإسناد يستغنى عن
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٤٦/٢٠٤/١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٤٥/٢٠٤/١).
(٣) أخرجه البزار (مختصر زوائد البزار: (٢٥٨/٢٠٧/١) من طريق أبي حمزة وقال: ((روى
صدره عن الأعمش جماعة على اضطرابهم فيه وفي إسناده، وتفرد بآخره أبو حمزة ولم يتابع
عليه)). وذكره الهيثمي في المجمع (٥/٢) وقال: ((ورجاله كلهم ثقات)).
قلت: ولم يتفرد به أبو حمزة فقد أخرجه أيضا: د: (٣٥٦/١-٥١٧/٣٥٧-٥١٨) من طريق
محمد بن فضيل عن الأعمش عن رجل عن أبي صالح ومن طريق ابن نمير عن الأعمش
قال نبئت عن أبي صالح به وأخرجه. ت: (٢٠٧/٤٠٢/١)
من طريق أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن آخرين
كلهم عن الأعمش (١٥٢٨/١٥/٣) وقال الترمذي: ((حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري
وحفص بن غياث، وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ -.

فتح البر
-٢٦٢
ذكرهم لشهرتهم، إلا أن أحمد بن حنبل ضعف الحديث كله؛ ويقال
إنه لم يسمعه الأعمش من أبي صالح، قال أحمد بن حنبل: رواه ابن
فضيل عن الأعمش، عن رجل ما أدرى لهذا الحديث أصلا. ورواه
ابن نمير عن الأعمش فقال: نبئت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد
سمعته منه .
قال أبو عمر: فضائل الأذان كثيرة، وقد روي عن عائشة أنها قالت
في قول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا
وَقَالَ إِنَّنِىِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: (٣٣)]. نزلت في المؤذنين، وحديث
هذا الباب ومثله يشهد بفضل رفع الصوت فيه، ولا أدري كيفية فهم
الموات والجماد، كما لا أدري كيفية تسبيحها: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَمِعُ
◌ِدِهِ وَلَكِنْ لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: (٤٤)]، ﴿وَمَا أُوتِيْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا
[الإسراء: الآية ٨٥]. وقد مضى في باب نافع حكم الأذان في
٨٥
قَلِيلًا
السفر والحضر وكيفية وجوبه سنَّة أو فرضاً على الكفاية، ومذاهب
العلماء في ذلك کله ممهداً - والحمد لله.
وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّه. وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن
النبي وَّ هذا الحديث. قلت: ورواه أيضا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
مرفوعا: أخرجه حم: (٤١٩/٢)، وصححه ابن خزيمة (١٥٣١/١٦/٣)، وحب:
(الإحسان (٤ / ١٦٧٢/٥٦)، أما حديث عائشة فأخرجه: حم: (٦ /٦٥) وصححه ابن
خزيمة (١٥٣١/١٦/٣)، وابن حبان (١٦٧١/٥٥٩/٤). وقال الترمذي في هذين
الحديثين: (( وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث
أبي صالح عن عائشة)) وحكى عن البخاري عكسه وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت
واحدا منهما. أما ابن حبان فقد أثبت بأن أبا صالح سمع الخبرين من عائشة وأبي هريرة
جميعا .

الأذان
٢٦٣
الصلاة في الرحال إذا نزل المطر أو شبهه
[٤] مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وریح،
فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله وَجل، كان يأمر المؤذن
إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: ألا صلوا في الرحال(١).
قال أبو عمر:
لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا في لفظه. وقد
حدثنا خلف بن قاسم: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العسكري:
حدثنا المزني، حدثنا الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر،
أنه أذن بالصلاة في ليلة قرة وريح فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم
قال: إن رسول الله وَجلو كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر
يقول: ألا صلوا في الرحال(٢).
وفي هذا الحديث من الفقه الرخصة في التخلف عن الجماعة، في
ليلة المطر والريح الشديدة، وقيل: إن هذا إنما كان في السفر، وعلى
ذلك تدل ترجمة مالك للباب الذي ذكر فيه هذا الحديث. وقيل: إن
ذلك كان يوم الجمعة. وإذا كان في السفر فلا معنى لذكر الجمعة،
وجائز أن يكونوا ذلك الوقت كانوا يصلون بصلاة الامام في رحال
لهم وجائز أن تكون لهم رخصة في سفرهم يتخلفون عن الجماعة
لشدة المضرة في السفر، وفي ذكر الرحال دليل على أنه كان في سفر،
والله أعلم، وقيل إن ذلك جائز في الحضر والسفر، ولا فرق بين
(١) خ: (٦٦٦/١٩٩/٢)، م: (٦٩٧/٤٨٤/١)، د: (١٠٦٣/٦٤٢/١)،
ن: (٦٥٣/٣٤٣/٢) جه: (٣٠٢/١ / ٩٣٧).
(٢) انظر الحديث الذي قبله.

فتح البر
٢٦٤
الحضر والسفر، لأن العلة المطر والأذى، والحضر والسفر، في
ذلك سواء فيدخل السفر بالنص، والحضر بالمعنى، لأن العلة فيه
المطر .
وقد رخصت جماعة من أهل العلم في وقت المطر الشديد في
التخلف عن الجمعة لمن وجبت عليه، فكيف بالجماعة في غير
الجمعة .
وقد مضى القول فيمن ذهب إلى أن الجماعة شهودها لمن سمع
النداء فريضة. ومن قال إن ذلك سنة، وليس بفرض فيما سلف من
كتابنا هذا، وسيتكرر القول في ذلك في مواضع من كتابنا هذا إن
شاء الله .
واستدل قوم على أن الكلام في الأذان جائز بهذا الحديث إذا كان
الكلام مما لا بد منه، وزعم أن قوله ألا صلوا في الرحال كان في
نفس الأذان، بإثر حي على الفلاح، واستدلوا بما حدثنا محمد بن
إبراهيم قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعيب،
قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار،
عن عمرو بن أوس، قال: أخبرنا رجل من ثقيف أنه سمع منادي
رسول الله وَلله، يعني في ليلة المطر، في السفر، يقول: حي على
الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم(١). ففي هذا الحديث
أن ذلك كان في السفر، وأن قوله ذلك كان في نفس الأذان وأن ذلك
كان في مطر.
(١) ن: (٦٥٢/٣٤٢/٢) وإسناده صحيح.

الأدان
٢٦٥
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد، عن
أيوب، وعامر الأحوال، وعبد الحميد صاحب الزيادي عن عبد الله بن
الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم ذي ريح، فلما بلغ المؤذن حي
على الصلاة، أمره أن ينادي، الصلاة في الرحال، قال: فنظر القوم
بعضهم إلى بعض، فقال: كأنكم انكرتم هذا؟ قد فعل هذا من هو
خير مني(١).
وذكر أبو داود، عن مسدد، عن حماد، عن عبد الحميد، عن
عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، وزاد فيه أن الجمعة عزمة، وإني
كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والمطر وأخبرنا عبد الله بن
محمد قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود ، قال:
حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا سفيان بن حبيب: أخبرنا عن خالد
الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح عن أبيه: شهد النبي بَلَّه زمن
الحديبية في يوم جمعة، فذكر الحديث(٢).
قال أبو داود: وحدثنا ابن المثنى: حدثنا عبد الأعلى، عن صاحب
له، عن أبي الملیح، أن ذلك كان يوم جمعة.
ووجدت في أصل سماع أبي بخطه رحمه الله، أن محمد بن أحمد
ابن قاسم بن هلال حدثهم قال: حدثنا سعيد بن عثمان الأعنافي،
قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال:
(١) خ: (٢/ ٦٦٧/٢٠٠)، م: (٦٩٩/٤٨٥/١[٢٦])، د: (١٠٦٦/٦٤٣/١)، جه:
(٩٣٩/٣٠٢/١).
(٢) حم: (٧٤/٥)، د: (١ /١٠٥٧/٦٤٠)، جه: (٩٣٦/٣٠٢/١)، بن خزيمة في صحيحه
(١٨٦٣/١٧٩/٣)، ك: (١/ ٢٩٣) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وصحح الحافظ
إسناده في الفتح (١٤٥/٢).

فتح البر
٢٦٦
حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع عمرو بن أوس
حدثه رجل من ثقيف: سمع منادي رسول الله وَّ، في سفر في ليلة
مطر، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح: صلوا في
رحالکم(١).
فقد أبان بهذا الحديث أن ذلك منه وَّجله، إنما كان في السفر مع
المطر. وهذه رخصة تخص قوله وَلا، هل تسمع النداء؟ قال: نعم،
قال فلا رخصة لك(٢). وفي هذا الحديث دليل على جواز التأخر في
حين المطر الدائم عن شهود الجماعة والجمعة؛ لما في ذلك من أذى
المطر، والله أعلم، لهذه الحال، وإذا جاز للمطر الدائم والماء أن يصلي
المسافر فيومئ من الركوع والسجود من أجل الماء والمطر والطين، ولولا
المطر الدائم والطين لم يجز ذلك له، كان المتخلف عن شهود الجمعة
والجماعة أولى بذلك.
وقد ذكرنا الحكم في صلاة الطين والمطر، وحكم الجمع بين
الصلاتين في المطر كل ذلك في موضعه من كتابنا هذا، فلا وجه
لإعادة شيء منه ها هنا.
وأما الكلام في الأذان فإن أهل العلم اختلفوا في إجازته وكراهيته،
فقال منهم قائلون إذا كان من الكلام في شأن الصلاة والأذان فلا بأس
بذلك، كما روي عن ابن عباس أنه أمر مؤذنه في يوم المطر أن يقول
بعد قوله: حي على الفلاح: ألا صلوا في الرحال قالوا: فإن تكلم بما
ليس من شأن الصلاة فقد أساء ولا إعادة عليه للأذان.
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٢) د: (٣٧٤/١-٥٥٢/٣٧٥-٥٥٣)، ن: (٨٥٠/٤٤٥/٢)، جه: (١ / ٢٦٠/ ٧٩٢)، و ك:
(٢٤٦/١-٢٤٧) وصححه ووافقه الذهبي وله شاهد من حديث أبي هريرة: م:
(٦٥٣/٤٥٢/١)، ن: (٨٤٩/٤٤٥/٢).

الأدان
٢٦٧
هذا قول طائفة من أهل الحديث، وهو يشبه مذهب ابن القاسم
وروايته عن مالك فيمن تكلم في شأن الصلاة وإصلاحها أنه لا شيء
عليه، فكذلك الأذان قياسا ونظرا إلا أن مالكا لم يختلف قوله
ومذهبه، في كراهية الكلام في الأذان على كل حال.
قال أبو عمر، رضي الله عنه: احتج من أجاز نحو هذا من الكلام
في الأذان بأن قال: قد ثبت التثويب في الفجر، وهو قول المؤذن:
الصلاة خير من النوم. فكل ما كان حضا على الصلاة، أو من شأنها
فلا بأس بالكلام به في الأذان قياسا على ذلك، واستدلالا بالحديث
المذكور، في هذا الباب، وبالله التوفيق.
وكان مالك رحمه الله، فيما روى عنه غير واحد، يكره الكلام في
الأذان، وقال: لم أعلم أحدا يقتدى به فعل ذلك، وكره رد السلام في
الأذان، لئلا يشتغل المؤذن بغير ما هو فيه من الأذان، وكذلك لا
يشمت عاطسا، ولكنه إن فعل شيئا من ذلك وتكلم في أذانه يبني ولا
شيء عليه، ونحو هذا كله قول الشافعي: يستحب للانسان أن لا
يتكلم في أذانه، ولا في إقامته، وإن تكلم أجزأه، وكذلك قال أبو
حنيفة وأصحابه: لا يتكلم المؤذن في الأذان، ولا في الإقامة، فإن
تكلم مضى ويجزيه، وهو قول الثوري وإسحق. وروي عن ابن
شهاب أنه قال: إن تكلم الرجل في الأذان وفي الإقامة أعادهما،
وروي عنه أنه أمر مؤذنا تكلم في أذانه أن يعيد وليس ذلك عنه
بصحيح، والإسناد فيه عنه ضعيف وكره الكلام في الأذان النخعي،
وابن سيرين، والأوزاعي، ولم يجيء عن واحد منهم أن عليه إعادة
الأذان ولا ابتداؤه، ورخصت طائفة من العلماء في الكلام في الأذان،
ومنهم الحسن وعروة، وعطاء، وقتادة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل.
وروي ذلك عن سليمان بن صرد رضي الله عنه، وروى الوليد بن

فتح البر
٢٦٨
مزيد عن الأوزاعي لا بأس أن يرد السلام في أذانه، ولا يرد في
إقامته، قال: وقال الأوزاعي: ما سمعت قط أن مؤذنا أعاد الأذان.
قال أبو عمر رضي الله عنه: هذا الحديث دليل على أن الأذان من
شأن الصلاة، لا يدعه مسافر، ولا حاضر. وهذا موضع اختلف فيه
العلماء، مع إجماعهم أن رسول الله وَجُلّ كان يؤذن له في حياته كلها
لكل صلاة في سفر، وحضر، وأنه ندب المسلمين لذلك وسنه لهم
وكان ◌َخلل في غزواته إذا سمع أذانا كف وعلم أنها دار إيمان، وإذا لم
يسمعه أغار، وكان يأمر سراياه بذلك(١) وقال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا
نَادَيْثُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ اَتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: (٥٨)]. وقال: ﴿إِذَا نُودِى
لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: (٩)]. وقال ◌َّ إذا نودي للصلاة أدبر
الشيطان. الحديث(٢).
واختلف العلماء في وجوب الأذان فالمشهور من مذهب مالك عنه
وعن أصحابه أن الأذان إنما هو للجماعات حيث يجتمع الناس
للأئمة. فأما ما سوى ذلك من أهل الحضر والسفر فإن الإقامة
تجزيهم، واختلف المتأخرون من أصحاب مالك على قولين في وجوب
الأذان. فقال بعضهم: الأذان سنة مؤكدة واجبة على الكفاية وليس
بفرض. وقال بعضهم: هو فرض على الكفاية في المصر خاصة.
وقول أبي حنيفة وأصحابه، أنه سنة مؤكدة على الكفاية. وقال
الشافعي: لا أحب لأحد أن يصلي إلا بأذان وإقامة، والإقامة عنده
(١) خ: (٦١٠/١١٤/٢) و(٢٩٤٣/١٣٨/٦)، م: (٣٨٢/٢٨٨/١ [٩])،
ت: (٤ / ١٦١٨/١٤٠)، من حديث أنس بن مالك.
(٢) خ: (٦٠٨/١٠٨/٢)، م: (٣٨٩/٢٩١/١)، د: (٥١٦/٣٥٥/١)، ن: (١/ ٣٥١ /٦٦٩)
كلهم من حديث أبي هريرة.

الأدان
٢٦٩
أوكد، وهو قول الثوري، واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من
قال: هو سنة على الكفاية ومنهم من قال هو فرض على الكفاية.
وذكر الطبري عن مالك أنه قال: إن ترك أهل مصر الأذان عامدين
أعادوا الصلاة .
وقال عطاء، ومجاهد، والأوزاعي وداود بن علي: الأذان فرض،
ولم يقولوا على الكفاية.
وقال الأوزاعي وعطاء: من ترك الإقامة أعاد الصلاة.
وقال الطبري: الأذان سنة وليس بواجب، وقال الشافعي: ترك
رسول الله وَله، التأذين حين جمع بين الصلاتين بمزدلفة ويوم
الخندق، دليل على أن التأذين ليس بواجب فرضا. ولو لم تجز الصلاة
إلا بأذان لم يدع ذلك وهو يمكنه. قال: وإذا كان هكذا في الأذان،
كانت الإقامة كذلك، لأنهما جميعا غير الصلاة.
واختلف أيضا في الأذان للمسافرين، فروى ابن القاسم عن مالك
أن الأذان إنما هو في المصر للجماعات في المساجد، وروى أشهب عن
مالك قال: إن ترك الأذان مسافر عامدا فعليه إعادة الصلاة، ذكره
الطبري، وقال: أخبرني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا أشهب
عن مالك فذكره.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: أما المسافر فيصلى بأذان وإقامة. قالوا:
ويكره أن يصلي بغير أذان ولا إقامة. وأما في المصر فيستحب للرجل
إذا صلى وحده أن يؤذن ويقيم، فإن استجزأ بأذان الناس وإقامتهم
أجزأه .
وقال الثوري: لا يستجزئ بإقامة أهل المصر، وقال الأوزاعي: لا
يجزئ المسافر ولا الحاضر صلاة، إذا ترك الإقامة. وقال داود بن

فتح البر
٢٧٠٠
=
علي: الأذان واجب على كل مسافر: في خاصته والإقامة كذلك،
واحتج بحديث مالك بن الحويرث أن رسول الله وَظله، قال له
ولصاحبه: إذا كنتما في سفركما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أحدكما(١)،
وهو قول أهل الظاهر، ولا أعلم أحدا قال بقوله من فقهاء الأمصار
إلا ما روى أشهب عن مالك، وما روي عن الأوزاعي فيمن ترك
الإقامة دون الأذان، وهو قول عطاء ومجاهد. وقال الثوري: تجزئك
الإقامة في السفر عن الأذان. وإن شئت أذنت وأقمت، وتكفيك
الإقامة، وان صليت بغير أذان ولا إقامة أجزتك صلاتك. وقال
الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما، وهو قول أبي ثور، وأحمد،
وإسحق، والطبري، إذا ترك المسافر الأذان عامدا أو ناسيا أجزأته
صلاته، وكذلك لو ترك الإقامة عندهم لم تكن عليه إعادة صلاته،
وقد أساء إن تركها عامدا، وهو تحصيل مذهب مالك أيضا. وقد روى
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان في السفر يصلى بإقامة،
إقامة، إلا الغداة فإنه كان يؤذن لها ويقيم، يعنى صلاة الصبح.
قال أبو عمر: قد أجمع العلماء على أن المسجد إذا أذن فيه واحد
وأقام أنه يجزي أذانه وإقامته جميع أهل المسجد، وإن من أدرك الإمام
في سفر، أو حضر، وقد دخل في صلاته أنه يدخل معه ولا يؤذن
ولا يقيم، فدل إجماعهم في ذلك كله على بطلان قول من أوجب
الأذان على كل إنسان في خاصة نفسه، مسافرا كان، أو غير مسافر،
ودل على أن الأذان والإقامة غير واجبين.
(١) خ: (٢/ ٦٥٨/١٨٠)، م: (٦٧٤/٤٦٦/١ [٢٩٣]) بألفاظ مختلفة وبمعنى متقارب، وليس
فيها ( أحدکما)» وإنما فيها « ولیؤمکما أکبر کما».

الأديان
١
٢٧١
ومن جهة القياس والنظر، ليستا من الصلاة فتفسد الصلاة بتركهما،
والذي يصح عندي في هذه المسألة أن الأذان واجب، فرضا على
الدار، أعني المصر، أو القرية، فإذا قام فيها قائم واحد أو أكثر بالأذان
سقط فرضه عن سائرهم، ومن الفرق بين دار الكفر ودار الاسلام لمن
لم يعرفها. الأذان الدال على الدار، وكل قرية أو مصر لا يؤذن فيه
بالصلاة فأهله لله عز وجل عصاة، ومن صلى منهم فلا إعادة عليه،
لأن الأذان غير الصلاة، ووجوبه على الكفاية، فمن قام به سقط عن
غيره، كسائر الفروض الواجبة على الكفاية.
وأما الأذان للمنفرد في سفر أو حضر فسنة عندي مسنونة، مندوب
إليها مأجور فاعلها عليها وبالله التوفيق.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحق، قال: حدثنا أحمد بن
عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زائدة، حدثنا السائب بن حبيش عن
سعد أن ابن أبي طلحة اليعمري قال: قال لي أبو الدرداء: أين
مسكنك؟ قال قلت بقرية دون حمص، فقال أبو الدرداء: سمعت
رسول الله وَّجله، يقول: ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم
الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان. فعليك بالجماعة، فإنما يأكل
الذئب القاصية(١)، قال زائدة: يعني الصلاة في جماعة. وذكره أبو
داود عن أحمد بن يونس بإسناده، وقال: قال زائدة، قال السائب
يعني الجماعة وبالله التوفيق.
(١) حم: (١٩٦/٥) و(٤٤٦/٦)، د: (٥٤٧/٣٧١/١)، ن: (٤٤١/١-٨٤٦/٤٤٢)، ابن
حزيمة: (٢/ ١٤٨٦/٣٧١)، حب (الإحسان: ٤٥٧/٥-٢١٠١/٤٥٨).

٢٧٢
فتح البر
إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن
[٥] مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد
الخدري، أن رسول الله عَّه قال: إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول
المؤذن(١).
هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك، إلا المغيرة بن سقلاب، فإنه
رواه عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد
الليثي -جميعا- عن أبي سعيد الخدري- ولم يذكر سعيدا في إسناد
هذا الحديث غيره- والله أعلم.
وقد روي هذا الحديث عن مسدد، عن يحيى القطان، عن مالك،
عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن النبي وَّ، وذلك خطأ من
كل من رواه بهذا الإسناد عن مسدد، أو غيره، ولا يعرف فيه
ويحفظ، إلا حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد
الخدري -وهو الصحيح فيه- والله أعلم.
واختلف العلماء في معنى هذاالحديث بعد اجماعهم على صحته،
فذهب بعضهم إلى أن الذي يسمع يقول مثل ما يقول المؤذن من أول
الأذان إلى آخره وحجتهم ظاهر هذا الحديث وعمومه.
ومن حجتهم أیضا ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال
حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن
(١) خ: (٦١١/١١٥/٢)، م: (٣٨٣/٢٨٨/١)، د: (٥٢٢/٣٥٩/١)،
ت: (٢٠٨/٤٠٧/١)، ن: (٢/ ٦٧٢/٣٥٢)، جه: (٢٣٨/١ /٧٢٠)

الأدان
٢٧٣
عتبة، عن عمته أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: كان رسول الله وَ لاقه
إذ کان عندي فسمع المؤذن، قال کما یقول حتی یسکت(١).
وروى بن وهب عن حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن
عبد الله بن عمر، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن المؤذنين
يفضلوننا، فقال رسول الله وَله: قل كما يقولون: فإذا انتهيت فاسأله
تعط (٢) .
وروى كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد الله
بن عمرو بن العاص، عن النبي وَخَلّ مثله بمعناه. وزاد: صلوا عليه
عشرا-الحديث(٣).
وقال آخرون: يقول ما يقول المؤذن في كل شيء ، إلا في قوله:
حي على الصلاة، وفي قوله: حي على الفلاح. فإنه يقول إذا سمع
المؤذن ينادي بذلك: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم يتم الأذان معه
الخ.
واحتجوا بما حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا
محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن المثنى قال
حدثنا محمد بن جهضم.
(١) جه: (٧١٩/٢٣٨/١) وقال البوصيري: إسناده صحيح، ابن خزيمة في صحيحه
(٤١٢/٢١٥/١)، ك: (٢٠٤/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه ووافقه الذهبي، إلا أن عبد الله بن عتبة فيه مقال: قال الحافظ في التقريب ((مقبول))
وقال الذهبي في الميزان عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان عن أم حبيبة لا يكاد يعرف تفرد عنه
أبو المليح بن أسامة. ويشهد له حديث عبد الله بن عمر الآتي.
(٢) حم: (٢/ ١٧٢)، د: (١/ ٥٢٤/٣٦٠) وصححه ابن حبان (الإحسان (١٦٩٥/٥٩٣/٤).
(٣) م: (٢٨٨/١-٣٨٤/٢٨٩)، د: (٣٥٩/١ - ٥٢٣/٣٦٠)، ت: (٣٦١٤/٥٤٧/٥) ن:
(٦٧٧/٣٥٤/٢).

فتح البر
٢٧٤
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
إسماعيل بن إسحق، قال حدثنا إسحق بن محمد القروي، قالا
جميعا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن حبيب
ابن عبد الرحمن بن يساف، عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه،
عن جده عمر بن الخطاب، أن رسول الله وَ الأول قال: إذا قال المؤذن:
الله أكبر، الله أكبر، قال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، فإذا قال: أشهد
أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال، أشهد أن
محمدا رسول الله ، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي
على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: حي على
الفلاح، قال: لا حول ولا قوة الا بالله. ثم قال: الله أكبر، الله
أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر. ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله
إلا الله، من قلبه، دخل الجنة(١).
وحدثنا محمد بن إبراهيم ، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا مجاهد بن موسى، وإبراهيم بن
الحسن، قالا : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن یحیی،
أن عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، قال:
إني عند معاوية، إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا
قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال:
حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال بعد ذلك ما
قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله وَله يقول ذلك(٢).
(١) م: (٣٨٥/٢٨٩/١)، د: (٥٢٧/٣٦١/١).
(٢) حم: (٩٢/٤)، ن: (١ / ٦٧٦/٣٥٤) وأخرجه من طريق عيسى بن طلحة عن معاوية:
خ: (٦١٢/١١٦/٢ و ٦١٣)

الأذان
٢٧٥
وقال آخرون: يقول مثل ما يقول المؤذن، حتى يبلغ حي على
الصلاة، حي على الفلاح. فيقول: لا حول ولا قوة الا بالله بدل
كلمة منها مرتين، مرتين، على حسبما يقول المؤذن ثم لا يزيد على
ذلك، وليس عليه أن يختم الأذان.
واحتجوا بما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا مضر بن محمد ، قال: حدثنا عبد الوهاب بن
الضحاك، قال : حدثنا ابن عياش، عن مجمع بن جارية، عن أبي
أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، قال: سمعت معاوية بن أبي
سفيان، يقول إذا أذن المؤذن مثل قوله، وإذا قال: حي على الصلاة ،
قال: لا حول ولا قوة إلا بالله(١).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا
عبد الله بن روح، قال حدثنا يزيد بن هرون، قال أنبأنا هشام
الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن
عيسى بن طلحة، قال: دخلنا على معاوية في المؤذن، فقال: الله
أكبر، فقال معاوية مثل ذلك. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال
معاوية مثل ذلك. فقال: اشهد أن محمدا رسول الله وَ له، فقال
معاوية مثل ذلك، ثم قال: هكذا سمعت نبيكم ◌َّ، قال يحيى:
فحدثني بعض أصحابنا هذا الحديث أنه كان إذا قال: حي على
الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله(٢).
وقال آخرون: إنما يقول مثل ما يقول المؤذن في التكبير والشهادتين
لا غير، ولا يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا حي على الصلاة،
ولا ما بعدها.
(١) خ: (٩١٤/٥٠٣/٢)، ن: (٦٧٤/٣٥٣/١).
(٢) حم: (٩١/٤) خ: (٦١٢/١١٦/٢ و٦١٣).

فتح البر
__ ٢٧٦
وحجتهم ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم ابن
أصبغ، قال حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، قال
حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا مجمع بن يحيى الأنصاري، قال حدثني
أبو أمامة بن سهل بن حنيف، قال سمعت معاوية إذا كبر المؤذن
اثنتين، كبر اثنتين، فإذا شهد أن لا إله إلا الله انثتين، شهد اثنتين،
وإذا شهد أن محمدا رسول الله شهد اثنتين، ثم التفت إلي فقال:
هكذا سمعت رسول الله وَّ له يقول عند الأذان(١).
ورواه الزبيري عن الحسن بن جابر، عن أبي هبيرة، عن معاوية،
عن النبي وَلاّ بمعناه(٢).
قال أبو عمر: حديث معاوية في هذا الباب مضطرب الألفاظ،
وأظن أبا داود إنما تركه لذلك، وكذلك البخاري، وذكره النسائي.
وقال آخرون: إنما يقول مثل ما يقول المؤذن في التشهد دون
التكبير، ودون سائر الأذان.
واحتجوا بما حدثناه عبد الوارث، قال : حدثنا قاسم، قال حدثنا
بكر، قال حدثنا مسدد، قال: أخبرنا بشر بن المفضل، قال حدثنا
عبد الرحمن، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَخلّ: إذا سمعتم المؤذن يتشهد، فقولوا مثل قوله(٣).
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٢) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٣) جه: (٨١٨/٢٣٨/١)، بلفظ: ((إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله)) وقال البوصيري في الزوائد:
(« هذا إسناد معلول والمحفوظ عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد أخرجه الأئمة
الستة، رواه أحمد في مسنده من حديث علي بن أبي طالب ومن حديث رافع، ورواه البزار في
مسنده من حديث أنس. قلت: أما حديث أبي سعيد فتقدم تخريجه في حديث الباب=

الأدان
٢٧٧
وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث، عن الحكيم
ابن عبد الله بن قيس، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد
ابن أبي وقاص، عن رسول الله وَ ﴿ ﴿ قال: من قال حين يسمع المؤذن:
وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده
ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا، غفر الله
له(١) .
هکذا رواه قتيبة، عن اللیث، عن الحکیم، وتابعه علی ذلك یحیی
بن إسحق، عن الليث، ذكره ابن أبي شيبة، عن يحيى بن إسحق،
حدثنا الليث بن سعد، عن الحكيم، بإسناده مثله(٢).
وقال فيه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث:
حدثني يزيد بن حبيب، عن الحكيم. ورواه يحيى بن عثمان، ومطلب
ابن شعيب، عن أبي صالح، عن الليث، عن الحكيم، ثم سمعته من
الحكيم بن عبد الله فرواه عنه ومن قال بهذا الحديث يقول: لا يلزم من
سمع المؤذن أن يأتي بألفاظه إذا أتى بمعناه من التشهد، والإخلاص،
والتوحید.
= أما حديث علي: فأخرجه: عبد الله بن أحمد في زوائده (المسند (١١٩/١ - ١٢٠) وإسناده
ضعيف لأن فيه عبد الرحمن بن إسحق قال فيه عبد الله عن أبيه: ((ليس بذاك)) وضعفه
آخرون (وانظر التهذيب). وفي الحديث أيضا أبو سعيد عن ابن أبي ليلى قال الهيثمي في
المجمع (٣٣٧/١)، ((ولم أجد من ذكره)).
- وأخرجه من حديث رافع: حم: (٩/٦ و٣٩١)، والبزار في مسنده (كشف الأستار:
(١٨٣/١) وذكره الهيثمي في المجمع (٣٣٦/١) وقال: وفيه عاصم بن عبيد الله وهو
ضعيف إلاأن مالكا روى عنه)). وحديث أنس أخرجه: البزار (كشف الأستار (١٨٣/١)
وقال: تفرد به حفص الطاحي، ولم يتابع عليه. واقتصر الهيثمي على ذكر كلامه في المجمع
(٣٣٦/١).
(١)، و (٢) م: (١/ ٣٨٦/٢٩٠)، د: (٥٢٥/٣٦٠/١)، ت: (٤١٢/١ / ٢١٠)،
ن: (٦٧٨/٣٥٥/١)، جه: (٧٢١/٢٣٩/١).

فتح البر
٢٧٨
ومن حجة من ذهب هذا المذهب أيضا، ما حدثناه عبد الله بن
محمد، قال حدثنا محمد بن بكر التمار، قال حدثنا سليمان بن
الاشعث، قال حدثنا إبراهيم بن مهدي، قال: حدثنا علي بن مسهر،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي وَّ كان إذا سمع
المؤذن يشهد، قال: وأنا، وأنا(١).
واختلف الفقهاء في المصلي يسمع المؤذن وهو في نافلة أو فريضة
فقال مالك: إذا أذن المؤذن وأنت في صلاة مكتوبة، فلا تقل مثل ما
يقول. وإذا كنت في نافلة، فقل مثل ما يقول: التكبير والتشهد. فإنه
الذي يقع في نفسي أنه أريد بالحديث هذا رواية ابن القاسم ومذهبه.
وقال ابن وهب من رأيه: يقول المصلي مثل ما يقول المؤذن في
المكتوبة والنافلة. وقال سحنون: لا يقول ذلك في نافلة ولا مكتوبة.
وقال الليث مثل قول مالك، إلا أنه قال: ويقول في موضع حي
على الصلاة ، حي على الفلاح: لا حول ولا قوة الا بالله.
وقال الشافعي: لا يقول المصلي في نافلة ولا مكتوبة مثل ما يقول
المؤذن إذا سمعه وهو في الصلاة، ولكن إذا فرغ من الصلاة قاله.
وذكر الطحاوي قال: لم أجد عن أصحابنا في هذا شيئا منصوصا،
وقد حدثنا ابن أبي عمر، عن ابن سماعة، عن أبي يوسف فيمن إذن
في صلاته إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول الله، ولم يقل: حي
على الصلاة، أن صلاته تفسد إن أراد الأذان في قول أبي يوسف،
وقول أبي حنيفة، يعيد إذا أراد الأذان.
(١) د: (٥٢٦/٣٦١/١)، ك: (٢٠٤/١) وصححه ووافقه الذهبي. س هق: في الكبرى
(٤٠٩/١).

الأدان
٢٧٩
قال أبو جعفر: وقول محمد كقول أبي حنيفة، لأنه يقول فيمن
يجيب إنسانا وهو يصلي بلا إله إلا الله، أن صلاته فاسدة قال أبو
جعفر: فهذا يدل على أن من قولهم أن من سمع الأذان في الصلاة لا
يقوله.
وذكر أبو عبد الله محمد بن إسحق بن خواز بنداد البصري المالكي،
عن مالك، أنه قال: يجوز أن يقول المصلي في صلاة النافلة، مثل ما
يقول المؤذن من التكبير والشهادتين. فإن قال: حي على الصلاة، حي
على الفلاح الأذان كله، كان مسيئا، وصلاته تامة؛ وكره أن يقول في
الفريضة مثل ما يقول المؤذن، فإن قال الأذان كله في الفريضة أيضا،
لم تبطل صلاته، ولكن الكراهية في الفريضة أشد.
وذكر عن الشافعي أنه يقول في النافلة الشهادتين، وإن قال: حي
على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح،
بطلت صلاته نافلة كانت أو فريضة.
قال أبو عمر: ما تقدم عن الشافعي من الجمع بين النافلة والمكتوبة
أصح عنه، والقياس أن لا فرق بين المكتوبة والنافلة إلا أن قوله: حي
على الصلاة، حي على الفلاح، قد اضطربت في ذلك الآثار، وهو
كلام، فلا يجوز أن يقال في نافلة ولا فريضة.
وأما سائر الأذان، فمن الذكر الذي يصلح في الصلاة: ألا ترى إلى
حديث معاوية بن الحكم، عن النبي وَيُّ أنه قال: إن صلاتنا هذه، لا
يصح فيها شيء من كلام الناس، انما هو التسبيح، والتهليل،
والتكبير، وتلاوة القرآن(١).
(١) م: (٥٣٧/٣٨١/١)، د: (١/ ٩٣٠/٥٧٠ و٩٣١)، ن: (٢٠/٢-١٢١٧/٢١).

فتح البر
٢٨٠
وقد قال وَ له: قولوا مثل ما يقول المؤذن، ولم يخص صلاة من
غير صلاة، فما كان من الذكر الذي مثله يصلح في الصلاة، جاز فيها
قياسا ونظرا واتباعا للأثر، وأما الشافعي ومن قال بقوله في كراهية
قول من يقول بقول المؤذن إذا كان سامعه في صلاة نافلة أو مكتوبة،
فإنهم شبهوه برد السلام، وتشميت العاطس، وقد ورد الأمر في
الكتاب والسنة بهما، وذلك مما يجب على غير المصلي، ولا يجب
على المصلي؛ قالوا: فكذلك الأذان وبالله التوفيق.
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا يحيى بن الربيع، حدثنا أحمد بن
محمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا
ضمام بن إسماعيل، قال: قال أبو قنان لامرأته- وكان من العباد: إذا
مت، فتزوجي فلانا، فتزوجته. فكانت تقول له: قم فصل بالليل،
فإن أخاك كان يصلي بالليل، فكانت تؤذيه بذلك، فأتيت في منامها،
فقيل لها: إن زوجك هذا ارفع من أبي قنان بدرجة، قالت: وكيف
وأبو قنان كان يصلي بالليل؟ فقيل لها: إن هذا يقول كما يقول
المؤذن.