النص المفهرس

صفحات 201-220

المواقيت
٢٠١
=
خير، وقد قال الله عز وجل: ((وافعلوا الخير)) فلا يجوز أن يمتنع من
فعل الخير إلا بدليل لا معارض له. وممن رخص في التطوع بعد
العصر علي بن أبي طالب، والزبير، وابنه عبد الله، وتميم الداري،
والنعمان بن بشير، وأبو أيوب الانصاري، وعائشة وأم سلمة: أما
المؤمنين، والاسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون، ومسروق، وشریح،
وعبد الله بن أبي الهذيل، وأبو بردة وعبد الرحمن بن الأسود،
وعبد الرحمن بن إسحق، والأحنف بن قيس، وهو قول داود بن
علي.
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه، أن أبا أيوب
الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما
استخلف عمر تركهما، فلما توفي عمر ركعهما، فقيل له: ما هذا؟
فقال: إن عمر كان يضرب الناس عليهما (١). وقال أحمد بن حنبل:
لا نفعله، ولا نعيب من فعله، وقال آخرون: إنما المعنى في نهي
رسول الله وَله، عن الصلاة بعد الصبح والعصر على التطوع المبتدأ،
والنافلة، وأما الصلوات المفروضات أو الصلوات المسنونات أو ما كان
رسول الله، وَجل3، يواظب عليه من النوافل فلا. واحتجوا بالإجماع
في الصلاة على الجنائز بعد العصر، وبعد الصبح، إذا لم يكن عند
الطلوع ولا عند الغروب، وبقوله ◌َّله: من أدرك ركعة من العصر قبل
أن تغرب الشمس: الحديث، وبقوله: من نسي صلاة أو نام عنها
فليصلها إذا ذكرها، وبما حدثناه سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة.
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٣٩٧٧/٤٣٣/٢).

فتح البر
٢٠٢
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن
بكر، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قالا:
حدثنا عبد الله بن نمير، قال أبو بكر: حدثنا سعد بن سعيد وقال
عثمان عن سعد بن سعيد قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن
الحارث، عن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله وَخاله رجلا يصلي
بعد الصبح ركعتين، فقال له رسول الله وَله: صلاة الصبح مرتين؟
فقال الرجل لم أكن صليت الركعتين قبلها فصليتهما الآن، فسكت
رسول الله وَلالية (١).
قال أبو عمر: رواه ابن عيينة عن سعيد بن سعيد عن محمد بن
إبراهيم عن قيس بن عاصم فغلط فيه ابن عيينة، وإنما هو قيس
ابن عمرو وقد ذكرناه في الصحابة ونسبناه هناك، وهو جد
سعید، وعبد ربه ویحیی بني سعید الانصاري، قال أبو داود:
وروى هذا الحديث عبد ربه، ويحيى ابنا سعيد مرسلا أن جدهم
(١) حم: (٤٤٧/٥)، د: (٢/ ١٢٦٧/٥١)، ت: (٢٨٤/٢-٢٨٥ / ٤٢٢)،
جه: (١١٥٤/٣٦٥/١)، ك: (٢٧٥/١)، وابن خزيمة في صحيحه (١١١٦/١٦٤/٢)
كلهم من طريق سعد بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن جده قيس، وقال الترمذي:
حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد. وإسناد هذا
الحديث ليس بمتصل: محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس.
وأخرجه من طريق الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده:
ك: ١/ ٢٧٤-٢٧٥)، هق: (٤٨٣/٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١١١٦/١٦٤/٢)
وقال الحاكم: ((قيس بن فهد الأنصاري صحابي والطريق إليه صحيح على شرطهما))
ووافقه الذهبي. وذكر الحافظ في التلخيص (١٨٨/١) بأن أبا قيس وقع الإجماع
في الإختلاف فيه. وأن البعض قال: قيس بن فهد والبعض الآخر قال: قيس بن
عمرو.

المواقيت
٢٠٣
صلى مع رسول الله وَ له(١)، وقال: سفيان بن عيينة كان عطاء بن
أبي رباح يروي هذا الحديث عن سعيد بن سعيد(٢).
قال أبو عمر: وقد رواه عمر بن قيس عن سعيد بن سعيد فخالف
في اسناده. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا مضر بن محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن
سلام، قال حدثنا عمر بن قيس، عن سعيد بن سعيد أخي يحيى بن
سعيد، قال: سمعت جعفر بن عاصم بن عمر قال: سمعت سهل بن
سعد الساعدي يقول: دخلت المسجد ورسول الله، وَخُلّ، في الصلاة
ولم أكن صليت الركعتين، فدخلت مع رسول الله وَ لَه، في الصلاة
فصليت معه، وقمت أصلي الركعتين، فقال: ألم تكن صليت معنا؟
قلت بلى! ولم أكن صليت الركعتين فصليت الآن، فسكت وكان إذا
رضي شيئا سكت. وذلك في صلاة الصبح.
قال أبو عمر: عمر بن قيس هذا هو المعروف بسند وهو أخو حميد
ابن قيس، وهو ضعيف لا يحتج بمثله.
ومن حجة القائلين بهذا القول ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت:
لم أر رسول الله وَاللّه صلى بعد العصر صلاة قط إلا مرة، جاءه ناس
بعد الظهر فشغلوه في شيء، فلم يصل بعد الظهر شيئا حتى صلى
العصر، فلما صلى العصر دخل بيتي فصلى ركعتين(٣). هذا أصح من
حديث ابن أبي لبيد لذكر عائشة فيه، والله أعلم.
(١) د: (٢ / ٥٢).
(٢) ت: (٢٨٥/٢).
(٣) حم: (٣٠٤/٦)، ن: (٣٧٨/٣٠٦/١)، عبد الرزاق (٢/ ٤٣١ /٣٩٧٠) وصححه ابن
خزيمة (٢٦١/٢/ ١٢٧٧).

فتح البر
٢٠٤
وإنما قلنا هذا لما ثبت عن عائشة في الركعتين بعد العصر، وحديث
ابن أبي لبيد حدثناه سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي قال: حدثنا الحميدي، قال:
حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد الله بن أبي لبيد وكان من عباد أهل
المدينة أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: قدم معاوية بن أبي
سفيان المدينة فبينما هو على المنبر إذ قال: يا كثير بن الصلت إذهب
إلى عائشة أم المؤمنين فسلها عن صلاة رسول الله وَ له، الركعتين بعد
العصر. قال أبو سلمة فذهبت معه وأرسل عبد الله بن عباس عبد الله
ابن الحارث بن نوفل معنا، فقال: إذهب، فاسمع ما تقول ام المؤمنين،
قال أبو سلمة: فجاءها فسألها فقالت: لا علم لي، ولكن إذهب إلى
أم سلمة، فدخل وسألها، فقالت أم سلمة: دخل علي رسول الله
وَالر، ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه
يصليهما، فقلت يا رسول الله: لقد صليت صلاة لم أكن أراك
تصليها، فقال: إني كنت أصلي بعد الظهر ركعتين وأنه قدم علي وفد
بني تميم فشغلوني عنهما، فهما هاتان الركعتان(١) قالوا ففي قضاء
رسول الله وَلله ركعتي الفجر بعد الصبح، وقضائه الركعتين بعد
الظهر، وهما من سننه وَّ، شغل عنهما فقضاهما بعد العصر - دليل
(١) أخرجه: الحميدي (٢٩٥/١٤١/١)، عبد الرزاق (٣٩٧١/٤٣١/٢)،
والبغوي في شرح السنة (٧٨١/٣٣٣/٣) كلهم عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن
أبي سلمة عن أم سلمة.
والحديث أصله مخرج عند: خ: (١٣٥/٣-١٢٣٣/١٣٦)، م: (٥٧١/١-٨٣٤/٥٧٢)
من طريق كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة
وأنها أمرته أن يسأل أم سلمة. وفيه ذكر(( ناس من عبد القيس)) بدل ((وفد بني تميم)) وقال
الحافظ في الفتح (١٣٧/٣) بأن ذكر بني تميم وهم وإنما هم من عبد القيس.

المواقيت
٢٠٥
على أن نهيه عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر، إنما هو عن غير
الصلاة المسنونات، والمفترضات، لأنه معلوم أن نهيه إنما يصح عن غير
ما أباحه، ولا سبيل إلى استعمال الأحاديث عنه، وَظَلِّ، إلا بما ذكرنا،
قال: وفي صلاة الناس بكل مصر على الجنائز بعد الصبح والعصر
دليل على ما ذكرت. هذا قول الشافعي وأصحابه في هذا الباب.
وكذلك روى المزني عنه فيمن لم يركع ركعتي الفجر حتى صلى
الصبح أنه يركعهما بعد طلوع الشمس، وقد مضى ذكر ما للعلماء في
الصلاة على الجنائز، في باب زيد بن أسلم عن عطاء عن الصنابحي.
وقال آخرون: لا يجوز أن يصلي أحد بعد العصر، ولا بعد الصبح
شيئا من الصلوات المسنونات ولا التطوع كله المعهود منه وغير المعهود
إلا أنه يصلي على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر، ما لم يكن الطلوع
والغروب، فإن خشي عليها التغير صلى عليها عند الطلوع والغروب،
وما عدا ذلك فلا، لنهي رسول الله وَخلاله عن الصلاة بعد الصبح حتى
تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وهو نهي صحيح
ثابت لا يجب أن يعارض بمثل الآثار التي تقدمت وهو على عمومه
فيما عدا الفرائض، والصلاة على الجنائز، لقيام الدليل على ذلك مما
لا معارض له، وممن قال بهذا القول مالك بن أنس وأصحابه ونحو
قول مالك في هذا الباب مذهب أحمد بن حنبل، وإسحق بن
راهويه، قال أحمد وإسحق: لا يصلي بعد العصر الا صلاة فائتة أو
على جنازة إلى أن تطفل الشمس للغيبوبة .
قال أبو عمر: روي عن النبي وَّر، النهي عن الصلاة بعد الصبح
حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس، من حديث عمر
وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وسعد بن أبي وقاص، ومعاذ بن
عفراء وغيرهم، وهي أحاديث صحاح لا مدفع فيها، وإنما اختلف
العلماء في تأويلها، وخصوصها وعمومها لا غير، والقول بعموم هذه

٢٠٦
فتح البر
الأخبار الصحاح على حسب ما ذهب إليه مالك أولى ما قيل في هذا
الباب، وهو مذهب عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري، وأبي
هريرة، وسعد، ومعاذ بن عفراء، وابن عباس، وحسبك بضرب عمر
على ذلك بالدرة لأنه لا يستجيز ذلك من أصحابه إلا بصحة ذلك
عنده. روى الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر ضرب المنكدر في
الصلاة بعد العصر، وروى الثوري عن عاصم عن زر بن حبيش،
قال: رأيت عمر يضرب الناس على الصلاة بعد العصر. وروى
عبد المالك بن عمير عن أبي غادية مثله، وذكر عبد الرزاق عن ابن
جريح قال: أخبرني عامر بن مصعب أن طاوسا أخبره: أنه سأل ابن
عباس عن ركعتين بعد العصر فنهاه عنهما، قال: فقلت: لا أدعهما،
فقال ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَنْ
يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: (٣٦)]. إلى (مبينا))(١). فهذا
ابن عباس مع سعة علمه قد حمل النهي الذي رواه في ذلك على
عمومه وقال آخرون: لا يصلي بعد الصبح إلى أن تطلع الشمس
وترتفع، ولا بعد العصر إلى أن تغيب الشمس، ولا عند استواء
الشمس، صلاة فريضة نام عنها صاحبها، أو نسيها، ولا صلاة
تطوع، ولا صلاة من الصلوات على حال، لعموم نهي رسول الله
وَلّ، عن الصلاة في هذه الأوقات، وممن قال ذلك أبو حنيفة
وأصحابه.
قال أبو عمر: قد مضى القول في باب زيد بن أسلم عمن قال هذا
القول، وفي قوله وَظله: من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا
ذكرها (٢)، وفي قوله عليه السلام من أدرك ركعة من الصبح قبل أن
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٣٩٧٥/٤٣٣/٢).
(٢) تقدم تخريجه في هذا الكتاب.

المواقيت
٢٠٧
تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن
تغرب الشمس فقد أدرك العصر (١) - دليل على أن نهيه عن الصلاة بعد
الصبح والعصر ليس عن الفرائض والفوائت، وَلا أعلم ومن تدبر ما
أوردنا في ذلك الباب اكتفى وبالله التوفيق، والهدى. وقال أبو ثور لا
يصلي أحد تطوعا بعد الفجر إلى أن تطلع الشمس، ولا إذا قامت
الشمس إلى أن تزول الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس،
إلا صلاة فائتة أو على جنازة أو على أثر طواف أو صلاة لبعض
الآيات أو ما يلزم من الصلوات.
قال أبو عمر: من حجة من ذهب هذا المذهب حديث عمرو بن
عنبسة، وحديث كعب بن مرة، وحديث الصنابحي عن النبي وَّر،
بمثل هذا المعنى ويخصها ببعض ما ذكرنا من الآثار. وقد ذكرنا
أحادیث عمرو بن عنبسة وما كان مثلها في باب حديث زيد بن أسلم،
من كتابنا هذا في حديث الصنابحي فأغنى عن ذكرها هنا، ومما يخص
به أيضا هذه الآثار وما كان مثلها على مذهب أبي ثور ومن قال بقوله
قوله وَجُله: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى
أي ساعة شاء. حدثناه محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد
بن معاوية بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال:
حدثنا محمد ابن منصور قال: حدثنا سفيان قال: سمعت أبا الزبير
قال: سمعت عبد الله بن باباه يحدث عن جبير بن مطعم أن النبي وَل
قال: يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي
ساعة شاء، من ليل أو نهار(٢)، وذكر الشافعي عن عبد الله ابن المؤمل
(١) تقدم تخريجه في بابه من هذا الكتاب.
(٢) حم: (٤ / ٨٠ و٨١ و٨٢ و٨٣ و٨٤)، د: (١٨٩٤/٤٤٩/٢)، ت:
(٨٦٨/٢٢٠/٣) وقال: ((حسن صحيح))، ن: (٣٠٨/١-٥٨٤/٣٠٩)، جه:
(١٢٥٤/٣٩٨/١)، وك: (٤٤٨/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي. وصححه ابن خزيمة (٢٦٣/٢/ ١٢٨٠).

فتح البر
٢٠٨
=
عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي
ذر، أنه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: أتعرفونني؟ من عرفني فأنا الذي
عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر، صاحب رسول الله وَخله، سمعت
أذناي عن رسول الله وَ له يقول: لا صلاة بعد الصبح، حتى تطلع
الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، إلا بمكة، إلا بمكة،
إلا بمكة (١). وهذا حديث وان لم يكن بالقوي، لضعف حميد مولى
عفراء، ولأن مجاهدا لم يسمع من أبي ذر، ففي حديث جبير بن
مطعم ما يقويه، مع قول جمهور علماء المسلمين به، وذلك ان ابن
عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والحسن، والحسين، وعطاء،
وطاوس ومجاهدا والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، كانوا
يطوفون بعد العصر، وبعضهم بعد الصبح أيضا ويصلون بإثر فراغهم
من طوافهم ركعتين في ذلك الوقت، وبه قال الشافعي، وأحمد
وإسحق وأبو ثور، وداود بن علي وقال مالك بن أنس: من طاف
بالبيت بعد العصر أخر ركعتي الطواف، حتى تغرب الشمس، وكذلك
من طاف بعد الصبح لم يركعهما حتى تطلع الشمس وترتفع، وقال
أبو حنيفة يركعهما إلا عند غروب الشمس وطلوعها واستوائها،
وبعض أصحاب مالك يرى الركوع للطواف بعد الصبح، ولا يراه بعد
العصر. وهذا لا وجه له في النظر، لأن الفرق بين ذلك لا دليل
(١) أخرجه من طريق عبد الله بن المؤمل: حم: (١٦٥/٥)، قط: (٤٢٤/١-٤٢٥)، وابن
عدي في الكامل: (٢٨٩/٧) في ترجمة اليسع بن طلحة، هق: (٤٦١/٢) وقال وهذا
الحديث يعد في أفراد عبد الله بن المؤمل وعبد الله بن المؤمل ضعيف إلا أن إبراهيم بن
طهمان قد تابعه في ذلك عن حميد وأقام إسناده، ثم أخرج هذه المتابعة في (٢/ ٤٦١ -٤٦٢)
وقال: حميد الأعرج ليس بالقوي ومجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر. وقال الحافظ في
التلخيص (١٨٩/١): ((وقال أبو حاتم الرازي لم يسمع مجاهد من أبي ذر، وكذا أطلق
ذلك ابن عبد البر والبيهقي والمنذري وغير واحد)).

المواقيت
٢٠٩
عليه، من خبر ثابت ولا قياس صحيح والله أعلم. وحكم سجود
التلاوة بعد الصبح والعصر كحكم الصلاة عند العلماء على أصولهم
التي ذكرنا وبالله توفيقنا.
قال أبو عمر: روی الوليد بن مسلم عن مالك عن محمد بن یحیی
ابن حبان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: نهى
رسول الله وَله عن لبستين، اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد
كاشفا عن فرجه(١).
وهذا حديث غريب من حديث مالك، ولم يروه عنه بهذا الاسناد
إلا الوليد بن مسلم فيما علمت. والله أعلم.
(١) خ: (٣٦٨/٦٢٩/١)، د: (٣٤١/٤/ ٤٠٨٠)، ت: (١٧٥٨/٢٠٦/٤)

فتح البر
٢١٠
باب منه
[٢٠] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي أن
رسول الله ﴾ قال: إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت
فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب
قارنها، فإذا غربت فارقها. ونهى رسول الله عَّ عن الصلاة في تلك
الساعات(١).
هكذا قال يحيى في هذا الحديث، عن مالك، عن عبد الله
الصنابحي، وتابعه القعنبي، وجمهور الرواة عن مالك، وقالت
طائفة، منهم مطرف، واسحق بن عيسى الطباع، فيه: عن مالك عن
زيد، عن عطاء، عن أبي عبد الله الصنابحي، واختلف عن زيد بن
أسلم في ذلك من حديثه هذا، فطائفة قالت عنه في ذلك: عبد الله
الصنابحي كما قال مالك في أكثر الروايات عنه، وقالت طائفة أخرى:
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي عبد الله الصنابحي،
وممن قال ذلك: معمر، وهشام بن سعد، والداروردي، ومحمد بن
مطرف أبو غسان وغيرهم، وما أظن هذا الاضطراب جاء إلا من زيد
ابن أسلم والله أعلم.
(١) أخرجه هكذا عن عبد الله الصنابحي: ن: (٢٩٧/١-٥٥٨/٢٩٨)،
البغوي في شرح السنة (٣/ ٧٧٦/٣٢٠)، وقال البغوي: (( الصنابحي ليس له سماع من
النبي ◌َّه فإنه رحل إلى النبي وَّ*، فقبض رسول الله وَ ل وهو في الطريق، وقد روى
أحاديث عن النبي ◌َّ وهو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ذكره أبو
عیسی)، أما حديث أبي عبد الله الصنابحي فأخرجه:
حم: (٣٤٨/٤ -٣٤٩)، جه: (٣٩٧/١/ ١٢٥٣)، عبد الرزاق: (٣٩٥٠/٤٢٥/٢)، وقال
البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناده مرسل ورجاله ثقات. والحديث في صحيح ابن
خزيمة: (١٢٧٤/٢٥٦/٢)، وقال: خرجت هذين الخبرين في غير هذا الباب.

المواقيت
٢١١،
ذكر عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: قال رسول الله وَله: إن الشمس
تطلع بين قرني الشيطان، أو قال يطلع معها قرن الشيطان، فإذا
ارتفعت فارقها، فإذا كانت في وسط السماء قارنها، فإذا دلكت، أو
قال: زالت، فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها،
فلا تصلوا هذه الثلاث ساعات(١). وقال البخاري: ابن أبي مريم عن
أبي غسان عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن الصنابحي أبي
عبد الله عن النبي وَّ في الوضوء وفضله(٢). وكذلك قال الليث بن
سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي عبد الله الصنابحي، فذكر حديث
النهي عن الصلاة في الثلاث ساعات. والصواب عندهم قول من قال
فيه: أبو عبد الله، وهو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي ثقة ليست له
صحبة .
وروى زهير بن محمد هذا الحديث عن زيد بن أسلم، عن عطاء
عن عبد الله الصنابحي، قال: سمعت رسول الله وَ له فذكره(٣)، وهذا
خطأ عند أهل العلم، والصنابحي لم يلق رسول الله وَّةٍ، وزهير بن
محمد لا يحتج به إذا خالفه غيره، وقد صحف فجعل کنیته اسمه،
وكذلك فعل كل من قال فيه عبد الله، لأنه أبو عبد الله.
(١) انظر ما قبله.
(٢) سبق تخريجه في فضل الوضوء من كتاب الطهارة.
(٣) انظر حديث الباب.

فتح البر
٢١٢
وقد قال فيه الصلت بن بهرام عن الحارث بن وهب، عن أبي
عبد الرحمن الصنابحي(١)، فهذا تصحيف أيضا فجعل اسمه كنيته،
وكل هذا خطأ وتصحيف. والصواب ما قاله مالك فيه في رواية
مطرف، واسحق بن عيسى الطباع، ومن رواه كروايتهما عن مالك في
قولهم في عبد الله الصنابحي أن كنيته أبو عبد الله، واسمه عبد
الرحمن والله المستعان.
وقد روي عن ابن معين أنه قال: عبد الله الصنابحي يروى عنه
المدنيون يشبه أن تكون له صحبة، وأصح من هذا عن ابن معين انه
سئل عن أحاديث الصنابحي عن النبي وَّة، فقال مرسلة ليست له
صحبة .
قال أبو عمر:
صدق يحيى بن معين، ليس في الصحابة أحد يقال له عبد الله
الصنابحي، وإنما في الصحابة الصنابح الأحمسى، وهو الصنابح بن
الأعسر كوفى، روى عنه قيس بن أبي حازم أحاديث، منها حديثه في
الحوض، ولا في التابعين أيضا أحد يقال له عبد الله الصنابحي، فهذا
اصح قول من قال أنه أبو عبد الله، لأن أبا عبد الله الصنابحي مشهور
في التابعين، كبير من كبرائهم، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، وهو
جليل، كان عبادة بن الصامت كثير الثناء عليه:
(١) يشير إلى الحديث الذي عند: حم: (٣٤٩/٤)، ثنا ابن عمير ثنا الصلت يعني ابن العوام
قال حدثني الحارث بن وهب عن أبي عبد الرحمن الصنابحي قال: قال رسول الله وَ ق* لن
تزال أمتي في مسكة ما لم يعملوا بثلاث ما لم يؤخروا المغرب بانتظار الإظلام مضاهاة اليهود
وما لم يؤخروا الفجر امحاق النجوم مضاهاة النصرانية، وما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها.

٢١٣
المواقيت
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا
ضمرة، قال: حدثنا جابر بن أبي سلمة، والعلاء بن هارون، عن ابن
عون، عن رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع، قال: كنا عند عبادة
ابن الصامت نعوده، إذ جاء أبو عبد الله الصنابحي فلما رآه عبادة،
قال: لئن شفعت لاشفعن لك، ولئن قدرت لأنفعنك، ولئن سئلت
لأشهدن لك، ثم قال: من سره أن ينظر إلى رجل كأنه رفع فوق سبع
سموات ثم رد، فعمل على ما رأى فلينظر إلى أبي عبد الله يعنى
الصنابحي .
قال أحمد بن زهير: وحدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن محمد
ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن
الصنابحي، قال: دخلت على عبادة بن الصامت وهو في الموت
فبكيت فقال: مهلا، لم تبكى؟ فوالله لئن استشهدت لاشهدن لك،
وذكر نحوه. وحديث ضمرة أتم. وذكر ابن وهب عن عمرو بن
الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي أنه
قال له متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا
الجحفة، فأقبل راكب فقلت: الخبر؟ فقال دفنا النبي ◌َخلال منذ خمس.
وقال ابن اسحق عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله
اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة، قال: لم يكن بيني، وبين وفاة
رسول الله ◌َ﴾ إلا خمس ليال، توفي وأنا بالجحفة، فقدمت وأصحابه
متوافرون، فسألت بلالا عن ليلة القدر؟ فقال: ليلة ثلاث وعشرين.
قال أبو عمر:
قدم الصنابحي هذا يومئذ المدينة، فصلى وراء أبي بكر الصديق
رضي الله عنه المغرب، فسمعه يقرأ في الركعة الآخرة بعد أم القرآن:

فتح البر
٢١٤
رَبَّنَا لَا تُرْعْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: (٨)]. وهو معدود في تابعي أهل الشام،
صَلَى اللّه
وَسَّمـ
وبها توفي. وأحاديثه التي في الموطأ مشهورة جاءت عن النبي
من طرق شتى من حديث أهل الشام، وممن رواها عن النبي بَّ عقبة
ابن عامر، وعمرو بن عبسة، وأبو أمامة الباهلي، ومرة بن كعب
البهزى، وقيل كعب بن مرة وسنذكرها في هذا الباب على شرطنا في
توصیل المرسلات، وبالله العون لا شريك له.
وأما قوله وَّ في هذا الحديث: إن الشمس تطلع ومعها قرن
الشيطان(١) وقوله في غير هذا الإسناد تطلع على قرن الشيطان وتطلع
بين قرني الشيطان، ونحو هذا فإن للعلماء في ذلك قولين:
أحدهما أن ذلك اللفظ على الحقيقة، وأنها تغرب، وتطلع على
قرن شيطان، وعلى رأس شيطان، وبين قرني شيطان، على ظاهر
الحدیث حقيقة لا مجازا من غیر تکیف، لأنه لا یکیف ما لا یری،
واحتج من قال بهذا القول، بما أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف،
قال: أخبرنا أبو الفتح الفارسي إبراهيم بن علي بمصر.
وأجمع العلماء أن نهيه وَطل عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند
غروبها، صحيح غير منسوخ، إلا أنهم اختلفوا في تأويله ومعناه،
فقال علماء الحجاز معناه المنع من صلاة النافلة دون الفريضة، هذه
جملة قولهم. وقال العراقيون: كل صلاة فريضة أو نافلة أو جنازة فلا
تصلى ذلك الوقت، لا عند طلوع الشمس، ولا عند الغروب، ولا
عند الإستواء، لأن الحديث لم يخص نافلة من فريضة إلا عصر يومه
(١) سبق تخريجه في حديث الباب.

المواقيت
٢١٥٦,
لقوله وَله: من أدرك ركعة من العصر، فقد أدرك العصر(١)، وقد
مضى الرد عليهم فميا ذهبوا إليه من ذلك في هذا الكتاب، وياتي
القول في الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح ممهدا مبسوطا بما للعلماء
في ذلك من المذاهب في باب محمد بن يحيى بن حبان ان شاء الله،
ونذكر ها هنا أقاويل الفقهاء في الصلاة عند استواء الشمس في كبد
السماء، لأنه أولى المواضع بما في ذلك، وبالله العون.
فأما مالك وأصحابه فلا بأس عندهم بالصلاة نصف النهار، قال
ابن القاسم: قال مالك: لا أكره الصلاة نصف النهار إذا استوت
الشمس في وسط السماء لا في يوم الجمعة ولا في غيره، ولا أعرف
هذا النهي، وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف
النهار، فقد أبان مالك حجته في مذهبه هذا أنه لم يعرف النهي عن
الصلاة وسط النهار، وقد روى عن مالك أنه قال: لا أكره التطوع
نصف النهار إذا استوت الشمس، ولا أحبه.
ومحمل هذا -عندي- أنه لم يصح عنده حديث زيد بن أسلم
المذكور في هذا الباب، عن عطاء عن الصنابحي، لأنه قد رواه، أو
صح عنده، ونسخ منه، واستثنى الصلاة نصف النهار بما ذكرنا من
العمل الذي لا يجوز أن يكون مثله إلا توقيفا- والله أعلم. وقد روى
مالك عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظى أنهم كانوا في
زمن عمر بن الخطاب يصلون، حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر،
وجلس على المنبر، وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت
المؤذن، وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد. وخروج عمر إنما كان بعد
(٢) سبق تخريجه في باب: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح،
من هذا الكتاب.

فتح البر
=٢١٦
الزوال بدليل حديث طنفسة عقيل بن أبي طالب، وإذا كان خروجه
بعد الزوال وقد كانوا يصلون إلى أن يخرج فقد كانوا يصلون وقت
استواء الشمس- والله أعلم.
ويوم الجمعة عند مالك وغير يوم الجمعة سواء، لأن الفرق بينهما
لم يصح عنده في أثر ولا نظر. وممن رخص في ذلك أيضا: الحسن،
وطاوس، والأوزاعي، وقال أبو يوسف، والشافعي، وأصحابه: لا
بأس بالتطوع نصف النهار يوم الجمعة خاصة، وهي رواية عن
الأوزاعي، وأهل الشام. وحجة الشافعي ومن قال بقوله هذا: ما رواه
الشافعي، عن إبراهيم بن محمد، عن اسحق بن عبد الله، عن سعيد
بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَخله نهى عن
الصلاة نصف النهار، حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة(١).
واحتج أيضا بحديث مالك، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي
مالك، وقد تقدم ذكره، قال: وخبر ثعلبة عن عامة أصحاب رسول
الله وَّ في دار الهجرة أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة.
قال أبو عمر:
كأنه يقول: النهي عن الصلاة عند استواء الشمس صحيح، وخص
منه يوم الجمعة بما روى من العمل الذي لا يكون مثله إلا توقيفا،
وبالخبر المذكور أيضا، وباقي سائر الأيام موقوفة على النهي.
(١) هق: (٢/ ٤٦٤)، وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي قال فيه الحافظ في التقريب
متروك، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٦٤) من طريق أخرى: وفيه أبي خالد الأحمر
عن شيخ من أهل المدينة يقال له عبد الله بن سعيد. قال الحافظ في التلخيص:((ورواه
الأثرم بسند فيه الواقدي وهو متروك ورواه البيهقي بسند آخر فيه عطاء بن عجلان وهو متروك
أيضا .))

المواقيت
٢١٧
وإبراهيم بن محمد الذي روى عنه الشافعي هذا الخبر هو ابن ابي
يحيى المدني متروك الحديث، واسحق بعده في الاسناد، وهو ابن أبي
فروة ضعيف أيضا فكأنه إنما يقوى عنده هذا الخبر بما روي عن
الصحابة في زمن عمر من الصلاة نصف النهار يوم الجمعة- وبالله
التوفيق.
وقد حدثني عبد الرحمن بن مروان، قال: حدثنا أحمد بن سليمان
ابن عمر البغدادي، قال: حدثنا أبو الليث نصر بن القاسم الفرائضي،
قال: حدثنا اسحق بن أبي اسرائيل عن حسان بن إبراهيم، قال:
حدثنا الليث، قال: حدثنا مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة،
قال: قال رسول الله وَله: ((الصلاة تكره نصف النهار الا يوم الجمعة
فإن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة))(١). وهذا الحديث منهم من يوقفه.
وحدثني سعید بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
اسمعيل بن اسحق، قال: حدثنا اسحق بن محمد القروى، قال:
حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن اسماعيل بن محمد بن سعد بن
أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، قال: النداء الذي ذكر الله في
القرآن إذا كان الامام على المنبر زمن النبي بَّه، وأبي بكر، وعمر،
حتى كان عثمان فكثر الناس واستبعدت البيوت، فزاد النداء الثاني،
فلم يعيبوه. قال السائب: وكان عمر إذا خرج ترك الناس الصلاة
وجلسوا، فإذا جلس على المنبر صمتوا، وكان عطاء بن أبي رباح يكره
الصلاة نصف النهار في الصيف ويبيح ذلك في الشتاء. وقال أبو
(١) د: (٢٢٣/٦٥٣/١)، وقال: هو مرسل. مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم
يسمع من أبي قتادة.

فتح البر
٢١٨
حنيفة، والثوري، ومحمد بن الحسن، والحسن بن حي، وعبد الله
ابن المبارك، وأحمد بن حنبل: لا يجوز التطوع نصف النهار في
شتاء، ولا صيف، وكرهوا ذلك. ولا يجوز عند أبي حنيفة،
وأصحابه أن تصلى فريضة، ولا على جنازة، ولا شيء من الصلوات
لا فائتة مذكورة، ولاغيرها، ولا نافلة، عند استواء الشمس نصف
النهار.
والحجة لمن قال بقول العراقيين في هذا الباب حديث الصنابحي
المذكور في هذا الباب، وحديث عمرو بن عبسة، وحديث عقبة بن
عامر:
حدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال:
حدثنا أحمد بن شعیب، قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا
آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا معاوية
ابن صالح قال أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر، وضمرة بن حبيب،
وأبو طلحة نعيم بن زياد، قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي، يقول:
(سمعت عمرو بن عبسة يقول: قلت يا رسول الله هل من ساعة
أقرب من الاخرى؟ وهل ساعة يتقى ذكرها؟ قال نعم إن أقرب ما
يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون ممن
يذكر الله في تلك الساعة فكن، فإن الصلاة مشهودة محضورة إلى
طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني شيطان، وهي ساعة صلاة
الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع الشمس قيد رمح، ويذهب شعاعها
ثم الصلاة مشهودة محضورة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح
نصف النهار، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر، فدع

٢١٩٫
المواقيت
الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب
الشمس، فإنها تغيب بين قرني شيطان وهي صلاة الكفار(١).
قال أبو عمر:
في حديث عمرو بن عبسة هذا: النهي عن الصلاة عند طلوع
الشمس، وعند استوائها، وعند غروبها، وفيه إباحة الصلاة بعد الفجر
إلى طلوع الشمس، وبعد زوالها إلى الغروب، وتدبره تجده كما ذكرت
لك، وهو حديث صحيح، وطرقه كثيرة حسان شامية، إلا أن قوله
في هذا الحديث: ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس قد
خالفه فيه غيره في هذا الحديث فقال: ثم الصلاة مشهودة متقبلة حتى
يصلى العصر، وهذا أشبه بالسنن الماثورة في ذلك.
وقد روي في هذا الحديث أيضا: حتى تكون الشمس قد دنت
للغروب قيد رمح أو رمحين. وسنذكر اختلاف العلماء في الصلاة
النافلة، والفجر، والعصر، وما روي في ذلك من الآثار في باب
محمد بن يحيى بن حبان في هذا الكتاب إن شاء الله.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن
بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل أبو
سلمة، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن يزيد بن
(١) د: (٥٦/٢-١٢٧٧/٥٧)، ت: (٣٥٧٩/٥٣٢/٥) مختصرا، وقال: هذا حديث حسن
صحيح غريب من هذا الوجه، ن: (٣٠٣/١ -٥٧١/٣٠٤)، وكذلك م:
(٥٦٩/١-٧٣٢/٥٧١) من طريق عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيي
بن أبي كثير عن أبي أمامة قال عكرمة ولقي شداد أبا أمامة وواثلة، وصحب أنسا إلى الشام،
وأثنى عليه فضلا وخيرا عن أبي أمامة قال: وقال عمرو بن عبسة السلمي ... ثم ساق
الحديث بلفظ أطول مما هو وارد في التمهيد.

فتح البر
٢٢٠
طلق، عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة، قال أبو
داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة أن محمد بن جعفر حدثهم عن شعبة
عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن البيلماني
عن عمرو بن عبسة وهذا لفظ أبي سلمة، قال: أتيت رسول الله
فقلت يا رسول الله، من أسلم معك؟ قال حر، وعبد، يعني أبا بكر
وبلالا، فقلت يا رسول الله علمني مما تعلم وأجهل، هل من الساعات
ساعة أفضل من أخرى؟ قال نعم صل من الليل الآخر. وفي حديث
شعبة قال نعم جوف الليل، فصل ما بدا لك حتى تصلى الصبح،
وفي حديث حماد فإن الصلاة مشهودة متقبلة، ثم انته حتى تطلع
الشمس، ثم انته. وما دامت مثل الحجفة حتى تستقر فإنها تطلع بين
قرني شيطان، ويسجد لها الكفار، ثم صل ما بدا لك، فإنها مشهودة
متقبلة حتى يستوي العمود على ظله، فإنها ساعة تسجر فيها الجحيم،
فإذا زالت الشمس فصل، فإنها مشهودة متقبلة حتى تصلي العصر، ثم
انته حتى تغرب الشمس، فانها تغرب بين قرني شيطان، ويسجد لها
الكفار(١).
وقد روي من حديث البهزى معنى حديث عمرو بن عبسة هذا رواه
الثوري، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من أهل
الشام، عن كعب بن مرة البهزى، قال: قال رجل لرسول الله وَله:
أي الليل أسمع يا رسول الله؟ قال جوف الليل الآخر، ثم الصلاة
مقبولة حتى تصلى الفجر ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد رمح أو
(١) حم: (٤ / ١١١-١١٢) مطولا، جه: (١٣٦٤/٤٣٤/١) مختصرا. قال
البوصيري في الزوائد: (( هذا إسناد فيه عبد الرحمن بن البيلماني، لا يعرف أنه
سمع من أحد من الصحابة إلا من سرق. ويزيد بن طلق: قال ابن حبان يروي
المراسيل.))