النص المفهرس
صفحات 101-120
المواقيت ١٠١ وقال المدائني: مات أبو داود عبد الرحمن الأعرج مولى محمد بن ربيعة بالاسكندرية سنة تسع عشرة ومائة. وأما أبو هريرة رضي الله عنه فمذكور في كتابنا في الصحابة، بما يجب أن يذكر به، وبالله التوفيق. وقد قيل: إن زيد بن أسلم روى هذا الحديث أيضا عن أبي صالح مع هؤلاء كلهم عن أبي هريرة. وحدثني خلف بن القاسم، قال: حدثنا ابراهيم بن محمد الديلي، قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد الجوهري، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا حفص بن ميسرة الصنعاني عن زيد بن أسلم عن الأعرج، وبسر بن سعيد وأبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَُّ: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فلم تفته، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته(١))) . قال أبو عمر: الادراك في هذا الحديث ادراك الوقت، لا أن ركعة من الصلاة من أدركها من ذلك الوقت أجزأته من تمام صلاته. وهذا اجماع من المسلمين لا يختلفون في ان هذا المصلي فرض عليه واجب أن يأتي بتمام صلاة الصبح، وتمام صلاة العصر، فأغنى ذلك عن الإكثار، وبان بذلك أن قوله عبده، فقد أدرك الصلاة يريد فقد أدرك وقت الصلاة إلا أن ثمّ أدلة تدل على أن الوقت المختار في هاتين الصلاتين غير ذلك الوقت. منها قوله تعَّ في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: وآخر وقت العصر ما لم تصفر الشمس(٢) يعني آخر الوقت المختار، لئلا تتعارض الاحاديث. (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. (٢) حم: (٢/ ٢١٠ و٢١٣ و٢٢٣)، م: (٤٢٧/١ /٦١٢ [١٧٢])، د: (٢٨٠/١-٣٩٦/٢٨١)، ن: (٢٨١/١-٥٢١/٢٨٢). فتح البر ١٠٢ ومثل ذلك حديث العلاء عن أنس مرفوعا: ((تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا، لا يذكر الله فيها الا قليلا(١)). وهذا التغليظ على من ترك اختيار رسول الله عَبّه لامته في الوقت، ورغب عن ذلك، ولم یکن له عذر مقبول. والآثار في تعجيل العصر كثيرة جدا، ومعناها كلها ما ذكرناه. وبهذا كتب عمر بن الخطاب إلى عماله: ((ان صلوا العصر، والشمس بيضاء نقية، قبل ان تدخلها صفرة)). هذا كله على الاختيار بدليل حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب . حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الحميد بن احمد، قال: حدثنا الخضر، قال: حدثنا الاثرم، قال: قيل لاحمد بن حنبل، قوله عَّبه: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقال هذا على الفوات، ليس على ان يترك العصر الى هذا الوقت. وذكر حديث قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله عَّ: ووقت العصر ما لم تصفر الشمس(٢). فالاوقات في ترتيب السنن -والله أعلم- وقتان: في الحضر وقت رفاهية وسعة، ووقت عذر وضرورة. يبين لك ذلك ما ذكرنا من (١) م: (١/ ٦٢٢/٤٣٤)، د: (٢٨٨/١-٤١٣/٢٨٩)، ت: (١/ ٣٠١ / ١٦٠). (٢) حــ ـم: (٢/ ٢١٠ و٢١٣ و٢٢٣)، م: (٦١٢/٤٢٧/١ [١٧٢])، د: (١/ ٢٨٠-٣٩٦/٢٨١)، ن: (١/ ٢٨١ - ٢٨٢ /٥٢١). ١٠٣ المواقيت الآثار، ويزيد لك في ذلك بيانا أقاويل فقهاء أئمة الامصار، فنذكر هنا أقاويلهم في وقت الصبح والعصر اذ لم يتضمن حديث هذا الباب ذكر غيرهما من الصلوات. ونذكر في باب ابن شهاب عن عروة جملة مواقيت الصلاة، ونبسط ذلك، ومهده هنالك ان شاء الله. أجمع العلماء على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني اذا تبين طلوعه، وهو البياض المنتشر من أفق المشرق، والذي لا ظلمة بعده . وقد ذكرنا اسماء الفجر في اللغة، وشواهد الشعر على ذلك، والمعنى فيه عند الفقهاء في أول حديث من مراسيل عطاء، ومن باب يزيد أيضا، والحمد لله. واختلفوا في آخر وقتها فذكر ابن وهب عن مالك، قال: وقت الصبح من حين يطلع الفجر إلى طلوع الشمس. وقال ابن القاسم عن مالك: وقت الصبح الاغلاس، والنجوم بادية مشتبكة، وآخر وقتها اذا أسفر. قال أبو عمر: هذا عندنا على الوقت المختار، لان مالكا لم يختلف قوله فيمن أدرك ركعة منها قبل طلوع الشمس ممن له عذر في سقوط الصلاة عند خروج الوقت مثل الحائض تطهر، ومن جرى مجراها ان تلك الصلاة واجبة عليها بادراك مقدار ركعة من وقتها وان صلت الركعة الثانية مع الطلوع أو بعده. فتح البر ١٠٤ وقال الثوري: آخر وقتها ما لم تطلع الشمس، وكانوا يستحبون ان يسفروا بها، ومثل قول الثوري قال أبو حنيفة، وأصحابه. وكذلك قال الشافعي: آخر وقتها طلوع الشمس إلا أنه يستحب التغليس بها، ولا تفوت عنده حتى تطلع الشمس قبل ان يصلي منها ركعة بسجدتيها، فمن لم يكمل منها ركعة بسجدتيها قبل طلوع الشمس فقد فاتته . وقال أحمد بن حنبل مثل قول الشافعي سواء، قال: وقت الصبح من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس ومن أدرك منها ركعة قبل طلوع الشمس فقد ادركها مع الضرورة، وهذا كقول الشافعي سواء. ولا خلاف بين العلماء في ذلك إلا أن منهم من جعل آخر وقتها ادراك ركعة منها قبل طلوع الشمس لضرورة، وغير ضرورة، وهوقول داود، واسحق. واما سائر العلماء فجعلوا هذا وقتا لاصحاب العذر والضرورات وممن ذهب إلى هذا مالك، والشافعي، والأوزاعي، واحمد بن حنبل. واختلفوا في اول وقت العصر، وآخره. فقال مالك: اول وقت العصر اذا كان الظل قامة بعد القدر الذي زالت عنه الشمس، ويستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا ذلك قليلا، قال: وآخر وقتها أن يكون ظل كل شيء مثليه. هذه حكاية ابن عبد الحكم، وابن القاسم عنه، وهذا عندنا على وقت الاختيار، لأنه قد روى عنه أن لا خلاف عندنا في مدرك ركعة منها قبل الغروب ممن كانت الصلاة لا تجب عليه لو خرج وقتها لحالة كالمغمى عليه عنده، والحائض. ومن كان مثلهما تجب عليه صلاة العصر فرضا بادراك مقدار ركعة منها قبل غروب الشمس. فدل ذلك المواقيت ١٠٥ على أن وقتها عنده الى غروب الشمس، وكذلك ذكر ابن وهب أيضا عن مالك: وقت الظهر والعصر الى غروب الشمس. وهذا عندنا أيضا على أصحاب الضرورات لأن رسول الله عَ ليه جمع بين الصلاتين في السفر في وقت احداهما لضرورة السفر، فكل ضرورة وعذر فكذلك. وسنذكر وجه الجمع بين الصلاتين في السفر والمطر في باب أبي الزبير ان شاء الله. وقد قال الاوزاعي: ان ركع ركعة من العصر قبل غروب الشمس، وركعة بعد غروبها، فقد أدركها، والصبح عنده كذلك. قال الثوري: اول وقت العصر اذا كان ظلك مثلك، وإن اخرتها ما لم تغير الشمس اجزاك . وقال الشافعي: اول وقتها في الصيف اذا جاوز ظل كل شيء مثله بشيء ما كان. ومن أخر العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف، أو قدر ذلك في الشتاء فقد فاته وقت الاختيار. ولا يجوز أن يقال: قد فاته وقت العصر مطلقا، كما جاز على الذي أخر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شيء مثله، قال: وإنما قلت ذلك: لحديث أبي هريرة عن النبي عَّة: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها . قال أبو عمر: قول الشافعي ها هنا في وقت الظهر ينفي الاشتراك بينها، وبين العصر في ظاهر كلامه، وهو شيء ينقضه ما بنى عليه مذهبه في الحائض تطهر، والمغمى عليه يفيق، والكافر يسلم، والصبي يحتلم، لأنه يوجب على كل واحد منهم إذا أدرك ركعة واحدة قبل الغروب أن فتح البر ١٠٦ يصلي الظهر، والعصر جميعا، وفي بعض أقاويله إذا أدرك أحد هؤلاء مقدار تكبيرة واحدة قبل الغروب لزمه الظهر والعصر جميعا. فكيف يسوغ لمن هذا مذهبه؟ أن يقول: إن الظهر يفوت فواتا صحيحا بمجاوزة ظل كل شيء مثله اكثر من فوات العصر بمجاوزة ظل كل شيء مثلیه. وأما قوله في وقت العصر اذا جاوز ظل كل شيء مثليه فقد جاوز وقت الاختيار، فهذا أيضا فيه شيء لأنه هو وغيره من العلماء يقولون: من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها المختار، لا أعلمهم يختلفون في ذلك. فقف على ما وصفت لك يتبين لك بذلك سعة الوقت المختار أيضا، وبالله التوفيق. قال أبو ثور: أول وقتها اذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال وزاد على الظل زيادة تتبين إلى أن تصفر الشمس، وهو قول داود. قال أبو عمر: أما قول الشافعي، وأبي ثور في أن وقت العصر لا يدخل حتى يزيد الظل على القامة زيادة تظهر، فمخالف لحديث إمامة جبريل عليه السلام، لأن حديث إمامة جبريل يقتضي أن يكون آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر بلا فصل، ولكنه مأخوذ من حديث أبي قتادة عن النبي ◌ّ﴾ أنه قال: إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الاخرى(١). (١) م: (١ /٦٨١/٤٧٢)، د: (٣٠٤/١-٤٣٧/٣٠٥)، ت: (١ / ١٧٧/٤٣٤)، ن: (١ / ٦١٤/٣٢٠ و٦١٥). ١٠٧ المواقيت وقد بينا اختلاف العلماء في هذا المعنى، وذكرنا علل أقاويلهم فيه، في باب ابن شهاب، عن عروة من هذا الكتاب. وقال أحمد بن حنبل في هذه المسألة مثل قول الشافعي أيضا، قال: واذا زاد ظل كل شيء مثليه، خرج وقت الاختيار، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد ادركها، قال: وهذا مع الضرورة، هذه حكاية الخرفي عنه. وأما الاثرم: فقال: سمعت أبا عبد الله يقول: آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر، قال لي ذلك غير مرة، وسمعته يقول: آخر وقت العصر تغير الشمس، قيل له: ولا تقل بالمثل والمثلين؟ قال: لا. هذا أکثر عندي . وقال أبو حينفة: لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، فخالف الآثار، وجماعة العلماء في ذلك، وجعل وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، وجعل بينهما واسطة ليست منهما، وهذا لم يقله أحد، هذه رواية أبي يوسف عنه. وللحسين بن زياد اللؤلؤي أن الظل إذا صار مثله خرج وقت الظهر، وإذا خرج تلاه وقت العصر إلى غروب الشمس. وقال أبو يوسف، ومحمد، وزفر: آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مثله، وهو أول وقت العصر إلى أن تتغير الشمس. وقال اسحق بن راهويه: آخر وقت العصر أن يدرك المصلي منها ركعة قبل الغروب، وهو قول داود لكل الناس معذور، وغير معذور، والأفضل عندهما أول الوقت. قال أبو عمر: فقد بان بما ذكرنا من أقاويل أئمة فقهاء الأمصار، وما روينا من الآثار في هذا الباب أن أول الوقت منه مختار في الحضر للسعة فتح البر ١٠٨ والرفاهية، ومنه وقت ضرورة وعذر، ولا يلحق الاثم، واللوم، حتى يخرج الوقت كله - والله أعلم. وقد أفادنا قوله عَّه: من أدرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر، قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر، معاني ووجوها: منها أن المدرك لركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، أو الركعة من العصر قبل غروبها كالمدرك لوقت الصبح، ولوقت العصر: الوقت الذي يأثم بالتأخير اليه، كأنه قد أدرك الوقت من أوله، وهذا لمن كان له عذر من نسيان أو ضرورة على ما قدمنا ذكره. ومنها جواز صلاة من صلى ذلك الوقت فرضه ممن نام عن صلاة، أو نسيها، لأنه المراد بالخطاب المذكور، والمامور بالبدار الى ادراك بقية الوقت، وإن كان غيره يدخل في ذلك الخطاب بالمعنى فإن هذا هو المشار إليه فيه بالنص ان شاء الله - والله أعلم. ومنها أنه أفادنا في حكم من أسلم من الكفار، أو بلغ من الصبيان، أو طهر من الحيض، في ذلك الوقت أنه كمن أدرك الوقت بكماله في وجوب صلاة ذلك الوقت، وتلزمه تلك الصلاة بكمالها، كما لو أدرك وقتها من أوله، ففرط فيها، وكذلك حكم المسافر يقدم الحضر، وحكم الحضري يخرج مسافرا في بقية من الوقت، أو بعد دخول الوقت، وحكم المغمی علیه یفیق. وهذا الحديث أصل هذا الباب كله، فقف عليه، إلا أن الفقهاء اختلفوا ها هنا : فذهب مالك وأصحابه إلى ظاهر هذا الحديث، فقالوا: من خرج مسافرا، وقد بقي عليه من النهار مقدار ركعة بعد أن جاوز بيوت مصره، أو قريته صلى العصر ركعتين، ولو خرج وقد بقي عليه مقدار المواقيت ١٠٩ ـ ثلاث ركعات، ولم يكن صلى الظهر والعصر صلاهما جميعا مقصورتین . وهذا عنده حكم المغرب، والعشاء يراعى منهما مقدار ركعة من كل واحدة منهما على أصله فيمن سافر وقد بقي عليه مقدار ركعة أنه يقصر تلك الصلاة، ولو قدم في ذلك الوقت من سفره أتم. وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والاوزاعي: اذا خرج من مصره قبل خروج الوقت صلى ركعتين وإن قدم قبل خروج الوقت أتم، وهذا قول مالك. وقال زفر: إن جاوز بيوت القرية والمصر ولم يبق من الوقت إلا ركعة فإنه مفرط، وعليه أن يصلي العصر أربعا. وإن قدم من سفره، ودخل مصره، ولم يبق من الوقت الاركعة اتم الصلاة، وقال الحسن ابن حي، والليث، والشافعي: إذا خرج بعد دخول الوقت أتم، وكذلك إن قدم المسافر قبل خروج الوقت أتم. وستأتي زيادة في هذا المعنى عن الشافعي، والليث، ومن تابعهما في آخر هذا الباب. وأما اختلاف الفقهاء في صلاة الحائض، والمغمى عليه، ومن جرى مجراهما: فقال مالك: اذا طهرت المرأة قبل الغروب فان كان بقي عليها من النهار ما تصلى خمس ركعات صلت الظهر، والعصر، وإن لم يكن بقي من النهار ما تصلي خمس ركعات صلت العصر. واذا طهرت قبل الفجر، وكان ما بقي عليها من الليل قدر ما تصلي أربع ركعات ثلاثا للمغرب، وركعة من العشاء صلت المغرب والعشاء، و إن لم يبق عليها الا ما تصلي فيه ثلاث ركعات صلت العشاء، ذكره أشهب، وابن عبد الحكم، وابن القاسم، وابن وهب عن مالك. فتح البر ١١٠ قال أشهب: وسئل مالك عن النصراني يسلم، والمغمى عليه يفيق: اهما مثل الحائض تطهر؟ قال: نعم. يقضي كل واحد منهما ما لم یفت وقته، وما فات وقته لم يقضه. قال ابن وهب: سألت مالكا عن المرأة تنسى وتغفل عن صلاة الظهر فلا تصليها حتى تغشاها الحيضة قبل غروب الشمس. قال مالك: لا أرى عليها قضاء الا أن تحيض بعد غروب الشمس، ولم تكن صلت الظهر، والعصر رأيت عليها القضاء. وقال مالك: اذا طهرت قبل غروب الشمس فاشتغلت بالغسل، فلم تزل مجتهدة حتى غربت الشمس، لا أرى ان تصلي شيئا من صلاة النهار. قال مالك: إذا طهرت قبل غروب الشمس لا أرى أن تصلي شيئا من صلاة النهار. وقال: المرأة الطاهر تنسى الظهر والعصر حتى تصفر الشمس، ثم تحيض فليس عليها قضاؤهما، فإن لم تحض حتى غابت الشمس فعليها القضاء ناسية كانت أو متعمدة. قال مالك: اذا رأت الطهر عند الغروب فأرى أن تغتسل، فان فرغت من غسلها قبل غروب الشمس فإن كان فيما ادركت ما تصلى الظهر وركعة من العصر فلتصل الظهر والعصر، وإن كان الذي بقي من النهار ليس فيه الا قدر صلاة واحدة صلت العصر، وان لم يكن بقي من النهار الا قدر ركعة واحدة فلتصل تلك الركعة، ثم تقضى ما بقي من تلك الصلاة. وقال مالك: من أغمي عليه في وقت صلاة فلم يفق حتى ذهب وقتها ظهرا كانت أو عصرا، قال: والظهر والعصر وقتهما في هذا إلى المواقيت مغيب الشمس، فلا إعادة عليه، قال: وكذلك المغرب والعشاء، وقتهما اللیل کله. وقول الليث بن سعد في الحائض، والمغمى عليه كقول مالك هذا سواء . وقال الأوزاعي، وقد سئل عن الحائض تصلي ركعتين ثم تحيض وكيف وإن كانت اخرت الصلاة. قال: إن أدركها المحيض في صلاة انصرفت عنها، ولا شيء عليها. وإن كانت أخرت الصلاة ولم يذهب الوقت، فلا شيء عليها. قال: واذا طهرت المرأة بعد العصر، فأخذت في غسلها، فلم تفرغ منه حتى غابت الشمس، فلا شيء عليها، ذكره الوليد بن يزيد عن الاوزاعي. وقال الشافعي: إذا طهرت المرأة قبل مغيب الشمس بركعة أعادت الظهر والعصر، وكذلك إن طهرت قبل الفجر بركعة أعادت المغرب والعشاء. واحتج بقول النبي ◌َّة: من أدرك ركعة من الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، وبجمعه عَّه بين الصلاتين في أسفاره وبعرفة، وبالمزدلفة، في وقت احداهما، يعنى: صلاتي الليل، وصلاتي النهار: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. وهذا القول للشافعي في هذه المسألة اشهر اقاويله عند أصحابه فيها وأصحها عندهم، وهو الذي لم يذكر البويطي غيره، وللشافعي في هذه المسألة قولان آخران. أحدهما: مثل قول مالك سواء في مراعاة قدر خمس ركعات للظهر والعصر، وما دون الى ركعة للعصر. ومقدار أربع ركعات فتح البر ١١٢ للمغرب والعشاء، وما دون ذلك للعشاء، وآخر الوقت عنده في هذا القول لآخر الصلاتين. والقول الآخر، قاله في الكتاب المصري، قال في المغمى عليه: أنه إذا أفاق، وقد بقي عليه من النهار قدر ما يكبر فيه تكبيرة الاحرام أعاد الظهر، والعصر، ولم يعد ما قبلهما، لا صبحا، ولا مغربا، ولا عشاء. قال: واذا أفاق وقد بقي عليه من الليل قبل أن يطلع الفجر قدر تكبيرة واحدة قضى المغرب والعشاء، واذا أفاق قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة قضى الصبح، واذا طلعت الشمس قبل ان يفيق لم یقضها . قال: وكذلك الحائض، والرجل يسلم. وقال فيمن جن بأمر لا يكون به عاصيا، فذهب عقله لا قضاء عليه، ومن كان زوال عقله بما يكون به عاصيا قضى كل صلاة فاتته في حال زوال عقله، وذلك مثل السكران، وشارب السم، والسكران عامدا لإذهاب عقله. قال أبو عمر: قوله عليه: من أدرك ركعة من الصبح، أو من العصر، على ما في هذا الحديث يقتضي فساد قول من قال: من أدرك تكبيرة، لأن دليل الخطاب في ذلك أن من لم يدرك من الوقت مقدار ركعة فقد فاته، ومن فاته الوقت بعذر يسقط عنه فيه الصلاة كالحائض، وشبهها، فلا شيء عليه، والله أعلم. وما احتج به بعض اصحاب الشافعي بهذه القولة حيث قالوا: إنما أراد رسول الله عَّه بذكر الركعة البعض من الصلاة لأنه قد روي عنه: ١١٣ المواقيت من أدرك ركعتين من العصر فأشار الى بعض الصلاة مرة بركعة، ومرة بركعتين، والتكبير في حكم الركعة لأنه بعض الصلاة فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة من الصلاة فليس بشيء لانه ينتفض عليه أصله في الجمعة، ولم يختلف قوله فيها أن من لم يدرك منها ركعة تامة فلم يدركها، وهو ظاهر الخبر، لأن قوله في جماعة أصحابه: من لم يدرك من صلاة الجمعة ركعة بسجدتيها أتمها ظهرا، وهذا يقضي عليه، على سائر أقواله، وهو أصحها، والله أعلم. وقال أبو حنيفة، وأصحابه، وهو قول ابن علية: من طهرت من الحيض، أو بلغ من الصبيان، أو أسلم من الكفار لم يكن عليه أن يصلي شيئا مما فات وقته، وإنما يقضي ما أدرك وقته بمقدار ركعة فما زاد، وهم لا يقولون بالاشتراك في الأوقات لا في صلاتي الليل، ولا في صلاتي النهار، ولا يرون لأحد الجمع بين الصلاتين، لا لمسافر ولا لمريض، ولا لعذر من الاعذار في وقت احداهما، لا يجوز ذلك عندهم في غير عرفة، والمزدلفة . وسيأتي ذكر مذاهب العلماء في الجمع بين الصلاتين في باب أبي الزبير إن شاء الله. وقول حماد بن أبي سليمان في هذه المسألة كقول أبي حنيفة، ذكره غندر عن شعبة، قال: سألت حمادا عن المرأة تطهر في وقت العصر، قال: تصلي العصر فقط. وقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أغمي عليه خمس صلوات فأقل منها، ثم أفاق أنه يقضيها، ومن أغمي عليه أكثر من ذلك ثم أفاق لم يقضه، وهذا قول الثوري، إلا أنه قال: أحب إلي أن يقضي. وقال الحسن بن حي: إذا أغمي عليه خمس صلوات فما دونها قضى ذلك كله اذا أفاق وإن أغمي عليه أياما قضى خمس صلوات فقط، ينظر حتى يفيق فيقضي ما يليه. فتح البر ١١٤ وقال زفر في المغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، والنصراني يسلم، والصبي يحتلم: أنه لا يجب على واحد منهم قضاء صلاة، الا بأن يدركوا من وقتها مقدار الصلاة كلها بكمالها، كما لا يجب عليه من الصيام الا ما أدرك وقته بكماله. قال أبو عمر: قوله عَّ: من أدرك ركعة على ما في حديث هذا الباب يرد قول زفر هذا. والله المستعان. وقال أبو ثور في المغمى عليه لا يقضي الا صلاة وقته مثل أن يفيق نهارا قبل غروب الشمس فيقضي الظهر، والعصر، ولا يصلي الفجر. وإن أفاق قبل الفجر صلى المغرب، والعشاء لا غير. وإن أفاق بعد طلوع الفجر، لم يجب عليه من صلاة الليل شيء. فان افاق بعد طلوع الشمس فليس عليه صلاة الصبح. وقال أحمد بن حنبل: إذا طهرت الحائض، أو أسلم الكافر، أو بلغ الصبي، قبل أن تغرب الشمس، صلوا الظهر والعصر. وإن كان ذلك قبل أن يطلع الفجر صلى المغرب والعشاء. وقال أحمد بن حنبل -أيضا- في المغمى عليه: فإنه يجب عليه عنده أن يقضي الصلوات كلها التي كانت في إغمائه، وهو قول عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة، لا فرق عندهما بين النائم، وبين المغمى عليه في أن كل واحد منهما يقضي جميع ما فاته وقته، وإن كثر، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وروى ذلك عن عمار بن یاسر، وعمران بن حصین. وروى ابن رستم عن محمد بن الحسن أن النائم إذا نام أكثر من يوم وليلة، فلا قضاء عليه . ١١٥- المواقيت قال أبو عمر: لا أعلم أحدا قال هذا القول في النائم غير محمد بن الحسن فإن عَبدُ أنه قال: صح هذا عنه فهو خلاف السنة، لأنه قد ثبت عن النبي ((من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها))(١). وأجمعوا أن من نام عن خمس صلوات قضاها فكذلك في القياس ما زاد عليها . وأما قول من قال: يقضي المغمى عليه اذا أغمي عليه خمس صلوات فدون، ولا يقضي أكثر، فقول ضعيف لا وجه له في النظر، لأنه تحكم لا يجب إمتثاله الا لو کان قول من يجب التسلیم له. وأصح ما في هذا الباب في المغمى عليه يفيق أنه لا قضاء عليه لما فاته وقته، وبه قال ابن شهاب، والحسن، وابن سيرين، وربيعة، ومالك والشافعي، وأبو ثور، وهو مذهب عبد الله بن عمر: أغمي عليه فلم يقض شيئا مما فات وقته، وهذا هو القياس عندي - والله أعلم- لأن الصلاة تجب للوقت، فإذا فات الوقت لم تجب إلا بدليل لا تنازع فيه، ومن لم يدرك من الوقت مقدار ركعة وفاته ذلك بقدر من الله فلا قضاء عليه. والأصول مختلفة في قضاء ما يجب من الأعمال في أوقات معينة إذا فاتت أوقاتها . (١) أخرجه من حديث أنس: خ: (٨٩/٢-٥٩٧/٩٠)، م: (٦٨٤/٤٧٧/١[٣١٥])، د: (٤٤٢/٣٠٧/١)، ت: (١٧٨/٣٣٥/١)، ن: (٣١٩/١-٦١٢/٣٢٠ و٦١٣)، جه: (٦٩٥/٢٢٧/١ و٦٩٦). ـــ ١١٦ فتح البر فمنها أن صوم رمضان في وقت بعينه، فإذا منع المسلم من صيامه علة، كان عليه أن يأتي بعدته من أيام أخر. ومنها أن أعمال الحج أوقات معينة فإذا فات وقتها لم تعمل في غيرها كالوقوف بعرفة، وبالمزدلفة، وغير ذلك من أعمال الحج، وكرمي الجمار في أيامها، وكالضحايا في أيامها، لا يعمل شيء من ذلك في غيرها، قام دليل الاجماع على ذلك، وقام الدليل من القرآن على ما ذكرنا في قضاء الصيام، فلما احتملت الصلاة الوجهين جميعا طلبنا الدليل على ذلك، فوجدنا رسول الله عَُّ قد بين مراد الله منها فيمن نام، أو نسي أنه يقضي، ورأينا العاجز عن القيام في الصلاة أنه يسقط عنه، وكذلك إن عجر عن الجلوس وغيره حتى يومي إيماء، فاذا لم يقدر على الايماء فهو المغمى عليه، ووجب سقوط ذلك عنه بخروج الوقت. ودليل آخر من الاجماع، وذلك أنهم أجمعوا على أن المجنون المطبق لا شيء عليه بخروج الوقت من صلاة، ولا صيام، اذا أفاق من جنونه، وإطباقه، وكان المغمى عليه أشبه به منه بالنائم إذ لا يجتذبه غير هذين الاصلین، ووجدناه لا ينتبه اذا نبه، وکان ذلك فرقا بینه، وبین النائم. وفرق آخر: أن النوم لذة ونعمة، والإغماء علة ومرض من الأمراض، فحاله بحال من يجن أشبه منه بحال النائم. ولقول أحمد بن حنبل، وعبيد الله بن الحسن وجوه في القياس أيضا مع الاحتياط، واتباع رجلين من الصحابة. وأما قول من قال يقضي خمس صلوات، ولا يقضي مازاد، فقول لا برهان له به، ولا وجه یجب التسلیم له. المواقيت ١١٧ وقالت طائفة من العلماء منهم ابن علية، وهو أحد أقوال الشافعي وهو المشهور عنه في البويطي وغيره: إذا طهرت الحائض في وقت صلاة وأخذت في غسلها فلم تفرغ حتى خرج وقت تلك الصلاة وجب عليها قضاء تلك الصلاة لأنها في وقتها غير حائض، وليس فوت الوقت عن الرجل بمسقط عنه الصلاة إن اشتغل بوضوئه، أو غسله حتى فاته الوقت، وكذلك الحائض إذا طهرت لا تسقط عنها الصلاة من اجل غسلها لأن شغلها بالاغتسال لا يضيع عنها ما لزمها من فرض الصلاة، وإنما تسقط الصلاة عن الحائض ما دامت حائضا، فاذا طهرت فهي كالجنب، ولزمها صلاة وقتها التي طهرت فيه. قال الشافعي: وكذلك المغمى عليه يفيق، والنصراني يسلم قبل غروب الشمس، أو قبل طلوع الفجر، أو قبل طلوع الشمس بركعة، ثم اشتغل بالوضوء حتى خرج الوقت، قال: ولا يقضي احد من هؤلاء شيئا من الصلوات التي فات وقتها. وقال الشافعي، وابن علية: لو أن امرأة حاضت في أول وقت الظهر بمقدار ما يمكنها فيه صلاة الظهر، ولم تكن صلت لزمها قضاء صلاة الظهر، لأن الصلاة تجب بأول الوقت، وليس تسقط عنها لما كان لها من تأخير الصلاة إلى آخر وقتها ما وجب عليها من الصلاة بأوله. قالوا: والدليل على أن الصلاة تجب بأول الوقت أن مسافرا لو صلى في أول الوقت قبل أن يدخل المصر، ثم دخل المصر في وقته أجزأه . فإن حاضت وقد مضى من الوقت قدر ما لا يمكنها فيه الصلاة بتمامها، لم يجب قضاؤها لأنه لم يأت عليها من الوقت ما يمكنها الصلاة، كما لو حاضت وهي في الصلاة في أول وقتها لم تكن عليها إعادتها، لأن الله منعها أن تصلي وهي حائض. فتح البر ١١٨ وقال بعض أصحاب الشافعي لم يجز أن يجعل أول الوقت ها هنا كآخره، فيلزمها بإدراك ركعة الصلاة كلها أو الصلاتان، لأن البناء في آخر الوقت يتهيأ على الركعة، ولا يتهيأ البناء في أول الوقت، لأن تقدیم ذلك قبل دخول الوقت لا يجوز. وروى ابن وهب عن الليث في الرجل تزول عليه الشمس، وهو يريد سفرا، فلا يصلي حتى يخرج، قال: يصلي صلاة المقيم، لان الوقت دخل عليه قبل الخروج، ولو شاء أن يصلي صلى. والكلام في تعليل هذه المسائل يطول، وقد ذكرنا منها أصول معانيه، وما مداره عليه، والحمد لله. وقال مالك، وأبو حينفة والأوزاعي، وأصحابهم: لا شيء على المرأة إذا حاضت في بقية من الوقت على ما قدمنا عنهم ان الحائض لا صلاة عليها. وقد كانت موسعا لها في الوقت. ومسائل هذا الباب تكثر جدا، وهذه أصولها التي تضبط بها. وأصل هذا الباب كله الحديث المذكور في أوله، وبالله العون، والتوفيق، لا شريك له. وأما الوجه الثالث من معاني حديث هذا الباب، وهو جواز من صلى صلاة الصبح عند طلوع الشمس، أو العصر عند غروب الشمس ممن نام، أو نسي، فإن العلماء اختلفوا في ذلك. فقال الكوفيون: أبو حنيفة، وأصحابه: لا يقضي احد صلاة عند طلوع الشمس، ولا عند قيام قائم الظهيرة، ولا عند غروب الشمس غير عصر يومه خاصة، فإنه لا بأس أن يصليها عند غروب الشمس من يومه، لأنه يخرج إلى وقت تجوز فيه الصلاة. قالوا ولو دخل في صلاة الفجر، فلم يكملها، حتى طلعت عليه الشمس بطلت عليه، واستقبلها بعد ارتفاع الشمس. المواقيت ١١٩ ولو دخل في صلاة العصر فاصفرت الشمس أتمها إذا كانت عصر يومه خاصة . واحتجوا لما ذهبوا إليه في هذا الباب بحديث الصنابحي، وحديث عمرو بن عبسة، وحديث عقبة بن عامر عن النبي عَّ في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند استوائها(١). وجعلوا نهيه عن الصلاة في هذه الاوقات نهي عموم كنهيه عن صيام يوم الفطر، ويوم النحر، لأنه لا يجوز لأحد أن يقضي فيها فرضا من صيام، ولا يتطوع بصيامها، هذا إجماع. قالوا: فكذلك نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، واستوائها يقتضي صلاة النافلة، والفريضة. ومنهم من زعم أن حديث هذا الباب منسوخ بأحاديث النهي عن الصلاة في تلك الأوقات. واحتجوا أيضا بأن رسول الله عَ ◌ّه إذ نام عن الصلاة واستيقظ في حين طلوع الشمس أخر الصلاة حتى ارتفعت: قالوا: وبهذا تبين أن نهيه عن الصلاة في تلك الأوقات ناسخ لحديث الباب. فذكروا حديث الثوري عن سعيد بن اسحق بن كعب بن عجرة عن رجل من ولد كعب بن عجرة أنه نام عن الفجر حتى طلعت الشمس، قال: فقمت أصلي فدعاني، فأجلسني، أعني كعب بن عجرة، حتى ارتفعت الشمس وابيضت، ثم قال: قم فصل. (١) سيأتي تخريجه في باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. فتح البر ١٢٠ وحديث معمر، والثوري، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن أبا بكرة أتاهم في بستان لهم، فنام عن العصر، قال: فرأيناه أنه صلى، ولم يكن صلى، فقال: فتوضأ ولم يصل حتى غابت الشمس. قال أبو عمر: أما الخبر عن كعب بن عجرة فلا تقوم به حجة، لأنه عن رجل مجهول من ولده. وأما حديث أبي بكرة فهم يخالفونه في عصر يومه، ويرون جواز ذلك. وقد اجمعوا أن السنة لا ينسخها إلا سنة مثلها، ولا تنسخ سنة رسول الله عَّه بقول غيره لأنه مأمور باتباعه، ومحظور من مخالفته. وقال مالك، والشافعي، وأصحابهما، والثوري، والأوزاعي، وداود، والطبري: من نام عن صلاة، أو نسيها، أو فاتته بأي سبب كان فليصلها بعد الصبح، وبعد العصر، وعند الطلوع، وعند الاستواء، وعند الغروب، وفي كل وقت ذكرها فيه. وهو قول أكثر التابعين بالحجاز، واليمن، والعراق. وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: صلها حين تذكرها وإن كان ذلك في وقت تكره فيه الصلاة. وحجتهم قوله ◌َّ: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح(١)». (١) انظر تخريجه في حديث الباب نفسه.