النص المفهرس
صفحات 81-100
المواقيت ٨١= وقد تقدم تفسير معاني هذا الباب ممهدا في باب عبد الله بن جابر من هذا الكتاب، فلا وجه لإعادة ذلك ههنا- والحمد لله. وفي هذا الحديث أيضا فضل النداء وهو الاذان، وفضل الصف الأول، وفضل البكور بالهاجرة إلى الصلاة في المسجد في الجمعة وغيرها، ولا أعلم خلافا بين العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة وإن لم يصل في الصف الاول - أفضل ممن تأخر ثم تخطى إلى الصف الأول، وفي هذا ما يوضح لك معنى فضل الصف الاول أنه ورد من أجل البكور اليه والتقدم - والله أعلم. وفيه: فضل شهود العتمة والصبح في جماعة، وقد مضت هذه المعاني مكررة في غير موضع من كتابنا هذا، فلا معنى لتكريرها بعد ههنا . وفي هذا الحديث أيضا جواز تسمية العشاء بالعتمة- وهو موضع اختلاف بين أهل العلم، فمن كره ذلك احتج بأن الله عز وجل: سماها العشاء بقوله: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْعِشَآءِ﴾ [النور: (٥٨)]. واحتج ايضا بحديث أبي سلمة عن ابن عمر عن النبي ◌ّ أنه قال: لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم هذه، إنما هي العشاء، وإنما يسمونها العتمة لانهم يعتمون بالابل(١). ومن أجاز تسمية العشاء بالعتمة، فحجته حديث سمي المذكور في هذا الباب - والله الموفق للصواب. وأما قوله عَّه: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يسهموا عليه لاستهموا، فإنما الاستهام على الصف لا (١) حم: (١٩/٢ و٤٩ و١٤٤) م: (٦٤٤/٤٤٥/١[٢٢٩])، د: ٤٩٨٤/٢٦١/٥)، ن: (٥٤٠/٢٩٢/١-٥٤١)، جه: (١/ ٧٠٤/٢٣٠). فتح البر ٨٢ = على الاذان، وعليه رجع الضمير في عليه. وقال ابن حبيب: إنما ذلك في الموضع الذي لا يؤذن فيه إلا واحد كالمغرب، والجمعة تجمع كثرة المؤذنين. قال أبو عمر : يحضهم على ذلك، لئلا يزهدوا في الأذان، فتبطل السنة فيه بالتواكل وقلة الرغبة، وقد روى أبو حمزة السكري عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّه: الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الائمة واغفر للمؤذنين، قالوا: يا رسول الله: لقد تركتنا بعدك نتنافس في الاذان، فقال: إن بعدكم قوما سفلتهم مؤذنوهم(١). وهذا حديث انفرد به أبو حمزة هذا وليس بالقوي- وبالله التوفيق. (١) سيأتي تخريجه في كتاب الآذان، باب ما جاء في فضيلة الأذان (باب منه). المواقيت ٨٣ = وقت صلاة الصبح [٤] مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: جاء رجل إلى رسول الله ڈ، فسأله عن وقت صلاة الصبح، قال: فسکت عنه رسول الله ێ، حتى إذا كان من الغد، صلى الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ قال: هأنذا یا رسول الله، فقال: ما بين هذين وقت. قال أبو عمر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث كما رواه يحيى سواء، وقد يتصل معناه من وجوه شتى: من حديث أبي موسى الاشعري(١)، وحديث جابر (٢)، وحديث عبد الله بن عمرو(٣)، وحديث بريدة الاسلمي(٤)، إلا أن في هذه الأحاديث كلها سؤال السائل رسول الله عَّه عن مواقيت الصلوات جملة، وإجابته إياه في الصبح بمثل معنى حديث مالك هذا. وقد روى انس بن مالك عن النبي ◌ّ، مثل حديث عطاء بن يسار هذا سواء في صلاة الصبح وحدها، لم يشرك معها غيرها، رواه جماعة عن حميد الطويل، عن أنس، منهم حماد بن سلمة وغيره: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، أن أباه أخبره قال: (١) م: (٦١٤/٤٢٩/١)، د: (٢٧٩/١- ٣٩٥/٢٨٠)، ن: (٥٢٢/٢٨٢/١) (٢) تقدم تخريجه في الباب الأول من المواقيت. (٣) أخرجه الدار قطني (٢٥٩/١) من طريق محبوب بن الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. (٤) م: (٦١٣/٤٢٨/١)، ت: (١٥٢/٢٨٦/١)، ن: (١/ ٥١٨/٢٨٠)، جه: (٦٦٧/٢١٩/١) فتح البر ٨٤ أخبرنا احمد بن خالد، قال أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال أخبرنا حجاج بن منهال، قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، ان رجلا سأل النبي ◌َّه، عن وقت صلاة الفجر، فقال: صلها معنا غدا، فصلاها النبي ◌ّ بغلس، فلما كان اليوم الثاني أخر حتى أسفر، ثم قال: أين السائل عن وقت هذه الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا نبي الله، فقال النبي عَّه: أليس قد حضرتها معنا أمس واليوم؟ قال: بلى، قال: فما بينهما وقت(١). وحدثنا محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال أخبرنا محمد بن معاوية، قال أخبرنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا علي بن حجر، قال أخبرنا اسماعيل، قال حدثنا حميد عن أنس، أن رجلا أتى النبي عَّ، فسأله عن وقت صلاة الغداة، فلما أصبحنا من الغد، امر حين انشق الفجر أن تقام الصلاة، فصلى بنا، فلما كان من الغد، اسفر، ثم أمر فأقيمت الصلاة، فصلى بنا، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ ما بین هذین وقت(٢). وهذا إسناد صحيح متصل بلفظ حديث عطاء بن يسار ومعناه. وقد روي من حديث جابر عن النبي عَّه مثله(٣). (١) و(٢) حم: (١١٣/٣ و١٨٢ و١٨٩)، ن: (٥٤٣/٢٩٢/١) وأخرجه أيضا: من طريق آخر عن حميد عن أنس: البزار ( كشف الأستار: (١٩٣/١/ ٣٨٠) وقال الهيثمي في المجمع (٣٢٢/١) ((رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)). (٣) تقدم تخريجه في أول كتاب المواقيت. المواقيت ٨٥ = وبلغني أن سفيان بن عيينة حدث بهذا الحديث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أنس بن مالك، عن النبي ◌َّ﴾(١)، وما أدري كيف صحة هذا عن سفيان؟ وأما الحديث عن زيد بن أسلم، فالصحيح فيه أنه من مرسلات عطاء، والله أعلم. وفي هذا الحديث من الفقه تأخير البيان عن وقت السؤال إلى وقت آخر يجب فيه فعل ذلك، إذا كان لعلة جائز عند أكثر أهل العلم. وأما تأخير البيان عن حين تكليف الفعل والعمل حتى ينقضي وقته، فغير جائز عند الجميع، وهذا باب طال فيه الكلام بين أهل النظر من أهل الفقه، فمن أجاز تأخير البيان في هذا الباب، احتج من جهة الأثر بهذا الحديث وما أشبهه، وبقوله تعَّه في حجته: خذوا عني مناسككم(٢). والمناسك لم تتم إلا في أيام، وقد كان يمكنه أن يعلمهم ذلك قولا، في مدة أقرب من مدة تعليمه إياهم عملا، وكذلك قد كان قادرا على أن يبين للسائل ميقات تلك الصلاة، وسائر الصلوات بقوله في مجلسه ذلك، ولكنه أخر ذلك ليبين ذلك له عملا، ولم يمتنع من ذلك لما يخاف عليه من اخترام المنية، لأن الله عز وجل قد كان أنبأه -والله أعلم- انه لا یقبضه حتی یکمل به الدین، ويبين للامة على لسانه ما يتوصل به إلى معرفة الأحكام، وكذلك فعل عبّه، ولله الحمد كثيرا. (١) سبق تخريجه، انظر ما قبله. (٢) حم: (٣٠١/٣ و٣١٨ و٣٣٢ و٣٣٧ و٣٦٧ و٣٧٨)، م: (١٢٩٧/٩٤٣/٢)، د: (٤٩٥/٢-١٩٧٠/٤٩٦)، ن: (٣٠٦٢/٢٩٨/٥)، جه: (٣٠٢٣/١٠٠٦/٢). فتح البر ٨٦ وقد يكون البيان بالفعل أثبت أحيانا فيما فيه عمل من القول، وقد قال ◌َّة: ليس الخبر كالمعاينة(١). رواه ابن عباس عن النبي عَّهُ، ولم يروه غيره(٢) والله أعلم. ومعلوم أن الصدر الأول لم يخبروا بما سمعوا من الأخبار ضربة واحدة، بل كانوا يخبرون بالشيء على حسب الحال، ونزول النوازل، وكذلك الاخبار المستفيضة أيضا، لم تقع ضربة واحدة. والكلام في هذا الباب يطول جدا، وليس هذا موضعه، وفيما لوحنا به منه كفاية وتنبيه، إن شاء الله تعالى. وفي هذا الحديث أيضا أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر، وأن وقتها ممدود إلى آخر الأسفار حتى تطلع الشمس. فأما أول وقتها، فلا خلاف بين علماء المسلمين أنه طلوع الفجر، على ما في هذا الحديث وغيره، وهو إجماع، فسقط الكلام فيه. والفجر هو أول بياض النهار الظاهر المستطير في الأفق، المستنير المنتشر، تسميه العرب الخيط الأبيض، قال الله عز وجل: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ اْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [البقرة: (١٨٧)]. یرید بیاض النهار من سواد الليل. (١) حم: (٢١٥/١ و٢١٧)، حب: (الإحسان: ٩٦/١٤-٦٢١٣/٩٧-٦٢١٤)، ك: (٣٢١/٢-٣٨٠) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٢) بل له شواهد من حديث أنس وابن عمر: وحديث أنس: أخرجه: ابن عدي في الكامل (٢٠٣/١) وقال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد قلت: لأنه رواه عن أحمد بن محمد بن حرب: قال فيه: يتعمد الكذب. وأورده الهيثمي في المجمع: (١٥٨/١) وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.)) وحديث ابن عمر: أورده الهيثمي في المجمع (١٥٨/١) وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح وصححه ابن حبان، » وحديث أبي هريرة: أخرجه الخطيب في تاريخه (٢٨/٨). ٨٧ المواقيت قال أبو دؤاد الايادي : فلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا وقال آخر: وسدف الليل البهيم ساتره قد کاد یبدو أو بدت تباشره وقد سمته أيضا الصديع، ومنه قولهم: انصدع الفجر. قال بشر بن أبي خازم، أو عمرو بن معدي كرب: به السرحان مفترشا یدیه كأن بياض لبته الصديع وشبهه الشماخ بمفرق الرأس فقال: اذا ما الليل كان الصبح فيه اشق كمفرق الرأس الدهين ويقولون للامر الواضح: هذا كفلق الصبح، وكانبلاج الفجر، وتباشير الصبح. قال الشاعر: وابن ذكاء كامن في كفر فوردت قبل انبلاج الفجر وذكاء: الشمس، فسمى الصبح ابن ذكاء. والكفر: ظلمة الليل، ويقال لليل كافر، لتغطيته الاشياء بظلمته. وأما آخر وقتها فكان مالك فيما حكى عنه ابن القاسم يقول: آخر وقت صلاة الصبح الاسفار، كأنه ذهب الى هذا الحديث، لأنه صلاها في اليوم الثاني حين أسفر، ثم قال: ما بين هذين وقت، فكان ظاهر قوله، أن ما عدا هذين فليس بوقت، ومعنى قوله ما بين هذين وقت- یرید هذین وما بينهما وقت. فتح البر ٨٨ وأما الشافعي، والثوري، وجمهور الفقهاء، وأهل الآثار، فإنهم قالوا: آخر صلاة الصبح أن تدرك منها ركعة قبل طلوع الشمس، وروى مثل ذلك عن مالك أيضا. فبان بذلك أن قوله في رواية ابن القاسم عنه: آخر وقت صلاة الصبح الاسفار، أنه أراد الوقت المستحب، ويوضح ذلك أيضا أنه لا خلاف عنه ولا عن أصحابه أن مقدار ركعة قبل طلوع الشمس عندهم وقت في صلاة الصبح لاصحاب الضرورات، وأن من أدرك منهم ذلك، لزمته الصلاة، لقوله عَّه: من أدرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح(١). وقيل أن هذا الحديث أيضا دليل على أن الوقت وآخره سواء، وبهذا نزع من قال: أن لا فضل لأول الوقت على آخره، لقوله عَلّ: ما بين هذين وقت. قال بذلك قوم من أهل الظاهر، وخالفهم جماعة من الفقهاء، ونزعوا بأشياء، سنذكر بعضها في هذا الباب إن شاء الله. والذي في قوله مابين هذين وقت مما لا يحتمل تأويلا، سعة الوقت، وبقي التفضيل بين أوله وآخره موقوفا على الدليل. واختلف الفقهاء في الأفضل في وقت صلاة الصبح، فذهب العراقيون: أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والحسن بن حي، وغيرهم، إلى أن الإسفار بها أفضل من التغليس في الأزمنة كلها: في الشتاء والصيف، واحتجوا بحديث رافع بن خديج، وما كان مثله عن النبي ◌ّ في ذلك. وحديث رافع يدور على عاصم بن عمر بن قتادة، وليس بالقوي، رواه عنه محمد بن اسحق، وابن عجلان، وغيرهما: (١) سيأتي تخريجه في بابه. ٨٩ المواقيت أخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال: حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ◌َّ: أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر (١). وهذا أحسن أسانيد هذا الحديث. وقد رواه بقية بن الوليد عن شعبة عن داود البصري عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، عن النبي ◌َّ بمعناه(٢). وهذا إسناد ضعيف، لأن بقية ضعيف، وزيد بن أسلم لم یسمع من محمود بن لبید. واحتجوا أيضا بأن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، كانا يسفران بصلاة الصبح. وكان مالك، والليث بن سعد، والاوازعي والشافعي، يذهبون إلى أن التغليس بصلاة الصبح أفضل، وهو قول أحمد بن حنبل، وداود ابن علي، وأبي جعفر الطبري. والحجة لهم في ذلك، أن رسول الله عَّه كان يصلي الصبح فينصرف النساء متلففات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس(٣). وأنه عربية لم يزل يغلس بالصبح إلى أن توفي-صلوات الله عليه. (١) حم: (٤٦٥/٣) و (١٤٠/٤)، د: (٤٢٤/٢٩٤/١)، ت: (١٥٤/٢٨٩/١)، ن: (٥٤٧/٢٩٤/١ و٥٤٨)، جه: (٦٧٢/٢٢١/١)، وقال الترمذي: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. وصححه حب: ( الإحسان (١٤٩١/٣٥٨/٤). (٢) فيه بقية بن الوليد لكن تقدم تخريجه من طرق آخرى في الذي قبله. (٣) سيأتي تخريجه في الباب الذي بعده. فتح البر ٩٠ حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الحميد بن احمد، حدثنا الخضر بن داود، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لاحمد بن حنبل: ما معنى قوله أسفروا بالفجر؟ فقال: إذا بان الفجر فقد أسفر، قلت: كان أبو نعيم يقول في حديث رافع بن خديج: أسفروا بالفجر فكلما أسفرتم بها فهو أعظم للاجر، فقال نعم، كله سواء، إنما هو اذا تبين الفجر فقد أسفر. قال أبو بكر: يقال في المرأة إذا كانت متنقبة فكشفت عن وجهها: قد أسفرت عن وجهها، فإنما هو أن ينكشف الفجر، وهكذا بلغني عن أبي عبد الله: يعني أحمد بن حنبل رحمه الله. قال أبو عمر: صح عن رسول الله عَّ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، أنهم كانوا يغلسون، ومحال أن يتركوا الأفضل، ويأتوا الدون- وهم النهاية في إتيان الفضائل، ولا معنى لقول من احتج بأنه ◌َّه لم يخير بين أمرين قط، إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، لأنه معلوم أن الاسفار أيسر على الناس من التغليس، وقد اختار التغليس لفضله. وجاء عنه عَّه انه قال: أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله(١). فكان العفو إباحة، والفضل كله في رضوان الله. (١) أخرجه من طريق يعقوب بن الوليد المدني عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: ت: (١٧٢/٣٢١/١)، وقال: هذا حديث غريب، ك: (١٨٩/١)، وقال: (( يعقوب بن الوليد ليس من شرط هذا الكتاب)) وقال الذهبي: (( قلت: يعقوب كذاب.))، هق: (٤٣٥/١) وقال: ( هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب منكر الحديث ضعفه يحيى بن معين وكذبه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ ونسبوه إلى الوضع نعوذ بالله من الخذلان وقد روي بأسانيد أخر كلها ضعيفة) ونقل الزيلعي في نصب الراية (٢٤٣/١) عن أبي حاتم قوله في يعقوب بن الوليد: (( كان يكذب والحديث الذي رواه موضوع)) وللحديث شواهد إلا أن أسانيدها كلها ضعيفة (انظر نصب الراية (٢٤٣/١). ٩١ المواقيت وسئل عليه السلام عن أفضل الاعمال وأحبها الى الله؟ فقال: الصلاة في أول وقتها: حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن اسحق القاضي، قال حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال حدثنا قزعة بن سويد، قال حدثنا عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته، عن أم فروة قالت: سمعت رسول الله عليه. يقول: إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل الصلاة لأول وقتها(١). وهذا أحسن أسانيد هذا الحديث. وقد روى عن ابن عمر عن النبي معناه، ولا يصح إسناده(٢). (١) د: (٤٢٦/٢٩٦/١)، ت: (٣١٩/١-١٧٠/٣٢٠)، وقال: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري وليس هو بالقوي عند أهل الحديث. واضطربوا عنه في هذا الحدیث وهو صدوق وقد تكلم فيه یحیی بن سعيد من قبل حفظه. ك: (١٨٩/١- ١٩٠) وقال هذا حديث رواه الليث بن سعد والمعتمر بن سليمان وقزعة بن سويد ومحمد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام ووافقه الذهبي ثم قال: قال ابن معين روی عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام ولم يرو عنه أخوه عبيد الله. قلت: الإضطراب الذي في الحديث يرجع إلى الواسطة بين القاسم بن غنام وأم فروة: فالترمذي قال: عن عمته أم فروة، وأبو داود قال: عن بعض أمهاته، والحاكم قال: عن جدته أم الدنيا، ورجح الدارقطني هذه الأخيرة في "كتاب العلل" وذكر ابن دقيق في" الإمام "أن هذا الإضطراب يعود إلى العمري (نصب الراية: (٢٤١/١)) وللحديث شاهد صحيح عن ابن مسعود: بلفظ «سألت النبي ◌َّ- أي العمل أحب إلى الله؟ قال الصلاة على وقتها ... )): خ: (٥٢٧/١١/٢)، م: (٨٥/٨٩/١) (٢) أخرجه الدار قطني (٢٤٧/١) من طريقين عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. وعبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر. ٩٢ فتح البر وأصح دلیل علی تفضیل أول الوقت مما قد نزع به ابن خواز بنداد وغيره- قوله عز وجل: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة: ١٤٨]. فوجبت المسابقة إليها. وتعجيلها، وجوب ندب وفضل، للدلائل القائمة على جواز تأخيرها . ومما يدل على أن أول الوقت أفضل أيضا، ما حدثناه أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة البغدادي ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا يعقوب بن الوليد، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّه: إن أحدكم ليصلي الصلاة وما فاته وقتها، ولما فاته من وقتها أعظم أو فضل من أهله وماله(١). وقوله في هذا الحديث: ولما فاته من وقتها، دليل على أنه لم يفته وقتها كله والله أعلم، لأن من حقها التبعيض. ولا خلاف بين المسلمين أن من صلى صلاته في شيء من وقتها، أنه غير حرج إذا أدرك وقتها، ففي هذا ما يغني عن الإكثار، ولكنهم اختلفوا في الأفضل من ذلك على ما ذكرناه. ومعلوم أن من بدر الى أداء فرضه في أول وقته، كان قد سلم مما يلحق المتواني من العوارض، ولم تلحقه ملامة، وشكر له بداره إلى طاعة ربه. وقد أجمع المسلمون على تفضيل تعجيل المغرب: من قال إن وقتها ممدود إلى مغيب الشفق، ومن قال إنه ليس لها إلا وقت واحد، كلهم يرى تعجيلها أفضل. (١) قط: (٢٤٨/١) وسكت عنه الزيلعي في نصب الراية (٢٤٤/١). ٩٣ المواقيت وأما الصبح، فكان أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، يغلسان بها، فأين المذهب عنهما؟ . وبذلك كتب عمر إلى عماله: أن صلوا الصبح، والنجوم بادية مشتبكة. وعلى تفضيل اوائل الاوقات جمهور العلماء، وأكثر أئمة الفتوى . وسيأتي شيء من هذا المعنى في الباب الذي بعد هذا ان شاء الله تعالى، وبالله التوفيق. ٩٤ فتح البر باب منه [٥] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: إن كان رسول الله عَلَّه، ليصلي الصبح فينصرف النساء متلففات بمروطهن ما يعرفن من الغلس(١). في هذا الحديث التغليس بصلاة الصبح- وهو الأفضل عندنا، لأنها كانت صلاة رسول الله عة، وأبي بكر، وعمر، ألا ترى إلى كتاب عمر إلى عماله أن صلوا الصبح والنجوم بادية مشتبكة. وإلى هذا ذهب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وعامة فقهاء الحجاز، وإليه ذهب داود بن علي، وقد روينا أن رسول الله عليه وأبا بكر، وعمر، كانوا يغلسون بالصبح، فلما قتل عمر، أسفر بها عثمان. ومن حجة من ذهب إلى أن التغليس أفضل من الإسفار بصلاة الصبح: حديث أم فروة: ذكر عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته أو جداته، عن أم فروة، وكانت قد بايعت النبي عمّه قالت: سئل رسول الله عَّه: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها(٢). وذكر أبو داود، عن القعنبي، ومحمد بن عبد الله الخزاعي- جميعا - عن العمري، عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته، عن أم فروة، (١) خ: (٤٤٤/٢ /٨٦٧)، م: (٦٤٥/٤٤٦/١[٢٣٢])، د: (٢٩٣/١ /٤٢٣) ت: (١٥٣/٢٨٧/١)، ن: (٢٩٣/١ /٥٤٤). (٢) تقدم في الباب الذي قبله. ٩٥ المواقيت قالت: سئل رسول الله : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها(١). وذهب العراقيون -قديما وحديثا- إلى الإسفار بها، وقالوا: الاسفار بها أفضل. واحتج من ذهب مذهبهم بحديث رافع بن خديج، عن النبي ◌ّ أنه قال: اسفروا بالفجر، فانه أعظم للأجر (٢). وبعضهم يزيد في هذا الحديث: اسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم، فهو أعظم للأجر(٣). حدثنا أحمد بن قاسم، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله عَّه: أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم، فهو أعظم للاجر (٤). قال أبو عمر: هذا الحديث إنما يدور على عاصم بن عمر - وليس بالقوي، وذكر عبد الرزاق عن الثوري، وابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله عَّ: أسفروا بصلاة الغداة، فإنه أعظم لأجركم(٥). وذكره أبو داود، عن اسحق بن اسماعيل، عن ابن عيينة، بإسناده مثله- إلا أنه قال: أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم(٦). (١)، (٢)، (٣)، (٤)، (٥)، و (٦) تقدم تخريج هذه الأحاديث في الباب السابق ٩٦ فتح البر وذكره ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع ابن خديج، قال: قال رسول الله عَّه: أسفروا بالفجر فإنه كلما اسفرتم، كان أعظم للأجر(١). وحدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ◌ّ: أسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر (٢). وذكر عبد الرزاق أيضا، عن الثوري، عن سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة، قال: سمعت عليا يقول لمؤذنه: أسفر، أسفر- يعني بصلاة الصبح(٣). وعن الثوري، عن أبي اسحق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان عبد الله يسفر بصلاة الغداة (٤). قال أبو عمر: على مذهب علي، وعبد الله في هذا الباب- جماعة أصحاب ابن مسعود، وهو قول ابراهيم النخعي، وطاوس، وسعيد بن جبير، والى ذلك ذهب فقهاء الكوفيين، وقد يحتمل ان يكون الاسفار المذكور في حديث رافع بن خديج، وفي هذا الحديث عن علي، وعبد الله- يراد به وضوح الفجر وبيانه، فاذا انكشف الفجر، فذلك الاسفار المراد- والله أعلم. من ذلك قول العرب: أسفرت المرأة عن وجهها اذا كشفته، وذلك أن من كان شأنه التغليس جدا لم يؤمن عليه الصلاة قبل الوقت، (١) و (٢) تقدم تخريجه في الباب السابق. (٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢١٦٥/٥٦٩/١) (٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢١٦٠/٥٦٨/١) ٩٧ المواقيت فلهذا قيل لهم: أسفروا أي تبينوا، والى هذا التأويل في الإسفار ذهب جماعة من أهل العلم، منهم: احمد، واسحق، وداود. حدثنا عبيد بن محمد، واحمد بن محمد، قالا حدثنا الحسن بن سلمة، قال حدثنا عبد الله بن الجارود، قال حدثنا اسحق بن منصور، قال: قلت لاحمد بن حنبل: ما الاسفار؟ فقال: الاسفار: أن يتضح الفجر فلا تشك فيه انه قد طلع الفجر، قال اسحق كما قال. وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله- يعني احمد بن حنبل: كان أبو نعيم يقول في حديث رافع بن خديج: أسفروا بالفجر. وكلما أسفرتم بها فهو أعظم للاجر، فقال: نعم كله سواء، إنما هو اذا تبين الفجر، فقد أسفر. قال أبو عمر: على هذا التأويل ينتفي التعارض والتدافع في الأحاديث في هذا الباب، وهو أولى ما حملت عليه، والأحاديث في التغليس عن النبي عَّةٍ وأصحابه اثبت من جهة النقل، وعليها فقهاء الحجاز في صلاة الصبح عند أول الفجر الآخر. ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أي حين أحب إليك ان اصلي الصبح إماما وخلوا؟ قال: حين ينفجر الفجر الآخر، ثم يطول في القراءة والركوع والسجود حتى ينصرف منها- وقد تبلج النهار وتتام الناس، قال: ولقد بلغني عن عمر بن الخطاب أنه كان يصليها حين ينفجر الفجر الآخر، وكان يقرأ في احدى الركعتين بسورة يوسف(١). قال أبو عمر: إنما ذكرنا ههنا مذاهب العلماء في الافضل من التغليس بالصبح (١) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢١٦٩/٥٧٠). : ٩٨ فتح البر والاسفار بها، وقد ذكرنا أوقات الصلوات مجملة ومفسرة في باب ابن شهاب، عن عروة، وجرى ذكر وقت صلاة الصبح في مواضع من هذا الكتاب- والحمد لله. وفي هذا الحديث شهود النساء في الصلوات في الجماعة، ويؤكد ذلك قوله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (١). وسيأتي هذا المعنى مبسوطا ممهدا في باب يحيى، عن عمرة، عن عائشة قولها لو ادرك النبي ◌َّ ما احدث النساء بعده، لمنعهن المسجد - ان شاء الله. وأما قوله: متلففات -بالفاء- فهي رواية يحيى، وتابعه جماعة، ورواه كثير منهم متلفعات -بالعين- والمعنى واحد. والمروط أكسية الصوف، وقد قيل: المرط كساء صوف مربع سداه شعر. وفي انصراف النساء من صلاة رسول الله عَّة الصبح وهن لا يعرفن من الغلس، دليل على أن قراءة رسول الله عَّه في صلاة الصبح، لم تكن بالسور الطوال جدا، لانه لو كان ذلك كذلك، لم ينصرف الا مع الاسفار. وقد اجمع العلماء على أن لا توقيت في القراءة في الصلوات الخمس، الا انهم يستحبون أن يكون الصبح والظهر أطول قراءة من غيرهما، والغلس بقية الليل عند أهل اللغة، ومن ذهب الى هذا جعل آخر الليل طلوع الشمس وضوء الفجر من الشمس- والله أعلم. والغبش- بالشين المنقوطة والباء: النور المختلط بالظلمة، والغلس والغبش سواء، إلا أنه لا يكون الغلس الا في آخر الليل، وقد يكون الغبش في أول الليل وفي آخره. وأما الغبس -بالباء والسين- فغلط عندهم وبالله التوفيق. (١) خ: (٩٠٠/٤٨٥/٢)، م: (٤٤٢/٣٢٧/١[١٣٦])، د: (١/ ٣٨١ - ٣٨٢ / ٥٦٥ و ٥٦٦) ٩٩ المواقيت من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح [٦] مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد وعن الاعرج كلهم يحدثه عن أبي هريرة أن رسول الله عَّة، قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر(١). قال أبو عمر: عطاء بن يسار قد تقدم ذكره، والخبر عنه في باب اسماعيل بن أبي حكيم وذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا أبو صخر، عن هلال بن أسامة، قال: كان عطاء بن يسار اذا جلس یکون زيد بن أسلم عن يمينه، وکنت عن يساره. واما بسر بن سعيد فانه كان مولى لحضرموت من أهل المدينة، وكان ثقة فاضلا مسنا، سمع سعد بن أبي وقاص، وجالسه کثیرا، ولم ينكر یحیی القطان أن یکون سمع زيد بن ثابت. قال علي بن المديني قلت ليحيى بن سعيد يعني القطان: بسر بن سعيد لقي زيد بن ثابت؟ قال: وما تنكر أن يكون لقيه، قلت: قد روى عن أبي صالح عبيد مولى السفاح عن زيد بن ثابت، فقال: قد روی سفيان عن رجل عن عبد الله. (٤) خ: (٥٧٩/٧١/٢)، م: (٦٠٨/٤٢٤/١)، د: (٢٨٨٠١/ ٤١٢)، ت: (١٨٦/٣٥٣/١)، ن: (٥١٦/٢٧٩/١)، جه: (٦٩٩/٢٢٩/١). فتح البر ١٠٠ قال أبو عمر: الحديث الذي رواه بسر بن سعيد عن أبي صالح عبيد مولى السفاح عن زيد بن ثابت، وهو حديث: عجل لي، وأضع عنك. ذكره مالك وغيره(١). وكان مالك رحمه الله يثني على بسر بن سعيد، ويفضله، ويرفع به، في ورعه وفضله. وذكر علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: بسر بن سعيد أحب الي من عطاء بن يسار. قال يحيى كان بسر بن سعيد يذكر بخير: بسر بن سعيد مولى الحضرميين، كان من أهل الفضل، روى عن أصحاب النبي عليه السلام . مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. وأما الأعرج فهو عبد الرحمن بن هرمز كان صاحب قرآن وحديث، قرأ عليه نافع القارئ، وكان ثقة مأموناً، قال مصعب بن عبد الله: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب یکنی أبا داود. روى عنه ابن شهاب، وأبو الزناد، ويحيى بن سعيد وغيرهم. توفي بالاسكندرية سنة سبع عشرة ومائة. (١) رواه مالك في الموطأ (٢/ ٨١/٦٧٢): بهذا السند عن أبي صالح مولى السفاح أنه قال: بعت بزا لي من أهل دار نخلة إلى أجل. ثم أردت الخروج إلى الكوفة فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني فسألت عن ذلك زيد بن ثابت فقال: ((لا آمرك أن تأكل هذا ولا تؤكله)).