النص المفهرس

صفحات 61-80

المواقيت
٦١ =
الآثار أولى من أخبار إمامة جبريل، لأنها متأخرة بالمدينة، وإمامة
جبريل كانت بمكة، والمتأخر أولى من فعله وامره معاه، لانه ناسخ لما
قبله، قالوا: وقد روى سليمان بن موسى عن عطاء، عن جابر، عن
النبي ◌َّةً، في المغرب أيضا مثل رواية أبي موسى، وبريدة، وروى
عبد الله بن عمرو بن العاص في المغرب مثل ذلك، وكل هولاء انما
صحبه بالمدينة والمصير الى ما رووه أولى من المصير إلى أحاديث إمامة
جبريل: لأنها متقدمة بمكة.
وحديث عبد الله بن عمرو حدثناه سعيد بن نصر وعبد الوارث بن
سفيان قالا: حدثنا قاسم بن اصبغ، قال: حدثنا عبد الله بن روح
قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: انبأنا شعبة، عن قتادة عن أبي
أيوب، عن عبد الله بن عمرو قال شعبة: حدثني به ثلاث مرات،
مرتين لم يرفعه، ومرة رفعه، قال: وقت الظهر ما لم تحضر العصر،
ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط ثور
الشفق، ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل، ووقت الفجر ما لم تطلع
الشمس(١).
واحتجوا أيضا بقوله عَّه: اذا حضر العشاء واقيمت الصلاة فابدؤوا
بالعشاء(٢)، ويقوله: لا يصلين احدكم بحضرة الطعام، ولا وهو يدافع
الاخبثين(٣)، يعني البول والغائط، ولانه عَّ قرأ في المغرب
ـم: (٢/ ٢١٠ و٢١٣ و٢٢٣)، م: (٦١٢/٤٢٧/١[١٧٢])، د:
(١) حــ
(٢٨٠/١-٥٢١/٢٨١)، ن: (٢٨١/١-٣٩٦/٢٨٢).
(٢) أخرجه من حديث أنس: خ: (٥٤٦٣/٧٢٩/٩)، م: (٥٥٧/٣٩٢/١) ت:
(٣٥٣/١٨٤/٢)، ن: (٨٥٢/٤٤٦/٢)، جه: (٣٠١/١ /٩٣٣).
(٣) أخرجه من حديث عائشة: حم: (٤٣/٦ و٥٤ و ٧٣) م: (٥٦٠/٣٩٣/١)، د:
(٨٩/٦٩/١).

٦٢
فتح البر
بالطور (١) وبالصافات، وقد روي بالاعراف(٢)، وهذا كله يدل على
أن وقت المغرب له سعة، وأول وآخر، كل هذا احتج به من ذكرنا
قولهم.
أخبرنا محمد بن ابراهيم قراءة مني عليه، قال: حدثنا محمد بن
معاوية قال: حدثنا أحمد بن شعيب قال: أخبرنا سويد بن نصر،
قال: أخبرنا عبد الله، عن معمر، عن قتادة، عن انس، قال: قال
رسول الله عَّه: اذا قرب العشاء، ونودي بالصلاة فابدأوا بالعشاء(٣).
وحدثنا محمد: حدثنا أحمد بن شعيب: حدثنا يحيى بن حبيب بن
عربي: حدثنا حماد، عن هشام، عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول
الله عَّهِ: إذا قرب العشاء، وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء(٤).
ومما احتجوا به أيضا حديث أبي بصرة الغفاري عن النبي ◌َّه أنه لما
صلى العصر في حديث ذكره، قال: لا صلاة بعدها حتى يطلع
الشاهد، والشاهد النجم(٥) .
وقال الشافعي في وقت المغرب قولين: أحدهما أنه ممدود إلى مغيب
الشفق، والآخر، وهو المشهور عنه، ان وقتها وقت واحد، لا وقت
لها إلا حين تجب الشمس، قال: وذلك بين في امامة جبريل قال: ولو
(١) أخرجه من حديث محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه: خ: (٧٦٥/٣١٥/٢)،
م: (٣٣٨/١ / ٤٦٣).
(٢) أخرجه من حديث زيد بن ثابت: خ: (٧٦٤/٣١٣/٢)، د: (٨١٢/٥٠٩/١)، ن:
(٢ / ٩٨٩/٥١٠).
وأخرجه من حديث عائشة: ن: (٢/ ٥١٠/ ٩٩٠).
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٤) خ: (٥٤٦٥/٧٢٩/٩)، م: (١/ ٥٥٧/٣٩٢).
(٥) حم: (٣٩٧/٦)، م: (٨٣٠/٥٦٨/١)، ن: (٢٨١/١/ ٥٢٠).

٦٣
المواقيت
جاز أن تقاس المواقيت قيل لا تفوت حتى يدخل اول وقت العشاء قبل
ان تصلى منها ركعة، كما قيل في العصر، ولكن المواقيت لا توخذ
قياسا، وقال الثوري وقت المغرب اذا غربت الشمس فإن حبسك عذر
فأخرتها إلى أن يغيب الشفق، في السفر، فلا بأس، وكانوا يكرهون
تأخيرها .
قال أبو عمر:
المشهور من مذهب مالك ما ذهب اليه الشافعي، والثوري، في
وقت المغرب وقد ذكرنا ذلك، والحجة لهم كل حديث ذكرناه في
كتابنا هذا في إمامة جبريل على تواترها، لم تختلف في أن للمغرب
وقتا واحدا، وقد روي مثل ذلك عن النبي ◌ّ من حديث أبي
هريرة، وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص، وكلهم
صحبه بالمدينة وحكى عنه صلاته بها كذلك على أن مثل هذا يؤخذ
عملا لا ينفك منه، ولا يجوز جهله، ولا نسيانه، وقد حكى أبو
عبد الله بن خواز بنداد البصري في كتابه في الخلاف أن الامصار كلها
بأسرها لم يزل المسلمون فيها على تعجيل المغرب والمبادرة اليها في
حين غروب الشمس، ولا نعلم احدا من المسلمين تأخر باقامة المغرب
في مسجد جماعة عن وقت غروب الشمس، وفي هذا ما يكفي، مع
العمل بالمدينة في تعجيلها.
قال أبو عمر:
لو كان وقتها واسعا لعمل المسلمون فيها كعملهم في العشاء الآخرة
وسائر الصلوات من اذان واحد من المؤذنين بعد واحد، وغير ذلك من
الاتساع في ذلك، وفي هذا كله دليل واضح على أن النبي ◌َّةٌ، لم
يزل يصليها وقتا واحدا، إلى أن مات عمه، ولو وسع عليهم
لتوسعوا، لأنه شأن العلماء الاخذ بالتوسعة، إلا أن ضيق وقت

٦٤
فتح البر
المغرب ليس كالشيء الذي لا يتجزأ بل ذلك على قدر عرف الناس،
من إسباغ الوضوء، ولبس الثوب، والأذان، والاقامة، والمشي الى ما
لا يبعد من المساجد، ونحو ذلك.
وأما الاحاديث في ذلك فمنها ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان،
قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا احمد بن زهير، قال: حدثنا
احمد بن الحجاج، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن
عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله عَّه هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى له صلاة
الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى له الظهر حين زاعت الشمس، ثم
صلى له العصر حين كان الظل مثله ثم صلى له المغرب حين غروب
الشمس، وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق النهار
ثم صلى له من الغد فصلى له الصبح حين أسفر قليلا، ثم صلى له
الظهر حين كان الظل مثله، ثم صلى له العصر حين كان الظل مثليه،
ثم صلى له المغرب، لوقت واحد، حين غروب الشمس، وحل فطر
الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة
ما بين صلاتك امس، وصلاتك اليوم(١). فهذا من حديث أبي هريرة،
وإنما صحبه عَّة، بعد عام خيبر، بالمدينة، متأخرا، وفيه في وقت
صلاة المغرب ما نرى من تعجيله في اليومين جميعا.
(١) ن: (٥٠١/٢٧١/١)، قط: (٢٦١/١)، ك: (١٩٤/١) وقال: صحيح على شرط مسلم
ووافقه الذهبي. قلت: وفي السند: محمد بن عمرو بن علقمة قال الحافظ في التقريب:
(صدوق له أوهام) وحسنه الحافظ في التلخيص (١٧٣/١)، وقال: وصححه ابن السكن
والحاكم، وقال الترمذي في العلل: حسن.

٦٥
المواقيت
فإن قيل: إن الاعمش روى عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن
النبي ◌َّه حديث المواقيت، وفيه أن أول وقت المغرب حين تغرب
الشمس، وآخرها حين يغيب الشفق(١)، قيل له: هذا الحديث عند
جميع أهل الحديث حديث منكر، وهوخطأ، لم يروه احد عن
الأعمش بهذا الإسناد، إلا محمد بن فضيل، وقد أنكروه عليه.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا محمد بن وضاح، قال: قال لنا محمد بن عبد الله بن نمير:
هذا الحديث، حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، في المواقيت، خطأ، ليس له أصل، وقال
عباس سمعت يحيى بن معين، يقول: حديث الأعمش عن أبي
صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله عَّه قال: إن للصلاة أولا
وآخرا، رواه الناس كلهم عن الاعمش، عن مجاهد، مرسلا، ورواه
محمد بن فضيل، عن الأعمش فاخطأ فيه، وهو حديث ضعيف،
ليس بشيء انما هو عن الاعمش عن مجاهد ، مرسل.
(١) حم: (٢٣٢/٢)، ت: (١٥١/٢٨٣/١)، قط (١ / ٢٦٢) من طريق محمد بن فضيل عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّو: ((إن للصلاة أولا وآخرا ...
الحديث)) وقال الترمذي: وسمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت:
أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه
محمد بن فضيل. وقال الدارقطني: هذا لا يصح مسندا. وهم في إسناده ابن فضيل وغيره
يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلا وقال ابن القطان: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في
هذا طريقان: إحداهما: مرسلة، والأخرى: مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم
وثقه ابن معين، وهو محمد بن فضيل ( انظر نصب الراية: (٢٣١/١)
قلت: وهذا التعليل الذي أشار إليه البخاري والدارقطني. رده ابن القطان في كلامه هذا
والزيلعي في نصب الراية وابن حزم في المحلى (١٦٨/٣).

فتح البر
٦٦
وأما رواية سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر، فلم يتابع عليها
سليمان بن موسى وقد روى ابن جريج، وبرد بن سنان، عن عطاء،
عن جابر عن النبي عَّهُ، الحديث ليس فيه للمغرب الا وقت واحد،
وكذلك رواه كل من رواه عن جابر، منهم وهب بن كيسان، وبشير
ابن سليمان، وغيرهم، ومما يوضح ذلك أن جابرا سئل عن مواقيت
الصلاة في زمن الحجاج، وعن صلاة النبي ◌ّه، فلم يذكر للمغرب
إلا وقتا واحدا.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشي، قال: حدثنا وهب بن
جرير بن حازم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، قالا: حدثنا شعبة،
عن سعد بن ابراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن، قال: كان
الحجاج يؤخر الصلاة، فسألت جابر بن عبد الله، فقال: كان رسول
الله ◌َّ: يصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر والشمس بيضاء
نقية، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء إن رأى في الناس قلة أخر
وإن رأى فيهم كثرة عجل(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد بن
غالب، قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم، قال: حدثنا شعبة عن سعد بن
ابراهيم، عن محمد بن عمرو بن حسن، قال: سألنا جابر بن عبد الله
فقال: كان رسول الله ﴾ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر
والشمس بيضاء نقية، والمغرب اذا غربت الشمس، والعشاء إن رأى
في الناس قلة أخر، وان رأى في الناس كثرة عجل(٢).
(١) خ: (٢/ ٥٦٠/٥١)، م: (٦٤٦/٤٤٦/١)، د: (٣٩٧/٢٨١/١)،
ن: (٥٢٦/٢٨٥/١).
(٢) خ: (٥٦٥/٥٩/٢)، د: (٣٩٧/٢٨١/١) كلاهما عن مسلم بن إبراهيم بلفظ
((كان يصلي الظهر بالهاجرة)) وزادوا (( والصبح بغلس)).

٦٧
المواقيت
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم: حدثنا محمد بن غالب،
قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن
إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن حسن، قال: سألنا جابر بن عبد الله
عن صلاة رسول الله عَّهِ، فذكر مثله وزاد والصبح بغلس، وفي لفظ
حديث مسلم بن إبراهيم، كان يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر
والشمس حية(١)، ثم ذكره سواء. ورواه يحيى القطان، عن شعبة،
باسناده مثله، سواء إلا أنه قال: وكان أو كانوا يصلون الصبح بغلس،
حدثناه عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم قال: حدثنا بكر بن حماد
قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى القطان فذكره. وأما حديث
قتادة عن أبي أيوب الازدي، عن عبد الله بن عمرو(٢). فقد جاء عن
عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ◌ّ﴾ خلافه وهو مارواه حسان
صلى الله
بن عطية عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي
فذكر في المغرب وقتا واحدا(٣).
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر
قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا داود بن شعيب قال: حدثنا حماد
عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي المغرب مع
النبي ◌َّة، ثم نرمي فيرى أحدنا مواقع نبله (٤)، وهذا على المداومة
والتكرار. ومثله ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم
(١) انظر الذي قبله.
(٢) م: (١ / ٦١٢/٤٢٧).
(٣) هق: (٣٦٩/١) وتقدم في الذي قبله عند مسلم لكن بلفظ مغاير.
(٤) أخرجه من حديث ثابت عن أنس: د: (١/ ٤١٦/٢٩٠)، وأخرجه من حديث رافع بن
خديج: خ: (٥٥٩/٥١/٢)، م: (٦٣٧/٤٤١/١)، جه: (٢٢٤/١/ ٦٨٧) وأخرجه من
طريق حسان بن بلال عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ◌َّه : ن:
(١/ ٢٨٠-٥١٩/٢٨١).

٦٨
فتح البر
ابن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحق القاضي، قال: حدثنا ابن
أخي جويرية بن أسماء، عن عمه، عن مالك بن أنس، عن الزهري،
أن عبد الله بن كعب بن مالك، أخبره: أن رجلا من أصحاب النبي
عَّ، أخبره: أن رسول الله عَّه كان يصلي المغرب، ثم ننصرف إلى
أهلنا في بني سلمة فنبصر مواقع نبلنا(١).
وهذا حديث غريب من حديث مالك وقد رواه جماعة عن
الزهري، وروى جعفر بن برقان هذا الحديث عن الزهري، فقال في
آخره: قلت للزهري: وكم كانت منازلهم من المدينة؟ قال: على ثلثي
ميل، وهذا غاية في تعجيل المغرب. وحدثنا عبد الوارث قال: حدثنا
قاسم قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال: حدثنا علي بن المديني
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو
داود، قال: حدثنا عمرو بن علي، قالوا جميعا: حدثنا صفوان بن
عيسى، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال:
كان رسول الله * يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس، اذا سقط
حاجبها(٢).
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال:
حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا يزيد بن
زريع قال: حدثنا محمد بن اسحق، قال: حدثني يزيد بن أبي
(١) طب: في الكبير: (١١٨/٦٣/١٩) وقال: هكذا رواه يونس عن ابن شهاب عن ابن كعب
أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وذكره الهيثمي في المجمع:
(٣١٦/١) وقال بعد أن ذكر قول الطبراني في الكبير ((ورجاله ثقات)).
(٢) خ: (٥٦١/٥١/٢)، م: (٦٣٦/٤٤١/١)، د: (٤١٧/٢٩١/١)،
ت: (١٦٤/٣٠٤/١)، جه (٦٨٨/٢٢٥/١).

المواقيت
٦٩
حبيب، عن مرثد بن عبد الله، قال: قدم علينا أبو أيوب غازيا،
وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب،
فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: شغلنا، فقال أما سمعت رسول
الله عَّه يقول: لا تزال أمتي بخير، أو قال: على الفطرة ما لم
يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم(١). ومن حديث علي عن النبي
عَّه مثله، قال: لا تزال هذه الامة بخير ما صلوا صلاة المغرب قبل
اشتباك النجوم(٢)، وليس في حديث القراءة بالاعراف وشبهها، في
المغرب حجة قاطعة في سعة وقتها: لان المراعاة في ذلك وقت
الدخول فيها، فاذا دخل المصلي فيها على ما أمر، فله ان يمتد في ذلك
ما لم يدخل وقت صلاة اخرى، كما ان من أدرك ركعة من الصبح
قبل طلوع الشمس، كان له ان يمتد في الثانية، وهذا كله على المتعارف
من سنن الصلوات، وبالله التوفيق.
وكما فعل أبو بكر رضي الله عنه، اذ قرأ بالبقرة في صلاة الصبح،
وكان يغلس، فلما سلم من صلاته قيل له: كادت الشمس ان تطلع
فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين، يعني والله أعلم، انه دخل في
الصلاة في اول وقتها، ومد قراءتها.
(١) أخرجه من طريق محمد بن إسحق: حم: (١٤٧/٤)، د: (٤١٨/٢٩١/١)،
ك: (١ / ١٩٠-١٩١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. قال ابن
دقيق في الإمام: (( وقد خولف ابن اسحق في هذا الحديث، قال ابن أبي حاتم: ورواه حيوة،
وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران التحيبي عن أبي أيوب عن النبي
وَل في أنه قال: بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجوم، قال أبو زرعة، وحديث حيوة أصح
( انظر نصب الراية: (٢٤٦/١)) وأخرجه من طريق العباس بن عبد المطلب: جه:
(٦٨٩/٢٢٥/١) وقال البوصيري في الزوائد: ((إسناده حسن)).
(٢) قال الزيلعي في نصب الراية (٢٤٦/١): ((غريب)).

فتح البر
٧٠
وأجمعوا على ان وقت العشاء الاخرة للمقيم مغيب الشفق،
والشفق: الحمرة التي تكون في المغرب، تبق في الافق بعد مغيب
الشمس، هذا قول مالك والشافعي، والثوري، والأوزاعي، وأكثر
العلماء. وروي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم شداد بن أوس،
وعبادة، وابن عمر، وإليه ذهب داود وكان أبو حنيفة يقول: الشفق:
البياض، وإليه ذهب المزني، وقال أحمد بن حنبل: أما في الحضر
فأحب إلي أن لا تصلى حتى يذهب البياض احتياطا، وأما في السفر
فيجزيه أن يصلي إذا ذهبت الحمرة.
واختلفوا في آخر وقتها، فالمشهور من مذهب مالك في آخر وقت
العشاء في السفر، والحضر، لغير اصحاب الضرورات، ثلث الليل
الأول، ويستحب لأهل مساجد الجماعة ألا يعجلوا بها في أول وقتها
إذا كان ذلك غير مضر بالناس، وتأخيرها قليلا أفضل عنده. وروى
ابن وهب عن مالك قال: وقتها من حين يغيب الشفق، إلى أن يطلع
الفجر، وهو قول داود، وقال الثوري، والحسن بن حي، اول وقت
العشاء مغيب الشفق إلى ثلث الليل، والنصف بعده آخره، وقال أبو
حنيفة وأصحابه: المستحب في وقتها الى ثلث الليل، ويكره تأخيرها
إلى بعد نصف الليل، ولا تفوت إلا بطلوع الفجر. وقال الشافعي:
آخر وقتها الى أن يمضي ثلث الليل، فإذا مضى ثلث الليل فلا أراها
إلا فائتة. وقال أبو ثور، وقتها من مغيب الشفق إلى نصف الليل.
قال أبو عمر:
في أحاديث إمامة جبريل من رواية ابن عباس، وجابر، ثلث
الليل، وكذلك في حديث أبي موسى الاشعري. وفي حديث أبي
مسعود الانصاري، وحديث أبي هريرة ساعة من الليل. وفي حديث
عبد الله بن عمرو نصف الليل. وحديث علي مثله. وحديث الحكم

٧١
المواقيت
ابن عتيبة، عن نافع، عن ابن عمر نحوه. وروى أبو سعيد، وغيره،
عن النبي ◌َّةُ، لولا سقم السقيم وضعف الضعيف، ولولا أن أشق
على أستي، لأخرتها إلى شطر الليل(١) وفي حديث عائشة حتى ذهب
عامة الليل. ثم قال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي (٢). وقال جابر
ابن سمرة: كان رسول الله عَّ يؤخر العشاء الآخرة(٣).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة بن
أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير،
قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة: صلاة العشاء الآخرة كان
رسول الله عَّه، يصليها لسقوط القمر، الثالثة (٤)، ذكر أبو داود عن
مسدد بإسناده مثله. ومن حجة مالك ومن قال بقوله، وهو مذهب
ابن عباس، حديث أبي قتادة عن النبي ◌َّة: إنما التفريط في اليقظة
على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الاخرى(٥). وقياس على
سائر الصلوات حاشا الصبح، فانها منفردة بوقتها، ومن اشرك بين
وقتي صلاتي النهار، وصلاتي الليل، لمن كانت به ضرورة حيض،
أو إغماء، أو نحو ذلك، فيلزمه المصير إلى قول مالك، إلا أن يجعلوا
(١) د: (٤٢٢/٢٩٣/١)، ن: (٥٣٧/٢٨٩/١)، جه: (٦٩٣/٢٢٦/١) وقال الحافظ في
التلخيص (١٧٦/١): إسناده صحيح.
(٢) م: (١ / ٤٤٢ /٦٣٨ [٢١٩]).
(٣) م: (٦٤٣/٤٤٥/١)، ن: (٥٣٢/٢٨٨/١).
(٤) د: (٤١٩/٢٩١/١)، ت: (١٦٥/٣٠٦/١)، ن: (٥٢٧/٢٨٦/١-٥٢٨)،
ك: (١ / ١٩٤-١٩٥) من طريق أبي عوانة وقال الترمذي: وحديث أبي عوانة أصح عندنا،
لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة. وصحح الحاكم
إسناده ووافقه الذهبي، والحديث صححه أيضا أبو بكر بن العربي في العارضة.
(٥) تقدم تخريجه.

٧٢
فتح البر
وقت الضرورة قياسا على السفر، فإن الوقت عند الشافعي في السفر
له حكم غير حكم الحضر، ولا يجوز عنده اشراك الوقت في الحضر
لغير اصحاب الضرورات ألبتة .
واجمعوا أن أول وقت الصبح طلوع الفجر وانصداعه، وهو البياض
المعترض في أفق السماء، وهو الفجر الثاني الذي ينتشر ويطير، وإن
آخر وقتها طلوع الشمس، إلا أن ابن القاسم روى عن مالك أن آخر
وقتها الاسفار. وكذلك حكى ابن عبد الحكم عنه أن آخر وقتها
الاسفار: الاعلى. وقال ابن وهب عن مالك: آخر وقتها طلوع
الشمس، وهو قول الثوري، والناس، وقال الشافعي: لا تفوت صلاة
الفجر حتى تطلع الشمس قبل أن يدرك منها ركعة بسجودها. فمن لم
تكمل له ركعة قبل طلوع الشمس فقد فاتته، وهو قول أبي ثور،
وأحمد بن حنبل، واسحق، وداود، والطبري، وأبي عبيد، وأما أبو
حنيفة وأصحابه فإنهم يفسدون صلاة من طلعت عليه الشمس وهو
يصليها. وقد ذكرنا قولهم، وحجتهم في ذلك، والحجة عليهم، في
باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا. فأغنى عن اعادته ها هنا.
وأما اختيارهم من الاوقات فان مالكا، والليث بن سعد،
والشافعي، والأوزاعي، واحمد بن حنبل، كانوا يقولون بالتغليس في
صلاة الفجر في اول وقتها، وذلك أفضل عندهم أن تصلى والنجوم
بادية مشتبكة. وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، والحسن بن
حي، بالاسفار في الفجر، في كل الازمان، في الصيف والشتاء،
وذلك عندهم أفضل.
وقد ذكرنا حجة كل فريق منهم في باب زيد بن أسلم من كتابنا
هذا، فأغنى عن اعادته ها هنا، وقال مالك: يصلي الظهر إذا فاء
الفيء ذراعا، في الشتاء والصيف، وهو أحب إليه في الجماعة

٧٣
المواقيت
وغيرها، عند أكثر أصحابه، ومنهم من قال: إن هذا معناه في مساجد
الجماعات، وأما المنفرد الذي لا جماعة معه ينتظرها، فإنه يصلى في
أول الوقت، وقال الليث والشافعي: يصليها في أول الوقت، قال
الشافعي إلا في المساجد التي تنتاب من بعيد، فإنها يبرد فيها بالظهر.
والصلوات كلها، عند الليث والشافعي أوائل أوقاتها افضل، قال
الشافعي إلا الابراد في شدة الحر، في المساجد التي تقصد من المواضع
النائية، وزعم أبو الفرج، أن مذهب مالك أن الصلوات كلها أوائل
أوقاتها أفضل، إلا الظهر في شدة الحر فانها تؤخر قليلا في المساجد
وغيرها. وقال العراقيون: تعجل الظهر في الشتاء في أول الوقت،
وتؤخر في الحر حتى يبرد، وهو قول أحمد بن حنبل، قال: أول
الاوقات أعجب إلي في الصلوات كلها إلا في صلاتين: صلاة
العشاء الآخرة، وصلاة الظهر في الحر يبرد بها. وتؤخر حتى يبرد،
وأما في الشتاء فيعجل بها؛ قال: وتؤخر العشاء أبدا، ما لم يشق على
الناس. وهذا كله حكاية معنى رواية الأثرم عنه، وكلهم قال: يصلي
العصر والشمس بيضاء نقية، إلا ما قال جرير، عن الثوري: أنه كان
يؤخر العصر، وغيره عن الثوري كما ذكرنا وكلهم يستحب تعجيل
المغرب إلا أن مالكا قال: لا بأس للمسافر يمد الميل ونحوه ثم ينزل
ويصلي، واستحب العراقيون تأخير العشاء. وقال الشافعي، ومالك
والليث: أول وقتها أفضل، وقد ذكرنا من الآثار ما منه قال كل فريق،
وبالله التوفيق.
وقال الأوزاعي: كان عمر بن عبد العزيز يصلي الظهر في الساعة
الثامنة، والعصر في الساعة العاشرة، حين تدخل، حدثني بذلك
عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عنه.

٧٤
فتح البر
قال أبو عمر :
ذكرنا قول عمر هذا، وقد قدمنا عنه أنه لما حدثه عروة عن بشير بن
أبي مسعود، عن أبيه، بالحديث المذكور في هذا الباب، لم يزل يرتقب
الأوقات، وتكون عنده علامات الساعات. وحسبك به اجتهادا في
خلافته، وعن حاله تلك حكى رجاء بن حيوة.
قال أبو عمر:
أشبعنا القول في هذا الباب لأنه ركن من أركان الصلاة عظیم،
وأصل كبير، وحديث مالك فيه مستغلق جدا، فبسطناه ومهدناه
بالآثار، وأقاويل العلماء، ليكون كتابنا مغنيا عما سواه، كافيا شافيا
فیما قصدناه.
وأما قول عروة ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله عمّه كان يصلي
العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر (١)، فمعناه قبل ان يظهر
الظل على الجدار، يريد قبل أن يرتفع ظل حجرتها على جدارها،
وكل شيء علا شيئاً فقد ظهر، قال الله عز وجل: ﴿فَمَا أَسْطَعُواْ أَنْ
﴾ [الكهف: (٩٧)]. أي يعلوا عليه، وقيل:
يَظْهَرُوهُ وَمَا أُسَتَطَّعُواْ لَهُ نَقْبًا
معناه أن يخرج الظل من قاعة حجرتها، وكل شيء خرج فقد ظهر،
والحجرة الدار، وكل ما أحاط به حائط فهو حجرة، وأصل الحجرة
مأخوذ من التحجير تقول حجرت على نفسي إذا أحطت عليها
بحائط .
وفي هذا الحديث دليل على قصر بنيانهم، واختصارهم فيه: لأن
الحديث إنما قصد به تعجيل العصر، وذلك إنما يكون مع قصر
(١) خ: (٥٤٥/٣١/٢-٥٤٦)، م: (٦١١/٤٢٦/١)، د: (٤٠٧/٢٨٦/١)،
ت: (١٥٩/٢٩٨/١)، ن: (٥٠٤/٢٧٣/١)، جه: (٦٨٣/٢٢٣/١).

٧٥
المواقيت
الحيطان، وإنما أراد بذلك عروة ليعلم عمر بن عبد العزيز، عن عائشة
عن النبي ◌َّة كان يصلي العصر قبل الوقت الذي أخرها اليه عمر،
ذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
قال: حدثنا حريث بن السائب، قال: حدثنا الحسن، قال: كنت
أدخل بيوت النبي ◌َّهِ، وأنا محتلم، وأنال سقفها بيدي، وذلك في
خلافة عثمان رضي الله عنه، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال:
حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن حبيب بن زبان قال:
حدثنا محمد بن رمح، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن
عروة، عن عائشة، أنها قالت: أن رسول الله عمّه، كان يصلي العصر
والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء من حجرتها(١).
وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد بن اسماعيل، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال:
حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله عز لته
يصلي العصر والشمس بيضاء نقية في حجرتها لم يظهر الفيء بعد(٢).
قال أبو عمر:
كل من ذكر الحديث من المصنفين إنما ذكره في باب تعجيل العصر.
وقد تقدم في وقت العصر وغيرها ما فيه كفاية لمن تدبر وفهم، وفيه
دليل على قبول خبر الواحد، لأن عمر قبل قول عروة وحده فيما
جهله من أمر دينه، وهذا منا على التنبيه بأن قبول خبر الواحد
مستفيض عند الناس مستعمل، لا على سبيل الحجة؛ لأنا لا نقول:
خبر الواحد حجة في خبر الواحد على من أنكره.
(١) انظر الذي قبله.
(٢) انظر الذي قبله.

٧٦
فتح البر
باب منه
[٢] مالك، عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج
النبي ◌َُّ أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة: أنا أخبرك
صل الظهر إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك، والمغرب
اذا غربت الشمس، والعشاء ما بينك وبين ثلثي الليل، فإن نمت الى نصف
الليل فلا نامت عينك، وصل الصبح بغبش - يعني الغلس(١).
هذا حديث موقوف في الموطأ عند جماعة رواته، والمواقيت لا
تؤخذ بالرأي ولا تدرك إلا بالتوقيف، وقد روي عن أبي هريرة حديث
المواقيت- مرفوعا بأتم من حديث يزيد هذا، إلا أنه إنما اقتصر فيه
على ذكر أواخر الاوقات المستحبة دون أوائلها، وجعل للمغرب وقتا
واحدا. وقد روي عن أبي هريرة مرفوعا كلاما بذكر أوائل الاوقات
وأواخرها .
أخبرنا محمد بن ابراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا احمد
ابن شعيب، أخبرنا الحسين بن حريث أبو عثمان، أخبرنا الفضل بن
موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله عَّه: هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى
الصبح حين طلع الفجر، وصلى الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى
العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس،
وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل، ثم جاء
الغداة فصلى الصبح حين أسفر قليلا، ثم صلى الظهر حين كان الظل
مثله، ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى المغرب الوقت
(١) حديث موقوف؛ وسيأتي مرفوعا في الشرح. وأيضا تقدمت له شواهد في الباب
السابق .

٧٧
المواقيت
واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين
ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك
اليوم(١).
هذا حديث مسند ثابت صحيح لا مطعن فيه لاحد من أهل العلم
بالحديث، وفيه صلاة جبريل بالنبي ◌ّ لوقتين كل صلاة، وأنه جعل
للوقت أولا وآخرا إلا المغرب. وقد ذكرنا مذاهب العلماء في أوقات
الصلوات، وذكرنا اختلاف الآثار في ذلك وأوضحنا وجوهها ونزوع
أهل العلم منها لما أوجبوه من ذلك وما استحبوه ممهدا مبسوطا في باب
ابن شهاب عن عروة من هذا الكتاب والحمد لله.
(١) ن: (٥٠١/٢٧١/١)، قط: (٢٦١/١)، الطحاوي في شرح معاني الآثار: (١٤٧/١)، ك:
(١٩٤/١)؛ هق: (٣٦٩/١)، كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة. وقال الحاكم ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي. وحسن إسناده الحافظ في
التلخيص وقال ((فيه محمد بن عمرو بن علقمة وصححه ابن السكن، وقال الترمذي في
العلل: حسن» .

٧٨
فتح البر
ما جاء فى فضيلة صلاة الصبح
[٣] مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول
الله وَ لّ قال: بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق
فأخذه، فشكر الله له فغفر له، وقال الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون،
والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله. وقال: لو يعلم الناس ما
في النداء والصف الأول- ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا،
ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة
والصبح لأتوهما ولو حبوا(١).
قال أبو عمر:
هذه ثلاثة أحاديث في واحد، كذلك يرويها جماعة من أصحاب
مالك، وكذا هي محفوظة عن أبي هريرة: أحدها حديث الذي نزع
غصن الشوك عن الطريق (٢)، والثاني حديث الشهداء(٣)، والثالث:
قوله: لو يعلم الناس ما في النداء الى آخر الحديث (٤)، وهذا القسم
الثالث سقط ليحيى من باب، وهو عنده في باب آخر، منها ما كان
ينبغي أن يكون في باب العتمة والصبح، وقوله: ولو يعلم الناس ما
في النداء إلى قوله: ولو حبوا، فلم يروه عنه ابنه عبيد الله في ذلك
الباب. ورواه ابن وضاح عن يحيى، وهو عند جماعة الرواة للموطأ
عن مالك، لا يختلفون في ذلك- فيما علمت.
ـم: (٥٣٣/٢)، خ: (٦٥٢/١٧٦/٢ و٦٥٤)، م: (٤٣٧/٣٢٥/١) و
(١) حــ
(١٩١٤/١٥٢١/٣ و١٩١٥). ت: (١٩٥٨/٣٠٠/٤).
(٢) خ: (٦٥٢/١٧٦/٢)، م: (١٩١٤/١٥٢١/٣) و(١٩١٤/٢٠٢١/٤).
(٣) خ: (٦٥٣/١٧٦/٢)، م: (١٩١٤/١٥٢١/٣)، ت: (٣٧٧/٣ /١٠٦٣)
(٤) خ: (٦٥٤/١٧٦/٢)، م: (٤٣٧/٣٢٥/١).

٧٩
المواقيت
وفي هذا الحديث من الفقه: أن نزع الأذى من الطرق من أعمال
البر، وأن أعمال البر تكفر السيئات، وتوجب الغفران والحسنات، ولا
ينبغي للعاقل المؤمن أن يحتقر شيئا من أعمال البر، فربما غفر له
بأقلها، الا ترى الى ما في هذا الحديث من أن الله شكر له اذ نزع
غصن الشوك عن الطريق فغفر له ذنوبا. وقد قال عبده: الإيمان بضع
وسبعون شعبة، إحداها لا اله الا الله، وأدناها إماطة الأذى عن
الطريق، والحياء شعبة من الإِيمان(١). وقال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرَايَرَهُ﴾ [الزلزلة: (٧)]. وقال الحكيم:
ــر إذا كنت تاركا لأقله
ومتى تفعل الكثير من الخيـ
حدثنا ابراهيم بن شاكر، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان،
قال حدثنا سعيد بن خمير، وسعيد بن عثمان، قالا: حدثنا احمد بن
عبد الله بن صالح، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة
ابن عمار، قال حدثنا أبو زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه عن أبي
ذر قال: قال رسول الله عمليّه: تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك
بالمعروف ونهيك عن المنكر، صدقة، وإرشادك الرجل في أرض
الضلالة صدقة، ونظرك للرجل الردئ البصر صدقة، وإماطتك الحجر
والشوكة والعظم عن الطريق صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو
أخيك لك صدقة(٢).
(١) خ: (٩/٧١/١)، م: (٣٥/٦٣/١[٥٨])، د: (٥٥/٥ - ٤٦٧٦/٥٦)،
ن: (٥٠١٩/٤٨٤/٨ و٥٠٢٠)، جه: (٥٧/٢٢/١)
(٢) ت: (١٩٥٦/٢٩٩/٣) وقال: حسن غريب، البخاري في الأب المفرد (صحيح الأدب
المفرد: ص: ٣٣١ رقم الحديث: ٨٩١)، حب: ( الإحسان: ٥٢٩/٢٨٧/٢).

فتح البر
٨٠
أخبرنا محمد بن ابراهيم، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد
ابن أيوب، حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا محمد بن يوسف بن
سابق، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َُّ قال: حوسب رجل فلم يوجد له من الخير الا
غصن شوك نحاه عن الطريق، فغفر له. هكذا رواه أبو معاوية عن
هشام بهذا الاسناد، وخالفه فيه غيره من أصحاب هشام.
وأما قوله: الشهداء خمسة، فهكذا جاء في هذا الحديث، وقد جاء
في غيره مما قد ذكرناه في باب عبد الله بن جابر بن عتيك من كتابنا
هذا عن النبي عَّ أنه قال: الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله -
وهذه زيادة، وقد مضى القول في ذلك كله ومعانيه في ذلك الباب من
هذا الكتاب - والحمد لله.
أخبرني خلف بن القاسم، حدثنا علي بن جعفر بن محمد بن
عيسى البغدادي، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا قتيبة بن سعيد،
حدثنا مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله
عَ لّه قال: الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب
الهدم، والشهيد في سبيل الله(١).
وروى مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك بن الحارث
ابن عتيك، أن رسول الله عَ قال: الشهداء سبعة سوى القتل في
سبيل الله: المطعون، والغرق، وصاحب ذات الجنب، والمبطون،
والحرق، والذي يموت تحت الهدم، والمرأة تموت بجمع- يعني كلهم
شهيد(٢) .
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه
(٢) سيأتي في بابه من كتاب الجنائز (( ما جاء في الشهداء)).