النص المفهرس

صفحات 1-20

فَيَشْعُ البَرّ
في التِّيبُ الفِقْهِيِّ
لِتَهِيدُ أَمَّدِالَّ
وَمَعَّةُ
فَتح المجمّ
فِي اخْتْصَارِ تَجْرِيحِ أحَاديث التّهيد
رتبه واختصر تخريجه
الشيخْ مَحَمَّد بْن عَبْدُ الرّحمن المغراوي
الجزء الرابع
كتاب: المواقيت- الأذان- المساجد- القبلة
سترة المصلّ - صفات المصَلّي
مَجْمُ الحقَ النَّغَارِ اللَّوليّة
لِلنشِّر وَالتوزيع

ל

قَبْعَ الَرَ
في التَّتِيِّبْ الفِقْ هِّ
لِتَهِيِّدِ الن ◌َّدِالَّ
٤

حقوق الطبع محفوظة
الطّبعَة الأولى
١٤١٦هـ - ١٩٩٦م
عْتُوبَةُ التَّةِ النَّقَائِ الْدَوْلِيَّةُ
للنشر وَالتوزيع
هَاتف : ٤٧٨٢٠٥٢ - فاكس: ٤٧٩٤٥٦٠
صب: ٤٣٣٥٢ - الهْز البريدي: ١١٥٦١
الرياض - المملكة العربيّة السّعُوديَّة

القسم الثالث
الصلاة

٢١ - كتاب
المواقيت
G

٩
المواقيت
مواقيت الصلاة
[١] مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما، فدخل
عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما، وهو
بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الانصاري فقال: ما هذا؟ يا مغيرة، أليس
قد علمت أن جبريل نزل، فصلى فصلى رسول الله مَ﴾، ثم صلى فصلى
رسول الله ◌ّ، ثم صلى فصلى رسول الله عَّه، ثم صلى فصلى رسول
الله ◌َّ، ثم صلى فصلى رسول الله عَّه، ثم قال: بهذا أمرت، فقال عمر
ابن عبد العزيز: اعلم ما تحدث به، يا عروة! أو أن جبريل هو الذي أقام
لرسول الله، عَّه، وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي
مسعود الانصاري يحدث عن أبيه، قال عروة: ولقد حدثتني عائشة: زوج
النبي عَّه، أن رسول الله عَّه كان يصلي العصر، والشمس في حجرتها
قبل أن تظهر(١).
هكذا روى هذا الحديث عن مالك جماعة الرواة عنه فيما بلغني،
وظاهر مساقه في رواية مالك يدل على الانقطاع، لقوله: أن عمر بن
عبد العزيز أخر الصلاة يوما، فدخل عليه عروة، ولم يذكر فيه سماعا
لابن شهاب من عروة، ولا سماعا لعروة من بشير بن أبي مسعود،
وهذه اللفظة، أعني ((أن) عند جماعة من أهل العلم بالحديث محمولة
على الانقطاع، حتى يتبين السماع، واللقاء، ومنهم من لا يلتفت
إليها، ويحمل الأمر على المعروف من مجالسة بعضهم بعضا،
ومشاهدة بعضهم لبعض، وأخذهم بعضهم عن بعض، فإن كان ذلك
معروفا لم يسأل عن هذه اللفظة، وكان الحديث عنده على الاتصال،
وهذا يشبه أن يكون مذهب مالك، لأنه في موطئه لا يفرق بين شيء
من ذلك.
(١) خ: (٥٢١/٣/٢)، م: (٦١٠/٤٢٥/١[١٦٧]).

فتح البر
١٠
وهذا الحديث متصل عند أهل العلم، مسند، صحيح، لوجوه،
منها أن مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة، ومنها أن
هذه القصة قد صح شهود ابن شهاب لما جرى فيها بين عمر بن
عبد العزيز وعروة بن الزبير بالمدينة، وذلك في أيام إمارة عمر عليها
لعبد الملك، وابنه الوليد، وهذا محفوظ من رواية الثقات لهذا الحديث
عن ابن شهاب، ونحن نذكر الروايات في ذلك عن ابن شهاب، لنبين
لك ما ذكرنا، ثم نذكر الاثار في إمامة جبريل، ليستدل على المراد من
معنى الحديث، فإن العلم يفسر بعضه بعضا، ويفتح بعضه بعضا ثم
نقصد للقول فيما يوجبه الحديث على ذلك من المعاني، وبالله العون
لا شريك له.
توفي عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، رحمه الله، سنة
إحدی ومائة، في رجب. خمس ليال بقین منه، بحمص، ودفن بدیر
سمعان من حمص وهو يوم مات ابن تسع وثلاثين سنة، وثلاثة
اشهر، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، وأربعة ايام.
وممن ذكر مشاهدة ابن شهاب للقصة، عند عمر بن عبد العزيز، مع
عروة بن الزبير، في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب، معمر،
والليث بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج.
فأما رواية الليث فحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال: حدثنا أحمد
ابن سعيد، قال: حدثنا محمد بن زبان قال حدثنا محمد بن رمح،
قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، أنه كان قاعدا على منابر
عمر بن عبد العزيز، في إمارته على المدينة، ومعه عروة بن الزبير،
فأخر عمر العصر شيئا، فقال له عروة: أما إن جبريل قد نزل فصلى
أمام رسول الله عَّه فقال له عمر: إعلم ما تقول، يا عروة! فقال:
سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت

١١
المواقيت
رسول الله ټګ يقول: نزل جبريل فأمنی فصليت معه، ثم صلیت معه،
ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه يحسب بأصابعه
خمس صلوات(١).
وأما حديث معمر وابن جريج عن ابن شهاب، في ذلك فحدثني
خلف بن سعيد قراءة مني عليه قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن
علي، قال: حدثنا احمد بن خالد بن يزيد ، قال: حدثنا إسحاق بن
ابراهيم بن عباد، قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال:
كنا مع عمر بن عبد العزيز، فأخر صلاة العصر مرة، فقال له عروة بن
الزبير: حدثني بشير بن أبي مسعود الانصاري، أن المغيرة بن شعبة
أخر الصلاة مرة، يعني العصر، فقال له أبو مسعود: أما والله يا
مغيرة، لقد علمت أن جبريل نزل، فصلى، فصلى رسول الله وَله،
فصلى الناس معه، ثم نزل فصلى، فصلى رسول الله عَّه، وصلى
الناس معه، حتى عد خمس صلوات، فقال له عمر: انظر ما تقول يا
عروة! أو إن جبريل هو يبين وقت الصلاة؟ فقال له عروة: كذلك
حدثني بشير بن أبي مسعود، قال فما زال عمر يعتلم وقت الصلاة،
بعلامة، حتى فارق الدنيا(٢).
قال عبد الرزاق: وأخبرنا ابن جريج قال: حدثني ابن شهاب: أنه
سمع عمر بن عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير فقال عروة بن الزبير
مسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر، وهو على الكوفة، فدخل عليه
أبو مسعود الانصاري، فقال له: ما هذا يا مغيرة؟ أما والله لقد
(١) خ: (٣٢٢١/٣٧٥/٦)، م: (١ /٦١٠/٤٢٥)، ن: (٤٩٣/٢٦٦/١)، جه :
(٢١٩/١-٦٦٨/٢٢٠)، حب: (الإحسان: (٢٩٦/٤-١٤٤٨/٢٩٧) كلهم من طريق الليث
بن سعد عن ابن شهاب به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (١/ ٢٠٤٤/٥٤٠)، حم: (١٢٠/٤ -١٢١)، وتقدم نحوه
في الصحيحين.

١٢
فتح البر
علمت، لقد نزل جبريل فصلى، فصلى رسول الله عربية فصلى الناس
معه، ثم نزل، فصلى فصلى رسول الله عَّه، وصلى الناس معه،
حتى عد خمس صلوات، فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة، أو إن
جبريل هو أقام وقت الصلاة؟ فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي
مسعود يحدث عن أبيه(١).
وبهذا الإسناد عندنا مصنف عبد الرزاق، ولنا والحمد لله فيه
إسنادان غير هذا مذكوران في موضعهما فقد بان بما ذكرنا من رواية
الثقات عن ابن شهاب لهذا الحديث إتصاله، وسماع ابن شهاب له من
عروة، وسماع عروة من بشير، وبان بذلك أيضا، أن الصلاة التي
أخرها عمر هي صلاة العصر، وأن الصلاة التي اخرها المغيرة هي تلك
أيضا، وبان بما ذكرنا أيضا أن جبريل صلى برسول الله عية الخمس
صلوات في أوقاتهن، وليس في شيء من معنى حديث ابن شهاب
هذا ما يدل على أن جبريل صلى برسول الله وَجله، مرتين، كل صلاة
في وقتین.
وظاهر حديث ابن شهاب هذا يدلك على أن ذلك إنما كان مرة
واحدة لا مرتين، وقد روي من غير ما وجه في إمامة جبريل للنبي
وَ ظله، أنه صلى به مرتين، كل صلاة من الصلوات الخمس في وقتين،
وسنذكر الآثار والرواية في ذلك، لنبين ما ذكرنا ان شاء الله.
ورواية ابن عيينة لهذا الحديث عن ابن شهاب بمثل معنى حديث
الليث، ومن ذكرنا معه في ذلك. وفي حديث معمر وابن جريج أن
الناس صلوا خلف رسول الله عه حينئذ وقد روى ذلك من غير
حديثهما، فالله أعلم.
(١) عبد الرزاق في المصنف: (٢٠٤٥/٥٤٠/١)، ولم يثبت فيه عروة سماعه من بشير بن أبي
مسعود لكن الحديث صحيح بالطرق المتقدمة.

١٣
المواقيت
حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن اسماعيل، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال:
حدثنا الزهري قال: أخر عمر بن عبد العزيز الصلاة يوما، فقال له
عروة بن الزبير: إن رسول الله عَّ قال نزل جبريل، عليه السلام،
فأمني، فصلیت معه، ثم نزل، فأمني، فصليت معه، ثم نزل،
فأمني، فصليت معه، ثم نزل، فأمني، فصليت معه، ثم نزل،
فأمني، فصليت معه، حتي عد الصلوات الخمس، قال له عمر بن
عبد العزيز: اتق الله يا عروة، وانظر ما تقول، فقال عروة: أخبرنيه
بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، عن رسول الله عَّه(١)، فهذا يوضح ما
ذكرنا من أنه إنما صلى به الصلوات الخمس، مرة واحدة، وهو ظاهر
الحديث، إلا أن في رواية ابن أبي ذئب، وأسامة بن زيد
الليثي، عن ابن شهاب في هذا الحديث، ما يدل على أنه صلى به
مرتين في يومين، على نحو ما ذكر غير ابن
شهاب، في حديث إمامة جبريل.
فأما رواية ابن أبي ذئب له، فإن ابن أبي ذئب ذكره في موطئه عن
ابن شهاب، أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث عمر بن عبد العزيز،
عن ابن أبي مسعود الانصاري أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة، فدخل
عليه أبو مسعود، فقال: ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد؟ ومَّله،
فصلى، وصلى، وصلى، وصلى، وصلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم
صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم قال هكذا امرت(٢).
أخبرنا بموطأ ابن أبي ذئب اجازة أبو عمر: يوسف بن محمد بن
عمروس الاستجي قال: حدثنا أبو الطاهر محمد بن جعفر بن أحمد
(١) أخرجه من طرق سفيان عن ابن شهاب به: الحميدي (٤٥١/١)، هق (٣٦٣/١)، طب:
(٧١٤/٢٥٨/١٧).
(٢) انظر ما قبله

١٤
فتح البر
ابن إبراهيم السعيدي قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب بن بادی
العلاف، قال: حدثنا أحمد بن صالح المصري، قال: حدثنا محمد بن
إسماعيل بن أبي فديك، قال حدثني محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة
بن أبي ذئب، فذكره.
وأما حديث أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، في ذلك، فأخبرني
عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال:
حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن سلامة المرادي، قال: حدثنا ابن
وهب، عن أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن
عبد العزيز كان قاعدا على المنبر، فأخر العصر شيئا، فقال له عروة
ابن الزبير: أما إن جبريل قد أخبر محمداً، وَّهِ، بوقت الصلاة، فقال
له عمر: اعلم ما تقول! فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود
يقول: سمعت أبا مسعود الانصاري يقول: سمعت رسول الله وَ جلآ،
يقول: نزل جبريل 8* فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه، ثم
صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه،
يحسب بأصبعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله وَطله صلى الظهر
حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي
العصر، والشمس، مرتفعة بيضاء، قبل أن تدخلها الصفرة، ينصرف
الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي
المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الافق، وربما
أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة
اخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم
يعد بعد إلى أن يسفر(١).
(١) د: (٣٩٤/٢٧٨/١)، ابن خزيمة في صحيحه (٣٥٢/١٨١/١)، حب: (الإحسان
(١٤٤٩/٢٩٨/٤)، والحديث في سنده أسامة بن زيد الليثي قال الحافظ في التقريب
«صدوق یھم)) .

١٥
المواقيت
قال أبو داود: روى هذا الحديث عن الزهري معمر، ومالك وابن
عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وغيرهم، لم يذكروا
الوقت الذي صلى فيه، لم يفسروه، وكذلك أيضا رواه هشام بن عروة
وحبيب بن أبي مرزوق، عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه، إلا أن
حبيباً لم يذكر بشيرا(١).
قال أبو عمر:
هذا كلام أبي داود، ولم يسق في كتابه رواية معمر ولا من ذكر
معه عن ابن شهاب، لهذا الحديث، وإنما ذكر رواية أسامة بن زيد هذه
عن ابن شهاب وحدها، من رواية ابن وهب، ثم اردفها بما ذكرنا من
كلامه، وصدق فيما حكى، إلا أن حديث اسامة، ليس فيه من البيان
ما في حديث ابن أبي ذئب، من تكرير الصلوات الخمس، مرتین،
وكذلك رواية معمر، ومالك والليث، ومن تابعهم ظاهرها مرة
واحدة، وليس فيها ما يقطع به، على أن ذلك كذلك، وقد ذكرنا
رواية معمر، ومالك، والليث، وغيرهم، في كتابنا هذا، ليقف الناظر
فيه على سياقهم للحديث، واختلاف ألفاظهم فيه، فليس الخبر
کالمعاينة .
وقد روى الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد
عن ابن شهاب هذا الحديث بمثل رواية ابن وهب عن أسامة بن زيد
سواء(٢) .
(١) د: (١ / صفحة: ٢٧٩)
(٢) قط: (٢٥١/١)، ك: (١٩٢/١-١٩٣)، هق: (٤٤١/١)، طب في الكبير
(٢٥٩/١٧ - ٧١٦/٢٦٠) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسامة به.
وقال الحاكم: ((قد اتفقا على حديث بشير بن أبي مسعود في اخر حديث الزهري عن عروة
بغير هذا اللفظ».

فتح البر
١٦٠
وقال محمد بن يحيى الذهلي: في رواية أبي بكر بن حزم عن
عروة بن الزبير ما يقوي رواية أسامة لان رواية أبي بكر بن حزم شبيهة
برواية أسامة أنه صلى الوقتين وإن كان لم يسنده عنه إلا أيوب بن
عتبة (١)، فقد روى معناه عنه مرسلا يحيى بن سعيد وغيره من
الثقات(٢) .
قال أبو عمر:
قد روى هذا الحديث جماعة عن عروة بن الزبير، منهم هشام بن
عروة وحبيب بن أبي مرزوق ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم، وغيرهم.
فأما رواية هشام بن عروة عن أبيه لهذا الحديث فحدثنا عبد الوارث
ابن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن
زهير، قال: حدثنا شريح بن النعمان، قال: حدثنا فليح، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، قال: أخر عمر بن عبد العزيز الصلاة يوما
فدخلت عليه فقلت: ان المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما فدخل عليه
أبو مسعود فذكر الحديث، وقال فيه: كذلك سمعت بشير بن أبي
مسعود يحدث عن أبيه(٣)، قال: ولقد حدثتني عائشة أن رسول
(١) طب: (٢٦٠/١٧-٧١٨/٢٦١) من طريق أيوب به ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد:
(٣٠٩/١ -٣١٠) وقال: ((قلت في الصحيح أصله من غير بيان لأول الوقت وآخره ثم قال:
رواه الطبراني في الكبير وفيه أيوب بن عتبة ضعفه ابن المديني ومسلم وجماعة ووثقه عمرو
ابن علي في رواية وكذلك يحيى بن معين في رواية وضعفه في روايات والأكثر على تضعيفه»
(٢) طب: في الكبير (٢٦٣/١٧ -٧٢٤/٢٦٤)، هق: (٣٦١/١-٣٦٢) من طريق يحيي بن
سعيد عن أبي بكر بن محمد عن أبي مسعود؛ وقال البيهقي: (( أبو بكر بن محمد بن عمرو
بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري وإنما هو بلاغ بلغه وقد روي ذلك في حديث
مرسل)). وعزاه الحافظ أيضا في الفتح (٧/٢) للباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز.
(٣) في سند الحديث: فليح بن سليمان. وقد تقدم تخريجه من غير هذا الطريق.

المواقيت
١٧
الله عَّه كان يصلي العصر والشمس في حجرتها لم تظهر(١)، قال
أحمد بن زهير، وحدثنا موسى بن اسماعيل، قال: حدثنا حماد بن
سلمة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه أن المغيرة بن شعبة كان
يؤخر الصلاة ، فقال له رجل من الانصار: أما سمعت رسول الله علا.
يقول: قال جبريل: صل صلاة كذا في ساعة كذا حتى عد الصلوات
قال: بلى، قال: فاشهد أنا كنا نصلي العصر مع النبي وَّ، والشمس
بيضاء نقية، ثم نأتي بني عمرو بن عوف وانها لمرتفعة، وهي على
رأس ثلثي فرسخ من المدينة(٢).
وأما رواية حبيب بن أبي مرزوق فحدثنا احمد بن قاسم ، قال:
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال:
حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثني حبيب بن أبي
مرزوق عن عروة بن الزبير، قال: حدثني أبو مسعود: ان جبريل نزل
فصلى فصلى رسول الله عَّةٍ، ثم نزل فصلى ، فصلى رسول الله
وال، ثم نزل فصلى، فصلى رسول الله عليه، ثم نزل فصلى،
فصلى رسول الله عَّه، حتى انصفا خمسا، فقال له عمر بن عبد
العزيز: انظر يا عروة ما تقول: إن جبريل هو الذي وقت مواقيت
(١) سيأتي تخريجه في آخر الباب.
(٢) سيأتي في وقت صلاة العصر.

فتح البر
١٨
الصلوات؟ قال: كذلك حدثني أبو مسعود فبحث عمر عن ذلك حتى
وجد ثبته، فما زال عمر عنده علامات الساعات ينظر فيها، حتى
قبض رحمه الله(١).
قال أبو عمر:
قد أحسن حبيب بن أبي مرزوق في سياقة هذا الحديث على ما
ساقه أصحاب ابن شهاب في الخمس صلوات، لوقت واحد، مرة
واحدة إلا أنه قال فيه عن عروة: حدثني أبو مسعود، والحفاظ
يقولون: عن عروة عن بشير بن أبي مسعود عن أبيه، وبشير هذا ولد
على عهد رسول الله وَلخلّ، وأبوه أبو مسعود الانصاري، اسمه عقبة بن
عمرو ويعرف بالبدري: لأنه كان يسكن بدرا، واختلف في شهوده
بدرا. وقد ذكرناه في كتابنا في الصحابة بما يغني عن ذكره هاهنا .
وأما رواية أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم(٢) فمثل رواية ابن
أبي ذئب، وأسامة بن زيد، عن ابن شهاب، في أنه صلى الصلوات
الخمس، مرتین مرتین لوقتین.
وحديثه أبين في ذلك وأوضح، وفيه ما يعارض قول حبيب بن أبي
مرزوق، عن عروة، عن أبي مسعود. حدثنا خلف بن سعيد، قال:
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد وأخبرنا عبد الله
ابن محمد بن يحيى، قال: حدثني إبراهيم بن جامع السكرى، قالا
حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا احمد بن يونس، قال: حدثنا
أيوب بن عتبة، قال: حدثنا أبو بكر بن حزم، أن عروة بن الزبير،
كان يحدث عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ أمير المدينة، في زمن
الحجاج، والوليد بن عبد الملك، وكان ذلك زمانا يؤخرون فيه
(١)، (٢) تقدم تخريجها في هذا الباب.

١٩
المواقيت
الصلاة، فحدث عروة عمر قال: حدثني أبو مسعود الانصاري، أو
بشير بن أبي مسعود، قال: كلاهما قد صحب النبي بَُّلوّ، أن جبريل
عَّ حين دلكت الشمس، قال أيوب، فقلت: وما
جاء إلى النبي
دلوكها؟ قال: حين زالت، قال: فقال: يا محمد، صل الظهر، قال
فصلى، قال ثم جاءه حين كان ظل كل شيء مثله، فقال: يا محمد،
صل العصر، قال: فصلى، قال ثم اتاه حين غربت الشمس، فقال: يا
محمد صل المغرب، قال: فصلى، قال: ثم جاءه حين غاب الشفق،
فقال: يا محمد صل العشاء، قال: فصلى، ثم أتاه حين انشق الفجر،
فقال: يا محمد، صل الصبح، قال: فصلى ثم اتاه الغد حين كان ظل
كل شيء مثله، فقال: يا محمد صل الظهر، قال فصلى، قال: ثم
أتاه حين كان ظل كل شيء مثليه، فقال: يا محمد صل العصر، قال
فصلى، قال: ثم أتاه حين غربت الشمس، فقال: يا محمد، صل
المغرب، قال: فصلى، قال: ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل،
فقال: يا محمد، صل العشاء، قال فصلى، قال ثم أتاه حين أضاء
الفجر وأسفر، فقال: يا محمد، صل الصبح، قال: فصلى، قال: ثم
قال ما بين هذين وقت، یعنی أمس واليوم.
قال عمر لعروة: أجبريل أتاه؟ قال: نعم(١).
ففي هذا الحديث، وفي هذه الرواية عن عروة بيان واضح أن صلاة
جبريل بالنبي وٍَّّفي حين تعليمه له الصلاة في أول وقت فرضها،
كانت في يومين، لوقتين وقتين لكل صلاة. حاشا المغرب فلها وقت
واحد. وكذلك رواه معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، عن أبيه أن جبريل نزل، فصلى، فذكر مثله سواء الا
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه وبينا أن فيه أيوب بن عتبة.

٢٠
فتح البر
أنه مرسل(١)، وكذلك رواه الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، ویحیی
ابن سعيد جميعا، عن أبي بكر بن حزم مثله سواء، أن جبريل صلى
الصلوات الخمس، بالنبي ## مرتين، في يومين، لوقتين(٢).
ومراسیل مثل هؤلاء عند مالك حجة، وهو خلاف ظاهر حدیث
الموطأ، وحديث هؤلاء بالصواب أولى: لأنهم زادوا، وأوضحوا،
وفسروا ما أجمله غيرهم وأهمله.
ويشهد لصحة ما جاءوا به رواية ابن أبي ذئب، ومن تابعه عن ابن
شهاب، وعامة الاحاديث في إمامة جبريل على ذلك جاءت مفسرة
لوقتين، ومعلوم أن حديث أبي مسعود، من رواية ابن شهاب وغيره،
في امامة جبريل ورد، فرواية من زاد وتم وفسر أولى من رواية من
أجمل وقصر.
وقد رويت إمامة جبريل بالنبي # من حديث ابن عباس،
وحديث جابر، وأبي سعيد الخدري، على نحو ما ذكرنا.
فأما حدیث ابن عباس فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا احمد بن زهير بن حرب، قال: حدثنا
أبو نعيم الفضل بن دكين، قال حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن
ابن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن عباد، عن نافع بن
جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَّة: أمني جبريل عند
البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس على مثل قدر
الشراك، ثم صلى بي العصر حين كان كل شيء قدر ظله، ثم صلى
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٠٣٢/٥٣٤/١) والحديث مرسل
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٣/٥٣٥/١) عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه وعن
یحیی بن سعید عن أبي بكر بن محمد. والحديث مرسل.