النص المفهرس
صفحات 701-720
اللباس ٧٠١ __ باب منه [٢٧] مالك، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الانصاري يعوده، قال: فوجد عنده سهل بن حنيف؛ قال : فدعا أبوطلحة إنسانا فنزع نمطا كان تحته، فقال له سهل: لم نزعته؟ قال: لان فيه تصاوير - وقد قال رسول الله بَ يه فيها ما قد علمت. قال سهل: أو لم يقل الا ما كان رقما في ثوب؟ قال بلى، ولكنه أطيب لنفسي(١) . لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ومتنه في الموطأ، وفيه عن عبيد الله انه دخل على أبي طلحة؛ فأنكر ذلك بعض أهل العلم وقال: لم یلق عبيد الله أبا طلحة، وما أدري كيف قال ذلك، وهو يروي حديث مالك هذا؟ وأظن ذلك- والله أعلم- من أجل ان بعض أهل السير قال: توفي أبو طلحة سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان- رضي الله عنه- وعبيد الله لم یکن في ذلك الوقت ممن یصح له سماع. قال أبوعمر: اختلف في وفاة أبي طلحة، وأصح شيء في ذلك: ما رواه أبو زرعة قال: سمعت أبا نعیم یحدث عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: سرد أبو طلحة الصوم بعد النبي ◌َّ و أربعين سنة. فكيف يجوز ان يقال إنه مات سنة أربع وثلاثین- وهو قال صام بعد رسول الله ﴾ ﴾ أربعين سنة؟ واذا كان ذلك - كما ذكرنا، صح ان وفاته لم تكن الا بعد خمسين سنة من الهجرة- والله أعلم. (١) حم (٤٨٦/٣.) ن (٨/ ٦٠٢ /٥٣٦٤.) ت (٢٠٢/٤ -١٧٥٠/٢٠٣) من طريق مالك عن سالم أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله. قال الترمذي: حسن صحيح. قال ابن عبد البر في الإستذكار (٢٧/ ٧١١): هذا الحديث منقطع غير متصل لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك سهل ابن حنيف ولا أبا طلحة ولا حفظ له عنهما ولا عن أحدهما سماع ولا له سن یدرکها به. فتح البر ١١١ = ٧٠٢ وأماسهل بن حنيف، فلا يشك عالم بأن عبيد الله بن عبد الله لم يره ولا لقیه ولا سمع منه، وذکره في هذا الحدیث خطأ لا شك فيه، لان سهل بن حنيف توفي سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي - رضي الله عنه-؛ ولا يذكره في الاغلب عبيد الله بن عبد الله لصغر سنه- يومئذ؛ والصواب في ذلك- والله أعلم - عثمان بن حنيف. وكذلك رواه محمد بن إسحاق، عن أبي النضر سالم، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: انصرفت مع عثمان بن حنیف الی دار أبي طلحة نعوده، فوجدنا تحته نمطا- وساق الحدیث- بمعنى حديث مالك، عن أبي النضر(١). واختلف في وفاة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة" فقال ابن بكير عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: مات عبيد الله بن عبد الله قبل علي بن حسین. قال أبو عمر: مات علي بن حسين- رحمه الله - سنة أربعة وتسعين، وفيها مات عروة، وأبو سلمة، وجماعة من الفقهاء. وقال الواقدي: توفي عبيد الله بن عبد الله سنة ثمان وتسعين، وقال يحيى بن معين: مات عبيد الله بن عبد الله سنة اثنتين ومائة. قال: ويقال: سنة تسع وتسعین. قال أبو عمر قول محمد بن عمر الواقدي: أصح ما في ذلك عندنا، وهو أعلم بهذا الشأن. (١) الطحاوي (٤ /٢٨٥). أبو يعلى في مسنده (٤١٤٠/٢٩/٣). من طريق محمد ابن إسحق عن سالم أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة رحمة الله عليه. النسائي في الكبرى (٩٧٦٥/٤٩٩/٥) من طريق أبي إسحق بهذا الإسناد كذا! ولعله تصحيف عن ابن إسحق والله أعلم. اللباس ٧٠٣ قال أبو عمر: قد يكون إنكار من أنكر هذا الحديث في دخول عبيد الله على أبي طلحة وسهل بن حنيف من أجل رواية ابن شهاب لهذا الحديث- على ما رواه ابن أبي ذئب. فصح بهذا وهم مالك في سهل بن حنيف، وكذلك وهم أبو النضر في روايته له عن عبيد الله بن عبدالله، عن أبي طلحة، ولم يدخل بينهما ابن عباس؛ فالصحیح في هذا الحدیث رواية الزهري له عن عبيد الله بن عبد الله، ، عن ابن عباس، عن أبي طلحة- کذا قال علي بن المديني وغيره، وهو - عندي - كما قالوه- والله أعلم. فأما رواية ابن شهاب له، فحدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا ابن أبي الخصیب، قال حدثنا عبد الله بن الحسن بن أبي شعیب، قال حدثنا يحيى بن عبدالله ، قال حدثنا أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب العامري المدني، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبدالله بن عباس، عن أبي طلحة صاحب رسول اللهپټ ان رسول الله ◌َ﴿ قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير(١). وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد القاضي الذهلي قال حدثنا أبو مسلم الکشي، قال حدثنا أبو عاصم، عن ابن ذئب، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة، قال: قال رسول الله ◌َة: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (١). وقد خالف الاوزاعي ابن أبي ذئب في هذا الحديث: (١) حم (٢٨/٤-٢٩). خ (٦/ ٣٢٢٥/٣٨٣) وغيرها. م (٣/ ٢١٠٦/١٦٦٥[٧٣]، [٧٤]). ت (٢٨٠٤/١٠٦/٥.) ن (٢١٠/٧-٤٢٩٣/٢١١) وفي موضعين آخرين. جه (٢/ ٣٦٤٩/١٢٠٣.) من طرق عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أبي طلحة رضي الله عنهم .. فتح البر حدثنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد؛ وحدثنا أحمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن محمد، قالا حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا بحر بن نصر، قال حدثنا بشر بن بكر، قال حدثنا الاوزاعي، أخبرني الزهري، قال حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال حدثنا أبو طلحة الانصاري ان رسول الله وَ له قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (١). قال أبو عمر: هذا عندهم خطأ من الاوزاعي، وكان في حفظه شيء لم يكن بالحافظ، وقد تابع ابن أبي ذئب- عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومعمر. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير القاضي الذهلي، قال حدثنا أبو مسلم الكشي،قال حدثنا عبدالله بن رجاء، قال حدثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (١). وحديث معمر رواه علي بن المديني وغيره عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله - انه سمع ابن عباس يقول: سمعت أبا طلحة یقول: فذكره(١). وقد يحتمل ان یکون حديث ابن شهاب في هذا الباب غير حديث أبي النضر، لان في حديث ابن شهاب عموم الصور دون استثناء شيء منها. وفي حديث أبي النضر استثناء ما كان رقما في ثوب، وفيه جمع سهل بن (١) ن: في الكبرى (٩٧٦٧/٥٠٠/٥). من طريق الأوزاعي عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله عن أبي طلحة. وقال ابن التركماني في الجوهر (٢٧١/٧). أخرجه ن من حديث الوليد عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله حدثني أبو طلحة فذكر نحوه (يعني حديث مالك). ثم أخرجه من حديث هقل عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة [ثم قال هذا هو الصواب وحديث الوليد خطأ]. قلت: قوله: ثم قال هذا هو الصواب .... لم أجده في الطبعة المتداولة بين أيدينا من الكبرى . انظر حديث الباب. اللباس ٧٠٥ _ حنيف في ذلك مع أبي طلحة، فهو غير حديث أبي النضر - والله أعلم. وقد كان ابن شهاب يذهب في هذا الباب الى استعمال العموم في كراهة الصور كلها على ما ذكرنا عنه في باب إسحاق من هذا الكتاب، وحديث نافع عن القاسم بن محمد بمثل حديث ابن شهاب عام أيضا في الثياب وغيرها، وقد ذكرنا ذلك في باب نافع من کتابنا هذا. وقد روى عبد العزيز بن عمران، عن مالك بن أنس، عن الزهري وأبي النضر جميعا، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي طلحة، ان النبي وَل نهى عن التصاوير في البيوت، وهو غريب لمالك عن الزهري خاصة، تفرد به عنه عبدالعزیز بن عمران، رواه عنه يعقوب بن محمد الزهري. وللعلماء في هذا الباب أقاويل ومذاهب، منها: أنه لا يجوز ان يمسك الثوب الذي فيه تصاوير وتماثيل- سواء كان منصوبا أو مبسوطا، ولا يجوز دخول البيت الذي فيه التصاوير والتماثيل في حيطانه .- وذلك مکروہ کله، لقول رسول الله له: لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير. فإن فعل ذلك فاعل بعد علمه بالنهي عن ذلك، كان عاصيا عندهم - ولم يحرم عليه بذلك مالك الثوب ولا البيت، ولكنه ينبغي له ان يتنزه عن ذلك كله ويكرهه وينابذه، لما ورد من النهي فيه، وحجة من ذهب هذا المذهب في الثياب وفي حيطان البيوت وغيرها: حديث ابن شهاب وغيره عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله وجل﴿ وأنا مستترة بقرام فيه صور، فتلون وجهه وتناول الستر فهتكه، ثم قال: إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله(١). (١) خ (٦١٠٩/٦٣٣/١٠). م (٢١٠٧/١٦٦٧/٣[٩١]). ن (٦٠٤/٨-٥٣٧٢/٦٠٥). من طريق الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها. فتح البر =٧٠٦ =1 وروى نافع هذا الخبر عن القاسم بهذا المعنى - وزاد ان النبي وَّر قال: إن البيت الذي فيه الصور لا يدخله الملائكة(١). وقد ذكرنا هذا الخبر من طرق في باب نافع من كتابنا هذا، وذكرنا هناك اختلاف ألفاظ ناقليه، وأن زيادة من زاد فيه من الثقات الحفاظ إباحة ما يتوسد من ذلك ويرتفق به ويمتهن، يجب قبولها- وإن كان ظاهر حديث مالك في ذلك كراهية عموم الصور- علی کل حال؛ والی ذلك ذهب ابن شهاب- وهو رواية الحديث - والله أعلم- مخرجه. ذكر ابن أبي شيبة، عن عبد الاعلى، عن معمر، عن الزهري- انه كان یکره التصاوير ما نصب منها وما بسط، و کان مالك لا یری بذلك بأسا في البسط والوسائد والثياب على حديث سهل بن حنيف هذا، الا ما كان رقما في ثوب، وقد ذكرنا مذهب مالك في الصور والتماثيل على كل حال، ومذهب سائر فقهاء الامصار فيها في باب إسحاق بن أبي طلحة من هذا الكتاب، فلا وجه لاعادة ذلك ها هنا، ونذكر ها هنا ما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين في ذلك مما بلغنا عنهم، لتتم فائدة الكتاب- إن شاء الله: حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان على بابي درنوك فيه الخيل ذوات الاجنحة، فقال النبي وتلقى: القوا هذا(٢). (١) حم (٢٤٦/٦.) خ (٤ /٤٠٨ /٢١٠٥) وفي مواضع أخرى. م (٢١٠٩/١٦٦٩/٣[٩٦]). من طريق نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها. وهو عند حم وخ وم ون (٥٣٧٧) وابن ماجه (٢١٥١) مختصرا دون ذكر هذا الشطر فيه. (٢) حم (٢٠٨/٦- ٢٨١.) خ (٥٩٥٥/٤٧٣/١٠.) م (٢١٠٧/١٦٦٧/٣[٩٠]). من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. اللباس ٧٠٧ = وقال آخرون: إنما يكره من الصور ما كان في الحيطان وصور في البيوت، وأما ما كان رقما في ثوب فلا. واحتجوا بحديث سهل بن حنيف وأبي طلحة- وهو حديث أبي النضر المذكور في هذا الباب فيه عن النبي وَل و إلا ما کان رقما في ثوب(١) . فكل صورة مرقومة في ثوب فلا بأس بها علی کل حال لان رسول الله وَ طلا استثنى الرقم في الثوب ولم يخص من ذلك شيئا ولا نوعا؛ وذكروا عن القاسم، وهو راوية حديث عائشة ما رواه ابن أبي شيبة، عن أزهر، عن ابن عون، قال: دخلت على القاسم- وهو بأعلى مكة في بيته، فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير السندس والعنقاء. وقال آخرون: لا يجوز استعمال شيء من الصور رقما کان في ثوب أو غير ذلك، الا ان یکون الثوب یوطأ ویمتهن؛ فأما ان ینصب کالستر ونحوه فلا، قالوا: وفي حديث عائشة من رواية ابن شهاب ما يخص الثياب ویعینها، وهو یعارض حديث سهل ابن حنيف وأبي طلحة؛ الا أنا قد روينا عن عائشة ان ذلك من الثياب فيما ينصب دون ما يبسط؛ فبان بذلك وجه الحديثين، وأنهما غير متعارضين، وعائشة قد علمت مخرج حديثها ووقفت عليه؛ وذكروا من الاثر ما رواه وكيع وغيره عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت سترت سهوة لي بستر فيه تصاوير، فلما قدم النبي ◌َّ هتكه فجعلت منه منبذتين، فرأيت النبي ◌َّ متكئا على احداهما(٢). قالوا: الا ترى ان رسول الله ولو كره من ذلك ما كانت سترا منصوبا ولم يكره ما اتكأ علیه من ذلك وامتهنه. (١) انظر تخريج حديث الباب. (٢) جه (٢/ ٢١٠٤/ ٣٦٥٣). من طريق أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. قال في الزوائد (٤٨٣): وإسناد طريق ابن ماجه فيه أسامة بن زيد متفق على تضعيفه. حم (٢٤٧/٦). الطحاوي (٢٨٣/٤). حب: الإحسان (١٣/ ٥٨٤٣/١٥٤). من طريق أسامة بن زيد الليثي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أمه أسماء بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها. فتح البر =٧٠٨ قال أبو عمر: وقد يحتمل ان يكون الستر لما هتكه رسول الله وَّفي تغيرت صورته وتهتكت، فلما صنع منه ما يتكأ عليه لم تظهر فيه صورة بتمامها؛ واذا احتمل هذا، لم يكن في حديث عائشة هذا حجة على ابن شهاب ومن ذهب مذهبه، الا ان من سلف من العلماء جماعة ذهبوا الى ماكان من رقم الصور فيما يوطأ ویمتهن ویتکأ علیه من الثياب لا بأس به. ذكر ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث، عن الجعد - رجل من أهل المدينة، قال: حدثني ابنة سعد ان أباها جاء من فارس بوسائد فيها تماثيل، فكنا نبسطها، وعن ابن فضيل، عن ليث، قال: رأيت سالم بن عبد الله متكئا على وسادة حمراء فيها تماثيل، فقلت له في ذلك؟ فقال: إنما يكره هذا لمن ینصبه ویصنعه. وعن ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه- انه كان يتكئ على المرافق فيها التماثيل: الطير والرجال. وعن ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: كانوا لا يرون ما وطى وبسط من التصاوير مثل الذي نصب. وعن إسماعيل بن علیة أيضا، عن أيوب،عن عكرمة، انه کان یقول في التصاوير في الوسائد والبسط التي توطأ هو أذل لها. وعن أبي معاوية، عن عاصم، عن عكرمة،قال: کانوا یکرهون ما نصب من التماثيل نصبا، ولا يرون بأسا بها وطئته الاقدام. وعن ابن ادریس ، عن هشام بن حسان، عن ابن سیرین، انه کان لا یری بأسابها وطى من التصاوير. اللباس ٧٠٩ وعن ابن یمان، عن عثمان بن الاسود، عن عكرمة بن خالد، قال: لا بأس بالصورة اذا كانت توطأ. وعن ابن يمان، عن الربيع بن المنذر، عن سعيد بن جبير، قال: لا بأس بالصورة اذا كانت توطأ. وعن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك، عن عطاء في التماثيل ما كان مبسوطا يوطأ أو يبسط فلا بأس به، وما كان منه ينصب ، فإني أكرهها. وعن الحسن بن موسى الاشهب، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، قال كانوا لا يرون بما يوطأ من التصاوير بأسا. قال أبو عمر: هذا أعدل المذاهب وأوسطها في هذا الباب، وعليه أكثر العلماء؛ ومن حمل عليه الآثار لم تتعارض على هذا التأويل، وهو أولى ما اعتقد فيه - والله الموفق للصواب. وقد ذهب قوم الى ان ما قطع رأسه فليس بصورة. روى أبو داود الطيالسي قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى عباس، قال: دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس - وهو مريض وعليه ثوب استبرق وبين يديه ثوب عليه تصاوير، فقال: المسور: ما هذا يا ابن عباس؟ فقال ابن عباس: ما علمت به وما أرى رسول الله ◌َلآ نهى عن هذا الا للكبر والتجبر، ولسنا - بحمد الله - كذلك؛ فلما خرج المسور امر ابن عباس بالثوب فنزع عنه، وقال: اقطعوا رؤوس هذه التصاوير(١). وروى ابن المبارك قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، قال حدثنا مجاهد، قال حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله وَله: إن جبريل أتاني البارحة، فلم يمنعه ان يدخل الي الا انه کان في البیت حجال وستر فیه تماثيل وکلب، (١) حم (٣١٩/١-٣٢٠-٣٥٢ -٣٥٣). الطيالسي (٢٧٣٠/٣٥٦). من طريق ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس. فتح البر -٧١٠ فأمر برأس التمثال ان يقطع، وبالستر ان یثنی ویجعل منه وسادتان توطآن، وبالكلب ان يخرج(١). وذكر ابن أبي شيبة، عن ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة، قال: إنما الصورة: الرأس، فاذا قطع فلا بأس. وعن يحيى بن سعيد، عن سلمة أبي بشر، عن عكرمة - في قوله: ﴿ إِنَّالَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: (٥٧)] قال: أصحاب التصاوير. وذهب جماعة من أهل العلم الى ان الصورة المكروهة في صنعتها واتخاذها ماكان له روح، وحجتهم: حديث القاسم، عن عائشة، عن النبي وَال* انه قال: من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون، يقال لهم أحيوا ما خلقتم(٢). ففي هذا دليل على ان الحياة إنما قصد بذكرها الى الحيوان ذوات الارواح. وقد حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال حدثنا هوذة بن خلیفة،قال حدثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، قال : كنت عند ابن عباس اذ جاءه رجل فقال: إني أردت ان أنمي معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير: فقال ابن عباس: لا احدثك الا ما سمعت رسول الله له يقول: سمعته يقول: من صور صورة فإن الله معذبه يوم القيامة حتی ینفخ فيها الروح- وليس بنافخ فيها أبدا. قال: فکبالها الرجل کبوة شديدة واصفر وجهه، ثم قال ويحك ان أبيت الا ان تصنع، فعليك بهذه الشجر وكل شيء ليس فيه (١) حم (٣٠٥/٢-٣٠٨ -٤٧٨). د (٤ / ٣٨٨ - ٣٨٩/ ٤١٥٨). ت (١٠٦/٥ - ١٠٧ / ٢٨٠٦). ن (٨ / ٦٠٧ / ٥٣٨٠). من طريق مجاهد عن أبي هريرة رضى الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه ابن حبان : كذلك (١٣/ ٥٨٥٣/١٦٤ الإحسان). (٢) حم (٦/ ٧٠ - ٨٠ -٢٢٣ - ٢٤٦). خ (١٠ / ٤٧٣ / ٥٩٥٤)، (٦٤٥/١٣- ٧٥٥٧/٦٤٦)، (٦١٠٩/٦٣٣/١٠). م (١٦٦٧/٣ - ١٦٦٩ / ٢١٠٧ [٩١]، [٩٢]، [٩٦]). ن (٦٠٤/٨- ٦٠٦ / ٥٣٧١ - ٥٣٧٢ - ٥٣٧٧). جه (٢ / ٧٢٧ / ٢١٥١) من طرق عن القاسم ابن محمد عن عائشة رضي الله عنها. ٧١١ : اللباس روح(١). وقد کان مجاهد یکره صورة الشجر- وهذا لا أعلم احدا تابعه على ذلك. ذكر ابن أبي شيبة عن عبد السلام، عن لیث، عن مجاهد، انه كان يكره ان يصور الشجر المثمر، ومما يدل على ان الاختلاف في هذا الباب قديم: ما ذكره ابن أبي شيبة، عن ابن علية، عن ابن عون، قال: كان في مجلس محمد ابن سيرين وسائد فيها تماثيل عصافير، فكان أناس يقولون في ذلك؟ فقال محمد: إن هؤلاء قد أكثروا علينا، فلو حولتموها، وهذا من ورع ابن سیرین - رحمه الله. (١) حم (١/ ٣٦٠). خ (٤/ ٥٢٣ - ٢٢٢٥/٥٢٤). م (٣ / ١٦٧٠ - ١٦٧١ /٢١١٠ [٩٩]). من طريق سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال: إني أردت أن أنمي معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس: فذكره ... ثم قال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذه الشجر وكل شيء ليس فيه روح. ومن طريقين آخرين عن ابن عباس رضي الله عنهما: حم (٢١٦/١- ٢٤١-٢٤٦ - ٣٥٠-٣٥٩). خ (٥٩٦٣)، (٠٧٤٢). م (٢١١٠) [١٠٠]. د (٥٠٢٤). ت (١٧٥١). ن (٥٣٧٣)، (٥٣٧٤). وذكر بعضهم المرفوع منه فقط. فتح البر ٧١٢ باب منه [٢٨] مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ان رافع بن إسحاق، مولى الشفاء،اخبره، قال: دخلت انا وعبد الله بن أبي طلحة، على أبي سعيد الخدري، نعوده، فقال لنا أبو سعيد: أخبرنا رسول الله وَ لي ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثیل، أو تصاوير(١)، يشك إسحاق، لا يدري أيتهما قال أبو سعيد الخدري. قال أبو عمر: هذا اصح حديث في هذا الباب، وأحسنه اسنادا،وقال فيه زيد بن الحباب ،عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق بن طلحة، ذكره أبو بكر بن أبي شيبة،عن زيد، وقد روي من حديث علي، وابن عباس، وأسامة بن زيد، ان النبي ◌َّ ز قال: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة)) (٢) وقيل في الملائكة ها هنا، ملائكة الوحي، وقيل بل كل ملك على ظاهر اللفظ، كما ان لفظ بيت، على لفظ النكرة، يقتضي كل بيت، والله اعلم، وظاهر هذا الحديث، يقتضي الحظر عن استعمال الصور، علی کل حال، في حائط، کانت أو في غيره، ومثله حدیث نافع، عن القاسم بن محمد عن عائشة في النمرقة التي فيها تصاوير(٣). وقد استثنى في حديث سهل بن حنيف، الا ما كان رقما في ثوب، واختلف الناس في الصور المكروهة، فقال قوم انما كره من ذلك ما له ظل، (١) حم (٩٠/٣). ت (٢٨٠٥/١٠٦/٥). أبو يعلى (٤٧٥/٢- ١٣٠٣/٤٧٦). من طريق مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رافع بن إسحق مولى الشفاء أخبره قال: فذكره. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه حب: الإحسان (٥٨٤٩/١٦٠/١٣). (٢) حم (١/ ٨٣-١٠٤ -١٣٩ - ١٥٠). د (١/ ١٥٣ - ٢٢٧/١٥٤) وغيرها. ن (١ / ١٥٤ - ١٥٥/ ٢٦١) وغيرها. جه (١٢٠٣/٢/ ٣٦٥٠) من طريق عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي رضي الله عنه. وصححه ابن حبان: الإحسان (١٢٠٥) وك (١ / ١٧١) ثم قال: فإن عبدالله بن يحيى (كذا!) من ثقات الكوفيين ولم يخرجا فيه ذكر الجنب. ووافقه الذهبي. (٣) حم (٢٤٦/٦). خ (٤ /٢١٠٥/٤٠٨) وفي مواضع أخرى. م (٢١٠٩/١٦٦٩/٣ [٩٦]). من طريق نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها. وهو عند أحمد والبخاري ومسلم والنسائي (٥٣٧٧) وابن ماجه (٢١٥١) مختصرادون ذكر هذا الشطر فيه. اللباس ٧١٣ = وما لا ظل له فليس به بأس، وقال آخرون ما قطع رأسه فليس بصورة، وقال آخرون تكره الصورة في الحائط وعلى كل حال، كان لها ظل أو لم يكن، الا ما كان في ثوب يوطأ ويمتهن، وقال آخرون هي مكروهة في الثياب وعلى كل حال، ولم يستثنوا شيئا، وروت كل طائفة منهم بما قالته أثرا، اعتمدت عليه، وعملت به، أما اختلاف فقهاء الامصار أهل الفتوى في هذا الباب، فذكر ابن القاسم، قال: قال مالك يكره التماثيل في الاسرة،والقباب، وأما البسط والوسائد والثياب فلا بأس به و کره ان یصلى الى قبلة فيها تما ثيل، وقال الثوري لا بأس بالصور في الوسائد، لانها توطأ، ويجلس عليها، وكره الحسن بن حي، ان يدخل بيتا فيه تمثال، في كنيسة أو غير ذلك، وكان لا يرى بأسا بالصلاة في الكنيسة والبيعة، وكان أبو حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال، ولا يكرهون ذلك فيما يبسط، ولم يختلفوا ان التصاوير في الستور المعلقة مكروهة، وكذلك عندهم ما كان خرطا، أو نقشا، في البناء. وكره الليث التماثيل التي تكون في البيوت، والاسرة، والقباب، والطساس، والمنارات، الا ما كان رقما في ثوب، وقال المزنى عن الشافعي، وان دعى رجل الى عرس، فرأى صورة ذات روح، أو صورا ذات الارواح، لم يدخل، ان كانت منصوبة، وان کان یوطأ ، فلا بأس، وان كانت صور الشجر، فلا بأس . وقال الاثرم : قلت لاحمد بن حنبل، اذا دعیت لادخل، فرأيت سترا معلقا فيه تصاوير أ أرجع؟ قال: نعم، قد رجع أبو أيوب، قلت رجع أبو أيوب من ستر الجدر؟ قال: هذا أشد، وقد رجع عنه غیر واحد، من أصحاب رسول الله (ێ، قلت له، فالستر يجوز ان يكون فيه صورة؟ قال: لا، قيل: فصورة الطائر وما أشبهه؟ فقال ما لم یکن له رأس، فهو أهون. فهذا ما للفقهاء في هذا الباب، وسياتي ما للسلف فيه، مما بلغنا عنهم، في باب سالم أبي النضر، من هذا الكتاب ان شاء الله. الفهرس الفهرس ٧١٧ المحتويـات رقم الصفحة القسم الثاني: الطهارة ٥ ١٢ - كتاب طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها ٧ طهارة ماء البحر ٩ ما جاء في طهارة الماء المستعمل باب منه ١٤ ١٦ طهارة سؤر الهرة ٣٩ ما جاء في بول الصبي باب منه ٤٣ ٤٤ ١٣ - کتاب النجاسات ٥١ ما جاء في نجاسة دم الحيض ٥٣ ٧٠ ما جاء في نجاسة سؤر الكلب ٧٩ ١٤ - كتاب الاستطابة وأداب قضاء الحاجة ما جاء في الإيتار في الاستجمار ٩٦ باب منه لا تستقبلوا القبلة بغائط وبول، ولا تستدبروها باب منه باب منه ١٠٣ ١١٢ ١١٣ ١١٥ ١٥ - كتاب خصال الفطرة والشعور والسواك خمس من الفطرة ١٣١ ١٣٥ ١٤٠ ١٤٣ ١٤٧ ١٥٢ باب منه باب منه ما جاء في إكرام الشعر باب منه يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سدل رسول الله ێ ناصیته وفرق بعد ١٨ إطالة إزار المرأة وطهارته نجاسة البول وصب الماء علیه ٨٥ ٨٧ ١١٧ فتح البر ٧١٨ المحتويات رقم الصفحة ما جاء في الخضاب والصبغ والصفرة ١٦٢ ما جاء في فضل السواك عند الوضوء وغيره ١٧٠ باب منه ١٧٧ ١٦ - كتاب الوضوء ١٧٩ ما جاء في فضيلة الوضوء ١٨٨ باب منه ١٩٢ باب منه ١٩٤ باب منه ١٩٦ باب منه ١٩٩ باب منه ٢٠٣ ما جاء فیمن استيقظ فیلغسل يده قبل ٢٠٤ صفة الوضوء ٢١٤ باب منه ٢٣٤ ما جاء في الاستنثار ٢٣٩ ویل للأعقاب من النار ٢٥٠ ما جاء في الترتيب في الوضوء ٢٦٠ ما جاء في المسح على الخفين ٢٩٣ ١٧ - كتاب نواقض الوضوء ٢٩٥ ما جاء في النوم ما جاء في المدي ٣١٩ إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ٣٢٧ ما جاء في الوضوء من مس المرأة ٣٥٦ عدم الوضوء مما مست النار ٣٧٤ باب منه ٣٧٩ باب منه ٣٨٣ ٣٨٥ ما جاء في الغسل للمحتلم ٣٤٣ ١٨ - كتاب الغسل ١٧٤ الفهرس ٧١٩ - المحتويـات رقم الصفحة باب منه إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ٣٩٢ ٣٩٣ مقدار ما يغتسل به الجنب صفة الغسل ٤١٥ الوضوء للجنب بالليل ٤٢٦ ٤٣٧ الجنب يعيد الصلاة إذا صلى بجنابته ناسيا ٤٥٣ النوم مع الحائض في فراش واحد ٤٦٨ ما يحل من المرأة وهي حائض ٤٦٩ ما جاء في الحائض ترجل رأس زوجها ٤٧٤ ما جاء في المستحاضة ٥١٠ باب منه ٥٢١ ٢٠ - كتاب التيمم ٥٢٣ ما جاء في التيمم وسببه وأحكامه وصفاته فصل* ٥٥٣ ٥٥٦ ٢١- کتاب اللباس لا يشتمل الرجل اشتمال الصماء ٥٦٨ باب منه ٥٧٠ ما جاء في ستر العورة ٥٨٢ باب منه ٥٨٤ باب منه إذا أنعم الله علی عبد بنعمة أحب أن یری أثرها علیه ٥٨٦ ٥٩٠ ٥٩٣ ما جاء في وصف الانحلال الخلقي للنساء باب منه من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله له يوم القيامة ٥٩٦ باب منه ٦٠٢ لا يمس القرآن إلا طاهر ٥٦١ ٥٦٣ ١٩- كتاب الحيض والاستحاضة ٤٥٥ ٤٠٨ ٧٢٠ فتح البر المحتويات رقم الصفحة باب منه ٦٠٤ باب منه ٦٠٦ باب منه ٦٠٧ المرأة ترخي إزارها شبرا ٦١١ ٦١٣ ما جاء في النهي عن لبس الحرير للرجال ٦٣٠ ما جاء في لبس المعصفر ٦٣٩ باب منه ٦٤٦ ما جاء في لبس خاتم الذهب ٦٦٢ باب منه ٦٦٥ ما جاء في النهي عن المشي في نعل واحدة ٦٦٨ من انتعل فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال ٦٧٠ ينتفع بجلد الميتة إذا دبغ ٦٩١ باب منه ٦٩٦ باب منه ٦٩٨ باب منه ٧٠١ باب منه ٧١٢ الفهرس تم بحمد الله الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله كتاب المواقيت ٦٠٥ باب منه ٧١٧ ما جاء في التصوير