النص المفهرس
صفحات 681-700
اللباس ٦٨١ = ان في شريعتنا، ومنهاجنا الذي أمرنا باتباعه قوله مَلي: ايما اهاب دبغ فقد طهر (١). ذكر الاثرم، قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل يقدم وعليه جلود الثعالب، أو غيرها من جلود الميتة المدبوغة، فقال: ان کان لبسه، وهو يتأول: ايما اهاب دبغ فقد طهر، فلا بأس ان يصلى خلفه، قيل له: فتراه أنت جائزا؟ قال: لا، نحن لانراه جائزا، لقول النبي ويقول: لا تنتفعوا من الميتة باهاب، ولا عصب ولكنه اذاکان یتأول فلا بأس ان یصلی خلفه، فقيل له: کیف وهو مخطئ في تأويله؟ فقال: وان کان مخطئا في تأويله، ليس من تأول كمن لا يتأول، ثم قال: كل من تأول شيئا جاء عن النبي وفّر، وعن أصحابه، أو عن احدهم فیذهب الیه، فلا بأس ان يصلى خلفه، وان قلنا نحن خلافه من وجه آخر، لانه قد تأول ، قيل له: فان من الناس من يقول: ليس جلد الثعالب باهاب، فنفض يده، وقال: ما أدرى اي شيء هذا القول؟ ثم قال أبو عبد الله: من تأول فلا بأس ان يصلى خلفه- يعني اذا كان تأويله له وجه في السنة. قال أبو عمر: ما أنكره أحمد من قول القائل: ان جلود الثعالب لا يقال للجلد منها اهاب هو قول يحكى عن النضر بن شميل انه قال: انما الاهاب جلد ما يؤكل لحمه من الانعام، واما ما لا يؤكل لحمه، فانما هو جلد، ومسك. وقد انكرت طائفة من أهل العلم قول النضر بن شمیل هذا وزعمت ان العرب تسمی کل جلد اهابا، واحتجت بقول عنترة: فشككت بالرمح الطويل اهابه ليس الكريم على القنا بمحرم (١) تقدم تخريجه من حديث ابن عباس في الباب نفسه. =٦٨٢ فتح البر واختلف الفقهاء أيضا بعد ما ذكرنا في حكم طهارة الجلد المذكور بعد الدباغ هل هي طهارة كاملة في كل شيء كالمذكى؟ أو هي طهارة ضرورة تبيح الانتفاع به في شيء دون شيء؟ فذكر أبو عبد الله محمد بن نصر، قال: والى جواز الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ في كل شيء من البيع، وغيره، وكراهية الانتفاع بها قبل الدباغ، ذهب أكثر أهل العلم من التابعين، وهو قول یحیی بن سعيد الانصاري، وعامة علماء الحجاز، وقال: حدثنا اسحق، قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن حیوة بن شریح، عن خالد بن أبي عمران، انه قال: سألت القاسم، وسالما، عن جلود الميتة اذا دبغت، أيحل ما يجعل فيها؟ قالا: نعم، ويحل ثمنها اذا بينت مما كانت . قال: وحدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الانصاري، قال: لا يختلف عندنا بالمدينة ان دباغ جلود الميتة ظهورها، قال: وقد روي عن الزهري مثل ذلك. حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا الوليد بن الوليد بن زيد العبسى مولى لهم دمشقي، قال: سألت الاوزاعي، عن جلود الميتة؟ فقال: حدثني الزهري ان دباغها طهورها. قال أبو عبد الله: وكذلك قال الاوزاعي، واللیث بن سعد، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة. وكذلك قال الشافعي وأصحابه ، وابن المبارك، واسحق بن إبراهيم، وهو قول مالك بن أنس، الا ان مالكا من بین هؤلاء كان يرخص في الانتفاع بها بعد الدباغ، ولا يرى الصلاة فيها،ويكره بيعها وشراءها. قال أبو عبد الله: وسائر من ذكرنا جعلها طاهرة بعد الدباغ، وأطلق الانتفاع بها في كل شيء، وهو القول الذي نختاره ونذهب اليه. اللباس ٦٨٣ = قال أبو عمر: قوله اطلق الانتفاع بها في كل شيء- يعني الوضوء فيها، والصلاة فيها، وبيعها وشراءها، وسائر وجوه الانتفاع بها، وبثمنها كالجلود المذكاة سواء. وعلى هذا اكثر أهل العلم بالحجاز والعراق من أهل الفقه، والحديث، وممن قال بهذا: الثوري، والاوزاعي، وعبدالله بن الحسن العنبري، والحسن بن حي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما، وهو قول داود بن علي، والطبري، واليه ذهب ابن وهب صاحب مالك، كل هؤلاء يقولون: دباغ الاهاب طهوره للصلاة، والوضوء، والبيع، وكل شيء. وذكر ابن وهب في موطئه عن ابن لهيعة، وحيوة بن شريح جميعا، عن خالد بن أبي عمران، قال: سألت القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، عن جلود الميتة اذا دبغت آكل ما جعل فيها؟ قالا: نعم، ويحل ثمنها، اذا بينت مما كانت . قال ابن وهب: وأخبرنا محمد بن عمرو ، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء الفرو من جلود الميتة يصلى فيها؟ قال: نعم، وما بأسه وقد دبغ؟! قال ابن وهب: وسمعت الليث بن سعد، يقول: لا بأس بالصلاة في جلود الميتة اذا دبغت ولا بأس بالنعال من الميتة اذا دبغت ولا بأس بالاستقاء بها، والشرب منها، والوضوء فيها. قال أبو عمر: فهذه الرواية عن الليث بذكر شرط الدباغ، أولى مما تقدم عنه. قال ابن وهب: وقال یحیی بن سعید: لقد بلغني ان بعض الناس يرى بيعها، وان لم تدبغ، لان النبي ◌َّ امر ان ينتفع بها. فتح البر ٦٨٤ قال أبو عمر: هذا القول مأخوذ- والله أعلم - عن ابن شهاب، وقد مضى القول فيه بما فیه کفایة، والحمد لله. ومن حجة من ذهب الى ان الطهارة بالدباغ في جلود الميتة طهارة كاملة في الاشياء الرطبة واليابسة، وأجاز الشرب منها، والاستقاء بها، والصلاة عليها، وسائر ما يجوز في الجلود المذكاة: ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا ابن مریم، قال حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا جعفر بن ربيعة ان أبا الخير حدثه، قال: حدثني ابن وعلة السبئي، قال: سألت عبد الله بن عباس، فقلت: انا نكون بالمغرب، فياتينا المجوس بالاسقية فيها الماء والودك؟ فقال: اشرب، فقلت رأي تراه؟ فقال ابن عباس: سمعت رسول الله وَ له يقول: دباغها طهورها(١). وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد بن الجهم، قال: حدثنا يعلى بن عبيد عن محمد بن اسحق، عن القعقاع بن حكيم، عن عبد الرحمن بن وعلة قال: سألت ابن عباس عن جلود الميتة؟ فقال: قال رسول الله وَل: دباغها طهورها (١). حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا المطلب بن شعيب، قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن اللیث، قال حدثني هشام حدثني زید بن أسلم، عن ابن وعلة السبئي، قال: سألت عبد الله بن عباس عن اسقية نجدها بالمغرب في مغازينا فيها السمن والزيت لعلها تكون ميتة أفنأكل منها؟ قال:لا أدري، ولکن سمعت رسول الله گیۉ یقول: ایما اهاب دبغ فقد طهر (١). (١) تقدم تخريجه من الباب نفسه. ٦٨٥ اللباس فهذه الآثار كلها عن ابن عباس تدل على انه فهم من الخبر معنى عموم الانتفاع به، وحمل الحديث على ظاهره، وعمومه، وانما سئل عن الشرب فيها ونحو ذلك فأطلق الطهارة عليها اطلاقا غير مقيد بشيء، ولم تختلف فتوی ابن عباس وغيره: ان دباغ الادیم طهوره. وكذلك لم يختلف قول ابن مسعود وأصحابه في ذلك. وكان مالك وأصحابه حاشا ابن وهب يرون ان ينتفع بجلود الميتة اذا دبغت في الجلوس عليها، والعمل والامتهان في الاشياء اليابسة كالغربلة، وشبھھا، ولا تباع، ولا يتوضأ، فیها، ولا یصلى عليها، لان طهارتها ليس بطهارة كاملة. ومن حجتهم: ان الله عزوجل حرم الميتة فثبت تحريمها بالكتاب، وأباح رسول الله وَّة الاستمتاع بجلدها، والانتفاع به بعد الدباغ. وروی مالك عن یزید بن قسیط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة، ان رسول الله وَل﴾ امر ان يستمتع بجلود الميتة اذا دبغت. وفهمت عائشة المراد من ذلك، فكانت تكره لباس الفراء من الجلود التي ليست مذکاة. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا مطرف، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن القاسم بن محمد انه قال لعائشة: الا نجعل لك فروا تلبسينه؟ قالت: اني لاكره جلود الميتة، قال: انا لا نجعله الا ذكيا، فجعلناه، فكانت تلبسه. وروی مجاهد، ونافع عن ابن عمر: انه کان لا یلبس الا ذکیا. وقد تقدم عن عمر وغيره من الصحابة مثل ذلك. وفي نعلي موسى عليه السلام ما يحتج به ها هنا. فتح البر == ٦٨٦ - فهذا ما في طهارة جلود الميتة عند العلماء قديما وحديثا، والحمد لله. وأما قوله مَّيّة: أيما اهاب دبغ فانه يقتضي عمومه جميع الاهب، وهي الجلود كلها، لان اللفظ جاء في ذلك مجيء عموم لم يخص شيئا منها، وهذا أيضا موضع اختلاف وتنازع بين العلماء. فاما مالك وأكثر أصحابه، فالمشهور من مذهبهم ان جلد الخنزير لا يدخل في عموم قوله لآر : أيما اهاب دبغ فقد طهر، لانه محرم العین حیا، ومیتا، جلده مثل لحمه، لا يعمل فيه الدباغ، كما لا تعمل في لحمه الذكاة، ولهم في هذا الاصل اضطراب: حدثني أحمد بن سعيد بن بشر، حدثنا ابن أبي دلیم، حدثنا بن وضاح، قال: حدثنا الصمادحى عن معن بن عيسى، قال: سمعت مالكا- وسئل عن جلد الخنزير اذا دبغ؟ قال: لا ينتفع به. حدثني عبد الله بن محمد بن يوسف، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، قال: سمعنا أبا عمرو بن أبي زيد يقول: سمعت ابن وضاح يقول: حدثنا موسى بن معاوية عن معن بن عيسى، عن مالك انه قال: لا ينتفع بجلد الخنزير وان دبغ، قال: وقال لي سحنون: لا بأس به. وأخبرنا سعيد بن سيد، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد ابن خالد، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية، عن معن ابن عیسی، عن مالك انه سئل عن جلد الخنزیز اذا دبغ، فكرهه. قال ابن وضاح: وسمعت سحنون یقول: لا بأس به. قال أبو عمر: قول سحنون هذا هو قول محمد بن عبد الحکم، وقول داود بن علي وأصحابه. وحجتهم ما حدثناه أحمد بن فتح، قال: حدثنا حمزة بن محمد، اللباس ٦٨٧= قال: حدثنا اسحق بن إبراهيم، قال: حدثنا سعید بن أبي مريم، قال: حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، انه قال لابن عباس: انا قوم نغزو أرض المغرب، وانما أسقيتنا جلود الميتة؟ فقال ابن عباس: سمعت رسول الله ◌َ و يقول: ايما مسك دبغ فقد طهر (١)، حملوه على العموم في کل جلد. قال أبو عمر: يحتمل ان يكون اراد بهذا القول عموم الجلود المعهود الانتفاع بها. واما جلد الخنزير، فلم يدخل في هذا المعنى، لانه لم يدخل في السؤال، لانه غير معهود الانتفاع بجلده اذ لا تعمل الذكاة فيه، وانما دخل في هذا العموم- والله أعلم- من الجلود ما لو ذكي لاستغنى عن الدباغ. ويحتمل ان یکون جلد اخنزیز غیر داخل في عموم هذا الخبر لانه انما حرم على عموم المسوك كالتي اذا ذكيت استغنت عن الدباغ، واما جلد الخنزير فالذكاة فيه والميتة سواء، لانه لا تعمل فيه الذكاة. وذكر ابن القاسم عن مالك انه خفف ذلك في جلود السباع، وکره جلود الحمير المذكاة. ودليل آخر وهو ماقاله النضر بن شميل ان الاهاب: جلد البقر، والغنم، والابل. وما عداها فانها يقال له جلد لا اهاب. قال ابن القاسم: اما جلد السبع، والکلب: اذا ذکی فلا بأس ببيعه، والشرب فيه، والصلاة به. (١) تقدم في الباب نفسه. فتح البر : ٦٨٨ قال أبو عمر: الذكاة عند مالك، وابن القاسم، عاملة في السباع جلودها، وغير عاملة في الحمير والبغال لجلودها. والنهي عند جمهور أهل العلم في أكل كل ذي ناب من السباع أقوى من النهى عن أكل لحوم الحمر، لان قوما قالوا: ان النهي عن الحمر انما كان لقلة الظهر. وقال آخرون: انما نهى منها عن الجلالة، ولم يعتل بمثل هذه العلل في السباع. وقال عبد الملك بن حبيب لا يحل بيع جلود السباع، ولا الصلاة فيها-وان دبغت، اذا لم تذك، قال: ولو ذكيت لجلودها، لحل بيعها، والصلاةفيها. قال أبو عمر: جعل التذكية في السباع لجلودها أكمل طهارة من دباغها، وهذا على ما ذكرنا من أصولهم في ان الذكاة عاملة في السباع لجلودها، وان طهارة الدباغ ليست عندهم طهارة كاملة، ولكنها مبيحة للانتفاع - فيما ذكروه على ما تقدم ذكره في هذا الباب، وهذا هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه. وأما أشهب، فقال: جلد الميتة اذا دبغ لا أكره الصلاة فيه، ولا الوضوء منه، وأکره بیعه، ورهنه، فان بیع، أو رهن لم أفسخه. قال: وكذلك جلود السباع اذا ذكيت ، ودبغت، وهي عندي أخف لموضع الذكاة مع الدباغ، فان لم تذك جلود السباع، فهي كسائر جلود الميتة اذا دبغت. قال: أشهب: واما جلود السباع اذا ذكيت، ولم تدبغ فلا يجوز بيعها، ولا ارتهانها، ولا الانتفاع بشيء منها في حال، ويفسخ البيع فيها والرهن ويؤدب فاعل ذلك الا ان يعذر بجهالة، لان النبي ◌ّ﴾ حرم كل ذي ناب اللباس ٦٨٩ = من السباع فليست الذكاة فيها ذكاة، كما انها ليست في الخنزير ذكاة. قال أبو عمر: قول أشهب هذا، هو قول أكثر الفقهاء، وأهل الحديث. وقال الشافعي: جلود الميتة کلها تطهر بالدباغ، وكذلك جلد ما لا يؤكل لحمه إذا دبغ، الا الكلب، والخنزير، فان الذكاة والدباغ لا يعملان في جلودهما شیئا. قال أبو عمر: ولا تعمل الذکاة عندالشافعي في جلد ما لا يؤكل لحمه، وقد تقدم في باب إسماعيل بن أبي حکیم اختلاف العلماء فیما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل من السباع. وحكي عن أبي حنيفة ان الذكاة عنده عاملة في السباع، والحمر، لجلودها، ولا تعمل الذکاة عنده في جلد الخنزير شيئا ، ولا عند احد من أصحابه. وكره الثوري جلود الثعالب، والهر، وسائر السباع، ولم ير بأسا بجلود الحمير. قال أبو عمر: هذا في الذكاة دون الدباغ، واما الدباغ فهو عنده مطهر لجلود الثعالب، وغيرها. وقالت طائفة من أهل العلم: لا يجوز الانتفاع بجلود السباع لا قبل الدباغ ولا بعده مذبوحة كانت أو ميتة، وممن قال هذا القول: الاوزاعي، وابن المبارك، واسحق، وأبو ثور، ويزيد بن هارون. واحتجوا بأن رسول فتح البر ٦٩٠ الله ◌َي انما أباح الانتفاع بجلد الميتة المدبوغ اذا كان مما يؤكل لحمه، لان الخطاب الوارد في ذلك انها خرج على شاة ماتت لبعض ازواج النبي ولات، فدخل في ذلك كل ما يؤكل لحمه. وما لم يؤكل لحمه، فداخل في عموم تحريم الميتة. واستدلوا بقول أكثر العلماء في المنع من جلد الميتة بعد الدباغ، لان الذكاة غير عاملة فيه. قالوا: فكذلك السباع لا تعمل فيها الذكاة لنهي رسول الله ﴿ عن أكلها، ولا يعمل فيها الدباغ لانها ميتة، لم يصح خصوص شيء منها. وزعموا ان قول من أجاز الانتفاع بجلد الخنزير بعد الدباغ شذوذ لا يعرج عليه. وحكى اسحق بن منصور الكوسج، عن النضر بن شميل، انه قال في قول النبي ◌َّ ايما اهاب دبغ فقد طهر: انما يقال الاهاب لجلود الابل، والبقر، والغنم. وأما السباع فجلود. قال الكوسج: وقال لي اسحق بن راهويه هو كما قال النضر بن شميل. وحجة الآخرين قوله ياتي: ايما اهاب دبغ فقد، فعم الاهب كلها، فكل اهاب داخل تحت هذا الخطاب الا ان يصح اجماع في شيء من ذلك فيخرج من الجملة، وبالله التوفيق. أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، ويحيى بن عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن سعید، قال: حدثنا محمد بن أحمد الزراد، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: سألت سحنونا عن لبس الفراء من القلنيات، وقلت له: انه بلغني فيها عنك شيء، وقلت: انهم ليس يغسلونها، انما يذبحونها، فيدبغونها بذلك الدم. قال: وما ذلك الدم؟ قال: ألیس یسیرا؟ قلت: بلى. قال: أو ليس يذهب مع الدباغ؟ قلت: بلى، قال: لا باس به، اذا دبغ الاهاب فقد طهر. اللباس واختلف الفقهاء في الدباغ الذي يطهر به جلود الميتة ما هو؟ فقال أصحاب مالك وهو المشهور من مذهبه: كل شيء دبغ به الجلد من ملح، أو قرظ، أو شب، أو غير ذلك، فقد جاز الانتفاع به. و کذلك قال أبو حنيفة وأصحابه: ان كل شيء دبغ به جلد الميتة، فأزال شعره ورائحته، وذهب بدسمه ونشفه، فقد طهره، وهو بذلك الدباغ طاهر وهو قول داود. وذكر ابن وهب قال: قال يحيى بن سعيد: ما دبغت به الجلود من دقيق، أو قرظ، أو ملح، فهو لها طهور. وللشافعي في هذه المسألة قولان: احدهما هذا، والآخر: انه لا يطهره إلا الشب، أو القرظ، لانه الدباغ المعهود على عهد رسول الله مي الذي خرج عليه الخطاب- والله الموفق. ٦٩٢ فتح البر باب منه [٢٤] مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: مر رسول الله وَله بشاة ميتة كان أعطاها مولى لميمونة زوج النبي ◌َّ فقال: الا انتفعتم بجلدها؟ فقالوا: يا رسول الله انها ميتة، فقال رسول الله وَ ل : انما حرم أكلها(١). هکذا روی یحیی هذا الحدیث، فجود اسناده أيضا وأتقنه، وتابعه على ذلك ابن وهب، وابن القاسم، والشافعي، ورواه القعنبي، وابن بکیر، وجويرية، ومحمد بن الحسن، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن النبي ګ مرسلا، والصحیح فيه اتصاله واسناده. وكذلك رواه معمر ويونس والزبيدي وعقيل كلهم عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ مثل رواية يحيى ومن تابعه عن مالك- سواء. وكان ابن عيينة يقول: مرارا، كذلك، ومرارا يقول فيه: عن ابن عباس، عن میمونة. و کذلك رواه سلیمان بن کثیر عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: أعطيت مولاة لي من الصدقة - فذكر الحديث وزاد: ودباغ اهابها طهورها. واتفق معمر، ومالك ، ويونس، على قوله انما حرم أكلها - الا ان معمرا قال: لحمها، وذلك سواء، ولم يذكر واحد منهم الدباغ، وكان ابن عيينة يقول: لم اسمع احدا يقول: انما حرم أكلها الا الزهري. واتفق الزبيدي وعقيل وسليمان بن كثير، على ذكر الدباغ في هذا الحديث عن الزهري، (١) حم (١/ ٣٢٧-٣٢٩ -٣٦٥). خ (١٤٩٢/٤٥٣/٣). م (١ / ٢٧٦ / ٣٦٣ [١٠٠] و [١٠١]). د (٤ /٣٦٥ - ٣٦٦ / ٤١٢٠ - ٤١٢١.) ن (٧/ ١٩٣- ٣٢٤٥/١٩٤-٣٢٤٦-٣٢٤٧) جه (٣٦١٠/١١٩٣/٢.) الدارمي (٨٦/٢.) هق (١ / ١٥.) الدار قطني (٤٢/١). اللباس = ٦٩٣ وكان ابن عيينة مرة يذكره فيه، ومرة لا يذكره، ومرة يجعل الحديث عن ابن عباس، عن ميمونة ومرة عن ابن عباس فقط. قال محمد بن يحيى النيسابوري: لست أعتمد في هذا الحديث على ابن عيينة لاضطرابه فيه. قال: وأما ذكر الدباغ فیه، فلا يوجد الا من روایة یحیی بن أيوب، عن عقيل، ومن رواية بقية عن الزبيدي، ويحيى وبقية ليسا بالقويين، ولم يذكر مالك، ولا معمر ، ولا يونس ، الدباغ، وهو الصحيح في حديث الزهري، وبه كان يفتي، قال: وأما من غير رواية الزهري، فذلك محفوظ صحيح عن ابن عباس. قال أبو عمر: قد ذكرنا في باب زيد بن أسلم رواية ابن وعلة(١). وعطاء وابن أبي الجعد(١)، عن ابن عباس، عن النبي ◌ُّ: دباغ الاهاب طهوره. وذكرنا هناك ما روي في هذا الباب من الآثار عن النبي ◌َّي، وما قاله العلماء في ذلك، ووجوه اختلافهم فيما اختلفوا فيه من هذا الباب، بأبسط ما يكون من القول وأعظمه فائدة- والحمد لله. وكل ما يجب من القول في هذا الباب، فقد مضى ممهدا بما للعلماء في ذلك من المذاهب في باب زید بن أسلم، عن ابن وعلة، فلا معنى لاعادة ذلك ههنا . والقول الذي قاله النيسابوري، عن ابن عيينة، من اضطرابه عن الزهري في هذا الحديث، قد قاله غيره عن ابن شهاب، واضطراب ابن شهاب في هذا الحديث، وفي حديث ذي الیدین، کثیر جدا، وهذا الحديث من غیر رواية ابن شهاب اصح، وثبوت الدباغ في جلود الميتة عن النبي آڑ من وجوہ کثیرہ صحاح ثابتة، قد ذكرناها في باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا، وبينا الحجة على من أنكر الدباغ، بما فيه كفاية من جهة النظر والاثر، وبالله التوفيق. (١) تقدم في الباب الذي قبله. ٦٩٤ فتح البر وفي الباب قبل هذا في قصة الفأرة تقع في السمن، ما يدخل في معنى هذا الباب، ويفسر المنع من بيع ما لا يحل أكله، ويقضى على أن المأكول كله من الميتة حرام. وفي ذلك كشف معنى قوله في هذا الحديث: انما حرم أكلها. ومعلوم ان العظم حكمه حكم اللحم. لانه لا يقطع ولا ينزع من البهيمة- وهي حية كما يصنع بالصوف، وانما يحرم بالموت ما حرم قطعه من الحي، الا ترى الى قول رسول الله وَ ﴿ ما قطع من حي فهو ميتة (١). وأجمع العلماء على ان جز الصوف عن الشاة- وهي حية حلال، وفي هذا بیان ما ذکرنا. وأما قوله عليه الصلاة والسلام: لا تنتفعوا من الميتة باهاب، فان معناه حتی یدبغ، بدلیل احادیث الدباغ، وقد أو ضحنا هذا في باب زيد بن أسلم والحمد لله. ومن أجاز عظم الميتة كالعاج وشبهه في الامشاط وغيرها، زعم ان الميتة ماجری فیه الدم، وليس كذلك العظم، واحتجوا بقوله في هذا الحدیث انما حرم أكلها وليس العظم مما يؤكل. قالوا: فكل ما لا يؤكل من الميتة، جائز الانتفاع به، لقوله: انما حرم أكلها. وممن رخص في أمشاط العاج وما يصنع من أنياب الفيلة، وعظام الميتة، ابن سيرين، وعروة بن الزبير، وأبو حنيفة وأصحابه قالوا: تغسل وينتفع بها، وتباع وتشترى، وبه قال الليث بن سعد، الا انه قال: تغلى بالماء والنار حتى يذهب ما فيها من الدسم، ومن كره العاج وسائر عظام الميتة، (١) أخرجه من حديث أبي واقد الليثي: حم (٢١٨/٥.) د(٢٨٥٨/٢٧٧/٣.) ت (٤ / ٦٢ / ١٤٨٠) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم والعمل على هذا عند أهل العلم. الدارمي (٩٣/٢). الدار قطني (٢٩٢/٤). هق (٢٣/١) و(٢٤٥/٩). ك (٢٣٩/٤) وقال: صحيح، ووافقه الذهبي. وفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري. اللباس ٦٩٥ ولم يرخص في بيعها ولا الانتفاع بها، عطاء، وطاوس، وعمر بن عبد العزيز، ومالك بن أنس، والشافعي، واختلف فيها عن الحسن البصرى. ومن حجتهم أن الميتة محرمة بالكتاب والسنة المجتمع عليهما، والعظم ميتة بدليل قوله تعالى: ﴿ مَن يُخِي الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ ٧٨ [يس: (٧٨)]. وأنه لا يؤخذ من الحي! ولهم في ذلك ما يطول ذكره. ٦٩٦ فتح البر باب منه [٢٥] مالك، عن يزيد بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن عائشة، ان رسول الله وَالامر ان يستمتع بجلود الميتة اذا دبغت(١). هذا حديث ثابت من جهة الاسناد، وبه اخذ مالك في جلود الميتة اذا دبغت ان يستمتع بها، ولا تباع ولا ترهن، ولا يصلى عليها، ولا يتوضأ فيها، ويستمتع بها في سائر ذلك من وجوه الانتفاع، لان طهارة الدباغ عنده ليست بطهارة كاملة، وأكثر الفقهاء يقولون: إن دباغها طهورها طهارة كاملة في كل شيء، لقوله ويتلقى: أيما اهاب دبغ فقد طهر(٢). وقد ذكرنا ما للعلماء في هذا الباب من المذاهب والاقوال والحجج والاعلال في باب زید ابن أسلم عن ابن و علة من هذا الكتاب - والحمد لله. وروی مالك عن یزید بن قسيط، عن سعيد بن المسيب- انه كان يقول: ذکاة ما في بطن الذبيحة ذکاة امه- اذا كان قد نبت شعره وتم خلقه. وقد روى عن النبي ◌َل﴿ ذكاة الجنين ذكاة أمه جابر(٣)، وابن عمر(٤)، وأبو (١) تقدم تخريجه في باب [ينتفع بجلد الميتة إذا دبغ] من الباب نفسه. (٢) تقدم تخريجه من حديث ابن عباس في باب [ينتفع بجلد الميتة إذا دبغ]. (٣) د(٢٨٢٨/٢٥٣/٣). الدارمي (٨٤/٢). الدار قطني (٢٧٣/٤). البيهقي (٣٣٤/٩-٣٣٥). وأبو يعلى في مسنده: (١٨٠٨/٣٤٣/٣). ك (١١٤/٤). وصححه ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في ((المجمع)): (٣٨/٤) وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف-رواه أبو داود خلا قوله: إذا أشعر)). (٤) البيهقي (٣٣٥/٩). الدار قطني (٢٧١/٤) وفيه عصام بن يوسف، قال ابن القطان: وعصام رجل لا يعرف له حال. وقال في التنقيح: مبارك بن مجاهد ضعفه غير واحد، (نصب الراية [١٩٠/٤]). ك (٤ /١١٤) عن محمد بن الحسن الواسطي عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. قال الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٩٠/٤): ورجاله رجال الصحيح، وليس فيه غير ابن إسحاق، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، فلا يحتج به، ومحمد بن الحسن الواسطي . ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) وروى له هذا الحديث وذكره الهيثمي في («المجمع» (٣٨/٤) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والصغير خلا قوله: ((إذا أشعر)). وفيه ابن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجال الأوسط ثقات». قال البيهقي (٣٣٥/٩-٣٣٦). وروي من أوجه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ورفعه عنه ضعيف والصحيح موقوف)). اللباس I= ٦٩٧ سعيد(١)، وأبو أيوب(٢)، بأسانيد حسان، وليس في شيء منها ذكر شعر ولا تمام خلق. ويقول سعيد بن المسيب بقول مالك : إن تم خلقه وأشعر أكل، وإن لم یتم خلقه لم يؤكل. وقال الثوري، والليث بن سعد والاوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد والشافعي واحمد وإسحاق وداود: يؤكل الجنين بذكاة امه- إن كان ميتا- ولم یذکروا تمام خلق ولا شعر. وروي عن ابن عباس: ((أحلت لكم بهيمة الأنعام)) قال: الجنين. وقال أبو حنيفة، وزفر: لا یؤکل الا إن کان حیا فیذکی، وهو قول إبراهيم النخعي، وقال الحسن في قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام قال: الشاة والبقرة والبعير، وروى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قالا: ذکاة الجنین امه اذا أشعر - وهذا القول ليس فيه رد للآثار المرفوعة، بل هو تفسير لها؛ وهو أول ما قيل به في هذا الباب، لانه اذا لم يتم خلقه ولانبت شيء من شعره، فهو في حكم مضغة الدم - والله أعلم وهو الموفق للصواب. (١) حم (٣/ ٣١-٣٩ -٤٥ -٥٣). د (٣ / ٢٨٢٧/٢٥٢). ت (٦٠/٤ / ٤١٧٦) وقال: حسن صحيح. جه (٢ / ٣١٩٩/٠١٦٧). الدار قطني (٢٧٤٠.٢٧٢/٤). البيهقي (٣٣٥/٩). وأبو يعلى في مسنده (٤١٥/٢-١٢٠٦/٤١٦). حب: الإحسان (٥٨٨٩/٢٠٧/١٣). وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٨٩/٤): قال المنذري: إسناده حسن)). (٢) ك (١١٤/٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب مرفوعا. وقال ربما توهم متوهم أن حديث أبي أيوب صحيح. وليس كذلك)». ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف. قال الذهبي: صدوق، إمام: سيء الحفظ، وقد وثق)). الميزان (٦١٣/٣). =٦٩٨ فتح البر ما جاء في التصوير [٢٦] مالك، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، انها أخبرته انها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله وَ ل قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله، أتوب الى الله ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ◌َله: ما بال هذه النمرقة؟ قالت اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله وَله: إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. وقال ◌َّ: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة(١). قال أبو عمر: النمرقة الوسادة، وقال الخليل: والنمروق الوسادة أيضا، وهذا الحديث يقتضي تحريم استعمال مافيه التصاوير من الثياب أو أمثالها، والاستمتاع بها في ثوب كانت أو غير ثوب، كان الثوب مما يوطأ أو لم يكن، لان النمرقة مما توطأ وتمتهن، وقد ورد فيها ما رأيت في هذا الباب ولم يخص بيتا فيه نوع التصاوير من نوع ما، ولا في موضع ما؛ ولا خص ثوبا من ثوب، وحکم کل ثوب حکم النمرقة، وليس في شيء من أحاديث هذا الباب احسن اسنادا من هذا الحديث، وقد رواه الزهري عن القاسم بن محمد، عن عائشة- مثله سواء؛ الا انه جعل في موضع النمرقة قراما، والقرام جمع قرامة. قال الخليل: القرامة ثوب صوف ملون، والمعنى في ذلك كله واحد؛ لانها كلها ثياب تمتهن، ولم يرخص في شيء منها في هذا الحديث، وان كانت الرخصة قد وردت في غيره في هذا المعنى، فان ذلك متعارض. (١) حم (٧٠/٦-٨٠-٢٢٣ -٢٤٦). خ (٦٤٥/١٣- ٦٤٦/ ٧٥٥٧). م (٢١٠٩/١٦٦٩/٣ [٩٦]). ن (٥٣٧٧/٦٠٦/٨). جه (٧٢٧/٢/ ٢١٥١). من طريق نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها. اللباس ٦٩٩ - وحديث عائشة هذا من أصح ما يروى في هذا الباب، الا ان عبيد الله بن عمر روى هذا الحديث عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ فخالف في معناه، وذكر فيه الرخصة فيما يرتفق ويتوسد، وقد مضى في الصور وكراهيتها في الثیاب وغیرها ذکر في باب إسحاق بن أبي طلحة من کتابنا هذا، وسيأتي القول في هذا الباب بما للعلماء فيه من الوجوه والمذاهب في باب أبي النضر من كتابنا هذا- ممهدا موعبا- إن شاء الله. حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا محمد بن إبراهیم، قال حدثنا بحر بن نصر، قال حدثنا بشر بن بكر. و حدثنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية،قال حدثنا إسحاق ابن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبد الحميد بن حبيب، قالا حدثنا الاوزاعي، عن ابن شهاب، قال أخبرني القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: دخل علي النبي ټټ وانا مستترة بقرام فيه صور، فهتکه وقال: ان اشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله(١). وحدثنا عبد الرحمن بن یحیی، واحمد بن فتح، قالا حدثنا حمزة بن محمد، قال أخبرنا محمد بن سعید بن عثمان بن عبد السلام السراج، قال حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله وَّله وأنا مستترة بقرام فیه صور، فتلون وجهه، وتناول الستر فهتکه ثم قال: إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله(١). ورواه ابن عيينة عن ابن شهاب باسناده مثله، ففي هذا الحديث دلیل على ان القرام ستر، ويحتمل انه اذ هتكه وخرقه فقد أبطل الانتفاع به. (١) خ (٦١٠٩/٦٣٣/١٠). م (١٦٦٧/٣ /٢١٠٧[٩١]). ن (٦٠٤/٨-٥٣٧٢/٦٠٥). من طريق الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها. فتح البر =٧٠٠ ويحتمل ان يكون أباح الانتفاع منه بماكان يوطأ ويمتهن، و کره ما ينصب نصبا کالستر وشبهه، ولهذا - والله أعلم - قال من قال من العلماء: ماقطع رأسه فلیس بصورة، وما لم ینصب ویبسط فليس به بأس. ويدل حدیث عبيد الله بن عمر على نحو ما ذكرنا من الاحتمال، حدثنا أحمد بن قاسم بن عیسی، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا بشر بن الوليد، قال حدثنا عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله وَلقر وفي البيت ستر منصوب عليه تصاوير، فعرف الغضب في وجهه؛ قالت: فهتكته وأخذته فجعلته مرفقتين، فكان يرتفق بهما في بيته(١). فرواية عبيد الله بن عمر هذه عن القاسم، مخالفة لرواية الزهري ونافع عن القاسم، وعبيد الله ثقة حافظ، وسماعه من القاسم، ومن سالم، صحيح؛ والزهري، ونافع، أجل منه- والله أعلم- بالصحيح من ذلك، ومن جهة النظر، لا يجب ان يقع المنع والحظر الا بدلیل لا منازع له، وحديث سهل بن حنيف مع أبي طلحة الانصاري، يعضد ما رواه عبيد الله بن عمر في ذلك؛ وسيأتي ذكر حديث سهل بن حنيف، وأبي طلحة - في باب أبي النضر من كتابنا هذا في حرف السين، وقد مضى ما للفقهاء في هذا الباب من المذاهب في باب إسحاق بن أبي طلحة، ويأتي في باب أبي النضر سالم - ما فيه أيضا عن التابعين- ان شاء اللهعزوجل. (١) خ (٢٤٧٩/١٥٣/٥) من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها. في التمهيد: عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة لم يذكروا عبدالرحمن بن القاسم ولم أعثر عليه. ومن طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها نحوه. خ (١٠/ ٥٩٥٤/٤٧٣). م (١٦٦٨/٣/ ٢١٠٧[٩٢] .. [٩٥]). ن (٦٠٣/٨ - ٦٠٤ / ٥٣٧١٠.٥٣٦٩)، (٦٧٠/٤٠١/٢).