النص المفهرس
صفحات 621-640
اللباس ٦٢١= فاجعلها خمرا بين الفواطم. فشققت منها أربعة أخمرة: خمارا لفاطمة بنت أسد بن هاشم- وهي أم علي، وخمارا لفاطمة بنت محمد ◌َّةٍ، وخمارا لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب(١). قال يزيد بن أبي زياد: وذكر فاطمة أخرى فنسيتها. وأرخصت هذه الطائفة وغيرها من أهل العلم من الحرير في الاعلام نحو الاصبعين والثلاث لا غير، ولم يجوزوا أكثر من ذلك، ولم يجيزوا السدا ولا اللحمة. وهذا كله للرجال على ما وصفنا. وأما النساء فقليله وكثيره جائز لهن، ومن حجة من ذهب هذا المذهب، ما حدثناه أحمد ابن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، قال حدثنا شعبة، قال أخبرني قتادة، قال سمعت أبا عثمان النهدي يقول اتانا كتاب عمر بن الخطاب- ونحن بأذريبجان مع عتبة بن فرقد: أما بعد، فاتزروا، وارتدوا، وانتعلوا، والقوا الخفاف، والقوا السراويلات، وعليكم بلباس أبيكم اسماعيل، واياكم والتنعم وزي العجم، وعليكم بالشمس، فانها حمام العرب، واخشوشنوا، واخشوشبوا، واخلولقوا، واقطعوا الركب، وانزوا، وارموا الاغراض، إن رسول الله وَ الو نهى عن الحرير الا هكذا وهكذا- وأشار بأصبعيه: السبابة والوسطى - يعني الاعلام(٢). وحدثنا احمد بن قاسم المقرئ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، قال حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن عمر، نحوه. وزاد فيه: وتعلموا العربية. (١) خ (٥٨٤٠/٣٦٤/١٠). م (١٦٤٤/٣ -٢٠٧١/١٦٤٥). د (٣٢١/٤-٣٢٢ /٤٠٤٣). ن (٨ / ٥٨٤ / ٥٣١٣). بألفاظ متقاربة. (٢) حم (١/ ٤٣). خ (٥٨٢٨/٣٤٩/١٠-٥٨٢٩) مختصرا. م (١٦٤٢/٣ - ٢٠٦٩/١٦٤٣ [١٢]و [١٣] و [١٤]). حب: الإحسان (٥٤٥٤/٢٦٨/١٢). البيهقي (١٤/١٠). وأبو يعلى: في مسنده (٢١٣/١٨٩/١). فتح البر = ٦٢٢ وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبد الله بن روح، قال حدثنا شبابة بن سوار، الفزاري، قال حدثنا شعبة بن الحجاج، عن قتادة، قال سمعت أبا عثمان النهدي يقول: إن کتاب عمر بن الخطاب أتاهم وهم بأذریبجان: أما بعد فاتزروا، وانتعلوا، وارتدوا، والقوا الخفاف والسراويلات، واياكم وزى العجم، وعليكم بالشمس، فانها حمام العرب، واخشوشنوا واخشوشبوا، واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل، وارموا الاغراض، وان رسول الله صلونهى عن الحرير إلا هكذا وضم أصبعيه السبابة والابهام، فعلمنا أنها الاعلام(١). قال أبو عمر: قوله اخشوشنوا واخشوشبوا- بمعنى واحد، من الخشونة في الملبس والمطعم، وكل شيء غليظ خشن فهو أخشب وخشب، وهو من الغلظ وابتذال النفس في العمل وامتهانها، ليغلظ الجسد ويخشن، هذا قول أبي عبيد، وأنشد قول ذي الرمة - يصف الظليم: شخت الجزارة مثل البيت سائرة من المسوح خدب شوقب خشب وقال صاحب العين اخلولق السحاب إذا استوى. وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا عاصم، عن أبي عثمان النهدي، قال: قال عمر بن الخطاب اياكم والحرير، فان رسول الله ربَ لآ نهى عنه، وقال لا تلبسوا من الحرير الا ما كان هكذا - وأشار رسول الله و له بأصبعيه(٢). (١) انظر المصدر السابق. (٢) حم (٣٦/١). د (٤/ ٤٠٤٢/٣٢١). جه (٣٥٩٣/١١٨٨/٢). حب: الإحسان (١٢/ ٥٤٢٤/٢٤٣). .. ...... اللباس ٦٢٣ وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا موسى بن اسماعیل، قال حدثنا حماد، قال حدثنا عاصم الاحول، عن أبي عثمان النهدي، قال کتب عمر الی عتبة بن فرقد، ان رسول الله وَّ نهى عن الحرير، الا ما كان هكذا وهكذا - أصبعين، وثلاثة، وأربعة (١). وحدثنا احمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي اسامة، قال حدثنا یزید بن هرون، قال حدثنا عاصم الاحول، عن أبي عثمان النهدي، قال : قال عمر بن الخطاب إياكم والحرير، فان رسول الله آلټ قد نهى عنه، وقال لا تلبسوا الحرير الا ما كان هكذا وأشار بأصبعيه الوسطى والسبابة(٢). وممن رخص في العلم أيضا عائشة واسماء، وقال آخرون من أهل العلم لا يجوز للرجل لباس شيء من الحرير، لا قليل ولا كثير، وممن ذهب هذا المذهب عبد الله بن عمر، وهو ممن روى حديث الحلة السيراء: حدثنا سعيد ابن نصر، وعبد الوارث بن سفیان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن المغيرة بن زياد، عن أبي عمر مولى اسماعيل، رأيت ابن عمر اشترى عمامة لها علم، فدعا بالجلمين فقصه، فدخلت على أسماء فذكرت لها ذلك، فقالت بؤسا لعبد الله، يا جارية هاتي جبة رسول الله وَلفي، فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيب والفرج بالديباج(٣). وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، (١) و(٢) انظر المصدر السابق. (٣) م (٣ / ٢٠٦٩/١٦٤١). د (٤٠٥٤/٣٢٨/٤). جه (١١٨٨/٢-٣٥٩٤/١١٨٩) بألفاظ قريبة. فتح البر ٤ ٦٢٤ قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عيسى بن يونس، قال حدثنا المغيرة بن زياد، قال حدثنا عبد الله أبو عمر مولی أسماء بنت أبي بكر، قال رأيت ابن عمر في السوق اشتری ثوبا شامیا، فرأى فيه خيطا أحمر فرده، فأتيت أسماء- وذكر الحديث(١). وقرأت علی عبد الوارث بن سفيان، ان قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا احمد بن زهير، قال حدثنا ابراهيم بن عرعرة، قال حدثنا معاذ بن معاذ، قال حدثنا ابن عون، عن الحسن، قال دخلنا على ابن عمر، وهو بالبطحاء، فقال رجل يا أبا عبد الرحمن، ثيابنا هذه قد خالطها الحرير - وهو قليل، فقال اتر کوه: قلیله و کثیره. وأما حكاية أقاويل الفقهاء في هذا الباب، فذكر ابن وهب، وابن القاسم، عن مالك، قال أكره لبس الخز، لان سداه حرير. وأباح الشافعي لبس قباء محشو بقز، لان القز ما بطن وقال أبو حنيفة لا بأس بلبس ما كان سداه حریرا و لحمته غير ذلك، قال واکره ما كان لحمته حريرا وسداه غیر حرير. وقال محمد بن الحسن لا بأس بلبس الحرير ما لم تكن فيه شهرة، فان کانت فيه شهرة فلا خیر فیه. وقال أبو جعفر الطحاوي وقد اجمعوا على نهي رسول الله آل﴿ عن لبس الحرير، وفي حديث ابن عباس انما نهى رسول الله وَ * عن الثوب المصمت، فأما السدا والعلم فلا يعني الحرير، وهذا يبين المراد في النهي عن ذلك. وقال بسر بن سعيد رأیت على سعد بن أبي وقاص جبة شامية، قيامها خز، ورأيت على زيد بن ثابت خمائص معلمة. واختلف العلماء في لباس الحرير للرجال في الحرب، أو من جرب وحكة تکون بهم، فرخص فيه قوم، و کرهه آخرون، وممن کرهه مالك بن أنس ، وابن القاسم، وجماعة من أهل العلم- على كل حال؛ ورخصت فيه جماعة (١) انظر المصدر السابق. اللباس ٦٢٥ منهم، والیہ ذهب ابن حبيب، ومن حجتھم: ما حدثناه سعید بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الرحيم، عن حجاج، عن أبي عمر، عن أسماء بنت أبي بكر، انها اخرجت جبة مزررة بالدیباج، فقالت کان رسول الله آل# يلبس هذه اذا لقي العدو. وحدثنا سعيد، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال رخص رسول الله ټێ، أو رخص للزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف- في لبس الحرير لحكة كانت فیھما(١). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا النفیلي، قال حدثنا عیسی بن یونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال رخص رسول الله وي ليم لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام- في قمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما(٢). وقد روي عن مالك الرخصة في ذلك أيضا، وروى سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، قال نبئت ان الوليد بن عقبة دخل على عمر بن الخطاب- وعليه قميص حرير - فقال ما هذا - لا أم لك؟ فقال أليس عبد الرحمن بن عوف يلبسه؟ قال وأنت مثل عبد الرحمن بن عوف- لا أم لك؟ ثم امر به فمزق عليه- يعني وانت مثل عبد الرحمن بن عوف فيما نزل به من الجرب والحكة، واما كراهة لباس الحرير في الحرب، فذكر أبو بكر قال: حدثنا ابن (١) و(٢) حم (٣/ ١٨٠-٢١٥ -٢٥٥ -٢٧٢ -٢٧٣). خ (٢٩١٩/١٢٥/٦). م (٣/ ١٦٤٦ - ١٦٤٧ / ٠٧٦ ٢ [٢٤ ] و [٥ ٢ ] و [٢٦]). د (٤ / ٩ ٣٢ / ٦ ٠٥ ٤). ت(٤/ ١٩٠/ ١٧٢٢) وقال: حسن صحيح. ن (٥٨٨/٨-٥٨٩/ ٥٣٢٥-٥٣٢٦). جه (٣٥٩٢/١١٨٨/٢). البيهقي (٢٦٨/٣ و٢٦٨-٢٦٩). فتح البر =٦٢٦ إدريس، عن حصين، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، قال شهدت باليرموك فاستقبلنا عمر وعلينا الديباج والحرير، فأنزلنا فرمينا بالحجارة، فقلنا ما بلغه عنا؟ وقلنا كره زينا فنزعنا، فلما استقبلنا، رحب بنا وقال انكم جئتموني في زي الشرك، ان الله لم يرض لمن قبلكم الديباج ولا الحرير. قال وحدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن عوف، قال سألت محمد بن سیرین عن لبس الديباج في الحرب، فقال من أين كانوا يجدون الديباج؟ قال وحدثنا و کیع، عن أبي سفيان، عن عكرمة، انه کرهه في الحرب، وقال أرجى ما يكون للشهادة! وذكر الاوزاعي عن الوليد بن هشام، عن ابن محيريز- مثله بمعناه. ومما يبين لك ان النساء ليس ممن قصد بتحريم الحرير، ولا بالرخصة لعلة، وان ذلك مباح لهن على كل حال- مع ما تقدم ذكره؛ ما أخبرناه عبدالله بن محمد بن یحیی، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عمرو بن عون، وكثير بن عبيد الحمصيان، قالا حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس، أنه حدثه أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله وَ لقول بردا سيراء، والسيراء المضلع بالقز(١). هكذا ورد هذا التفسير في هذا الحديث، وهو موافق لما ذكرنا عن أهل اللغة في تفسير السيراء. وحدثنا سعید بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، حدثنا اسماعيل بن أبي أویس، قال حدثني اخي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، ومحمد بن أبي عتيق، ان ابن شهاب سئل عن الحرير هل يلبسه النساء؟ فزعم ان أنس بن (١) خ (٥٨٤٢/٣٦٤/١٠). د(٣٣٠/٤-٣٣١/ ٤٠٥٨). ن (٨ / ٥٨٣/ ٥٣١٢) وروى ابن ماجه (٢/ ٣٥٩٨/١١٩٠) وغيره نحوه غير أنه قال زينب بدل أم كلثوم رضي الله عنهما. اللباس ٦٢٧ _ مالك أخبره انه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله وي لقون برد حرير سيراء(١). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا أبو احمد الزبيري، قال حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال كنا ننزعه عن الغلمان، ونتركه على الجواري- يعني الحرير. قال مسعر: فسألت عمرو بن دينار عنه فلم يعرفه(٢). وقد روي في ان التحلي بالذهب مكروه أيضا خبران معلولان، لا حجة فيهما لضعفهما عند أهل العلم بالحدیث، وقد ذكرناهما في باب نافع عن إبراهيم بن حسين- والحمد لله. قال أبو عمر: فهذا ماجاء في الحرير، وأما الخز فقد لبسه جماعة من العلماء، وقد اختلف علینا في سدا ذلك الخز: فقال قوم كان سداه نظما، وقال آخرون حریرا؛ والمعروف من خزنا اليوم ان سداه حرير، وذكر مالك في الموطأ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت عائشة تلبسه. وحدثنا احمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا يحيى بن ابراهيم، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا أفلح بن حمید، قال کان القاسم بن محمد يلبس جبة خز، وكان ابنه عبد الرحمن يلبس کساء خز. وحدثنا احمد بن عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا یحیی بن ابراهيم، قال حدثنا عیسی بن دینار، قال حدثنا ابن القاسم، عن مالك، قال كان ربيعة يلبس القلنسوة بطانتها وظهارتها خز - وكان إماما . وقال في موضع آخر من سماع ابن القاسم، قال مالك- وذكر لبس (١) المصدر السابق نفسه. (٢) د (٤ / ٣٣١ / ٠٥٩ ٤ ). فتح البر ١= ٦٢٨ الخز - فقال: قوم يكرهون لباس الخز ويلبسون القلانس بالخز، فعجبنا من اختلاف رأيهم، قال مالك وانما کره لباس الخز بان سداه حریر. وقال أبو نعیم وهب بن کیسان: رأيت سعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبدالله، وأبا هريرة، وأنس بن مالك، يلبسون الخز. وفي حديث صفوان بن عبد الله بن صفوان، ان سعدا استأذن على ابن عباس وعليه مطرف خز سقوه حرير، فقيل له في ذلك؟ فقال انما يلي جلدى منه الخز. واحتج الطحاوي بخبر سعد هذا في ان خز القوم کان فیه حریر، وأردفه بحديث عمار بن أبي عمار، ان مروان قدمت عليه مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله وَ اتِ، قال فكأني انظر الى أبي هريرة عليه منها مطرف أغبر، وكأني انظر الى طرق الابر یسم فيه، قال يدل هذا على ان الخز الذي لبسوه هو الذي فيه الحرير. قال أبو عمر: لبس الخز جماعة من جلة العلماء، لو ذكرناهم لاطلنا وأمللنا، وخرجنا عما له قصدنا، ولكنهم اختلفوا هل كان فيه حرير أم لا؟ واجتناب ذلك لمن يقتدى به أولى، ولا يقطع على تحريم شيء الا بيقين، لکنه مما سکت عنه وعفي عنه. وفي حديثنا المذکور في هذا الباب: حديث مالك عن نافع، عن ابن عمر، ان عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد. الحديث فيه البيع والشراء على أبواب المساجد، وفيه مباشرة الصالحين والفضلاء للبيع والشراء، وفيه ان الجمعة يلبس فيها من احسن الثياب، وكذلك يتجمل بالثياب الحسان في الاعياد، لان الجمعة عيد، ويتجمل بها أيضا على وجه الترهيب للعدو، والتغليظ علیهم، وهذا کله في معنی حدیثنا المذكور، ولا أعلم بين العلماء اختلافا في استحباب التجمل بأحسن الثياب يوم الجمعة لمن قدر. اللباس ٦٢٩ وفيه أن الانسان يجوز له أن يملك ما لا يجوز له أن يلبس، وفيه إباحة الطعن عليه. وأما قوله إنما يلبس هذا من لا خلاق له، فمعناه من لا نصیب له من الخير. =٦٣٠ فتح البر ما جاء في لبس المعصفر [١٧] مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنین، عن أبيه، عن علي قال: نهى رسول الله وَّيره عن لبس القسي، والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع(١). روی هذا الحدیث عن نافع جماعة، وعن إبراهيم بن عبد الله بن حنین جماعة، وعن علي بن ابي طالب جماعة؛ وأكثر من رواه يقول فيه عن علي: نهانا رسول الله څے، وبعضھم یقول ولا أقول نهاكم، وهو حديث اختلف في اسناده ولفظه على نافع وعلى إبراهيم بن عبد الله بن حنین اختلافا كثيرا، وحنين جد إبراهيم هذا مولى العباس بن عبد المطلب، وقيل مولی علي بن ابي طالب، وقيل بل حنين هذا مولى مثقب، ومثقب مولی مسحل، ومسحل مولی شماس، وشماس مولی العباس، والحديث صحیح کما رواه مالك ومن تابعه. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا بشر بن المفضل، قال حدثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي، قال: نهاني رسول الله وَلّ عن أربع: عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن قراءة القرآن وأنا راكع، وعن لبس المعصفر. كذا قال عبيد الله بن عمر: عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن حنين مولى علي عن علي لم يقل عن ابيه والصواب فيه (١) حم (١/ ٩٢ - ١١٤ -١٢٦). م (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩ / ٤٨٠)، (٣/ ١٦٤٨ / ٢٠٧٨). د (٤ / ٣٢٢ - ٣٢٣ / ٤٠٤٤. ٠٤٦ ٤). ت (٢ / ٤٩ - ٥٠ / ٢٦٤)، (٤ / ١٩١ - ١٩٢ / ١٧٢٥)، (١٧٣٧/١٩٨/٤). ن (٢/ ١٠٤٢/٥٣٣-١٠٤٣)، (١١١٨/٥٦٦/٢)، (٥١٨٩/٥٤٨/٨-٥١٩٠)، (٥٢٨٣/٥٧٦/٨-٥٢٨٤)، (٥٣٣٣/٥٩١/٨). من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي رضي الله عنه. وهو عندهم من طرق أخرى مختلفة وعند ابن ماجه كذلك (٣٦٠٢) و(٣٦٤٢) ووقع عند بعضهم مختصرا. اللباس ٦٣١= عن أبيه. وكذلك رواه أيوب ولم يقمه عبيد الله ولا أيوب، ورواه الزهري فجود إسناده(١). حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، قال حدثنا الحسن بن علي بن راشد بن زولان، قال: حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال: أخبرنا نافع بن یزید، عن يونس بن یزید، عن ابن شهاب، قال: حدثني إبراهيم بن حنين، أن أباه حدثه أنه سمع علي بن ابي طالب يقول: نهاني رسول الله وَلقول عن القراءة وأنا راكع، وعن لبس الذهب والمعصفر(٢) - هكذا قال: لبس الذهب، وحديث نافع يفسره أنه تختم الذهب؛ وليس في هذا الحديث عن ابن شهاب ذكر القسي، وهو محفوظ، ورواه معمر عن ابن شهاب باسناده مثله، وزاد وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود(٣) -فزاد السجود وكذلك قال داود بن قيس: عن إبراهيم بن عبد الله بن حنین، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي بن ابي طالب، قال نهاني نبي الله وَّل عن ثلاث، لا أقول ونهى الناس، نهاني عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، والمعصفرة المقدمة، وان أقرأ ساجدا أو راكعا (٤). وكذلك روی ابن وهب، عن یونس، عن ابن شهاب، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، سمع عليا قال: نهاني رسول الله وَّقوان أقرأ راكعا أو ساجد(٥). وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى: عن محمد بن عجلان، قال حدثني إبراهيم (١) ... (٢) انظر المصدر السابق. (٣) م (١ / ٣٤٩ / ٤٨٠ [٢١٢]، [٢١٣]). ن (٢/ ١٠٤٠/٥٣٢-١٠٤١)،(١١١٧/٥٦٥/٢)، (٥١٨٧/٥٤٧/٨-٥١٨٨)، (٥٢٨٢/٥٧٦/٨). من طريق عبد الله بن عباس عن علي رضي الله عنهم. (٤) ... (٥) تقدم في الباب نفسه. ---...... فتح البر ٦٣٢٠ ابن عبد الله بن حنین، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي، قال: نهاني رسول الله وَلّ عن خاتم الذهب، وعن قراءة القرآن راكعا، وعن القسية والمعصفر. هكذا قال ابن عجلان، وداود بن قيس، والضحاك بن عثمان في هذا الحديث: عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي فزادوا ذكر ابن عباس(١). وفي حديث ابن شهاب وغيره: أن عبد الله بن حنين سمعه من علي، وقد يجوز أن يسمعه من ابن عباس عن علي، ثم يسمعه من علي؛ ويجوز أن يسمعهما منهما معا، وقد ذكر علي بن المديني عن يحيى بن سعيد أنه كان یذهب إلی عبد الله بن حنین سمعه من ابن عباس، ومن علي، ويقول: كان مجلسهما واحدا وتحفظاه جميعا. حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو إسماعيل، قال حدثنا أبو صالح، قال حدثني اللیث، قال حدثني یزید بن ابي حبیب، عن إبراهيم بن حنين أن أباه حدثه أنه سمع علي بن ابي طالب يقول: نهاني رسول الله ◌َو عن خاتم الذهب، ولبوس القسى، والمعصفر، وقراءة القرآن وأنا رائع(٢). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنین، عن ابیه، عن علي بن ابي طالب، قال: نهاني رسول الله وَل﴾ ولا أقول نهاكم وذكر مثله(٣). وحدثنا عبد الله، قال حدثنا محمد، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا حفص ابن عمر، ومسلم بن إبراهيم، قالا حدثنا شعبة، عن ابي إسحاق، عن (١) ... (٣) تقدم في الباب نفسه. اللباس II ٦٣٣ - هبيرة، عن علي، قال: نهاني رسول الله ◌َ ط وله عن خاتم الذهب، وعن القسي، وعن المثيرة الحمراء(١). قال أبو عمر: النهي عن لباس الحرير وتختم الذهب إنما قصد به الى الرجال دون النساء، وقد أوضحنا هذا المعنى فيما تقدم من حديث نافع، ولا نعلم خلافا بين علماء الأمصار في جواز تختم الذهب للنساء، وفي ذلك ما يدل على أن الخبر المروي من حديث ثوبان، ومن حديث أخت حذيفة عن النبي ◌َّ في نهي النساء عن التختم بالذهب؛ إما أن يكون منسوخا بالاجماع، وبأخبار العدول في ذلك على ما قدمنا ذكره في حديث نافع، أو یکون غیر ثابت؛ فأما حدیث ثوبان، فإنه یرویہ یحیی بن ابي کثیر، قال حدثنا أبو سلام، عن ابي أسماء الرحبي، عن ثوبان(٢)- ولم يسمعه يحيىمِن أبي سلام ولا يصح؛ واما حديث أخت حذيفة، فيرويه منصور عن ربعي ابن خراش، عن امرأته، عن أخت حذيفة، قال: قام رسول الله وَّ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلينه، أما انكن ليس منكن امرأة تحلي ذهابا تظهره الا عذبت به(٣). والعلماء على دفع هذا الخبر، لان امرأة ربعي مجهولة لا تعرف بعدالة؛ وقد تأوله بعض من يرى الزكاة في الحلي من أجل منع الزكاة منه إن منعت، ولو كان ذلك لذكر وهو تأويل بعید. (١) حم (١/ ٩٣ -٩٤ - ١٠٤ -١٢٧ - ١٣٧). د (٤ / ٣٢٧ / ٤٠٥١). ت (٢٨٠٨/١٠٨/٥). ن (٥٤٥/٨- ٥١٨٢٠٠٥١٨٠/٥٤٦). جه (٣٦٥٤/١٢٠٥/٢). من طريق هبيرة بن يريم عن علي رضي الله عنه. (٢) حم (٢٧٨/٥-٢٧٩). ن (٨/ ٥٣٧-٥١٥٥/٥٣٨-٥١٥٦). من طريق أبي أسماء الرحبي عن ثوبان رضي الله عنه. قال الحاكم (١٥٢/٣-١٥٣) صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٣) حم (٣٩٨/٥)، (٣٥٧،٣٥٧/٦-٣٦٩،٣٥٨،٣٥٨). د (٤٢٣٧/٤٣٦/٤). ن (٨/ ٥٣٥ - ٥٣٦ / ٥١٥٢-٥١٥٣). من طريق منصور عن ربعي بن حراش عن امراته عن أخت لحذيفة رضي الله عنهما. وفيه امرأة ربعي وهي مجهولة كما قال ابن حزم (١٠/ ٨٣). نقلا عن آداب الزفاف صفحة (٢٥٩). فتح البر =٦٣٤ وقد روی محمد بن إسحاق، عن یحیی بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، أن النجاشي أهدى إلى النبي ◌َّ حلية فيها خاتم من ذهب قصه حبشي، فأخذه رسول الله پێ بعود أو ببعض أصابعه وإنه لمعرض عنه؛ فدعا ابنة ابنته أمامة بنت أبي العاص فقال: تحلي بهذا يا بنية(١). وعلى هذا القياس للنساء خاصة، والله الموفق للصواب. روی عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعید بن ابي هند، عن أبي موسی الاشعري، قال: قال رسول الله وَله: إن الله عز وجل أحل لاناث أمتي الحرير والذهب، وحرمها على ذكورها (٢). وقد ذكرنا هذا الخبر من طرق في باب نافع، وأما قوله في هذا الحدیث ان رسول الله پڑ نهى عن لبس القسى، فانها ثياب مضلعة بالحرير، يقال لها القسية تنسب إلى موضع يقال له قس، ويقال انها قرية من قرى مصر، وهي ثياب يلبسها أشراف الناس النساء. قال النميري الشاعر: و کن من أن یلقینه حذرات ولما رأت ر کب النميري راعها حجابا من القسي والحبرات فأدنین حتی جاوز الر کب دونها وقد مضى القول في لباس الحرير قليله وكثيره، وما خالط الثياب منه فيما تقدم من حديث نافع في هذا الكتاب؛ وقد مضى هنالك ما للعلماء في ذلك من الكراهية جملة والاباحة، وقد مهدنا القول وبسطناه بالآثار، (١) حم (١١٩/٦). د (٤٢٣٥/٤٣٥/٤). جه (٢/ ٣٦٤٤/١٢٠٢) من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. (٢)حم(٤/ ٣٩٤ -٤٠٧). ت(١٧٢٠/١٨٩/٤). ن(٨/ ٥١٦٣/٥٤٠)،(٥٢٨٠/٥٧٥/٨) من طريق نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى رضي الله عنه. قال الترمذي حسن صحيح. وقال حب: الإحسان (١٢ / ٢٥٠): معلول لا يصح. وقال الدار قطني في كتاب العلل :... سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى شيئا. وانظر نصب الراية (٤ /٢٢٤). لكن الحديث له شواهد كثيرة عن ابن عمر وعلي وابن عباس وغيرهم. اللباس :٦٣٥= وأوضحناه في تختم الذهب وغيره مما يجوز أن يختم به في باب عبد الله بن دينار، فتأمله تراه هناك ان شاء الله؛ الا أنا لم نذكر هناك شد الاسنان بالذهب وقد اختلف في شد الاسنان بالذهب، فكرهه قوم، وأباحه آخرون. حدثنا عبد الله، قال حدثنا عبد الحميد، حدثنا الخضر، حدثنا الاثرم، قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل: هل يضبب الرجل أسنانه بالذهب، فقال: لا بأس بذلك قد فعل ذلك بالذهب خاصة جماعة من العلماء. وذكره الاثرم عن المغيرة بن عبد الله، وأبي جمرة الضبعي، وأبي رافع، وموسى بن طلحة، وإسماعيل بن زيد بن ثابت انهم شدوا أسنانهم بالذهب. وعن إبراهيم والحسن والزهري انهم لم يروا بذلك باسا، قال: وحدثني ابن الطباع، قال: رأيت شريكا وحفص بن غياث قد شدا أسنانهما بالذهب، قال: وسمعت أحمد بن حنبل يسأل عن رجل سقطت ثنيته فبانت منه، فأخذها وأعادها فقال: أرجو الا يكون به بأس ولم يرها ميتة، وكان يكره مشط العاج ويقول: هو ميتة لا يستعمل. وأما لباس المعصفر المقدم وغيره من صباغ المعصفر للرجال فمختلف فيه، أجازه قوم من أهل العلم، وكرهه آخرون؛ ولا حجة مع من أباحه الا أن يدعي ان ذلك خصوص لعلي، لقوله: نهاني ولا أقول نهى الناس؛ وبعضهم يقول فيه: ولا أقول نهاكم. وهذا اللفظ محفوظ في حديث علي هذا من وجوه، وليس دعوى الخصوص فيه بشيء، لان الحديث في النهي عنه صحيح من حديث علي وغيره، والحجة في سنة رسول الله صلقد لا فيما خالفها. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مخلد بن خالد، قال حدثنا روح، قال حدثنا سعيد بن ابي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، ان رسول الله وَالله قال: لا .... فتح البر =٦٣٦ أركب الارجوان، ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف بالحرير. قال: وأومأ الحسن الى جيب قميصه، قال وقال: ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له، قال سعيد: أراه قال انما حملوا قوله طیب النساء على أنها اذا أرادت ان تخرج، وأما اذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت(١). وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا سعيد بن ابي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، ان نبي الله ﴾ قال: لا أركب الارجوان، ولا ألبس القميص المكفف بالحرير(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا داود بن عمرو، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، وشر حبيل بن مسلم، عن شفعة السمعي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أتيت النبي عليه السلام وعلي ثوبان معصفران، فلما رآني قال: من يحول بيني وبين هذه النار؟ فقلت: يا رسول الله، ما أصنع بهما؟ قال: احرقهما (٣). (١) و(٢) حم (٤/ ٤٤٢). د (٤ / ٣٢٤ - ٣٢٥ / ٤٠٤٨). ت (٥ /٩٩ - ١٠٠ / ٢٧٨٨) فقرة الطيب فقط. من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران رضي الله عنه. قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم (١٩١/٤): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه فإن مشائخنا وإن اختلفوا في سماع الحسن عن عمران بن حصين فإن أكثرهم على أنه سمع منه. ووافقه الذهبي. (٣) د (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦ / ٤٠٦٨). من طريق إسماعيل بن عياش عن شر حبيل بن مسلم عن شفعة السمعي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وأصله في صحيح مسلم (٢٠٧٧) كتاب اللباس والزينة (٢٨). وانظر الحديث بعده. اللبلس ٦٣٧ - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو الاحوص، حدثنا ابن بکیر، قال حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعید بن أبي هلال، عن عطاء بن ابي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: دخلت يوما على رسول الله وَله وعلي ثوبان معصفران: فقال لي رسول الله وَله: ما هذان الثوبان؟ قلت: صبغتهما أم عبد الله، فقال رسول الله وقالفيه: أقسمت عليك إلا رجعت فأمرتها أن توقد لهما التنور ثم تطرحهما، قال: فرجعت اليها ففعلت(١). قال أبو عمر: هذا يحتمل أن يكون عقوبة لنهيه عن ذلك، لئلا يعود رجل الى لباسها اعني الثياب المعصفرة. وقوله اقسمت عليك، دليل على ان حرقها أحق بواجب، ولكن الكراهة فيها صحيحة للرجال خاصة؛ واما النساء، فان العلماء لا يختلفون في جواز لباسهن المعصفر المقدم والمورد والممشق. وقد روي عن مالك وبعض المدنيين، أنهم كانوا يرخصون للرجال في لباس المورد والممشق. وقال ابن القاسم عن مالك: اكره المعصفر المقدم للرجال والنساء ان يحرموا فيه لانه ينتقض، قال مالك: واكرهه ايضا للرجال في غير الاحرام. قال أبو عمر: المقدم عند أهل اللغة المشبع حمرة، والمورد دونه في الحمرة، كأنه والله أعلم مأخوذ من لون الورد. واما الممشق فطين احمر يصبغ به هو المغرة او شبهها، يقال للثوب المصبوغ به ممشق. (١) ك (٤ /١٩٠). من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن بلال عن عطاء بن أبي رباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. وعند أبي داود (٤٠٦٦) وابن ماجه (٣٦٠٣) من طريق أخرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ آخر وفي آخره: ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس به للنساء. والحديث بالإسناد الأول صححه الحاكم ووافقه الذهبي. فتح البر ١١ = ٦٣٨ وقد ذكر الضحاك بن عثمان في هذا الحديث المعصفر المقدم: وأخبرنا عبدالله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن محمد، واحمد بن عبد الله، قالوا: حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا أبو الحسن أحمد ابن عبد الله، قال حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي، قال حدثنا ابن ابي فديك، عن الضحاك يعني ابن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن ابي طالب أنه قال: نهاني رسول الله ◌َّ﴿ ولا اقول نهاكم عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن لبس المقدم المعصفر، وعن القراءة راكعا(١). قال أبو عمر: لم يذكر المقدم غير الضحاك بن عثمان وليس بحجة، والذي يقتضيه حدیث علي، وعبد الله بن عمرو النهي عن لباس كل ثوب معصفر للرجال؛ لانه لم يخص فيه نوع من صباغ المعصفر من نوع، والنبي ◌َ ◌ّ انما بعث مبينا معلما، فلو كان منه نوع تقتضيه الاباحة لبينه ولم يشمله ویشکل به، لانه كان قد أوتي جوامع الكلام، ونصح لامته، وبلغهم وعلمهم مما علمه وَله. (١) تقدم في الباب نفسه. 11 اللباس ٦٣٩ باب منه [١٨] مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ((ان عبدالرحمن بن عوف جاء الى رسول الله څ﴾ وبه أثر صفرة فسأله رسول الله پڼ فاخبره انه تزوج فقال رسول الله ہے کم سقت الیھا قال زنة نواة من ذهب فقال له رسول الله ێ اولم ولو بشاة(١). قال أبو عمر: هكذا هذا الحدیث في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت من مسند أنس بن مالك، ورواه روح بن عبادة عن مالك عن حميد عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف انه جاء الى رسول الله وَ ﴾ فجعله من مسند عبدالرحمن بن عوف. وقد ذكرنا عبدالرحمن بن عوف بما يجب من ذكره وما ينبغي مما يحتاج اليه من خبره في كتابنا في الصحابة وذكرنا هناك نساءه وذريته. وقال الزبير بن بكار المرأة التي قال رسول الله وَلقه فيها لعبد الرحمن ابن عوف حين تزوجها ماذا اصدقتها؟ فقال زنة نواة من ذهب فقال له رسول الله ێڑ أُولم ولو بشاة، هي ابنة أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد ابن عبد الأشهل الانصارية؟ ولدت له القاسم وأبا عثمان. قال واسم أبي عثمان عبد الله واما قوله وبه اثر صفرة فيروى ان الصفرة كانت من الزعفران واذاكان ذلك كذلك فلا يجوز ان تكون الا في ثيابه والله أعلم. لان العلماء لم يختلفوا فيما علمت انه مكروه للرجل ان يخلق جسده بخلوق الزعفران. وقد اختلفوا في لباس الرجل للثياب المزعفرة فأجازها أهل المدينة والى ذلك ذهب مالك وأصحابه وكره ذلك العراقيون وإليه ذهب الشافعي، ولكل واحد منهم آثار مروية بماذهب اليه عن السلف، وآثار (١) أخرجه من طرق عن أنس: خ (٢٠٤٨/٣٦١/٤) و(٥١٥٣/٥٠٧٢/٩). م (٢ / ١٠٤٢ / ١٤٢٧ [٧٩ - ٨١]، ت (٤ /٢٨٩ / ١٩٣٣)، جه (١ / ٦١٥ / ١٩٠٧). ن (٣٣٥١/٤٢٩/٦). البيهقي (٢٥٨/٧). فتح البر ٦٤٠ مرفوعة إلى النبي وَل﴾، فاما الرواية بأن الصفرة كانت على عبد الرحمن بن عوف زعفرانا، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا إسماعيل ابن إسحاق قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان ابن سعيد عن حميد الطويل قال سمعت أنس بن مالك يقول: ((قدم عبدالرحمن بن عوف المدينة فآخى رسول الله وَ لا بينه وبين سعد بن الربيع فأتی السوق فربح شیئا من اقط وسمن فرآه النبي پاپټ بعد ايام وعليه وضر صفرة فقال رسول الله وَل﴿ مهيم؟ فقال عبد الرحمن تزوجت امرأة من الانصار قال فما سقت اليها قال وزن نواة من ذهب فقال رسول الله وَ لل أولم ولوبشاة))(١). وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بکر حدثنا أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد الطويل عن أنس بن مالك ((ان رسول الله وَ لل رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران فقال له النبي ◌ّ مهيم؟ قال يا رسول الله تزوجت امرأة قال ما اصدقتها؟ قال وزن نواة من ذهب قال اولم ولو بشاة))(٢). قال أبو عمر: فقد بان في هذه الاثار من نقل الائمة ان الصفرة التي رأى رسول الله وليه بعبد الرحمن كانت زعفرانا. والوضر معروف في الثياب والردع صبغ الثياب بالزعفران. قال الخليل: الردع الفعل والرادعة والمردعة قميص قد لمع بالزعفران او بالطيب في مواضع ولیس مصبوغا کله، انما هو مبلق كما تدرع الجارية جيبها بالزعفران بملى كفها. وقال الشاعر: رادعة بالمسك اردانها (١) تقدم في الباب نفسه. (٢) خ (١٠/ ٣٧٨/ ٥٨٥١). م (٢/ ٨٤٤/ ١١٨٧[٢٥]). د (٤/ ٣٣٣ / ٤٠٦٤). ن (٨ / ٥١٧ / ٥١٠٠).