النص المفهرس

صفحات 601-620

اللباس
| =11
ولم يذكر في هذا الموضع من هذا الكتاب حديث مالك عن زيد بن أسلم
عن ابن عمر عن النبي ◌َّ: خطب رجلان فعجب الناس لبيانهما، فقال
رسول الله ويلي: ان من البيان لسحرا، أو ان بعض البيان لسحر (١).
وذكرناه في مراسل زيد بن أسلم من هذا الكتاب، لان يحيى أرسله، ولم
يذكر فيه ابن عمر، ولم يتابع يحيى على ذلك، والله أعلم.
(١) حم (٢ / ٩٤). خ في ((الأدب المفرد)) (٨٧٥). حب: الإحسان (٢٥/١٣-٥٧١٨/٢٦). من
طریق زید بن أسلم عن عبد الله بن عمر به.

٦٠٢
فتح البر
باب منه
[١٠]مالك، عن نافع، وعبد الله بن دینار، وزید بن أسلم، کلهم يحدثه عن ابن عمر أن
رسول الله وَلو قال: لا ينظر الله عز وجل الى من جر ثوبه خيلاء(١).
هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك فيما علمت، لم يدخلوا
بین نافع وبین ابن عمر فیه احدا. وکذلك لیس بین عبد الله بن دینار وبين
ابن عمر فیه احد، ولا بین زید بن أسلم وبین ابن عمر فیه احد، وقد تقدم
القول في باب زید بن أسلم في هذا.
ورواه زيد بن يحيى بن عبيد، عن مالك، عن نافع، عن سالم، عن ابن
عمر، وهو - عندي - خطأ من زيد بن يحيى بن عبيد هذا، لا من غيره والله
أعلم.
حدثنا احمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد بن
قاسم، قال حدثنا مالك بن عيسى، قال حدثنا علي بن سعيد أبو الحسن
البغدادي البزار، قال حدثنا يحيى بن عبيد، قال حدثنا مالك بن أنس، عن
نافع، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي وَّر قال: الذي يجر ثوبه من الخيلاء
لا ينظر الله إليه يوم القيامة (٢)- هكذا قال يحيى بن عبيد، وانما هو زيدبن
یحیی بن عبيد.
أخبرنا عبد الرحمن بن مروان، قال حدثنا الحسن بن علي بن داود، قال
حدثنا احمد بن محمد بن جریر، قال حدثنا علي بن معبد بن نوح، قال حدثنا
(١) خ (٥٧٨٣/٣١٠/١٠). م (٣/ ٢٠٨٥/١٦٥١). ت (١٧٣٠/١٩٥/٤). من طريق مالك
عن نافع وعبد الله بن دینار وزید بن أسلم کلهم يخبره عن عبدالله بن عمر به.
(٢) حم (٢/ ٦٧ - ١٠٤ - ١٣٦). خ (٧/ ٢٢/ ٣٦٦٥). د (٤٠٨٥/٣٤٥/٤).
ن (٨/ ٥٣٥٠/٥٩٧). كلهم من طريق موسى بن عقبة عن سالم عن عبد الله بن عمر.

اللباس
٦٠٣
زيد بن يحيى بن عبيد، قال حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن سالم، عن
عبد الله بن عمر، ان النبي ◌ّ لو قال: الذي يجر ثوبه من الخيلاء، لا ينظر الله
اليه يوم القيامة(١).
قال أبو عمر: زید بن یحیی بن عبید هذا دمشقي، یکنی أبا عبد الله، روی
عنه یحیی بن معین، واحمد بن حنبل، ودحيم، وغيرهم، وقد مضى القول
في معنى هذا الحديث في باب زید بن أسلم والحمد لله.
(١) انظر المصدر السابق.

فتح البر
٦٠٤
باب منه
[١١] مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، كلهم يخبره عن عبد الله بن
عمر، أن رسول الله وَّر قال: لا ينظر الله يوم القيامة الى من جر ثوبه خيلاء(١).
وكذلك هذا الحديث أيضا في معنى الذي قبله، وقد سلف القول فيه، في
باب زید بن أسلم من کتابنا هذا، والحمد لله.
(١) خ (٥٧٨٣/٣١٠/١٠). م (٢٠٨٥/١٦٥١/٣). ت (١٧٣٠/١٩٥/٤).
البغوي (١٢ /٣٠٧٥/٨). من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم
يخبره عن عبد الله بن عمر به.

اللباس
٦٠٥!
باب منه
[١٢] مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، ان رسول الله وَ لي قال: الذي
يجر ثوبه خيلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة(١).
وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث في باب زيد بن أسلم من هذا
الکتاب.
ومن احسن ما روي في ذلك: ما رواه سفيان بن عيينة، عن حصین، عن
عمرو بن ميمون، قال: لما طعن عمر، جاء الناس يعودونه- فيهم شاب من
قريش، فلما سلم على عمر ، أبصر ازاره قد أسبل، فدعاه فقال: ارفع إزارك،
فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، قال: فما منعه ما هو فيه ان أمره بطاعة الله.
(١) حم (٥٦/٢-٧٤). أبو نعيم (٧/ ١٩٠-١٩١). من طرق عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.
وأصله في الصحيحين وغيرهما من طرق عن ابن عمر رضي الله عنهما.

=٦٠٦
فتح البر
باب منه
[١٣] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ولاه قال: لا
ينظر الله عز وجل يوم القيامة الى من يجر ازاره بطرا(١).
وقد مضى القول في معنی هذا الحديث في باب زید بن أسلم من كتابنا
هذا والحمدلله.
وأما قوله في هذا الحديث بطرا، فتفسيره- عندي- قوله في حديث ابن
عمر: خيلاء على ما ذكرناه في باب زيد بن أسلم من تفسير الخيلاء
والمخيلة، وأما أصل البطر في اللغة، فله وجوه، أحدها: كفر النعمة، وهو
الذي يشبه المعنى المقصود اليه بهذا الحديث، وقد يكون البطر بمعنى
الدهش، قال الخليل: بطر بطرا - اذا دهش، وأبطرت حلمه: أدهشته عنه،
وبطر النعمة: اذا لم يشكرها، ورجل بطر: متماد في الغي، ولكن المعنى المراد
بهذا الحديث: التبختر في المشي، والنظر في الاعطاف، والتيه، والتكبر،
والتجبر، ونحو ذلك.
(١) حم (٢٥٥/٢-٣٨٦ -٣٩٧ -٤٠٩ -٤٣٠ - ٤٥٤). خ (١٠ / ٣١٦ / ٥٧٨٨).
جه (٣٥٧١/١١٨٢/٢). من طرق عن أبي هريرة.

اللباس
1
٦٠٧ _
باب منه
[١٤] مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سألت أبا سعيد الخدري عن
الإزار، فقال: أنا أخبرك بعلم، سمعت رسول الله وَّل وهو يقول: أزرة المسلم الى
أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك، ففي
النار - قال ذلك ثلاث مرات، لا ينظر الله عز وجل الى من جر إزاره بطرا(١).
هكذا روي هذا الحديث عن مالك عن العلاء لم يختلف عليه فیه احد،
وكذلك رواه شعبة وغيره عنه كما رواه مالك.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا قاسم ، حدثنا احمد بن زهیر،
حدثنا هارون بن معروف، قال حدثنا ضمرة، قال حدثنا سعدان بن سالم
الايلي، عن يزيد بن أبي سمية، قال: سمعت ابن عمر: فيما قال رسول الله
وَالد في الإزار، فهو في القميص يعني ما تحت الكعبين من القميص في
النار(٢) - كما قال في الإزار.
وقد روى أبو خيثمة زهير بن معاوية قال: سمعت أبا اسحاق السبيعي
يقول: ادركتهم وقمصهم الى نصف الساق، أو قريب من ذلك- وكم
احدهم لا يجاوز يده.
قال أبو عمر:
تكميش الازار الى نصف الساق، كانت العرب تمدح فاعله، ثم جاء الله
بالاسلام فسنه النبي .
قال درید بن الصمة یرئی اخاه ویمدحه:
(١) و(٢) حم (٥/٣-٦-٣٠ و ٣١-٤٤-٥٢-٩٧). د (٤ / ٣٥٣/ ٤٠٩٣).
جه (٢/ ٣٥٧٣/١١٨٣). حب: الإحسان (٢٦٢/١٢-٥٤٤٦/٢٦٣-٥٤٤٧) من طرق عن
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه به.

فتح البر
:٦٠٨!
قليل التشكي للمصيبات حافظ
مع اليوم أدبار الاحاديث في غد
کمیش الازار خارج نصف ساقه
صبور على الضراء طلاع انجد
صباما صبا حتى اذا شاب رأسه
واحدث حلما قال للباطل ابعد
ورحم الله اسحاق بن سويد حيث يقول:
إن المنافق لا تصفو خليفته
فيها مع الهمز إيماض وإيماء
عابوا على من يرى تشمير أزرهم
وخطة العائب التشمير حمقاء
عدوهم كل قار مؤمن ورع
وهم لمن كان شريبا اخلاء
وقال متمم بن نويرة في رثائه لا خیه:
تراه كنصل السيف يهتز للندى
ولیس علی الکعبین من ثوبه فضل
وقال العرجي - وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان:
رأتني خضیب الرأس شمرت مئزري
وقد عهدتني أسود الرأس مسبلا
فقالت لاخرى دونها تعرفينه
أليس به قالت: بلى ما تبدلا
سوى انه قد لاحت الشمس لونه
وفارق أشياع الصبا وتبتلا

اللباس
٦٠٩ =
أماطت کساء الخز عن حر وجهها
وأرخت على الخدين بردا مهلهلا
من اللائي لم يحججن یبغين حسبة
ولكن ليقتلن البرى المغفلا
وأنشد أبو عبيد العجير السلولي:
وكنت اذا داع دعا لمعونة
أشمر حتى ينصف الساق مئزري
قوله لمعونة: أي الضيافة:
قال أبو عبيدة: ثلاثة أحرف جاءت عن العرب على غير قياس، معونة
وهي من أعان يعين، ومثوبة وهي من أثاب يثيب، ومضوفة من أضاف
یضیف.
وروي عن عمر بن الخطاب انه كان يكره فضول الثياب، ويقول:
فضول الثياب في النار.
وسئل سالم بن عبد الله بن عمر عما جاء في إسبال الازار، أذلك في الازار
خاصة؟ فقال: بلى في القميص والازار والرداء والعمامة.
وقال طاوس: الرداء فوق القميص، والقميص فوق الازار.
وروي عن نافع انه سئل عن قول رسول الله وَ له: ما أسفل من الكعبين
ففي النار - من الثياب(١)، فقال: وما ذنب الثياب بل هو من القدمين(٢).
قال أبو عمر:
لا يجوز للرجل ان يجر ثوبه خيلاء وبطرا- والله أعلم. فإن قيل: ان ابن
مسعود كان يسبل إزاره لما ذكره ابن أبي شيبة عن وكيع، عن منصور، عن
(١) سبق تخريجه تحت حديث الباب.
(٢) عبد الرزاق (١٩٩٩١/٨٤/١١).

فتح البر
أبي وائل، عن ابن مسعود انه كان يسبل إزاره فقيل له؟ فقال: إني رجل
حمش الساقين، قيل ذلك لعله أذن له كما أذن لعرفجة ان يتخذ أنفا من
ذهب فیتجمل به.
وذكر أبو بكر عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عمرو بن
مهاجر، قال: کانت قمص عمر بن عبد العزيز وثيابه فیما بین الکعب
والشراك.
وهذا يحتمل ان یکون عمر ذهب الی ان یستغرق الکعبین، کما إذ قيل في
الوضوء الى الكعبين استغرقهما، وكان الاحتياط ان يقصر عنهما، إلا أن
معنى هذا مخالف لمعنى الوضوء، ولكن عمر ليس منهم، كما قال رسول الله
ژا﴾ لا بي بکر: لست منهم، أي لست ممن يجر ثوبه خيلاء وبطرا. وقد مضى
هذا المعنى مكررا في مواضع من كتابنا هذا- والحمد لله.

اللباس
٦١١_
المرأة ترخي إزارها شبرا
[١٥] مالك، عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن صفية بنت
أبي عبيد انها اخبرته عن أم سلمة زوج النبي ◌ّ انها قالت حين ذكر الازار:
فالمرأة يا رسول الله؟ قال: ترخيه شبرا، قالت أم سلمة: اذا ينكشف عنها، قال:
فذراعا لا تزيد عليه(١).
هكذا رواه مالك عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن صفية، عن أم
سلمة؛ وغيره يرويه عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.
ورواه ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن أم سلمة. فأما حديث ابن
عجلان، فحدثناه عبد الرحمن بن مروان، قال حدثنا الحسن بن علي بن
داود، قال حدثنا عافیة بن محمد بن عثمان الامام، قال محمد بن رمح، قال
حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن عجلان انه سمع نافعا يخبر عن عبد الله بن
عمر ان أم سلمة زوج النبي ◌ّ كلمت رسول الله وَ القول في ذيول النساء حين
نهى عن جر الثوب، فقال رسول الله وَل هو: فترخي شبرا، فقالت: اذا
تنكشف، فقال رسول الله ◌َّطاهر: فذراع لا تزيد عليه(٢).
وهذا الاسناد -عندي - خطأ، ورواه محمد بن إسحاق، عن نافع عن
صفية، عن أم سلمة بمثل إسناد مالك.
حدثنا ابراهيم بن شاکر، قال حدثنا عبد الله بن عثمان، قال حدثنا سعيد
ابن عثمان، قال حدثنا احمد بن عبد الله بن صالح، قال حدثنا یزید بن
هارون، عن محمد بن إسحاق.
(١) د (٤ / ٤١١٧/٣٦٤). البغوي (١٢ / ١٣/ ٣٠٨٢) من طريق مالك.
(٢) وهو كما قال المصنف وانظر تخريجه من طريق مالك قبله ومن طريق محمد بن إسحاق بعده.

-= ٦١٢
فتح البر
وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا احمد بن جعفر، حدثنا عبدالله بن احمد بن
حنبل، حدثني أبي ، قال حدثنا یزید بن هارون، ویعلی بن عبيد، قالا حدثنا
محمد بن اسحاق، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، ان أم سلمة زوج
النبي ◌ُِّے، قالت: قال رسول الله ێ ذیل النساء شبر، قلت: يا رسول الله: اذا
تخرج أقدامهن، قال: فذراع لا يزدن عليه(١). وهذا هو الصواب عندنا في
هذا الاسناد- كما قال مالك- والله أعلم.
وقد مضى في حديث العلاء قوله ميات: أزرة المؤمن الى نصف ساقيه، لا
جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار(٢). ومضى
القول في معنى هذا الحديث هناك- والحمد لله.
وحديث هذا الباب يفسر معنى حديث أم سلمة حين قالت لها المرأة: إني
أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر - ففي هذا الحديث بيان طول ذيول
النساء، وان ذلك لا يزيد على شبر أو ذراع في أقصى ذلك، فقف علیه، فهو
اصل هذا الباب، وفي ذلك دليل على ان ظهور قدم المرأة عورة لا يجوز
كشفه في الصلاة، خلاف قول أبي حنيفة، وقد ذكرنا ما من الرجل عورة،
وما من المرأة عورة في باب ابن شهاب عن سعيد من هذا الكتاب، وجر
ذيل الحرة معروف في السنة مشهور عند الامة، ألا ترى الى قول
عبدالرحمن بن حسان بن ثابت في أبیات له:
كتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات جر الذيول.
(١) حم (٢٩٥/٦). الطبراني (٨٤٠/٣٥٨/٢٣). أبو يعلى (٦٩٧٧/٤١١/١٢). الدارمي
(٢٧٩/٢). البيهقي (٢٣٣/٢) ورجاله ثقات لولا عنعنة ابن إسحاق لكنه قد توبع بحديث
مالك.
(٢) حم (٥/٣-٥- ٣٠ و ٣١-٤٤ -٥٢-٩٧). د (٤ / ٤٠٩٣/٣٥٣). جه (٢/ ١١٨٣/ ٣٥٧٣).
حب: الإحسان (١٢ /٢٦٢-٥٤٤٦/٢٦٣-٥٤٤٧). من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيهبه.

اللباس
٦١٣ =
ما جاء في النهي عن لبس الحرير للرجال
[١٦] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء تباع
عندباب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم
الجمعة، وللوفد- اذا قدموا علیك؟ فقال: إنما يلبس هذه من لاخلاق له في
الآخرة، ثم جاءت رسول الله ◌َليل منها - حلل فأعطى عمر منها حلة، فقال
عمر: یا رسول الله کسوتنیها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله
وَلّى: لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخا له مشركا بمكة (١).
قال أبو عمر:
لم يختلف عن مالك في اسناد هذا الحديث، ولا يختلف مالك وغيره من
اصحاب نافع عن نافع فيه ايضا، وبعض اصحاب عبيدالله يقولون فيه عن
ابن عمر، عن عمر، فيجعلونه من مسند عمر، وهو عند أهل العلم
بالحديث، وأهل الفقه، سواء في وجوب الاحتجاج به والعمل، إلا أن
أيوب قال فيه عطارد أو لبيد على الشك، وروى حماد بن زيد، عن أيوب،
عن نافع، عن ابن عمر أن عمر قال لرسول الله وَّاته: إني مررت بعطارد أو
لبيد- وهو يعرض حلة حرير، فلو اشتريتها للجمعة وللوفود؟ فقال
رسول الله وَيله إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة.
وكذلك في رواية سالم عن أبيه لهذا الحديث، ان الرجل عطارد أو لبيد(٢)؛
(١) أخرجه من طريق مالك بالسند نفسه: خ (٨٨٦/٤٧٤/٢).
م (١٦٣٨/٣/ ٢٠٦٨ [٦]). د (٤٠٤٠/٣٢٠/٤). البيهقي (٤٢٢/٢) و(١٢٩/٩).
والبغوي: شرح السنة (٣٠٩٩/١٢). وأخرجه من طرق عن ابن عمر:
حم (٢٠/٢-٢٤-٣٩-٥١-٦٨ - ٨٢ -١٢٧ - ١٤٦). خ (٢ / ٥٥٨ / ٩٤٨ )
و(٢١٠٤/٤٠٨/٤) و(٢٦١٩/٢٩٠/٥). م (١٦٣٩/٣ - ٢٠٦٨/١٦٤٠ [٧]و [٨] و[٩]).
د (٤ / ٣٢١ / ٠٤١ ٤). ن (٨ / ٥٨٣ - ٨٤ ٥ - ٥٨٧ / ٠ ٥٣١ - ٥٣١٤ - ١ ٥٣٢).
جه (٣٥٩١/١١٨٧/٢). البيهقي (٢٨٠/٢-٤٢٢) و(٢٧٥/٣ -٢٨٠).
(٢) المصدر السابق .

فتح البر
٦١٤٤
ورواه الزهري عن سالم، عن ابن عمر، إلا أن في حديث سالم حلة من
استبرق، والاستبرق الحرير الغليظ.
وفيه أيضا ثم أرسل اليه بحلة ديباج و قال فيها: تبيعها وتصيب بها
حاجتك. وسالم أجلّ من يرويه عن ابن عمر من التابعين، وأثبتهم فيه،
ونافع ثبت جدا. فأما قوله في هذا الحديث حلة سيراء، فان أهل العلم
يقولون إنها كانت حلة من حرير، ولا يختلفون في الثوب المصمت الحرير
الصافي الذي لا يخالطه غيره، أنه لا يحل للرجال لباسه، واختلفوا في الثوب
الذي يخالطه الحرير على ما نذكره في هذا الباب ان شاء الله.
وأما أهل اللغة، فانهم يقولون الحلة السيراء هي التي يخالطها الحرير،
قال الخليل بن احمد السيراء برود يخالطها حرير، وقال غيره هي ضروب من
الوشي والبرود، واما الحلة عندهم فثوبان اثنان لا يقع اسم الحلة على
واحد، واما الحلة المذكورة في هذا الحديث، فحرير كلها بنقل الثقات
لذلك، ومن الدليل على ذلك ايضا، مع ما في حديث أيوب وغيره، ما
حدثناه عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مضر
ابن محمد، قال حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، قال اخبرنا أبي،
عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، عن عمر، انه
خرج من بيته يريد النبي وَّة، فمر بالسوق فرأى عطارد يقيم حلة من
حرير - وكان رجلا يغشى الملوك، فأتى النبي ولو فقال هذا عطارد يقيم
حلة من الحرير، فلو اشتريتها فلبستها اذا اتاك وفود الناس؟ فقال رسول
الله ◌ُله: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة (١).
قال أبو عمر: اجمع العلماء على ان لباس الحرير للنساء حلال، وأجمعوا أن
النهي عن لباس الحرير إنما خوطب به الرجال دون النساء، وأنه حظر على
(١) انظر تخريج حديث الباب.

اللبلس
٦١٥=
الرجال، وابيح للنساء، وكذلك التحلي بالذهب لا يختلفون في ذلك،
وردت بمثل ما اجمعوا عليه من ذلك آثار صحاح من آثار العدول عن النبي
﴾: قرأت على عبد الوارث بن سفیان، ان قاسم بن أصبغ حدثهم، قال
حدثنا أبو قلابة، قال حدثنا بشر بن عمر، قال حدثنا شعبة، عن الحكم، عن
زيد، عن وهب، عن علي، قال أهدي لرسول الله وَلفي حلة سيراء، فأعطانيها
فلبستها، فقال اني لم اعطكها لتلبسها، قال فأمرني فشققتها بين نسائي(١).
ففي هذا الحديث منع الرجال من الحرير واباحته للنساء.
وحدثنا عبد الله بن محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا سليمان بن
حرب، حدثنا شعبة، عن أبي عون، قال سمعت ابا صالح عن علي قال:
أهديت الى رسول الله ◌َفي حلة سيراء، فأرسل بها الي فلبستها، فأتيته فرأيت
الغضب في وجهه، وقال إني لم ارسل بها اليك لتلبسها، فأمرني فأطرتها بين
نسائي(٢). ومما يدلك على ان هذا على وجه التحريم لا على وجه التنزه، ما
حدثناه محمد بن خليفة، قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري قال
حدثنا أبو جعفر محمد بن ابراهيم بن أبي الرجال، قال حدثنا عمرو بن علي
أبو حفص الصيرفي، قال حدثنا يزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، ويحيى بن
سعيد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد، وأبو معاوية، و حماد بن مسعدة، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، قال :
قال رسول الله ﴿ ان الله عز وجل أحل لاناث أمتي الحرير والذهب،
وحرمهما على ذكورها(٣).
(١) أخرجه: م (٣/ ٢٠٧١/١٦٤٤[١٧]). د (٤٠٤٣/٣٢١/٤). ن (٥٣١٣/٥٨٤/٨) وفي
الكبرى: (٩٥٦٦/٤٦١/٥ .. ٩٥٦٨).
(٢) انظر المصدر السابق.
(٣) ت (١٧٢٠/١٨٩/٤) وقال: حسن صحيح. ن (٥١٦٣/٥٤٠/٨) وفي الكبرى:
(٩٤٤٩/٤٣٧/٥-٩٤٥٠). البغوي: شرح السنة (٣١٠٨/٣٦/١٢). قال المناوي في الفيض:
(١٩٩/١). رواه الترمذي أيضا وقال حسن صحيح وصححه البغوي وغيره.

فتح البر
وقرأت على أبي الحسن علي بن ابراهيم بن حمويه ان الحسن بن رشيق
حدثهم، قال حدثنا أبو بكر يموت بن المزرع بن يموت البصري- قراءة
علیه، قال حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس ، قال حدثنا يزيد بن
زريع، وبشر بن المفضل، ومعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد،
وعبدالوهاب الثقفي، وأبو معاوية الضرير، وحماد بن مسعدة، كلهم عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، قال: قال
رسول الله وي: أحل لإناث أمتي لبس الحرير والذهب، وحرم ذلك على
ذكورها(١).
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا احمد بن جعفر بن
حمدان، حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن
عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى، قال : قال رسول الله
وَاليه: الحرير والذهب حرام على ذكور امتي حل لاناثهم(١).
وذكره عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه،
عن رجل، عن أبي موسى، عن النبي وَلي، قال: وأخبرنا معمر، عن أيوب،
عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّ
مثله(١). وقد رواه من لا يحتج به عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سعيد
ابن أبي هند، عن رجل من أهل العراق، عن أبي موسى، عن النبي وَل.
والصواب فيه عن عبد الله - ما رواه هؤلاء عنه، وكذلك اختلف فيه على
أيوب: اخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا احمد بن زهير ، قال حدثنا أبي، قال حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن
ليث، عن عبدالرحمن بن سابط، عن أبي ثعلبة الخشني، قال كان أبو عبيدة
ابن الجراح، ومعاذ بن جبل، يتناجيان بينهما بحديث، فقلت لهما: ما حفظتما
(١) انظر المصدر السابق.

اللباس
1
٦١٧ =
-
وصية رسول الله و18َ - وكان رسول الله وَل قد أو صاهما بي - فقالا ما أردنا
ان ننتجي دونك بشيء، وانما ذكرنا حديثا حدثناه رسول الله وَلقة، قال
فجعلا يتذاكرانه، قال إنه بدأ هذا الامر نبوءة ورحمة، ثم كائن خلافة
ورحمة، ثم كائن ملكا عضوضا، ثم كائن عتوا وحربة وفسادا في الامة،
يستحلون الحرير والخمور والفروج، یرزقون على ذلك وینصرون حتی
يلقوا الله عز وجل. وروى تحريم الحرير عن النبي ◌ُّ من الصحابة عمر،
وعلي، وعبد الله بن عمر، ومعاوية- في جماعة من الصحابة، وحذيفة،
وعمران بن حصين، والبراء بن عازب، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري،
وأنس، وعقبة بن عامر، وأبو امامة، وأبو هريرة، وغيرهم، ذكر ذلك
الطحاوي وغیرہ: أخبرنا عبدالرحمن بن يحيى، حدثنا علي بن محمد، حدثنا
أحمد بن داود، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث،
ان هشام بن أبي رقية اللخمي حدثه، قال سمعت مسلمة بن مخلد قاعدا على
المنبر يخطب الناس وهو يقول أما لكم في العصب والكتان ما يغنيكم عن
الحرير؟ وهذا رجل فيكم يخبر عن النبي وَّل، قم يا عقبة، فقام عقبة بن
عامر - وأنا أسمع - فقال إني سمعت رسول الله وَ لويقول: من كذب علي
معتمدا فليتبوأ مقعده من النار. وأشهد اني سمعته يقول من لبس الحرير في
الدنيا، حرمه في الآخرة(١). وهذا وعيد شديد في لباس الحرير لقول الله عز
[الحج: (٢٣)].
٢٣
وجل: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن غالب، قال حدثنا علي بن بحر بن بري، قال حدثنا شعيب بن
(١) حم (٤ /١٥٦). البيهقي (٢٧٥/٣ -٢٧٦). أبو يعلى: في مسنده (١٧٥١/٢٨٩/٣). والطبراني
في «الكبير» (٣٢٧/١٧-٩٠٤/٣٢٨-٩٠٥). وصححه حب: الإحسان (٥٤٣٦/٢٥٢/١٢).
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٤٩/١) و(١٤٢/٥). نسبه في الموضع الأول إلى أحمد والطبراني في
((الكبير)) وأبي يعلى وفي الثاني زاد البزار والطبراني في ((الأوسط)) وقال: ورجالهم ثقات.

فتح البر
١١ -٦١٨
اسحاق، عن الا وزاعي، قال حدثنا شداد أبو عمار، قال حدثني أبو امامة ان
رسول الله وَ﴾ قال: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة (١).
أخبرنا احمد بن قاسم المقرئ، قال حدثنا ابن حبابة، قال حدثنا البغوي،
قال حدثنا علي بن الجعد، قال حدثنا شعبة، قال أخبرنا أبو ذبيان خليفة بن
کعب، قال سمعت ابن الزبير يخطب وهو يقول سمعت عمر بن الخطاب
يقول نهى رسول الله وَّل عن لبس الحرير، وقال من لبسه في الدنيا لم يلبسه
في الآخرة. قال ابن الزبير - من رأيه -: ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل
الجنة قال الله عزوجل: ((ولبساهم فيها حرير)). رواه حماد بن زيد، عن ثابت
البناني، قال سمعت عبد الله بن الزبير قال(٢): قال رسول الله وَ ﴿ فذكره. ولم
یسمعه ابن الزبير من النبي گێ، انما سمعه من عمر- على ما ذكرناه. وروى
قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري، ان رسول الله وَ ﴾ قال: من
لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. ولو دخل الجنة، يلبسه اهل الجنة
ولا يلبسه هو(٣)، وهذا أولى بالصواب- ان شاء الله.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث، عن یزید بن أبي حبيب، عن
أبي الصعبة عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح الهمداني، عن ابن زرير،
انه سمع علي بن أبي طالب يقول إن رسول الله وَ ل ﴿ اخذ حريرا فجعله في
(١) م (٣ / ١٦٤٦ / ٢٠٧٤).
(٢) خ (١٠ /٥٨٣٤/٣٥٠). م (٣/ ٢٠٦٩/١٦٤١[١١]). ن (٥٣٢٠/٥٨٧/٨). والبغوي: شرح
السنة (٢٩/١٢-٣١٠٠/٣٠).
(٣) حم (٢٣/٣). والطيالسي في («مسنده)) (٢٢١٧). والبغوي: شرح السنة (٣١٠١/٣٠/١٢).
وصححه حب: الإحسان (١٢/ ٥٤٣٧/٢٥٣). ك (١٩١/٤) وصححه. ووافقه الذهبي.

اللباس
٦١٩ =
یمینه، واخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال إن هذين حرام على ذكور
أمتي(١). وروي من حديث زيد بن أرقم عن النبي ◌ّ مثله سواء.
وحدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال ابن وضاح، قال
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الرحيم، عن محمد بن اسحاق،
عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح
الهمداني، عن عبد الله بن زرير الغافقي، سمعه يقول سمعت علي بن أبي
طالب یقول: أخذ رسول الله پڑ حریرا بشماله، وذهبا بیمینہ، ثم رفع بهما
يديه فقال: ان هذين حرام على ذكور امتي(٢). ورواه عبد الحميد بن جعفر،
عن یزید بن أبي حبيب، باسناده مثله كما قال اللیث، وابن اسحق، قال علي
ابن المدني: هو حديث حسن، رجاله معروفون، ولا يجيء عن علي الا من
هذا الوجه.
قال أبو عمر: هذا لفظ عموم، والمراد منه الخصوص باجماع، لانهم لا
يختلفون ان ملك الحرير والذهب وحبسهما للرجال والنساء سواء، حلال
ذلك كله لهم اجمعين، والمراد بهذا الخطاب، لباس الحرير ولباس الذهب
دون الملك وسائر التصرف، فلا يجوز للرجال التختم بالذهب، ولا ان يحلي
به سيفا، ولا مصحفا لنفسه، ولا يلبسه في شيء من الاشياء، وكذلك الحرير
لا يلبسه الرجال بحال من الأحوال، إلا أن العلماء مختلفون في المقدار
المحرم منه، فقال منهم قائلون: إنما النهي والتحريم في ذلك عني به الثوب
من الحرير الخالص الذي لا يخالطه غيره، وهذا اجماع على ما وصفنا
للرجال، وممن ذهب الى ان المحرم من الحرير هو الصافي منه الذي لا يخالطه
(١) و(٢) حم (٩٦/١ -١١٥). د(٤٠٥٧/٣٣٠/٤).
ن (٥٣٩/٨-٥١٥٩/٥٤٠-٥١٦٠-٥١٦١-٥١٦٢). جه (٣٥٩٥/١١٨٩/٢).
حب: الإحسان (٢٤٩/١٢ - ٥٤٣٤/٢٥٠). وصححه.

فتح البر
-٦٢٠
٦٢٠=
في ذلك الثوب شيء غيره، عبد الله بن عباس، وجماعة من العلماء، وحجتهم
ما حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا سليمان بن الاشعت، قال حدثنا ابن نفيل، قال حدثنا زهير، قال
حدثنا خصيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إنما نهى رسول الله و ◌َلآم
عن الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير وسدا الثوب فلا
بأس.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابراهيم بن
اسحق النيسابوري، قال حدثنا يحيى بن يحيى الغساني، قال حدثنا أبو
خيثمة، عن خصيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال إنما كره رسول الله
وَله الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير وسدا الثوب، فليس
به بأس(١).
قال أبو عمر: في هذا أيضا حجة لمن ذهب الى ان الحلة السيراء المذكورة
في هذا الباب، كانت حريرا كلها؛ ولهذا قال فيها رسول الله وَ لقول ما قال - والله
أعلم. وقد ذهب قوم من أهل العلم الى ان ما كان سداه حريرا من الثياب
لا يجوز لباسه للرجال بحال، وذكروا ان الحلة السيراء هذه صفتها على ما
قال أهل اللغة؛ واحتج من ذهب هذا المذهب بما حدثناه عبد الوارث بن
سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابراهيم بن اسحاق
النيسابوري، قال حدثنا عبد السلام بن عمر، قال حدثنا عمران بن عيينة
أخو سفيان بن عيينة، قال حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن أبي فاختة، عن
جعدة بن مغيرة، عن علي بن أبي طالب، قال أهدى أمير أذرعات الى رسول
الله وَلي حلة مسيرة بحرير إما سداها وإما لحمتها، فبعث بها الي رسول الله
وَّة، فقلت ما أصنع بها؟ ألبسها؟ فقال: إني لا أرضى لك ما اكره لنفسي،
(١) د(٤٠٥٥/٣٢٩/٤).