النص المفهرس
صفحات 421-440
الغسل ٤٢١ فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اغسل رأسك ثلاث مرات وادلکه ثم أفض الماء على جلدك (١)، وأما غسل المرأة رأسها في الجنابة وصفة غسلها من ذلك، فقد جاء عن عائشة ما ذكرنا من قولها: وأما نحن فنفيض على رؤوسنا خمسا من أجل الضفر، وقد أنكرت على عبد الله بن عمرو أمره النساء أن ينقضن رؤوسهن عند الغسل، وقالت ما كنت أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث غرفات مع رسول الله وَ ي رواه أيوب عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير عن عائشة أنه بلغها عن عبدالله بن عمرو (٢). وفي حديث أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله، أأنقض رأسي عند الغسل، فقال: يكفيك أن تصبي على رأسك ثلاث مرات(٣). وقال سعيد بن المسيب: لكل صبة عصرة. وقال مالك: اغتسال المرأة من الحيض كاغتسالها من الجنابة ولا تنقض رأسها. قال أبو عمر: قد ثبت عن النبي - ◌َ - أنه كان يخلل أصول شعره في غسله ويتبع ذلك بصب الماء عليه (٤)، فالواجب على كل ذي شعر من رجل أو امرأة أن يعتقد ذلك حتى يوصل الماء إلى البشرة ويجرى عليها، لقوله - اليه -: تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر، ويروى: فأرووا الشعر، وأنقوا البشرة(٥)، فإن وصل الماء إلى جلد الرأس فلا وجه لنقض الشعر حينئذ. (١) عبد الرزاق (٩٨٧/٢٥٧/١) بهذا السند. ومن طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو (٩٨٨/٢٥٨/١). (٢) م (١ / ٢٦٠/ ٣٣١). (٣) م (١ / ٢٥٩ /٣٣٠). عبد الرزاق (١/ ١٠٤٦/٢٧٢). البيهقي (١ / ١٨١). (٤) انظر تخريج حديث الباب. (٥) أخرجه من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: د (١ / ١٧١ - ١٧٢ / ٢٤٨) وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف. ت (١/ ١٧٨ / ١٠٦) وقال حديث الحارث بن وجيه حديث غريب. وهو شيخ ليس بذاك. جه (١٩٦/١/ ٥٩٧). فتح البر ٤٢٢ حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن زاذان عن علي أن رسول الله- ولي- قال: من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار، قال علي: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثا وكان يجز شعره(١). وكان ابن عيينة يقول في تأويل الحديث وأنقوا البشرة: إنه أراد غسل الفرج وتضاعيفه، وأنه كنى بالبشرة عن الفرج، وما رأيت هذا التفسير لغير ابن عيينة. وقال ابن وهب: ما رأيت أعلم بتفسير الأحاديث من ابن عيينة؟ وحديث فأبلوا الشعر وأنقوا البشرة، يدور على الحارث بن وجيه وهو ضعیف؛ حدثناه عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا الحارث بن وجیه، قال حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -وَلاه -: إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر. قال أبو داود: هذا حديث ضعيف(٢). حدثنا خلف بن قاسم ، قال حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي الدينوري، قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان، قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال حدثنا الحارث بن وجيه، عن مالك بن دينار، عن محمد بن (١) حم (٩٤/١- ١٠١). د (١ / ١٧٣/ ٢٤٩). جه (٥٩٩/١٩٦/١). وفيه عطاء بن السائب و کان قد اختلط في آخره. وحماد بن سلمة روى عنه قبل اختلاطه كما روى عنه بعد اختلاطه. (انظر تهذيب التهذيب ٢٠٣/٧ /٣٨٥). (٢) أخرجه من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: د (١ / ١٧١ - ١٧٢ / ٢٤٨) وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف. ت (١/ ١٧٨/ ١٠٦) وقال حديث الحارث بن وجيه حديث غريب. وهو شيخ ليس بذاك. جه (١٩٦/١/ ٥٩٧). الغسل -٤٢٣- سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال النبي -وَل9 -: تحت كل شعرة جنابة، فأبلوا الشعر وأنقوا البشر (١). وذكر عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم، قال: سمعت علي بن حسين يقول: ما مس الماء منك وأنت جنب فقد طهر ذلك المكان (٢). واختلف الفقهاء في الغسل للجنابة وفي الوضوء من غير نية، فقال مالك وربيعة والشافعي والليث وداود والطبري وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأبو عبيد: لا يجزئ الطهارة للصلاة، والغسل من الجنابة، ولا التيمم إلا بنية؛ وحجتهم قوله - مَلو -: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (٣). وقال الله عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوَأْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ أُلِدِينَ ﴾ [البينة: (٥)]. والإِخلاص: النية في التقرب إليه والقصد بأداء ما افترض على المؤمن. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: تجزى كل طهارة بماء بغير نية ولا يجزئ التيمم إلا بنية. وقال الأوزاعي والحسن بن حي: يجزئ الوضوء والتيمم بغير نية. وروى أبو المغيرة عبدالقدوس عن الأوزاعي وسئل عن رجل يعلم أحدا التيمم ولا ینوي التيمم لنفسه فحضرت الصلاة، قال: يصلي بتيممه کما لوتوضأ وهو لا ينوي الصلاة كان طاهرا. وروى عبدالله بن المبارك والفريابي وعبدالرزاق عن الثوري قال: إذا (١) انظر ما قبله. (٢) عبد الرزاق (١٠١٤/٢٦٤/١). (٣) أخرجه: حم (٢٥/١-٤٣). خ (١/١١/١). م (٣/ ١٥١٥/ ١٩٠٧). د (٢ / ٢٢٠١/٦٥١). ت (٤/ ١٦٤٧/١٥٤). ن (١/ ٧٥/٦٢). جه (٤٢٢٧/١٤١٣/٢). فتح البر ٤٢٤٠ علمت الرجل التيمم لم يجزك إلا أن يكون نويته، وإن علمته الوضوء أجزأك وإن لم تنوه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه(١). واختلف عن زفر في التيمم بغير نية، فروي عنه مثل قول الحسن بن حي والأوزاعي، وروي عنه مثل قول أبي حنيفة والثوري في الفرق بين الوضوء والتيمم؛ وحجة من أسقط النية ولم يراعها في الوضوء بالماء: أن الوضوء ليس فيه فرض ونافلة فيحتاج المتوضى فيه إلى نية، قالوا: وإنما يحتاج إلى النية فيما فيه من الأعمال فرض ونفل، ليفرق بالنية بين ذلك؛ وأما الوضوء فهوفرض للنافلة والفریضة، ولا یصنعه أحد إلا لذلك، فاستغنی عن النية؛ قالوا: وأما التيمم فهو بدل من الوضوء، فلا بد فيه من النية، ومن جمع في ذلك بين التيمم والوضوء، فحجته في ذلك واحدة؛ ومن حجتهم أيضا: الإجماع على إزالة النجاسات من الأبدان والثياب بغير نية، وهي طهارة واجبة فرضا عندهم، قالوا: فكذلك الوضوء. قال أبو عمر: القول الصحيح قول من قال: لا تجزئ طهارة إلا بنية وقصد، لأن المفروضات لا تؤدى إلا بقصد أدائها، ولا يسمى الفاعل على الحقيقة فاعلا إلا بقصد منه إلى الفعل؛ ومحال أن يتأدى عن المرء ما لم يقصد إلى أدائه وينويه بفعله، وأي تقرب يكون من غير متقرب ولا قاصد، والأمر في هذا واضح لمن ألهم رشده ولم تمل به عصبيته. واختلف الفقهاء فيمن اغتسل للجمعة وهو جنب ولم يذكر جنابته: فقالت طائفة: تجزيه، لأنه اغتسل للصلاة واستباحتها وليس عليه مراعاة الحدث ونوعه، كما ليس عليه أن يراعي حدث البول من الغائط من الريح (١) عبد الرزاق (٨٩٥/٢٣٢/١). الغسل ٤٢٥ _ وغير ذلك من الأحداث؛ وإنما عليه أن يتوضأ للصلاة، فكذلك الغسل للصلاة يوم الجمعة تجزيه من الجنابة؛ وإلى هذا ذهب المزني صاحب الشافعي، فهو قول جماعة من أصحاب مالك، منهم: أشهب وابن وهب وابن كنانة ومطرف وعبد الملك ومحمد بن مسلمة؛ وقال آخرون: لا يجزئ الجنب الغسل للجمعة إذا لم يذكر جنابته، ولا يجزيه عن الجنابة إلا الغسل الذي يعتد به لها بقصد منه إلى ذلك ونية ورفع لجنابته بإرادة ذلك وذكره لها، لأن الفرائض لا تؤدى إلا بذلك، ولأن الغسل للجمعة سنة واستحباب، ومحال أن تجزئ سنة عن فرض، كما لا تجزئ ذلك في شيء من الصلاة، وسائر الأعمال التي فيها الفرض والنفل: وهذا القول صح في النظر، وهو قول مالك والشافعي وداود بن علي وأحمد بن حنبل، وإليه ذهب ابن القاسم صاحب مالك، وابن عبد الحکم، ورویاه عن مالك. وأما حديث مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: كنت أغتسل أنا ورسول الله - مَ ا﴾ - من إناء واحد فليس عند يحيى في الموطأ، ولذلك لم يذكره ههنا، وعنده في ذلك حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة؛ وقد تقدم ذكره وما فيه من الأحكام في باب ابن شهاب من هذا الکتاب، وقد جمعهما ابن بکیر وغيره: حديث هشام وحديث ابن شهاب؛ ورواه القعنبي عن مالك، عن هشام، أو ابن شهاب على الشك، ولم يقل لفظهما. ١١ = ٤٢٦ فتح البر الوضوء للجنب بالليل [٦] مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: ذكر عمربن الخطاب لرسول الله آل﴾ أنه تصیبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله قال: توضأ، واغسل ذكرك. ثم نم(١). هكذا هو في الموطأ عند أكثر الرواة، وروته طائفة عن مالك، عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر، أن عمر قال: يارسول الله، والمعنى سواء(٢). ورواه إسحاق بن عيسى الطباع، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال: يارسول الله(٣)، وتابعه قوم؛ والحديث لمالك عن عبدالله بن دينار، ونافع، جميعا عن ابن عمر؛ لأنه قد رواه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، جماعة، منهم الطباع وخالد بن مخلد القطواني، وعبد الرحمن بن غزوان، وابن الحكم. وقد روي أيضا عن ابن عفير، وابن بكير، مثل ذلك ، ولكن المحفوظ فيه عند العلماء: حديث مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وحديث نافع عندهم كالمستغرب. (١) و(٢) حم (٦٤/٢). خ (٢٩٠/٥١٨/١). م (٢٥/٢٤٩/١). د (١ / ٢٢١/١٥٠). ن (١ / ١٥٣ / ٢٦٠). (٣) حم (١٧/١ -٣٥) و(١٧/٢-١٠٢). م (١ / ٢٤٨/ ٣٠٦). ت (١ / ٢٠٦ /١٢٠). ن (١/ ٢٥٩/١٥٣). جه (٥٨٥/١٩٣/١). كلهم من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع به. خ (١/ ٢٨٧/٥١٧). حب: الإحسان (١٢١٥/١٦/٤). البغوي (٣٢/٢-٢٦٤/٣٣). کلهم من حدیث اللیث عن نافع به. خ (٢٨٩/٥١٧/١) من حدیث جویریة عن نافع به. م (٢٤/٢٤٩/١). عبد الرزاق (١٠٧٧/٢٧٩/١). البيهقي (٢٠١/١). من طرق عن ابن جریج به. حم (١٦/١). الطحاوي (١/ ١٢٧) كلاهما من طريق محمد بن اسحاق عن نافع به. الطحاوي (١٢٧/١) من طريق ابن عون عن نافع به. الغسل ٤٢٧ _ حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، حدثنا خالد بن مخلد القطواني، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر بن الخطاب: يارسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ(١). وحدثنا خلف، حدثنا أحمد بن الحسین بن اسحاق، حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي ، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا اسحاق بن عیسی، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر فذكره(٢). في هذا الحديث الوضوء للجنب عند النوم، وغسل الذكر مع الوضوء أيضا. وقد اختلف العلماء في إيجاب الوضوء عند النوم على الجنب، فذهب أهل الظاهر الى ايجاب الوضوء عند النوم ، وذهب أكثر الفقهاء الى أن ذلك على الندب والاستحسان لا على الوجوب ؛ وذهبت طائفة الى أن الوضوء المأمور به الجنب ، هو غسل الأذى منه، وغسل ذكره ويديه . وقال مالك : لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ، قال : وله أن یعاود أهله ویأکل قبل أن يتوضأ، إلا أن يكون في يده قذر فيغسلها ؛ قال : والحائض تنام قبل أن تتوضأ، وقول الشافعي في هذا كله نحو قول مالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : لا بأس أن ينام الجنب على غير وضوء، وأحب إليهم أن يتوضأ ، قال : فإذا أراد أن يأكل مضمض وغسل یدیه ، وهو قول الحسن بن حي . وقال الأوزاعي : الحائض والجنب إذا أرادا أن يطعما غسلا أيديهما . (١) و(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٤٢٨٥! فتح البر وقال الليث : لا ينام الجنب حتى يتوضأ، رجلا كان أو امرأة . قال ابو عمر: اختلفت الآثار في هذا، ففي حديث ابن عمر هذا الأمر بالوضوء وغسل الذكر للجنب عند النوم ، إلا أن في حديث مالك هذا : « توضأ واغسل ذكرك، ثم نم))، وهذا محتمل للتقديم والتأخير ، كأنه قال : اغسل ذكرك وتوضأ ثم نم . ويحتمل أن يكون لما كان الوضوء للجنب لا يرفع له الحدث عنه ، لم يبال أكان غسل ذكره قبل أو بعد ؛ لأنه ليس بوضوء ينقضه الحدث ، لأن ما هو فيه من الجنابة أكثر من مس ذكره ؛ وجملة القول في هذا المعنى أن الواو لا توجب رتبة ، ولا تعطي تعقيبا . وقد روى هذا الحديث عن عبدالله بن دينار- الثوري وغيره، فقدموا غسل الذكر في اللفظ على الوضوء ، وجاؤا بلفظ لا اشكال فيه . حدثنا عبدالوارث بن سفيان ، وأحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدثنا ابو نعيم ، قال : حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، قال : سأل عمر النبي و38 فقال: إنه تصيبه الجنابة من الليل، فأمره أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد(١). وحدثنا سعيد بن نصر وعبدالوارث بن سفيان، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن اسماعيل ، قال : حدثني الحميدي ، قال : حدثنا سفيان، قال حدثنا عبدالله بن دینار انه سمع عبدالله بن عمر يقول : سأل عمر رسول الله وَله أينام أحدنا وهو جنب ؟ فقال: نعم إذا توضأ، ويطعم إن شاء(٢). (١) حم (١/ ٢٤ - ٢٥). الدارمي (١٩٣/١). حب: الإحسان (١٢١٦/١٨/٤). ابن خزيمة (٢١٢/١٠٧/١). الطحاوي (١٢٧/١). من طرق عن سفيان. (٢) الحميدي (٢٩١/٢/ ٦٥٧) عن سفيان بهذا اللفظ. الغسل ٤٢٩ - حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين العسكري، حدثنا فهد بن سلیمان ، حدثنا القعنبي ، حدثنا مالك عن عبدالله بن دینار ، عن ابن عمر ، عن عمر قال : قلت : يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم إذا توضأ(١). وفي هذا الباب أيضا حديث عائشة ، اختلف في ألفاظه على الزهري وغيره، وعند الزهري في ذلك حديثان، أحدهما عن أبي سلمة، عن عائشة، والآخر عن عروة عن عائشة ، فمن أصحاب الزهري من يرويه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ بيو: إذا أراد أن ينام - وهو جنب- توضأ وضوءه للصلاة (٢)، وبعضهم يقول فيه عن الزهري ، عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله وير : اذا أراد أن ينام وهو جنب ، توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل يديه ثم يأكل أو يشرب أن شاء(٣). وقال بعضهم عنه في حديثه عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله وَّهِ: إذا أراد أن يأكل - وهو جنب - توضأً (٤). قال بعضهم عنه عن عروة عن عائشة قالت: كان النبي ◌َلو إذا أراد أن يأكل - وهو جنب - غسل کفیه(٥). (١) تقدم تخريجه تحت حديث الباب. (٢) د (١ / ١٥٠ - ٢٢٢/١٥١). حب: الإحسان (١٨/٤- ١٢١٧/١٩). ابن خزيمة (٢١٣/١٠٧/١). من طريق سفيان عن الزهري عن أبي سلمة به. (٣) د (١/ ٢٢٣/١٥١). ن (٢٥٦/١٥٢/١). جه (٥٩٣/١٩٥/١). حب: الإحسان (١٢١٨/٢٠/٤). من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة به. (٤) خ (١ / ٢٨٨/٥١٧). من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة. (٥) الطحاوي (١٢٨/١). فتح البر ٤٣٠= حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد وقتيبة قالا : حدثنا سفيان، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن عائشة أن النبي ولو كان إذا أراد أن ينام - وهو جنب ــ توضأ وضوءه للصلاة (١). وأخبرنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد الكوفي ، وحدثنا عبدالله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن الصباح ، قال : حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن رسول الله و # كان إذا أراد أن ينام - وهو جنب ـ توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه(٢) . وأخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا مضر بن محمد ، قال حدثنا أبو الجهم الأزرق بن علي المديني ، قال : حدثنا حسان بن ابراهيم . وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا عبدالله - يعني ابن المبارك- جميعا عن يونس ، عن الزهري، عن أبي، عن عائشة قالت : كان رسول الله وسلم: إذا أراد أن ينام - وهو جنب - توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ثم يأكل أو يشرب(٣). واللفظ لحديث ابن المبارك، وحديث حسان بن إبراهيم مثله بمعناه . (١) د (١ / ١٥٠- ٢٢٢/١٥١). حب: الإحسان (١٨/٤-١٢١٧/١٩). ابن خزيمة (٢١٣/١٠٧/١). من طريق سفيان عن الزهري عن أبي سلمة به. (٢) د (١/ ١٥١/ ٢٢٣). ن (١/ ٢٥٦/١٥٢). جه (٥٩٣/١٩٥/١). حب: الإحسان (٤ /١٢١٨/٢٠). من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة به. (٣) انظر الذي قبله. الغسل ٤٣١ _ وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود قال: روی هذا الحدیث ابن وهب ، عن يونس عن الزهري ، فجعل قصة الأكل قول عائشة ، ورواه صالح بن أبي الأخضر كما قال ابن المبارك ، إلا أنه قال: عن عروة أو أبي سلمة ، ورواه الأوزعي عن يونس ، عن الزهري، عن النبي ◌ُّ كما قال ابن المبارك (١). وأخبرنا عبدالله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا بكر بن حماد ، قالا جميعا : حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة، أن النبي وَل كان إذا أراد أن ينام أو يأكل توضأ - تعني - وهو جنب (٢)- هذا لفظ أبي داود، ولفظ بكر عن النبي وَ و كان إذا أراد ان يأكل وهو جنب توضأ مثل وضوئه للصلاة(٣). حدثنا عبدالوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل، قال : حدثنا يحيى ، قال : ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أن يأكل . وحدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد، قال : حدثنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، أن النبي وَل رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ (٤)، قال أبو داود : بين (١) ذكره د (١/ ١٥١). (٢) و(٣) م (٣٠٥/٢٤٨/١[٢٢]). د(١٥١/١-٢٢٤/١٥٢) ن (١٥١/١-٢٥٥/١٥٢) جه (٥٩١/١٩٤/١) من طريق شعبة عن الحكم به. (٤) د (١ / ١٥٢ / ٢٢٥). البيهقي (١/ ٢٠٣). -= ٤٣٢ فتح البر يحيى وعمار في هذا الحديث رجل، قال: وقال علي وابن عمر : الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ . وروى سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود، عن عائشة أن النبي ◌َّ كان ينام - وهو جنب - ولا يمس ماء (١). قال سفيان: وهذا الحدیث خطأ، ونحن نقول به. قال أبو عمر : يقولون إن الخطأ فيه من قبل أبي إسحاق لأن إبراهيم النخعي روى عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ يقول إذا أراد أن ينام - وهو جنب - توضأ وضوءه للصلاة (٢)، وزاد فيه الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: إذا أراد أن يأكل أو ينام (٣). وقد روى هذا الحديث عن أبي إسحاق - جماعة بمعنى واحد، منهم : شعبة، والأعمش، والثوري، وإسماعيل بن أبي خالد، وشريك، وإسرائيل ، وزهير بن معاوية ، وأحسنهم له سياقة إسرائيل ، وزهير ، وشعبة ، لأنهم ساقوه بتمامه ، وأما غيرهم فاختصروه وممن اختصره الأعمش ، والثوري، وشريك وإسماعيل، قالوا كلهم عن أبي اسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ ل ينام - وهو جنب - ولا يمس ماء (٤)، وفي رواية شريك قالت: كان رسول الله ۋلټ يأتي بعض نسائه ثم يضجع ضجعة، قال : فقلت : من قبل أن يتوضأ، قالت : (١) د (٢٢٨/١٥٤/١). ت (١/ ١١٩/٢٠٢) وقال: وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود. جه (١/ ١٩٢/ ٥٨٣). (٢) و(٣) م (٣٠٥/٢٤٨/١[٢٢]). د (١/ ١٥١- ٢٢٤/١٥٢). ن (١ / ١٥١- ٢٥٥/١٥٢). جه (٥٩١/١٩٤/١) من طريق شعبة عن الحكم عن إبراهيم به. (٤) د (١ / ٢٢٨/١٥٤). ت (١/ ١١٩/٢٠٢) وقال: وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود. جه (١/ ١٩٢/ ٥٨٣). الغسل ٤٣٣ - نعم(١)، وقد تأول بعضهم في حديث شريك هذا أنها الضجعة التي كانت له قبل الفجر یستریح فیھا من نصبه باللیل. وأما حدیث إسرائیل ، وشعبة : فحدثنا أحمد بن فتح ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال : حدثنا أحمد بن خالد، قال : حدثنا علي بن عبدالعزیز ، قال حدثنا عبدالله بن رجاء، قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: سألت عائشة عن صلاة النبي ◌َّم بالليل: فقالت : کان ینام أول الليل ويقوم آخر الليل، فيصلي ما قضي له، فإذا صلی صلاته مال إلى فراشه ، فإن كانت له حاجة إلى أهله أتی أهله ثم نام كهيئته لم يمس ماء، حتى إذا سمع المنادي الأول، قالت: وثب وما قالت : -قام-، فإن كان جنبا أفاض عليه الماء ، وما قالت - اغتسل-، وإن لم يكن جنبا ، توضأ وضوءه للصلاة، ثم يصلي ركعتين ثم يخرج الى المسجد(٢). وحدثنا أحمد بن فتح ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن خالد، قال : حدثنا علي بن عبدالعزيز ، قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، قال : سألت عائشة عن صلاة رسول الله وسلم قالت: كان ينصرف من المسجد فيوتر بركعة، فإذا كانت له حاجة إلى أهله، أتاهم ثم ينام ؛ فإذا سمع الأذان ، أفاض عليه من الماء إن كان جنبا ، وإلا توضأ ثم خرج الى المسجد(٣). (١) ت (١١٨/٢٠٣/١). جه (١٩٢/١/ ٥٨١). الطحاوي (١٢٥/١). كلهم من طريق الأعمش عن أبي إسحاق به. جه (٥٨٢/١٩٢/١). الطحاوي (١٢٥/١). كلاهما من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق به. الطحاوي (١/ ١٢٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق به. (٢) حم (٦/ ٢٥٣). جه (١٣٦٥/٤٣٤/١). قال البوصيري في الزوائد: ((إسناده صحيح ورجاله ثقات. وأبو إسحاق وإن اختلط بآخره، فإن إسرائیل روی عنه قبل الإختلاط. ومن طريق روی له الشيخان.)) حب: الإحسان (٢٥٨٩/٣٢٤/٦). (٣) خ (١١٤٦/٤٠/٣). ن (١٦٧٩/٢٥٥/٣). حب: الإحسان (٢٥٩٣/٣٢٨/٦). من طريق شعبة عن أبي إسحاق. فتح البر -- ٤٣٤ وكذلك رواه زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، أن النبي وَلو كان ينام أول الليل ويحيى آخره؛ ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء ؛ فإذا كان عند النداء الاول ، قام فأفاض الماء عليه ؛ وإن نام جنبا، توضأ وضوء الرجل للصلاة(١). قال الطحاوي : قوله في هذا الحديث : قضى حاجتة ثم ينام قبل أن يمس ماء، معناه : قبل أن يغتسل ، ليلا يتضاد ؛ لأنه قد أخبر في هذا الحدیث أنه إذا كان جنبا توضأ ثم نام ؛ وقد عارض قوم حديث ابن عمر ، وعائشة - هذا - في الوضوء عند النوم بحديث سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس ، أن رسول الله و سليم خرج من الخلاء فأتي بطعام، فقالوا: ألا نأتيك بطهر؟ فقال : أصلي فأتطهر (٢)، وبعضهم يقول فيه: فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال : ما أردت الصلاة فأتوضأ(٣). حدثنا سعيد بن نصر ، وعبدالوارث بن سفيان، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا عبدالله بن روح، قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرنا سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس ، أن رسول الله وَ تبرز لحاجته، فأتي بعرق لحم فأكل منه، ولم يمس ماء ، قال ابن جريج فذكرته لعمرو بن دينار فعرفه وزاد فيه : انه قيل له : الا تتوضأ؟ فقال: ما أردت الصلاة فأتوضأ (٤). (١) حم (٢١٤/٦). م (١ / ٧٣٩/٥١٠). ن (١٦٣٩/٢٤١/٣). البيهقي (٢٠١/١). من طريق زهیر عن أبي إسحاق به. (٢) م (١ / ١١٩/٢٨٣). الحميدي (٢٢٥/١/ ٤٧٨). كلاهما من طريق سفيان عن عمرو عن سعيد بن الحويرث به. وأخرجه: م (١ / ٢٨٢/ ٣٧٤) من طريق حماد بن زيد عن عمرو به. (٣) حم (١ / ٢٨٤). م (١ / ٢٨٣/ ١٢١) كلاهما من طريق ابن جريج عن سعيد بن الحويرث به وأخرجه: د (٣٧٦٠/١٣٦/٤). ت (٢٤٨/٤-١٨٤٧/٢٤٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (١ / ٩٢ / ١٣٢) كلهم من طريق أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس. (٤) تقدم تحت الحدیث قبله. الغسل ٤٣٥ - وحدثنا سعيد بن نصر ، وعبدالوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن اسماعيل ، قال : حدثنا الحميدي حدثنا سفيان ، عن عمرو ، قال : سمعت سعيد بن الحويرث يقول : سمعت ابن عباس يقول: كنا عند رسول الله وَ﴿ خرج من الغائط، فأتى بطعام ، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال : أأصلى فأتوضأ (١). ورواه أيوب ، وحماد بن زيد ، وغيرهما ، عن عمرو بن دينار، باسناده مثله، قالوا : ففي هذا الحديث : أن الوضوء لا يكون إلا لمن أراد الصلاة. وفي ذلك رفع للوضوء عند النوم وعند الأكل ، قالوا : وقد يمكن أن يكون الوضوء المذكور عند النوم، هو التنظف من الأذى ، وغسل اليدين، فلذلك يسمى وضوءا في لسان العرب ، قالوا : وقد كان ابن عمر لا يتوضأ عند النوم الوضوء الكامل للصلاة، وهو روى الحديث وعلم مخرجه . قال ابو عمر : قد ذكر الحفاظ في حديث عائشة المذكور في هذا الباب ، كان رسول الله وَقو لا ينام إذا كان جنبا حتى يتوضأ وضوءه للصلاة(٢)، وكذلك في حديث الثوري ، عن عبدالله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي وَ ل قال: يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة(٣). وهذا اللفظ يوجب أن يكون الوضوء السابغ الكامل للصلاة، وهي زيادة قصر عنها من لم يذكرها ، وليس في تقصير من قصر عن ذكر شيء من الأحكام حجة على من ذكره ؛ وأولى الأمور - عندي في هذا الباب ، أن (١) م (١/ ١١٩/٢٨٣). الحميدي (٤٧٨/٢٢٥/١). كلاهما من طريق سفيان عن عمرو عن سعید بن الحويرث به. وأخرجہ : م (١/ ٢٨٢/ ٣٧٤) من طریق حماد بن زيد عن عمرو به. (٢) م (١ / ٣٠٥/٢٤٨[٢٢]). د (١/ ١٥١-٢٢٤/١٥٢). ن (١٥١/١-٢٥٥/١٥٢). جه (١٩٤/١/ ٥٩١). (٣) حم (٢٤/١ -٢٥). الدارمي (١/ ١٩٣). ابن خزيمة (٢١٢/١٠٧/١). حب: الإحسان (١٢١٦/١٨/٤). الطحاوي (١/ ١٢٧). من طرق عن سفيان. فتح البر = ٤٣٦ یکون الوضوء للجنب عند النوم کوضوء الصلاة حسنا مستحبا ؛ فإن تركه تارك، فلا حرج؛ لأنه لا يرفع به حدثه، وإنما جعلته مستحبا ولم أجعله سنة، لتعارض الآثار فيه عن النبي وَلاغير؛ واختلاف ألفاظ نقلته ، ولا يثبت ما كانت هذه حاله - سنة، وأما من أوجبه من أهل الظاهر ، فلا معنى للاشتغال بقوله لشذوذه، ولأن الفرائض لا تثبت إلا بيقين - وبالله التوفيق. الغسل ٤٣٧ ١١ الجنب يعيد الصلاة إذا صلى بجنابته ناسيا [٧] مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره أن رسول الله عَليه كبر في صلاة من الصلوات، ثم أشار إليهم أن امكثوا، فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء(١). عطاء بن يسار هو أخو سليمان بن يسار ، قال مصعب الزبيري : كانوا أربعة إخوة ، عطاء، وسليمان ، وعبدالله ، وعبدالملك، وهم موالى ميمونة ، زوج النبي وَّل، كاتبتهم وكلهم أخذ عنها العلم . قال أبو عمر : سليمان أفقههم، وعطاء أكثرهم حديثا، وعبدالله، وعبدالملك ، قليلا الحديث، وكلهم ثقة رضى. وكان عطاء بن يسار، من الفضلاء العباد العلماء، وكان صاحب قصص ، ذكر علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة ، قال: ما رأيت قاصا أفضل من عطاء بن يسار، سمع عطاء بن يسار من أبي هريرة، وأبي سعيد ، وابن عمر، وقيل سمع ابن مسعود، وفي ذلك عندي نظر ، وتوفي عطاء بن يسار سنة سبع وتسعين فيما ذكر الهيثم بن عدي ، وأما الواقدي فقال: توفي عطاء ابن يسار سنة ثلاث ومائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، وهذا عندنا أصح من قول الهيثم وکان یکنی أبا يسار ، وقيل: أبو عبد الله، وقیل ابو محمد، فالله اعلم . وهذا حديث منقطع ، وقد روى متصلا مسندا ، من حديث أبي هريرة (٢) وحديث أبي بكرة (٣) ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا (١) منقطع، أخرجه: البيهقي (٢/ ٣٩٧). من طريق الشافعي عن مالك به. وسيأتي متصلا بعد. (٢) خ (٢/ ٦٤٠/١٥٦). م (١٥٨/٤٢٣/١). د (١٦٠/١-٢٣٥/١٦١). ن (١ / ٤١٦ / ٧٩١) من حديث أبي هريرة (٣) حم (٤١/٥-٤٥). د (٢٣٣/١٥٩/١). ابن خزيمة (١٦٢٩/٦٢/٣). حب: الإحسان (٢٢٣٥/٥/٦). البيهقي (٣٩٧/٢) (٩٤/٣) من حديث أبي بكرة. فتح البر سـ-٤٣٨ عبدالحميد بن أحمد حدثنا الخضر بن داود ، حدثنا أبو بكر يعني الأثرم، قال: سألت أبا عبد الله ، يعني أحمد بن حنبل رحمه الله، عن حديث أبي بكرة، ان النبي ◌َّير أشار أن امكثوا، فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الغسل، فصلى بهم (١) ، ما وجهه؟ قال: وجهه أنه ذهب فاغتسل ، قيل له كان جنبا؟ قال: نعم، ثم قال : يرويه بعض الناس أنه كبر وبعضهم يقول، لم يكبر ، قيل له فلو فعل هذا إنسان اليوم هكذا أكنت تذهب إليه؟ قال: نعم . قال أبو عمر: من طرق حديث أبي هريرة في هذا الحديث، ما ذكره الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن أسامة بن زيد يعني الليثي، عن عبدالله بن یزید مولی الاسود بن سفیان ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن أبي هريرة، عن النبي 0ُّ مثل معناه(٢) ، يعني مثل معنى حديث مالك هذا عن إسماعيل بن أبي حكيم، قال الشافعي: وأخبرنا الثقة، عن حماد بن سلمة، عن زياد الاعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي عليه السلام مثله(٣) قال: واخبرنا الثقة ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين، عن النبي ◌َلو مثله (٤). قال أبو عمر : ذكر وكيع في مصنفه حديث أسامة بن زيد هذا، بإسناده مثله، ورواه أيوب وهشام، وابن عون، عن ابن سيرين مثله، وهذا (١) سبق تخريجه. (٢) البيهقي (٢/ ٣٩٧) من حديث أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد عن محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان به. (٣) حم (٤١/٥-٤٥). د (١ /١٥٩/ ٢٣٣). ابن خزيمة (١٦٢٩/٦٢/٣). حب: الإحسان (٢٢٣٥/٥/٦). البيهقي (٣٩٧/٢) (٩٤/٣). (٤) ذكره أبو داود (١٦٠/١) هكذا مرسلا. البيهقي (٣٩٨/٢) من حديث محمد بن سيرين مرسلا. وقال: وكذلك رواه أيوب وهشام عن محمد عن النبي ێ مرسلا. الغسل ٠٤٣٩ الحدیث محفوظ من حديث الزهري مسندا ، من رواية الثقات ، منه حدثناه محمد بن عبد الله بن حكم ، قال أخبرنا محمد بن معاوية، قال : أخبرنا اسحاق بن أبي حسان الأنماطي ، قال : أخبرنا هشام بن عمار ، قال أخبرنا عبد الحميد بن حبيب قال : حدثنا الأوزاعي ، قال حدثنا الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة أخبره، قال : أقيمت الصلاة فصف الناس صفوفهم ، ثم خرج علينا رسول الله ێ ، فأقبل يمشي، حتى إذا قام في مصلاه ذكر أنه لم يغتسل ، فقال للناس مكانكم ، ثم رجع الى بيته، فاغتسل ، ثم خرج حتى قام في مصلاه فكبر ورأسه ينطف(١). وذكره أبو داود ، من رواية معمر ، ويونس بن زيد، والزبيدي، والأوزاعي، كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، مثله سواء بمعناه ، وذكره البخاري ، من رواية يونس ، عن الزهري ، مثله ، ولم يذكر في هذا الحديث أنه كبر قبل أن يذكر ، وإنما فيه أنه لما قام في مصلاه ذكر أنه لم يغتسل ، فاحتمل أن يكون ذكر ذلك قبل أن يكبر ، فأمرهم أن ينتظروه، فلو صح هذا لم يكن في هذا الحديث معنى يشكل حينئذ، لأن انتظارهم لو كان وهم في غير صلاة ، لم يكن في ذلك شيء يحتاج إليه في هذا الباب، واحتمل أن يكون قوله فلما قام في مصلاه أي قام في صلاته، فلما احتمل الوجهين كانت رواية من روى أنه كان كبر ، يفسر ما أبهم من لم يذكر ذلك، لأن الثقات من رواة مالك والشافعي ، قالوا فيه إنه کبر ، ثم أشار إليهم أن امكثوا، وقد ظن بعض شيوخنا أن في إشارته إليهم أن امکثوا، دلیلا على أنه بنی بهم، إذ انصرف إلیھم، لأنه لم یتکلم، وهذا جهل وغلط فاحش، ولا يجوز عند أحد من العلماء، أن يبنى على ما صنع وهو (١) خ (٢/ ٦٤٠/١٥٦). م (١٥٨/٤٢٣/١). د (١٦٠/١-٢٣٥/١٦١). ن (١/ ٤١٦ / ٧٩١). ٤٤٠ فتح البر غير طاهر، وسنبين هذا المعنى بعد في هذا الباب ان شاء الله. وقد جاء في رواية الزهري: فقال لهم، وجاء في حديث أبي بكرة: فأومأ إليهم، و کلامه وإشارته في ذلك سواء، لأنه کان في غیر صلاة، حدثنا عبدالوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن شاکر الصائغ، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: اخبرنا زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: كان رسول الله وَلا يصلي بأصحابه، فأومأ إليهم أن امكثوا مكانكم، ثم دخل، ثم خرج ورأسه ینطف، فصلى(١). وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول الله وَ* دخل في صلاة الفجر، فأومأ بيده أن مکانکم، ثم جاء ورأسہ یقطر، فصلى بهم(٢)، قال: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه، قال: فكبر، وقال في آخره: فلما قضى الصلاة، قال: إنما أنا بشر، وإني کنت جنبا(٣). ففي هذا الحديث وحديث مالك أنه ذكر بعد دخوله في الصلاة، وفي حديث ابن شهاب أنه ذكر قبل أن يدخل في الصلاة. قال أبو عمر: قوله في هذا الحديث يصلي بأصحابه يصحح رواية من روى أنه كان كبر ثم أشار اليهم أن امكثوا، وفي رواية الزهري في هذا (١) حم (٤١/٥-٤٥). د (١٥٩/١/ ٢٣٣). ابن خزيمة (١٦٢٩/٦٢/٣). حب: الإحسان (٢٢٣٥/٥/٦). البيهقي (٣٩٧/٢) (٩٤/٣). (٢) و (٣) تقدم في الباب نفسه.