النص المفهرس
صفحات 401-420
الغسل ٤٠١ ـ أحدكم فأكسل أو أقحط فلا يغتسل ، ولكن يتوضأ(١). ذكر عبدالرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَلي: إذا أعجل أحدكم او أقحط فلا يغتسل (٢). ورواه شعبة عن الحكم، عن ذكوان أبي فلح، عن أبي سعيد مثله (٣) . وهذا يحتمل أن يكون أعجل فلم يبلغ مجاوزة الختان ، إلا أنه قد روي عن عثمان عن النبي ◌َّ في ذلك: ما حدثناه سعيد بن نصر، وعبد الوارث ابن سفیان، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة - أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان قال: قلت : أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، سمعته من رسول الله وَل﴾، قال: وسأل عن ذلك عليا، والزبير، وطلحة، وأبي بن كعب، فأمروه بذلك (٤). وذكره البخاري عن سعد بن حفص، قال: وحدثنا النفيلي عن شيبان بإسناده مثله سواء إلى آخره (٥). ورواه حسین المعلم کما رواه شیبان عن یحیی سواء، وهو حديث انفرد به یحیی بن أبي کثیر، وقد جاء عن عثمان، وعلي، وأبي بن کعب ما يدفعه من (١) و(٢) حم (٩٤/٣). عبد الرزاق (٩٦٣/٢٥١/١). (٣) حم (٢١/٣-٢٦). خ (١/ ١٨٠/٣٧٦). م (٢٦٩/١ - ٢٧٠ /٣٤٥). جه (١٩٩/١/ ٦٠٦) من طريق شعبة عن الحكم عن ذكوان به. (٤) ابن أبي شيبة (١/ ٩٦٥/٨٧). (٥) خ (١/ ١٧٩/٣٧٥) من طريق سعد بن حفص بهذا الإسناد. فتح البر == ٤٠٢ نقل الثقات الأثبات ويعارضه؛ وقد دفعه جماعة، منهم أحمد بن حنبل وغيره؛ وقال علي بن المديني: هو حديث شاذ، وقد أفتى عثمان، وعلي، وأبي بخلافه. قال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني وذکر حدیث یحیی ابن أبي کثیر هذا فقال: إسناده جيد، ولکنه حدیث شاذ. قال: وقد روي عن عثمان، وعلي، وأبي بن كعب، أنهم أفتوا بخلافه؛ قال يعقوب بن شيبة: هو حديث منسوخ كان في أول الإسلام ثم جاء بعد عن النبي ◌ّ و أنه أمر بالغسل من مس الختان الختان - أنزل أم لم ينزل. قال ابو عمر: روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان، وعائشة زوج النبي ◌َّل كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (١). وهذا هو الصحيح عن عثمان من نقل الثقات الأئمة الحفاظ. وذكر عبدالرزاق عن معمر، عن ابن المسيب ، قال : كان عمر وعثمان، وعائشة والمهاجرون الأولون يقولون: إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل (٢). على أن لفظ حديث عثمان المرفوع ليس فيه تصريح لمجاوزة الختان الختان، وهو محتمل التأويل الذي ذكرناه في حديث أبي سعيد. وقال الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل : حديث حسين المعلم، عن يحيى ابن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد ، قال : سألت خمسة من أصحاب رسول الله قالټ : عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأبي بن كعب، فقالوا: ((الماء من الماء)) فيه علة (١) مالك (٤٥/١-٤٦/ ٧٧). (٢) عبد الرزاق (٩٣٦/٢٤٥/١). الغسل ٤٠٣= تدفعه بها، قال : نعم بما يروى عنهم من خلافه ، قلت : عن عثمان ، وعلي، وأبي بن كعب؟ قال : نعم ؛ وقال أحمد بن حنبل : الذي أرى: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، قيل له : قد كنت تقول غير هذا؟ فقال : ما أعلمني قلت غير هذا قط، قيل له : قد بلغنا ذلك عنك ، قال : الله المستعان. قال أبو عمر : قد تكلم في حديث أبي سلمة للاختلاف عنه فیه، لأن ابن شهاب يرويه عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد (١)، ويحيى بن أبي كثير يرويه عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، عن عثمان (٢)؛ ومن أهل العلم بالحديث من جعلهما حدیثین وصححهما - وهو الصواب، لان حديث أبي سعيد روی من وجوه عن أبي سعيد ، فهو غیر حديث عثمان بلا شك - والله الموفق للصواب. وأما الروايات عن الصحابة ومن بعدهم في هذا الباب، فمنها ما ذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، قال: حدثني الحارث، عن علي وعلقمة، عن عبد الله بن مسعود ومسروق، عن عائشة قالوا: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، قال مسروق: وكانت أعلمهم بذلك- يعني عائشة (٣). وعن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن عليا قال: كما يجب منه الحد كذلك يجب منه الغسل(٤) وعن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، (١) م (١/ ٢٦٩/ ٨١) بلفظ: ((إنما الماء من الماء)). د (٢١٧/١٤٨/١) من حديث أبي سعيد. (٢) ابن أبي شيبة (١/ ٩٦٥/٨٧) من حديث عثمان. (٣) عبد الرزاق (٩٣٨/٢٤٥/١). (٤) عبد الرزاق (٩٣٧/٢٤٥/١). فتح البر ٤٠٤ عن أبي جعفر - أن عليا وأبا بكر وعمر قالوا: ما أوجب الحدين الرجم والجلد، أوجب الغسل (١). وعن علي وشريح قالا: أيوجب الحد ولا يوجب قدحا من ماء(٢). وعن ابن جريج وعبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل (٣). وعن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أن ابن مسعود سئل عن ذلك، فقال: إذا بلغت ذلك اغتسلت (٤). قال سفيان: والجماعة على الغسل. قال أبو عمر: ذكر ابن خواز منداد أن إجماع الصحابة انعقد على إيجاب الغسل من التقاء الختانين، وليس ذلك عندنا كذلك؛ ولكنا نقول: إن الاختلاف في هذا ضعيف، وأن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم من السلف والخلف، انعقد إجماعهم على إيجاب الغسل من التقاء الختانين ومجاوزة الختان الختان، وهو الحق- إن شاء الله؛ وكيف يجوز القول بإجماع الصحابة في شيء من هذه المسألة مع ما ذكرناه في هذا الباب، ومع ما ذكره عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيدبن خالد، قال: سمعت خمسة من المهاجرين الأولين منهم علي بن أبي طالب، فكلهم قال: الماء من الماء(٥). (١) عبد الرزاق (٢٤٦/١/ ٩٤٢). (٢) عن علي عند: عبد الرزاق (٩٤٣/٢٤٦/١). وعن شريح عند: عبد الرزاق (٩٤٤/٢٤٦/١). (٣) عبد الرزاق (٩٤٦/٢٤٧/١). (٤) عبد الرزاق (٩٤٧/٢٤٧/١). الطحاوي (٦٠/١). (٥) عبد الرزاق (٢٥٢/١-٩٦٨/٢٥٣) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عبيد الله بن أبي عياض عن عطاء بن يسار به. ابن أبي شيبة (٩٥٧/٨٦/١) من طريق ابن عيينة عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد. الغسل ٤٠٥= قال عبد الرزاق: وأخبرنا ابن مجاهد عن أبيه، قال: اختلف المهاجرون والأنصار فيما يوجب الغسل؛ فقالت طائفة الانصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا مس الختان الختان وجب الغسل، فحکموا بينهم علي بن أبي طالب- واختصموا إليه، فقال علي: أرأيتم لو رأيتم رجلا يدخل ويخرج، أيجب عليه الحد؟ قالوا: نعم، قال: فيوجب الحد ولا يوجب صاعا من ماء. فقضى للمهاجرين، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ربما فعلنا ذلك أنا ورسول الله اَلّه فقمنا واغتسلنا(١). قال: وأخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني إسماعيل الشيباني عن امرأة رافع بن خديج، كان لا يغتسل إلا إذا أنزل الماء، وكان إسماعيل قد خلف على امرأة رافع (٢)؛ قال: وأخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عمرو بن دینار، عن عبيد الله بن أبي عیاض، عن أبي سعيد الخدري - أنه قال: الماء من الماء(٣). قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال لي عطاء: سمعت ابن عباس يقول: الماء من الماء (٤). قال: وأخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء، عن ابن مسعود- مثله. قال أبو عمر: عطاء لم يسمع من ابن مسعود، وقد قدمنا بإسناد صحيح عن ابن مسعود خلاف هذا(٥)، وأما أصحاب داود، فاختلفوا في هذه المسألة: فطائفة منهم قالت بما عليه جمهور الفقهاء من إيجاب الغسل إذا التقى (١) عبد الرزاق (٩٥٥/٢٤٩/١) عن معمر. (٢) عبد الرزاق (١/ ٩٦٦/٢٥٢). (٣) الطحاوي (١ / ٥٤) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة بن عياض عن أبي سعيد. (٤) عبد الرزاق (٩٦٩/٢٥٣/١). (٥) عبد الرزاق (٩٤٧/٢٤٧/١). الطحاوي (٦٠/١). فتح البر =٤٠٦ ٤٠٦= الختانان، ومنهم من أبى ذلك وقال: لا غسل إلا بالإنزال وهو المشهور عن داود، واحتج من ذهب مذهبه في ذلك بأن الحديث عن رسول الله وَلآدم بذكر الماء من الماء (١)- أثبت من جهة النقل، رواه أبي بن كعب، وعثمان بن عفان، وأبو سعيد الخدري، وغيرهم، عن النبي وَيُّ أنه قال في الإكسال الوضوء، وفي الإنزال الغسل (٢). قالوا: وعلى ذلك جماعة الأنصار وجمهورهم، ومن المهاجرين علي، وابن عباس، وعثمان، وغيرهم، وضعفوا حديث علي في إيجاب الغسل من التقاء الختانين، لأنه يدور على جابر الجعفي، والحارث الأعور- وهما ضعيفان، وقالوا: حديث عثمان المسند أولی بالمصیر إليه مما روي عنه في ذلك، لأن الحدیث علیه حجة، وليس هو على الحديث حجة، وإنما يسوغ ما ذهب إليه راوي الحديث إذا لم يدفعه، فأما إذا دفعه، فالحجة في المسند، ولهم في هذا المعنى كلام طويل تركته، قالوا: ورجوع أبي بن كعب عن ذلك لا یصح، لأن خبر زید بن ثابت وأبي في ذلك یدور علی عبد الله بن کعب، ولم يصح له سماع من زيد بن ثابت، وإنما يروى عن خارجة بن زيد، وهو أيضا غير مشهور بنقل العلم، وخبر ابن شهاب في ذلك لم يسمعه من سهل بن سعد ولا يدرى من بينهما على صحة، قالوا: وأقل أحوال هذه المسألة أن تتكافأ فيها الحجج وتتعارض فيها الآثار، فيرجع حينئذ إلى ظاهر كتاب الله، وليس في كتاب الله إيجاب الغسل إلا على من كان جنبا- ولا جنب إلا الذي ينزل الماء الدافق. قالوا: ووجه آخر أن الفرائض لا تجب إلا بيقين، ولا يقين في هذه المسألة إلا على قول من لم يوجب الغسل إلا بإنزال الماء، وهو الاتفاق الذي يقطع عليه ويستقين، وبالله التوفيق. (١) م (١/ ٢٦٩/ ٨١) بلفظ: ((إنما الماء من الماء». د (٢١٧/١٤٨/١). (٢) م (١/ ٢٦٩/ ٨١) بلفظ: ((إنما الماء من الماء)). د (٢١٧/١٤٨/١). عبد الرزاق (٩٥٨/٢٥٠/١). الغسل ١٤٠٧ قال أبو عمر: لا مدخل عند أولي الألباب من العلماء للنظر عند ثبوت الأثر، وما ادعاه هؤلاء من ثبوت حديث الماء من الماء، فقد مضى الجواب عن ذلك، وعلة حديث أبي بينة لرجوعه عن الفتيا به، ومعلوم أنه لا يجوز أن يدع الناسخ ويأخذ المنسوخ، ولا حجة في حديث أبي أيوب، لأنه إنما يرويه عن أبي بن كعب، وحديث أبي سعيد وغيره يحتمل أن يكون أكسل ولم يجاوز الختان الختان، فهذا فيه الوضوء للملامسة والمباشرة، ولا يصح عن المهاجرين ما ذكر، بل الصحيح عنهم غير ما وصف على ما تقدم عنهم في هذا الباب، وحدیث عثمان المرفوع لا يصح، لأنه لو صح عن عثمان-وعنده ما خالف- وقد كان يفتي بخلافه، وكل خبر مروي في الماء من الماء، يحتمل التأويل على ما وصفنا في هذا الباب، وخبر ابن شهاب عن سهل صحیح عندنا لرواية أبي حازم له، وموضع ابن شهاب موضعه، وعبد الله بن کعب معروف، روی عنه يحيى بن سعيد، ومحمد بن إسحاق، وغيرهما، وقد مضى القول في هذه المعاني مبسوطا لمن تدبرها. وأما ما رجحوه من الاحتياط في ترك إيجاب الفرض إلا بيقين، فإنه يدخل عليهم أن الصلاة لا تجب أن تؤدى إلا بطهارة مجتمع عليها، وقد أجمعنا على أن المجامع إذا أكسل ولم ينزل، فقد وجبت عليه طهارة، وصار في حالة لا يدخل معها في الصلاة حتى يطهر، وأجمعوا أن الغسل طهارة له- إن فعله، ولم يجمعوا على أن الوضوء طهارة له، فالواجب على الاحتياط القول بالغسل - إن شاء الله، والأحوط الصحيح في هذا ما جاء عن عائشة مرفوعا وموقوفا، وعلى حديثها المدار في هذا الباب؛ وحديث أبي هريرة مثله، ولا يصح فيه دعوى إجماع الصحابة، وقد یقرب فيه دعوى إجماع من دونهم إلا من شذ ممن لا يعد خلافا عليهم، ويلزمهم الرجوع إليهم، والقول بأن لا غسل من التقاء الختانين شذوذ، وقول عند جمهور الفقهاء مهجور مرغوب عنه ومعيب؛ والجماعة على الغسل - وبالله التوفيق. - ٤٠٨ فتح البر مقدار ما يغتسل به الجنب [٤] مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ويلفي كان يغتسل من إناء، هو الفرق، من الجنابة(١). هكذا قال مالك في هذا الحدیث، تابعه ابن عیینة، والليث بن سعد، على اسناده ومتنه. الا أنهما زادا فيه: ((وكنت اغتسل أنا ورسول الله وي ليه من اناء واحد)) وهذا اللفظ عند مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وروی هذا الحديث عن ابن شهاب معمر وابن جريج، بمثل اسناد مالك، الا أنهما قالا: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله وَ ﴿ من اناء واحد، هو الفرق)) فأتيا بلفظ حدیث مالك عن هشام بن عروة، فذکرا فیه الفرق. وليس في حدیث هشام ذکر الفرق. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي. قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير قال: سمعت عائشة تقول: كان رسول الله وَلم يغتسل في القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو من اناء واحد(٢)، فأتى بحديثي مالك جميعا عن ابن شهاب وهشام، في هذا الاسناد، و کذلك رواه اللیث. حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن شعیب قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله وَي﴾، يغتسل في القدح، (١) م (١ / ٣١٩/٢٥٥). د (١ / ٢٣٨/١٦٥). حب: الإحسان (١٢٠١/٤٧٥/٣). (٢) م (١ / ٢٥٥/ ٤١). جه (٣٧٦/١٣٣/١). الحميدي (١٥٩/٨٦/١). وأخرجه خ (٤٧٩/١/ ٢٥٠) من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري به. الغسل ٤٠٩ - وهو الفرق، و کنت اغتسل أنا وهو من اناء واحد(١). حدثنا محمد بن إبراهیم، قال: حدثنا معاوية قال: حدثنا أحمد بن شعیب. قال: حدثنا اسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر وابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت اغتسل أنا ورسول الله وَله من اناء واحد، وهو قدر الفرق(٢)، ورواه إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، فخالف جميعهم في اسناده، وجعله عن القاسم، ولم يجعله عن عروة. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ ﴿ يغتسل من اناء، هو الفرق، قالت عائشة: وكنت أغتسل معه في الإناء الواحد(٣). قال ابن شهاب: وأظن الفرق يومئذ خمسة اقساط. قال أبو عمر: لا أدري ما أراد ابن شهاب بالقسط، ولا ما كان مقداره عندهم، وأما العرب فالقسط عندها الحصة والمقدار، كذلك قال الخليل. وقال الخليل: الفرق مکیال، وقال ابن وهب: الفرق مکیال من خشب، کان ابن شهاب يقول: انه يسع خمسة أقساط بأقساط بني أمية، وفسر محمد بن عيسى الأعشى عن ابن كنانة الفرق انه ثلاثة أصوع، قال الاعشى: والثلاثة أصوع (١) م (١ / ٢٥٥/ ٤١). ن (٢٢٨/١٣٨/١). جه (١/ ١٣٣/ ٣٧٦). حب: الإحسان (١١٠٨/٣٩٢/١). (٢) حم (١٩٩/٦). ن (٢٣١/١٣٩/١). عبد الرزاق (٢٦٧/١-١٠٢٧/٢٦٨). البيهقي (١٩٤/١). (٣) ن (٤٠٨/٢٢٠/١). البيهقي (١/ ١٩٤). فتح البر =٤١٠ خمسة أقساط، وفي الخمسة أقساط اثنا عشر مدا بمد النبي وَ﴾. وقال ابن مزين: قال لي عيسى بن دينار: قال لي ابن القاسم، وسفيان بن عيينة، في الفرق: أنه کان يحمل ثلاثة أصوع، وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلا وقال موسى الجهني، عن مجاهد: أنه أتى بقدح حزرته ثمانية أرطال. فقال: حدثتني عائشة، أن رسول الله (ێ، كان يغتسل بمثل هذا (١). وقال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الفرق كم هو؟ قال: ثلاثة أصوع. قال أبو عمر: قول ابن شهاب، وابن عيينة، وابن القاسم، والأعشى، قريب من قريب في مقدار الفرق، وكذلك قول أحمد بن حنبل، وأما قول مجاهد فبعيد. وقول أولئك أولى، والله أعلم. وروى في الموطأ الفرق والفرق بتسكين الراء وتخفيفها، وحركتها، ورواية يحيى بالاسكان، وتابعه قوم. وأما قول عائشة: ((كنت اغتسل أنا ورسول الله وَ﴾ من اناء واحد)) فرواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة من حديث شعبة(٢) وغيره، عن عبد الرحمن(٣). ورواه إبراهيم عن (١) منقطع. قال يحيى بن سعيد القطان: لم يسمع مجاهد من عائشة. وقال أيضا في حديث موسى الجهني عن مجاهد خرجت علينا عائشة رضي الله عنها: حديث ابن شعبة فأنكره يعني أنكر أن یکون مجاهد سمع من عائشة. انظر مراسیل ابن أبي حاتم ص.١٢٥ (٢) ن (١ / ٤٠٨/٢٢٠). البيهقي (١ / ١٩٤) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة. (٣) من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم به عند: حم (٦/ ١٧٢). خ (٢٦٣/٤٩٣/١). ن (١/ ٢٢٠-٤١٠/٢٢١). حب: الإحسان (١٢٦٢/٧٤/٤). من طريق أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد به عند: حم (١٩٢/٦). خ (١ /٢٦١/٤٩٢). م (٤٥/٢٥٦/١). حب: الإحسان (١١١١/٣٩٥/٣). الغسل ٤١١- الأسود عن عائشة (١)، ورواه هشام عن أبيه، عن عائشة(٢) وقد ذكرنا الاختلاف فیه علی ابن شهاب. وفيه من الفقه ترك التحديد فيما يكفي من الماء، وان فضل المرأة لا بأس بالوضوء منه، وسنذکر الاختلاف في ذلك، ووجه الصواب فیه، ان شاء الله، عند ذكر حديث نافع عن ابن عمر: ان كان الرجال والنساء ليتوضأون جميعا في زمان رسول الله وَلير(٣)، لأن حديث هشام بن عروة هذا ليس من رواية مالك في الموطأ، واذا توضأ الاثنان وأكثر من اناء واحد، ففي ذلك دليل على انه لا تحديد، ولا توقيف، فيما يكفي المغتسل والمتوضى من الماء، وحسبه الاتيان بالماء على ما يغسل من الاعضاء غسلا، وعلى ما يمسح مسحا. وأما حديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب، ففيه من الفقه الاقتصار على أقل ما يكفي من الماء وان الاسراف فيه مذموم، وفي ذلك رد على الاباضية، ومن ذهب مذهبهم في الاكثار من الماء، وهذا ما سيق هذا الحديث له -والله أعلم - انكارا على أولئك الطائفة لأنه مذهب ظهر في زمن التابعين، وسئل عنه الصحابة. ونقل في ذلك من الحدیث ما تری، وروی عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك، قال: كان النبي والز يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمس مكاكيك (٤). (١) حم (١٩١/٦-١٩٢-٢٠١). خ (١/ ٢٩٩/٥٣١). د (٧٧/٦١/١). ن (١/ ٣٥٨/٢١١). (٢) حم (١٩٢/٦-١٩٣-٢٣٠- ٢٣١). خ (٢٧٣/٥٠٣/١). ن (٢٣٢/١٤٠/١). حب: الإحسان (١١٩٤/٤٦٧/٣). ابن خزيمة (٢٣٩/١١٩/١). من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه به. (٣) حم (٤/٢-١٠٣ -١١٣-١٤٢). خ (١ / ١٩٣/٣٩٥). د (١/ ٧٩/٦٢). ن (١/ ٦٠ / ٧١). جه (١/ ١٣٤ / ٣٨١). (٤) حم (١١٢/٣-١١٦-٢٥٩-٢٨٢-٢٩٠). م (١/ ٢٥٧-٣٢٥/٢٥٨). وذكره أبو داود بعد الحديث (٩٥) معلقا. ن (١/ ٧٣/٦١). حب: الإحسان (٤٧٦/٣ -١٢٠٣/٤٧٧-١٢٠٤). ابن خزيمة (١١٦/٦١/١). من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به. فتح البر -= ٤١٢ وقال الخليل: الصاع طاس يشرب به، والمكوك مكيال وقال أبو جعفر: محمد بن علي تمارينا في الغسل عند جابر، فقال: جابر: يكفي للغسل صاع من ماء، قلنا: ما يكفي صاع، ولا صاعان، فقال جابر: قد كان يكفي من کان خیرا منکم، وأكثر شعرا. وقد روي عن النبي ﴾﴾، من وجوه انه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع(١)، وهي آثار مشهورة، مستعملة عند قوم من الفقهاء، وليست أسانيدها مما يحتج به، والذي اعتمد عليه البخاري، وأبو داود، في ((باب ما يكفي الجنب من الماء)» حديث الفرق المذكور في هذا الباب. وهذه الآثار كلها انما رويت انكارا على الاباضية، وجملتها تدل على ان لا توقيت فيما يكفي من الماء، والدليل على ذلك انهم اجمعوا ان الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل: من قال منهم بحديث المد والصاع، ومن قال بحديث الفرق، لا يختلفون انه لا يكال الماء لوضوء ولا لغسل، لا أعلم في ذلك خلافا، ولو كانت الآثار في ذلك على التحديد الذي لا يتجاوز استحبابا أو وجوبا ما كرهو الكيل. بل كانوا يستحبونه: اقتداء وتاسيا برسول الله وَلة، ولا يكرهونه. روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت عبيد الله بن عبيد بن عمير يقول: صاع للغسل من غير أن يكال، قال: وأخبرني ابن جريج قال: قلت لعطاء: كم بلغك انه يكفي الجنب؟ قال: صاع من ماء، من غير أن یکال. (١) كلا قد ثبت ذلك عنه # بأسانيد صحيحة: خ (٢٠١/٤٠٣/١). م (٥١/٢٥٨/١). د (١ / ٧٢ / ٩٥). ن (١ / ٦١/ ٧٣). كلهم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وأخرجه : خ (١ / ٤٨٠-٢٥١/٤٨١). م (١ / ٢٥٦ /٣٢٠). د (١ / ٧١ / ٩٢). ن (١ / ١٩٧/ ٣٤٦). جه (٢٦٨/٩٩/١). كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها. وأخرجه: م (٣٢٦/٢٥٨/١). ت (١/ ٨٣- ٨٤ /٥٦). جه (٩٩/١/ ٢٦٧) كلهم من حديث سفينة رضي الله عنه. وأخرجه: د (١ / ٩٣/٧١). جه (٢٦٩/٩٩/١) كلاهما عن حديث جابر رضي الله عنه. الغسل ٤١٣- حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الحميد بن أحمد: حدثنا الخضر بن داود: حدثنا أبو بكر الأثرم: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عطاء، انه سمع سعيد بن المسيب، ورجلا من أهل العراق يسأله عما يكفي الانسان في غسل الجنابة. فقال له سعيد: ان لي تورا يسع مدين من ماء أو نحوهما، واغتسل به، فيكفيني، ويفضل منه فضل، فقال الرجل والله اني لاستنثر بمدين من ماء، فقال سعيد بن المسيب: فما تأمرني ان كان الشيطان يلعب بك؟ فقال له الرجل: وان لم يكفني، فاني رجل كما ترى عظيم، فقال له سعيد: ثلاثة امداد، فقال: ان ثلاثة امداد قليل، فقال له سعيد: فصاع، قال عبد الرحمن: وقال لي سعيد: ان لي لركوة أو قدحا ما یسع الا نصف المد ونحوه، واني لأتوضأ منه، وربما فضل منه فضل. قال عبد الرحمن: فذكرت هذا الحديث الذي سمعت من سعيد بن المسيب لسليمان بن يسار، فقال لي سليمان بن يسار: وأنا يكفيني مثل ذلك، قال عبد الرحمن: فذكرت ذلك لأبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، فقال أبو عبيدة: هكذا سمعنا عن أصحاب رسول الله وَله. قال الأثرم: وحدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: كنت مع القاسم بن محمد، فدعا بوضوء فاتي بقدر نصف مد وزيادة قليل، فتوضأ به. قال: وسألت أبا عبد الله يعني: أحمد بن حنبل، أيجزي في الوضوء مد؟ قال: نعم، اذا أحسن أن يتوضأ به، قلت: فان الناس في الأسفار ربما ضاق عليهم الماء أفيجزىء الرجل أن يتوضأ بأقل من المد؟ قال: اذا أحسن أن يتوضأ به فانه یجزیه، ثم قال أبو عبد الله: لا يمسح، انما هو الغسل، قال الله عز وجل: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ﴾ [المائدة: (٦)] فإنما هو الغسل ليس هو المسح، فإذا أمكنه أن يغسل به غسلاً، فإن مدا أو أقل أجزأه. فتح البر = ٤١٤ قال أبو عمر: على هذا جماعة العلماء من أهل الفقه والأثر بالحجاز والعراق ولا يخالف في هذا الا مبتدع ضال، وبالله التوفيق. الغسل ٤١٥٠ صفة الغسل [٥] مالك، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة أم المومنين - أن رسول الله وَيٍ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة: ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بیدیه؛ ثم يفيض الماء على جلده كله(١). في هذا الحديث كيفية غسل المغتسل من الجنابة - وهو من أحسن حديث روي في ذلك، وفيه فرض وسنة؛ فأما السنة فالوضوء قبل الاغتسال من الجنابة، ثبت ذلك عن رسول الله وَ لي أنه كذلك كان يفعل(٢)؛ إلا أن المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع جسده ورأسه ويديه ورجليه وسائر بدنه بالماء، وأسبغ ذلك وأكمله بالغسل ومرور یدیه، فقد أدی ما عليه إذا قصد الغسل ونواه وتم غسله؛ لأن الله-عزوجل- إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء بقوله - عز وجل -: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّ عَادِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ [النساء: (٤٣)]، وقوله: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: (٦)]. وهذا إجماع لا خلاف فيه بين العلماء، إلا أنهم مجمعون أيضاً على استحباب الوضوء قبل الغسل للجنب تأسياً برسول الله وَ له، لأنه أعون على الغسل وأهذب فيه، وأما بعد الغسل فلا . وروى أيوب السختياني هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثل رواية مالك؛ إلا أن في روايته: فيخلل أصول شعره مرتين أوثلاثا، ثم يفرغ الماء على سائر جسده؛ فإن بقي في الإناء شيء صبه عليه. فقال أيوب: فقلت لهشام: فغسل رجليه؟ فقال: وضوءه للصلاة، وضوءه للصلاة يعني كفاه من ذلك، وهذا الوضوء قبل الغسل لا بعده: (١) و(٢) خ (٢٤٨/٤٧٥/١). م (١/ ٣١٦/٢٥٣). د (١ / ١٦٧ - ١٦٨ / ٢٤٢). ن (١ / ١٤٧ / ٢٤٧) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه به. فتح البر = ٤١٦ ٤١٦٥ حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَالله لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة(١). وروى جميع بن عمير(٢)، والقاسم بن محمد(٣)، والأسود بن يزيد (٤)، عن عائشة وصفها غسل رسول الله - *- من الجنابة نحو حديث هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة بمعنى واحد متقارب. وفي حديث جميع بن عمير: كان رسول الله - مق لي - يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على رأسه ثلاث مرار ونحن نفيض على رؤوسنا خمسا من أجل الضفر (٥). وأما حديث ميمونة في صفة غسل رسول الله ◌َآل#، فحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، قال حدثنا عبدالله بن داود، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، قال حدثنا ابن عباس، عن خالته ميمونة، قالت: وضعت للنبي وَلّ غسلا يغتسل به من الجنابة، فأكفأ الإناء على يده اليسرى فغسلها مرتين أو ثلاثا، ثم صب على فرجه فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده الأرض فغسلها، (١) حم (٦٨/٦-١٩٢-٢٥٣-٢٥٨). د (١ / ١٧٣ / ٢٥٠). ت (١٠٧/١٧٩/١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (٢٢٨/١-٤٢٨/٢٢٩). جه (١ / ٥٧٩/١٩١). ابن أبي شيبة (٧٤٤/٦٩/١). ك (١/ ١٥٣) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. (٢) حم (١٨٨/٦). د (٢٤١/١٦٧/١). جه (٥٧٤/١٩٠/١). الدار قطنى (١١٤/١). وفيه جميع بن عمير، فيه كلام انظره في ((تهذيب الكمال)). (١٢٥/٥-٩٦٦/١٢٦). (٣) خ (١/ ٢٥٨/٤٨٧). م (٣١٨/٢٥٥/١). د (١٦٦/١ - ٢٤٠/١٦٧). ن (٤٢٢/٢٢٦/١). (٤) د (١ / ١٦٨ / ٢٤٣). (٥) حم (١٨٨/٦). د (٢٤١/١٦٧/١). جه (٥٧٤/١٩٠/١). الدار قطني (١١٤/١). وفيه جميع بن عمير، فيه كلام انظره في ((تهذيب الكمال)) (١٢٥/٥-٩٦٦/١٢٦). الغسل ٤١٧ _ ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه، ثم صب على رأسه وجسده، ثم تنحى ناحية فغسل رجليه؛ فناولته المنديل فلم يأخذه وجعل ينفض الماء عن جسده. قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: كانوا لايرون بالمنديل بأسا ولكن كانوا يكرهون العادة(١). هذا الحديث لصحته يرد ما رواه شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه كان إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه سبعا، وفرجه سبعا(٢). وشعبة هذا ليس بالقوي، وقد روي عن ابن عمر قال: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله - وَ له يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل الثوب من البول مرة (٣)، وإسناد هذا الحديث أيضا عن ابن عمر فیه ضعف ولین وإن کان أبو داود قد خرجه وخرج الذي قبله عن شعبة مولى ابن عباس. وأما قوله في حديث عائشة: يتوضأ وضوءه للصلاة، فيحتمل أنها أرادت بدأ بمواضع الوضوء، والدليل على ذلك أنه ليس في شيء من الآثار الواردة عنه وَ﴿ في غسل الجنابة أنه أعاد غسل تلك الأعضاء، ولا إعادة المضمضة ولا الاستنشاق. وأجمع العلماء على أن ذلك كله لا يعاد من أوجب منهم المضمضة والاستنشاق ومن لم يوجبها، وقد مضى القول في ذلك في باب زید بن أسلم، والحمد لله. - (١) خ (١/ ٢٤٩/٤٧٧). م (١ / ٣١٧/٢٥٤). د (١ / ١٦٩ - ١٧٠ / ٢٤٥). ت (١/ ١٧٣ - ١٠٣/١٧٤). ن (١/ ١٥٠-٢٥٣/١٥١). جه (١/ ١٩٠/ ٥٧٣). (٢) د (١/ ٢٤٦/١٧١). وفيه شعبة وهو أبو عبد الله شعبة بن دينار القرشي. مولى ابن عباس. قال النسائي: ليس بقوي: وقال مالك: ليس بثقة. تهذيب الكمال (٢٧٤١/٤٩٨/١٢). (٣) د (١ / ١٧١/ ٢٤٧). وفيه أيوب بن جابر. قال في التقريب (٦٠٨/١١٦/١): ضعيف. == ٤١٨ فتح البر واختلف قول مالك في تخليل الجنب لحيته في غسله من الجنابة، فروى ابن القاسم عنه أنه قال: لیس ذلك علیه، وروی أشهب عنه أن علیه تخلیل لحيته من الجنابة. قال ابن عبد الحكم: وهو أحب إلينا، لأن رسول الله - + - كان يخلل شعره في غسل الجنابة(١)؛ واختلاف الفقهاء في ذلك على هذين قولین، وفي حديث عائشة هذا ما يشهد لصحة قول من رأى التخليل لأن قولها فيه فيدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره يقتضي عمومه شعر لحيته ورأسه وإن كان الأظهر فيه شعر رأسه والله أعلم. واختلف العلماء في الجنب يغتسل في الماء ويعم جسده ورأسه كله بالغسل، أو ينغمس في الماء ويعم بذلك جميع جسده دون أن يتدلك؛ فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يجزيه حتى يتدلك، لأن الله أمر الجنب بالاغتسال كما أمر المتوضى بغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ولم يكن بد للمتوضى من إمرار يديه مع الماء على وجهه وعلى يديه؛ فكذلك جميع جسد الجنب ورأسه في حکم وجه المتوضی وحکم یدیه، وهذا قول المزني واختياره، وفي بعض روايات حديث ميمونة أن رسول الله - محل﴾ - غسل جسده من الجنابة(٢). وقال أبو الفرج: وهذا هو المعقول من لفظ الغسل، لأن الاغتسال في اللغة هو الافتعال، ومتى لم يمر يديه فلم يفعل غير صب الماء، ولا يسميه أهل اللسان غاسلا بل يسمونه صابا للماء ومنغمسا فیه. قال: وعلى نحو ذلك جاءت الآثار عن النبي - ◌َ﴾ - أنه قال: تحت كل شعرة جنابة، فبلوا (١) انظر تخريج حديث الباب. (٢) م (١ / ٢٥٤/ ٣١٧). ن (١/ ١٥٠- ٢٥٣/١٥١). كلاهما بلفظ: (( ثم غسل سائر جسده.)). خ (٢٧٤/٥٠٤/١) بلفظ: ((ثم غسل جسده». الغسل ٤١٩- ١١ واغسلوا الشعر وأنقوا البشرة(١). قال: وإنقاؤه - والله أعلم- لا يكون إلا لمتبعه على حد ما ذكرناه. قال أبوالفرج: وتخريج هذا عندي والله أعلم أنه لما كان المعتاد من المنغمس في الماء وصابه علیه أنهما لا يكادان یسلمان من تنكب الماء مواضع المبالغة المأمور بها، وجب لذلك عليهما أن يمرا أيديهما؛ قال: فأما إن طال مکث الإنسان في ماء أو والی بین صبه علیه من غير أن يمر یدیه على بدنه، فإنه ينوب له عن إمرار يديه؛ قال: والى هذا المعنى والله أعلم ذهب مالك رحمه الله؛ هذا كله قول أبي الفرج، وقد عاد إلى جواز الغسل للمنغمس في الماء إذا أسبغ وعم؛ وعلى ذلك جماعة الفقهاء وجمهور العلماء، وقد روي ذلك عن مالك أيضا نصا: أخبرنا أحمد بن سعید بن بشر، قال حدثنا مسلمة بن القاسم، قال حدثنا محمد بن زبان، قال حدثنا سلمة بن شبيب، قال حدثنا مروان بن محمد، قال سألت مالك بن أنس عن رجل اغتمس في ماء وهو جنب ولم يتوضأ وصلى؟ قال : مضت صلاته، فهذه الرواية فيها أنه لم يتدلك ولا توضأ وقد أجزأه عند مالك، لكن المعروف من مذهبه ما وصفنا من التدلك. وقد روي عن الحسن وعطاء مثل ذلك، وروي عنهما خلافه. ذكر دحيم عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: إذا اغتسلت من الجنابة فادلك جلدك و کل شيء نالته يدك. (١) أخرجه من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: د (١ / ١٧١ - ١٧٢ / ٢٤٨) وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف. ت (١/ ١٧٨ / ١٠٦) وقالك حديث الحارث بن وجيه حديث غريب. وهو شيخ ليس بذاك. جه (١/ ١٩٦ / ٥٩٧). = ٤٢٠ فتح البر قال: وحدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي عن الزهري في الجنب ینغمس في نهر قال: يجزيه. قال: وحدثنا أبو حفص أنه سأل الأوزاعي عن جنب طرح نفسه في نهر وهو جنب لم یزد على أن انغمس مکانه، قال: یجزیه. وعن الشعبي ومحمد بن علي وعطاء والحسن البصري قالوا: إذا اغتمس الجنب في نهر اغتماسة أجزأه. وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والأوزاعي: يجزي الجنب إذا انغمس في الماء وإن لم یتدلك. وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وإسحاق وداود والطبري ومحمد بن عبد الحكم، وهو قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وعطاء، كل هؤلاء يقول إذا انغمس في الماء، وقد وجب عليه الوضوء فعم الماء أعضاء الوضوء، ونوى بذلك الطهارة أجزأه، وحجتهم أن كل من صب عليه الماء فقد اغتسل، والعرب تقول: غسلتني السماء. وقد حكت عائشة (١) وميمونة (٢) صفة غسل رسول الله - وحلول - ولم يذكرا فيه التدلك، ولو كان واجبا ما تركه رسول الله عليه لأنه المبين عن الله مراده، ولو فعله لنقل عنه كما نقل تخليل أصول الشعر بالماء وغرفه على رأسه وغير ذلك من صفة غسله ووضوئه للێ. ذكر عبدالرزاق عن معمر عن أبي أسحاق عن رجل يقال له عاصم: أن رهطا أتوا عمر بن الخطاب فسألوه عن الغسل من الجنابة فقال: أما الغسل (١) انظر تخريج حديث الباب. (٢) خ (٢٤٩/٤٧٧/١). م (١ / ٣١٧/٢٥٤). د (١ / ١٦٩ - ١٧٠ /٢٤٥). ت (١/ ١٧٣ - ١٠٣/١٧٤). ن (١٥٠/١-١٥١/ ٢٥٣). جه (١٩٠/١/ ٥٧٣).