النص المفهرس
صفحات 321-340
نواقض الوضوء ٣٢١ - ابن ياسر المذي ، فقال علي : اني رجل مذاء وانا استحيي ان اسأله من اجل ابنته تحتي ، فقال لأحدهما : سله؛ قال عطاء : سماه لي عائش ــ ونسيت اسمه ؛ فسأله فقال ذلك المذي ، ليغسل ذاك منه (١). قال عطاء: ما ذاك منه؟ قال : ذكره ويتوضأ فيحسن وضوءه، او يتوضأ مثل وضوئه للصلاة وینضح فرجه . ففي هذا الحديث بيان أن عليا والمقداد وعمار بن ياسر تذاكروا المذي، فلذلك ما يجيء في بعض الآثار عن علي: فأمرت المقداد، وفي بعضها: فأمرت عمارا، وجائز أن يأمر أحدهما، وجائز أن يأمر كل واحد منهما أن يسأل له فسأل، فكان الجواب واحدا، فحدث به مرة عن عمار، ومرة عن المقداد، هذا كله غير مدفوع لإمكانه وصحته في المعنى، وحسبك أنهم ثلاثتهم قد اشتركوا في المذاكرة بهذا الحديث، وعلمه والخبر عنه. وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قال قيس لعطاء: أرأيت المذي أكنت ماسحه مسحا؟ قال: لا، المذي أشد من البول، يغسل غسلا؛ ثم أنشأ يحدثنا حينئذ، قال: أخبرني عائش بن أنس أخو بني سعد بن لیث، قال: تذاكر علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود المذي، فقال علي: إني رجل مذاء فاسألوا عن ذلك رسول الله وي ليه فإني أستحي أن أسأله عن ذلك لمكان ابنته مني، ولولا مكان ابنته مني لسألته، قال عائش: فسأله أحد الرجلين عمار أو المقداد، فسمى لي عائش الذي سأل النبي ◌َّ عن ذلك منهما فنسيته، فقال النبي ﴾: ذلكم المذي، إذا وجده أحدكم فليغسل ذلك منه ثم ليتوضأ فيحسن وضوءه، ثم لينتضح في فرجه(٢) . (١) ن (١/ ٤٣٤/٢٣٣). من طريق عطاء عن ابن عباس به. (٢) عبد الرزاق (٥٩٧/١٥٥/١). فتح البر =٣٢٢ قال ابن جريج: فسألت عطاء عن قول النبي ونَ﴿ يغسل ذلك منه؟ قال: حيث المذي يغسل منه، أم ذكره كله؟ فقال: بل حيث المذي منه قط (١)، فقلت لعطاء: أرأيت إن وجدت مذيا فغسلت ذكري كله أنضح في ذلك فرجي؟ قال: لا، حسبك (٢) . وقال مالك : المذي عندنا أشد من الودي، لأن الفرج يغسل من المذي ، والودي عندنا بمنزلة البول . قال مالك : وليس على الرجل ان يغسل أنثييه من المذي ، إلا أن يظن انه قد اصابهما منه شيء، قال مالك: والودي من الجمام يأتي بإثر البول أبيض خائر. قال : والمذي تكون معه شهوة وهو رقيق الى الصفرة يكون عند ملاعبة الرجل أهله ، وعند حدوث الشهوة له . قال أبو عمر : یحتمل قول مالك المذي عندنا اشد من الودي، لان الودي یستنجی منه بالأحجار، والمذي لابد من غسله، ولا تطهر منه الاحجار؛ فقد قال بهذا قوم من اصحاب مالك وغيرهم . وقال بعضهم : تطهره الاحجار ، الا عند وجود الماء خاصة : وفي هذا القول ضعف ، والاول اولى بقول مالك ؛ لأن الفرج يغسل من المذي، ولأن الأصل في النجاسات الغسل ، الا ما خصت السنة من المعتادات بالاستنجاء؛ ولما لم يتعد بالاحجار الى غير المخرج ، وجب ان لا يتعدى بها الى غير المعتادات . وقال الشافعي : لا يجوز الاستنجاء من الدم الخارج من الدبر، ولا من المذي، كما لا يجوز للمستحاضة ان تستنجي بغير الماء . وابو حنيفة على اصله في جواز ازالة النجاسات بكل ما أزالها . (١) عبد الرزاق (١٥٦/١/ ٥٩٧). (٢) عبد الرزاق (٥٩٨/١٥٦/١). نواقض الوضوء ٣٢٣ = وقال بعض اصحاب مالك : المذي یغسل منه الذکر کله، ولا يغسل من الودي الا المخرج وحده وما مسه؛ وعلى الوجهين قد تنازع فيه العلماء: فمن ذهب الى غسل الذكر ، قد جعله عبادة تعبد بها النبي وقّلام بقوله: يغسل ذكره ولم يقل بعض ذكره، لأن عموم هذا اللفظ يوجب غسل الذكر کله ما یبین منه الاذی من أجل الاذى، ویکون غسل سائره عبادة كسائر العبادات في الغسل وغيره؛ وسنذكر اختلاف الآثار بذلك في آخر هذا الباب وماذا عن السلف ان شاء الله. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبدالله بن محمد بن المفسر، قال حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي ؛ وحدثنا سعيد ابن نصر وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع وابو معاوية ، وهشيم، عن الاعمش، عن منذر بن يعلى الثوري - يكنى ابا يعلى - عن ابن الحنفية ، عن علي ، قال : كنت رجلا مذاء ، فكنت استحيي ان اسأل رسول الله وَل﴾ لمكان ابنته ، فأمرت المقداد بن الاسود فسأله فقال : يغسل ذكره ويتوضأ(١). قال أبو عمر: هذا حديث مجتمع على صحته، لا يختلف أهل العلم فيه ، ولا في القول به؛ والمذي عند جميعهم يوجب الوضوء، ما لم يكن خارجا عن علة أبردة وزمانة؛ فإن کان کذلك ، فهو ايضا كالبول عند جميعهم، فإن كان سلسا لا ينقطع ، فحکمه کحكم سلس البول عند جميعهم ايضا؛ الا ان طائفة توجب الوضوء على من كانت هذه حاله لكل صلاة، قياسا على (١) خ (١٣٢/٣٠٦/١). م (٣٠٣/٢٤٧/١). ن (١ / ١٠٥/ ١٥٧) من طريق ابن الحنفية عن علي به. فتح البر :٣٢٤ الاستحاضة عندهم؛ وطائفة تستحبه ولا توجبه، وقد ذكرنا هذا المعنى واوضحنا القول فيه في باب المستحاضة عند ذكر حديث نافع عن سليمان ابن يسار من هذا الكتاب. واما المذي المعهود المعتاد المتعارف - وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله ، لما يجده من اللذة او لطول عزوبة ؛ فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الجواب ؛ وهو موضع اجماع لا خلاف بين المسلمين في ايجاب الوضوء منه، وايجاب غسله لنجاسته. أخبرنا سعيد بن نصر ، وعبدالوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة ، قال حدثنا هشيم بن بشير، عن يزيد بن ابي زياد ، قال حدثنا عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه قال: سئل النبي وَّ عن المذي، فقال: فيه الوضوء وفي المني الغسل(١) . وقد روى سهل بن حنيف عن النبي وّ في المذي مثل حديث علي: قرأت علی عبدالوارث بن سفیان ان قاسم بن اصبغ حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا نعيم بن حماد قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، وإسماعيل بن علية، قالا أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن عبيد بن السباق ، عن أبيه، عن سهل بن حنيف ، قال : كنت القى من المذي شدة، وكنت اغتسل؛ فسألت رسول الله وَليل عن ذلك، فقال: يجزئك من ذلك الوضوء. قلت : يارسول الله ، فكيف بما اصاب ثوبي ؟ قال : تأخذ كفا من ماء فانضح به ثوبك حيث ترى أنه أصابك(٢). (١) حم (٨٧/١-١٠٩-١١١-١١٢-١٢١). ت (١/ ١١٤/١٩٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. جه (٥٠٤/١٦٨/١). ابن أبي شيبة (١ / ٨٧/ ٩٦٦) من طریق یزید بن أبي زياد به. (٢) د (١ / ١٤٤ /٢١٠). ت (١١٥/١٩٧/١). وقال: هذا حديث حسن صحيح ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي)). جه (١ / ١٦٩/ ٥٠٦). ومحمد بن إسحاق مدلس. إلا أنه قد صرح بالتحدیث. نواقض الوضوء = = ٣٢٥ وحدثنا عبدالوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن عبيد ، عن ابيه ان سهل بن حنيف سأل رسول الله وَخلّ عن المذي فقال : يكفيك منه الوضوء. قلت : أرأيت ما اصاب ثوبي منه - فذكر الحديث مثل ما تقدم سواء(١). واما قوله : فلینضح فرجه ولیتوضأ، فان النضح عني به ههنا الغسل ، وقد فسرنا ذلك من جهة اللغة والمعنى في باب ابن شهاب عن عبيد الله من هذا الكتاب ؛ ومما يدلك على ان قوله في حديث مالك ومن تابعه في هذا الباب : فلينضح ذكره وليتوضأ - أنه أريد بالنضح الغسل ، لأنه قد روي منصوصا ليغسل ذلك منه ويغسل ذكره. وهذا معروف قد اوضحناه فيما مضى ، وفي امره بغسل الفرج من المذي وغسل ما مس منه ، دليل على ان ذلك لا يجوز فيه الاستنجاء بالاحجار، كما يجوزفي البول والغائط؛ لأن الآثار كلها على اختلاف ألفاظها وأسانيدها ليس في شيء منها ذكر استنجاء بالأحجار، فاستدل بهذا من قال إن الاستنجاء بالاحجار لا يكون إلا في المعتاد عند الغائط- وهو الرجيع والبول؛ وهو استدلال صحيح- والله الموفق للصواب، فعلى هذا من خرج من أحد مخرجيه دم أو ودي لم يجزه إلا الماء - والله أعلم. وأما إيجاب الوضوء من المذي، فبالسنة المجتمع عليها على ما ذكرنا من حديث هذا الباب؛ وأما معنى غسل الذكر من المذي، فإنه يريد غسل مخرجه وما مس الأذى منه، وهذا الأصح عندي في النظر - والله أعلم. وقد قالت طائفة من أصحابنا وغيرهم بوجوب غسل الذكر كله من (١) سبق تخريجه تحت الحدیث قبله. فتح البر == ٣٢٦ المذي على ظاهر الخبر في ذلك اتباعا، وجعلوا ذلك من باب التعبد؛ وذهب غيرهم إلى أن قوله في المذي يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة يحتمل أن يكون أراد يغسل ما مس الأذى منه، وقالوا: ألا ترى أن أحدا لا يقتصر على غسل الذكر وحده إذا كان المذي قد مس موضعا من الجسد غيره، فلا بد من غسل کل مامس المذي منه؛ وفي هذا ما يستدل به على أن المراد غسل ما مس المذي من الذكر، والله أعلم. ذکر عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في المذي والودي والمني، قال: في المني الغسل ، ومن المذي والودي الوضوء يغسل حشفته ويتوضأ. وعن الثوري، عن زياد بن الفياض، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول في المذي : يغسل حشفته. وعن هشيم، عن أبي حمزة، عن ابن عباس في المذي، قال: اغسل ذكرك وما أصابك ثم توضأ وضوءك للصلاة. فهذا ابن عباس يقول في هذا الخبر: اغسل ذكرك، وقد تقدم عنه فيه غسل الحشفة، فدل على أن مراده ماوصفنا بلفظه، وبالله التوفيق. نواقض الوضوء -٣٢٧ إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ [٣] مالك، عن عبدالله بن أبي بكر ، أنه سمع عروة بن الزبير يقول : دخلت على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، قال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان ، أنها سمعت رسول الله ◌َلا يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ(١). قال أبو عمر: في نسخة يحيى في الموطأ في اسناد هذا الحديث ؛ وهم وخطأ غير مشكل، وقد يجوز ان يكون من خطأ اليد، فهو من قبيح الخطأ في الاسانيد، وذلك ان في كتابه في هذا الحديث: مالك ، عن عبدالله بن أبي بكر ، عن محمد بن عمرو بن حزم، فجعل في موضع (ابن): (عن) فافسد الاسناد ، وجعل الحدیث لمحمد بن عمرو بن حزم ، وهکذا حدث به عنه ابنه عبيد الله بن يحيى ، أما ابن وضاح ، فلم يحدث به هكذا وحدث به على الصحة فقال: مالك ، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وهذا الذي لا شك فيه عند جماعة أهل العلم ، ولیس الحديث لمحمد بن عمرو بن حزم عند أحد من أهل العلم بالحديث، ولا رواه محمد بن عمرو بن حزم بوجه من الوجوه، ومحمد بن عمرو بن حزم لا يروي مثله عن عروة، وولد محمد ابن عمرو بن حزم بنجران، وأبوه عامل عليها من قبل رسول الله وَ لا في سنة عشر من الهجرة، فسماه ابوه محمدا وكناه ابا سليمان ، وكتب بذلك إلى رسول الله ﴾آل﴾، فکتب الیه رسول الله ﴾﴾ یأمره ان یسمیه محمدا ویکنیه أبا عبدالملك ، ففعل ، وكان محمد بن عمرو فارسا شجاعا توفي سنة ثلاث (١) د (١ / ١٢٥ - ١٢٦ / ١٨١). ن (١ / ١٦٣/١٠٨). حب: الإحسان (١١١٢/٣٩٦/٣) كلهم من طريق مالك به. فتح البر - ٣٢٨ وستين، وقد ذكرناه وذكرنا أباه عمرو بن حزم في كتابنا في الصحابة بما فيه كفاية، وقد روى هذا الحديث أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عروة کما رواه ابنه عبدالله ، عن عروة، وقد اجتمع مع ابيه في شيوخ، اما محمد بن عمرو بن حزم فلم يقل أحد انه روى عن عروة، لا هذا الحديث ولا غيره، والمحفوظ في هذا الحديث رواية عبدالله بن ابي بكر له عن عروة، ورواية ابي بكر له عن عروة ايضا، وان كان عبدالله قد خالف اباه في اسنادہ ، والقولــعندنا۔في ذلك قول عبدالله، هذا ان صح اختلافهما في ذلك وما اظنه الا ممن دون ابي بكر وذلك ان عبدالحميد كاتب الاوزاعي، رواه عن الاوزاعي، عن الزهري، عن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة، عن بسرة، وانما الحديث لعروة، عن مروان عن بسرة، والمحفوظ ايضا في هذا الحدیث ان الزهري رواه عن عبدالله بن ابي بكر ، لا عن ابي بكر، والله أعلم ، وقد اختلف فيه عن الزهري ، فروي عنه عن عبدالله بن ابي بکر وروي عنه عن ابي بكر ، وروي عنه عن عروة؛ ومن رواه عنه عن عروة فليس بشيء عندهم، وقد حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبدالله ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، حدثنا الحسين بن الحسن الخياط أخبرنا إسماعيل بن أبي اويس حدثنا مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله وَ ل قال: من مس فرجه فليتوضأ(١)، وهذا اسناد منكر عن مالك، لیس یصح عنه واظن الحسین هذا وضعه او وهم فيه، والله اعلم ، وکذلك حديث علي بن معبد وعن حفص بن عمر الصنعاني ، عن مالك بن أنس عن نافع ، عن ابن عمر ، انه كان يتوضأ من مس الذكر، قال: سمعت بسرة بنت صفوان تقول: سمعت رسول الله ولايتي (١) ذكره الهيثمي في المجمع (٢٤٥/١): وقال: ((رواه البزار وفيه عمر بن شريح. قال الأزدي لا یصح حديثه.)) نواقض الوضوء ٣٢٩ يقول : الوضوء من مس الذكر (١). خطأ واسناد منكر والصحيح فيه عن مالك: ما في الموطأ ، وكذلك من روى هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد، فهو خطأ ايضا لا شك فيه ، و کذلك من رواه عن هشام ابن عروة، عن أبيه ، عن عائشة، فقد اخطأ فيه، والحديث الصحيح الإسناد في هذا عن عروة عن مروان ، عن بسرة ، وانا اذكر في هذا الباب الأسانيد الصحاح فيه عن عروة. دون المعلولات ودون التي هي عند أهل العلم خطأ. والعون بالله لا شريك له. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا القعنبي، عن مالك، وأخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعیب، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا معن، حدثنا مالك، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد ابن زهير، أخبرنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبيريقول: دخلت على مروان بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: من مس الذكر، فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان، أنها سمعت رسول الله - مَله- يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ))(٢). قال أبو عمر: في رواية ابن بكير لهذا الحديث عن مالك: «فليتوضأ وضوأه للصلاة». (١) ابن عدي في ((الكامل)) (٧٩٣/٢) وقال: «وهذا ليس يرويه عن مالك إلا حفص بن عمر وهذا الحديث في الموطأ عن نافع عن ابن عمر موقوف: أنه كان يتوضأ من مس الذكر)). وقال أيضا: ((وأما قوله عن بسرة فهو باطل كأنه يحكي عن ابن عمر عن بسرة وحديث بسرة في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بسرة)). (٢) تقدم تحت حديث الباب. فتح البر ٣٣٠- = وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثني عبد الله بن أبي بكر قال: تذاكر أبي وعروة بن الزبير ما يتوضأ منه، فذكرأبي: إن هذا شيء ما سمعته، فقال عروة: بل أخبرني مروان بن الحكم، أنه سمع بسرة بنت صفوان تقول: سمعت رسول الله - وَالله - يقول: ((من مس ذكره فليتوضأ))(١) فقلت: فإني أشتهي أن ترسل - وأنا شاهد-رجلا أو قال حرسيا فجاء الرسول من عندها - فقال لنا: قالت: قال رسول الله - ﴿٤ -: ((من مس ذكره فليتوضأ)». قال أبو عمر: في جهل عروة هذه المسألة على ما في حديث مالك وغيره، وجهل أبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم لها أيضا - على ما في حديث ابن عيينة هذا- دليل على أن العالم لا نقيصة عليه من جهل الشيء اليسير من العلم، إذا كان عالما بالسنن في الاغلب إذ الاحاطة لاسبيل إليها، وغير مجهول موضع عروة وأبي بكر من العلم والاتساع فيه في حين مذاكرتهم بذلك، وقد يسمى العالم عالما وإن جهل أشياء، كما يسمى الجاهل جاهلا وان علم أشياء، وإنما تستحق هذه الاسماء بالاغلب. وفي رواية ابن عيينة لهذا الحديث: ما يدل على أنه جائز أن يروي عروة هذا الحدیث عن بسرة، وقد رواه عنه كذلك قوم. و کذلك حدث به أبو عبيد، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، فحدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن معاوية، أخبرنا إسحاق بن أبي حسان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب، حدثنا الأوزاعي، (١) حم (٤٠٦/٦). الحميدي (٣٥٢/١٧١/١). نواقض الوضوء ٣٣١! حدثني الزهري، حدثنا أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، حدثني عروة، عن بسرة بنت صفوان، أنها سمعت النبي - وَلية - يقول: ((يتوضأ الرجل من مس الذكر))(١)، وحدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعیب، حدثنا أحمد بن محمد بن المغيرة، حدثنا عثمان، عن شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أنه سمع عروة ابن الزبير يقول: ذكر مروان في إمارته على المدينة: أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده، فأنكرت ذلك وقلت: لا وضوء على من مسه، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - الحل : - ذكر ما يتوضأ منه، فقال رسول الله - وَ الي -: ((ويتوضأ من مس الذكر))(٢)، قال عروة: فلم أزل أماري مروان حتى دعا رجلا من حرسه، فأرسله إلى بسرة فسألها عما حدثت من ذلك، فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي حدثني عنها مروان. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن قسيط أبو علي الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، فذكر الحديث مثله سواء بمعناه إلى آخره، وزاد قال: وكانت بسرة خالة أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، هكذا جاء في الحديث: أن بسرة خالة عبد الملك بن مروان، وهذا أعلى ما جاء في ذلك، وقد اختلف في بسرة هذه، فقيل: هي من كنانة، ومن قال هذا، جعلها خالة مروان، لا خالة عبد الملك، وأم مروان: بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث الكناني، فعلى هذا تكون (١) الدارمي (١ / ١٨٤). من طريق الأوزاعي عن الزهري به. (٢) حم (٦/ ٤٠٧). ن (١ / ١٠٨- ١٦٤/١٠٩). الدارمي (١ / ١٨٤). عبد الرزاق (٤١٢/١١٣/١). فتح البر ٣٣٢٠٪ بسرة عمة أم مروان، وإلى هذا ذهب ابن البرقي وليس بشيء، والصحيح أنها بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، قرشية أسدية، قال الزبير بن بكار: ليس لصفوان بن نوفل عقب إلا من بسرة هذه، قال: وهي أم معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، جدة عائشة بنت معاوية، وعائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص هي أم عبد الملك بن مروان، هذا قول الزبير و عمه مصعب، وهو أصح ما قيل في ذلك إن شاء الله، وقد قيل: إن عائشة أم عبد الملك بن مروان، هي عائشة بنت المغيرة بن أبي العاص، وأن بسرة بنت صفوان كانت عند المغيرة بن أبي العاص، فولدت له معاوية وعائشة أم عبد الملك بن مروان، فلو صح هذا كانت بسرة جدة عبد الملك أم أمه لا خالته، وعلى قول الزبير: جدة أم عبد الملك، وهذا أصح إن شاء الله، والله أعلم، وقد ذكرنا بسرة في كتاب الصحابة، وأما مروان، فلم نقصد هاهنا إلى ذكره، لأنا قد ذكرناه في كتابنا في الصحابة، لأن رسول الله- وَل٤ - توفي وهو ابن ثمان سنين، وما أظنه رأى رسول الله - وله-، لأنه ولد بالطائف ولم يزل بها حتى ولي عثمان، فيما ذكر غير واحد من العلماء بالسير والخبر، و توفي مروان سنة خمس وستین. وأما حديث هشام بن عروة: فحدثنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهیر، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان- وكانت قد صحبت النبي - * - أن رسول الله - وَّ- قال: ((إذا مس أحدكم ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ))(١). (١) جه (١/ ٤٧٩/١٦١). حب: الإحسان (٣٩٧/٣-١١١٣/٣٩٨-١١١٤). من طريق هشام بن عروة عن أبيه به. نواقض الوضوء ٣٣٣ قال أبو عمر: هذا هو الصحيح في حديث بسرة: عروة عن مروان، عن بسرة، و کل من خالف هذا فقد أخطأ فيه عند أهل العلم، والاختلاف فيه كثير على هشام، وعلى ابن شهاب، والصحيح فيه عنهما ما ذكرنا في هذا الباب. وقد کان یحیی بن معین یقول: أصح حديث في مس الذكر: حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وكان أحمد بن حنبل يقول نحو ذلك أيضا، ويقول في مس الذكر أيضا: حديث حسن ثابت، وهو حديث أم حبيبة. قال أبو عمر: حديث أم حبيبة في ذلك. حدثناه عبدالوارث بن سفيان، وسعید بن نصر ، قالا : حدثنا قاسم بن اصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا المعلى بن منصور ، حدثنا الهيثم بن حميد ، حدثنا العلاء، عن مكحول ، عن عنبسة بن ابي سفيان، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((من مس فرجه فليتوضا))(١). واخبرنا عبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن ، حدثنا عبدالحميد بن أحمد بن عيسى ، حدثنا الخضر بن داود، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هانيء الوارق ، حدثنا محمد بن سعيد المقري ، حدثنا الهيثم بن حميد، عن العلاء ابن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن ابي سفيان ، عن أم حبيبة قالت : قال رسول الله وَله: ((من مس فرجه فليتوضأ))(٢). قال أبو عمر: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر ، لحديث بسرة، وحديث ام حبيبة، وكذلك كان يحيى بن معين (١) و(٢) جه (١/ ١٦٢/ ٤٨١). قال البوصيري في الزوائد: ((في الإسناد مقال. ففيه مكحول الدمشقي وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه. لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان. فالإسناد منقطع)). البيهقي (١/ ١٣٠). فتح البر =٣٣٤ يقول، والحديثان جميعا عندهما صحيحان، فهذان إماما أهل الحديث يصححان الحديث في مس الذكر. ذكر أبو زرعة الدمشقي قال : كان أحمد بن حنبل يعجبه حديث أم حبيبة في مس الذکر ، ویقول: هو حسن الاسناد. حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا محمد بن زكريا بن يحيى بن أعين المقدسي، حدثنا مضر بن محمد قال : سألت يحيى بن معين: أي حديث يصح في مس الذکر؟ فقال یحیی: لولا حديث جابر عن عبدالله بن ابي بكر لقلت لا یصح فيه شيء، فإن مالکا یقول : حدثنا عبدالله بن ابي بكر ، حدثنا عروة حدثنا مروان، حدثتني بسرة، فهذا حديث صحيح ، فقلت له : فبسرة من غير هذا الطريق؟ فقال: مروان عن حديث بسرة، فقلت له: فحدیث جابر، قال: نعم، حدثه محمد بن ثوبان، هو غیر صحیح ، قلت له : فحديث أبي هريرة ؟ فقال : رواه يزيد بن عبدالملك النوفلي، عن سعيد المقبري، وقال : جعل بينهما رجلا مجهولا، قلت: فإن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : اصح حديث فيه: حديث الهيثم بن حميد ، عن العلاء، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ◌ُّل قال: من مس ذكره فلیتوضاً، فسکت. قال أبو عمر : أما حديث جابر: فحدثنا عبدالله بن محمد بن عبد المؤمن ، حدثنا عبدالحميد بن أحمد ، حدثنا اخضر بن داود ، حدثنا أبو بكر الأثرم ، حدثنا دحیم وأحمد بن صالح قالا: حدثنا عبدالله بن نافع ، عن ابن ابي ذئب ، عن عقبة بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبدالله، أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)) (١) وهذا اسناد (١) جه (١/ ٤٨٠/١٦٣) قال البوصيري في الزوائد: «في إسناده مقال. عقبة بن عبد الرحمن ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني شيخ مجهول، وباقي رجاله ثقات». نواقض الوضوء ٣٣٥ - صحيح، كل مذكور فيه ثقة معروف بالعلم، الا عقبة بن عبد الرحمن، فإنه ليس بمشهور بحمل العلم ، يقال : هو عقبة بن عبدالرحمن بن معمر، ويقال : عقبة بن عبد الرحمن بن جابر ، ويقال: عقبة بن ابي عمرو. وذكر أبو علي بن السكن في کتابه الصحیح قال: كان أحمد بن حنبل يذهب الى حديث بسرة ويختاره، قال ابن السكن: ولا اعلم في حديث ام حبيبة علة، إلا انه قيل: إن مكحولا لم يسمعه من عنبسة. وذكر ابن السكن حدیث بسرة فصححه، ثم قال: يقال ان حدیث بسرة ناسخ لحديث طلق ابن علي، لأن طلق بن علي قدم على النبي ◌َّو، وهو يبني المسجد، ثم رجع الی بلاد قومه، وحدیث بسرة ابنة صفوان ومن تابعها ممن روی مثل روايتها تأخر إسلامهم، وإنما أسلموا قبل وفاة النبي ◌َّ بيسير، ثم قال: إن صح عن النبي ◌َّل له في مس الذكر شيء، فحدیث بسرة. قال أبو عمر: قد صح عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة بن أبي سفیان ، ذکر ذلك دحيم وغيره. واما الذين رووا عن النبي ◌َّ من الصحابة في مس الذكر مثل رواية بسرة وام حبيبة: فأبو هريرة، وعائشة، وجابر ، وزيد بن خالد، ولكن الاسانيد عنهم معلولة ، ولكنهم يعدون فيمن أوجب الوضوء من مس الذکر من الصحابة ، مع سعد بن أبي وقاص ، وعبدالله بن عمر ، وسائر من أوجب الوضوء من مس الذكر منهم . قال أبو عمر : الشرط في مس الذكر : أن لا يكون دونه حائل ولا حجاب ، وأن يمس بقصد وإرادة ، لأن العرب لا تسمي الفاعل فاعلا إلا بقصد منه الى الفعل، وهذه الحقيقة في ذلك، والمعلوم في القصد إلى المس: أن يكون في الاغلب بباطن الكف، وقد روي بمثل هذا المعنى حديث فتح البر =٣٣٦ حسن، أخبرناه خلف بن القاسم ، حدثنا سعيد بن السكن، ومحمد بن إبراهيم بن إسحاق بن مهران السراج، قالا حدثنا علي بن أحمد بن سليمان البزار ، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ، حدثنا اصبغ بن الفرج ، حدثنا عبدالرحمن بن القاسم ، حدثنا نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبدالملك بن المغيرة، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَلآي قال: ((من أفضى بيده الى فرجه ليس دونها حجاب، فقد وجب عليه الوضوء))(١) قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب، لرواية ابن القاسم له عن نافع عن ابي نعيم ، واما يزيد : فضعيف . قال أبو عمر : كان هذا الحديث ، لا يعرف إلا ليزيد بن عبدالملك النوفلي هذا، وهو مجتمع على ضعفه، حتى رواه عبدالرحمن بن القاسم - صاحب مالك۔ عن نافع بن ابي نعيم القاري ، وهو اسناد صالح ان شاء الله ، وقد أثنى ابن معين على عبدالرحمن بن القاسم في حديثه ووثقه ، وكان النسائي يثني عليه ايضا في نقله عن مالك لحديثه، ولا اعلمهم يختلفون في ثقته، ولم يرو هذا الحديث عنه، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبدالملك، إلا أصبغ بن الفرج ، واما سحنون : فإنما رواه عن ابن القاسم عن يزيد وحده، وذکر عن ابن القاسم انه استقر قوله انه لا اعادة على من مس ذكره وصلى لا في وقت ولا في غيره، واختار ذلك سحنون ايضا . أخبرنا عبد الرحمن بن مروان، حدثنا أبو محمد الحسن بن يحيى القلزمي، حدثنا أبو غسان عبد الله بن محمد بن يوسف القلزمي، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، (١) حم (٣٣٣/٢). الدار قطني (١٤٧/١). البيهقي (١/ ١٣٣). حب: الإحسان (١١١٨/٤٠١/٣) من حديث أبي هريرة. نواقض الوضوء :٣٣٧ - أن رسول الله ﴾ ﴾ قال: ((من أفضی بیده إلى فرجه لیس دونه حجاب ولاستر، فقد وجب عليه الوضوء))(١). وأما الحديث المسند المسقط للوضوء من مس الذكر: فحدثناه محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا هناد بن السري، عن ملازم بن عمرو. وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، وحدثنا عبدالوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بکر بن حماد، قالا: حدثنا مسدد، حدثنا ملازم بن عمرو، حدثنا أبو داود الحنفي، حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي، قال: قدمنا على رسول الله ﴾﴾ فجاءه رجل کأنه بدوي، فقال يا رسول الله: ما تری في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟)) فقال: ((هل هو إلا بضعة منك؟ وقال أحمد بن شعيب في حديثه: ((وهل هو إلا مضغة منك أو بضعة منك))(٢) قال أبو داود: ورواه هشام بن حسان والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وجرير الرازي، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق عن أبيه. قال أبو عمر: ورواه أيوب بن عتبة- قاضي اليمامة - أيضا عن قيس بن طلق، عن أبيه، وهو حديث يمامي لا يوجد إلا عند أهل اليمامة، الا أن محمد بن جابر، وأيوب بن عتبة يضعفان، وملازم بن عمرو ثقة، وعلى حديثه عول أبو داود والنسائي جميعا، وكل من خرج في الصحيح ذكر حديث بسرة في هذا الباب وحديث طلق بن علي إلا البخاري، فإنهما عنده متعارضان معلولان، وعند غيره هما صحيحان، والله المستعان. (١) تقدم تحت الحدیث قبله. (٢) د (١/ ١٨٢/١٢٧). ت (٨٥/١٣١/١) وقال: هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب. ن (١ / ١٠٩/ ١٦٥). جه (٤٨٣/١٦٣/١). حب: الإحسان (١١٢١٠٠١١١٩/٤٠٤٠.٤٠٢/٣). من حديث طلق بن علي. فتح البر ٣٣٨: = وقد استدل جماعة من العلماء على أن الحديث في إيجاب الوضوء من مس الذكر، ناسخ لحديث سقوط الوضوء منه، بأن ايجاب الوضوء منه إنما هو مأخوذ من جهة الشرع لا مدخل فيه للعقل لاجتماعه مع سائر الاعضاء، فمحال ان يقال: إنما هو بضعة منك، والشرع قد ورد بإيجاب الوضوء منه، وجائز أن يجب منه الوضوء بعد ذلك القول شرعا فتفهم. واما أقاويل الفقهاء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين في هذا الباب: فروي عن جماعة من الصحابة: إيجاب الوضوء من مس الذكر، منهم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر. حدثنا محمد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا الفضل بن الحباب، حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، أن عمر بن الخطاب، صلى بالناس فأهوى بيده فأصاب فرجه فأشار إليهم أن امکثوا، فخرج فتوضأ ، ثم رجع إليهم فأعاد. وأما ابن عمر : فمن حديث مالك في الموطأ، عن نافع عن ابن عمر ، والزهري عن سالم عن ابيه . وأما سعد بن أبي وقاص : فمن رواية مالك ايضا، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن مصعب بن سعد ، عن سعد، هذه رواية أهل المدينة عنه، في إيجاب الوضوء منه، وروى عنه أهل الكوفة إسقاط الوضوء منه. وروي عن جماعة من أصحاب النبي وَلّ الوضوء من مس الذكر، منهم: جابر بن عبدالله، وزيد بن خالد، وأبو هريرة، قال أبو بكر الأثرم : سئل أبو عبدالله عن الوضوء من مس الذكر ، فقال: نعم نرى الوضوء من مس الذكر قيل له : فمن لم يره ، أنعنفه؟ قال : الوضوء أقوى، قيل له فمن قال : لا وضوء، قال: الوضوء أكثر عن النبي وَلل وعن أصحابه والتابعين. نواقض الوضوء ٣٣٩ قال أبو عمر : اما التابعون الذين روي عنهم الوضوء من مس الذكر من كتاب الاثرم، وكتاب ابن أبي شيبة ، وعبدالرزاق ؛ فسعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس، وعروة، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان، وابن شهاب ، ومجاهد ومكحول، والشعبي، وجابر بن زيد، والحسن، وعكرمة، وبذلك قال الاوزاعي، والشافعي، والليث بن سعد، وأحمد، وإسحاق ، وداود ، والطبري ، واضطرب مالك في ايجاب الوضوء منه، واستقر قوله ان لا إعادة على من صلى بعد ان مسه قاصدا ولم يتوضأ الا في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه ، وعلى ذلك أكثر اصحابه، و کذلك اختلف اصحابه فیمن مس ذكره ساهیا ببطن كفه، فروى ابن القاسم عنه: من مس فرجه في غسل الجنابة أنه يعيد وضوءه ، وكذلك في سماع اشهب وابن نافع عن مالك فيمن مس ذكره وهو يتوضأ قبل ان يغسل رجليه: أنه ينتقض وضوءه، وروى ابن وهب عنه: انه لا يعيد الوضوء الا من تعمد مسه ، قال ابن وهب : قيل لمالك : فإن مسه على غلالة خفيفة قال: لا وضوء عليه ، ومن لم يتعمد مسه فلا وضوء عليه ، وذكر العتبي عن سحنون وابن القاسم: ما قدمنا من سقوط الوضوء منه، واختار ابن حبيب : إعادة الوضوء في العمد وغيره لمن لم يصل، فإن صلى أعاد في الوقت على رواية ابن القاسم، ومال البغداديون الى رواية ابن وهب أن الوضوء منه استحباب في العمد دون غيره، قال ابن وهب: سئل مالك عن الوضوء من مس الذكر ، فقال : حسن ، وليس بسنة ، واحب الي أن يتوضأ، من سماع ابن وهب. قال أبو عمر : واما سائر من ذكرنا من العلماء بالحجاز : فإنهم يرون منه الاعادة في الوقت وبعده، واليه ذهبت طائفة من المالكيين : منهم : أصبغ ابن الفرج، وعيسى بن دينار ، واحتجوا بأن عبد الله بن عمر أعاد الصلاة ٣٤٠٠ فتح البر والوضوء منه للصبح بعد طلوع الشمس، وهذه إعادة بعد خروج الوقت وكان إسماعيل بن إسحاق، وسائر البغداديين من المالكيين ، يجعلون مس الذكر من باب الملامسة فيقولون: إن التذ الذي يمس ذكره، فالوضوء عليه واجب ، وإن صلى دون وضوء، فالاعادة عليه في الوقت وبعده، وان لم يلتذ من مسه ، فلا شيء عليه كالملامس للنساء سواء في مذهبهم. واما الذین لم يروا في مس الذکر وضوءا : فعلي بن ابي طالب ، وعمار بن ياسر، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصین ، وابو الدرداء، واختلف فيه عن سعد بن ابي وقاص، فروي عنه انه لا وضوء على من مس ذكره ، هذه رواية أهل الكوفة عنه ، ذکر عبدالرزاق ، عن ابن عيينة عن إسماعيل بن ابي خالد ، عن قيس بن ابي حازم قال : سأل رجل سعد بن أبي وقاص، عن مس الذكر ، أيتوضأ منه ؟ قال : إن کان منك شيء نجس فاقطعه، وروی أهل المدينة عنه انه كان يتوضأ منه، وكذلك اختلف فيه عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب ، فروي عنهما القولان جميعا، وقال ربيعة بن ابي عبدالرحمن، وسفيان الثوري، وابو حنيفة ، واصحابه، لا وضوء في مس الذكر. ذكر عبدالرزاق ، عن الثوري ، قال : دعاني وابن جريج بعض أمرائهم، فسألنا عن مس الذكر ، فقال ابن جريج : يتوضأ، وقلت : لا وضوء عليه، فلما اختلفنا، قلت لابن جريج : أرأيت لو ان رجلا وضع يده في مني ، قال : يغسل يده، قلت: فأيها أنجس؟ المني أم الذكر، قال : المني، قلت : فكيف هذا؟ قال : ما ألقاها على لسانك إلا شيطان. قال أبو عمر : انما جازت المناظرة والقياس عندهما في هذه المسألة ، لاختلاف الآثار فيها عن النبي ◌َّ وانه لم يأت عنه فيها عندهما شيء يجب التسليم له من وجه لا تعارض فيه ، واختلف فيه الصحابة أيضا، فمن