النص المفهرس

صفحات 281-300

الوضوء
٢٨١ =
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري يمسح ظاهر الخفين دون باطنهما،
وقد قاله أحمد بن حنبل ، واسحاق وجماعة، وهو قول قیس بن سعید وابن
عبادة، وقول الحسن البصري، وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح
وغیرهم.
وحجة من قال بهذا القول، ما حدثناه سعید بن نصر قال: حدثنا قاسم
ابن اصبغ قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال: حدثنا الحميدي قال:
حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو السوداء عمر النهدي، عن ابن عبد خیر، عن
ابيه قال: رأيت علي بن أبي طالب يمسح على ظهور قدميه ويقول: لولا أني
رأيت رسول الله وَ لؤ يمسح ظهورهما لظننت ان بطونهما أحق(١).
قال الحميدي: هذا منسوخ.
قال أبو عمر:
من أهل العلم، من يحمل هذا على المسح على ظهور الخفين ويقول:
معنى ذكر القدمين ههنا ان يكونا مغيبين في الخفين، فهذا هو المسح الذي
ثبت عن النبي ◌ُّژ فعله.
واما المسح على القدمین فلا يصح عنه بوجه من الوجوه، ومن قال ان
هذا الحديث على ظاهره، جعله منسوخا بقوله وَو ويل للاعقاب من
النار(٢).
وسنذكر أقاويل العلماء في ذلك. والحجة لهذا القول عند ذكر قوله اليه
ويل للاعقاب من النار، في مرسلات مالك إن شاء الله تعالى.
(١) الحميدي (٢٦/١/ ٤٧) بهذا الإسناد.
(٢) خ (١/ ١٦٥/٣٥٤). م (٢١٤/١-٢٤٢/٢١٥). ت (٤١/٥٨/١).
جه (١ /١٥٤/ ٤٥٣). كلهم من حديث أبي هريرة.

- ٢٨٢
فتح البر
والذي تأولته في حديث على هذا، انه أراد بذكر القدمين اذا كانا في
الخفین قد جاء منصوصا من طریق جید، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا
محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص بن
غياث ، حدثنا الاعمش عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي قال: لو
كان الدين بالرأي لكان اسفل الخف اولى بالمسح من اعلاه. وقد رأيت
رسول الله ◌َ ي يسمح على ظاهر خفي(١)، ذكره أبو داود هكذا من وجوه.
ومن حجة من قال بمسح أعلا الخفین دون اسفلهما ايضا، ما حدثناه
عبد الله بن محمد بن یحیی قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا إبراهيم بن أبي العباس
قال: حدثنا عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة قال : قال
المغيرة بن شعبة رأيت رسول الله وَلا يمسح ظهري الخفين(٢).
وهذا ايضا منقطع ليس فيه حجة، واختلفوا في توقيت المسح على
الخفين، فقال مالك والليث بن سعد لا وقت للمسح على الخفين، ومن
لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له، قال مالك والليث: المقيم والمسافر في
ذلك سواء.
وروى مثل ذلك عن عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن
عمر، والحسن البصري.
روى حماد بن سلمة عن محمد بن زياد، عن زيد بن أبي الصلت قال:
سمعت عمر یقول اذا توضأ احدکم ثم لبس الخفين ثم احدث فليمسح
عليهما ان شاء ولا يخلعهما الامن جنابة.
(١) د (١١٤/١- ١٦٢/١١٥). ابن أبي شيبة (١٨٩٥/١٦٥/١).
(٢) حم (٢٤٦/٤-٢٤٧ - ٢٥٤). د (١ / ١١٤ / ١٦١). ت (١ / ٩٨/١٦٥) وقال: حديث المغيرة
حدیث حسن.

٢٨٣ -
الوضوء
قال حماد بن سلمة وحدثنا عبد الله بن عمر ان عمر كان لا يجعل للمسح
على الخفين وقتا.
ذكر ابن وهب عن أبي لهيعة، وعمرو بن الحارث، والليث بن يزيد بن
أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوى، انه سمع علي بن رباح يخبر عن
عقبة بن عامر الجهني، قال: قدمت على عمر بن الخطاب بفتح من الشام
وعلي خفان فنظر اليهما ثم قال: كم لك منذ لم تنزعهما؟ قال: فقلت لبستهما
یوم الجمعة والیوم الجمعة ثمان، قال: أصبت.
قال ابن وهب وحدثنا عبد الجبار بن عمر قال: قلت لابن شهاب،
المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام بلياليهم؟ وللمقيم يوم وليلة؟ قال
ابن شهاب: قد طلبنا ذلك، فلم نجد أحدا یوقت لهما وقتا.
وقال ابن وهب وحدثنا عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: لا
أعلم للمقیم اجلا. قال ابن وهب وحدثنا عبد الله بن عمر بن حفص قال:
سمعت نافعا مولی ابن عمر بن حفص قال: سمعت نافعا مولی ابن عمر
يقول: ليس لمسح الخفين عندنا وقت.
قال ابن وهب وسمعت مالكا يقول: ليس عند أهل بلادنا في ذلك
وقت، قال مالك: يمسح عليهما ما لم ينزعهما، قال: وقال ابن وهب وهذا
رأييي الذي آخذ به.
ذكر عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: امسح
على الخفين ما لم تخلعهما لا توقت وقتا (١). قال: وأخبرنا المعتمر بن سليمان
عن أبيه عن الحسن مثله.
(١) عبد الرزاق (٨٠٤/٢٠٨/١). البيهقي (١ / ٢٨٠) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به.

فتح البر
=٢٨٤
-
وقال أبو حنيفة واصحابه، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي،
والشافعي واحمد بن حنبل، وداود، والطبري، للمقيم يوم وليلة وللمسافر
ثلاثة ایام ولیالیھم.
وقد روى عن مالك في رسالته إلى هارون، او بعض الخلفاء، التوقيت
وانكر ذلك اصحابه، وروى التوقيت في المسح عن النبي ◌ُّ من وجوه
كثيرة.
منها ما رواه شعبة عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن
هانئَّ، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ◌ََّ(١).
ومنها حديث خزيمة بن ثابت وصفوان بن عسال وأبي بكرة
وغيرهم،وروى معمر وغيره، عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب
الجهني قال: كنا بأذريبجان، فكتب الينا عمر بن الخطاب ان نمسح على
الخفين ثلاثا اذا نحن سافرنا وليلة اذا نحن أقمنا(٢).
وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن حماد عن إبراهيم عن نباتة الجعفي،
عن عمر قال: للمسافر ثلاثة ايام وللمقيم يوم وليلة اذا نحن أقمنا(٣).
وذكر ابن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث، عن أشعب عن سويد بن
غفلة عن عمر قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة (٤).
(١) م (١ / ٢٧٦/٢٣٢). جه (١/ ٥٥٢/١٨٣). كلاهما عن شعبة عن الحكم بن القاسم به.
ن (١/ ٩٠- ١٢٩/٩١). من طريق الأعمش عن الحكم بن القاسم به.
(٢) عبد الرزاق (٧٩٧/٢٠٦/١).
(٣) عبد الرزاق (٧٩٤/٢٠٥/١). البيهقي (٢٧٦/١) من طريق شعبة عن حماد به. الطحاوي
(١/ ٥٠) من طريق شعبة وهشام بن حماد به.
(٤) لم أجده عند ابن أبي شيبة بهذا السند. وإنما هو عنده من حديث يزيد بن هارون عن أبي مالك
الأشجعي عن أبي حازم عن ابن عمر أن عمر: وذكر نحوه. (١٨٨٠/١٦٤/١). ومن طريق
عمران بن مسلم عن نباتة الجعفي (١/ ١٦٤/ ١٨٨١) وغيرها.

الوضوء
٢٨٥ _
وروی عن عمر مثله من وجوه كثيرة غير هذه. فيها ضعف.
وذكر عبد الرزاق وغيره، عن ابن المبارك قال: حدثني عاصم بن
سليمان، عن أبي عثمان قال: حضرت سعدا، وابن عمر يختصمان إلى عمر في
المسح على الخفين. فقال عمر يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يوم
وليلة(١).
وثبت التوقيت عن علي بن أبي طالب وابن عباس وحذيفة وابن مسعود
من وجوه.
وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك، وهو الاحتياط عندي. لان المسح
ثبت بالتواتر، واتفق عليه أهل السنة والجماعة واطمأنت النفس الى
اتفاقهم.
فلما قال اكثرهم انه لا يجوز المسح للمقيم اكثر من خمس صلوات يوم
وليلة ولا يجوز للمسافر اكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها.
فالواجب على العالم ان يؤدي صلاته بيقين. واليقين الغسل، حتى يجمعوا
على المسح، ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر ولا فوق اليوم للمقيم.
وقد اختلف أهل التوقيت في شيء من حدود التوقيت، مراعات
الحدث، وعدد الصلوات، والذي ذكرت لك اولى ما ذهبوا اليه من ذلك
وبالله التوفيق.
قرأت على عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن اصبغ قال:
حدثنا بكر بن حماد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى يعني القطان عن
شعبة عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئً قال: سألت
(١) عبد الرزاق (٨٠٨/٢٠٩/١). البيهقي (١/ ٢٧٦) من طريق سفيان عن عاصم به.

فتح البر
عائشة عن المسح على الخفين فقالت : سل علي بن أبي طالب فانه كان يسافر
مع رسول الله وسلم قال: فسألت عليا فقال: كان رسول الله وَلا يقول: يوم
وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر(١).
وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن عمرو بن قيس عن الحكم بن عتيبة
عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانىّ مثله سواء. عن النبي وَلوَ(٢).
ورواه عن القاسم بن مخيمرة جماعة. وذكر معمر عن عاصم بن أبي
النجود عن زر بن حبيش قال أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال ما
حاجتك؟ قلت جئت ابتغاء العلم، قال إني سمعت رسول الله وَ ف يقول:
ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة اجنحتها
رضى بما يصنع، قال: قلت جئت أسألك عن المسح على الخفين قال نعم:
كنت في الجيش الذي بعثه رسول الله وَ لي، فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا
نحن ادخلناهما علی طهور ثلاثا اذا سافرنا. ولیلة اذا اقمنا ولا نخلعهما من
غائط ولا بول ولانوم ولا نخلعهما إلا من جنابة(٣).
ورواه الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم عن
عاصم بن أبي النجود باسناده مثله في المسح على الخفين مرفوعا، وحدثنا
إبراهیم بن شاکر قال حدثنا محمد بن أحمد بن یحیی قال حدثنا إسحاق بن
محمد بن حمدان قال: حدثنا زکریا بن یحیی الساجي قال: حدثنا بندار وابن
(١) م (١/ ٢٧٦/٢٣٢). جه (٥٥٢/١٨٣/١). كلاهما عن شعبة عن الحكم بن القاسم به.
ن (١ / ٩٠-١٢٩/٩١). من طريق الأعمش عن الحكم بن القاسم به.
(٢) م (١ / ٢٧٦/٢٣٢). ن (١ / ١٢٨/٩٠). عبد الرزاق (٧٨٩/٢٠٣/١).
(٣) حم (٢٣٩/٤ - ٢٤٠). عبد الرزاق (٢٠٤/١-٧٩٣/٢٠٥).
حب: الإحسان (١٤٧/٤-١٣٩٠/١٤٨) من طريق عبد الرزاق عن معمر به.
ومن طريق سفيان عن عاصم بن أبي النجود به عند: ت (٥٠٩/٥-٣٥٣٥/٥١٠) وقال: هذا
حديث حسن صحيح. ن (١٢٦/٨٩/١).
جه (١ / ٤٧٨/١٦١). ابن خزيمة (١٧/١٣/١). حب: الإحسان (١٣٢١/١٤٩/٤).

الوضوء
٢٨٧ _
المثنى قالا: حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا المهاجر مولى أبي بكر عن
عبدالرحمان بن أبي بكرة عن أبيه ان رسول الله وَله وقت ثلاثا للمسافر
ويوما وليلة للمقيم في المسح عى الخفين(١).
قال أبو يحيى الساجي: مهاجر أبو مخلد هذا صدوق ومعروف، ولیس
قول من قال فيه مجهول بشيء، روى عنه أيوب السختياني وعوف الاعرابي
وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم واحتج به
الشافعي في توقيت المسح على الخفین.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن اصبغ قال: حدثنا
عبيد بن عبد المجيد قال: حدثنا المهاجر وهو أبو مخلد مولى أبي بكر عن
عبدالرحمان بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي ◌َّر، انه ارخص للمسافر ثلاثة
ايام وللمقيم يوم وليلة اذا تطهر ولبس خفيه ان يمسح عليهما(٢).
وقرأت علی سعید بن نصر ان قاسم بن اصبغ حدثهم قال: حدثنا محمد
ابن إسماعيل قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا منصور
عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون الاودي عن أبي عبد الله الجدلي
عن خزيمة الانصاري قال رخص لنا رسول الله وَ له في المسح على الخفين
ثلاثة ايام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، ولو استزدناه زادنا(٣).
(١) جه (٥٥٦/١٨٤/١). البيهقي (٢٧٦/١ - ٢٨١). الدار قطني (٢٠٤/١).
ابن أبي شيبة (١٨٧٨/١٦٣/١). ابن خزيمة (١٩٢/٩٦/١). قال الإمام الزيلعي في ((نصب
الراية» (١٦٨/١): ((قال الترمذي في ((ع لله الكبير)): سألت محمدا "يعني البخاري" أي حديث
أصح عندك في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال: حديث صفوان بن عسال وحديث أبي
بكرة، حدیث حسن» اه.
(٢) تقدم تخريجه تحت الحدیث قبله.
(٣) حم (٢١٤/٥-٢١٥). د (١٥٧/١٠٩/١). ت (٩٥/١٥٨/١) وقال: هذا حديث حسن
صحیح. جه (١/ ١٨٣/ ٥٥٣) کلهم من طرق عن إبراهيم التيمي به.

=٢٨٨
=
فتح البر
واختلف الفقهاء في الخف المخرق، هل يمسح عليه؟ فقال: مالك
وأصحابه: يمسح، اذا كان الخرق يسيرا ولم يظهر منه القدم وان ظهر منه
القدم لم يمسح.
وقال ابن خويز منداد: معناه ان يكون الخرق لا يمنع من الانتفاع به
ومن لبسه، ویکون مثله يمشي فيه، وينتفع به.
وبمثل قول مالك في ذلك قال الثوري، والليث والشافعي والطبري،
على اختلاف عنهم في ذلك.
وقد روى عن الثوري والطبري إجازة المسح على الخف المخرق جله،
وأما الیسیر من الخرق فمتجاوز عنه عند الجمهور منهم.
وقد روي عن الشافعي فيه تشديد، قال الشافعي بمصر: إذا كان الخرق
في مقدم الرجل فلا يجوز ان يمسح عليه اذا بدا منه شيء وقال الأوزاعي:
يمسح على الخف وعلى ما ظهر من القدم وهو قول الطبري.
وقال أبو حنيفة واصحابه اذا كان ما ظهر من الرجل اقل من ثلاثة
اصابع مسح، ولا یمسح اذا ظهرت ثلاث.
وقال الحسن بن حي، يمسح على الخف اذا كان ما ظهر منه يغطيه
الجورب، فان ظهر شيء من القدم لم يمسح.
قال أبو عمر:
هذا علی مذهبهم في المسح على الجوربین، اذا کانا ثخینین، وهوقول
الثوري، وأبي یوسف، ومحمد.
ولا يجوز مسح على الجوربين عن أبي حنيفة والشافعي، الا ان يكونا
مجلدین.

الوضوء
٢٨٩ =
وهواحد قولي مالك، ولمالك قول آخر انه لا يجوز المسح على الجوربين
وان کانا مجلدین.
واختلف فيمن نزع خفيه وقد مسح عليهما، فقال أبو حنيفة والشافعي
واصحابهما اذا كان ذلك غسل قدميه. وقال مالك واللیث مثل ذلك، الا
انهما قالا: ان غسلهما مكانه اجزأه، وان اخر غسلهما استأنف الوضوء.
وقال الحسن بن حي، اذا خلع خفيه اعاد الوضوء من اوله، ولم يفرق
بین تراخي الغسل وغيره.
وقال ابن أبي ليلى: اذا نزع خفییه بعد المسح صلی کما هو ليس عليه غسل
رجلیه ولا استئناف الوضوء. وروی عنه انه یغسل رجليه خاصة.
وعن إبراهيم النخعي في ذلك ثلاث روايات، احداهما انه لا شيء عليه،
مثل قول ابن أبي ليلى. والحسن البصري، والثانية انه يعيد الوضوء، والثالثة
انه یغسل قدميه.
واختلفوا فيما اذا غسل احدى رجليه ثم لبس خفه ثم غسل الاخر
ولبس الخف الآخر هل يمسح عليهما ان أحدث؟ فقال مالك لا يمسح
عليهما. وبذلك قال الشافعي، واحمد وإسحاق. وحجتهم في ذلك قول
رسول الله وَيهر في حديث المغيرة بن شعبة من رواية الشعبي عن عروة بن
المغيرة عن المغيرة ان رسول الله پڼ قال له حین اهوى لينزع خفیه دع
الخفين فاني ادخلت القدمين فيهما وهما طاهرتان(١).
وقول عمر بن الخطاب إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان
فامسح علیھما وان جئت من الغائط.
(١) د (١٥١/١٠٥/١). وأخرجه من طريق عمر بن أبي زائدة عن الشعبي به: م (٨٠/٢٣٠/١).

فتح البر
== ٢٩٠
قالوا: فلا يمسح على خفیه الا من لبسهما بعد تمام طهارته.
وقال أبو حنيفة واصحابه والثوري والمزني والطبري وداود: يجزيه ان
یمسح.
قالوا: ولا فرق بین ان لا یمسح لا بس خفیه حتی یتم غسل رجليه وبین
ان يغسل رجلا ویلیس فیھا خفا ثم یغسل رجله الاخری ویلبس الخف
الثانية: لان الامر في ذلك سواء.
قالوا: وقد يقاس بأبعد من هذا، وحسب كل رجل انها لم تلبس الخف
الا وهي طاهرة بطهر الوضوء.
وقد أجمعوا انه لو نزع خفه ثم اعادها كان له ان يمسح.
قال أبو عمر:
قد بقيت أشياء من مسائل المسح، لو تقصيناها خرجنا عن شرطنا في
تأليفنا وبالله توفيقنا.
وفي هذا الحديث ايضا من الفقه انه من فاته شيء من صلاته مع الامام،
صلى معه ما ادرك، وقضی ما فاته، وهذا امر مجمع عليه.
وفيه ان الرجل العالم الخير الفاضل، جائز له ان یأتم في صلاته بمن هو
دونه. وان امامة المفضول جائزة بحضرة الفاضل، اذا كان المفضول أهلا
لذلك. ولا اعلم ان رسول الله رسوله صلى خلف احد من امته الاخلف
عبدالرحمان بن عوف.
واختلف في صلاته خلف أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى،
قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال: حدثنا أبي قال: حدثنا اسمعيل قال: حدثنا أيوب، عن محمد، عن

الوضوء
٢٩١
عمرو بن وهب الثقفي قال: كنا مع المغيرة بن شعبة فسئل هل أمَّ رسول الله
وَالّ، أحدٌ من هذه الامة غير أبي بكر فقال نعم، كنا مع رسول الله وَّ، في
سفر فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي، فظننت أن له حاجة، فعدلت
معه، فانطلقنا حتى اذا برزنا عن الناس، فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب
عني حتى مااراه فمكث طويلا ثم جاء، فقال: حاجتك يا مغيرة؟ قلت ما
لي حاجة. فقال هل معك ماء؟ فقلت نعم. فقمت الى قربة او سطحية
معلقة في آخر الرحل فأتيت بماء فصببت عليه فغسل يديه فاحسن غسلهما.
قال: واشك اقال: ادلکھما بتراب أم لا؟ ثم غسل وجهه. ثم ذهب يحسر
عن يديه وعليه جبة شامية ضيقة الکمین، فضاقت فاخرج یدیه من تحتها،
اخراجا فغسل وجهه ويديه. قال: فيجيء في هذا الحديث غسل الوجه
مرتين، فلا ادري اهكذا أم لا؟ ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة
ومسح على الخفين، فادركنا الناس وقد اقيمت الصلاة وتقدمهم عبد
الرحمان بن عوف، وقد صلى بهم ركعة وهم في الثانية، فذهبت اوذنه،
فنهاني، فصلينا الركعة التي ادركنا، وقضينا الركعة التي سبقتنا (١).
حدثنا محمد بن زکریا قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن
خالد قال: حدثنا مروان بن عبد الملك، قال: حدثنا أبو حاتم الاصمعي،
حدثنا معتمر بن سليمان قال: كان أبي لا يختلف عليه في شيء من الدين، الا
اخذ بأشده. الا المسح على الخفين، فانه كان يقول هو السنة. واتباعها
افضل.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا
محمد بن وضاح قال: حدثنا عبد الله بن أبي حسان قال: حدثنا الفضيل بن
(١) حم (٤ / ٢٤٤ -٢٤٩ - ٢٥٠). وصححه ابن عبد البر. ن (١ / ٨١- ٨٢ /١٠٩).
حب: الإحسان (٤/ ١٧٢ / ١٣٤٣).

1
٢٩٢٠
=
فتح البر
عياض، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي قال: من ترك المسح على
الخفين فقد ترك سنة رسول الله وآله. واني لا حسب ترك ذلك من فعل
الشيطان.
وذكر ابن أبي شيبة، قال: أنبأنا هشيم قال: أنبأنا المغيرة عن إبراهيم قال:
مسح أصحاب رسول الله وَلهو على الخفين فمن ترك ذلك رغبة عنهم فانها
هو من الشيطان(١).
قال أبو بكر وأخبرنا جرير، عن مغيرة قال: كان إبراهيم في سفر، فأتى
عليهم يوم حار. فقال: لولا خلاف السنة لتركت الخفين(٢).
(١) ابن أبي شيبة (١/ ١٨٨٥/١٦٤).
.(٢) ابن أبي شيبة (١ / ١٩١٩/١٦٧).

١٧- كتاب نواقض الوضوء

نواقض الوضوء
٢٩٥
ما جاء في النوم
[١] مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل - قال: إذا استيقظ
أحدکم من نومه فلیغسل يده قبل ان يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري
أين باتت يده(١).
لم تختلف الرواية عن مالك في حديث أبي الزناد هذا في قوله: فليغسل
یده قبل ان يدخلها ، بغیر توقيت ولا تحدید في الغسلات ، وكذلك رواية
الأعرج فيما علمت عن أبي هريرة في هذا الحديث بغير توقيت كما قال
مالك عن أبي الزناد سواء .
وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هرمز
الأعرج عن أبي هريرة رفعه ، قال : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل
يده في الإناء حتی یغسل يده أو يفرغ فيها ، فإنه لا يدري این باتت يده (٢).
وكذلك رواه عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة، ذكر حماد بن سلمة عن
عمار بن أبي عمارقال : سمعت أبا هريرة يقول : إذا استيقظ أحدكم من
نومه فلا يضع يده في الإناء حتى يغسلها ، فإنه لا يدري على ما باتت
يده(٣) ؛ فقال له قين: أرأيت إذا أتينا مهراسكم هذا بالليل، فكيف نصنع ؟
فقال: اعوذ بالله من شرك يا قين! هكذا سمعت النبي وَلا يقول.
وكذلك رواية همام بن منبه عن أبي هريرة أيضا سواء بغير توقيت ؛ ذكره
عبدالرزاق عن معمر قال حدثنا همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي وَلِه
قال : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ،
فإنه لا يدري این باتت يده(٤) .
(١) و(٢) و(٣) حم (٢٤١/١). خ (١٦٢/٣٤٩/١). م (٢٧٨/٢٣٣/١).
ن (١ / ١٠٧ / ١٦١). البيهقي (١ / ٢٤٤). الدار قطني (١ / ٥٠) كلهم من حديث أبي هريرة.
(٤) تقدم تخريجه تحت حديث الباب.

فتح البر
:٢٩٦
=
وكذلك رواه ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبي هريرة بغير تحديد .
ذكره عبدالرزاق عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن ثابت مولى
عبدالرحمن بن زيد انه أخبره انه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله والته :
إذا كان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الاناء
حتی یصب على يده، فإنه لا يدري این باتت يده (١).
واختلف في هذا اللفظ عن ابن سيرين : فروي عنه هذا الحديث عن أبي
هريرة بغير توقيت ، کرواية الأعرج ومن تابعه؛ وروي عنه فيه غسل اليد
ثلاثا، وكذلك روى هذا الحديث سعيد بن المسيب ، وابوسلمة بن
عبدالرحمن ، وابو صالح ، وابو رزين ، عن أبي هريرة ، فقالوا فيه : حتى
یغسلها ثلاثا ، وبعضهم قال فيه مرتین أو ثلاثا .
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال حدثنا وهب بن مسرة ، قال حدثنا
أحمد بن إبراهيم الفرضي ، قال حدثنا عمرو بن محمد بن بكير الناقد ، قال
حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌ٍَّ﴾ وكذلك رواية همام بن منبه عن أبي هريرة أيضا سواء
بغیر توقيت ؛ ذکره عبدالرزاق عن معمر قال حدثنا همام بن منبه عن أبي
هريرة عن النبي وَّ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في
وضوئه حتی یغسلها ، فإنه لا يدري این باتت يده(٢) .
وكذلك رواه ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبي هريرة بغير تحدید .
ذكره عبدالرزاق عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن ثابت مولى
عبدالرحمن بن زيد انه أخبره انه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَاليه :
إذا كان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الاناء
حتى يصب على يده، فإنه لا يدري اين باتت يده (٣).
(١) و(٢) و(٣) سبق تخريجه.

نواقض الوضوء
٢٩٧ _
واختلف في هذا اللفظ عن ابن سيرين : فروي عنه هذا الحديث عن أبي
هريرة بغير توقيت ، کرواية الأعرج ومن تابعه؛ وروي عنه فیه غسل الید
ثلاثا، وكذلك روى هذا الحديث سعيد بن المسيب ، وابوسلمة بن
عبدالرحمن ، وابو صالح، وابو رزين، عن أبي هريرة ، فقالوا فيه : حتى
یغسلها ثلاثا ، وبعضهم قال فیه مرتين أو ثلاثا .
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال حدثنا وهب بن مسرة ، قال حدثنا
أحمد بن إبراهيم الفرضي ، قال حدثنا عمرو بن محمد بن بکیر الناقد ، قال
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، وسعيد، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌ُآلۆژ : قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في
وضوئه حتی یغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري حیث باتت یده (١).
ورواه ابن أبي عمر : عن ابن عيينة ، عن الزهري عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول وَ لا قال: إذا استيقظ أحدكم من
نومه، فلا يغمس يده في وضوئه حتي یغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري این
باتت يده(٢). قيل لسفيان: يعني مس الذكر، قال: نعم - ولم يات فيه شيء
اشد منه .
ورواه الأوزاعي عن الزهري باسناده مثله ، إلا انه قال فيه مرتین أو
ثلاثا ؛ وروى هذا الحديث ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن أبي
هريرة، انه اخبره عن رسول الله وَّلام قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه
فليفرغ على يده ثلاثا مرات - قبل أن يدخلها الاناء (٣).
ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَل
قال: إذا قام أحدکم من النوم، فلیفرغ علی یده من إنائه ثلاث مرات ، إنه
لا يدري أين باتت يده(٤) . قال قين الاشجعي : فاذا جئت مهراسكم هذا
(١) .. (٤) سبق تخريجه.

--- ٢٩٨
فتح البر
- کیف اصنع؟ فقال أبو هريرة: أعاذنا الله من شرك یا قین! وكذلك رواه
أبو مريم ، عن أبي هريرة .
حدثنا عبدالله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا أبو داود ،
قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ومحمد بن سلمة المرادي ، قالا حدثنا
ابن وهب ، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، قال : سمعت أبا هريرة
يقول : سمعت رسول الله وَ ل يقول: إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا
یدخل يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا مرات ، فإن أحدكم لا يدري أين
باتت یده، واین کانت تطوف یده(١) .
ورواه عبدالرحمن بن مهدي ، قال حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي
مريم، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّو مثله سواء، قال : حتى يغسلها ثلاث
مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده - ولم يزد (٢).
وأما رواية أبي صالح وابي رزين لهذا الحديث ، فحدثنا سعيد بن نصر ،
وعبدالوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا إبراهيم
ابن عبدالوارث بن سفیان، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا إبراهيم
ابن عبدالله العبسي ، قال حدثنا و کیع ، عن الاعمش ، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة - يرفعه ، قال : إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في
الاناء حتى يغسلها ثلاثا ، فانه لا يدري اين باتت يده (٣)۔ هكذا قال عن
وکیع ۔ لم یذکر ابا رزين مع أبي صالح .
وكذلك رواه عیسی بن یونس عن الاعمش - عن أبي صالح، عن أبي
هريرة - لم يذكر أبا رزين. وقال : مرتين أو ثلاثا، ذكره أبو داود عن
مسدد، عن عیسی بن يونس .
(١) و(٢) و(٣) تقدم تحت حديث الباب.

نواقض الوضوء
٢٩٩
وقد حدثنا عبدالوارث ، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا ابن وضاح، قال
حدثنا موسى بن معاوية، قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح،
وابي رزين عن أبي هريرة يرفعه، وذكر الحديث كما تقدم لوكيع سواء .
وذکر ابا رزین مع أبي صالح وهو صحيح .
حدثنا عبدالله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال : حدثنا ابوداود،
قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش ، عن أبي رزين،
وابي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليل إذا قام أحدكم من
اللیل ، فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاث مرات ، فإنه لا يدري
این باتت یدہ(١).
وروى هذا الحديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
أبي هريرة فقال فيه : حتى يغسلها ثلاثا وهو - عندي - وهم في حديث أبي
الزناد ، وأظنه حمله على حديث الزهري - والله اعلم .
حدثنا عبدالوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا
ابن وضاح ، قال حدثنا حامد بن يحيى ، قال حدثنا سفيان، عن الزهري،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: إذا استيقظ
أحدکم من نومه، فلا يغمس يده في وضوئه حتی یغسلها ثلاثا ، فإنه لا
يدري أين باتت يده (٢).
هکذا قال حامد : عن سفيان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة - لم يذكر سعيدا - وكذلك رواه قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة، عن
الزهري ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ولم يذكر سعيدا .
(١) و(٢) انظر تخريج الباب.

فتح البر
١ = ٣٠٠
ورواه الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن سعيد بن المسيب ،
عن أبي هريرة عن النبي ێ کما تقدم ذكرنا له.
وقد حدث به معمر ، عن الزهري مرة ، عن سعيد عن أبي هريرة ؛ ومرة
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ؛ فدل على ان الحديث صحيح لهما عن أبي
هريرة ، وكذلك هو صحيح لهما ولكل من ذكرنا من رواته في هذا الكتاب
عن أبي هريرة - وهو حديث مجتمع على صحته عند أهل النقل .
واما رواية ابن عيينة لحديث أبي الزناد ، فحدثنا عبدالوارث بن سفيان ،
قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا حامد بن
يحيى ، قال حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يغمس يده في الماء حتى
یغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده(١).
قال أبو عمر:
احتج بعض اصحاب الشافعي لمذهبهم في الفرق بين ورود الماء على
النجاسة ، وبين ورودها عليه بهذا الحديث ؛ وقالوا : ألا ترى ان رسول الله
ګ﴾﴾ لما خاف على النائم المستيقظ من نومه القائم منه الى وضوئه ان تكون في
يده نجاسة، امره بطرح الماء من الاناء على يده ليغسلها ، ولم يأمره بإدخال
يده في الاناء ليغسلها فيه، بل نهاه عن ذلك ؛ قال : فدلنا ذلك على ان
النجاسة إذا وردت على الماء القليل، أفسدته ومنعت من الطهارة به وان لم
تغيره ؛ قال : ودلنا ذلك أيضا على ان ورود الماء على النجاسة لا تضره،
وانه بوروده عليها مطهر لها وهي غير مفسدة له ؛ لأنها لو افسدته مع
وروده عليها، لم تصح طهارة أبدا في شيء من الاشياء ؛ واحتجوا أيضا
(١) انظر تخريج حديث الباب.