النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
خصال الفطرة والشعور والسواك.
رسول الله وَالله يضرب منكبيه(١).
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن
وضاح، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان: قال: حدثنا
شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء يقول : كان رسول الله
ژا﴾ بعید ما بین منکبیه یبلغ شعره شحمة اذنيه (٢). وروی حميد عن أنس
مثل حديث البراء سواء.
(١) حم (١١٨/٣-١٢٥-٢٤٥-٢٦٩). م (٢٣٣٨/١٨١٩/٤[٩٥]). من طريق همام عن قتادة
عن أنس رضي الله عنه، والحديث عند أحمد أيضا وأبي داود (٤٠٦/٤-٤٠٧ /٤١٨٥-٤١٨٦)
وابن ماجه (٢/ ٣٦٣٤/١٢٠٠) ومسلم (٢٣٣٨[٩٤][٩٦]) بلفظ قريب.
(٢) خ (٥٩٠١/٤٣٦/١٠). م (١٨١٨/٤/ ٢٣٣٧). د (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٦ / ٤١٨٣ - ٤١٨٤).
واللفظ له في روايته الثانية. ت (١٧٢٤/١٩١/٤) وقال حسن صحيح. من طرق عن أبي
إسحاق عن البراء رضي الله عنه بألفاظ متقاربة. وفي الباب عن أنس رضي الله عنه وسيأتي إن
شاء الله.

١٦٢٠-
فتح البر
ما جاء في الخضاب والصبغ والصفرة
[٨] مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن
عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها؟
قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الاركان الا اليمانيين، ورأيتك
تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك اذا کنت بمكة أهل الناس
إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر: أما
الاركان، فإني لم أر رسول الله وَ لا يمس الا اليمانيين، وأما النعال السبتية، فإني
رأيت رسول الله وَ لا يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب
أن ألبسها، وأما الصفرة، فإني رأيت رسول الله وَالر يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ
بها، وأما الاهلال، فإني لم أر رسول الله وَ ل يهل حتى تنبعث به راحلته(١).
وأما قوله: رأيتك تصبغ بالصفرة، وقول ابن عمر: رأيت رسول الله
وَلا يصبغ بها؛ فإن العلماء اختلفوا في تأويل هذا الحديث فقال قوم : أراد
الخضاب للحية بالصفرة، واحتجوا بما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال:
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثنا أبي، قال حدثنا
یقعوب بن إبراهيم، قال حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال حدثني سعيد
المقبري، عن عبيد ابن جريج، قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، إني
رأيتك تصفر لحیتك، قال: إن رسول الله ﴾ ﴾ كان يصفر بالورس، فأنا
أحب أن أصفر به كما كان يصنع (٢).
(١) خ (١٦٦/٣٥٥/١) و(٥٨٥١/٣٧٨/١٠). م (١١٨٧/٨٤٤/٢). د (١٧٧٢/٣٧٤/٢).
ن ٢٧٥٩/١٧٨/٥) مختصرا. حب: الإحسان (٣٧٦٣/٧٨/٩).
(٢) سبق تخريج الحديث مطولا تحت حديث الباب وأخرجه مختصرا:
جه (٢/ ٣٦٢٦/١١٩٨). وأخرجه من طريق عبد الرحمن بن دينار بن أسلم عن عبيد بن
جریج. ن (٨/ ٥٢٥٨/٥٦٩).

خصال الفطرة والشعور والسواك
١٦٣=
وحدثناعبد الوارث، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال
حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن
عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن ابن جريج. كذا قال: رأيت ابن
عمر يصفر لحيته فقلت: أراك تصفر لحيتك، قال: رأيت النبي بّ يصفر
لحيته(١).
ورواه يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن ابن
جریج. وفي حديثه أنه قال: رأيته يصفر لحيته.
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا عيسى بن إبراهيم، قال أخبرنا عبد الواحد بن
زياد، قال حدثنا الحجاج، عن عطاء، قال: رأيت ابن عمر - ولحيته صفراء.
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال
وحدثنا محمد بن عبد الله الرازي، قال حدثنا محمد بن الزبير، قال أبو همام
الاهوازي، عن مروان بن سالم، عن عبد الله بن همام، قال: قلت يا أبا
الدرداء، بأي شيء كان رسول الله وَّ يخضب؟ قال: يا ابن أخي أو يا بني،
ما بلغ منه الشيب ما كان يخضب، ولكنه قد منه ها هنا شعرات بيض،
و کان یغسله بالحناء والسدر.
قال: وحدثنا ابن الاصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن عثمان بن موهب،
قال: رأيت شعر النبي وَل عند بعض نسائه أحمر.
قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن
(١) سبق تخريج الحديث مطولا تحت حديث الباب وأخرجه مختصرا:
جه (٣٦٢٦/١١٩٨/٢). وأخرجه من طريق عبد الرحمن بن دينار بن أسلم عن عبيد بن
جریج. ن (٨/ ٥٢٥٨/٥٦٩).

فتح البر
١٦٤٥
=
عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: دخلت على أم سلمة زوج النبي وَ ل
فأخرجت الينا شعر النبي وَ ﴾ مخضوبا بالحناء والكتم(١).
قال: وحدثنا ابن الاصبهاني، قال أخبرنا شريك، عن سدير الصيرفي،
عن أبيه، قال: كان علي لا يخضب، فذكرت ذلك لمحمد بن علي، قال: قد
خضب من هو خير منه: رسول الله وَ لهم.
قال : وحدثنا هارون بن معروف، قال حدثنا ضمرة، عن علي بن أبي
حملة، قال: كان رجاء بن حيوة لا يغير الشيب، فحج فشهد عنده أربعة أن
النبي وَلّ غير، قال: فغير في بعض المرات.
ذكر البخاري عن ابن بكير، عن الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي
هلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: سمعت أنسا يصف النبي وسلم فقال:
كان ربعة من القوم ليس بالطويل- وذكر الحديث الى قوله: وليس في رأسه
ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعره، فإذا هو
أحمر، فسألت، فقيل: أحمر من الطيب(٢)، وقد ذكرنا في باب حميد الطويل
إجازة أكثر السلف للباس الثياب المزعفرة على ما قال مالك رحمه الله
فذهب جماعة من أهل العلم الى أن رسول الله و 38 كان يخضب بالحناء،
ويصفر شيبه، على أنهم مجمعون أنه إنما شاب منه عنفقته وشيء في صدغيه
لا غیر ێ.
وقال آخرون: معنى حديث مالك عن سعيد المقبري، عن عبيد بن
جريج، عن ابن عمر: رأيت رسول الله وَله يصبغ بالصفرة. أراد أنه كان
یصفر ثيابه، ویلبس ثيابا صفرا.
(١) حم (٣١٩/٦). خ (١٠/ ٥٨٩٦/٤٣١). ثم أخرجه مختصرا (٥٨٩٧-٥٨٩٨). جه
(٣٦٢٣/١١٩٦/٢).
(٢) حم (٢٤٠/٣). خ (٣٥٤٧/٦٩٩/٦).

خصال الفطرة والشهور والسواك
١٦٥ _
وأما الخضاب، فلم يكن رسول الله وَلا يخضب، واحتجوا من الأثر
بحدیث ربیعة عن أنس، وما كان مثله، وقد ذكرنا حدیث ربيعة في بابه من
هذا الکتاب. وبما حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
زهير، قال حدثنا خلف بن الوليد، قال حدثنا اسرائيل، عن سماك، عن
جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله وَ ليه قد شمط مقدم رأسه ولحيته، فإذا
ادّهن وامتشط، لم يتبين شيبه، فإذا شعث، رأيته متبينا، وكان كثير شعر
الرأس واللحية(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال:
حدثنا أبي، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثنا أبي، عن قتادة، قال:
سألت سعيد بن المسيب: أخضب رسول الله وَّ؟ قال: لم يبلغ ذلك.
قال: وحدثنا عاصم بن علي، قال حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول،
عن موسى بن أنس، عن أبيه، قال: لم يبلغ النبي وَلآم من الشيب ما يخضب.
قال: وحدثنا علي بن الجعد، قال حدثنا زهير بن معاوية، عن حميد
الطويل، قال: سئل أنس عن الخضاب، فقال: خضب أبو بكر بالحناء
والكتم، وخضب عمر بالحناء وحده، قيل له: فرسول الله وَلو؟ قال: لم
یکن في لحیته عشرون شعرة بيضاء، وأصغی حمید الی رجل عن يمينه فقال:
كن سبع عشرة شعرة (٢).
وذكر مالك في الموطأ، عن يحيى، بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن
إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن الاسود
ابن عبد يغوث، قال: وكان جليسا لهم، وكان أبيض الرأس واللحية، قال:
(١) حم (١٠٢/٥-١٠٧). م (٤ / ١٨٢٣ / ٢٣٤٤ [١٠٩]).
حب: الإحسان (١٤ / ٢٠٦ / ٦٢٩٧).
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
-
٠١٦٦
1
فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما، قال: فقال له القوم: هذا أحسن، فقال:
إن أمي عائشة زوج النبي ◌ّلم أرسلت الي البارحة جاريتها نخيلة، فأقسمت
علي لأصبغن، وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ. قال مالك : في
هذا الحديث بيان أن رسول الله وَخلاله لم يصبغ، ولو صبغ رسول الله وَل
لارسلت بذلك عائشة الى عبد الرحمن بن الاسود. وقال مالك في صبغ
الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئا معلوما، وغير ذلك من الصبغ أحب
الي، قال: وترك الصبغ کله واسع ان شاء الله، لیس على الناس فيه ضيق.
قال أبو عمر:
فضل جماعة من العلماء الخضاب بالصفرة والحمرة على بياض الشيب
وعلى الخضاب بالسواد، واحتجوا بحديث الزهري، عن أبي سلمة،
وسليمان بن يسار- جميعا، عن أبي هريرة، أن النبي وص ◌ّل وقال: ان اليهود
والنصارى لا يصبغون فخالفوهم(١). رواه سفيان بن عيينة وجماعة عن
الزهري،ومن حديث ابن عيينة وغيره أيضا عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة أن أبا بكر خضب بالحناء والكتم، واحتجوا بهذا أيضا. وجاء عن
جماعة من السلف من الصحابة والتابعين، وعلماء المسلمين أنهم خضبوا
بالحمرة والصفرة، وجاء عن جماعة كثيرة منهم : أنهم لم يخضبوا، وكل
ذلك واسع كما قال مالك- والحمد لله.
وممن كان يخضب لحيته حمراء قانية: أبو بكر، وعمر، ومحمد بن
الحنفية، وعبد الله بن أبي أوفى، والحسن بن علي، وأنس بن مالك،
وعبدالرحمن بن الأسود، وخضب علي مرة ثم لم يعد، وممن كان يصفر
(١) حم (٢/ ٤٠١). خ (٥٨٩٩/٤٣٤/١٠). م (٣/ ١٦٦٣ / ٢١٠٣).
ن (٨/ ٥٠٨٧/٥١٣). د (٤٢٠٣/٤١٥/٤). جه (٣٦٢١/١١٩٦/٢). وأخرجه بنحوه
الترمذي (٢٠٣/٤/ ١٧٥٢) من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه وقال حسن صحيح.
حب: الإحسان (٥٤٧٠/٢٨٤/١٢).

خصال الفطرة والشعور والسواك
١٦٧ =
لحيته: عثمان بن عفان- رضي الله عنه، وأبو هريرة، وزيد بن وهب،وابن
عباس، وابن عمر، وعبد الله بن بسر، وسلمة بن الاکوع، وقيس بن أبي
حازم، وأبو العالية، وأبو السواد، وأبو وائل، وعطاء، والقاسم، والمغيرة بن
شعبة، والاسود، وعبد الرحمن بن يزيد، ويزيد بن الاسود، وجابر بن عبد
الله، وجابر بن سمرة.
وروي عن علي، وأنس - أنهما كانا يصفران لحاهما، والصحيح - عن
علي - رضي الله عنه- أنه کانت لحيته بيضاء- وقد ملأت ما بین منکبیه.
ذكر وكيع، وعن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: رأيت علي بن
أبي طالب أبيض الرأس واللحية قد ملأت ما بين منكبيه. وقال أبو عائشة
التيمي: رأيت عليا أصلع أبيض الرأس واللحية.
و کان السائب بن یزید، وجابر بن زيد، ومجاهد، وسعيد بن جبير لا
يخضبون. ذكر الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي يخضب لحيته حمراء
قانیة. وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي،قال حدثنا محمد بن
فطيس، قال حدثنا يحيى بن إبراهيم، قال حدثنا يحيى بن يحيى، قال: رأيت
الليث بن سعد يخضب بالحناء، قال: ورأيت مالك بن أنس لا يغير الشيب
وكان نقي البشرة، ناصع بياض الشيب، حسن اللحية، لا يأخذ منها من
غیر أن يدعها تطول. قال :ورأيت عثمان بن كنانة، ومحمد بن إبراهيم بن
دينار، وعبد الله بن نافع، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب،
وأشهب بن عبد العزيز - لا يغيرون الشيب، ولم يكن شيبهم بالكثير - يعنى
ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب. وذكر الحسن بن علي الحلواني، قال
حدثنا أبو مسلم، قال حدثنا سفيان، قال: كان عمرو بن دينار، وأبو الزبير،
وابن أبي نجيح لا يخضبون.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن فطيس،

فتح البر
=١٦٨
قال حدثنا يحيى بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية البغدادي، قال
حدثنا الليث بن سعد، عن أبي عشانة، قال: رأيت عقبة بن عامر يخضب
بالسواد ويقول: نسود أعلاها وتأبى أصولها.
قال أبو عمر:
هو بیت محفوظ له:
نسود أعلاها وتأبى أصولها ولا خير في الأعلى إذا فسد الاصل.
قال أبو عمر:
قد روي عن الحسن والحسين، ومحمد بن الحنيفة، أنهم كانوا يخضبون
بالوسمة. وعن موسى بن طلحة، وأبي سلمة، ونافع بن حمير - أنهم
خضبوا بالسواد، ومحمد بن إبراهيم، والحسن، ومحمد بن سيرين- لا يرون
به بأسا، وممن كره الخضاب بالسواد: عطاء ومجاهد، ومكحول، والشعبي،
وسعيد بن جبير. وذكر أبو بكر قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا حماد بن
زيد، عن أيوب، قال: سمعت سعيد بن جبير - وسئل عن الخضاب
بالوسمة- قال: یکسو الله العبد في وجهه النور، فیطفئه بالسواد.
قال أبو عمر:
ومما يدل على أن الصبغ بالصفرة المذكور في هذا الحديث هو صبغ
الثياب لا تصفير اللحية- ما ذكره مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان
يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران.
قال أبو عمر:
فحديث مالك عن نافع، عن ابن عمر - أنه كال يلبس الثوب المصبوغ
بالمشق والزعفران- مع روايته عن النبي ◌ّر أنه كان يصبغ بالصفرة- دليل
على أن تلك الصفرة كانت منه في لباسه- والله أعلم. والى هذا ذهب مالك

خصال الفطرة والشهور والسواك
:١٦٩ _
على ما ذكرناه في باب حميد الطويل. وأما غيره من العلماء، فإنهم لا يجيزون
للرجل أن يلبس شيئا مصبوغا بالزعفران، لحديث عبد العزيز بن صهيب،
عن أنس، أن النبي وَلله نهى أن يتزعفر الرجل(١). وهو معناه عند مالك،
وأكثر العلماء تخليق الجسد وتزعفره، وقد ذكرنا هذا المعنى بأشبع من ذكرنا
له ههنا في باب حميد الطويل من كتابنا هذا- والحمد لله.
وقد روي أن تلك الصفرة کانت في ثيابه نصا دون تأويل: حدثنا
عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن
زهیر، قال حدثنا یحیی بن عبد الحمید، قال حدثنا سليمان بن بلال، عن زید
ابن أسلم، عن ابن عمر، أنه كان يصبغ ثيابه بالصفرة حتى عمامته. وذكر
ابن عمر أن رسول الله ﴿ ﴿ كان يصبغ بالصفرة. وذكره ابن وهب، عن عمر
ابن محمد، عن زید بن أسلم- مرسلا.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال حدثنا عبد الله بن
مسلمة بن قعنب، قال حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، ان ابن
عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران، فقيل له؟ فقال: كان رسول الله مَ لآ كان
يصبغ به، ورأيته يحبه، أو رأيته أحب الصبغ اليه(٢).
وفي الموطأ: سئل مالك عن الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال وفي
الأفنية، فقال: لا أعلم من ذلك شيئا حراما، وغير ذلك من اللباس أحب
إلي.
(١) حم (٣/ ١٠١). م (٣/ ١٦٦٢ / ٢١٠١). د (٤/ ٤١٧٩/٤٠٤).
ت (٢٨١٥/١١١/٥). ن (٢٧٠٥/٤٥٤/٥) كلهم من حديث أنس.
(٢) ن (٥١٣٠/٥٢٨/٨). من طريق القعنبي عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه به.

فتح البر
١٧٠٠
=1
ما جاء في فضل السواك عند الوضوء وغيره
[٩] مالك، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنه قال:
((لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء)».
هذا الحديث يدخل في المسند، لاتصاله من غير ما وجه، ولما يدل عليه
اللفظ، وبهذا اللفظ رواه أکثر الرواة عن مالك، وممن رواه کذلك کما رواه
يحيى، أبو مصعب، وابن بكير، والقعنبي، وابن القاسم، وابن وهب، وابن
نافع؛ ورواه معن بن عيسى، وأيوب بن صالح وعبد الرحمن بن مهدي
وحوثرة وأبو قرة موسى بن طارق وإسماعيل بن أبي أويس ومطرف بن
عبد الله اليساري الأصم وبشر بن عمر وروح بن عبادة وسعيد بن عفیر
عن مالك وسحنون عن ابن القاسم عن مالك باسناده عن أبي هريرة: أن
رسول الله ◌َ يليه قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل
وضوء))(١). وبعضهم يقول «مع كل صلاة)). وكذلك رواه علي بن داود
عن ابن بكير والصحيح عن ابن بكير في الموطأ ما ذكرنا حدثنا عبد الوارث
ابن سفيان وأحمد بن قاسم، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا
الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا مالك عن ابن
شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ الآن قال ((لولا
أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء))(١). حدثنا علي بن
إبراهيم قال: حدثنا حسن بن رشيق قال: حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد
ابن جعفر، الكوفي قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا مطرف
وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن وهب، وقرأته على ابن نافع قالوا:
(١) حم (٤٦٠/٢-٥١٧). ابن خزيمة (١٤٠/٧٣/١). الطحاوي (في شرح المعاني) (٤٣/١).
البيهقي (٣٥/١).

خصال الفطرة والشهور والسواك
١٧١
حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله وَ ليل ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك
مع كل صلاة)) (١) ولم يرفعه ابن وهب ولا ابن نافع. وحدثنا محمد بن
إبراهیم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعیب قال حدثنا
محمد بن يحيى قال حدثنا بشر بن عمر. وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى
المقري، قال حدثنا إدريس بن علي بن إسحاق البغدادي قال حدثنا عبد الله
ابن محمد بن زیاد النيسابوري قال حدثنا محمد بن یحیی وإبرهیم بن مرزوق
قالا حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن
عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله و لم قال (لولا أن أشق
على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء))(٢).
في هذا الحديث إباحة السواك في كل الأوقات لقوله ((مع كل وضوء)).
((ومع كل صلاة)). والصلاة قد تجب في أكثر الساعات بالعشي والهجير
والغدوات، وقد روى عن النبي وَار: أنه كان يستاك وهو صائم(٣)، وعن
عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة. وكره مالك وأصحابه
والحسن بن يحي السواك الرطب للصائم واجازوا اليابس منه في كل
الأوقات للصائم. وقال الثوري وأبو حنيفة والليث: لا بأس بالسواك
الرطب للصائم، وكذلك قال الشافعي الا أنه قال: أكرهه بالعشي للخلوف
وقال ابن علية السواك سنة للصائم والمفطر، والرطب واليابس في ذلك
سواء، لأنه ليس بمأكول ولا مشروب. حدثنا خلف حدثنا علي بن الحسن
(١) خ (٤٧٦/٢ /٨٨٧). الطحاوي (٤٣/١). البيهقي (١/ ٣٧).
(٢) تقدم تخريجه في الحديث قبله.
(٣) د (٢٣٦٤/٧٦٨/٢). ت (٢/ ٧٢٥/١٠٤). وقال: حديث حسن كلاهما من حديث عامر بن
ربيعة.

١٧٢٠
فتح البر
ابن عبد الله حدثنا علي بن داود حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك عن ابن
شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل
قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك))(١) وحدثنا خلف بن قاسم،
حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه. حدثنا أحمد بن عمرو بن
عبدالخالق، حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف حدثنا
روح بن عبادة حدثنا مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي
هريرة عن رسول الله وسلم قال ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك
عند كل صلاة))(٢).
وفي هذا الحديث أدل الدلائل على فضل السواك والرغبة فيه. وفيه أيضا
دليل على فضل التيسير في أمور الديانة وأن ما يشق منها مكروه.
قال الله عز وجل ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَلَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:
(١٨٥)] ألا ترى أن رسول الله وَّل و لم يخيّر بين أمرين إلّ اختار أيسرهما ما لم
يكن إثما. فإن كان إثما كان أبعد الناس منه(٣). وفضل السواك مجتمع عليه
لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع بعد السواك أفضل منها قبله، وقال
الأوزاعي رحمه الله أدركت أهل العلم يحافظون على السواك مع وضوء
الصبح والظهر، وكانوا يستحبونه مع كل وضوء وكانوا أشد محافظة عليه
عند هاتين الصلاتين. وقال الأوزاعي: السواك شطر الوضوء وقال:
وركعة على أثر سواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك. وقال يحيى بن
معين: لا يصح حديث الصلاة بأثر السواك أفضل من الصلاة بغير سواك.
(١) بهذا اللفظ عند: خ (٧٢٤٠/٢٧٨/١٣).
(٢) م (١ / ٢٢٠/ ٢٥٢). د (٤٦/٤٠/١). ت (١/ ٢٢/٣٤). ن (١/ ١٨ - ١٩ / ٧).
جه (١٠٥/١/ ٢٨٧).
(٣) خ (٦/ ٧٠٢/ ٣٥٦٠). م (٤/ ٢٣٢٧/١٨١٣). د (٥/ ٤٧٨٥/١٤٢). كلهم من حديث
عائشة رضي الله عنها.

خصال الفطرة والشعور والسواك
١٧٣
وهو باطل. وقال الشافعي: أحب السواك للصلاة عند كل حال تغير فيها
الفم نحو الاستيقاظ من النوم والأزم وكل ما يغير الفم، لأن رسول الله
وَ * قال ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) (١)قال
الشافعي: ولو كان واجبا لأمرهم، شق أو لم يشق، وروينا من حديث
عائشة: أن النبي وَلّ قال ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)) (٢) وقد كره
جماعة من أهل العلم السواك الذي يغير الفم ويصبغه لما فيه من الشبه بزينة
النساء والسواك المندوب اليه، هو المعروف عند العرب وفي عصر النبي
وَّ﴾، وكذلك الاراك والبشام وكل ما يجلو الأسنان اذا لم يكن فيه صبغ
ولون، فهو مثل ذلك ما خلا الريحان والقصب فإنهما يكرهان. وقالت
طائفة من العلماء: ان الأصبع تغني من السواك وتأول بعضهم في الحديث
المروي: أن رسول الله وَلو كان يشوص فاه بالسواك(٣): أنه كان يدلك
أسنانه بأصبعه ويستجزى بذلك من السواك (٤) والله أعلم.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه من حديث أبي هريرة.
(٢) حم (٤٧/٦-٦٢-١٢٤ -٢٣٨). ن (١ / ٥/١٧). خ (٤ /١٩٨) تعليقا.
حب: الإحسان (١٠٦٧/٣٤٨/٣). ابن خزيمة (١٣٥/٧٠/١).
(٣) خ (٢٤٥/٤٦٩/١). م (٢٥٥/٢٢٠/١). د (٥٥/٤٧/١). ن (٢/١٥/١).
جه (٢٨٦/١٠٥/١).
(٤) البيهقي (٤٠/١-٤١). ابن عدي (٣٣٤/٥). كلاهما من حديث أنس. وفي عبد الحكم
القسلمي: قال في التقريب (٣٧٦١/٥٥٣/١): ((ضعيف)).

١٧٤
فتح البر
باب منه
[١٠] مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله و لفر قال: لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك (١).
هكذا قال يحيى في هذا الحديث: لولا أن أشق على أمتي، لم يزد وتابعه
جماعة من رواة الموطأ على ذلك، وقال بعضهم فيه عن مالك: لولا أن أشق
على أمتي أو على الناس.
وقال فيه آخرون عن مالك: لولا أن أشق على المؤمنين أو على الناس،
لأمرتهم بالسواك .. هكذا قال القعنبي وعبد الله بن يوسف وأيوب بن
صالح.
وقال فيه قتيبة: عند كل صلاة، ولم يقل: أو على الناس، كل هذا قد روي
عن مالك في حديث أبي الزناد هذا.
حدثنا خلف بن القاسم حدثنا عبد المطلب بن العباس العمري حدثنا
محمد بن يوسف بن المنذر حدثنا أيوب بن صالح حدثنا مالك بن أنس عن
أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: لولا أن أشق
على الناس أو على المؤمنين لأمرتهم بالسواك (٢).
وقال ابن عيينة في هذا الحديث: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
عن النبي ◌َّة: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند
كل صلاة (٣).
(١) الحديث بهذا اللفظ عند: خ (١٣ /٧٢٤٠/٢٧٨).
(٢) حم (٢٤٥/٢). م (٢٢٠/١/ ٢٥٢). د (٤٠/١ /٤٦).
(٣) م (١ / ٢٢٠ / ٢٥٢). د (١ / ٤٠ /٤٦). ت (١/ ٢٢/٣٤). ن (١٨/١ - ١٩ / ٧).
جه (١٠٥/١/ ٢٨٧).

خصال الفطرة والشعور والسواك
١٧٥
وقال فيه سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي عليه
السلام لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء (١).
وروي هذا الحديث عن أبي هريرة من طرق شتى، ورواه عن النبي عليه
السلام جماعة من أصحابه منهم: جابر (٢) وزيد بن خالد (٣)
وعائشة (٤) وأم حبيب(٥) وأنس (٦)، وقد مضى القول في السواك في باب
ابن شهاب عن حميد وعن ابن السباق من كتابنا هذا، فلا معنى لإعادة ذلك
ههنا.
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن
إسحاق قال حدثنا ابن أبي أويس قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل عن داود
ابن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله وَ له قال: السواك
مطهرة للفم، مرضاة للرب (٧).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا
محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا محمد
ابن إسحاق عن ابن أبي عتيق عن عائشة قالت: قال رسول الله والآن:
السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب (٨). وهذان الإسنادان حسنان وإن لم
یکونا بالقويين، فهي فضيلة لا حکم.
(١) البيهقي (٣٦/١). ك (١/ ١٤٦) وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي.
(٢) قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٦٢/١-٦٣): ((وعن عبد الله بن عمرو وسهل بن سعد
وجابر وأنس رواها أبو نعيم في کتاب السواك، وإسناد بعضها حسن».
(٣) حم (٤ / ١١٤-١١٦). د (١ / ٤٧/٤٠). ت (٢٣/٣٥/١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) حب: الإحسان (١٠٦٩/٣٥٢/٣) وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٩٦/٢) وقال: رواه البزار
وفيه معاوية بن یحیی الصدفي، وهو ضعيف)».
(٥) حم (٣٢٥/٦). ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ٩٧) وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله
ثقات)».
(٦) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٩٩/٢) وقال: ((رواه البزار وفيه: عمران بن خالد، وهو ضعيف))
(٧) حم (٦/ ٤٧ - ٦٢ -١٢٤ -٢٣٨). ن (١ / ٥/١٧). خ (٤ /١٩٨) تعليقا.
حب: الإحسان (١٠٦٧/٣٤٨/٣). ابن خزيمة (١٣٥/٧٠/١).
(٨) خ (٢٤٥/٤٦٩/١). م (١/ ٢٥٥/٢٢٠). د (٥٥/٤٧/١). ن (٢/١٥/١).
جه (٢٨٦/١٠٥/١).

١٦ - كتاب الوضوء

الوضوء
١٧٩
ما جاء في فضيلة الوضوء
[١] مالك عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ئۇ خرج
إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون؛
وددت أني قد رأيت إخواننا، قالوا: يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟ قال: بل أنتم
أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض؛ قالوا: يا رسول
الله، کیف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: أرأيت لو كانت لرجل خيل غر
محجلة في خیل دهم بهم، ألا يعرف خیله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم
يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض فليذادن
رجل عن حوضي كما يذاذ البعير الضال، أناديهم ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم؛
فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقا، فسحقا، فسحقا(١).
وأما قوله: وأنا فرطكم على الحوض، فالفرط والمتفارط: هو الماشي
المتقدم أمام القوم إلى الماء. هذا قول أبي عبيد وغيره، وقال ابن وهب: أنا
فرطكم، يقول: أنا أمامكم وأنتم ورائي تتبعوني. واستشهد أبو عبيد وغيره
على قوله: الفارط المتقدم إلى الماء بقول الشاعر:
فأثار فارطهم غطاطا جثما أصواته كتراطن الفرس
قال وقال القطامي:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراط لوراد
وقال لبید:
فوردنا قبل فراط القطا إن من وري تغليس النهل
(١) حم (٢/ ٣٠٠-٤٠٨). م (١ / ٢٤٩/٢١٨). د (٣/ ٥٥٨/ ٣٢٣٧) مختصرا.
ن (١ / ١٠١ - ١٠٢ /١٥٠). جه (٢/ ٤٣٠٦/١٤٣٩).

فتح البر
١١ == ١٨٠
وقال آخر:
ومنهل وردته التقاطا لم ألق إذ وردته فراطا
إلا القطا أو أبدا غطاطا
وقال ابن هرمة:
ذهب الذين أحبهم فرطا وبقيت كالمغمور في خلف
الفارط: السائر إلى الماء أي أغلس ومشى بليل، والنهل: الشربة الأولى.
وقال رسول الله وَلآل حين مات ابنه إبراهيم: لولا أنه وعد صادق، وأن
الماضي فرط للباقي وقال له أيضا: ألحق بفرطنا: عثمان بن مظعون.
قال الخليل: القطاط طير يشبه القط، والأوابد الطير التي لا تبرح شتاء
ولا صيفا من بلدانها، والقواطع: التي تقطع من بلد إلى بلد في زمن بعد
زمن.
وروى عن النبي وَلل أنه قال: أنا فرطكم على الحوض -جماعة من
أصحابه، منهم ابن مسعود(١)، وجابر بن سمرة(٢)، والصنابح بن
الأعسر(٣)، وجندب(٤)، وسهل بن سعد(٥)، وغيرهم، وقد ذكرنا
(١) حم (١ / ٣٨٤ - ٤٠٢ - ٤٠٦ -٤٠٧ -٤٢٨ -٤٣٩ - ٤٥٣ -٤٥٥).
خ (٦٥٧٦/٥٦٦/١١). م (٢٢٩٧/١٧٩٦/٤) كلهم من حديث ابن مسعود.
(٢) حم (٨٦/٥-٨٧و٨٨-٨٩). م (٢٣٠٥/١٨٠١/٤). أبو يعلى (٧٤٤٣/٤٤٠/١٣). كلهم
من حديث جابر بن سمرة.
(٣) حم (٤/ ٣١١-٣٤٩-٣٥١). جه (٢/ ٣٩٤٤/١٣٠٠) وقال البوصيري في الزوائد: ((إسناده
صحيح ورجاله ثقات .. )). حب: الإحسان: (١٣/ ٥٩٨٥/٣٢٤). كلهم من حديث الصنابحي
رضي الله عنه.
(٤) حم (٤ / ٣١٣). خ (٦٥٨٩/٥٦٨/١١). م (٢٢٨٩/١٧٩٢/٤). حب: الإحسان
(١٤ / ٦٤٤٥/٣٥٧) كلهم من حديث جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه.
(٥) خ (١١/ ٦٥٨٣/٥٦٧). م (٢٢٩٠/١٧٩٣/٤). كلاهما من حديث سهل بن سعد.