النص المفهرس

صفحات 101-120

الاستطابة وآداب قضاء الحاجة
1
١٠١ -
وقرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال
حدثنا علي بن عبد العزیز، قال حدثنا هدبة بن خالد، قال حدثنا حماد بن
الجعد، حدثنا قتادة، حدثني خالد بن السائب الجهني، عن أبيه السائب .
أن نبي الله - وَّ﴾ - قال: إذا دخل أحدكم الخلاء، فليتمسح بثلاثة أحجار(١)
قال أبو عمر : هذه الآثار كلها المرسل منها والمسند وهي ــ صحاح،
كلها يوجب الاقتصار على ثلاثة أحجار في الاستنجاء دون تقصير عن هذا
العدد، وهذا موضع اختلف فيه العلماء؛ فذهب مالك، وأبو حنيفة و
أصحابهما، إلى أنه جائز الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا ذهب النجو،
هذا هو المشهور من مذهب مالك، لقوله وَّر: من استجمر فليوتر(٢).
والوتر قد يكون واحدا وثلاثة وخمسة وأكثر من ذلك.
وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وجماعة: لا يجوز أن يقتصر على أقل من
ثلاثة أحجار في الاستنجاء، وذكر أبو الفرج أنه مذهب مالك، واحتج له
بحديث أبي هريرة المذکور في هذا الباب، وحديث سلمان.
حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن
شعيب، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن إبراهیم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال له رجل:
إن صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة، قال: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة
بغائط أو بول، أو نستنجي بأيماننا، أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار(٣).
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٦/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه حماد بن
الجعد وقد أجمعوا على ضعفه.
(٢) خ (١/ ١٦١/٣٤٧). م (٢٣٧/٢١٢/١ [٢٢]). ن (١ / ٨٨/٧١). جه (١/ ٤٠٩/١٤٣).
(٣) م (١ / ٢٦٢/٢٢٣). د (١ /١٧ -٧/١٨). ت (١/ ١٦/٢٤). ن (١/ ٤١- ٤٢ /٤١).

-١٠٢
فتح البر
قال أبو عمر:
تحصيل مذهب مالك عند أصحابه: أن الاستنجاء بثلاثة أحجار حسن،
والوتر فيها حسن لما روي عن النبي ◌ّليل أنه قال: من أوتر - يعني في ذلك-
فقد أحسن ومن لا فلا حرج. وجائز عندهم الاقتصار على أقل من ثلاثة
أحجار، لأن رسول الله وَ لي أتي بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى
الروثة، ولم يدع بالبدل منها(١).
ومذهب أبي حنيفة في الاستنجاء نحو مذهب مالك، سواء. قال
أصحابه: يستنجى بثلاثة أحجار، فإن لم ينق زاد حتى ينقي، وإن أنقى
حجر واحد أجزأ، وكذلك غسله بالماء، إن أنقى بغسلة واحدة أجزأه في
المخرج، وما عدا المخرج فإنما يغسل بالماء، وهو قول مالك، والشافعي،
وأصحابهما فيما عدا المخرج من النجو أنه لا يطهره إلا الماء.
وقد ذكرنا أحكام الاستنجاء وكثيرا من مسائله مستوعبة موجودة في
باب ابن شهاب عن أبي إدريس من هذا الكتاب، والحمد لله.
(١) خ (٣٤٠/١- ١٥٦/٣٤١). ت (١٧/٢٥/١). ن (٤٢/١- ٤٢/٤٣).
جه (١ / ١١٤ /٣١٤). كلهم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

الاستطابة وآداب قضاء الحاجة
١٠٣=
لا تستقبلوا القبلة بغائط وبول، ولا تستدبروها
[٣] مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق، مولى لآل
الشفاء، وكان يقال له مولى أبي طلحة، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري صاحب
رسول الله ێڑ، وهو بمصر یقول: والله ما أدري کیف أصنع بهذه الكرابیس، وقد
قال رسول الله وَ لفي ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، أو البول، فلا يستقبل القبلة،
ولا یستدبرها بفرجه(١).
هكذا قال مالك في هذا الحديث، مولى لآل الشفاء، وقال في الحديث
الذي قبله، مولى الشفاء فيما رواه يحيى بن أبي يحيى عنه، وقد قال عن مالك
في الموضعين جميعا: مولى آل الشفاء، وقال قوم كما قال يحيى ، وهذا إنما جاء
من مالك، وشفاء اسم امرأة من الصحابة من قريش وهي الشفاء بنت
عبدالله بن عبد شمس بن خالد، من بني عدي بن كعب، وهي أم سليمان
ابن أبي خيثمة، وقد ذكرناها في كتابنا في الصحابة، وكان حماد بن سلمة
يقول: عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق مولى أبي
أيوب . وكان مالك يقول : وكان يقال له مولى أبي طلحة وهو من تابعي
أهل المدينة، ثقة فيما نقل وحمل وحديثه هذا حديث متصل صحيح.
وفيه من الفقه، أن على من سمع الخطاب أن يستعمله على عمومه اذا لم
يبلغه شيء يخصه، لأن أبا ايوب، سمع النهي من رسول الله وَلا عن
استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط مطلقا، غير مقيد بشرط، ففهم
منه العموم، فكان ينحرف في مقاعد البيوت ويسغفر الله أيضًا، ولم يبلغه
الرخصة التي رواها ابن عمر وغيره، عن النبي وصٍ﴾ في البيوت .
(١) حم (٤١٤/٥). ن (٢٦/١ - ٢٧ / ٢٠). الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٣٢/٤). ابن أبي شيبة
(١٦٠٢/١٣٩/١). الدار قطني (٦٠/١).

فتح البر
١٠٤
أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن، قال : أخبرنا محمد بن
يحيى بن عمر الطائي قال : حدثنا علي بن حرب الطائي، قال حدثنا سفيان
ابن عيينة، عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب، يبلغ النبي
وَالية قال : لا تستقبلوا القبلة بغائط وبول، ولا تستدبروها، قال أبو ايوب:
فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها،
ونستغفر الله(١) . وهكذا يجب على كل من بلغه شيء ان يستعمله على
عمومه، حتی یثبت عنده ما يخصه أو ینسخه .
اخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا القاسم بن أصبغ قال : حدثنا
أحمد بن زهير قال : حدثنا عفان، وأخبرنا عبدالله بن محمد بن يحيى قال :
أخبرنا محمد بن بکر بن داسة، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا موسى
ابن اسماعيل، قالا جميعا، اخبرنا وهيب بن خالد، قال : حدثنا عمرو بن
يحيى ، عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الاسدي، قال : نهى رسول الله
وَدير، أن تستقبل القبلتان ببول أو بغائط (٢). ورواه سليمان بن بلال عن
عمرو بن يحيى بإسناده مثله، ذكره أبو بكر بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد
عن سلیمان، وکان مجاهد وابراهيم النخعي ومحمد بن سيرين يكرهون ان
نستدبر احدى القبلتين، أو نستقبل بغائط أو بول الكعبة وبيت المقدس .
وفي حدیث یحیی بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع
ابن حبان، عن عبدالله بن عمر، أنه كان يقول: إن ناسا يقولون : إذا قعدت
لحاجتك فلا تستقبل القبلة، ولا بيت المقدس . وقد اختلف في متن هذا
(١) حم (٤١٦/٥-٤١٧-٤٢١). خ (١ / ٣٩٤/٦٥٦). م (١/ ٢٢٤ /٢٦٤).
د (٩/١٩/١). ت (١/ ٨/١٣). ن (١/ ٢٧ - ٢٨ / ٢١). جه (١ / ٣١٨/١١٥).
(٢) حم (٤ / ٢١٠) و(٤٠٦/٦). د (١٠/٢٠/١). جه (١١٦/١-٣١٩/١١٧). كلهم من طريق
عمرو بن يحيى المازني عن أبي زيد عن معقل بن أبي معقل الأسدي. وأبو زيد هو مولى بني ثعلبة
وهو مجهول لم يرو عنه إلا عمرو بن يحيى.

الاستطابة وآداب قضاء الحاجة
١٠٥
الحديث، على يحيى بن سعيد، أخبرنا عبدالوارث بن سفيان قال : حدثنا
قاسم بن اصبغ، قال : حدثنا بکر بن حماد، قال : حدثنا مسدد، وحدثنا
سعید بن نصر، قال : حدثنا قاسم بن اصبغ، قال : حدثنا محمد بن وضاح،
قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا جميعا : حدثنا حفص بن غياث، عن
یحیی بن سعيد، عن محمد بن یحیی بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن
ابن عمر قال : رأيت النبي عليه السلام، قاعدا على لبنتين، يقضي حاجته،
متوجها نحو القبلة (١)
وزاد عبد الوارث في حديثه، أو بيت المقدس، ورواه مالك، عن یحیی
ابن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، عن ابن عمر، قال : لقد
ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله وَلفي، على لبنتين، مستقبل بيت
المقدس لحاجته (٢)
وهكذا رواه عبدالوهاب الثقفي، وسليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد
بلفظ حديث مالك ومعناه، واخبرنا عبدالوارث، قال : حدثنا محمد بن
اسماعيل الترمذي قال : حدثنا أبو صالح عبدالله بن صالح، قال : حدثني
الليث، قال : حدثني محمد بن العجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن
واسع بن حبان، عن عبدالله بن عمر، أنه قال : يتحدث الناس عن رسول
الله وَيهر في الغائط، بحديث، وقد اطلعت يوما، على ظهر بيت ورسول الله
وَلا يقضي حاجته، محجرا عليه، بلبن، فرأيته مستقبل القبلة(٣).
وقرأت على أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن، فأقر به، أن قاسم بن أصبغ،
حدثهم، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال : حدثنا أبو عبيد القاسم
(١) خ (١٤٥/٣٢٨/١). م (١/ ٢٢٤-٢٦٦/٢٢٥). د (١ / ٢١ / ١٢).
ت (١١/١٦/١). ن (٢٨/١-٢٢/٢٩). جه (٣٢٢/١١٦/١).
(٢) و(٣) تقدم تخريجه تحت الحديث قبله.

فتح البر
١٠٦٥
ابن سلام، قال : حدثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد يعني الانصاري، قال أبو
عبيد، وحدثني يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، كلاهما عن
محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، عن ابن عمر، قال : ظهرت على اجار
لحفصة، وقال بعضهم، سطح، فرأيت رسول الله وشيقة، جالسا على حاجته،
مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة (١).
قال أبو عمر : هذه الرواية فيها موافقة لما قاله مالك، من استقبال بيت
المقدس، وهذا ان شاء الله أثبت الروایات في حديث ابن عمر، وقد تابع
مالکا على ما قاله من ذلك الثقفي، وسليمان بن بلال، وقد ذكرنا ذلك في
باب یحیی بن سعید، والحمد لله .
وقد قال المروزي : رواية يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، في هذا
الحديث، تشهد لما قاله مالك، والثقفي، وسليمان بن بلال، في ذكر بيت
المقدس خاصة .
قال أبو عمر: لما روى ابن عمر، انه رأى رسول الله ملات، قاعدا لحاجته،
مستقبل بيت المقدس، مستدبر الكعبة، أو مستقبل القبلة، على حسب ما
مضى من الرواية في ذلك، واستحال أن يأتي ما نهى عنه، ◌َّ، علمنا ان
الحال التي استقبل فيه القبلة بالبول، واستدبرها، غير الحال التي نهى عنها،
فأنزلنا النهي عن ذلك في الصحاري، والرخصة في البيوت، لأن حديث
ابن عمر في البيوت، ولم يصح لنا أن يجعل احد الخبرين ناسخا للآخر، لأن
الناسخ يحتاج إلى تاريخ، أو دليل لا معارض له، ولا سبيل الى نسخ قرآن
بقرآن، أو سنة بسنة، ما وجد إلى استعمال الآيتين أو السنتين سبيل .
وروى مروان الأصفر، قال رأيت ابن عمر أناخ راحلته، مستقبل القبلة،
ثم جلس يبول اليها، فقلت يا أبا عبدالرحمن : أليس قد نهى عن هذا ؟
(١) تقدم تخريجه تحت الحدیث قبله.

الاستطابة وآداب قضاء الحاجة
١٠٧ =
قال: انما نهى عن ذلك في الفضاء، فاذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك،
فلا بأس (١)، ذكره أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس، عن صفوان بن
عيسى، عن الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، عن ابن عمر .
وقد فسره الشعبي، كما ذكرنا نحوا من تفيسر ابن عمر. ذكر وكيع،
وعبيد الله بن موسى، عن عيسى بن أبي عيسى الخياط، وهو عيسى بن
مسيرة، عن الشعبي، أنه قال له : قال أبو هريرة : لا تستقبلوا القبلة، ولا
تستدبروها، وقال ابن عمر: حانت مني التفاتة فرأيت النبي عليه السلام
في كنيفه مستقبل القبلة(٢). فقال الشعبي : صدق أبو هريرة، وصدق ابن
عمر، قول أبي هريرة في البرية، وقول ابن عمر في الكتف .
قال الشعبي أما كنفكم هذه فلا قبلة فيها، هذا لفظ حديث وكيع .
وحدثنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا أيوب بن سليمان،
ومحمد بن عمر بن لبابة، قالا : حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم، قال حدثني
عبيد الله بن موسى، عن عيسى الخياط، عن نافع عن ابن عمر، قال: رأيت
رسول الله وَل في كنيفه مستقبل القبلة (٣). قال يحيى وأخبرنا عيسى
الخياط، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا تستقبلوا
القبلة ولا تستدبروها)) (٤) قال عيسى، فذكرت ذلك للشعبي، فقال :
(١) د (١/ ١١/٢٠). الدار قطني (٥٨/١) وقال: هذا صحيح كلهم ثقات.
ك (١ / ١٥٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري. ووافقه الذهبي . ابن خزيمة
(٦٠/٣٥/١).
(٢) و(٣) جه (٣٢٣/١١٧/١). الدار قطني (٦١/١). البيهقي (١/ ٩٣). الطحاوي في ((شرح
المعاني)) (٢٣٦/٤). وفيه: عيسى بن أبي عيسى الحناط ويقال: الخياط. ضعفه الدار قطني
(٦١/١). وقال الحافظ في التقريب ((متروك)) (٥٣٣٣/٧٧٣/١).
(٤) الدار قطني (١/ ٦١). الطحاوي في ((شرح المعاني)). (٢٣٦/٤). وفيه عيسى ابن أبي عيسى
الحناط وقيل الخياط. وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما.

فتح البر
=١٠٨
صدق أبو هريرة، وصدق ابن عمر، أما قول أبي هريرة فذلك في الصحراء،
لا يستقبلها ولا يستدبرها، وأما قول ابن عمر، فالكنيف بيت صنع للتبرز
لیس فيه قبلة، استقبل حيث شئت .
قال أبو عمر : هذا قول مالك واصحابه، والشافعي واصحابه، وهو
قول ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه .
وكان الثوري والكوفيون، يذهبون الى أن لا يجوز استقبال القبلة بالبول
والغائط لا في الصحاري، ولا في البيوت، وبه قال أحمد بن حنبل، وابو
ثور، واحتجوا بحديث أبي أيوب، وسائر الاحاديث الواردة في النهي عن
استقبال القبلة، واستدبارها، بالغائط والبول، وهي كثيرة، رواها جماعة من
الصحابة، منهم أبو هريرة (١) وعبدالله بن مسعود، وسهل بن حنيف(٢)،
وعبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي (٣)، وسلمان (٤).
ورد أحمد بن حنبل حديث جابر، وحديث عائشة، الواردين عن النبي
ۋۋ، بالرخصة في هذا الباب، وضعف حديث جابر، وتكلم في حديث
عائشة بأنه انفرد به خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك عن عائشة،
وقال في حديث ابن عمر، انما فيه نسخ استقبال بيت المقدس، واستدباره
بالغائط والبول، قال: هذا الذي لا أشك فيه، وأشك في الكعبة .
(١) من حديث أبي هريرة عند: د (١٨/١-٨/١٩). ن (٤٠/٤١/١).
جه (٣١٣/١١٤/١). وأخرجه: م (٢٦٥/٢٢٤/١) مختصرا.
(٢) من حديث سهل بن حنيف عند: الدارمي (١/ ١٧٠). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ٢١٠).
وقال: ((رواه أحمد وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف)).
(٣) من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي عند: حم (١٩٠/٤-١٩١).
جه (١١٥/١/ ٣١٧). قال في الزوائد: إسناده صحيح. وحكم بصحته جماعة.
حب: الإحسان (٤ /١٤١٩/٢٦٨). الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٣٢/٤).
ابن أبي شيبة (١٣٩/١-١٦٠٩/١٤٠).
(٤) م (١ / ٢٢٣ / ٢٦٢). د (١ / ١٧ - ١٨ / ٧). ت (١/ ٢٤/ ١٦). ن (١ / ٤١ - ٤٢ / ٤١ ).
کلهم من حديث سلمان الفارسي.

الاستطابة وآداب قضاء الحاجة
١٠٩ -
وذكر الاثرم عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال : من ذهب الى حديث
عائشة، يعني حديث خالد بن أبي الصلت، فإن مخرجه حسن، ولكنه
يعجبني أن يتوقى القبلة، وأما بيت المقدس، فليس في نفسي منه شيء انه لا
بأس به .
وقال آخرون : جائز استقبال القبلة وبيت المقدس، على كل حال،
واستدبارهما بالبول والغائط في الصحارى وفي البيوت. وذكروا حديث
جابر، ان رسول الله وَّر، نهي عن استقبال القبلة واستدبارها، بالبول
والغائط (١)، قال : ثم رأيته بعد ذلك يستقبل القبلة ببوله، قبل موته بعام .
رواه محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر .
قالوا : وهذا یبین أن النهي عن ذلك منسوخ، وذكروا ما رواه خالد بن
أبي الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة، حدثنا سعيد بن نصر،
وعبدالوارث بن سفيان، قالا : حدثنا قاسم بن اصبغ، قال : حدثنا محمد
ابن وضاح، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال : حدثنا وكيع عن حماد
ابن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن
مالك، عن عائشة، قالت: ذكر عند النبي وُّل قوم، يكرهون ان يستقبلوا
بفروجهم القبلة، قالت: فقال رسول الله وَ الله: ((فعلوها؟! استقبلوا
بمقعدي القبلة(٢))) قالوا: فلما تعارضت الآثار في هذا الباب، لم يجب
العمل بشيء منها لتهاترها، كالبينتين المتعارضتين .
(١) حم (٣٦٠/٣). د (٢١/١/ ١٣). ت (٩/١٥/١) وقال: حديث حسن غريب.
جه (١/ ٣٢٥/١١٧). ابن خزيمة (٥٨/٣٤/١). حب: الإحسان (١٤٢٠/٢٦٩/٤).
ك (١ / ١٥٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. كلهم من حديث جابر.
(٢) حم (٦/ ١٣٧-٢١٩). جه (١١٧/١/ ٣٢٤) وقال البوصيري في الزوائد: قال النووي في
المجموع: إسناده حسن. رجاله ثقات معروفون. الدار قطني (٥٩/١-٦٠). الطحاوي في
((شرح المعاني)) (٢٣٤/٤). ابن أبي شيبة (١/ ١٦١٣/١٤٠).

فتح البر
١١٠٠
قالوا : والاصل أن لا حظر، إلا ما يرد به الخبر عن الله، أو عن رسوله،
مما لا معارض له، روي هذا المعنى، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، حكاه أبو
صالح، عن اللیث، عن ربيعة، وقال به قوم، منهم داود واصحابه، وهو
قول عروة بن الزبير .
واحتج بعض من ذهب هذا المذهب بما ذكرنا، من حديث جابر،
وحديث عائشة، وزعموا أن النسخ فيها واضح، لما كان عليه الامر من
كراهية ذلك، وقالوا : لیس خالد بن أبي الصلت بمجهول، لانه روی عنه
خالد الحذاء والمبارك بن فضالة، وواصل مولى ابن عيينة، وكان عاملا لعمر
ابن عبدالعزيز فكيف يقال فيه مجهول، وذكروا حديث شعبة، عن
عبدالرحمن بن قاسم، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يستقبل القبلة
بالغائط والبول، وحديث بكر بن مضر، عن جعفر، عن ربيعة، عن عراك
ابن مالك، عن عائشة، أنها كانت تنكر قولهم، إذا خرج أحدكم إلى الخلاء
فلا يستقبل القبلة .
قال أبو عمر: ليس الانكار بحجة، وقد ثبت عن النبي ◌َلآ، ما
وصفناه، وأما ما روي عن ابن عمر، فمحمله عندنا، على أن ذلك في
البيوت، وقد بان ذلك برواية مروان الأصفر، وغيره عن ابن عمر .
والصحيح عندنا الذي يذهب اليه ، ما قاله مالك وأصحابه،
والشافعي لأن في ذلك، استعمال السنن على وجوهها الممكنة فيها، دون رد
شيء ثابت منها، وليس حديث جابر بصحيح عنه، فيعرج عليه لأن أبان
ابن صالح الذي يرويه ضعيف، وقد رواه ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن
جابر، عن قتادة، عن النبي عليه السلام، على خلاف رواية أبان بن صالح،
عن مجاهد، عن جابر، وهو حديث لا يحتج بمثله .

الاستطابة وآداب قضاء الحاجة
١١١
وحديث عائشة قد دفعه قوم، ولو صح لم یکن فيه خلاف، لما ذهبنا اليه،
لأن المقعد لا یکون إلا في البيوت، وليس بذلك بأس عندنا، في كنف
البيوت، وإنما وقع نهيه والله أعلم على الصحاري والفيافي والفضاء، دون
كنف البيوت، وخرج عليه حديثه، وَّةٍ، لانه كان متبرَّز القوم، ألا ترى إلى
ما في حديث الإفك، من قول عائشة رحمها الله، وكانت بيوتنا لا مراحيض
لها، وانما امرنا أمر العرب الأول، يعني البعد في البراز .
قال بعض أصحابنا : إن النهي إنما وقع على الصحاري لأن الملائكة
تصلي في الصحاري، وليس المراحيض كذلك .
وأما قوله في الحديث ((كيف أصنع بهذه الكرابيس)) فهي المراحيض
واحدها کرباس، مثل سربال، وسرابیل، قد قيل ان الكرابيس مراحيض
الغرف، وأما مراحيض البيوت، فانها يقال لها الكنف، وفي قوله وت قر في هذا
الحديث ((فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه)) دليل على ان القبل،
یسمی فرجا، وأن الدبر أيضًا یسمی فرجا.
وقد اختلف الفقهاء في وضوء من مس ذكره أو دبره، على ما سنذكره في
مو ضعه من كتابنا هذا إن شاء الله .

١١٢٠
فتح البر
باب منه
[٤] مالك عن نافع أن رجلاً من الأنصار أخبره أنه سمع رسول الله ێ نهی ان
تستقبل القبلة لغائط أو بول(١).
هكذا روى هذا الحديث يحيى عن مالك عن نافع عن رجل من
الانصار، سمع رسول الله آلڑ .
وأما سائر رواة الموطأ عن مالك فإنهم يقولون فيه : عن مالك عن نافع
عن رجل من الانصار عن أبيه: سمع رسول الله وَلو، إلا أنه اختلف عن
ابن بکیر في ذلك، فروي عنه کروایة یحیی لیس فيها عن أبیه، وروي عنه
کما روت الجماعة عن مالك عن نافع عن رجل من الانصار عن أبيه - وهو
الصواب - ان شاء الله .
حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أحمد بن محمد بن الحسین حدثنا إسماعيل
ابن يحيى المزني حدثنا الشافعي أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا من الأنصار
أخبره عن أبيه أنه سمع رسول الله والقر ينهى أن تستقبل القبلة لغائط أو
بول(٢) .
وروى هذا الحديث ابن علية عن أيوب عن نافع عن رجل من الانصار
عن أبيه أن رسول وَله نهى أن تستقبل واحدة من القبلتين لغائط أو بول(٣).
قال أبو عمر : القبلتان الكعبة وبيت المقدس، وقد مضى القول في
استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط، وما للعلماء في ذلك من
الأقوال والاعتلال لها، والمذاهب في باب إسحاق بن أبي طلحة، فلا معنى
لإعادة ذلك ههنا .
(١) و(٢) و(٣) حم (٤٣٠/٥). وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٠) وقال: ((رواه أحمد وفيه رجل
لم يسم)».

الاستطابة وآداب قضاء الحاجة
١١٣٠ -
باب منه
[٥] مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن
عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناسا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا
تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال عبد الله: لقد ارتقیت على ظهر بيت لنا،
فرأيت رسول الله وَّلية على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته(١).
لم يختلف عن مالك في هذا الحديث، وتابعه على لفظه في هذا الحديث
عبد الوهاب الثقفي وسليم بن بلال، ذكره المروزي عن إسحاق، عن عبد
الوهاب، وعن القعنبي عن سليمان كلاهما عن يحيى بن سعيد بإسناده هذا،
مثل حديث مالك في استقبال بيت المقدس خاصة لا زيادة.
ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد بإسناده فقالوا فيه: على لبنتين يقضي
حاجته نحو القبلة، وربما زاد بعضهم: أو بيت المقدس.
ورواه عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه عن ابن
عمر قال فيه: رأيت رسول الله وَلا جالسا لحاجته، مستقبل بيت المقدس
مستدبر الكعبة(٢). وفي هذا الحديث أن قوما يقولون: لا تستقبل الكعبة
ولا بيت المقدس لحاجة الإنسان، ومن قال ذلك في بيت المقدس من العلماء
ابن سيرين، ومجاهد، وإبراهيم، وقد ذكرنا ما للفقهاء من المذاهب في هذا
الباب في باب إسحاق، والحمد لله.
(١) و(٢) خ (١٤٥/٣٢٨/١). م (١/ ٢٢٤-٢٦٦/٢٢٥). د (١ / ٢١ / ١٢).
ت (١١/١٦/١). ن (٢٨/١-٢٢/٢٩). جه (١١٦/١/ ٣٢٢).

١٥ - كتاب خصال الفطرة
والشعور والسواك

خصال الفطرة والشعور والسواك
:١١٧
خمس من الفطرة
[١] مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : خمس من
الفطرة : تقليم الأظافر، وقص الشارب ، وحلق العانة، ونتف الإبط ،
والاختتان (١).
هذا الحديث في الموطأ موقوف عند جماعة الرواة ، إلا أن بشر بن عمر
رواه عن مالك، عن سعید بن ابي سعید، عن ابيه عن ابي هريرة، عن النبي
وَ الرفرفعه وأسنده. وهو حديث محفوظ عن أبي هريرة، عن النبي وَل
مسندا صحيحا ، رواه ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌ُّ. ولصحته مرفوعا ذكرناه، والحمد لله .
حدثنا عبدالوارث بن سفیان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا
محمد بن عبدالسلام ، قال حدثنا محمد بن بشار ، قال حدثنا بشر بن عمر ،
قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن سعيد المقبري، عن أبيه ، عن ابي هريرة،
قال: قال رسول الله وَيقول: خمس من الفطرة: تقليم الأظفار، وقص
الشارب، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، والاختتان(٢).
وكذلك ذكره ابن الجارود ، عن عبدالرحمن بن يوسف ، عن بندار
ویحیی بن حکیم ـ جمیعا۔عن بشر بن عمر ، عن مالك، عن سعيد بن ابي
سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَلاقل .
ورواه محمد بن يحيى الذهلي، عن بشر بن عمر ، عن مالك، عن سعيد
المقبري، عن أبيه، عن ابي هريرة - موقوفا - لم يتجاوز به أبا هريرة، وهو
(١) ن (٨/ ٥٠٥٩/٥٠٤) موقوفا.
(٢) حم (٢٢٩/٢-٢٣٩-٢٨٣-٤١٠-٤٨٩). خ (٥٨٨٩/٤١١/١٠).
م (١ / ٢٥٧/٢٢١). د (٤/ ٤١٩٨/٤١٢). ت (٢٧٥٦/٨٥/٥). ن (٩/٢٠/١).
جه (١/ ١٠٧/ ٢٩٢).

١١٨
فتح البر
الصحيح في رواية مالك - إن شاء الله . وقد روي عن مالك مرفوعا من
غیر روایة بشر بن عمر :
حدثنا خلف بن قاسم ، قال حدثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة
الرازي ، قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان السهمي ، حدثنا
ابي، حدثنا ابن لهيعة ، عن عيسى بن موسى بن حميد بن ابي الجهم العدوي،
عن مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن ابي هريرة - يأثره، قال:
الفطرة قص الشارب ، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط ، وحلق العانة (١).
وأما رواية الزهري ، فصحیح رفعه فيها .
حدثنا عبدالوارث بن سفیان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا
بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا سفيان بن عيينة .
واخبرنا سعید بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا جعفر
ابن محمد الصائغ ، قال حدثنا سليمان بن داود، قال اخبرنا إبراهيم بن
سعد - جميعا - عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة،
قال: سمعت رسول الله و الله يقول : الفطرة خمس : الختان، والاستحداد،
وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط (٢).
وكذلك رواه أبو داود الطيالسي، عن زمعة بن صالح، عن الزهري
بإسناده-مثله .
وقد روي ان قص الشارب والختان مما ابتلي به إبراهيم الخليل عليه
السلام. ذكر سنيد، عن ابن علية ، عن أبي رجاء انه سأل الحسن عن قوله
عز وجل: ﴿﴿ وَإِذِ أَبْتَلَّ إِبْرَهِعَمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتَّمَّهُنَّ﴾ [البقرة: (١٢٤)] قال: ابتلاه
بالكوكب فرضي ، وابتلاه بالقمر فرضي ، وابتلاه بالشمس فرضي ، وابتلاه
(١) و(٢) تقدم تخريجه.

خصال الفطرة والشعور والسواك
١١٩ -
بالنار فرضي، وابتلاه بالهجرة فرضي، وابتلاه بالختان فرضي(١).
وذكر عن ابي سفيان، عن معمر ، عن الحسن - مثله . قال معمر : وقال
قتادة : قال ابن عباس : ابتلاه الله بالمناسك(٢)، قال: وقال آخرون : ابتلاه
الله بالطهر ، وقص الشارب .
قال أبو عمر :
قص الشارب، والختان من ملة إبراهيم لا يختلفون في ذلك . ذكر مالك
عن يحيى بن سعيد، عن سعيد - انه قال : كان إبراهيم اول من ضيف
الضيف ، واول الناس اختتن ، واول الناس قص شاربه ، واول الناس رأی
الشيب فقال : يا رب ما هذا ؟ فقال الله : وقار يا إبراهيم، فقال : رب زدني
وقارا (٣)
وروى الأوزاعي عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ، عن ابي
هريرة، عن النبي 98َّ قال: اختتن إبراهيم - وهو ابن عشرين ومائة سنة،
ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة (٤).
وروى هذا الحديث غير الاوزاعي - جماعة عن يحيى بن سعيد، عن
سعید ، عن ابي هريرة - موقوفا، وهو مرفوع من حديث ابن عجلان، عن
أبيه، عن أبي هريرة؛ ومن حديث المغيرة الحزامي عن أبي الزناد، عن
الاعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َلال .
واجمع العلماء على ان إبراهيم اول من اختتن ، وقال اكثرهم : الختان من
(١) ابن جرير في التفسير (٥٢٧/١).
(٢) ابن جرير في التفسير (٥٢٦/١).
(٣) ذكره خ: في ((الأدب المفرد)» (١٢٥٠).
(٤) حب: الإحسان (١٤ /٦٢٠٤/٨٤). هكذا مرفوعا وقال الشيخ الألباني ((وهو منكر)) وصوب
وقفه. انظر ((صحيح الأدب المفرد)) ص: ٤٨٣.

فتح البر
١٢٠٠
مؤكدات سنن المرسلين، ومن فطرة الإِسلام التي لا يسع تركها في
الرجال. وقالت طائفة: ذلك فرض واجب لقول الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ
أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ أَتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: (١٢٣)]، قال قتادة: هو
الاختتان.
قال أبو عمر:
ذهب إلى هذا بعض أصحابنا المالكيين، إلا أنه عندهم في الرجال،
وقد يحتمل أن تكون ملة إبراهيم المأمور باتباعها: التوحيد بدليل
قوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةٌ وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: (٤٨)].
وقد روى أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب ، عن علي ، ان سارة لما
وهبت هاجر لابراهيم فأصابها ، غارت سارة فحلفت ليغيرن منها ثلاثة
اشياء ، فخشي إيراهيم ان تقطع أذنيها او تجذع أنفها ؛ فأمرها ان تخفضها ،
وتثقب اذنيها .
وروي عن ام عطية انها كانت تخفض نساء الانصار .
وروى حجاج بن أرطاة عن ابن ابي المليح ، عن ابيه ، عن شداد بن
أوس، أن رسول الله وسلم قال: الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء (١).
واحتج من جعل الختان سنة بحديث ابي الملیح هذا، وهو يدور على
حجاج بن أرطاة - وليس ممن يحتج بما انفرد به، والذي أجمع المسلمون
عليه: الختان في الرجال على ما وصفنا .
(١) الطبراني (٣٢٩/٧-٣٣٠). وفي الباب من حديث أبي مليحة بن أسامة عن أبيه مرفوعا عند:
حم (٧٥/٥). البيهقي (٣٢٤/٨-٣٢٥) وقال: هذا إسناد ضعيف والمحفوظ موقوف. ومدار
الحدیثین علی الحجاج بن أرطاة، ولا يحتج به کما ذکر ابن عبد البر وفي الباب أيضا من حديث
ابن عباس مرفوعا عند: الطبراني (١٨٢/١٢). ابن عدي (٢٧٤/١). البيهقي (٣٢٥/٨).
انظر التلخيص الحبير (٨٢/٤).