النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ النجاسات قال أبو عمر: معروف عند العرب أنها تكني بطهارة الثوب عن العفاف، وبفضلة الثوب وسعته عن العطاء. أخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن إبراهيم الكندي، قال حدثنا موسى بن عبيد الله بن خاقان، قال حدثنا عبد الله بن أبي سعيد الوراق، قال حدثني أحمد بن معاوية، قال سمعت الأصمعي، قال سمعت طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب يحدث عن أعرابي، قال بنو سيار فلان فارسهم، وفلان لسانهم، وفلان أوسعهم، عليهم ثوبا - يعني أكثرهم عليهم فضلا، وهو قول رؤبة لابنه: وهو عليك واسع العطاف. وقال عنترة: نفى الدم عن أثوابه مثل ما نفى أذی درنا عن جلده الماء غاسل أراد نفي الماء إذا غسل درنا، قالوا: وأما ما احتج به من خالفنا من إجماعهم على أن من تعمد الصلاة بثوب نجس فيه نجاسة كثيرة أنه عليه إعادتها في ثوب طاهر، فإنما ذلك، لأنه استخف وعاند؛ قالوا: وقد وجدنا من السنن ما تفسد الصلاة بتركها عمدا، من ذلك الجلسة الوسطى هي عندنا سنة وعندکم، ومن تعمد تر کها فسدت صلاته؛ فغير نکیر أن يكون مثل ذلك من تعمد الصلاة في الثوب النجس. قال أبو عمر: الفرق بين غسل النجاسة عندنا وبين الجلسة الوسطى، أن الصلاة تفسد بالسهو عن الجلسة الوسطى - إذا لم يذكر ذلك إلا بعد خروج الوقت، ولا تفسد صلاة من سها فصلى بثوب نجس إذا خرج الوقت؛ فلهذا لا يصح الانفصال بما ذكر هذا القائل على مذهب مالك. ! ٦٢ فتح البر قال أبو عمر: أما حكاية أقوال الفقهاء في هذا جملة، فجملة مذهب مالك وأصحابه إلا أبا الفرج أن إزالة النجاسة من الثياب والأبدان واجب بالسنة وجوب سنة وليس بفرض، قالوا: ومن صلى بثوب نجس أعاد في الوقت، فإن خرج الوقت فلا شيء عليه. وقال مالك في يسير الدم: لا تعاد منه الصلاة في وقت ولا بعده، وتعاد من يسير البول والغائط ونحو هذا كله من مذهب مالك قول الليث بن سعد، ومن حجتهم على استحباب الإعادة في الوقت لأن فاعل ذلك مع بقاء الوقت مستدرك فضل السنة في الوقت، ألا ترى أن من صلى وحده ثم أدرك الجماعة يصلي تلك الصلاة في وقتها، يندب إلى إعادة تلك الصلاة معهم إذا كانت ظهرا أو عشاء بإجماع، وفي غيرهما اختلاف، ولو وجدهم يجمعون تلك الصلاة بعد خروج الوقت لم يأمره أحد بالدخول معهم، وفي هذا دليل على أن استدراك فضل السنة في مثل هذا إنما ينبغي أن يكون في الوقت لا في بعده، ومما استدل به من لم يبطل صلاة من صلى وفي ثوبه نجاسة وجعل غسل النجاسة سنة لا فرضا ما رواه حماد بن سلمة، عن أبي نعامة قيس بن عبادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌َّ دخل الصلاة ونعلاه في رجليه، ثم خلعهما، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال لهم: لم خلعتم نعالكم؟ قالوا: لما رأيناك خلعت خلعنا، فقال: إنما خلعتهما لأن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا(١). (١) حم (٢٠/٣-٩٢). د (١ / ٤٢٦ - ٤٢٧ /٦٥٠). ك (١ / ٢٦٠) وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. الدارمي (٣٢٠/١). البيهقي (٤٠٢/٢- ٤٣١). كلهم من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد به. ٦٣ النجاسات ففي هذا الحديث ما يدل على أن غسل القذر ليس بواجب فرضا، ولا كونه في الثوب يفسد الصلاة، لأنه لم يذكر إعادة. وقال الشافعي: قليل الدم والبول والعذرة و کثیر ذلك كله سواء تعاد منه الصلاة أبدا، إلا ما كان نحو دم البراغيث وما يتعافاه الناس، فإنه لا يفسد الثوب ولا تعاد منه الصلاة، وبنحو قول الشافعي في هذا كله قال أبو ثور، وأحمد بن حنبل، إلا أنهما لا يوجبان غسل الدم حتى يتفاحش، وهو قول الطبري، إلا أن الطبري قال: إن كانت النجاسة قدر الدرهم أعاد الصلاة أبدا ولم يجد أولئك شيئا، وكلهم يرى غسل النجاسة فرضا. وقول أبي حنيفة وأبي يوسف في هذا الباب كقول الطبري في مراعاة قدر الدرهم من النجاسة. وقال محمد بن الحسن: إن كانت النجاسة ربع الثوب فما دون، جازت الصلاة. وأما قولهم مفسرا في هذا الباب، فقال مالك في الدم اليسير: إن رآه في ثوبه وهو في الصلاة مضى فيها، وفي الكثير ينزعه ويستأنف الصلاة، وإن رآه بعد فراغه، أعاد ما دام في الوقت، وقال في البول والرجيع والمني والمذي وخرو الطير التي تأكل الجيف: إن ذكره وهو في الصلاة في ثوبه، قطعها واستقبلها، وإن صلى، أعاد ما دام في الوقت، فإذا ذهب الوقت، لم یعد. قال ابن القاسم: والقيء عند مالك ليس بنجس إلا أن يكون القيء قد تغير في جوفه، فإن کان کذلك فھو نجس. وقال الشافعي في الدم والقيح إذا كان قليلا كدم البراغيث وما يتعافاه الناس لم يعد، ويعيد في الكثير من ذلك، قال: وأما البول والعذرة والخمر، ٦٤ فتح البر فإنه يعيد في القليل من ذلك والكثير، والإعادة عنده واجبة لا يسقطها خروج الوقت. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد - في الدم والعذرة والبول ونحوه: إن صلى وفي ثوبه من ذلك مقدار الدرهم، جازت صلاته، و کذلك قال أبو حنيفة في الروث حتی یکون کثیرا فاحشا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في بول ما يؤكل لحمه حتى يكون كثيرا فاحشا. وذهب محمد بن الحسن إلى أن بول كل ما يؤكل لحمه طاهر كقول مالك؛ وقال الشافعي: بول ما يؤكل لحمه نجس. قال أبو عمر: اختلاف العلماء في أبوال ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل من البهائم ليس هذا موضع ذكره، ولا موضع اختلاف الحجة فيه. وقال زفر في البول قليله و کثیره يفسد الصلاة، وفي الدم حتی یکون أکثر من قدر الدرهم. وقال الحسن بن حي في الدم في الثوب: يعيد إذا كان مقدار الدرهم، وإن كان أقل من ذلك لم يعد، وكان يقول: إن كان في الجسد أعاد- وإن كان أقل من قدر الدرهم، وقال في البول والغائط يفسد الصلاة في القليل والكثير إن كان في الثوب. وقال الثوري- يغسل الروث والدم ولم يعرف قدر الدرهم. وقال الأوزاعي في البول في الثوب: إذا لم يجد الماء تيمم وصلى، ولا إعادة عليه إن وجد الماء. ٦٥ النجاسات وروي عن الأوزاعي أنه إن وجد الماء في الوقت أعاد، وقال في القيء يصيب الثوب ولا يعلم به حتى يصلي: مضت صلاته، وقال: إنما جاءت الإعادة في الرجيع، قال: وكذلك في دم الحيض لا يعيد، وقال في البول یعید في الوقت، فإذا مضى الوقت، فلا إعادة علیه. قال أبو عمر: أقاويل الأوزاعي في هذا الباب مضطربة لا يضبطها أصل، وقال الليث: في البول والروث والدم وبول الدابة ودم الحيض والمني: يعيد - فات الوقت أو لم يفت، وقال في يسير الدم في الثوب: لا يعيد في الوقت ولا بعده؛ قال: وسمعت الناس لا یرون في یسیر الدم يصلى به وهو في الثوب- بأسا، ويرون أن تعاد الصلاة في الوقت من الدم الكثير، قال: والقيح مثل الدم. قال أبو عمر: هذا أصح عن الليث مما قدمنا عنه، وقد أوردنا في هذا الباب أقاويل الفقهاء وأهل الفتيا مجملة ومفسرة بعد إيراد الأصل الذي منه تفرعت أقوالهم من الكتاب والسنة والإجماع، والذي أقول به أن الاحتياط للصلاة واجب، وليس المرء على يقين من أدائها إلا في ثوب طاهر، وبدن طاهر من النجاسة، وموضع طاهر على حدودها، فلينظر المؤمن لنفسه ويجتهد. وأما الفتوى بالإعادة لمن صلى وحده وجاء مستفتیا فلا - إذا كان ساهيا ناسيا، لأن إيجاب الإعادة فرضا يحتاج إلى دليل لا تنازع فيه، وليس ذلك موجودا في هذه المسألة. وقد روي عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، وسالم، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والشعبي، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري- في الذي يصلي ٦٦ فتح البر بالثوب النجس وهو لا يعلم، ثم علم بعد الصلاة أنه لا إعادة عليه، وبهذا قال إسحاق، واحتج بحديث أبي سعيد المذكور في هذا الباب. قال أبو عمر: والحديث حدثناه عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله وَل يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم، ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله بَّه صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله وَتليفون: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهم قذرا. وقال: إذا جاء أحدكم المسجد، فلينظر: فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسح وليصل فيهما(١)، وهكذا رواه أبو الوليد الطيالسي، ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة بإسناده مثله. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي نضرة- مرسلا. ورواه أبان عن قتادة عن بكر المزني عن النبي وَلّم مثله(٢). ففي هذا الحديث ما يدل على جواز صلاة من صلى وفي ثوبه نجاسة- إذا كان ساهيا عنها غير عالم بها على ما ذهب إليه هؤلاء من التابعين وغيرهم، وفي ذلك دليل على أن غسل النجاسات ليس بفرض - والله أعلم. وقد احتج بعض أصحابنا بحديث ابن مسعود أن رسول الله پېچ لما وضع عقبة بن أبي معيط سلا الجزور على ظهره وهو يصلي (٣)، فلم يقطع (١) تقدم تخريجه. (٢) د (١ / ٦٥١/٤٢٧). البيهقي (٢/ ٤٣١) من طرق عن أبان به. (٣) خ (٢٤٠/٤٦٠/١). م (٣/ ١٤١٨ -١٤١٩/ ١٧٩٤). ن (١ / ١٧٧ - ١٧٨ / ٣٠٦). النجاسات ٦٧ = لذلك صلاته، كان ذلك دليلاً على أن النجاسة ليس بفرض غسلها، ولو سلم له ظاهر هذا الحديث بأن يكون السَّلا من جزور غير مذكى، لما كان غسل النجاسات سنة ولا فرضا، وقد أجمعوا أن من شرط الصلاة طهارة الثياب والماء والبدن، فدل على نسخ هذا الخبر. وقد روي عن ابن مسعود في ذلك نحو حديث أبي سعيد الخدري. حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو غسان خالد بن إسماعيل النمري، عن زهير بن معاوية، قال أخبرنا أبو ضمرة، عن إبراهيم بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: خلع النبي ◌ُّژ نعليه وهو يصلي، فخلع من خلفه فقال: ما حملكم على خلع نعالكم؟ قالوا، يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا، قال: إن جبريل أخبرني أن في إحداهما قذرا، فإنما خلعتهما لذلك، فلا تخلعوا نعالكم. وأما قول من قال بالإعادة في الوقت لمن صلى بثوب نجس، فإنما ذلك استحباب واستحسان لتدرك فضل السنة والكمال في الوقت على ما تقدم ذكرنا له. وروى حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، والأشعث الحمراني-أن الحسن کان یقول : إذا رأی في ثوبه دما بعدما صلى، أنه یعید ما كان في الوقت، وإن كان في جلده، أعاد وإن ذهب الوقت. قال حماد: وقال هشام: إذا رأى دما أو جنابة أو نجسا، أعاد وإن ذهب الوقت، وقاله أبو قلابة؛ وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، والطبري، لأن الإعادة إذا وجبت لم يسقطها خروج الوقت، ولا فرق في القياس بين البدن والثوب، وقد تقدمت الحجة في هذا الباب لكلا القولين، وأما قول من راعی في النجاسات قدر الدرهم، فقول لا أصل له ولا معنی یصح، لأن ٦٨ فتح البر التحديد لا يثبت إلا من جهة التوقيف لا من جهة الرأي، والذي يصح -عندي - في مذهب مالك بما أقطع على صحته عنه فیما دل عليه عظم مذهبه في أجوبته، أنه من صلى بثوب نجس فيه نجاسة ظاهرة لا تخفى، فإنه يعيد أبدا، كمن صلى بماء قد ظهرت فيه النجاسة فغيرته، أو تيمم على موضع النجاسة فيه ظاهرة غالبة؛ ومن صلى بثوب قد استيقن فيه نجاسة، إلا أنها غير ظاهرة فيه أعاد في الوقت، وعليه أن يغسله كله لما يستقبل، كمن توضأ بماء لم تغيره النجاسة، أو تيمم على موضع لم تظهر فيه نجاسة، هذا - عندي - أصح ما يجيء على مذهب مالك، وما أستوحش ممن خالفني عنه في ذلك، وبالله العصمة والتوفيق لا شريك له. وقياسهم ذلك على حلقة الدبر في الاستنجاء، مع إقرارهم أن ذلك موضع مخصوص بالأحجار، لأنها لا تزيل النجاسة إزالة صحيحة كالماء، وأن ماعدا المخرج لا يطهره إلا الماء، أو ما يعمل عمل الماء عندهم في إزالة عين النجاسة، قياسا على غير نظير ولا علة معلولة وبالله التوفيق. وأما قوله: ثم تنضحه بالماء ثم لتصل فيه، فيحتمل أن يكون النضح ههنا الغسل على ما بينا في غير موضع من كتابنا هذا، ويحتمل أن يكون النضح الرش لما شك فيه ولا يرى، فيقطع بذلك الوسوسة، إذ الأصل في الثوب الطهارة حتى تستيقن النجاسة، فإذا استوقنت، لزم الغسل والتطهير. وأما الرش، فلا يزيل نجاسة في النظر، وقد بينا أيضا هذا المعنى في مواضع من هذا الكتاب، ولولا أن السلف جاء عنهم النضح ما قلنا بشىء منه، ولكن قد جاء عن عمر حين أجنب في ثوبه: أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أره، وعن أبي هريرة وغيره مثل ذلك، وذلك عندي والله أعلم قطع الخزازات النفوس، ووساوس الشيطان. النجاسات ٦٩ = روى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: إذا حاضت المرأة في الثوب ثم طهرت، فلتتبع ما أصاب ثوبها من الدم فلتغسله و تنضح باقیه ثم تصلي فيه. وفي هذا الحديث وحديث أسماء المذكور في هذا الباب، دليل على أن قليل الماء يطهر النجاسة إذا غلب عليها واستهلكها، ومعلوم أن دم الحيض في ذلك الثوب قد طهره ما دون القلتين، وقد بينا الصحيح عندنا في الماء من مذاهب العلماء في باب إسحاق بن أبي طلحة - والحمد لله. ٧٠ فتح البر ما جاء في نجاسة سور الكلب [٢] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله وَلي قال: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات(١). هکذا هذا الحديث في الموطأ بهذا الإسناد عند جمیع رواته فيما علمت. ورواه يعقوب بن الوليد عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وليس بمحفوظ لمالك بهذا الإسناد. حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا محمد بن أحمد بن هارون الأنماطي بمكة حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا جدي حدثنا يعقوب بن الوليد حدثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّقال: إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات. هذا عندي خطأ في الإسناد لا شك فيه، والله أعلم (٢). حدثني خلف بن قاسم حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين العسكري حدثنا الربيع بن سليمان والمزني قالا حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلة: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات(٣). وهكذا یقول مالك في هذا الحدیث: إذا شرب الكلب، وغيره من رواة حديث أبي هريرة هذا - بهذا الإسناد وبغيره - على تواتر طرقه وكثرتها عن أبي هريرة وغيره، كلهم يقول: إذا ولغ الكلب، ولا يقولون: شرب الكلب، وهو الذي يعرفه أهل اللغة. (١) و(٢) و(٣) خ (١/ ١٧٢/٣٦٤). م (١/ ٢٧٩/٢٣٤ [٩٠]). ن (٦٣/٥٥/١). جه (١/ ١٣٠/ ٣٦٤) النجاسات ٧١ == وأما قوله في الحديث: فليغسله سبع مرات، ولم يزد، ولا ذكر التراب في أخراهن ولا أولاهن، فكذلك رواه الأعرج وأبو صالح وأبو رزين وثابت الأحنف وهمام بن منبه وعبد الرحمن أبو السري وعبيد بن حنين وثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد وأبو سلمة كلهم رووه عن أبي هريرة، ولم یذکروا التراب. واختلف عن ابن سيرين في ذلك، فروى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي وَلّ قال: طهور إناء أحدكم اذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرار، أولاهن بالتراب (١) وكذلك رواه حبيب بن الشهيد، عن محمد ابن سیرین، عن أبي هريرة. وكذلك رواه أیوب في غیر روایة حماد بن زيد عنه، عن محمد بن سيرين، إلا أن أيوب وقفه على أبي هريرة، وقال كان محمد ينحو بأحاديث أبي هريرة نحو الرفع. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب- فلم یذکر فیه التراب. ورواه قتادة، عن ابن سيرين، أنه حدثه عن أبي هريرة، أن نبي الله وله قال: إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرات، السابعة بالتراب(٢). ورواه خلاس، عن أبي هريرة، عن النبي وتقليل فقال: أخراهن بالتراب(٣). وبعضهم يقول في حدیث خلاس: إحداهن بالتراب، وسائر رواة أبي هريرة لم يذكروا التراب لا في الأولى ولا في الآخرة، ولا في شيء من الغسلات، فهذا ما في حديث أبي هريرة. (١) حم (٢٦٥/٢-٤٢٧-٥٠٨). م (١ / ٢٧٩/٢٣٤ [٩١]). د (١ / ٥٧/ ٧١). (٢) د (٥٩/١/ ٧٣). ن (١ / ٣٣٨/١٩٤). (٣) ن (١/ ١٩٤/ ٣٣٧). البيهقي (٢٤١/١). الدار قطني (٦٥/١) وقال: هذا صحيح. كلهم من طرق عن خلاس. فتح البر ١ = ٧٢ وأما حديث عبد الله بن مغفل المزني، فإنه جعلها ثمان غسلات، منهما سبع غسلات بالماء، وجعل الغسلة الثامنة بالتراب. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا شبابة، قال حدثنا شعبة، عن أبي التياح، قال سمعت مطرفا يحدث عن ابن المغفل، أن رسول الله ◌َي أمر بقتل الكلاب ثم قال: ما لهم وللكلاب؟ ثم رخص لهم في كلب الصيد وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب(١). وبهذا الحديث كان يفتي الحسن: أن يغسل الإناء سبع مرات، والثامنة بالتراب؛ ولا أعلم أحدا كان يفتي بذلك غيره. وفي هذا الحديث دليل على أن الكلب الذي أبيح اتخاذه هو المأمور فيه بغسل الإناء من ولوغه سبعا، وهذا يشهد له النظر والمعقول؛ لأن ما لم يبح اتخاذه وأمر بقتله، محال أن يتعبد فيه بشيء؛ لأن ما أمر بقتله، فهو معدوم لا موجود؛ وما أبيح لنا اتخاذه للصيد والماشية، أمرنا بغسل الإناء من ولوغه. حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو معاوية، عن أبي رزين، أنه رأى أبا هريرة يضرب جبهته بيده ثم يقول: يا أهل العراق! أتزعمون أني أكذب على رسول الله - بصل -: ليكون لكم المهنأ، وعلي الإثم؟! أشهد لسمعت رسول الله و لو يقول: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات(٢). (١) م (١ / ٢٣٥ /٢٨٠). د (١ /٧٤/٥٩). ن (١ / ٥٧ - ٦٧/٥٨). جه (٣٦٥/١٣٠/١). (٢) حم (٢/ ٤٢٤). جه (٣٦٣/١٣٠/١). ابن أبي شيبة (١٨٢٩/١٥٩/١). من طرق عن أبي رزین عن أبي هريرة. النجاسات ٧٣ = وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد ابن الجهم، قال حدثنا عبد الوهاب، قال أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، عن النبي وَاللّه قال: إذا ولغ الكلب في إناء فاغسلوه سبع مرات(١). وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَعليه: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات(٢). قال أبو عمر: اختلف العلماء في العمل بظاهر هذا الحديث، واختلفوا في معناه أيضا على ما نذكره بعون الله: فأما أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء المسلمين، فإنهم يقولون: إن الإناء يغسل من ولوغ الكلب سبع مرات بالماء. وممن روي ذلك عنه بالطرق الصحاح: أبو هريرة، وابن عباس، وعروة ابن الزبير، ومحمد بن سيرين، وطاوس، وعمرو بن دينار؛ وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد وداود الطبري. ذكر المروزي قال: أخبرنا أبو كامل، قال حدثنا أبو زرعة، عن أبي حمزة، قال سمعت ابن عباس يقول: إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسله سبع مرار فإنه رجس، ثم اشرب منه وتوضأ. قال: وحدثنا هدبة بن خالد، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: إذا ولغ الكلب في الإناء يغسل سبع مرار. (١) حم (٢/ ٤٨٠). الطحاوي ((في شرح المعاني)) (٢١/١). من طريق ذكوان به. (٢) حم (٢/ ٣١٤). م (١/ ٢٧٩/٢٣٤ [٩٢]). عبد الرزاق (٣٢٩/٩٦/١). من طرق عن همام به. ٧٤ فتح البر وعبد الرزاق، عن معمر، وابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسله سبع مرات(١). وقال ابن جريج عن ابن طاوس: وکان أبي لا يجعل فيه شيئا حتى يغسله سبع مرات(٢). قال أبو عمر: وفي هذه المسألة قول ثان روي عن الزهري وعطاء، ذكر عبد الرزاق عن معمر، قال: سألت الزهري عن الكلب يلغ في الإناء، قال: يغسل ثلاث مرات؛ قال: ولم أسمع في الهر شيئا(٣). وذكر عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كم يغسل الإناء الذي يلغ فيه الكلب؟ قال: كل ذلك قد سمعت: سبعا، وخمسا، وثلاث مرات (٤). وفي المسألة قول ثالث، قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري واللیث بن سعد: یغسل بلا حد. قال أبو عمر: قد ثبت عن النبي ګ في هذا ما يرد قول هؤلاء، فلا وجه للاشتغال به. ولقد روي عن عروة بن الزبير، أنه كان له قدح يبول فيه، فولغ فيه الكلب، فأمر عروة بغسله سبعا- اتباعا للحديث في ذلك. واختلف الفقهاء أيضا في سؤر الكلب وما ولغ فيه من الماء والطعام، فجملة ما ذهب إليه مالك واستقر علیه مذهبه عند أصحابه: أن سؤر الكلب طاهر، ويغسل الإناء من ولوغه سبعا تعبدا، استحبابا أيضا لا إيجابا؛ وكذلك يستحب لمن وجد ماء لم يلغ فيه الكلب مع ماء قد ولغ فيه كلب: أن يترك الذي ولغ فیه الكلب، وغيره أحب إليه منه: وجاءت عنه (١) و(٢) عبد الرزاق (٣٣٢/٩٦/١). (٣) عبد الرزاق (٣٣٦/٩٧/١). (٤) عبد الرزاق (٣٣٣/٩٧/١). النجاسات ٧٥= روايات في ظاهرها اضطراب، والذي تحصل عليه مذهبه ما أخبرتك؛ ولا بأس عنده بأكل ما ولغ فيه الكلب من اللبن، والسمن، وغير ذلك؛ ويستحب هرق ما ولغ فيه من الماء. وفي الجملة هو عنده طاهر، وقال: هذا الحديث ما أدري ما حقيقته؟ وضعفه مرارا فيما ذكر ابن القاسم عنه. وذكر عنه ابن وهب في هذا الاسناد في حديث المصراة أنه قال: وهل في هذا الإسناد لأحد مقال - وذلك حين بلغه أن أبا حنيفة وغيره من أهل العراق یردونه. وروى ابن القاسم عنه أنه لا يغسل الإناء من ولوغ الكلب إلا في الماء وحده، وروى ابن وهب عنه أنه يغسل من الماء وغيره؛ وكل إناء ولغ - فيه طعاما كان أو غيره - يؤكل الطعام ويغسل الإناء بعد تعبدا، ولا يراق شيء من الطعام؛ وإنما يراق الماء عند وجوده ليسارة مؤونته؛ قال أبو بكر الأبهري: وروي عن مالك أنه يغسل الإناء من ولوغ الخنزيرسبعا ولا يصح ذلك عنه. وروى معن عن مالك غسل الإناء من ولوغ الخنزير بأكثر. وروى مطرف عن مالك مثل ذلك. وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والليث بن سعد: سؤر الكلب نجس، ولم يجدوا الغسل منه. قالوا: إنما عليه أن يغسله حتى يغلب على ظنه أن النجاسة قد زالت، وسواء واحد أو أكثر. وقال الأوزاعي: سؤر الكلب في الإناء نجس، وفي المستنقع ليس بنجس؛ قال: ويغسل الثوب من لعابه، ويغسل ما أصاب لحم الصيد من لعابه. فتح البر وقال الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور، والطبري: سؤر الكلب نجس، ويغسل منه الإناء سبعا أولاهن بالتراب؛ وهو قول أكثر أهل الظاهر. وقال داود: سؤر الكلب طاهر، وغسل الإناء منه سبعا فرض إذا ولغ في الإناء؛ وسواء كان في الإناء ماء أو غير ماء هو طاهر، ويغسل منه الإناء سبعا، ويتوضأ بالماء الذي ولغ فيه؛ ويؤكل غير ذلك من الطعام والشراب الذي ولغ فيه. قال أبو عمر: من ذهب إلى أن الكلب ليس بنجس، فسؤره عنده طاهر، وغسل الإناء من ولوغه سبع مرات هو عنده تعبد في غسل الطاهر خصوصا لا یتعدی، ومن ذهب إلى أن الكلب نجس وسؤره نجس ممن قال أيضا إن الإناء من ولوغه يغسل سبعا، قال: التعبد إنما وقع في عدد الغسلات من بين سائر النجاسات. قال الشافعي وأصحابه: الكلب والخنزير نجسان- حیین أو ميتين، وليس في حي نجاسة سواهما؛ قال وجميع أعضاء الكلب مقيسة على لسانه، وكذلك الخنزير؛ فمتى أدخل الكلب يديه أو ذنبه أو رجله أو عضوا من أعضائه في الإناء، غسل سبعا بعد هرق ما فيه؛ وقد أفسد ما في الإناء بولوغه ونجسه. قال الشافعي: وفي قول رسول الله وَلّر في الهر إنه ليس بنجس ، دليل على أن في الحيوان من البهائم ما هو نجس - وهو حي، وما ینجس ولو غه؛ قال ولا أعلمه إلا الكلب المنصوص علیه دون غيره، قال: والخنزير شر منه، لأنه لا يجوز اقتناؤه ولا بيعه ولا شراؤه عند أحد مع تحریم عينه. ومما احتج به أصحاب الشافعي أيضا: قوله وَل* طهور إناء أحدكم إذا النجاسات ٧٧ = ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات(١) قالوا فأمر بتطهير الإناء، فدل على نجاسته. واحتجوا بما رواه علي بن مسهر وغيره عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رزين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ اذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليهرقه وليغسله سبع مرات(٢)؛ قالوا: فأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب كما أمر باراقة السمن المائع أذا وجدت فيه ميتة، ويطرح السمن الجامد الذي حول الفأرة إذا ماتت فيه. قال أبو عمر: أما هذا اللفظ في حديث الأعمش فليهرقه، فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره. وأما قوله عليه السلام: طهور إناء أحدكم - فصحيح، إلا أنه قد يقع التطهير على النجس وعلى غیر النجس؛ ألا ترى أن الجنب لیس بنجس فيها مس ولاصق، وقد قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ﴾ [المائدة: (٦)]. فأمر الجنب بالتطهير . وقال المخالف: الانفصال من هذا أن الجنب غسله عبادة، وليس الإناء مما يلحقه عبادة؛ ويدخل عليه: أن الإناء يجوز أن يكون متعبدا فيه، كما أن عدد الغسلات عبادة عنده؛ وينفصل من هذا أيضا أن الأصل في الشرائع العلل، وما كان لغير العلة ورد به التوقيف؛ وفي هذه المسألة كلام كثير بين الشافعيين والمالكيين يطول الكتاب بذكره، وهي مسألة قد اختلف فيها السلف والخلف؛ كما اختلفوا في مقدار الماء الذي يلحقه النجاسة، وفيما مضى في سائر الكتاب في ذلك كفاية. (١) تقدم في الباب نفسه. (٢) حم (٢٥٣/٢). م (١/ ٢٧٩/٢٣٤). ن (٦٤/٥٦/١). من طريق أبي صالح عن أبي رزين ٧٨ فتح البر ذكر عبدالرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ وعن عبيدالله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يكره سؤر الكلب(١). وذكر عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ولغ الكلب في جفنة فيها لبن، فادركوه عند ذلك فغرفوا حول ما ولغ فيه؟ قال: لا يشربوه (٢). وذكر الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، وعبدالرحمن بن نمر أنهما سمعا الزهري يقول في إناء قوم ولغ فيه الكلب فلم يجدوا ماء غيره، قال : يتوضأ به؛ قال: فقلت للأوزاعي: ما تقول في ذلك؟ فقال: أرى أن يتوضأ به ويتيمم؛ قال الوليد: فذكرته لسفيان الثوري، فقال: هذا - والله الفقه فيه، لقول الله - عز وجل: ﴿ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ﴾ [النساء: (٤٣)] وهذا ماء وفي النفس منه شيء، فأرى أن يتوضأ به ويتيمم، قال الوليد: وقلت لمالك بن أنس، والأوزاعي في الكلب ولغ في إناء تور أو غيره؟ فقالا : لا يتوضأ به، قلت لهما : فلم أجد غيره، فقالا: توضأ به ؛ قلت لهما: أيغسل الإناء من ولوغ الكلب المعلم سبعا، كما يغسل من غير المعلم؟ قالا : نعم. حدثنا عبدالوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن وضاح حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم دحیم قال حدثنا الوليد، فذكره. (١) عبد الرزاق (٣٣٨/٩٨/١-٣٣٩). (٢) عبد الرزاق (١/ ٩٧/ ٣٣٧). ٧٩ = النجاسات نجاسة البول وصب الماء عليه [٣] مالك عن يحيى بن سعيد، انه قال: دخل أعرابي المسجد، فكشف عن فرجه ليبول، فصاح الناس به حتى علا الصوت؛ فقال رسول الله وَل في : اتركوه، فتر کوہ، فبال، ثم أمر رسول الله القر بذنوب من ماء فصب على ذلك المكان . الذنوب: الدلو الكبير ههنا، وقد يكون الذنوب الحظ والنصيب من قوله تعالى: ﴿ ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبٍ أَصْحَبِهِمْ﴾ [الذاريات: (٥٩)]. هذا الحديث مرسل في الموطأ عند جماعة الرواة، وقد روي مسندا متصلا عن يحيى بن سعيد، عن أنس من وجوه صحاح، وهو محفوظ ثابت من حديث أنس، ومن حديث أبي هريرة، عن النبي ◌ُّ فذكر ههنا حديث أنس خاصة لأنه عنه رواه یحیی بن سعید . حدثنا أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن - قراءة مني عليه - أن قاسم بن اصبغ حدثهم ، قال حدثنا الحارث بن ابي أسامة ، قال حدثنا يزيد بن هارون ، قال اخبرنا يحيى بن سعيد ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : دخل أعرابي المسجد ورسول الله وَ لقيم فيه، فأتى النبي وأَله فقضى حاجته، فلما قام بال في ناحية المسجد، فصاح به الناس، فكفهم رسول الله وليه حتى فرغ من بوله، ثم دعا بدلو من ماء فصبه على بول الاعرابي (١) . واخبرنا عبدالوارث بن سفیان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال حدثنا نعيم بن حماد ؛ وحدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا احمد بن شعيب ، قال أخبرنا سويد بن نصر ، قالا جميعا أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال أخبرنا (١) سيأتي في الحدیث بعده. ٨٠ فتح البر يحيى بن سعيد الأنصاري، قال سمعت أنس بن مالك يقول : جاء أعرابي إلى المسجد قال: فبال، قال: فصاح به الناس، فقال رسول الله وَله : اترکوه، فترکوه حتی بال، ثم أمر بدلو فصب علیه(١). وأخبرنا محمد بن إبراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد ابن شعيب ، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال حدثنا عبدة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس قال: بال أعرابي في المسجد، فأمر النبي وَ لوبدلو من ماء فصب عليه(٢). وحدثنا عبدالوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا بکر بن حماد قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى عن يحيى بن سعيد الانصاري، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : إن أعرابيا بال في المسجد، فذهب أصحاب رسول الله ټ يمنعونه فقال : دعوه ثم امر بماء فصب عليه (٣). ورواه ثابت البناني، وإسحاق بن أبي طلحة ، عن أنس مثله. أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال حدثنا حماد ، عن ثابت عن أنس ، أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله والآن : دعوه لا تزرموه، فلما فرغ، دعا بدلو فصبه عليه (٤). أخبرنا عبدالله بن محمد بن أسد، قال حدثنا سعيد بن السكن ، قال حدثنا محمد بن يوسف ، قال حدثنا البخاري ، حدثنا موسى بن إسماعيل ؛ وحدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن ، قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد (١) ... (٣) خ (٢١٩/٤٢٨/١). م (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ / ٢٨٤ - ٨٥ ٢). ت (١/ ١٤٨/٢٧٦). ن (٥٣/٥٠/١). جه (٠١٧٥/١-٥٢٨/١٧٦). كلهم من حديث أنس. (٤) سبق تخريجه تحت الحدیث قبله.