النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها
قال قتادة: ما لم يطعما الطعام، فإذا أطعما الطعام، غسلا جميعا ومنها ما
رواه سماك بن حرب، عن قابوس بن أبي المخارق، عن لبابة بنت الحارث،
أن الحسن بن علي، بال على النبي وَّل فقلت: أعطني ثوبك أغسله، فقال:
إنما يغسل من الأنثى، وينضح من بول الذكر(١).
وهذا عند جميعهم ما لم يأكل الطعام، فقال جماعة من أهل الحديث
فالتفرقة بین بول الغلام والجارية ما لم يأكلا الطعام على هذه الآثار وما كان
مثلها، والنضح على بول الغلام عندهم: الرش، ومن حجتهم ما رواه
عبدالرحمن بن مهدي، قال حدثنا يحيى بن الوليد قال: حدثنما محل بن
خليفة، قال: حدثني أبو السمح - خادم النبي عليه السلام- أن النبي وَل
أتي بحسن أو حسین فبال عليه، قال: فجئت لأغسله، فقال يغسل من بول
الجارية، ويرش من بول الغلام(٢).
قال أبو عمر:
القياس أن لا فرق بين بول الغلام والجارية، كما أنه لا فرق بين بول
الرجل والمرأة، إلا أن هذه الآثار -إن صحت ولم يعارضها، عنه _ رَله
مثلها، وجب القول بها، إلا أن رواية من روى الصب على بول الصبي
وإتباعه الماء، أصح وأولى، وأحسن شيء عندي في هذا الباب، ما قالته أم
سلمة: حدثني أحمد بن قاسم بن عيسى، قال: حدثني عبيد الله بن حبابة،
قال حدثني البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، قال أخبرني المبارك بن
فضالة، عن الحسن، عن أبيه، عن أم سلمة قالت: بول الغلام يصب عليه
الماء صبا، وبول الجارية يغسل، طعمت، أو لم تطعم (٣).
(١) د (٢٦١/١- ٣٧٥/٢٦٢). جه (١٧٤/١/ ٥٢٢). ابن خزيمة (٢٨٢/١٤٣/١) وصححه.
(٢) د (١ / ٣٧٦/٢٦٢). ن (١/ ٣٠٣/١٧٤). جه (٥٢٦/١٧٥/١). وقال البخاري : حديث
حسن (التلخيص الحبير: (٢٨/١)).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٩/٢٦٣/١) من حديث الحسن عن أمه: ((أنها أبصرت أم سلمة تصب
الماء على بول الغلام مالم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية)).
البغوي (٢/ ٨٧).

فتح البر
=٤٢
وهذا حديث مفسر للأحاديث كلها، مستعمل لها، حاشا حديث المحل
ابن خلیفة، الذي ذکر فیه الرش، وهو حديث لا تقوم به حجة، والمحل
ضعيف، وإذا صب على بول الغلام وغسل بول الجارية، وقد علمنا أن
الصب قد يسمى نضحا، كان الفرق بين بول الغلام والجارية الرضيعين ما
بين الصب والعرك تعبدا كان وجها حسنا، وهو أولى ما قيل به في هذا
الباب على ما روي عن أم سلمة - وبالله التوفيق. وقد كان الحسن البصري
لصحة هذا الحدیث عنده وهو روايته يعتمد عليه ویفتي به، روی حميد
الطويل عن الحسن أنه قال في بول الصبية: يغسل غسلا، وبول الصبي،
يتبع بالماء، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب - والله الموفق للصواب.

٤٣
طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها
باب منه
[٦] مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أتي رسول الله وَيقول بصبي،
فبال على ثوبه فدعا رسول الله وَ لاه بماء فأتبعه إياه(١).
وقد مضى القول في معنى هذا الحديث وما للعلماء فيه من المذاهب في
باب ابن شهاب عن عبيد الله من هذا الكتاب .
حدثنا أحمد بن القاسم بن عیسی ، قال حدثنا عبيدالله بن محمد بن
حبابة، قال : قال حدثنا البغوي ، قال حدثنا علي بن الجعد، قال أخبرني
المبارك بن فضالة عن الحسن بن عبدالله عن أم سلمة قالت: بول الغلام
يصب عليه الماء، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم (٢).
قال أبو عمر:
وهو قول ابن وهب رحمه الله، وروى حميد عن الحسن أنه قال في بول
الجارية : يغسل غسلا ، وبول الغلام يتبع بالماء؛ وعلى هذا القول تكون
الآثار المرفوعة في هذا الكتاب كلها غير متدافعة ولا متضادة، وقد ذكرنا
كثيرا من آثار هذا الباب ومعانيه في باب ابن شهاب عن عبيدالله من هذا
الكتاب .
(١) خ (٢٢٢/٤٣٢/١). م (٢٨٦/٢٣٧/١). ن (١ / ١٧٤ /٣٠٢). جه (١ / ١٧٤ / ٥٢٣).
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٣٧٩/٢٦٣) من حديث الحسن عن أمه: ((أنها أبصرت أم سلمة تصب
الماء على بول الغلام مالم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية)).
البغوي (٢/ ٨٧).

٤٤
فتح البر
إطالة إزار المرأة وطهارته
[٧] مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبدالرحمن
ابن عوف انها سألت أم سلمة زوج النبي وَّ فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي،
وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله وَلّ يطهره ما بعده(١).
قال أبو عمر : هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت،
وقد رواه الحسين بن الوليد عن مالك فأخطأ فيه، حدثناه خلف بن القاسم
حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا أحمد بن نصر،
حدثنا الحسين بن الوليد حدثنا مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث عن حميدة أنها سألت عائشة فقالت: إني امرأة اطيل
ذيلي وأمر بالمكان القذر، فقالت: سئل رسول الله وَليل عن ذلك فقال:
يطهره ما بعده. هذا خطأ وإنما هو لأم سلمة، لا لعائشة، وكذلك رواه
الحفاظ في الموطأ وغير الموطأ عن مالك(٢).
ورواه إسحاق بن سليمان الرازي عن مالك عن محمد بن عمارة عن
محمد بن إبراهيم عن أم ولد لهود بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف .
وهذا خطأ، والصواب ما في الموطأ والله اعلم .
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقري قال حدثنا عبيدالله بن محمد بن
إسحاق بن حبابة ببغداد قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي، قال: حدثنا خلف بن هشام البزار سنة ست وعشرين ومائتين،
قال : قيل لمالك بن انس وانا اسمع : أحدثك محمد بن عمارة عن محمد بن
إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة
(١) و(٢) د (١ / ٣٨٣/٢٦٦). ت (١٤٣/٢٦٦/١). جه (١/ ١٧٧ / ٥٣١).

طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها
٤٥ -
زوج النبي ◌َّي فقالت: إني امرأة اطيل ذيلي وامشي في القذر فقالت: قال
رسول الله وَّه: يطهره ما بعده (١)؟ قال خلف : قال مالك: نعم، في هذا
الحديث إن من سنة المرأة في لبستها أن تطيل ذيلها، فلا تنكشف قدماها
لأنهن كن لا يلبسن الخفين، والله اعلم، لأن المرأة أخبرت بانها تطيل
ذیلها، فلم ینکر ذلك عليها. وفي حديث مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه
عن صفية عن أم سلمة ان المقدار الذي لا تزيد عليه في ذلك ذراع.
وقد مضى القول في قدم المرأة هل هي عورة أم لا في باب ابن شهاب،
وجر المرأة ذیلها معروف مشهور. قال عبدالرحمن بن حسان بن ثابت في
أبیات له:
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول
اختلف الفقهاء في طهارة الذيل على المعنى المذكور في هذا الحديث،
فقال مالك: معناه في القشب اليابس والقذر الجاف الذي لا يتعلق منه
بالثوب شيء، فإذا كان هكذا كان ما بعده من المواضع الطاهرة حينئذ
تطهيرا له، وهذا عنده ليس تطهيرا من نجاسة؛ لان النجاسة عنده لا
يطهرها إلا الماء، وانما هو تنظیف، لأن القشب الیابس لیس ینجس ما مسه،
ألا ترى أن المسلمين مجمعون على ان ما سفت الريح من يابس القشب
والعذرات التي قد صارت غبارا على ثياب الناس ووجوههم لا يراعون
ذلك، ولا يامرون بغسله ، ولا يغسلونه لأنه يابس، وإنما النجاسة الواجب
غسلها ما لصق منها وتعلق بالثوب وبالبدن ، فعلى هذا المحمل حمل مالك
وأصحابه حديث طهارة ذيل المرأة، واصلهم ان النجاسة لا يزيلها الا الماء،
وهو قول زفر بن الهذيل والشافعي وأصحابه، وأحمد، وغيره، أن النجاسة
(١) د (١/ ٣٨٣/٢٦٦). ت (١/ ٢٦٦/ ١٤٣). جه (١/ ١٧٧ / ٥٣١).

٤٦
فتح البر
لا يطهرها إلا الماء، لان الله تعالى سماه طهورا ولم يقل ذلك في غيره.
قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبدالله ، يعني أحمد بن حنبل سئل عن
حديث أم سلمة (يطهره ما بعده)) قال : ليس هذا عندي على أنه أصابه بول
فمر بعده على الارض انها تطهره، ولكنه يمر بالمكان يتقذره فيمر بمكان
أطيب منه فيطهره هذا ذلك ليس على انه يصيبه شيء.
وقال أبو حنيفة يجوز غسل النجاسة بغير الماء، وكل ما زال به عينها فقد
طهرها، وهو قول داود، وبه قال جماعة من التابعين، ومن حجتهم الحديث
المذكور في هذا الباب في ذيل المرأة.
ومن حجتهم أيضا ما حدثناه عبدالله بن محمد قال: حدثنا محمد بن بكر
قال : حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن عبدالله النفيلي، وأحمد بن يونس،
قالا : حدثنا زهير، قال حدثنا عبدالله بن عيسى عن موسى بن عبدالله بن
يزيد، عن امرأة من بني عبدالاشهل، قالت : قلت يا رسول الله: ان لنا
طريقا إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا أو تطهرنا؟ قال : أليس
بعدها طريق أطيب منها ؟ قالت : قلت بلى، قال : فهذه بهذه(١) .
وحدثنا سعید بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد
محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا شريك عن
عبدالله بن عيسى ، عن موسى بن عبدالله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد
الاشهل انها سألت النبي والقران بيني وبين المسجد طريقا فذرا، قال :
فبعدها طريق انظف منها ؟ قالت : نعم ، قال فهذه بهذه (٢).
(١) حم (٤٣٥/٦). د (١ / ٢٦٧/ ٣٨٤). جه (١ / ١٧٧ / ٥٣٣).
(٢) انظر الذي قبله.

٤٧
طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها
ومن حجتهم أيضا قول رسول الله ويقال : إذا وطيء أحدكم بخفيه أو
قال بنعليه في الأذى فطهورهما التراب ، أو قال: التراب لهما طهور(١). وهو
حديث مضطرب الاسناد، لا يثبت، اختلف في اسناده على الأوزاعي،
وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافا يسقط الاحتجاج به.
ومن حجتهم أيضا قول عبدالله بن مسعود: كنا مع رسول الله وَلاو لا
نتوضأ من موطيء(٢). وهذا ايضا محتمل للتأويل، ليس فيه حجة ، ويلزم
داود على أصله أن النجاسة المجتمع عليها لا يحكم بزوالها ولا بطهارة
موضعها الا باجماع، ولا اجماع في هذه المسألة الا بما قاله مالك والشافعي
من الماء الذي جعله الله طهورا وخصه بذلك .
فهذا وجه النظر عندي في هذه المسألة. وبالله التوفيق والعصمة.
ومن هذا الباب ايضا الأرض تصيبها النجاسة هل يتيمم عليها أو
يصلي إذا ذهب أثر النجاسة من غير ان تطهر بالماء، فإن العلماء اختلفوا في
ذلك، فقال مالك والشافعي وأصحابهما: وهو قول زفر، لا يطهرها إلا الماء
إذا علم بنجاستها، وهي عندهم محمولة على الطهارة حتى يستيقن
بنجاستها، فإذا استوقفت النجاسة فيها لن يطهرها الا الماء.
ولا تجوز الصلاة عليها ولا التيمم، إلا أن مالكا قال: من تيمم عليها أو
صلى أعاد في الوقت، وقد قال: یعید أبدا .
(١) د (١ / ٥٦٧ -٢٦٨ /٣٨٥ -٣٨٦).
حب: الإحسان (٢٤٩/٤ -١٤٠٣/٢٥٠- ١٤٠٤).
ابن خزيمة (٢٩٢/١٤٨/١). ك (١٦٦/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم
ووافقه الذهبي.
(٢) د (١ / ٢٠٤/١٤١). ت (٢٦٧/١) تعليقا. جه (٣٣١/١/ ١٠٤١).

= ٤٨
فتح البر
وكذلك اختلف أصحابه فمنهم من قال : يعيد ابدا من تيمم على موضع
نجس، ومنهم من قال یعید في الوقت لا غير.
هذا انما هو في نجاسة لم تظهر في التراب، وفيما لم تغيره النجاسة واما من
تيمم على نجاسة يراها أو توضأ بماء تغيرت او صافه أو بعضها بنجاسة فإنه
يُعيد أبدا . وكذلك عند جمهور أصحاب مالك من تعمد الصلاة بالثوب
النجس أبدا. ولم یختلف قول مالك وأصحابه فیمن صلى بثوب نجس أو
على موضع نجس ساهيا أنه يعيد صلاته ما دام في الوقت . واختلفوا فيمن
صلى عامدا على ثوب نجس، فقال ابن القاسم يعيدا أبدا ، وقال أشهب :
لا يعيد الا في الوقت ، لان وجوب غسل النجاسة عندهم بالسنة لحديث
أسماء ومثله في غسل النجاسة، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ﴾
[المدثر: (٤)]، ليستدرك فضل السنة في الوقت.
واختلف قولهم فيمن تيمم على موضع نجس، فقال أكثرهم يعيد في
الوقت وبعده، لقول الله عز وجل: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: (٤٣)]
يعني طاهرا، وقال بعضهم الا في الوقت وهو قول اشهب قياسا على من
صلى بثوب نجس ليستدرك فضل السنة في الوقت فإذا خرج الوقت لم
يستدرك بذلك، الا ترى ان إعادة الصلاة في جماعة سنة لمن صلى وحده فلو
ان رجلا صلى وحده في الوقت ثم وجد جماعة يصلون تلك الصلاة بعد
خروج الوقت لم يؤمر بالدخول معهم، ولو كانوا يجمعون في وقت تلك
الصلاة وأقيمت عليه لأمر بالدخول معهم ، ليستدرك فضل السنة في
الوقت، ولا يؤمر بذلك بعد خروج الوقت.
وقال الشافعي وزفر ، والطبري، وأحمد بن حنبل : يعيد في الوقت
وبعده من تیمم على موضع نجس أو صلی علیه، أو بثوب نجس. وأکثر
علماء التابعين بالمدينة وغيرها لا يرون اعادة على من صلى بثوب نجس في

طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها
٤٩ -
وقت ولا غيره. وقد ذكرناهم في باب هشام بن عروة وقول ربيعة في ذلك
كقول مالك يعيد في الوقت. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا
يبست الارض وذهب منها أثر النجاسة جازت الصلاة عليها، واما التيمم
فلا يتيمم عليها ألبتة.
وقال الثوري : إذا جف فلا باس بالصلاة عليه. وقال الحسن بن حي:
لا يصلي عليه حتى يغسله، وان صلى قبل ذلك لم يجزه. وقال الشافعي إذا
بال الرجل في موضع من الارض صب علیه ذنوب من الماء، وان بال إثنان
لم يطهره الا ذنوبان. قال: ولو أشكل عليه الموضع النجس من الارض
تیمم ، ولیس علیه ان یتحری.
قال أبو عمر : اختلافهم في قدر النجاسة الذي يجب غسله من الارض،
أو الثوب ، وفي الخف يصيبه الروث، أو البول، وفي إعادة الصلاة لمن صلى
بثوب نجس ، أو على موضع نجس، وفي الثوب تصيبه النجاسة يخفى
مکانها یطول ذكره، وسنذکر ذلك في مواضع من کتابنا هذا ان شاء الله.
ومن حجة من رأی الارض تطهر إذا یبست ما حدثنا عبدالله بن محمد،
قال: حدثنا محمد بن بکر قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح،
قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال
حدثني حمزة بن عبدالله بن عمر قال: قال ابن عمر: كنت أبيت في المسجد
على عهد رسول الله وَل فيه، وكنت فتى شابا عزبا وكانت الكلاب تبول،
وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك(١).
قال أبو عمر: روى عبيدالله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر مبيته
في مسجد رسول الله وَل، ولم يذكر إقبال الكلاب ولا إدبارها وبولها في
(١) د(٢٦٥/١-٣٨٢/٢٦٦). خ (١٧٤/٣٦٩/١) تعليقا.

فتح البر
=٠.
المسجد، ولم يذكر إلا مبيته خاصة. ومن حجة من قال ان الأرض لا
يطهرها إلا الماء ان رسول الله و الله امر بصب ذنوب من ماء على بول
الأعرابي ، ولو طهرها یبسها لتر کھا - والله اعلم - حتی تییس، ومما يدل على
أن الثوب ينجس إذا باشر النجاسة الرطبة أمر رسول الله وَ # اسماء بغسل
دم المحيض من ثوبها، وسياتي حديثها في موضعه من كتابنا هذا وذلك في
باب هشام بن عروة، ونذكر هناك ما للعلماء في ذلك من المذاهب والاقوال
والآثار والاعتلال - ان شاء الله تعالى.

١٢ - كتاب النجاسات

النجاسات
٥٣
-
ما جاء في نجاسة دم الحيض
[١] مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها
قالت: سألت امرأة رسول الله وَآلي فقالت: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من
الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله ويتلقى: إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من
الحيضة، فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء، ثم لتصل فيه(١).
وقع في کتاب یحیی ونسخته في رواية أبيه وغيره عنه في هذا الحديث:
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة، وهذا خطأ بينِّ وغلط لا
شك فيه، وهو من خطأ اليد، وجهل يحيى بالاسناد، لأن عروة لم يرو قط
عن فاطمة هذه، وهي فاطمة بنت المنذر بن الزبير زوج هشام بن عروة،
وإنما الحديث في الموطأ هشام عن فاطمة امرأته. وكذلك رواه کل من رواه
عن هشام بن عروة: مالك وغيره، وقد روى ابن وضاح من روايته عن
أبيه.
قال أبو عمر:
وروي: فلتقرصه- بفتح التاء وضم الراء وكسرها أيضا، ويروى على
التكثير: فلتقرصه بضم التاء وكسر الراء وتشديدها.
قال أبو عبيد: فلتقرصه يقول: فلتقطعه بالماء، وكل مقطع فهو مقرص،
يقال منه: المرأة قد قرصت العجین إذا قطعته.
قال أبو عمر:
قول أبو عبيد عندي في هذا بعيد، وخير منه قول الأخفش، سئل عن
هذه الكلمة، فأراهم كيف ذلك القرص، فضم إصبعيه الإبهام والسبابة،
(١) خ (١ /٣٠٧/٥٤٠). م (١ /٢٩١/٢٤٠). د (١ / ٢٥٥/ ٣٦١).
ت (٢٤٥/١- ١٣٨/٢٤٦). ن (١٧٠/١-٢٩٢/١٧١). جه (٦٢٩/٢٠٦/١)

فتح البر
= ٥٤ =
وأخذ بهما شيئا من ثوبه، فقال: هكذا يفعل بالماء في موضع الدم، ثم كما
یقرص الرجل جاریته، هو کذلك القرص، وأما القرس بالسین فهو قرس
البرد.
قال أبو عمر:
هؤلاء إنما فسروا اللفظة في اللغة، وأما المعنى المقصود إليه بهذا الحديث
في الشريعة فهو غسل دم الحيض من الثوب إذا أصابه، والخبر بأنه يجب
غسله لنجاسته، وحکم کل دم کدم الحيض، إلا أن قليل الدم متجاوز عنه
لشرط الله عز وجل في نجاسة الدم أن يكون مسفوحا، فحينئذ هو رجس،
والرجس النجاسة، وهذا إجماع من المسلمين أن الدم المسفوح رجس
نجس، إلا أن المسفوح وإن كان أصله الجاري في اللغة فإن المعنى فيه في
الشريعة الكثير، إذ القليل لا يكون جاريا مسفوحا، فإذا سقطت من الدم
الجاري نقطة في ثوب أو بدن لم يكن حكمها حكم المسفوح الكثير، وكان
حکمها حکم القلیل، ولم يلتفت إلى أصلها في اللغة، ذکر نعيم بن حماد عن
ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن أن النبي وَلو كان يقتل القمل
في الصلاة، أو قتل القمل في الصلاة. قال نعيم: هذا أول حديث سمعته من
ابن المبارك. ومعلوم أن في قتل القمل سيل يسير من الدم.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد
ابن عيسى ، قال حدثنا الخضر بن داود، قال أخبرنا أبو بكر الأثرم، قال
حدثنا عقبة بن مكرم، قال أخبرنا يونس بن بكير، قال أخبرنا محمد بن
إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، قال: أدركت
فقهاءنا يقولون: ما أذهبه الحك من الدم فلا يضر، وما أذهبه الفتل فيما
يخرج من الأنف فلا يضر؛ قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا

النجاسات
٥٥=
شریك، عن عمران بن مسلم، عن مجاهد، عن أبي هريرة أنه لم یکن یری
بالقطرة والقطرتين من الدم في الصلاة بأسا.
قال أبو بكر الأثرم : وقيل لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - : إلى أي
شيء تذهب في الدم؟ فقال: إذا كان فاحشا، قيل له: في الثوب؟ فقال: في
الثوب؛ وإذا خرج من الجرح، قيل له: السائل أو القاطر؟ فقال: إذا فحش،
أذهب إلى الفاحش على حديث ابن عباس. قال: وقال أبو عبد الله: عدة من
أصحاب النبي ◌َّلو تكلموا فيه: أبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه، وابن
عمر عصر بثرة، وابن أبي أوفى تنخم دما، وجابر أدخل أصابعه في أنفه،
وابن عباس قال: إذا كان فاحشا.
قال أبو بكر الأثرم: أخبرنا معاوية بن عمرو، عن سفيان عن عطاء بن
السائب أنه رأى عبد الله بن أبي أوفى يتنخم دما عبيطا وهو يصلي. قال:
وحدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد، قال أخبرنا حميد، عن بكر بن
عبد الله المزني- أن ابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيء من دم
وقيح، فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ.
قال أبو بكر: سمعت أبا عبد الله يقول: البول والغائط غير الدم، لأن
البول والغائط تعاد منهما الصلاة، ويغسل قليلهما وكثيرهما؛ قال: والدم إذا
فحش تعاد منه الصلاة في الوقت وغيره كما يعاد من قليل البول والعذرة.
قال أبو عمر: قد أجمع العلماء على التجاوز والعفو عن دم البراغيث ما لم
يتفاحش، وهذا أصل في هذا الباب؛ وهذا الحديث أصل في غسل
النجاسات من الثياب، ولا أعلم عن النبي وَّ في غسل النجاسات أبين
من هذا الحديث، وعليه اعتمد الفقهاء في غسل النجاسات وجعلوه أصل
هذا الباب؛ إلا أنهم اختلفوا في وجوب غسل النجاسات كالدماء

فتح البر
والعذرات والأبوال وسائر النجاسات المعروفات من الثياب والأبدان:
فقال منهم قائلون: غسلها فرض واجب ولا تجزئ صلاة من صلى بثوب
نجس عالما كان بذلك أو ساهيا عنه، واحتجوا بقول الله عز وجل :
﴿وَثَابَكَ فَطَهِرْ﴾ [المدثر: (٤)]، وظاهره تطهير الثياب المعروفة عند العرب
التي نزل القرآن بذكرها في قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ
ثِيَابَهُنَ﴾ [النور: (٦٠)]، ﴿وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَّابَهُمْ﴾ [نوح: (٧)]، وهذا كثير في القرآن
وفي أشعار العرب، وكلامها وإن كانت قد تكني عن القلب وطهارته،
وطهارة الجيب بطهارة الثوب، فهذه استعارة والأصل في الثوب ما قلنا.
وقد روي عن ابن عباس، والحسن، وابن سيرين، في قوله: ((وثيابك
فطهر))، قالوا: اغسلها بالماء وأنقها من الدرن ومن القذر(١)؛ واحتجوا بأن
النبي وقلقه أمر بغسل النجاسات من الثياب والأرض والبدن، من ذلك
حدیث أسماء هذا في غسل الثوب من دم الحيض (٢) لیس فیه خصوص
مقدار درهم ولا غيره، فهذا الأصل في تطهير الثياب بالماء من النجاسات،
ومنها حديث الصب على بول الأعرابي (٣) - وهو الأصل في تطهير
الأرض، ومنها الصب والنضح على الثوب الذي بال عليه الصبي (٤). وقد
قلنا: أن النضح المراد به الغسل، وقد قال ولو: أكثر عذاب القبر في البول
(١) ابن جرير (١٤٦/٢٩).
(٢) خ (١/ ٣٠٧/٥٤٠). م (١ / ٢٩١/٢٤٠). د (١ / ٢٥٥/ ٣٦١).
ت (٢٤٥/١- ١٣٨/٢٤٦). ن (١٧٠/١-٢٩٢/١٧١). جه (٦٢٩/٢٠٦/١).
(٣) خ (٢٢٠/٤٢٩/١). د (٢٦٣/١- ٢٦٤ / ٣٨٠). ت (٢٧٥/١- ٢٧٦ / ١٤٧).
ن (١ / ٥١- ٥٢/ ٥٦). جه (٥٢٩/١٧٦/١). من حديث أبي هريرة.
(٤) خ (١/ ٤٣٣/ ٢٢٣). م (١/ ٢٣٨ /٢٨٧). د (١ / ٢٦١ / ٣٧٤).
ت (١/ ١٠٤-٧١/١٠٥). ن (١/ ١٧٣ - ٣٠١/١٧٤). جه (١/ ١٧٤ / ٥٢٤) من حديث أم
قیس بنت محصن.

النجاسات
٥٧
قال في الذي كان لا يتنزه ولا يستتر من بوله(١)، والآثار في مثل هذا كله
كثيرة جدا.
وقال بعض من يرى غسل النجاسة فرضا: لما أجمعوا على أن الكثير من
النجاسة واجب غسله من الثوب والبدن، وجب أن يكون القليل منها في
حکم الکثیر کالحدث قیاسا، ونظرا لإجماعهم على ان قلیل احدث مثل
كثيره في نقض الطهارة، وإيجاب الوضوء فيما عدا النوم؛ وكذلك دم
البرغوث ومثله خارج عن الدماء بشرط الله في الدم ان يكون مسفوحا،
وهو الكثير الذي يجري، وهذا كله أصل وإجماع؛ قالوا: فلهذا قلنا: إن من
صلى وفي ثوبه أو موضع سجوده وركوعه، أو في بدنه نجاسة بطلت
صلاته، لأن القليل والكثير في ذلك سواء، قياسا على الحدث؛ قالوا: ولما
أجمعوا - إلا من شذ ممن لا يعد خلافا على الجميع لخروجه عنهم - على أن
من تعمد الصلاة بالثوب النجس تفسد صلاته ويصلیها أبدا متى ما
ذكرها، كان من سها عن غسل النجاسة ونسيها في حكم من تعمدها لأن
الفرائض لا تسقط بالنسيان في الوضوء والصلاة؛ قالوا: ألا ترى أن من
نسي مسح رأسه، أوغسل وجهه- وصلى في حكم من تعمد ترك ذلك في
اعادة الصلاة سواء؛ و کذلك من نسي سجدة أو رکعة في حکم من تعمد
تركها سواء، وكذلك من نسي الماء في رحله ولم يطلبه، ونسي الثوب وهو
معه وصلى عريانا؛ ونظائر هذا كثيرة جدا، إلا أن الناسي غير آثم، والمتعمد
آثم، فهذا الفرق بينهما من جهة الإثم؛ وأما من جهة الحکم فلا، قالوا: ولما
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة: حم (٣٢٦/٢-٣٨٨). جه (٣٤٨/١٢٥/١). وقال البوصيري
في الزوائد: وإسناده صحيح وله شواهد. ك (١٨٣/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
الدار قطني (١٢٨/١) وقال: صحيح. ومن حديث ابن عباس عند: الدار قطني (١٢٨/١)
وقال: لا بأس به. ك (١٨٣/١-١٨٤).

فتح البر
٥٨
كان من تعمد ترك سنة من السنن، لم تجب عليه بذلك إعادة صلاته، كمن
ترك رفع اليدين، أو قراءة سورة مع أم القرآن، أو التسبيح، أو الذكر في
الركوع والسجود، ونحو ذلك من سنن الصلاة وسنن الوضوء؛ علمنا أن
من ترك غسل النجاسات، فقد ترك فرضا؛ بإجماعهم على أن من ترك ذلك
عامدا وصلی بثوب نجس أن صلاته فاسدة، قالوا: وبان بهذا كله أن غسل
الثياب فرض لا سنة، والله أعلم.
فإن قيل: لما ادعيت الإجماع فیمن صلى بثوب نجس عامدا أنه يعيد في
الوقت وغير الوقت، وأشهب يقول: لا يعيد العامد وغير العامد إلا في
الوقت، ومنهم من يرويه عنه عن مالك؟ قيل له ليس أشهب ولا روايته
الشاذة عن مالك مما يعد خلافا، فالصحابة وسائر العلماء يمنع من ادعاء
إجماعهم، لأن من شذ عنهم مأمور باتباعهم وهو محجوج بهم.
وقال المغيرة، وابن دينار، وابن القاسم، وعبد الملك: يعيد العامد في
الوقت وغير الوقت، وهو الصحيح عن مالك؛ قالوا: وقد قال الله
عزوجل: ((وثيابك فطهر))، فجمعت الآية تطهير الثياب وما قاله أهل
التفسير من تطهير القلب، وأفادت المعنيين جميعا؛ قالوا: ومن حمل الآية
على أكمل الفوائد، كان أولى، على أن القرآن ليس فيه آية تنص أن الثياب
القلوب، وقد سمى الله عز وجل في كتابه الثياب ثيابا، ولم يسم القلوب
ثيابا؛ فهذه جملة ما احتج به من ذهب إلى إيجاب غسل النجاسات وإزالتها
من الثوب والأرض والبدن فرضا، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور،
وإليه مال أبو الفرج المالكي؛ ولا يلتفت الشافعي إلى تفسير يخالف الظاهر
إلا أن يجمعوا عليه وقال آخرون: غسل النجاسات سنة مسنونة من الثياب
والأبدان والأرض، سن ذلك رسول الله پڼ؛ وذكروا قول سعيد بن جبير
أنه قال لمن خالفه في ذلك: اقرأ علي آية تأمر بغسل الثياب؟ قالوا: وأما قول

النجاسات
٥٩ =
الله عز وجل: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَّهِرْ﴾ [المدثر: (٤)]، فهذه كناية عن الكفر، وتطهير
القلب منه؛ ألا ترى أنه عطف على ذلك قوله عز وجل: ﴿وَأَلُّجْزَ
فَأَهْجُرْ﴾ [المدثر: (٥)]، يعني الأوثان، فكيف يأمره بتطهير الثياب قبل ترك
عبادة الأوثان، قالوا: والعرب تقول: فلان نقي الثوب، وطاهر الجيب إذا
کان مسلما عفيفا؛ یکنون بذلك عن سلامته، ویریدون بذلك غسل ثوبه من
النجاسة؛ قالوا: ويبعد أن يكون الله عز وجل يعطف النهي عن عبادة
الأوثان على تطهير الثياب من النجاسات، قالوا: ودليل ذلك أن هذه
السورة نزلت قبل نزول الشرائع من وضوء وصلاة وغير ذلك، وإنما أريد
بها الطهارة من أوثان الجاهلية وشركها، ومن الأعمال الخبيثة.
حدثنا عبد الوارث حدثنا أحمد بن دحیم، حدثنا إبراهيم، حدثنا
إسماعيل، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن عبد الله، ومحمود بن
خداش؛ قالوا: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي رزين في
قوله: ﴿وَثَابَكَ فَطَهِرْ﴾، قال: عملك أصلحه؛ قال: كان الرجل إذا كان
حسن العمل، قيل: فلان طاهر الثياب(١).
قال: وحدثنا مسدد، حدثنا یحیی بن سعيد، عن ابن جريج، قال
حدثنا عطاء، عن ابن عباس: قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَّهِرْ﴾، قال: في كلام
العرب فلان نقي الثياب(٢) .
ورواه بندار، عن يحيى القطان، عن ابن جريح، عن عطاء، عن
ابن عباس، في قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَّفِرْ﴾، قال: في كلام العرب أنقها،
وهذا خلاف حدیث مسدد(٣).
(١) ابن جرير (١٤٦/٢٩).
(٢) ابن جرير (١٤٥/٢٩).
(٣) ابن جرير (١٤٥/٢٩).

فتح البر
- ٦٠
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن وضاح، قال حدثنا موسى بن معاوية، قال حدثنا وكيع، عن
سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: ﴿وَثِيَبَكَ فَطَهِرْ﴾، قال: من الإِثم (١).
قال وأخبرنا وكيع، عن سفيان، عن الأجلح، عن عكرمة: لا تلبسها
على معصية(٢).
وذكر معمر عن قتادة في قوله: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، قال: كلمة تقولها
العرب: طهر ثيابك أي من الذنب(٣).
وذكر حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَّهِرْ﴾، قال:
لست بساحر ولا كاهن، فأعرض عما قالوا (٤).
قال ابن جريج: وأخبرني عطاء، عن ابن عباس أنه سمعه يقول في:
وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ﴾، قال: من الإِثم يقول في كلام العرب(٥) .
وذكر إسماعيل قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا أبو أسامة،
عن الأجلح، قال: سمعت عكرمة سئل عن قول الله - عز وجل:
وثيابك فطِرْ﴾؟ قال: أمر أن لا يلبس ثوبه على غدرة، أما سمعت قول
غيلان بن سلمة الثقفي:
وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع (٦)
(١) ابن جرير (١٤٦/٢٩).
(٢) ابن جرير (١٤٦/٢٩).
(٣) ابن جرير (١٤٥/٢٩).
(٤) ابن جرير (١٤٦/٢٩).
(٥) ابن جرير (١٤٥/٢٩).
(٦) ابن جرير (١٤٥/٢٩).