النص المفهرس

صفحات 421-440

الفتن وأشراط الساعة
٤٢١
وروى جنادة ابن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، عن النبي وَيُّ أنه
قال: إني قد حدثتكم عن الدجال، حتى خشيت أن لا تعقلوا أن
المسيح الدجال قصير افحج، جعد، أعور، مطموس العين،- وذكر
الحديث(١)، خرجه أبو داود، عن حيوة بن شريح، عن بقية، عن
بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود، عن
جنادة، عن عبادة، وهو من أصح أحاديث الشاميين. وفي حديث
الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، حديث الجساسة في صفة الدجال:
أعظم انسان رأيناه خلقا، واشده وثاقا(٢)! وفي حديث الزهري، عن
أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس في ذلك: فإذا رجل يجر شعره،
مسلسل في الاغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض(٣). والآثار
مختلفة في نتؤ عينه، وفي أي عينيه هي العوراء، ولم تختلف الآثار
أنه أعور، وذكر البخاري عن ابن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن
ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَظله: بينما أنا
نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل أدم، سبط الشعر، ينطف أو يهراق
رأسه ماء، قلت من هو؟ قالوا ابن مريم، ثم ذهبت فالتفت، فاذا
رجل جسيم، أحمر، جعد الرأس، أعور العين، كأن عينه عنبة طافية،
قلت من هذا؟ قالوا الدجال، واذا أقرب الناس به شبها، ابن قطن
رجل من خزاعة (٤).
(١) حم (٣٢٤/٥). د (٤٩٥/٤ /٤٣٢٠).
(٢) م (٤ / ٢٢٦١/ ٢٢٦٤). د (٤ / ٥٠٠ / ٤٣٢٦).
(٣) د (٤٣٢٥/٤٩٩/٤). وأصل الحديث في صحيح مسلم (٢٢٦١/٤/ ٢٩٤٢) وهو حديث
طويل لفاطمة بنت قيس في خبر الجساسة ورواه أيضا:
ت (٢٢٥٣/٤٥٢/٤). جه (٢ / ١٣٥٤/ ٤٠٤٧).
(٤) حم (٨٣/٢). خ (٦/ ٣٤٤١/٥٩٠). م (١ / ١٥٦/ ١٧١).

فتح البر
٤٢٢
وأما قوله جعد قطط في صفة الدجال، فالقطط هو المتكسر الشعر،
الملتوي الشعر، الذي لا يسترسل شعره البتة، مثل شعر الحبش، واما
قوله كأنها عنبة طافية، فانه يعني الظاهرة الممتلئة المنتفخة، يقول إنها
قد طفت على وجهه كما يطفوالشيء على الماء، أي يظهر عليه
لامتلائها وانتفاخها. حدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان،
قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال
حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن
الحسن، عن سمرة بن جندب، أن النبي وَ # كان يقول: إن الدجال
خارج، وهو أعور العين الشمال، عليه ظفرة غليظة، وأنه يبريء
الاكمه والأبرص، ويحيى الموتى، ويقول للناس أنا ربكم، فمن قال
أنت ربي فقد فتن، ومن قال ربي الله حتى يموت على ذلك، فقد
عصم من فتنته- ولا فتنة عليه، فيلبث في الارض ما شاء الله. ثم
يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقا بمحمد - رحي له - وعلى
ملته، فيقتل الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة(١).
ففي هذا الحديث أعور العين الشمال، وفي حديث مالك أعور
العين اليمنى- والله أعلم، وحديث مالك اثبت من جهة الاسناد.
وحدثني عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا علي بن محمد، قال
حدثنا أحمد بن داود، قال حدثنا سحنون، قال حدثنا ابن وهب، قال
أخبرنا - عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، ان يحيى بن
عبد الرحمن الثقفي، حدثه ان عيسى ابن مريم كان سائحا، ولذلك
(١) حم (١٣/٥). الطبراني في الكبير (٧/ ٦٩١٩٠٠٦٩١٧/٢٦٧) وقال الهيثمي في المجمع
(٣٣٩/٧): (( رواه الطبراني وأحمد ورجاله رجال الصحيح ورواه البزار بإسناد ضعيف)).

الفتن وأشراط الساعة
٤٢٣
سمي المسيح، قال كان ليمسي بأرض، ويصبح بأرض اخرى، وانه لم
يتزوج، ولم يرفع حجرا على حجر، ولا لبنة على لبنة، وانه كان
يجتاب العباءة ثم يتدرعها، ثم يقول انا الذي أرغمت الدنيا، وانه لما
كانت الليلة التي رفع فيها، اتى بفطره عند الليل: خبز الشعير اليابس،
والماء القراح، فقالوا افطر يا رسول الله، فقال لا استطيع، انني مرفوع
من بين أظهركم، فما أدري ما يفعل بي ولا بكم؛ قالوا يا رسول الله،
إنك تفارقنا فأوصنا، قال: اعلموا ان حلو الدنيا مرّ الآخرة، عليكم
بحشرات الارض، وخبز الشعير، وثياب الشعر والصوف، وظل
الشجر، وفيء الجدران ؟ واعلموا أن حلو الدنيا مر الآخرة.
قال ابن وهب: وأخبرني مالك بن انس، قال بلغني ان عيسى ابن
مريم انتهى إلى قرية قد خربت حصونها، وجفت انهارها، ويبست
اشجارها، فنادى يا خراب أين اهلك؟ فلم يجبه احد ثم نادى
يا خراب أين أهلك ؟ فلم يجبه أحد، ثم نادى الثالثة، فنودي عيسى
ابن مريم، بادوا وتضمنتهم الارض، وعادت اعمالهم قلائد في رقابهم
إلى يوم القيامة، عيسى ابن مريم جد. قال ابن وهب واخبرني أبو
صخر أن يزيد الرقاشي، حدثه عن انس بن مالك، انه قال لما ولد
عيسى عليه السلام، أصبح كل صنم يعبد من دون الله خارا على
وجهه، قال فأقبلت الشياطين تضرب وجوهها، وتنتف لحاها، فقالوا
يا أبانا لقد حدث في الارض حدث، فقال وما ذلك؟ قالوا ما كان من
صنم يضل به أحد من ولد آدم، الا أصبح خارا على وجهه. قال
فانظروني حتى أنظر، قال فأخذ في أفق السماء حتى بلغ المشرق، ثم
ههنا حتى بلغ المغرب، ثم ههنا حتی لا یری، ثم ههنا حتى لایری؛
ثم هبط اليهم فقال: اما الذي تخافون من السماء، فلم يكن شيء

فتح البر
٤٢٤
بعد، ولكن هذا شيء حدث في الارض، فانظروني حتى انظر؛ فأخذ
ههنا أيضا حتى بلغ المشرق، وههنا حتى بلغ المغرب، وههنا حتى
لايرى ، وههنا حتى لايرى؛ ثم احتبس عنهم هنيهة، ثم جاءهم فقال:
هل تدرون ما حبسني عنكم؟ قالوا: لا، قال فان عيسى ابن مريم عليه
السلام ولد في بيت المقدس واني أردت الدخول فوجدت الملائكة قد
حرسوه، وحالت بيني وبينه دعوة الطيبة قولها ﴿وَإِنَّ أُعِيذُهَا بِكَ
[آل عمران: (٣٦)]. ما من مولود يولد إلاَّ
وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ
وضعت أصبعي عليه، فالصغو الذي تسمعونه تحت امه، فتلك اصبعي
حين اضعها عليه، فأردت ان اضعها على عيسى فحالت بيني وبينه
دعوة الطيبة، فوإله عيسى لاضلن به الناس ضلالا لا اضلهم بأحد كان
قبله أو أحد يكون بعده! قال ابن وهب: قال ابو صخر فحدثت هذا
الحديث محمد بن كعب القرظي: فقال اي الرقاشيين حدثك بهذا؟
فقلت یزید، قال هلم حدثنیه؛ فلما حدثته، قال ألا احدثك عن
عيسى ابن مريم ؟ قلت بلى، قال فإن الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيا
في أمة الا جاء على رجله البلاء: إمساك المطر، والشدة، حتى كان
عيسى ابن مريم؛ فلما ولد جاء على رجله الرخاء: فأمطرت السماء،
وأخصبت الارض، وفتح له البركات، وأبرأ الاكمه والابرص، وكلم
الموتى، وأحياهم؛ وخلق من الطين طيورا، وأخبرهم بما يأكلون وما
يدخرون؛ ثم عمر بين أظهرهم ماشاء الله ان يعمر، ثم أرسل الله
إليه: اني رافعك إلي، فدخل بيتا وجمع فيه حواريه ثم قال: ان الله
رافعي إليه، فأيكم يتشبه بي فإنه مقتول، قال رجل من القوم أنا؛ قال
أوصيكم بتقوى الله، وان تبروا من قطعكم، وان تؤدوا الحق الى من
منعه منكم؛ ولا تكافئوا الناس بأعمالهم؛ فضرب الباب ورفعه الله
إليه، وقتل الرجل؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ

الفتن وأشراط الساعة
٤٢٥
ج
شُّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ آَخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شٍَّ مِنْهُ مَا لَهُم بِهِ، مِنْ عِلٍْ إِلَّا أَنْبَاعَ
بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
١٥٧
اُلِّنْ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا
[النساء: (١٥٧ - ١٥٨)]. فاجتمع بنو إسرائيل فقهاؤهم وأحبارهم، فقالوا إلاَّ
تقومون فتنظرون اي شيء كان هذا الذي كان بين أظهركم ؟ قالوا
بلى؛ فاختاروا الخيار النقادة لا يألون خمسين رجلا، ثم اختاروا من
الخمسين عشرة، ثم اختاروا من العشرة أربعة؛ فدخلوا بيتا فقالوا: أنتم
سادتنا وخيارنا، فينظر كل واحد منكم برأيه، فإنما نحن تبع لكم؛
فأخذوا شيخا، وآخر دون الشيخ في السن، وآخر دونه في السن،
وفتى شابا حين استوى شبابه، فبدؤوا بالشيخ لسنة، فقال هل تعلمون
أحدا يعلم الغيب إلا الله، ويحيي الموتى غير الله، أو يبريء الاكمه
والابرص إلا الله ؟ قالوا لا، قال: فان هذا الله كان بين أظهركم، ثم
بدا له ان يرتفع فارتفع؛ قال الآخر: هل عندك شيء غير هذا، قال:
لا، قال: لا أقول مثل ما قلت، هل تعلمون أحدا يعلم الغيب إلا
الله؟ ويبريء الاكمه والأبرص ويخلق الا الله؟ قالوا لا، قال هذا ابنه
علمه من خلائقه ماشاء، ثم بدا له أن يرفعه إليه فرفعه. قال الثالث
هل عندكما شيء غير هذا؟ قالا: لا، قال: فإني لا أقول كما قلتما،
ولكن هل تعلمون أحدا خلق من غير نطفة الا آدم؟ قالوا: لا، قال:
فإنه لغية (١). فقام الشاب فقال: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: لا،
قال: فإني لا أقول كما قلتم، وأشهد ما هو بالله، ولا ولد الله، ولا
لغية؛ ولكن روح الله وكلمته، ألقاها إلى مريم؛ فقال له كن فكان
فاستوى؛ ثم خرجوا على قومهم - وهم جلوس، فقالوا: ماذا قلتم؟
(١) لغية: أي ولد الزنى.

فتح البر
٤٢٦
فقال الكبير: قلت هو الله، فاتبعته فرقة. ثم قال الآخر: هو ولد
الله، فتبعته فرقة. ثم قال الآخر: هو لغية، فاتبعته فرقة، وقال الآخر
هو عبد الله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم، فاتبعته فرقة. فقالوا:
كيف نعيش وهذا معنا فاقتلوه، فقتل الفتى ومن معه؛ قال: فلذلك
قال الله - عز وجل -: ﴿فَأَخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن
﴾ [مريم: (٣٧)]. وقال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ
ج
مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيم
قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمٌ﴾ [المائدة: (١٧ - ٧٢)]. وقال: ﴿وَقَالَتِ
اَلْيَهُودُ عُزَيْرُّ أَبْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَرَى الْمَسِيحُ أَبْدُ اللَّهِّ ذَلِكَ قَوْلُهُم
بِأَفْوَهِهِمْ يُضَهِقُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾ [التوبة: (٣٠)]. وقال:
[النساء: (١٥٦)]. فهؤلاء
وَيَكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنًا عَظِيمًا
الذين قالوا هو لغية، قال: ﴿مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا
[المائدة: (٦٦)]. فهذا الشاب وأصحابه: الأمة المقتصدة. قال
يَعْمَلُونَ (!
أبو صخر: وقال لي القرظي: أنت وأصحابك من المقتصدة.
وأما سن عيسى - وَله - ففيه حديث عائشة وفاطمة، أن عمره كان
مثلي عمر نبينا - وَ لاّ، وهو حديث روى من حديث بألفاظ مختلفة،
والمعنى الذي قصدناه منه لم يختلفوا فيه: أخبرناه عبد الله بن محمد
ابن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا محمد بن
عمر بن يوسف بن عامر الاندلسي، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن
عبد الرحيم البرتي، قال حدثنا ابن أبي مريم، عن عبد الله بن لهيعة،
عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عبيد الله بن الاسود، عن عروة،
عن عائشة، قالت: إن رسول الله وَلاه ــ دخل علي أنا وفاطمة،
فناجى فاطمة، فلما توفي، سألتها فقالت قال لي: ما بعث نبي قط

الفتح وأشراط الساعة
٤٢٧
إلا كان له من العمر نصف عمر الذي قبله، وقد بلغت نصف عمر من
كان قبلي، فبكيت، وقال: أنت سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم بنت
عمران، فضحكت(١).
قال: وأنبأنا ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن عمارة بن غزية،
عن محمد بن عبد الله بن عمروبن عثمان، عن أمه فاطمة بنت
حسين، عن عائشة أم المؤمنين، عن فاطمة، عن النبي - وَله - بنحوه
وأخبرني أن عيسى عاش عشرين ومائة سنة. وفي سماع أشهب وابن
نافع من مالك في كتاب العتبي قال مالك: كان عيسى ابن مريم
يقول: يا ابن الثلاثين مضت الثلاثون فماذا تنتظر، قال: ومات وهو
ابن ثلاث وثلاثين سنة.
قال أبو عمر: احتج بهذا الحديث من ذهب إلى أن عيسى صلوات
الله عليه وسلامه - مات، وأنه توفي موت، ولا حجة في هذا الحديث
لمن زعم أنه مات، لانه يحتمل أن يكون قوله في هذا الحديث عاش
عشرين ومائة سنة، أي عاش في قومه قبل أن يرفع؛ وكذلك قوله:
كان له من العمر نصف الذي قبله، وقوله: عاش نصف عمر الذي
قبله، أي عاش في قومه، وكان في قومه، أو في الارض - ونحو
هذا؛ والدليل على صحة هذا القول، ما ثبت عن النبي - وَلّ - في
نزوله وقتله الدجال، وحجه البيت - بأسانيد لامطعن فيها:
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود،
حدثنا معاوية بن خالد، حدثنا همام بن يحيى - اظنه عن قتادة، عن
(١) في سنده ابن لهيعة وفيه كلام معروف.

فتح البر
٤٢٨
عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة، أن النبي - رَجُلّ - قال: ليس
بيني وبين عيسى نبي ، وإنه نازل؛ فإذا رأيتموه، فاعرفوه: رجل مربوع
إلى الحمرة والبياض، كأن رأسه يقطر - وانه لم يصبه بلل؛ فيقاتل
الناس على الاسلام، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية،
وتهلك في زمانه الملل كلها - الا الاسلام، ويهلك المسيح الدجال،
فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون(١).
أخبرنا عبد الله، حدثنا ابن السکن، حدثنا محمد، حدثنا
البخاري، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أن أبا
سلمة، أخبره عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - وَ ظله - قال:
أنا أولى الناس بابن مريم، ليس بيني وبينه نبي، والانبياء أولاد
علات(٢). وقال وَلـ: ليهلن ابن مريم بفج الروحاء - حاجا أو
معتمرا، أو ليثنينهما(٣). وفي حديث النواس بن سمعان، عن النبي -
عليه السلام - حين ذكر الدجال، وذكر مكثه في الأرض، ثم قال:
ينزل عيسى عليه السلام عند المنارة البيضاء بشرقي دمشق، فیدرکه عند
باب لد، فيقتله(٤).
ومن صحيح حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله - حَ 18 -: والذي نفسي بيده ليوشكن أن
(١) حم (٤٠٦/٢). د (٤ /٤٣٢٤/٤٩٨). حب: الإحسان (٦٧٧٥ -٦٧٨٢). وصحح إسناده
الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٩٣/٦) وعزاه لأحمد وأبي داود.
(٢) خ (٦/ ٣٤٤٢/٥٩٠). م (٤/ ٢٣٦٥/١٨٣٧). د (٤٦٧٥/٥٥/٥).
(٣) حم (٥١٣/٢). م (٩١٥/٢/ ١٢٥٢).
(٤) م (٤ / ٢٢٥٠/ ٢١٣٧). د (٤ / ٩٦ ٤ / ٤٣٢١). ت (٤ / ٤٤٢ / ٢٢٤٠).
جه (١٣٥٦/٢/ ٤٠٧٥).

الفتن وأشراط الساعة
٤٢٩
ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير،
ويضع الجزية، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِن ◌ِّنْ أَهْلِ
اَلْكِتَبٍ إِلَّا لَيُؤْ مِنَّنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوِْ﴾ [النساء: (١٥٩)]. الآية(١).
وروى عبد الله بن نافع الصائغ صاحب مالك، عن عثمان بن
الضحاك بن عثمان الاسدي، عن محمد بن يوسف، عن عبد الله بن
سلام، عن أبيه، عن جده، قال: يدفن عيسى عليه السلام - مع النبي
عليه السلام وصاحبيه ثم موضع قبر رابع، وأما اختلاف العلماء في
قول الله عز وجل: ﴿يَعِيسَىّ إِّ مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ﴾ [آل عمران: (٥٥)].
فقالت طائفة: أراد إني رافعك، ومتوفيك؛ قالوا: وهذا جائز في
الواو، والمعنى عند هؤلاء أنه توفي موت، إلا أنه لم يمت بعد. وقال
زيد بن أسلم وجماعة: متوفيك قابضك من غير موت، مثل توفيت
المال واستوفيته، أي قبضته. وقال الربيع بن أنس، يعني وفاة منام؛
لان الله تعالى رفعه في منامه. وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن
عباس متوفيك اي مميتك. وقال: وهب: توفاه الله ثلاث ساعات من
النهار. والصحيح - عندي في ذلك - قول من قال: متوفيك قابضك
من الارض، لما صح عن النبي - عليه السلام - من نزوله؛ واذا حملت
رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - على التقديم والتأخير، أي
رافعك ومميتك، لم يكن بخلاف لما ذكرناه. وأما قوله - عزوجل - :
﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتِ﴾ فقال أبو هريرة، وابن
عباس: قبل موت عيسى عليه السلام - وهو قول الحسن وعكرمة،
وأبي مالك، ومجاهد؛ هذه رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس،
(١) خ (٤/ ٢٢٢٢/٥٢٠). م (١ / ١٥٥/١٣٥). ت (٢٢٣٣/٤٣٩/٤).

فتح البر
٤٣٠
وروى مجاهد عن ابن عباس - قبل موته - قبل موت صاحب الكتاب،
فقيل لابن عباس: وإن ضربت عنقه؟ فقال: وإن ضربت عنقه.
وقد روي عن مجاهد، وعكرمة مثل ذلك أيضا. وروى معمر عن
ثابت البناني، عن أبي رافع، قال: رفع عيسى عليه السلام - وعليه
مدرعة وخفا راع، وحذافة يحذف بها الطير؛ وهذا لاأدري ما هو؟
ویحتمل انه کانت تلك هيئته ولباسه - إلی أن رفع، ورفع کیف شاء
الله بعد. وفائدة هذا الخبر، رفعه حيا لاغير- والله أعلم. وذكر سنيد،
عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد - في قوله تبارك وتعالى:
﴿ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾. قال: صلبوا رجلاً شبهوه بعيسى عليه
علیه السلام - يحسبونه إياه، ورفع الله عیسی حیاً. قال سنید: وحدثنا
إسماعيل، عن أبي رجاء، عن الحسن - في قول الله عز وجل: ﴿وَإِن
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ◌ِهِ، قَبْلَ مَوْتِ﴾، قال قبل موت عيسى عليه
السلام، والله إنه لحي ـ الآن عند الله، ولكنه إذا نزل، آمنوا به
أجمعون.
قال أبو جعفر الطبري الآية في قوله: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
په، قبل موته ﴾ - خاصة في أهل زمن عیسی علیه السلام - دون سائر
الأزمنة - والله أعلم.

١١ - كتاب
البعث والنشـ

البعث والنشور
١٤٣٣
ما يركب منه الإنسان بعد البعث
[١] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل قال:
كل ابن آدم تأكله الارض الا عجب الذنب، منه خلق، وفيه يركب(١).
تابع يحيى قوم على قوله: تأكله الارض، في هذا الحديث، وقال
جماعة: يأكله التراب، والمعنى واحد، وعجب الذنب معروف، وهو
العظم في الاسفل بين الأليتين الهابط من الصلب، يقال لطرفه
العصعص، وظاهر هذا الحديث وعمومه، يوجب أن يكون بنوآدم
كلهم في ذلك سواء، إلا أنه قد روي في أجساد الأنبياء والشهداء أن
الارض لا تأكلهم، وحسبك ما جاء في شهداء أحد وغيرهم، وقد
ذكرنا ذلك فيما مضى من كتابنا؛ وهذا يدل على أن هذا لفظ عموم،
ويدخله - الخصوص من الوجوه التي ذكرنا؛ فكأنه قال: كل من تأكله
الأرض، فإنه لا تأكل منه عجب الذنب؛ وإذا جاز أن لا تأكل الأرض
عجب الذنب، جاز أن لا تأكل الشهداء؛ وذلك كله حكم الله
وحكمته وليس في حكمه إلا ماشاء، لاشريك له؛ وانما نعرف من هذا
ما عرفنا به، ونسلم له إذ جهلنا علته؛ لانه ليس برأي، ولكنه قول من
يجب التسليم له - ◌َآلۋ .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال
حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال
(١) خ (٤٨١٤/٧٠٨/٨). م (٢٩٥٥/٢٢٧١/٤). د (٤٧٤٣/١٠٨/٤).
ن (٤ / ٤١٧ /٢٠٧٦). جه (٢/ ١٤٢٥ / ٤٢٦٦) من حديث أبي هريرة.

فتح البر
٤٣٤
حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، سمع جابرا يقول لما أراد
معاوية أن يجري العين التي في أسفل أحد عند قبور الشهداء الذين
بالمدينة، أمر منادیا فنادی من کان له میت، فليأته فليخرجه فليحمله؛
قال جابر: فذهبنا إلى أبي، فأخرجناهم رطابا يثنون .
قال أبو سعيد: لاننكر بعد هذا منكرا، قال جابر: فأصابت المسحاة
إصبع رجل منهم فتقطر الدم وأما قوله منه خلق، وفیه یرکب؛ فیدل
على أنه ابتدأ خلقه وتركيبه من عجب ذنبه - والله أعلم، وهذا لا
يدرك إلا بخبر، ولا خبر فيه عندنا مفسر؛ وانما هي جملة ماجاء في
هذا الخبر .
وأما خلق آدم - صلوات الله عليه وعلى سائر أنبياء الله - فروي في
خلقه آثار كثيرة، في ظاهر بعضها اختلاف، روى شعبة عن الحكم،
عن إبراهيم، عن سليمان، قال: أول ما خلق الله من آدم رأسه،
فجعل ينظر وهو يخلق.
وروى حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان
النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: خمر الله طينة آدم أربعين ليلة،
ثم خلقها بيده؛ فخرج طيبها في يمينه. وخرج خبيثها في الاخرى؛ ثم
مسح يديه احداهما بالاخرى فخلط بعضه ببعض، فمن ثم يخرج -
الخبيث من الطيب، والطيب من الخبيث.
وروى عوف عن قسامة بن زهير، سمع أبا موسى الاشعري يقول:
إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض، فجاء بنو آدم
على قدر الارض، جاء منهم الاحمر، والابيض، والاسود، وبين
ذلك؛ والحزن، والسهل، والخبيث، والطيب.
وقال ابن جريج : يقولون إن الروح أول ما نفخ في يافوخ آدم.
وفي قوله - رَله: وفيه يركب، ايمان بالبعث والنشأة الاخرى.

الفهرس

الفهرس
٤٣٧
المحتويات
رقم الصفحة
٦ - كتاب التوحيد والرد على الجهمية
٥
شرح حديث النزول والرد على الجهمية وأذنابهم .
-
٧
صفة العلو لله تعالى
٣٦
باب منه
٤١
٤٨
إيطال قول المعتزلة بأن الله في كل مكان
الرد على الجهمية القائلين بخلق الصفات
٤٩
باب منه
٥١
٥٣
باب منه
٥٧
باب منه
٦٠
باب منه
باب منه
٦٤
ما جاء في فضل سورة الإخلاص لما تحتوي عليه من
أسماء وصفات
٦٧
٧٤
باب منه
٧٨
باب منه
٨٦
صفة المحبة لله تعالى
صفة الحياء لله تعالى
٩٠
٩٣
صفة الكف لله تعالى
صفة الضحك لله تعالى
٩٧
ما جاء في الشفاعة والرد على منكريها
٩٩

فتح البر
٤٣٨
المحتويات
رقم الصفحة
ما جاء في إثبات عذاب القبر ونعيمه وأن الجنة والنار
١١٠
مخلوقتان والرد على منكري ذلك
١١٥
باب منه
١٢٢
باب منه
١٢٨
باب منه
١٣٠
باب منه
١٣٩
باب منه
١٤١
باب منه
١٥٠
ما جاء في الروح والرد على منكريها
ما جاء في إثبات الحوض والرد على منكريه من
الخوارج والمعتزلة
١٥٦
٧- کتاب التعبير
١٧٧
ما ورد في الرؤيا والرد على منكريها
باب منه
١٨١
باب منه
١٨٧
باب منه
١٨٨
باب منه
١٩١
باب منه
١٩٣
٨- كتاب القدر
ما جاء في إثبات قدم العالم وأن الخلق يجرون في
علم الله وقدره
١٩٥
١٧٥
١٨٣

الفهرس
٤٣٩
المحتويات
رقم الصفحة
كل مولود يولد على الفطرة
١٩٨
لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله
٢٥٩
الحمد لله الذي خلق كل شيء كما ينبغي
٢٦٦
إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه فأجملوا في
الطلب
٢٦٩
ما جاء في الرضى بالقضاء والقدر
٢٧٣
كل شيء بقدر
تحاج آدم وموسى
٢٧٧
٢٨١
إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه
٢٨٦
ما جاء في من أوصى أن يحرق بعد موته خوفا من
عذاب الله
٢٩٥
٩- كتاب فضائل الصحابة والرد على الروافض
أعداء الصحابة رضي الله عنهم ولعن مبغضهم
٣٠٣
ما جاء في فضائل الصحابة رضي الله عنهم والرد
على الروافض
٣٠٥
باب منه
٣٢٢
٣٢٧
ما جاء في مناقب الصديق رضي الله عنه
باب منه
٣٤٠
ما جاء في مناقب عمر رضي الله عنه
٣٦١
١٠ - كتاب الفتن وأشراط الساعة
٣٦٥
رأس الكفر في الروافض وأذنابهم
٣٦٦

فتح البر
٤٤٠
المحتويات
رقم الصفحة
الفتنة حيث الروافض وأذنابهم
٣٦٩
تمني الموت عند حدوث الفتن
٣٧١
من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه عند حدوث
الفتن وكل ما لا ينفع
٣٧٥
٣٨٢
ما جاء في العزلة في آخر الزمان أو عند ظهور الفتن -
باب منه
٣٩٢
ما أخبر به رسول الله ◌َّله من الفتن التي تحدث في
٣٩٦
أمته بعده
سبب هلاك الأمم الشرك والبدع والمعاصي
٤٠٥
ما جاء في المسيحين: عيسى والدجال
٤١٨
١١ - كتاب البعث والنشور
٤٣١
ما يركب منه الإنسان بعد البعث
٤٣٣
تم بحمد الله الجزء الثاني
ويليه الجزء الثالث
وأوله كتاب طهارة المياه
التي يجوز الوضوء بها