النص المفهرس

صفحات 321-340

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٢١
ويذل المؤمن، ويعز الفاجر، ويعود الدين غريبا كما بدأ، ويكون القائم
فيه بدينه كالقابض على الجمر. فيستوي حينئذ أول هذه الأمة بآخرها
في فضل العمل، إلا أهل بدر والحديبية والله أعلم. ومن تدبر آثار
هذا الباب بان له الصواب، والله يؤتي فضله من يشاء.

فتح البر
٣٢٢
باب منه
[٢] مالك، عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه
المغيرة بن شعبة، أن رسول الله وَليزر ذهب لحاجته في غزوة تبوك قال المغيرة،
فذهبت معه بماء، فجاء رسول الله پے فسکبت علیه الماء فغسل وجهه، ثم
ذهب ليخرج يديه من كمي جبته، فلم يستطع من ضيق كمي الجبة،
فأخرجهما من تحت الجبة، فغسل يديه ومسح برأسه، ومسح على الخفين،
فجاء النبي ◌َّر، وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم، وقد صلى لهم التي
بقيت، ففزع الناس، فلما فرغ رسول الله وَلخير من صلاته قال أحسنتم (١).
وفيه الحكم الجليل الذي به فرق بين أهل السنة وأهل البدع.
وهو المسح على الخفين، لا ينكره إلا مخذول أو مبتدع خارج عن
جماعة المسلمين أهل الفقه والاثر، لا خلاف بينهم في ذلك بالحجاز،
والعراق، والشام، وسائر البلدان، إلا قوما ابتدعو فانكروا المسح على
الخفين، وقالوا إنه خلاف القرآن، وعسى القرآن نسخه، ومعاذ الله أن
يخالف رسول الله وَ له كتاب الله، بل بين مراد الله منه كما أمره الله
عز وجل في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:
(٤٤)]. وقال: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾
[النساء: (٦٥)].
والقائلون بالمسح جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين قديما
وحديثا. وكيف يتوهم أن هؤلاء جاز عليهم جهل معنى القرآن؟ أعاذنا
الله من الخذلان .
(١) حم (٢٤٧/٤). ن (١ / ٦٥-٧٩/٦٦). كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عباد بن
زیاد به .

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٢٣
روى ابن عيينة والثوري وشعبة وأبو معاوية وغيرهم عن الاعمش
عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: رأيت جريرا يتوضأ من مطهرة
ومسح على خفيه، فقيل له اتفعل هذا؟ فقال وما يمنعني أن أفعله؟
وقد رأيت رسول الله وَجل يفعله(١).
قال ابراهيم فكانوا يعني أصحاب عبد الله وغيرهم يعجبهم هذا
الحديث ويستبشرون به، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
وعن حماد بن أبي سليمان عن ربعي بن خراش عن جرير بن
عبد الله قال: وضأت رسول الله وَجل فمسح على خفيه بعد ما أنزلت
سورة المائدة (٢). حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال: حدثنا
أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال: حدثني أبي.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بكر
ابن حماد باسناده عن مسدد قالا: حدثنا سفيان قال حدثنا الأعمش،
عن ابراهيم عن همام بن الحارث قال: رأيت جرير بن عبد الله يتوضأ
من مطهرة ومسح على خفيه، فقالوا أتمسح علي خفيك؟ فقال اني
رأيت رسول الله وَاللّه يمسح على خفيه(٣). وكان هذا الحديث يعجب
أصحاب عبد الله يقولون: إنما كان اسلامه بعد نزول المائدة.
(١) حم (٣٥٨/٤-٣٦١ -٣٦٤). خ (١ / ٣٨٧/٦٥١). م (١/ ٢٢٧-٢٢٨/ ٢٧٢).
ت (٩٣/١٥٥/١). ن (٨٦/١-١١٨/٨٧). جه (١ / ١٨٠ - ١٨١ / ٥٤٣).
(٢) و (٣) عبد الرزاق (٧٥٩/١٩٥/١).

فتح البر
٣٢٤
وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان
قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي رحمه الله
قال: حدثنا معاوية قال: حدثنا الأعمش عن ابراهيم عن همام قال:
بال جرير بن عبد الله ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له أتفعل هذا
وقد بلت؟ فقال نعم: رأيت رسول الله وَّلاو بال ثم توضأ ومسح على
خفیه. قال ابراهیم، وکان یعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان
بعد نزول سورة المائدة (١).
وحدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الله قال:
حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن
سليمان عن ابراهيم عن همام بن الحارث عن جرير، أنه بال: ثم
توضأ ومسح على خفيه وصلى ، فسئل عن ذلك فقال رأيت رسول
اللّه وَلّ صنع مثل هذا (٢).
وكان يعجبهم هذا الحديث من أجل أن جريرا كان من أخر من
أسلم.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود،
حدثنا علي بن الحسن الدرهمي، حدثنا أبو داود، عن بكير بن عامر
ابن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، أن جريرا بال ثم توضأ ومسح على
الخفين فقيل له في ذلك فقال ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله
وَّ يمسح؟ قالوا إنما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال ما أسلمت إلا
بعد نزول المائدة(٣).
(١) و(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٣) د (١ / ١٠٧/ ١٥٤). البيهقي (١/ ٢٧٠).

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٢٥
وروى عن النبي ◌َّ المسح على الخفين، نحو أربعين من الصحابة،
واستفاض وتواتر وأتت به الفرق، إلا أن بعضهم زعم أنه كان قبل
نزول المائدة وهذه دعوى، لا وجه لها، ولا معنى.
وقد روي عن الحسن البصري رحمه الله قال: أدركت سبعين رجلا
من أصحاب رسول الله وَل، كلهم يمسح على خفيه.
وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي،
وسائر أهل بدر، والحديبية، وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وسائر
الصحابة والتابعين أجمعين، وفقهاء المسلمين في جميع الأمصار،
وجماعة أهل الفقه والاثر كلهم يجيز المسح على الخفين في الحضر
والسفر للرجال والنساء.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا محمد بن وضاح قال: حدثنا عبد الله بن الخيار الحمصي، قال:
حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني سفيان بن سعيد الثوري قال:
مسح رسول الله وَالر وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن
عفان وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح
وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وقيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن
عباس وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الاشعري
وأبو مسعود الأنصاري وخزيمة بن ثابت الأنصاري، والبراء بن عازب
وأبو أيوب الأنصاري وأنس بن مالك وعبد الله بن عمرو بن العاص
والمغيرة بن شعبة وصفوان بن عسال وفضالة بن عبيد الانصاري وجرير
ابن عبد الله البجلي.

فتح البر
,٣٢٦
قال أبو عمر:
ممن روينا عنه أنه مسح على الخفين، وأمر بالمسح عليهما في الحضر
والسفر بالطرق الحسان، من مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف
عبد الرزاق، عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن
ابن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عمر، وابن
عباس وابن مسعود وأنس بن مالك والبراء بن عازب وحذيفة بن
اليمان والمغيرة وسليمان وبلال وخزيمة بن ثابت وعمرو بن أبي أمية
وعبد الله بن الحارث بن جرير الزبيري وأبو أيوب وجرير وأبو موسى
وعمار وسهل بن سعد وأبو هريرة.
ولم يرو عن غيرهم منهم خلاف إلا شيء لا يثبت عن عائشة وابن
عباس وأبي هريرة.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا
عبد الله بن يونس قال: حدثنا نعيم بن مخلد قال: حدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة قال: حدثنا ابن ادریس یعني عبد الله بن ادريس الازدي،
عن قطر قال: قلت لعطاء إن عكرمة يقول: قال ابن عباس سبق
الكتاب الخفين، قال عطاء، كذب عكرمة، أنا رأيت ابن عباس يمسح
عليهما(١) .
وروى أبو زرعة عن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة أنه كان يمسح
على خفيه ويقول: قال رسول الله وَلأول إذا أدخل أحدكم رجليه في
خفيه وهما طاهرتان، فليمسح عليهما (٢).
(١) ابن أبي شيبة (١/ ١٧٠/ ١٩٥١).
(٢) ابن أبي شيبة (١٩٢٤/١٦٧/١).

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٢٧
ما جاء في مناقب الصديق رضي الله عنه
[٣] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ولو قال:
مروا أبا بكر فليصل للناس. فقالت عائشة: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم
يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس. قال: مروا أبا بكر
فليصل للناس، فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن أبابكر إذا قام في
مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس، ففعلت
حفصة، فقال رسول الله قال: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر
فليصل للناس، فقالت: حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا (١).
في هذا الحديث من الفقه أن القوم إذا اجتمعوا للصلاة فأحقهم
وأولاهم بالإمامة فيها أفقههم، لأن أبا بكر قدمه رسول الله وكالات-
للصلاة بجماعة أصحابه، ومعلوم أنهم كان فيهم من أقرأ منه ولا
سيما أبي بن كعب، وهذه مسألة اختلف فيها السلف. فقال مالك:
يؤم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة وللسن حق، قيل له: فأكثرهم
قرآنًا، قال: لا قد يقرأ من لا يكون فيه خير. وقال الثوري: يؤمهم
أقرأهم فإن كانوا سواء، فأعلمهم بالسنة فإن استووا فأسنهم. قال
الأوزاعي: يؤمهم افقههم في دين الله. وقال أبو حنيفة: يؤمهم
اقرأهم لكتاب الله وأعلمهم للسنة، فإن استووا في القراءة والعلم
بالسنة فأكبرهم سنا فإن استووا في القراءة والفقه والسن فأورعهم.
(١) خ (٦٧٩/٢٠٩/٢). ت (١/ ٥٧٣/ ٣٦٧٢) من طريق مالك به.

فتح البر
٣٢٨٠
قال محمد بن الحسن وغيره: إنما قيل في الحديث أقرؤهم، لأنهم
أسلموا رجالا فتفقهوا فيما علموا من الكتاب والسنة، أما اليوم
فيتعلمون القرآن - وهم صبيان لا فقه لهم. وقال الليث: يؤمهم
أفضلهم وخيرهم، ثم أقرؤهم، ثم أسنهم- إذا استووا. وقال الشافعي
يؤمهم أقرؤهم وأفقههم، فإن لم يجتمع ذلك، قدم أفقههم إذا كان
يقرأ ما يكتفي به في صلاته، وإن قدم أقرؤهم وعلم ما يلزمه في
الصلاة فحسن. وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: رجلان أحدهما
أفضل من صاحبه، والآخر أقرأ منه ؟ فقال: حديث أبي مسعود: يؤم
القوم أقرأهم، قال: ألا ترى أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع خيار
أصحاب رسول الله وَّخلال منهم عمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد- وكان
يؤمهم؛ لأنه جمع القرآن، وحديث عمرو بن سلمة أفهم للقرآن،
فقلت له حديث رسول الله وَّ ﴾- مروا أبا بكر فليصل بالناس أليس
هو خلاف حديث أبي مسعود عن النبي وَّ يؤم القوم أقرؤهم(١)،
فقال إنماقوله لأبي بكر يصلي بالناس إنما أراد الخلافة، وكان لأبي بكر
فضل بين على غيره، وإنما الأمر في الإمامة إلى القراءة، وأما قصة
أبي بكر فإنما أراد بها الخلافة .
قال أبو عمر:
لما قال رسول الله وَ له مروا أبا بكر يصلي بالناس في مرضه الذي
توفي فيه واستخلفه على الصلاة وهي عظم الدين، وكانت إليه لا
يجوز أن يتقدم إليها أحد بحضرته - حمّ له - فلما مرض استخلف
(١) م (١ / ٤٦٥/ ٦٧٣). د (١ / ٥٨٢/٣٩٠). ت (١/ ٤٥٨ /٢٣٥).
ن (٢ / ٧٧٩/٤١٠). جه (١/ ٣١٣/ ٩٨٠).

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٢٩
عليها أبا بكر - والصحابة متوافرون منهم علي وعمر وعثمان- رضي
الله عنهم- استدل المسلمون- بذلك على فضل أبي بكر، وعلى أنه
أحق بالخلافة بعد، وعلموا ذلك فارتضوا لدنياهم وإمامتهم وخلافتهم
من ارتضاه لهم رسول الله وَله لأجل دينهم وذلك إمامتهم في
صلاتهم، ولم يكن يمنع رسول الله وَل من أن يصرح بخلافة أبي بكر
بعده- والله أعلم- إلا أنه كان لا ينطق في دين الله بهواه، ولا ينطق
إلَّ بما يوحى إليه فيه، قال الله - عز وجل -: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَىَ
٣
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ﴾﴾، ولم يكن يوحى إليه في الخلافة شيء، وكان
لا يتقدم بين يدي ربه في شيء، وكان يحب أن يكون أبو بكر الخليفة
بعده، فلما لم ينزل عليه في ذلك وحي - ونعني لم يؤمر بذلك:
ولكنه أراهم موضع الاختيار، وموضع إرادته، فعرف المسلمون ذلك
منه، فبايعوا أبا بكر بعده، فخير لهم في ذلك، ونفعهم الله به،
وبارك لهم فيه، فقاتل أهل الردة حتى أقام الدين كما كان، وعدل في
الرعية، وقسم بالسوية، وسار بسيرة رسول الله وَ له حتى توفاه الله
حميدا - رضي الله عنه.
وقد روى هذا الحديث حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة- بمعنى حديث مالك، قال حماد: وأخبرنا أيوب عن
ابن أبي مليكة، عن عائشة بمثله. قال ابن أبي مليكة: وأي خلافة أبين
من هذا ؟
وقد جاءت عن النبي وَّ آثار تدل على أن رسول الله وَجل كان
يسره ويعلم أن الخليفة بعده أبو بكر - والله أعلم، منها: قوله وَله:

فتح البر
٣٣٠
اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر: حدثنا أحمد بن قاسم، قال
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا
قبيصة بن عقبة الكوفي، قال حدثنا سفيان بن سعيد بن عبد الملك بن
عمير، عن مولى لربيعي، عن ربيعي، عن حذيفة، قال: قال رسول
الله وَخُلقه اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر(١).
وحدثنا أحمد بن عبد الله ، قال حدثنا الميمون بن حمزة، قال
حدثنا الطحاوي، قال حدثني المزني، قال حدثني الشافعي، أخبرنا
ابراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم،
عن أبيه أن امرأة أتت رسول الله وَلير فسألته عن شيء، فأمرها أن
ترجع، قالت: يا رسول الله إن رجعت فلم أجدك؟ قال كأنها تعني
الموت، قال فأتي أبا بكر(٢) - قال الشافعي: وفي هذا دليل على
خلافة أبي بكر.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا سليمان بن داود، قال
حدثنا إبراهيم بن سعد، قال حدثنا أبي، عن محمد بن جبير بن
مطعم، عن أبيه، أن امرأة أتت النبي ◌َُّلّ فسألته عن شيء، فقال لها
ارجعي، فقالت: يا رسول الله إن رجعت فلم أجدك- تعني الموت؟
قال فأتي أبا بكر.
(١) حم (٣٨٢/٥-٣٨٥-٤٠٢). ت (٥٦٩/٥ - ٣٦٦٢/٥٧٠ -٣٦٦٣).
جه (٦٧/٣٦/١). وقال الترمذي: حديث حسن. حب: الإحسان (٦٩٠٢/٣٢٧/١٥).
(٢) خ (٣٦٥٩/٢١/٧). م (٤/ ٢٣٨٦/١٨٥٦). ت (٣٦٧٦/٥٧٤/٥).

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٣١
حدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد
ابن زهير، قال حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي أبو سلمة، قال حدثنا
ابراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن جبير، عن أبيه قال أتت
النبي عليه السلام امرأة تكلمه في شيء فأمرها أن ترجع إليه، فقالت
إن جئت ولم أجدك؟ قال فأتي أبا بكر.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا
أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد إملاء في الجامع يوم
الجمعة سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
أبي العوام الرياحي سنة ست وسبعين ومائتين، قال: أخبرني أبي،
قال حدثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زر، عن
عبد الله، قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة لكلام قاله
عمر: أنشدكم بالله أتعلمون أن الرسول وَل أمر أبا بكر أن يصلي
بالناس؟ قالوا: نعم، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه
فيه رسول الله وَجه؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا أن نزيله عن مقام
أقامه فيه رسول الله الجهد .
اخبرنا عبدالوارث بن سفیان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا
ابوبكر محمد بن ابي العوام قال : حدثني ابي احمد بن يزيد ابي
العوام قال : حدثنا محمد بن يزيد الواسطي قال حدثنا اسماعيل بن
ابي خالد عن زر عن عبدالله بن مسعود قال : كان رجوع الانصار يوم
سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب : نشدتكم الله هل
تعلمون ان رسول الله وَخلّ أمر أبا بكر ان يصلي بالناس ؟ قالوا:
اللهم نعم ، قال فأيكم تطيب نفسه ان يزيله عن مقام اقامه فيه رسول
الله وَجَله؟ فقالوا كلنا لا تطيب نفسه ، نستغفر الله . وأجمعوا ان ابا

فتح البر
٣٣٢
بكر كان يكتب : من خليفة رسول الله في كتبه كلها ، وذكر نافع بن
عمر الجمحي عن ابن ابي مليكة - ان رجلا قال لابي بكر : يا خليفة
الله، فقال أبوبكر: انا خليفة رسول الله - حَ 10 وانا راض بذلك،
وبعث عمر بن عبدالعزيز محمد بن الزبير الى الحسن يسأله هل
استخلف رسول الله ◌َّ له ابا بكر؟ فقال: نعم.
قال ابو عمر : إنما قال هذا استدلالا بنحو ما ذكرنا من الحديث -
والله اعلم ؛ ولم يختلف عن عمر انه لما حضرته الوفاة ، قال : إن
أستخلف فقد استخلف ابوبكر ، وإن لم أستخلف فلم يستخلف رسول
الله وَّله، قال ابن عمر: فلما ذكر رسول الله وَجلل ، علمت انه لا
يستخلف ، وهذا معناه انه لم يستخلف نصا ولا تصريحا - والله
اعلم.
حدثنا عبدالوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا احمد بن زبير قال
حدثنا أحمد بن محمد بن ايوب قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن
محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبدالملك بن ابي بكر بن
عبدالرحمن عن ابيه عن عبدالله بن زمعة بن الاسود قال قلت لعمر :
صل بالناس - وابو بكر غائب في مرض رسول الله وَخلال فلما كبر سمع
رسول الله ◌َخلال صوته فقال : وأين ابوبكر ؟ يأبى الله ذلك
والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلون - مرتين ؛ فبعث الى ابي بكر
فجاء بعد ان صلى عمر تلك الصلاة ، فصلى بالناس(١).
حدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا ابن المفسر حدثنا احمد بن
علي القاضي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا عبدالله
(١) حم (٣٢٢/٤). د (٥/ ٤٧-٤٨ / ٤٦٦٠). ك (٣/ ٦٤٠- ٦٤١). وصححه على شرط
مسلم، وسكت عنه الذهبي. من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري، وقد صرح
بالتحدیث.

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٣٣
ابن داود عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر قال لما طعن عمر
رحمه الله (١) قالوا له ألا تستخلف؟ قال: احتملكم حيا وميتا؟ -
حظي منكم الكفاف : لا علي ولا لي ؛ إن أترككم فقد ترككم من
هو خير مني ومنكم - رسول الله وَّله وإن استخلف فقد استخلف من
هو خير مني ابو بكر. قال وحدثنا أحمد بن علي قال حدثنا ابو بكر
وعثمان ابنا ابي شيبة ، قالا حدثنا حسين بن علي عن زائدة بن قدامة
عن عاصم عن زر عن عبدالله قال لما قبض رسول الله وَال، قالت
الانصار : منا أمير ومنكم أمير ، قال فأتاهم عمر بن الخطاب فقال يا
معشر الانصار ألستم تعلمون أن رسول الله وَ ل* قال: مروا ابا بكر يؤم
الناس ؟ فأيكم تطيب نفسه يتقدم ابا بكر ؟ قال : فقالت
الانصار: نعوذ بالله ان نتقدم ابا بكر (٢) .
قال أحمد بن علي : وحدثنا ابو خيثمة زهير بن حرب حدثنا
معاوية بن عمرو عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبدالله - مثله ،
اخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر بن داسة حدثنا حسان
ابن الحسن الإمام حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن
حميد وثابت عن الحسن عن قيس بن عباد قال : قال لي علي بن ابي
طالب إن نبيكم وَّ 18 نبي الرحمة لم يقتل قتلا، ولم يمت فجأة،
مرض ليالي وأياما يأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة وهو يرى مكاني فيقول:
ائت أبا بكر فليصل بالناس؛ فلما قبض رسول الله وَل* نظرت في
أمري فإذا الصلاة عظم الاسلام ، وقوام الدين ؛ فرضينا لدنيانا من
رضيه رسول الله وَلا لديننا ، فبايعنا أبا بكر .
(١) خ (٧٢١٨/٢٥٥/١٣). م (٣/ ١٨٢٣/١٤٥٤).
(٢) ابن أبي شيبة (٣٧٠٤٤/٤٣٢/٧). عن حسين بن علي بإسناده.

فتح البر
٣٣٤
وحدثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا
الحسين بن علي الاشناني قال : حدثنا اسحاق بن ابراهيم حدثني
عمرو بن الحارث قال حدثني عبدالله بن سالم عن الزبيدي قال :
عبدالرحمن بن القاسم : اخبرني القاسم ان عائشة قالت : سمعت
رسول الله وَل يقول : لقد هممت ان ارسل الى ابي بكر فأعهد
اليه، فإنه رب مؤتمن وقائل انا انا وسيدفع الله ويأبى ذلك والمؤمنون(١).
وقد استدل قوم من اهل العلم على خلافة أبي بكر بقول الله عز
وجل -: ﴿قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِى بَأْسِ شَدِيٍ
نُقَئِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: (١٦)]. ومعلوم أن الداعي لأولئك القوم غير
النبي ◌َّ لأن الله قد منع المخلفين من الأعراب من الخروج مع
رسول الله بَّله بقوله: ﴿فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن نُقَدِلُواْ مَعِىَ عَدُوًّا إِنَّكُتْ
رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: (٨٣)]. وقد أرادوا الخروج معه إلى بعض
ما رجوا فيه الغنيمة، فأنزل الله: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا أَنَطَلَقْتُمْ إِلَى
مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَلَمَ اَللَّهِ﴾ [الفتح: (١٥)].
يعني قوله: ((لن تخرجوا معي أبداً) ولا تبديل لكلمات الله.
وفي قوله عز وجل: ﴿فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنَّاً وَإِن تَتَوَلَوْا
[الفتح: (١٦)] . - أوضح
كُمَا تَوَلَيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
الدلائل على وجوب طاعة ابي بكر وإمامته ، وعد الله المخلفين عن
(١) خ (١٠ /٥٦٦٦/١٥٢). من طريق القاسم بن محمد عن عائشة.

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٣٥.
رسوله إذا اطاعوا الذي يدعوهم بعده - بالاجر الحسن ، وأوعدهم
بالعذاب الاليم إن تولوا عنه ؛ وللعلماء فى قول الله عز وجل - :
﴿قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَنُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِ بَأْسِ شَدِيدٍ
تُقَئِلُونَهُمْ﴾(١) قولان لا ثالث لهما أحدهما: أنهم قالوا أراد بقوله
الى قوم اولي بأس شديد - اهل اليمامة مع مسيلمة ، وقال آخرون:
أراد فارس ؛ فإن كان - كما قالوا - اهل اليمامة فأبوبكر هو الذي
دعاهم الى قتالهم ؛ وإن كانوا فارس ، فعمر دعا الى قتالهم وعمر انما
استخلفه ابو بكر، فعلى اي الوجهين كان ، فالقرآن يقتضي بما وصفنا
إمامة ابي بكر وخلافته . وإن كان اراد فارس فهو دليل إمامة عمر
وخلافته ؛ وقد قال من لا علم له بتأويل القرآن إنهم هوازن وحنين ،
وهذا ليس بشيء؛ لقول الله: ﴿فَقُل لَّن ◌َخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن نُقَئِلُواْ
مَعِىَ عَدُوًّا﴾ وقوله: ﴿ ذَرُونَا نَتَّعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَُدِّلُواْ كَمَ اَللَّهِ قُل لَّن
تَشَعُونَأْ كَذَلِكُمْ قَالَـ اَللَّهُ مِن قَبْلٌ﴾ - الآية، ومعلوم أن من واسى
رسول الله وَّله وصحبه أخيراً لا يلحق في الفضل بمن واساه ونصره
وصحبه أولاً، قال الله عز وجل -: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنْكُمْ مَنْ أَنَفَقَ مِن
(١) ذكر ابن جرير بأسانيده في تفسير هذه الآية كل ما جاء فيها من الأقوال (٨٣/١٣-٨٤).
فممن قال هم أهل فارس: ابن عباس ومجاهد. وممن قال فارس والروم: عبد الرحمن بن
أبي ليلى والحسن وابن زيد. وممن قال هم الروم: كعب. وممن قال: هوازن بحنين: ابن زید.
وممن قال هوازن: سعيد بن جبير وعكرمة. وممن قال هوازن وثقيف: سعيد بن جبير. وممن
قال بنو حنيفة: سعيد بن جبير وعكرمة.
ثم قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن
هؤلاء المخلفين من الأعراب أنهم سيدعون إلى قتال قوم أولى بأس في القتال، ونجدة في
الحروب، ولم يوضح لنا الدليل من خبر ولا عقل على أن المعني بذلك هوازن، ولا بنو
حنيفة ولا فارس ولا الروم ولا أعيان بأعيانهم. وجائز أن يكون عني بهم غيرهم، ولا قول
فیه أصح من أن يقال كما قال الله جل ثناؤه : أنهم سیدعون إلى قوم أولي بأس شديد.

فتح البر
٣٣٦
قَبْلِ اُلْفَتْحِ وَقَتَلْ أُوْلَيْكَ أَعْظَمُ دَرَجَةٌ مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُواْ:
ج
[الحديد: (١٠)]. وكان أبو بكر أول الناس؛ عزر رسول الله وَل
ونصره وآمن به وصدقه وصابر على الاذى فيه فاستحق بذلك الفضل
العظيم؛ لأنه كل ما صنعه غيره بعده قد شاركه فيه ، وفاتهم وسبقهم
بما تقدم اليه ؛ فلفضله ذلك استحق الامامة ، إذ شأنها ان تكون في
الفاضل ابدا ما وجد اليه السبيل . والآثار في فضائله ليس هذا موضع
ذكرها، وإنما ذكرنا استحقاقه للخلافة بدليل الكتاب والسنة .
وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن إبراهيم النخعي عن عبدالرحمن
ابن يزيد قال : قال عبدالله بن مسعود : اجعلوا إمامكم خيركم فإن
رسول الله ◌َلا جعل إمامنا خيرنا بعده .
حدثنا عبدالوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا احمد بن زهير قال
حدثنا موسى بن اسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد
عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن ابيه ان رجلا قال : يا رسول الله
رأيت كأن ميزانا دلي من السماء فوزنت انت فيه وابو بكر فرجحت
بأبي بكر ثم وزن فيه ابو بكر وعمر فرجح ابو بكر بعمر ؛ ثم رفع
الميزان فقال رسول الله وَله نبوة وخلافة ثم يؤتي الله الملك من
يشاء(١) واما قول رسول الله وحّ له لعلي: انت مني بمنزلة هارون من
موسى (٢)، واحتجاج اهل الزيغ به على انه اراد بذلك استخلافه ،
فقد أجاب عن ذلك أبو إسحاق المروزي - رحمه الله - بجواب على
(١) حم (٤٤/٥). د (٥/ ٤٦٣٥/٣٠). وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان قال الحافظ في
التقريب: ضعيف.
(٢) خ (٣٧٠٦/٨٩/٧). م (٤/ ٢٤٠٤/١٨٧٠). ت (٣٧٢٤/٥٩٦/٥). من حديث سعد بن
أبي وقاص.

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٣٧
وجهين مجملین ، احدهما ان هارون كان خليفة موسى في حياته ،
ولم يكن علي خليفة رسول الله وَلّ في حياته ؛ وإذا جاز ان يتأخر
علي عن خلافة رسول الله - وَالزّ في حياته على حسبما كان هارون
خليفة موسی في حياته ، جاز ان يتأخر بعد موته زمانا ، ويكون غيره
مقدما عليه ، ويكون معنى الحديث القصد الى إثبات الخلافة له كما
ثبتت لهارون لا انه استحق تعجيلها في الوقت الذي تعجلها هارون
من موسى عليه السلام . والوجه الآخر ان هذا الكلام إنما خرج من
النبي وَ له في تفضيل علي ومعرفة حقه لا في الإمامة ، لانه لیس کل
من وجب حقه وصار مفضلا ، استحق الإمامة ؛ لان هارون مات
قبل موسی بزمان فاستخلف موسی بعده يوشع بن نون ، فهارون انما
كان خليفة لموسى في حياته ، وقد علم ان عليا لم يكن خليفة النبي
03له في حياته، ولم يكن هارون خليفة لموسى بعد موته ، فيكون
ذلك دليلا على ان عليا خليفة رسول الله و ◌َآل# بعد موته.
قال ابو عمر: كان هذا القول من النبي صَلّ لعلي حين استخلفه
على المدينة في وقت خروجه غازيا غزوة تبوك ، وهذا استخلاف منه
في حياته ، وقد شركه في مثل هذا الاستخلاف غيره ممن لا يدعي له
احد خلافة - جماعة قد ذكرهم اهل السنة ، وقد ذكرناهم في كتاب
الصحابة ؛ وليس في استخلافه حين قال له ذلك القول دليل على انه
خليفة بعد موته - والله أعلم - اما قوله وَّجله من كنت مولاه فعلي
مولاه(١) . فيحتمل للتأويل ، لأن المولى يحتمل وجوها في اللغة
اصحها : انه الولي والناصر ؛ وليس في شيء منها ما يدل على انه
(١) حم (١١٨/١) و(٣٧٠/٤). ت (٣٧١٣/٥٩١/٥) وقال: حسن صحيح. ك (١٠٩/٣)
وقال صحيح على شرط الشيخين. وسكت عنه الذهبي من حديث زيد بن أرقم.

فتح البر
٣٣٨
استخلفه بعده ، ولا ينكر فضل علي مؤمن ، ولا يجهل سابقته
وموضعه من رسول الله وَلله ومن دين الله عالم؛ وقد ثبت عنه -
رضي الله عنه - انه فضل ابا بكر على نفسه من طرق صحاح ؛ وقال:
خير الناس بعد رسول الله وَلخلقه : ابو بكر ثم عمر ؛ وحسبك بهذا منه
- رضي الله عنه .
واما قول عائشة ان أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من
البكاء ؛ فمر عمر فليصل للناس، فإنها كرهت فيما زعموا أن يتشاءم
الناس بأبيها فيقولون: إنه لم ير إماما إلا في حين مرض رسول الله
وَ له وحين موته، فقالت ما قالت، فأنكر رسول الله وح له ذلك عليها
وعلى حفصة، وقال إنكن لأنتن صواحب يوسف- يريد إنكن فتنة قد
فتنتن يوسف وغيره، وصددتنه عن الحق قديما، يريد النساء ويعيبهن
بذلك، كلاما خرج على غضب لاعتراضهن له وهن أمهات المؤمنين
وخير نساء العالمين رضي الله عنهن، وكذلك قول حفصة لعائشة: ما
كنت لأصيب منك خيرا، خرج على جهة الغضب عليها، لأنها
عرضتها لما كرهه رسول الله وَ له منها من القول، فلقيت من رسول
الله وَّله ما لا يسرها من إنكاره عليها وانتهارها، فرجعت تلوم
عائشة، إذ كانت سبب ذلك، وهذا كله موجود في طباع بني آدم،
وإذا كان ذلك في أولئك، فغيرهم أحرى بأن يسامح في ذلك وشبهه،
وبالله التوفيق.
حدثنا خلف بن القاسم، وسلمة بن سعيد بن سلمة، قالا: حدثنا
الحسن بن رشيق، قال حدثنا العباس بن محمد البصري، قال: حدثنا
خشيش بن أصرم، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري
عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن عائشة أنها قالت: والله ما كانت
٠

فضائل الصحابة والرد على الروافض
٣٣٩
مراجعتي النبي ◌َّ إذ قال مروا أبا بكر أن يصلي للناس، إلا كراهية
أن يتشاءم الناس بأول رجل يقوم مقام رسول الله وَ له فيكون ذلك
الرجل أبي. وأما قولها إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من
البكاء، ففيه دليل على أن البكاء في الصلاة لا يقطعها ولا يضرها-
إذا كان من خوف الله، أو على مصيبة في دين الله. ذكر ابن المبارك
عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله بن
الشخير، عن أبيه قال: أتيت النبي ◌َّ له وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز
المرجل- يعني من البكاء (١).
واختلف الفقهاء في الأنين في الصلاة، فقال مالك: الأنين لا يقطع
الصلاة للمريض، وأكرهه للصحيح، وروى ابن عبد الحكم عن مالك
النشيج والأنين والنفخ لا يقطع الصلاة، وقال ابن القاسم يقطع ،
وقال الثوري أكره الأنين للصحيح، وقال الشافعي: إن كان له حروف
تسمع وتفهم قطع الصلاة، وقال أبو حنيفة إن كان من خوف الله لم
يقطع، وإن كان من وجع قطع، وروي عن أبي يوسف أن صلاته تامة
في ذلك كله، لأنه لا يخلو مريض ولا ضعيف من الأنين.
قال أبو عمر: في حدیث هذا الباب مع حديث ابن الشخير دليل
علی أن البکاء لا يقطع الصلاة، وهذا ما لم یکن کلاما تفهم حروفه،
ولم يكن ضعفا وعبثا، وكان من خشية الله أو فيما أباحه الله تعالى
وجل، وبه التوفيق.
(١) حم (٢٥/٤). د (١ / ٩٠٤/٥٥٧). ن (١٢١٣/١٨/٣). من طريق حماد بن سلمة عن
ثابت البناني به .

فتح البر
٣٤٠
باب منه
[٤] مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي وَلقر،
انها قالت: أن أزواج النبي وَّر، حين توفي رسول الله وَ ار أردن أن يبعثن
عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فيسألنه ميراثهن من
النبي پڼ ،فقالت لھن عائشة: الیس قد قال رسول الله پټ لا نورث ما
ترکنا ( فهو) صدقة (١) .
هكذا روى هذا الحديث مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة عن النبي وَّ لم يجعله عن عائشة عن أبي بكر، عن النبي
وَالر، وكل أصحاب مالك رووه عنه كذلك. الا إسحاق بن محمد
الفروي فانه قال فيه: عن أبي بكر الصديق. عن النبي وَله.
والصواب عن مالك. ما في الموطأ عن عائشة عن النبي وَلّ، وقد
تابعه على ذلك يونس بن يزيد، فجعله أيضا عن عائشة عن النبي
حَ له، كرواية مالك سواء الا ان في رواية مالك: أردن أن يبعثن. وفي
رواية يونس قالت أرسل إلى أبي بكر ازواج النبي وَخلا. يسألنه
ميراثهن ما أفاء الله على رسوله، قالت عائشة، حتى كنت أنا التي
أردهن عن ذلك فقلت لهن، ألا تتقين الله؟ ألم تسمعن رسول الله
وَله، يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة انما يأكل آل محمد في هذا
المال. هذا لفظ يونس، رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري،
عن عروة عن عائشة، قالت: ارسل وساق الحديث، ورواه معمر،
(١) حم (١٤٥/٦). خ (٤/١٢-٦٧٢٧/٥ - ٦٧٣٠). م (١٣٧٩/٣ / ١٧٥٨).
د (٢٩٧٦/٣٨١/٣). من طرق عن الزهري بهذا الإسناد.