النص المفهرس
صفحات 301-320
القدر ٣٠١. قالوا: خرج مغاضبا لربه، روى ذلك عن ابن مسعود، والشعبي، والحسن البصري، وغيرهم، ولولا خروجنا عما له قصدنا، لذكرنا خبره وقصته ههنا. وأما جهل الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدره، فليس ذلك بمخرجه من الايمان ألا ترى أن عمر بن الخطاب ، وعمران بن حصين، وجماعة من الصحابة، سألوا رسول الله وَله عن القدر، ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك- وهم جاهلون به، وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين، أو يكونوا في حين سؤالهم عنه غير مومنين: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا عبد الوارث، عن يزيد الرشك، قال حدثنا مطرف، عن عمران بن حصين، قال: قلت: يا رسول الله ، أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ - وذكر الحديث(١). وروى الليث عن أبي قبيل، عن شفي الاصبحي عن عبد الله بن عمرو بن العاص- فذكر حديث في القدر. وفيه: فقال أصحاب رسول الله وَظله: فلأي شيء نعمل إن كان الامر قد فرغ منه؟ (٢) فهؤلاء أصحاب رسول الله وَل وهم العلماء الفضلاء سألواعن القدر سؤال متعلم جاهل، لا سؤال متعنت معاند، فعلمهم رسول الله وح له ما (١) خ (٦٥٩٦/٢٧٥/٥). م (٢٦٤٩/٢٠٤١/٤). د (٤٧٠٩/٢٢٨/٥). (٢) حم (١٦٧/٢). ت (٢١٤١/٣٩١/٤) وقال هذا حديث حسن غريب صحيح. فتح البر ٣٠٢ جهلوا من ذلك، ولم يضرهم جهلهم به، قبل أن يعلموه: ولو كان لا يسعهم جهله وقتا من الأوقات، لعلمهم ذلك مع الشهادة بالايمان، وأخذ ذلك عليهم في حين اسلامهم، وجعله عمودا سادسا للاسلام، فتدبر واستعن بالله، فهذا الذي حضرني على ما فهمته من الأصول ووعیته، وقد أدیت اجتهادي في تأويل حديث هذا الباب كله ولم آل، وما أبرىء نفسي، وفوق كل ذي علم عليم- وبالله التوفيق. ٩- كتاب فضائل الصحابة والرد على الروافض أعداء الصحابة رضي الله عنهم SK فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٠٥, ما جاء في فضائل الصحابة رضي الله عنهم والرد على الروافض [١] مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وقيل: خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا - إن شاء الله- بكم لا حقون، وددت أني قد رأيت اخواننا، قالوا: يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض؛ قالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: أرأيت لو كانت لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم، الا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض فلا يذادن رجل عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم الا هلم، الا هلم، الا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقا فسحقا، فسحقا (١). وأما قوله وَجله: وإنا إن شاء الله بكم لا حقون، ففي معناه قولان: احدهما ان الاستثناء مردود على معنى قوله: دار قوم مؤمنين، أي وإنا بكم لا حقون مؤمنین- ان شاء الله، یرید في حال ايمان، لان الفتنة لا يأمنها مؤمن ، الا ترى الى قول ابراهيم عليه السلام [إبراهيم: (٣٥)]. وقول يوسف وليد: ﴿ وَأَجْتُبْنِ وَبَنِىَ أَنْ نَعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ [يوسف: (١٠١)]. والوجه الثاني إنه ﴿ تَوَقَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِ بِالصَّلِحِينَ (١) حم (٢/ ٣٠٠-٣٠٨). م (١ / ٢٤٩/٢١٨). د (٥٥٨/٣/ ٣٢٣٧). ن (١ / ١٠٢ / ١٥٠). جه (٤٣٠٦/١٤٣٩/٢). فتح البر ٣٠٦ قد يكون الاستثناء في الواجبات التي لا بد من وقوعها كالموت والكون في القبر، ولابد منه ليس على سبيل الشك، ولكنها لغة العرب، الا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ مَامِنِينَ﴾ [الفتح: (٢٧)]. والشك لا سبيل إلى إضافته إلى الله عز وجل تعالى عن ذلك علام الغيوب. وأما قوله: وددت أني رأيت إخواننا، فقيل: يا رسول الله، لسنا بإخوانك؟ قال: بلى أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتو بعد. فظاهر هذا الكلام أن إخوانه وَل غير أصحابه وأصحابه الذين رأوه وصحبوه مؤمنین . وإخوانه الذين آمنوا به ولم يروه وقد جاء منصوصا عنه وَ لخله . والإِخوان والإِخوة هنا معناهما سواء، وقد قرئت: ﴿إِنََّا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ ﴾ [الحجرات: (١٠)]. وبين إخوتكم وبين إخوانكم. وقد روي عن الحسن البصري أنه قرأ بهذه الثلاث، قرأ: بين أخويكم وإخوتكم وإخوانكم، قال أبو حاتم: والمعنى واحد؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿إِنََّا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ وقوله: ﴿أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ أَوْ بُيُوتٍ أَخَوَتِكُمْ﴾ [النور: (٢١)]. إلاَّ أن العامة أولعت بأن تقول: إخوتي في النسب، وإخواني في الصداقة؛ وممن قرأ ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ ثابت البناني، وعاصم الجحدري؛ وروي ذلك عن زيد بن ثابت، وابن مسعود ويعقوب: إخوتكم، وقراءة العامة أخويكم على اثنين في اللفظ . فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٠٧ وأما الأصحاب، فمن صحبك وصحبته؛ وجائز أن يسمى الشيخ صاحبا للتلميذ صاحبا للشيخ؛ والصاحب القرين المماشي المصاحب؛ فهؤلاء كلهم أصحاب وصحابة. حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا ابن أبي رافع بمصر، قال حدثنا إسماعيل بن اسحاق، حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا حماد بن أسامة، قال حدثنا الأحوص بن حكيم، عن أبي عون، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي وَ لّ قال: أنتم أصحابي، وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني. هذا إسناد ليس في واحد منهم مقال إلا الأحوص بن حكيم، فإن ابن معين وطائفة من أهل العلم بالحديث ضعفوه، وقالوا: عنده مناكير؛ وكان ابن عيينة يوثقه، ويثني عليه. وأبو عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي أجمعوا أنه ثقة، وسائر من في الإسناد أئمة. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا حامد بن یحیی، وإبراهيم بن المنذر، قالا حدثنا محمد بن معن الغفاري، قال حدثنا داود بن خالد بن دينار، قال: مررت يوما أنا ورجل من بني تيم يقال له يوسف أو أبو يوسف على ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقال له أبو يوسف: يا أبا عثمان إنا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجد عندك، فقال: إن عندي حديثا كثيرا، ولكن ربيعة بن الهدير أخبرني وكان يلزم طلحة بن عبيد الله أنه لم يسمع طلحة يحدث عن رسول الله وَال حديثا قط غير حديث واحد. قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: لربيعة ابن الهدير وما هو؟ قال: لي طلحة: خرجنا مع رسول الله وَظله حتى أشرفنا على حرة واقم، وتدلينا منها، فإذا قبور مجبنة؛ فقلنا: يا فتح البر ٣٠٨ رسول الله، هذه قبور إخواننا؟ قال: هذه قبور أصحابنا؛ ثم مشينا حتى جئنا قبور الشهداء، فقال رسول الله وَظله: هذه قبور إخواننا(١). قال أبو عمر: هذا حديث صحيح الإسناد، وفيه أنه قال وَخلال في قبور الشهداء: هذه قبور إخواننا، ومعلوم عنه أنه قال في الشهداء في عصره: أنا شهید علیھم. وقد روى الحميدي هذا الحديث عن محمد بن معن الغفاري، ورواه أيضا علي بن عبد الله المديني، عن محمد بن معن الغفاري. ورواه أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني، أخبرنا به عبد الله بن محمد بن یحیی، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال حدثنا علي بن عبد الله، قال حدثني محمد بن معن الغفاري قال: حدثني داود بن خالد بن دينار أنه مر هو ورجل يقال له أبو يوسف من بني تيم على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال له أبو يوسف: إنا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجد عندك، فقال : أما إن عندي حديثا كثيرا، ولكن ربيعة بن الهدير حدثني وكان يلزم طلحة بن عبيد الله أنه لم يسمع طلحة بن عبيد الله يحدث عن رسول الله وَ له حديثا قط غير حديث واحد، قال ربيعة بن عبد الرحمن: وما هو؟ قال: قال لي طلحة بن عبيد الله: خرجنا مع رسول الله وَ حتى أشرفنا على حرة واقم، قال: فتدلينا منها، فإذا قبور بمجبنة، فقلنا: يا رسول الله، قبور إخواننا هذه؟ قال: قبور أصحابنا، ثم خرجنا وأتينا قبور الشهداء، فقال رسول الله وَظله: هذه قبور إخواننا (١). (١) حم (١٦١/٢). د (٢٠٤٣/٥٣٥/٢) مختصراً. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٠٩- قال أبو عمر: حرة واقم هي الحرة التي كانت بها الوقيعة يوم الحرة بالمدينة، أوقعها بهم مسلم بن عقبة أيام يزيد بن معاوية؛ وإياها عنى الشاعر بقوله : فإن تقتلونا يوم حرة واقم فنحن على الإسلام أول من قتل قال علي بن المديني: لا أحفظ لداود بن خالد غير هذا الحديث. قال أبو عمر: هذا حديث مدني حسن الإسناد، محمد بن معن عندهم ثقة، وداود ابن خالد بن دينار لم يذكره أحد بجرحة ولا ضعّفه أحد من نقلة أئمة أهل الحديث، ولم ينكره أحد منهم. حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق الجوهري، قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قال حدثنا عمرو ابن خالد، قال حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير ابن عبد الله بن الأشج، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه، قال: قيل: يا رسول الله، أرأيت من آمن بك ولم يرك، وصدقك ولم يرك؟ فقال ◌َله: أولئك إخواننا، أولئك معنا، طوبى لهم، طوبى لهم(١). (١) الطبراني في الكبير (٥٧٦/١). ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ٧٠) وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وفيه بيهس الثقفي ولم أعرفه وابن لهيعة فيه ضعف، وبقية رجال الكبير رجال الصحيح.)) وفي إسناد ابن عبد البر ابن لهيعة. فتح البر ٣١٠ ومن حديث ابن ابي أوفى قال: خرج علينا رسول الله وَ له يوما فقعد، وجاء عمر فقال: يا عمر، إني أشتاق إلى إخواني، فقال عمر: ألسنا بأخوانك يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنكم أصحابي، وإخواني قوم آمنوا بي ولم یروني. أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي، قال حدثنا علي بن زيد الفرائضي، قال حدثنا موسى بن داود، عن همام، عن قتادة، عن أنس، عن أبي أمامة، أن النبي ◌َُّلّ قال: طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي(١). ورواه أبو داود الطيالسي، قال حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن أبي أمامة، قال سمعت رسول الله وَّجله يقول: طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى سبعا لمن لم يرني وآمن بي(٢). وهذا الحديث في مسند أبي داود الطيالسي: أخبرنا بجميعه أحمد ابن سعيد بن بشر، وأحمد بن عبد الله بن محمد بن علي إجازة عن مسلمة بن قاسم، عن جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني، عن يونس بن حبيب عن عبد القاهر، عن أبي داود. وذكر مسلم بن الحجاج، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن (١)و(٢) حم (٢٤٨/٥-٢٥٧-٢٦٤). أبو داود الطيالسي (١٥٤) الطبراني في الكبير (٨٠٠٩/٨-٨٠١٠). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ٧٠): رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجالها رجال الصحيح غير أيمن بن مالك الأشعري وهو ثقة. وله شاهد من حديث أنس. رواه حم (١٥٥/٣). أبو يعلى [المقصد العلي (١٤٩٧/٣)] وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠/ ٧٠). رواه أحمد وإسناد أبي يعلى حسن وإسناد أحمد فيه جسر وهو ضعيف. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣١١- رسول الله 443﴾ قال: من أشد أمتي حبا لي ناس یکونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله(١). ومن مسند أبي داود الطيالسي، عن محمد بن أبي حميد، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن عمر، قال: كنت جالسا عند النبي وَال فقال: أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا؟ قلنا: الملائكة، قال: وحق لهم بل غيرهم؛ قلنا: الأنبياء، قال: حق لهم بل غيرهم؛ قلنا: الشهداء، قال: هم كذلك وحق لهم، بل غيرهم؛ ثم قال رسول الله وَله : أفضل الخلق إيمانا، قوم في أصلاب الرجال، يؤمنون بي ولم يروني، يجدون ورقا فيعملون بما فيه، هم أفضل الخلق إيمانا(٢). وحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد ابن یحیی الساجي، قال حدثنا محمد بن حمدان، قال حدثنا أبو (١) حم (٤١٧/٢). م (٤ /٢٨٣٢/٢١٧٨). ورواه من طريق أخرى عن أبي هريرة. البزار (مختصر زوائد البزار (٢/ ٢٠٧٢/٣٩٠) وقال الحافظ: هذا إسناد صحيح وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٦٩/١٠) : رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. (٢) ك (٨٥/٤-٨٦). وقال: صحيح الإسناد. وقال الذهبي: بل محمد ضعفوه. يعني محمد ابن أبي حميد . أبو يعلى: (المقصد العلي (١٤٩٩/٢٦٢/٣)). البزار: (مختصر زوائد البزار (٣٨٨/٢/ ٢٠٧٠) من طريق محمد بن أبي حميد عن زيد مسندا، ومن طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد مسندا. وقال البزار لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، وقد رواه الحفاظ من أصحاب هشام عنه، عن يحيى عن زيد مرسلا وإنما يعرف من حديث محمد بن أبي حميد وهو مدني ليس بقوي. ورواه ابن مردويه في التفسير كما قال ابن كثير [التفسير (٤٠/١)]. وقال الهيثمي في المجمع (٦٨/١٠): ((وأحد إسنادي البزار المرفوع حسن. المنهال ابن بحر وثقه أبو حاتم وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح.)) وله شاهد من حديث أنس. رواه البزار (مختصر زوائد البزار (٢/ ٢٠٧١): وقال: غريب من حديث أنس. قال الهيثمي في المجمع (٦٨/١٠): فيه سعيد بن بشير، وقد اختلف فيه، فوثقه قوم وضعفه آخرون، وبقية رجاله ثقات. فتح البر ٣١٢ يحيى زكريا بن يحيى، قال حدثنا إسحاق بن محمد بن المتنى، قال حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله وَّجله يقول: أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانا، قلنا: الملائكة وذكر الحديث كما تقدم(١) . وذكر سنيد، عن خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، قال: قال: ابن عباس يوما لأصحابه: أي الناس أعجب إيمانا؟ قالوا: الملائكة، قال: وكيف لا تؤمن الملائكة، والأمر فوقهم؟ قالوا: الأنبياء: قال: وكيف لا تؤمن الأنبياء والأمر ينزل عليهم غدوة وعشية؟ قالوا: فنحن؟ قال: كيف لا تؤمنون وأنتم ترون من رسول الله وَجُلّ ما ترون؟ ثم قال: قال رسول الله وَ له: أعجب الناس إيمانا قوم يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني، أولئك إخواني حقا (٢). وكان سفيان بن عيينة يقول تفسير هذا الحديث وما كان مثله بين في كتاب الله وهو قوله: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُّرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اُللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولٌُ﴾ [آل عمران: (١٠١)]. وروى مالك عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن النبي وَجُلّ قال: إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري في الأفق من المشرق أو (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) الطبراني في الكبير (١٢٥٦٠/٨٧/١٢) من حديث طويل .. وقال الهيثمي في المجمع (٣٠٣/٨): رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار وأحمد. وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. قلت: ورواية أحمد (٢٢٦٨ و٢٩٩١) ليس فيها موضع الشاهد وفيها أيضا حسين الأشقر وهو ضعيف. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣١٣ المغرب، لتفاضل بينهم؛ قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين(١). وروى فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي وَجُلّ نحوه(٢). وقال محمد بن یحیی: كلاهما غير مرفوع. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهیر، قال حدثنا هارون بن معروف، قال حدثنا ضمرة، عن مرزوق بن نافع، عن صالح بن جبير، عن أبي جمعة، قال: قلنا يا رسول الله ، هل أحد خير منا؟ قال: نعم، قوم يجيئون من بعدكم، فیجدون كتابا بين لوحين يؤمنون بما فيه، ويؤمنون بي ولم یروني(٣). قال أبو عمر : أبو جمعة له صحبة، فاسمه حبيب بن سباع، وقد ذكرناه بما ينبغي عن ذكره في كتاب الصحابة، وصالح بن جبير من ثقات التابعين روى عنه قوم جلة، منهم أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك شيخ مالك، ومرزوق بن نافع، ومعاوية بن صالح، وهشام بن سعد، (١) حم (٥/ ٣٤٠). خ (٣٢٥٦/٣٩٤/٦). م (٢١٧٧/٤/ ٢٨٣١). وغيرهم. (٢) حم (٣٣٥/٢-٣٣٩). ت (٢٥٥٦/٦٠١/٤) وقال: حسن صحيح. (٣) حم (١٠٦/٤). ك (٤/ ٨٥) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. الدارمي (٣٠٨/٢). الطبراني في الكبير (٣٥٣٧/٤-٣٥٣٨-٣٥٣٩)، ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير [(١/ ٤٠)، البقرة: ٢]. من طرق عن أبي جمعة. وقال الهيثمي (٦٩/١٠): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد وأحد أسانيد أحمد رجاله ثقات. وحسن إسناده الحافظ في الفتح (٧/٧). وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ذكرها الهيثمي في المجمع. (٦٨/١٠ - ٧٠). فتح البر ٣١٤ ورجاء بن أبي سلمة، وغيرهم؛ قال عثمان بن سعيد السجستاني الدارمي: سألت يحيى بن معين، عن صالح بن جبير: كيف هو؟ فقال: ثقة . وروى أبو ثعلبة الخشني، عن النبي وَّ أنه قال: إن أمامكم أياما الفائز فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيهم أجر خمسين رجلا يعمل مثل عمله، قيل: يا رسول الله منهم؟ قال: بل منكم. وهذه اللفظة: بل منكم قد سكت عنها بعض رواة هذا الحديث فلم يذكرها. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالح، عن رجل من بني أسد، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله وَّ إن من أشد أمتي حبا لي قوما يأتون من بعدي، يود أحدهم لو يعطي ماله وأهله ويراني(١). قال أبو عمر: قد عارض قوم هذه الأحاديث بما جاء عنه وَخلال: خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم(٢)، ثم الذين يلونهم. وهو حديث حسن المخرج، جيد الإسناد، وليس ذلك عندي بمعارض؛ لأن قوله وَجلول: خير الناس قرني ليس على عمومه، بدليل ما يجمع القرن من الفاضل والمفضول، (١) حم (١٥٦/٥- ١٧٠). وقال الهيثمي في المجمع (٦٩/١٠): رواه أحمد ولم يسم التابعي، وبقية رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح. وشاهده حديث أبي هريرة المتقدم في الباب نفسه. (٢) من حديث عمران بن حصين: حم (٤/ ٤٤٠-٤٢٦-٤٢٧-٤٣٦). خ (٢٦٥١/٣٢٤/٥). م (٢٥٣٥/١٩٦٤/٤). ن (٣٨١٨/٢٤/٧). بلفظ ((خير أمتي))= فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣١٥ وقد جمع قرنه مع السابقين من المهاجرين والأنصار جماعة من المنافقين المظهرين للإيمان، وأهل الكبائر الذين أقام عليهم أو على بعضهم الحدود، وقال لهم: ما تقولون في الشارب والسارق والزاني؟ وقال مواجهة لمن هو في قرنه: لا تسبوا أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه (١). وقال لخالد بن الوليد في عمار: لا تسب من هو خير منك. وقال عمر بن الخطاب في قوله عز وجل: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: (١١٠)]. قال: من فعل مثل فعلهم کان مثلهم. وقال ابن عباس في قوله: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس))هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، وشهدوا بدرا والحديبية. وهذا كله يشهد أن خير قرنه فضلا أصحابه، وأن قوله: خير الناس قرني، أنه لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص؛ وقد قيل في قول الله: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس)): أنهم أمة محمد رَّ ◌ُلّ يعني الصالحين منهم، = ورواه عنه حب (الإحسان: ٧٢٢٩/٢١٢/١٦). ت (٢٢٢١/٤٣٣/٤). ك (٤٧١/٣) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. حم (٤٢٦/٤) بلفظ حديث التمهيد، من طريق أخرى. من حديث أبي هريرة: م (٢٥٣٤/١٩٦٤/٤). حم (٢٢٨/٢ - ٤١٠-٤٧٩). بلفظ ((خير أمتي)). من حديث عبد الله بن مسعود: خ (٢٦٥١/٣٢٤/٥). م (٢٥٣٣/١٩٦٢/٤) وغيرهما. وللحديث شواهد من حديث النعمان بن بشير، وعمر بن الخطاب وأنس وسمرة ابن جندب وغيرهم انظرها في المجمع (٢١/١٠-٢٢-٢٣). (١) رواه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: حم (٥٤/٣-٥٥). خ (٢٤/٧/ ٣٦٧٣). م (٤ / ١٩٧٧/ ٢٥٤١). د (٤٦٥٨/٤٥/٥). ورواه عن أبي هريرة: م (٤ / ١٩٦٧ / ٢٥٤٠). جه (١ / ١٦١). فتح البر ٣١٦ وأهل الفضل هم شهداء على الناس يوم القيامة. قالوا: وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون، لأنهم آمنوا حين كفر الناس، وصدقوه حين كذبه الناس، وعزروه ونصروه وآووه وواسوه بأموالهم وأنفسهم، وقاتلوا غيرهم على كفرهم، حتى أدخلوهم في الإسلام؛ وقد قيل في توجيه أحاديث الباب مع قوله: خير الناس قرني إن قرنه إنما فضل لأنهم كانوا غرباء في إيمانهم، لكثرة الكفار، وصبرهم على أذاهم، وتمسكهم بدينهم؛ وإن آخر هذه الأمة إذا أقاموا الدين وتمسكوا به، وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق، والهرج والمعاصي، والكبائر، كانوا عند ذلك أيضا غرباء، وزكت أعمالهم في ذلك الزمن، كما زكت أعمال أوائلهم؛ ومما يشهد لهذا قوله وَل إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء(١). ويشهد له أيضا (١) عن أبي هريرة: حم (٣٨٩/٢). م (١٤٥/١٣٠/١). جه (٢/ ٣٩٨٦/١٣٢٠). عن ابن عمر: م (١٣١/١/ ١٤٦) دون قوله ((فطوبى للغرباء)». عن ابن مسعود: حم (٣٩٨/١). ت (٢٦٢٩/١٩/٥) وقال حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود. جه (٢/ ٣٩٨٨/١٣٢٠). الدارمي (٣١١/٢-٣١٢) عن سعد بن أبي وقاص: حم (١٨٤/١). وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٨٠): رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح. عن عبد الرحمن بن سنة: حم (٧٣/٤). وقال الهيثمي في المجمع (٢٨١/٧): رواه عبد الله والطبراني وفيه إسحاق بن عبد الله بن فروة وهو متروك. وللحديث شواهد أخرى من حديث جابر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي وغيرهم انظرها في المجمع (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١) ومن حديث أبي الدرداء وأبي أمامة الباهلي وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع المجمع (٧/ ٢٦٢) وقال: رواه الطبراني وفيه كثير ابن روان وهو ضعيف جدا. وقال ابن حجر في الفتح: هو حديث حسن له طرق يرتقي بها إلى الصحة. (الفيض (٥١٧/٦). فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣١٧ حديث أبي ثعلبة الخشني وقد تقدم ذكره، ويشهد له أيضا، قوله وعَّخالتى: أمتي كالمطر لا يدري أوله خير أم آخره(١). وقد ذكر البخاري قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد عن أنس، قال: قال رسول الله وَالّ لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله ، الله (٢). قال أبو عمر: فما تلك بعبادة الله وإظهار دينه في ذلك الوقت أليس هو كالقابض على الجمر لصبره على الذل والفاقة، وإقامة الدين والسنة. (١) عن عمار بن ياسر: حم (٣١٩/٤). البزار (٢٨٤٣). حب : الإحسان (١٦ / ٧٢٢٦/٢١٠). وقال الهيثمي في المجمع (٧١/١٠): رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح غير الحسن بن قزعة وعبيد بن سليمان الأغر وهما ثقتان، وفي عبيد خلاف لا يضر. وقال أيضا: رواه الطبراني وفيه موسى بن عبيدة الربدي، وهو ضعيف. وقال الزركشي: ضعفه النووي في فتاويه الفيض (٥١٧/٦). عن أنس أخرجه: حم (٣/ ١٣٠ -١٤٣). ت (٢٨٦٩/٥) وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. الطيالسي (٢٠٢٣). عن ابن عمر: أبو نعيم في الحلية (٢٣١/٢). وقال الهيثمي في المجمع (٧١/١٠): رواه الطبراني وفيه عيسى بن ميمون وهو متروك. عن عمران بن حصين: البزار (٢٨٤٤). وقال الهيثمي في المجمع (٧١/١٠): رواه البزار والطبراني في الأوسط وإسناد البزار حسن. عن عبد الله بن عمرو: قال في المجمع (٧١/١٠): رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم وهو ضعيف. (٢) حم (٢٥٩/٣-٢٦٨). م (١٤٨/١٣١/١). ك (٤ /٤٩٥) وقال صحيح على شرط مسلم من طريق ثابت عن أنس. ورواه ت (٢٢٠٧/٤٢٧/٤) وقال: حديث حسن. ك (٤ /٤٩٤) وقال صحيح على شرط الشيخين. حم (١٠٧/٣) من طريق حميد عن أنس. والطريق الأولى عند أحمد والثانية عند الحاكم فيها ((لا إله إلا الله)) بدل («الله، الله)). فتح البر ٣١٨٠ وروينا أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة، كتب إلى سالم بن عبد الله بن عمر: أن أكتب إلي بسيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها، فكتب إليه سالم إن عملت بسيرة عمر، فإنها أفضل من عمر، لأن زمانك لیس کزمان عمر، ولا رجالك کرجال عمر، قال: وكتب إلي فقهاء زمانه، فكلهم كتب إليه بمثل قول سالم، وقد عارض بعض الجلة من العلماء قوله وَّجله: خير الناس قرني، بقوله وَجلول: خير الناس من طال عمره وحسن عمله(١). حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد ويونس عن الحسن، عن أبي بكرة أن رجلا قال: يا رسول الله ، أي الناس خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله، قال: فأي الناس شر؟ قال: من طال عمره وساء عمله(٢) . وأما قوله وَخُله: أمتي كالمطر، لا يدرى أوله خير أم آخره؟ فروي من حديث أنس، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص من وجوه حسان، منها ما رواه أبو داود الطيالسي بالإسناد المتقدم عنه ، قال حدثنا حمّاد بن يحيى الأبح، قال حدثنا ثابت البناني، عن أنس، أن النبي وَ ل* قال: أمتي كالمطر، لا يدرى أوله خير أم آخره(٣). وبه عن (١) و(٢) عن أبي بكر: حم (٥/ ٤٠ و٤٣-٤٤ و ٤٤ و ٤٧ و٤٨ ,٤٩ و ٥٠). ت (٤٨٩/٤ /٢٣٣٠) وقال: حسن صحيح. الدارمي (٣٠٨/٢). ك (٣٣٩/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٢٠٦) رواه الطبراني في الصغير والأوسط وإسناده جيد. عن عبد الله بن بر: حم (١٨٨/٤ - ١٩٠). ت (٢٣٢٩/٤) وقال حسن غريب من هذا الوجه. (٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣١٩. أبي داود الطيالسي قال حدثنا عمران، عن قتادة، قال: حدثنا صاحب لنا عن عمار بن ياسر، أن النبي وَلا قال: مثل أمتي كالمطر، لا يدرى أوله خير أم آخره، وذكر أبو عيسى الترمذي قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا حماد بن يحيى الأبح عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَال: أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره(١). حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: حماد بن يحيى الأبح ثقة(٢). قال أبو عمر: من قبله ومن بعده يستغنى عن ذكرهم، لأنهم حجة عندهم في نقلهم . وحدثنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا أبو صالح أيوب بن سليمان، وأبو عبد الله بن محمد بن عمر بن لبابة، قالا حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن بن زياد الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله وَّو قال: أمتي كالمطر، لا يدري أوله خير أم آخره(٣). وقد روي هذا الحديث عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن النبي بَّ، رواه عنه هشام بن عبيد الله، وهشام بن عبيد الله الرازي هذا ثقة، لا يختلفون في ذلك. حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسن بن أحمد السجستاني بمصر، قال حدثنا أبو علي الرفاء بهراة؛ وحدثنا (١)و(٢) و(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٣٢٠ خلف بن قاسم، قال حدثنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا جعفر بن محمد بن إدريس القزويني، قالا حدثنا محمد بن المغيرة السكري، قال حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي، قال حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: رسول الله وَّطله: مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره(١) . وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، في مسند حديث مالك له فقال: حدثنا أبو علي حامد بن يحيي الهروي، قال حدثنا محمد ابن المغيرة السكري بهمدان، قال حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي، قال حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول الله وَُّله: مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره(٢). وروى ابن مسعود، وابن عباس، عن النبي وَجُلّ أنه لما عرضت الأمم علیه، فرأى أمته سوادا كثيرا فرح، فقيل له: بأن لك سوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون الجنة، لا حساب عليهم(٣). فقال بعض أصحابه لبعض: من ترون هؤلاء؟ فقالوا: ما نراهم إلا قوم ولدوا في الإسلام، لم يشركوا بالله شيئا، وعملوا بالإسلام حتى ماتوا عليه؛ فبلغ ذلك النبي وَّ له فقال: بل هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. فقال عكاشة: يا رسول الله، أدع الله أن يجعلني منهم (٤). وذكر تمام الخبر. وهذه الأحاديث تقتضي مع تواتر طرقها وحسنها التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها، والمعنى في ذلك ما قدمنا ذكره من الإيمان والعمل الصالح في الزمن الفاسد الذي يرفع فيه العلم والدين من أهله ويكثر الفسق والهرج، (١)و(٢)و(٣) و(٤) تقدم تخريجه.