النص المفهرس

صفحات 141-160

التوحيد والرد على الجهمية
١٤١
باب منه
[٢٥] مالك، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه أخبره أن
أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله وَ لقر قال إنما نسمة المؤمن
طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه (١).
لم يختلف عن مالك في هذا الحديث، ومن أفضل من رواه عنه،
المعافي بن عمران، حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أحمد بن عبيد بن
أحمد بن سعيد الصفار، حدثنا الحسن بن علي الصبي، حدثنا المعافي
ابن عمران، حدثنا مالك، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك الأنصاري، أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن
رسول الله وَ لَه قال: إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى
يرجعه الله إلى جسده(٢).
وفي رواية مالك هذه، بيان سماع الزهري لهذا الحديث من
عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وكذلك رواه يونس عن الزهري،
قال: سمعت عبد الرحمن بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه، أن
رسول الله وَ خله قال إنما نسمة المؤمن. وذكر الحديث(٣).
وكذلك رواه الأوزاعي، عن الزهري، قال: حدثني عبد الرحمن
ابن كعب .
ورواه محمد بن اسحق، عن الحارث بن فضيل، عن الزهري، عن
عبد الرحمن بن کعب بن مالك، عن أبيه فاتفق مالك ویونس بن یزید
(١) و(٢) و(٣) حم (٣٨٦/٦). ن (٢٠٧٢/٤١٤/٤). جه (٤٢٧١/١٤٢٨/٢). وإسناده
صحیح.

١٤٢
فتح البر
والأوزاعي والحارث بن فضيل على رواية هذا الحديث عن ابن شهاب
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه.
ورواه شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن أخي الزهري، وصالح بن
كيسان، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن
مالك، عن كعب بن مالك. فاتفق هؤلاء على أن جعلوا الحديث
لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جده كعب بن
مالك .
ذكره ابراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب عن
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أنه بلغه أن كعب بن مالك كان
يحدث.
وذكر أبو اليمان حدثنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن كعب بن مالك كان يحدث أن
رسول الله وَله، مثل حديث مالك سواء. ورواه معمر، وعقيل،
وعمرو بن دينار، عن الزهري، عن ابن كعب، لم يقولوا عبد الله ولا
عبد الرحمن، ذكره عبد الرزاق، عن معمر. وذكره الليث، عن
عقيل، وذكره ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري، كلهم عن
ابن كعب بن مالك، في حديث نسمة المؤمن. كل هذا، وقال محمد
ابن يحيى: المحفوظ عندنا والله أعلم هذا. وهو الذي يشبه حديث
صالح بن کیسان. وشعيب وابن أخي ابن شهاب.
قال أبو عمر:
لا وجه عندي لما قاله محمد بن يحيى من ذلك. ولا دليل عليه.
واتفاق مالك ويونس والأوزاعي ومحمد بن اسحق. أولى بالصواب.

التوحيد والرد على الجهمية
١٤٣
والنفس إلى قولهم وروايتهم أميل وأسكن، وهم في الحفظ والإتقان
بحيث لا يقاس عليهم غيرهم ممن خالفهم في هذا الحديث وبالله
التوفيق.
وأما قوله نسمة المؤمن، والنسمة ههنا الروح، يدلك على ذلك قوله
وَلّ في الحديث نفسه، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة، وقيل
النسمة النفس والروح والبدن. وأصل هذه اللفظة أعني النسمة
الإنسان بعينه، وإنما قيل للإنسان نسمة -والله أعلم- لأن حياة الإنسان
بروحه، فإذا فارقته عدم أوصار كالمعدم. والدليل على أن النسمة
الإنسان، قوله وَله من أعتق نسمة مؤمنة(١). وقول علي رضي الله عنه
لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، قال الشاعر:
بأعظم منك يقي في الحساب إذا النسمات نفضن الغبارا
يعني إذا بعث الناس من قبورهم يوم القيامة، وقال الخليل بن
أحمد، النسمة الإنسان، قال والنسم نفس الروح، والنسيم هبوب
الريح، وقوله تعلق في شجر الجنة. يروى بفتح اللام وهو الأكثر،
ويروى بضم اللام، والمعنى واحد، وهو الاكل والرعي، يقول تأكل
من ثمار الجنة وترعى تسرح بين أشجارها، والعلوقة والعلاق والعلوق
الأكل والرعي، وتقول العرب ما ذاق اليوم علوقا أي طعاما، قال
الربيع بن زياد يصف الخيل:
ومجنبات لا يذقن علوقة يمصعن بالمهرات والأمهار
يعني - ما يرعين ولا يذقن شيئا، قال الأعشى.
ليس فيها إلا الربيع علاق
وفلاة کأنها ظهر ترسٍ
واختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال منهم قائلون:
(١) خ (١١/ ٦٧١٥/٧٣٤). م (١/ ١٥٠٩/١١٤٧) بلفظ (رقبة) بدل نسمة.

فتح البر
١٤٤
أرواح المؤمنين عند الله في الجنة، شهداء كانوا أم غير شهداء، إذا لم
يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين، وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم،
وبالرحمة لهم.
واحتجوا بأن هذا الحديث لم يخص فيه مؤمنا شهيدا من غير
شهید .
واحتجوا أيضا بما روي عن أبي هريرة أن أرواح الابرار في عليين،
وأرواح الفجار في سجين.
وعن عبد الله بن عمر مثل ذلك.
وهذا قول يعارضه من السنة مالا مدفع في صحة نقله، وهو قوله
وَاخيه إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ان كان من
أهل الجنة فمن أهل الجنة وان كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال
هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة (١).
وسيأتي هذا الحديث وما كان في معناه من صحيح الاثر في باب
نافع إن شاء الله تعالى.
وقال آخرون، إنما معنى هذا الحديث في الشهداء دون غيرهم، لأن
القرآن والسنة لا يدلان الا على ذلك. أما القرآن فقوله عزوجل:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (٦) فَرِحِينَ
بِمَآ ءَ اتَنْهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: (١٦٩ - ١٧٠)].
وأما الآثار فمنها ما رواه الثقات في حديث ابن شهاب هذا، أخبرنا
عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد
ابن عبد السلام قال حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
(١) انظر تخريجه في باب (الميت في قبره يعرض عليه مقعده في الجنة أو النار).

التوحيد والرد على الجهمية
١٤٥
عمرو بن دينار، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، أن
رسول الله وَخليه قال: أرواح الشهداء في طير خضر تعلق في شجر
الجنة(١).
ومنها ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ
قال: حدثنا مقدام بن داود قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا
إسماعيل بن المختار، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله وَّجله الشهداء يغدون ويروحون إلى رياض الجنة، ثم
يكون مأواهم إلى قناديل معلقة بالعرش، فيقول الله تبارك وتعالى:
هل تعلمون كرامة أفضل من كرامة أكرمتموها؟ فيقولون: لا، غير أنا
وددنا أنك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل مرة أخرى في
سبيلك(٢) .
وذكر بقي بن مخلد قال: حدثنا عباد بن السري، عن اسماعيل بن
المختار، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّ مثله.
قال بقي، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن
ادريس، عن محمد بن اسحاق، عن اسماعيل بن أمية، عن أبي
الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَجلهم
لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر
ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمرها وتأوي إلى قناديل من ذهب مذللة في
ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من
يبلغ إخواننا عنا أنّا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عن الحرب، ولا
(١) حم (٣٨٦/٦). ت (٤/ ١٦٤١/١٥١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ورد بمعناه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. م (١٨٨٧/٣).
ت (٣٠١١/٢١٥/٥). جه (٢٨٠١.٩٣٦/٢).

فتح البر
١٤٦
يزهدوا في الجهاد، قال فقال الله عزوجل: أنا أبلغهم عنكم فانزل الله
تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ
[آل عمران: (١٦٩)].
يُرْزَقُونَ (3)
قال بقي، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله ، قال:
سألناه عن هذه الآية ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل
أحياء عند ربهم يرزقون)) قال أما أنا، فقد سألت عن ذلك ؛ أرواحهم
كطير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءت، قالوا: فلما رأوا أنهم لا
يتركون قالوا نسألك أن ترد أرواحنا إلى الدنيا حتى نقتل في سبيلك
فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركهم.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال:
حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا
محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، عن عبد الله
ابن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن أرواح الشهداء ولولا
عبد الله ما أخبرنا أحد. قال أرواح الشهداء عند الله إلى يوم القيامة
في طير خضر في قناديل تحت العرش تسرح في الجنة حيث شاءت
ثم ترجع إلى قناديلها فيطلع عليها ربها فيقول ماذا تريدون فيقولون
نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة أخرى.
ورواه ابن اسحق، عن الاعمش، عن أبي الضحى مسلم بن
صبيح، عن مسروق قال: سألنا عبد الله مثله، بمعناه إلى آخره،
والصواب فيه، ما قال أبو معاوية وشعبة، عن الأعمش، عن عبد الله
(١) انظر المصدر السابق.

التوحيد والرد على الجهمية
١٤٧
ابن مرة، عن مسروق، وكذلك رواه عيسى بن يونس، عن الاعمش
بإسناده مثله.
وذكر أبي الضحى في هذا الاسناد عندي خطأ ، وأظن الوهم فيه
من ابن اسحق والله أعلم.
وقال بقي حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا ابن عيينة عن عبيد
الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: أرواح الشهداء تجول في
أجواف طير خضر تعلق في شجر الجنة.
قال: وحدثنا یحیی بن عبد الحميد، وجعفر بن حميد، قالا: حدثنا
ابن المبارك ، عن ابن جريح فيما قرىء غليه عن مجاهد قال: ليس
هي في الجنة ولكن يأكلون من ثمارها فيجدون ريحها.
قال وحدثنا ابن المسيب، قال حدثنا ابن المبارك عن ابن جريج، عن
مجاهد، في قوله ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء
عند ربهم يرزقون)) قالوا يرزقون من ثمر الجنة، فيجدون ريحها.
قال وحدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا محمد بن ثور، عن
معمر، عن قتادة في قوله ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
بل أحياء عند ربهم يرزقون)) قال : بلغنا أن أرواح الشهداء، في صورة
طير بيض، يأكلون من ثمار الجنة.
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: حدثنا يحيى بن مالك بن
عائد قال: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي الشريف قال: حدثنا
محمد بن علي قال : حدثنا يزيد بن سنان قال: حدثنا أبو عاصم
النبيل قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن
عمرو، قال: الجنة معلقة بقرون الشمس تنشرها في كل عام مرة

فتح البر
١٤٨
وأرواح الشهداء في طير كالزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة.
قال أبو عمر:
قد ذكرنا من الآثار عن السلف ما في معنى حديثنا في هذا الباب،
لقوله وَّيه إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة.
وهذه الآثار كلها تدل على أنهم الشهداء دون غيرهم، وفي بعضها
في صورة طير، وفي بعضها في أجواف طير، وفي بعضها كطير،
والذي يشبه عندي والله أعلم، أن يكون القول قول من قال كطير،
أو كصور طير، لمطابقته لحديثنا المذكور، وليس هذا موضع نظر ولا
قياس لأن القياس إنما يكون يسوغ فيه الإجتهاد، ولا مدخل للاجتهاد
في هذا الباب، وإنما نسلم فيه لما صح من الخبر، عمن يجب التسليم
له.
روى عيسى بن يونس هذا الحديث عن الأعمش، عن عبد الله بن
مرة، عن مسروق، عن عبد الله، فقال أرواحهم، كطير خضر وكذلك
قال فيه روح بن القاسم عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق
عن عبد الله كطير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى
قناديل تحت العرش.
وثبت عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير أن هذه الآية نزلت
في الشهداء قوله تعالى ((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل
أحياء عند ربهم يرزقون» وهو قول ابن مسعود وأبي سعيد وجابر،
وهو الصحيح، وبالله التوفيق.
وللناس أقاويل في مستقر الأرواح غير ما ذكر، سنذكر ذلك في
حديث نافع إن شاء الله تعالى.

التوحيد والرد على الجهمية
١٤٩
فعلى هذا التأويل كأنه قال وَ له إنما نسمة المؤمن من الشهداء، طائر
يعلق في شجر الجنة.
وجاء عن أبي بن كعب رحمه الله وجماعة من التابعين في صفة
أحوال الشهداء وطعامهم في الجنة، أقاويل غير هذه، وإنما ذكرنا في
هذا الباب ما في معنى حديثنا، وما يطابقه، ويضاهيه، وبالله التوفيق.
وقال آخرون: أرواح المؤمنين على أفنية قبورهم، وكان ابن وضاح
يذهب إلى هذا ويحتج بحديث النبي بَ ل حين خرج إلى المقبرة فقال:
السلام عليكم دار قوم مؤمنين(١). فهذا يدل على أن الأرواح بأفنية
القبور وقد خالفه غيره فمال إلى الحديث، ((اذهبوا بروحه -يعني
المؤمن- إلى عليين. وقال في الكافر: اذهبوا بروحه إلى سجين من
أسفل الأرض))(٢) وقد ذكرنا هذا المعنى في باب نافع وباب العلاء من
هذا الكتاب والحمد لله.
(١) م (٢ / ٦٦٩ / ٩٧٤) عن عائشة.
(٢) سبق تخريجه في باب [الميت في قبره يعرض عليه مقعده من الجنة أو النار]

١٥٠
فتح البر
ما جاء في الروح والرد على منكريها
[٢٦] مالك، عن زيد بن أسلم انه قال: عرس رسول الله وَالفي ليلة بطريق مكة،
ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلال ورقدوا، حتى استيقظوا-
وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فزعوا، فأمرهم رسول
الله * ان يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: ان هذا واد به
شيطان، فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله وَيات
ان ينزلوا وأن يتوضأوا، وأمر بلالا ان ينادي بالصلاة أو يقيم، فصلى
رسول الله 83﴿ بالناس، ثم انصرف اليهم وقد رأى من فزعهم، فقال: يا
أيها الناس، ان الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها الينا في حين غير هذا،
فاذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها، فليصلها كما كان يصليها في
وقتها، ثم التفت رسول الله وَ لقل الى أبي بكر فقال: ان الشيطان أتى بلالا
وهو قائم يصلي فأضجعه، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام، ثم
دعا رسول الله وَل بلالا، فأخبر بلال رسول الله و ﴿ مثل الذي أخبر
رسول الله أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهد انك رسول الله.
وأما قوله في الحديث ان الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها الينا في
حين غير هذا، فان العلماء اختلفوا في الروح والنفس هل هما شيء
واحد أو شيئان؟ لانه قد جاء في الحديث: ان الله قبض أرواحنا.
وجاء في حديث سعيد بن المسيب قول بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ
بنفسك. فقال جماعة من أهل العلم: الروح والنفس شيء واحد.
ومن حجتهم قول الله عز وجل: ﴿اَللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَأَلَّتِى

التوحيد والرد على الجهمية
١٥١ -
لَمْ تَمُتْ فِ مَنَامِهَا﴾ [الزمر: (٤٢)]. فروي عن ابن عباس، وسعيد
ابن جبير، في هذه الآية أنهما قالا: تقبض أرواح الاموات اذا ماتوا،
وأرواح الاحياء اذا ناموا، تتعارف ما شاء الله أن تتعارف؛ فيمسك التي
قضى عليها الموت: التي قد ماتت، ويرسل الاخرى الى أجل
مسمى(١). ذكره بقى بن مخلد، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني،
عن يعقوب القمى، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير.
وذكره أيضا عن يحيى بن رجاء، عن موسى بن أعين، عن
مطرف، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ومعنى
حديثهما واحد. وهذا يدل على أن النفس والروح شيء واحد، لأنهم
فسروا الآية وقد جاءت بلفظ يتوفى الانفس التي لم تمت في منامها
فقالوا: يقبض الأرواح كما رأيت؛ وذلك واضح في ان النفس والروح
سواء.
ويشهد بصحة ذلك، قول رسول الله وَجيله في هذا الحديث ان الله
قبض أرواحنا، ولم ينكر على بلال، قوله: اخذ بنفسي الذي أخذ
بنفسك. فالقرآن والسنة يشيران الى معنى واحد، بلفظ النفس مرة،
ويلفظ الروح أخرى.
وقال آخرون: النفس غير الروح، واحتجوا بأن النفس مخاطبة،
منهية، مأمورة؛ واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا النَّفْسُ
[الفجر: (٢٧ - ٢٨)]. وقوله :
٢٨
أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً
الْمُطْمَيِنَّةُ
﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَتَ عَلَى مَا فَرَّطِتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: (٥٦)].
ومثل هذا في القرآن كثير، قالوا: والروح لم تخاطب ولم تؤمر ولم
تنه في شيء من القرآن، ولم يلحقها شيء من التوبيخ، كما لحق
(١) ابن جرير الطبري في تفسيره (٩/٢٤).

فتح البر
١٥٢
النفس في غير آية من كتاب الله عز وجل. وتأولوا في قول بلال، أي
أخذ بنفسي من النوم ما أخذ بنفسك. وذكر سنيد، عن حجاج، عن
ابن جريج، في قول الله عز وجل: (( الله يتوفى الأنفس حين موتها
والتي لم تمت في منامها)) الآية. قال: في جوف الانسان، روح
ونفس، بينهما في الجوف مثل شعاع الشمس؛ فاذا توفى الله النفس،
كان الروح في جوف الانسان؛ فاذا أمسك الله نفسه، أخرج الروح من
جوفه؛ فان لم يمته، أرسل الله نفسه، فرجعت إلى مكانها قبل أن
يستيقظ. قال ابن جريج: وأخبرت عن ابن عباس نحو هذا الخبر.
وذكر عبد المنعم بن ادريس، عن وهب بن منبه، أنه حكى عن التوراة
في خلق آدم عليه السلام قال الله عز وجل: حين خلقت آدم ركبت
جسده من رطب ويابس، وسخن وبارد؛ وذلك لأني خلقته من تراب
وماء، ثم جعلت فيه نفسا وروحا؛ فيبوسة كل جسد خلقته من
التراب؛ ورطوبته من قبل الماء، وحرارته من قبل النفس، وبرودته من
قبل الروح؛ ومن النفس حدته وشهوته، ولهوه ولعبه، وضحكه
وسفهه، وخداعه، وعنفه وخرقه؛ ومن الروح حلمه ووقاره، وعفافه
وحياؤه، وفهمه وتكرمه، وصدقه وصبره.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا المسيب بن واضح، قال:
حدثنا الحكم بن محمد الظفري، عن اسماعيل بن عبد الكريم، عن
عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، قال: ان أنفس الآدميين،
كأنفس الدواب التي تشتهى، وتدعو الى الشر، ومسكن النفس البطن؛
الا أن الانسان فضل بالروح، ومسكنه الدماغ، فبه يستحيي الانسان،
وهو يدعو الى الخير، ويأمر به. ثم نفخ وهب على يده فقال: هذا

التوحيد والرد على الجهمية
١٥٣
بارد، وهو من الروح؛ ثم تنهد على يده فقال: هذا حار، وهو من
النفس؛ ومثلهما كمثل الرجل وزوجته، فاذا انحدر الروح الى النفس
والتقيا، نام الانسان؛ فإذا استيقظ، رجع الروح الى مكانه. ويعتبر
ذلك بأنك اذا كنت نائما فاستيقظت، کان کل شيء یبدر الى رأسك
وذكر ابو اسحاق محمد بن القاسم بن شعبان، أن عبد الرحمن بن
القاسم بن خالد صاحب مالك قال: النفس جسد مجسد، كخلق
الانسان، والروح كالماء الجاري؛ قال: واحتج بقول الله عز وجل :
اللَّهُ يَتَوَنَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَلَّتِ لَمْ تَمُتْ فِ مَنَامِهَاً﴾ - الآية.
وقال: الا تری ان النائم قد توفى الله نفسه، وروحه صاعد ونازل،
وأنفاسه قيام، والنفس تسرح في كل واد ، وترى ما تراه من الرؤيا،
فاذا اذن الله في ردها الى الجسد، عادت، واستيقظ بعودتها جميع
اعضاء الجسد، وحرك السمع والبصر وغيرهما من الاعضاء. قال:
فالنفس غير الروح، والروح كالماء الجاري في الجنان؛ فاذا اراد الله
افساد ذلك البستان، منع الماء الجاري فيه، فماتت حياته، فكذلك
الانسان. قال ابو اسحاق: هذا معنى قول ابن القاسم، وان لم يكن
نسق لفظه. قال أبو اسحاق : وقال عبيد الله بن أبي جعفر: اذا حمل
الميت على السرير، كانت نفسه بيد ملك من الملائكة، يسير بها معه؛
فاذا وضع للصلاة عليه وقف، فاذا حمل إلى قبره سار معه؛ فاذا ألحد
ووورى في التراب، اعاد الله نفسه حتى يخاطبه الملكان، فإذا وليا عنه
منصرفين، اختلع الملك نفسه، فرمى بها الى حيث امر؛ وهذا الملك
من اعوان ملك الموت. قال ابو اسحاق: هذا معنى قول عبيد الله بن
أبي جعفر، وقد قاله معه غيره.

فتح البر
١٥٤
قال أبو عمر:
قد قالت العلماء بما وصفنا، والله أعلم بالصحيح من ذلك؛ وما
احتج به القوم، فليس حجة واضحة، ولا هو مما يقطع بصحته، لانه
ليس فيه خبر صحيح يقطع العذر، ويوجب الحجة، ولا هو مما يدرك
بقياس ولا استنباط، بل العقول تنحسر وتعجز عن علم ذلك. وقد
قال جماعة من العلماء في قول الله عز وجل: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ
[الإسراء: (٨٥)]. أنه
٨٥
الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِىِ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِلًا
هذا الروح، المشار اليه في هذا الباب بالذكر: روح الحياة. وقال
غيرهم: انه ملك من الملائكة، يقوم صفا، وتقوم الملائكة صفا.
فكيف يتعاطى علم شيء استأثر الله به، ولم يطلع عليه رسوله وَله ؟
وقد قيل في الروح المذكور في هذه الآية: انه جبريل عليه السلام،
وقيل هم خلق من خلق الله، وقيل: غير ذلك. وكذلك اختلف في
: فقيل: أراد
الذين عنوا بقوله ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِلًا
اليهود السائلين عن الروح، لأنهم زعموا أن في التوراة علم كل شيء،
فأنزل الله: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِىِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ،
سَبْعَةُ أَبْجُرٍ﴾ [لقمان: (٢٧)]. يقول: ما أوتيتم في التوراة والإِنجيل
يا أهل الكتاب من العلم إلا قليلا. وقيل بل عنى بالآية أمة محمد عليه
والناس كلهم.
قال أبو عمر:
لو كان الأمر على النظر والقياس والاستنباط في معنى الروح من
حديث الموطأ، لقلنا ان النظر يشهد للقول الاول، وهو الذي تدل عليه
الآثار، والله أعلم.

التوحيد والرد على الجهمية
١٥٥
وقد تضع العرب النفس موضع الروح، والروح موضع النفس؛
فيقولون: خرجت نفسه، وفاضت نفسه، وخرجت روحه؛ إما لانهما
شيء واحد، او لأنهما شيئان متصلان لا يقوم أحدهما دون الآخر،
وقد يسمون الجسد نفسا، ويسمون الدم جسدا؛ قال النابغة:
وما اريق على الانصاب من جسد يريد من دم وقال ذو الرمة -
فجعل الجسد نفسا:
يا قابض الروح من نفس اذا احترت وغافر الذنب زحزحني عن النار
ويقال للنفس نسمة ايضا، على عتق نسمة اي نفس. وقال وَله: انما
نسمة المؤمن طائر(١)، يعني روحه. وسنذكر هذا الخبر في حديث ابن
شهاب ان شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.
(١) ت (٤/ ١٦٤١/١٥١) وقال حسن صحيح. ن (٤ /٢٠٧٢/٤١٤).
جه (٤٢٧١/١٤٢٨/٢). من حديث كعب بن مالك. وانظر الصحيحة (٩٩٥).

١٥٦
فتح البر
ما جاء في إثبات الحوض والرد على منكريه
من الخوارج والمعتزلة
[٢٧] مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة
أو عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَير قال: ((ما بين بيتي ومنبري
روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي)) (١).
قال أبو عمر:
الأحاديث في حوضه وَلا متواترة صحيحة ثابتة، كثيرة، والإيمان
بالحوض عند جماعة علماء المسلمين واجب، والإقرار عند الجماعة
لازم، وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة. وأهل الحق على
التصديق بما جاء عنه في ذلك وَله .
أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال
حدثنا عبد الملك بن بحر، قال حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا
العباس بن الوليد، قال قال سفيان بن عيينة: الإيمان قول وعمل ونية،
والإيمان يزيد وينقص، والإيمان بالحوض والشفاعة والدجال.
قال أبو عمر:
على هذا جماعة المسلمين إلا من ذكرنا فإنهم لا يصدقون بالشفاعة
ولا بالحوض ولا بالدجال، والآثار في الحوض أكثر من أن تحصى
وأصح ما ينقل ويروى، ونحن نذكر في هذا الباب ما حضرنا ذكره
منها لأنها مسألة مأخوذة من جهة الأثر لا ينكرها من يرضى قوله
ويحمد مذهبه، وبالله التوفيق.
(١) خ (٣/ ١١٩٦/٩٠). م (٢/ ١٣٩١/١٠١١). ت (٣٩١٦/٦٧٥/٥). كلهم عن أبي هريرة
رضي الله عنه دون أبي سعيد الخدري وفي الباب من حديث عبد الله بن زيد وعلي.

التوحيد والرد على الجهمية
١٥٧
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد
ابن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن مسلم،
عن حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قال النبي وَله: ((ليردن
علي الحوض أقوام إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: ربي أصحابي،
فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك))(١).
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، حدثنا قاسم بن أصبغ،
حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية،
عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله وَ له :
((أنا فرطكم على الحوض، ولأنازعن رجالا من أصحابي، ولأغلبن
عليهم، ثم ليقالن لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك))(٢).
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا سعيد بن عثمان بن
السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا محمد بن إسماعيل
البخاري، قال حدثنا عمرو بن علي، قال حدثنا محمد بن جعفر،
قال حدثنا شعبة، عن المغيرة، قال سمعت أبا وائل يحدث عن
عبد الله، عن النبي وَلّ قال: ((أنا فرطكم على الحوض، وليدفعن
رجال منكم، ثم ليختلجن دوني، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال:
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) (٣) قال البخاري: تابعه عاصم عن أبي
(١) م (٤ / ١٧٩٧ / ٢٢٩٧).
(٢) حم (٣٨٤/١). م (٤ / ١٧٩٦/ ٢٢٩٧).
(٣) خ (١١ / ٦٥٧٦/٥٦٦).

فتح البر
١٥٨
وائل. وقال حصين عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي وَطلال، ورواه
الأعمش عن أبي وائل شقيق، عن عبد الله، عن النبي ◌َّ قال: ((أنا
فرطكم على الحوض)) لم يزد(١).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
الحسن بن سلام السويقي، قال حدثنا هوذة بن خليفة، قال حدثنا
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن
أبي بكرة قال: قال رسول الله وَلُه (( ليردن علي الحوض رجال ممن
صحبني ورآني فإذا رفعوا الي اختلجوا دوني فلأقولن يا رب أصحابي
فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك))(٢).
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا جعفر بن
محمد بن شاکر حدثنا اسحاق بن اسماعيل حدثنا يحيى ابن أبي بكير
حدثنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا محمد بن مهاجر عن العباس بن
سالم اللخمي قال: بعث عمر بن عبد العزيز الى أبي سلام فحمل
على البريد فلما قدم عليه قال أبو سلام: لقد شق على محمد بن علي
البريد، ولقد اشفقت على رحلي. قال ما أردنا المشقة عليك يا أبا
سلام ولكن بلغني عنك حديث ثوبان مولى رسول الله وَخلا في
الحوض فأحببت أن أشافهك به. قال سمعت ثوبان مولى رسول الله
وَ خله يقول سمعت رسول الله وَ خلال يقول: ((ان حوضي ما بين عدن الى
عمان البلقاء ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأكاويبه عدد
نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، أول الناس ورودا
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم (٤٨/٥). وذكره ابن حجر في الفتح (٤٦٩/١١) وعزاه لأحمد والطبراني وقال: سنده
حسن. قلت: وفيه علي بن زيد وهو ضعيف.

التوحيد والرد على الجهمية
١٥٩
عليه فقراء المهاجرين، فقال عمر بن الخطاب من هم يا رسول الله؟
قال: هم الشعث رؤوسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المتنعمات ولا
يفتح لهم أبواب السدد))(١) فقال عمر بن عبد العزيز والله لقد نكحت
المتنعمات فاطمة بنت عبد الملك وفتحت لي أبواب السدد الا أن
يرحمني الله لا جرم لا أدهن رأسي حتى تشعث ولا أغسل ثوبي الذي
يلي جلدي حتى يتسخ. حدثنا ابراهيم بن شاكر قال حدثنا عبد الله
ابن محمد بن عثمان قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا أحمد بن
صالح قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنا صدقة بن خالد قال حدثنا زيد
ابن واقد قال حدثني أبو سلام عن ثوبان مولى رسول الله وَ * ان النبي
وَ لخلا قال ((ان حوضي كما بين عدن الى عمان أشد بياضا من اللبن
وأحلى من العسل وأطيب رائحة من المسك أكاويبه كنجوم السماء من
شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وأكثر الناس ورودا عليه فقراء
المهاجرين قال قلنا يا رسول الله ومن فقراء المهاجرين؟ قال الشعث
رؤوسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب
السدد الذين يعطون الحق الذي عليهم ولا يعطون كل الذي
لهم))(٢) حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال
حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا سعيد
وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد
الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ثوبان مولى رسول الله
وَّخل عن رسول الله وَخلا أنه قال: «إني لبعقر الحوض يوم القيامة أذود
(١) و(٢) حم (٢٧٥/٥). ت (٢٤٤/٥٤٣/٤). وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. جه
(٤٣٠٣/١٤٣٨/٢). ك (١٨٤/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي.

فتح البر
١٦٠
الناس عنه لاهل اليمن أضربهم بعصاي حتى ترفض عليهم قال فسئل
رسول الله وَّله عن عرضه فقال من مقامي هذا الى عمان وسئل عن
بياضه فقال أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل يصب فيه ميزابان
يمدانه من الجنة أحدهما ذهب والاخر ورق))(١).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه ان قاسم بن أصبغ
حدثهم قال حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن بشار
بندار قال حدثنا يحيى بن حماد قال حدثنا شعبة وأبو عوانة عن قتادة
عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان مولى
رسول الله وَّله عن رسول الله وَلخل أنه قال: ((اني لبعقر الحوض اذود
عنه لاهل اليمن بعصاي)) (٢)فذكر مثله سواء الى آخره وزاد فيه همام
عن قتادة بإسناده هذا فذكر آنيته مثله عدد نجوم السماء من شرب منه
شربة لم يظمأ أبدا .
وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال
حدثني أبي قال حدثنا جرير عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن سالم
ابن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول الله صَلَّه («تردون على الحوض
فتجدوني أذود لاهل الیمن بعصاي حتى أرفض عنهم قالوا يا رسول
الله ما عرضه فقال: من مقامي هذا إلى عمان قالوا فما شرابه قال أبرد
من الثلج وأحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن يصب فيه ميزابان
من الجنة ميزاب من ذهب وميزاب من فضة ومن شرب منه شربة لم
(١) و(٢) حم (٢٨١/٥). م (٢٣٠١/١٧٩٩/٤ [٣٧]).