النص المفهرس

صفحات 81-100

التوحيد والرد على الجهمية
٨١
ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان.
قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمدبن عبد السلام، قال
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي جميعا عن
زائدة. عن منصور عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خثيم، عن
عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من
الأنصار، عن أبي أيوب. قال: قال رسول الله وَّله ((من قرأ قل هو
الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن)) (١) واللفظ لحديث ابن أبي شيبة.
وأخبرنا عبيد بن محمد، قال حدثنا عبد الله بن مسرور، قال: حدثنا
عيسى بن مسكين، قال: حدثنا محمد بن سنجر، قال: حدثنا عبيد
الله بن موسى، قال: حدثنا: إسرائيل، عن منصور عن هلال بن
يساف عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب، قال أتاها فقال: ألا
ترين ما أتى به رسول الله وَّه؟ قالت: رب خير أتى به رسول الله
وَاليه، فما هو؟ قال: قال لنا ((أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في
ليلة؟)) قال: فأشفقنا أن يريدنا على أمر نعجز عنه. فلم نرجع اليه
شيئا، حتى قالها ثلاث مرات ثم قال ((أما يستطيع أحدكم أن يقرأ قل
هو الله أحد الله الصمد؟)) (٢) ورواه أبو الزناد عن النبي وَ لّ أيضا.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أحمد بن زهير: قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: أنبأ
سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي
(١) و(٢) حم (٤١٨/٥). ت (٢٨٩٦/١٥٣/٥) وقال هذا حديث حسن. ن (٩٩٥/٥١٢/٢).

٨٢
فتح البر
طلحة، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَ له ((أيعجز أحدكم أن
يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟)) قيل: يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال:
((قرأ قل هو الله أحد))(١). وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا
قاسم، قال حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال
حدثنا عفان، وأخبرنا قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعيد،
قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال: حدثنا ابن سنجر،
قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا أبان العطار، قال: حدثنا
قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة عن أبي
الدرداء: أن رسول الله وَاللّه قال: ((أيعجز أحدكم أن يقرأ كل ليلة ثلث
القرآن؟)) قالوا: نحن أعجز من ذلك وأضعف، قال ((إن الله عز وجل
جزأ القرآن ثلاث أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزأ من أجزاء
القرآن))(٢) . ووجدت في أصل سماع أبي بخط يده رحمه الله أن
محمد بن قاسم بن هلال حدثهم، قال: حدثنا سعيد بن عثمان.
قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا
أبو معاوية، عن موسى الصغير، عن هلال بن يساف. عن أم
الدرداء، عن أبي الدرداء: أن رسول الله وَ له. قال ((قل هو الله أحد
تعدل ثلث القرآن ))(٣) قال البزار: موسى النخعي، رجل كوفي حدث
عنه الناس. قال: وهذا إسناد صحيح. وأخبرنا خلف بن سعيد، قال
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا
علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عمرو بن عثمان ابن أخي علي بن
عاصم الواسطي قال: حدثنا أبو تميلة، عن محمد بن إسحاق، عن
(١) و(٢) و(٣) م (١/ ٨١١/٥٥٦).

التوحيد والرد على الجهمية
٨٣
يحيى بن يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة عن نفيع بن الحارث عن ابن
عمر، قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقرأ في الركعتين قبل الصبح ﴿قُلّ
قال: وسمعته
يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
يقول ((نعم السورتان ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ
تعدل ثلث القرآن ﴿ قُلٌ
يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ (١)
تعدل ربع القرآن))(١) قال أبو تميلة: قال ابن
إسحاق: وأنا أجمعهما جميعاً.
قال أبو عمر:
ليس هذا الإسناد بالقوي. وأخبرنا يعيش بن سعيد، وعبد الوارث
ابن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن
غالب التمتام، قال حدثنا مسلم، قال حدثنا يمان بن المغيرة، قال:
حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله عَليه
((من قرأ اذا زلزلت فنصف القرآن ومن قرأ قل يا أيها الكافرون فربع
القرآن وقل هو الله أحد ثلث القرآن))(٢) وأخبرنا خلف بن سعيد،
قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال:
حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال
حدثنا مندل، قال: حدثنا جعفر بن أبي جعفر الأشجعي، عن أبيه عن
ابن عمر، قال صلى النبي ◌َّ بأصحابه صلاة الفجر في سفر، فقرأ
﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، ثم قال: (قد قرأت لكم
ثلث القرآن وربعه)(٣) وأخبرنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله
(١) و(٣) أورده الهيثمي في المجمع (١٤٨/٧) وقال: روى الترمذي القراءة بهما في ركعتي
الفجر. رواه الطبراني في الأوسط وفيه عيد الله بن زحر وثقه جماعة وفيه ضعف.
(٢) ت (٢٨٩٤/١٥٣/٥) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة.

٨٤
فتح البر
ابن مسرور، قال: حدثنا عيسى بن مسكين، قال حدثنا محمد بن عبد
الله بن سنجر، قال: حدثنا زكريا بن عطية البصري، قال: حدثنا سعد
ابن محمد بن المسور بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال:
سمعت سعد بن ابراهيم، يحدث عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن
ابن عوف عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ جله ((من قرأ بعد
الصبح قل هو الله أحد اثنا عشر مرة فكأنما ختم القرآن أربع مرات
وكان خير أهل الأرض في ذلك اليوم إذا اتقى))(١).
قال أبو عمر:
هذا الحديث والأحاديث التي قبله من أحاديث الشيوخ. ليست من
أحاديث الأئمة، وقد صحت عن النبي ◌َّ في ((قل هو الله أحد)»
أحاديث عدة من جهة نقل الآحاد، لا نقطع على عينها، ونحن نقول
كما قال رسول الله وَظله، ولا نناظر فيها. والقرآن عندنا صفة من
صفات الله، وهو كلام الله، فسبحان المحيط علما بما أراد رسوله وَل ليه
بقوله هذا. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا
أحمد بن الحسن الصباحي، حدثنا أبو بشر بن الهيثم حدثنا سدوس بن
علقمة، حدثني والدي، قال: كنت عند أنس بن مالك فقال: سمعت
رسول الله وَلا يقول: ((سورة من القرآن تشفع لصاحبها فتدخله الجنة
٢).
قال وهي ﴿تَبَرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُُّ
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو
(١) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد: (١٤٦/٧) وقال: رواه الطبراني في الصغير وفيه من لم
أعرفهم.
(٢) الهيثمي في المجمع (٧/ ١٢٧) وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال
الصحيح.

التوحيد والرد على الجهمية
٨٥
بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة عن شعبة، عن قتادة. عن
عباس الجشمي، عن أبي هريرة عن النبي وَ خلال قال: ((سورة في القرآن
ثلاثون آية شفعت لصاحبها حتى غفر له))(١) . وحدثنا عبد الوارث،
قال: حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبي، قال:
حدثنا يحيى القطان، عن شعبة، قال حدثني قتادة، عن عباس
الجشمي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ مثله.
(١) د (١٤٠٠/١١٩/٢). ت (٢٨٩١/١٥١/٥) وقال: هذا حديث حسن.
جه (٢/ ٣٧٨٦/١٢٤٤).

٨٦
فتح البر
صفة المحبة لله تعالى
[١٤] مالك، عن سهيل بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة أن
رسول الله وسلم قال: إذا أحب الله العبد قال لجبريل: يا جبريل: قد أحببت
فلانا فأحبه؛ فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب
فلانا فأحبوه؛ فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض؛ واذا
أبغض الله العبد، قال مالك: لا أحسبه الا قال في البغض مثل ذلك (١) .
لم يختلف الرواة - فيما علمت- عن مالك في هذا الحديث ،
وقد رواه عن سهيل جماعة، فبعضهم لم يشكوا وقطعوا في البغض
بمثل ذلك، وممن رواه كذلك عن سهيل- بإسناده هذا وذكر البغض من
البغض من غير شك - معمر (٢) ، وعبد العزيز بن المختار (٣) ،
وحماد بن سلمة؛ قالوا في آخره: واذا أبغض بمثل ذلك - ولم
یشکوا .
ورواه ابن أبي سلمة عن سهيل، فلم يذكر البغض أصلا.
حدثنا سعید بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح،
حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، حدثنا بن هارون، عن عبد العزيز بن ابي
سلمة، عن سهيل بن ابي صالح، عن ابيه ، سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله وَله: إذا أحب الله عبدا، قال: يا جبريل إني أحب
(١) و(٢) و(٣) خ (٣٢٠٩/٣٧٣/٦). م (٤/ ٢٠٣٠/ ٢٦٣٧).
ت (٢٩٧/٥-٣١٦١/٢٩٨). حم (٥١٤/٢).
قلت: ذكر البغض من غير شك:
- معمر عن سهيل بن أبي صالح: عبد الرزاق (١٠/ ٤٥٠-١٩٦٧٣/٤٥١).
- عبد العزيز عن سهيل: ت (٢٩٧/٥-٣١٦١/٢٩٨) وقال: حديث حسن صحيح.

التوحيد والرد على الجهمية
٨٧
فلانا فأحبوه، فينادي جبريل في السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه؛
فاذا أحبه أهل السماء، أحبه أهل الأرض(١) .
وقد روى نافع مولى ابن عمر عن أبي هريرة- الحديث بمثل ذلك-
لم یذکر البغض.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال حدثنا روح بن عبادة،
قال حدثنا ابن جريج، قال أخبرنا موسى بن عقبة، عن نافع، أن أبا
هريرة قال: قال رسول الله وَ ل : اذا أحب الله العبد، نادى جبريل
عليه السلام، إن الله قد أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي
جبريل في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل
السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض(٢).
وذكر سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج، بإسناده مثله الى آخره
سواء. في هذا الحديث من العلم والفقه: أن الله عز وجل في السماء
ليس في الأرض، وأن جبريل أقرب الملائكة اليه وأحظاهم عنده وَلّ.
وفيه أن الود والمحبة بين الناس الله يبتدئها ويبسطها، والقرآن يشهد
بذلك، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
[مريم: (٩٦)]. قال المفسرون يحبهم ويحببهم
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا
إلى الناس .
ذكر سنيد عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله:
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾﴾ قال: يحبهم ويحببهم إلى الناس(٣).
(١) و (٢) المصدر السابق نفسه.
(٣) ابن جرير في التفسير (١٣٣/٩).

فتح البر
٨٨
قال: وحدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: يحبهم ويحببهم(١) . وقال: عز
وجل فيما يعدد من نعمته على موسى نبيه ورسوله وكليمه عليه
السلام: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِّنِى﴾ [طه: (٣٩)].
ذكر ابن أبي شيبة، عنٍ حسين بن علي، عن موسى بن قيس، عن
سلمة بن كهيل ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِى﴾ قال: حببتك إلى
عبادي(٢).
وذكر سنيد: حدثنا حجاج ، عن ابي جعفر، عن الربيع بن أنس،
قال: إذا أحب الله عبدا ألقى له مودة في قلوب أهل السماء، ثم ألقى
له مودة في قلوب أهل الأرض.
قال: وحدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين،
عن ربيع بن زياد، عن كعب، قال: والله ما استقر لعبد ثناء في أهل
الدنيا حتى يستقر له في السماء.
قال: وحدثني شيخ عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن
عبد الله بن رباح، عن كعب، قال: قرأت في التوراة: أنه لم تكن
محبة لأحد من أهل الأرض الا كان بدؤها من الله ينزلها على أهل
السماء، ثم ينزلها على أهل الأرض؛ ثم قرأت القرآن فوجدت فيه:
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا
[مريم: (٩٦)].
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد بن
جرير، قال حدثنا ابن المغني، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن عمرو
ابن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: كتب أبو الدرداء الى مسلمة بن
(١) انظر الذي قبله .
(٢) ابن أبي شيبة (٣٣٤/٦-٢٨٨٤٤/٣٣٥).

التوحيد والرد على الجهمية
٨٩ =
مخلد- وهو أمير على مصر - : أما بعد، فإن العبد، اذا عمل بطاعة
الله، أحبه الله، فاذا أحبه الله، حببه إلى خلقه، واذا عمل بمعصية
الله، أبغضه الله، واذا أبغضه الله، بغضه الى خلقه.
قال ابو عمر :
هذا الكلام خرج على العموم - ومعناه الخصوص، أي حبب أهل
الطاعة الى أهل الإيمان، وبغض اليهم أهل النفاق والعصيان، ودليل
ذلك قوله وَله : القلوب أجناد مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما
تناكر منها اختلف(١) .
وقال سعيد بن أبي عروبة وشيبان، عن قتادة ، قال: قال هرم بن
حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله، الا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان
علیه حتی یرزقه مودتهم ورحمتهم.
وقال عبد الله بن مسعود: لا تسألن أحدا عن وده إياك، ولكن انظر
ما نفسك له، فإن في نفسه مثل ذلك؛ إن الأرواح جنود مجندة، فما
تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا بن مخلد،
حدثنا موسى بن يعقوب، قال حدثنا سهيل بن ابي صالح، عن ابيه،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: الأرواح جنود مجندة
تطوف بالليل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف (٢).
(١) و(٢) أخرجه من حديث عائشة معلقا: خ (٣٣٣٦/٤٥٥/٦).
وأخرجه من حديث أبي هريرة:
حم (٢٩٥/٢-٥٢٧-٥٣٩). م (٢٦٣٨/٢٠٣١/٤). د (١٦٨/٥-٤٨٣٤/١٦٩).

فتح البر
٩٠
صفة الحياء لله تعالى
[١٥] مالك، عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي مرة، مولى عقيل بن
أبي طالب، عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله وَلير، بينما هو جالس في
المسجد، والناس معه، اذ اقبل ثلاثة نفر، فاقبل اثنان الى رسول الله (وليفيه،
وذهب واحد، فلما وقفا على رسول الله وَليم سلما، فاما أحدهما، فرأى
فرجة في الحلقة، فجلس فيها، واما الآخر، فجلس خلفهم، واما الثالث
فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله وَلّر، قال: الا اخبركم على النفر الثلاثة؟
اما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، واما الآخر، فاستحيى ، فاستحيى الله
منه، واما الآخر فأعرض فاعرض الله عنه (١) .
هذا حدیث متصل صحیح، وابو مرة، قیل اسمه یزید، وقيل
عبد الرحمن بن مرة، فالله اعلم، وهو من تابعي اهل المدينة، ثقة،
وأبو واقد الليثي، من جلة الصحابة، شهد حنينا، والطائف، اسمه
الحارث بن عوف، وقيل الحارث بن مالك، وقد ذكرناه، ونسبناه في
كتابنا في الصحابة.
وفي هذا الحديث ، الجلوس الى العالم في المسجد.
وفيه أن الآتي يسلم على المقصود اليه، كما يسلم الماشي على
القاعد، والراكب على الماشي.
(١) خ (١/ ٦٦/٢٠٧). م (٤/ ٢١٧٦/١٧١٣(٢٦)). ت (٢٧٢٤/٦٨/٥). وقال: هذا حديث
حسن صحيح.

التوحيد والرد على الجهمية
٩١
وفيه التخطي الى الفرج في حلقة العالم، وترك التخطي الى غير
الفرج، وليس ما جاء من حمد التزاحم في مجلس العالم، والحض
على ذلك، بمبيح تخطى الرقاب اليه، لما في ذلك من الاذى، كما لا
يجوز التخطي الى سماع الخطبة، في الجمعة، والعيدين، ونحو ذلك،
فكذلك لا يجوز التخطي، الى العالم، الا ان يكون رجلا يفيد قربه
من العالم فائدة، ويثير علما، فيجب حينئذ، ان يفتح له، لئلا يؤذى
احدا، حتى يصل الى الشيخ، ومن شرط العالم ان يليه من يفهم
عنه، لقول رسول الله وَخاله: ((ليلني منك اولوا الأحلام والنهى)) (١)،
يعني في الصلاة وغيرها، ليفهموا عنه، ويؤدوا ما سمعوا، كما
سمعوا، من غير تبديل معنى، ولا تصحيف، وفي قول رسول الله
وَلاه للمتخطي يوم الجمعة ((آذيت وآنيت))(٢)، بيان ان التخطي اذى،
ولا يحل اذى مسلم بحال، في الجمعة وغير الجمعة، ومعنى التزاحم
بالركب في مجلس العالم، الانضمام والالتصاق، ينضم القوم بعضهم
الى بعض على مراتبهم، ومن تقدم الى موضع، فهو احق به، الا ان
يكون ماذكرنا، من قرب اولى الفهم من الشيخ، فيفسح له، ولا ينبغي
له، ان يتبطأ، ثم يتخطى الى الشيخ، ليرى الناس موضعه منه، فهذا
مذموم ، ويجب لكل من علم موضعه، ان يتقدم اليه بالتبكير،
(١) أخرجه من حديث ابن مسعود: حم (١/ ٤٥٧).
م (٣٢٣/١/ ٤٣٢ (١٢٢) و(١٢٣)). د (٦٧٤/٤٣٦/١). جه (١/ ٩٧٦/٣١٢).
ن (٢ /٨٠٦/٤٢٥ ٨١٣).
(٢) أخرجه من حديث عبد الله بن بسر: حم (١٨٨/٤ و١٩٠).
ابن خزيمة (١٨١١/١٥٦/٣). حب: الإحسان (٢٧٩٠/٢٩/٧). وهو عند أبي داود
والنسائي بلفظ: (( إجلس فقد آذیت) وأخرجه من حديث جابر بن عبد الله:
جه (١١١٥/٣٥٤/١).

٩٢
فتح البر
والبكور الى مجلس العالم كالبكور الى الجمعة في الفضل، ان شاء
الله .
وقد اتينا من القول في أدب العالم ، والمتعلم، بما فيه كفاية، وشفاء
في كتابنا كتاب بيان العلم.
واما قوله وَّيه في هذا الحديث: (( آوى الى الله)) يعني فعل ما
يرضاه الله، فحصل له الثواب من الله، ومثل ذلك، قوله عليه السلام
((الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، الا ما آوى الى الله)) (١)، يعني ما كان
لله، ورضيه، والله أعلم.
واما قوله في الثاني ( فاستحیی فاستحیی الله منه))، فهو من اتساع
كلام العرب في الفاظهم، وفصيح كلامهم، والمعنى فيه، والله أعلم،
ان الله قد غفر له، لانه من استحیی الله منه، لم یعذبه بذنبه، وغفر
له، بل لم يعاتبه عليه، فكان المعنى في الاول، ان فعله اوجب له
حسنة، والآخر اوجب له فعله محو سيئة عنه، والله أعلم.
وأما قوله في الثالث: (( فاعرض فاعرض الله عنه))، فانه والله اعلم،
أراد اعرض عن عمل البر، فاعرض الله عنه بالثواب، وقد يحتمل ان
يكون المعرض عن ذلك المجلس ، من في قلبه نفاق ومرض، لأنه
لا يعرض في الاغلب عن مجلس رسول الله وَ لآه، الا من هذه
حاله، بل قد بان لنا بقول رسول الله وَل﴾ ((فأعرض الله عنه))، انه
منهم، لانه لو أعرض لحاجة عرضت له، ما كان من رسول الله وَالجاله،
ذلك القول فيه، ومن كانت هذه حاله، كان اعراض الله عنه، سخطاً
عليه، وأسأل الله المعافاة، والنجاة من سخطه، بمنه ورحمته.
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة بلفظ: ((إلا ذكر الله وما ولاه)).
ت (٢٣٢٢/٤٨٥/٤) وقال هذا حديث حسن غريب. جه (٤١١٢/١٣٧٧/٢) وغيرهما
بألفاظ متقاربة.

التوحيد والرد على الجهمية
٩٣
صفة الكف لله تعالى
[١٦] مالك، عن یحیی بن سعيد، عن ابي الحباب سعید بن يسار، ان رسول الله
وَالر قال: من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب، كان
انما یضعها في کف الرحمن یربیھا کما یربی احدکم فلوه او فصیله حتی
یکون مثل الجبل (١) .
هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك في الموطأ مرسلا، وتابعه
اكثر الرواة عن مالك على ذلك، وممن تابعه ابن القاسم، وابن
وهب، مطرف ، وأبو المصعب، وجماعة، ورواه معن بن عيسى،
ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك، عن يحيى، عن أبي الحباب،
عن أبي هريرة مسندا؛ حدثناه عبد الرحمن بن يحيى، قال حدثنا
الحسن بن الخضر، قال حدثنا احمد بن شعيب، قال حدثنا علي بن
شعيب، قال حدثنا معن بن عيسى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد،
عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلجاهل
قال: من تصدق بصدقة وذكر الحديث.
حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا محمد بن عیسی، قال حدثنا
يحيى بن عمر، ويحيى بن ايوب، قالا حدثنا ابن بكير عن مالك.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال
حدثنا مطرف بن عبد الرحمن، قال حدثنا ابن بكير، عن مالك، عن
يحيى بن سعيد، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، ان
(١) حم (٢/ ٣٣١-٤٣١). خ (١٤١٠/٣٥٤/٣). م (٢/ ٧٠٢/ ١٠١٤).
ت (٦٦١/٤٩/٣). ن (٢٥٢٤/٦٠/٥). جه (١/ ١٨٤٢/٥٩٠).

٩٤
فتح البر
رسول الله وَ جُلّ قال: من تصدق بصدقة من كسب طيب- ولا يقبل الله
الا طيبا، كان كأنما يضعها في كف الرحمن، فيربيها له كما يربى
احدكم فصيله او فلوه حتى يكون مثل الجبل(١).
قال أبو عمر:
موطأ ابن بكير عندنا بهذين الاسنادين، قرأته على أبي عمر احمد
ابن محمد بن احمد، وعلي أبي القاسم عبد الوارث بن سفيان
رحمهما الله بالاسنادين المذكورين.
وأخبرناه ايضا أبو القاسم خلف بن قاسم رحمه الله قال: أخبرنا أبو
محمد الحسن بن رشيق، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز
المؤدب، قال حدثنا ابن بكير، وهذا الحديث رواه سعيد بن أبي سعيد
المقبري، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّ وروي عن
أبي هريرة من وجوه، وروته طائفة من الصحابة عن النبي وَلّ وهو
حديث صحيح مجتمع على صحته، وفيه ان الله عزوجل انما يقبل من
الصدقات ما طاب كسبه واريد به وجهه، والكسب الطيب: هو الحلال
المحض او المتشابه، فان المتشابه عندنا في حيز الحلال بدلائل قد
ذكرناها في غير هذا الكتاب، وللعلماء في المتشابه اقاويل، اشبهها -
عندنا- من جهة النظر ما ذكرنا- وبالله توفيقنا.
ومعنى هذا الحديث يعضده قول الله عز وجل: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَوأ
وَيُرْبِىِ الصَّدَقَتِ﴾ [البقرة: (٢٧٦)]. قيل لبعض العلماء: إن الله قال
(١) انظر الذي قبله.

التوحيد والرد على الجهمية
٩٥
((يمحق الله الربا)»، وانما نرى اصحاب الربا تنمى اموالهم، فقال : انما
يمحق الله الربا حيث يربي الصدقات ويضعفها، وذلك في القيامة اذا
نظر العبد الى اعماله فرآها ممحوقة، أو مضاعفة كما يقال.
روى وكيع عن عباد بن منصور عن القاسم بن محمد عن أبي
هريرة قال: قال: رسول الله وَظُله : ان العبد إذا تصدق بصدقة وضعت
في كف الرحمن قبل ان تقع في كف السائل، قال: فيربيها كما يربي
احدكم فصيله او فلوه، حتى ان اللقمة لتصير مثل احد، ثم قرأ:
يَمْحَقُ اَللَّهُ الرِّبَوْا وَيُرْبِ الصَّدَقَاتِ﴾(١) .
وفي قول رسول الله وَ له: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة))(٢) . دليل
على عظيم فضل الصدقة.
وروي عن رسول الله وحمّل انه قال: ما احسن عبد الصدقة الا احسن
الله الخلافة على بنيه، وكان في ظل الله يوم لا ظل الا ظله، وحفظ
في يوم صدقته من كل عاهة او آفة(٣).
وفي فضل الصدقات آثار كثيرة ومن طلب العلم للعمل واراد به
الله، فالقليل يكفيه- ان شاء الله.
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة بنفس المعنى وبألفاظ متشابهة :
حم (٠٠٣٣١/٢). خ (١٤١٠/٣٥٤/٣). م (٢ / ٧٠٢/ ١٠١٤ [٦٣ -٦٤]).
ت (٦٦١/٤٩/٣-٦٦٢). ن (٢٥٢٤/٦٠/٥). جه (١ / ١٨٤٢/٥٩٠).
(٢) خ (١٤١٧/٣٦١/٣). م (١٠١٦/٧٠٣/٢). ت (٢٤١٥/٥٢٨/٣).
(٣) وذكره ابن عدي في الكامل في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن بحير (١٥٢/ ١٧٧٣)
وقال: ((من أهل اليمن روى عن الثقات بالمناكير وعن أبيه وعن مالك بالبواطيل)) وعد هذا
الحديث من مناكيره عن مالك، ثم قال: (( وقال الشيخ وهذه الأحاديث عن مالك بأسانيدها
بواطيل من البواطيل غير ماذكرت)). وذكره الذهبي في الميزان (٦٢١/٣) وفيه ترجمة محمد
ابن عبد الرحمن بن بحير وعد الحديث من مناكيره. وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان
(٢٤٦/٥) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن بحير وعده من مناكيره.

٩٦
فتح البر
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو الطاهر محمد بن احمد بن
بحير القاضي، قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال حدثنا
سليمان بن عبد الرحمن، قال حدثنا الحكم بن یعلي، قال حدثنا
عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة
ابن عامر، عن النبي وَلا قال: ان الصدقة لتطفئ عن اهلها حر
القبور (١) .
أخبرنا خلف بن احمد، قال حدثنا احمد بن مطرف، قال حدثنا
سعيد بن عثمان القيسي، قال حدثنا أبو البشر عبد الرحمن بن
الجارود، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني حرملة بن
عمران، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، قال سمعت عقبة بن
عامر يقول: قال رسول الله وَله: ((كل امرئ في ظل صدقته حتى
يفصل بين الناس، او قال: يحكم بين الناس))(٢).
قال يزيد: وكان ابو الخير لا يخطيه يوم الا تصدق فيه بكعكعة او
بصلة او شيء.
وحدثنا خلف ، حدثنا احمد بن مطرف ، حدثنا سعيد بن عثمان،
حدثنا يونس بن عبد الاعلى، حدثنا یحیی بن حسان، قال حدثنا
عبد الرحمن بن زيد بن اسلم، عن أبيه، عن علي بن حسين، قال:
دعوة المتصدق عليه للمتصدق لا ترد.
(١) ذكره الهيثمي في المجمع (١١٢/٣) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه
کلام.
(٢) حم (٤/ ١٤٧-١٤٨). ك (١ / ٤١٦) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي. حب (إحسان: ٣٣١٠/١٠٤/٨).

٩٧
التوحيد والرد على الجهمية
صفة الضحك لله تعالى
[١٧] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وليد
قال: يضحك الله عز وجل الى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما
يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل
فیقاتل فيستشهد(١) .
معنى هذا الحديث عند جماعة أهل العلم أن القاتل الأول كان
كافرا، وتوبته المذكورة في هذا الحديث إسلامه: قال الله عز وجل :
قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: (٣٨)].
وفي هذا الحديث دليل على أن كل من قتل في سبيل الله، فهو في
الجنة، لا محالة، إن شاء الله .
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال: حدثنا سليمان بن
حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سیرین،
عن ابي العجفاء، عن عمر بن الخطاب- فذكر حديثا سمعه يقول:
قال: وأخرى تقولونها- يعني في مغازيكم- هذه لمن قتل: قتل فلان
شهيدا، أو مات فلان شهيدا، ولعله أن يكون قد أوقر دفتي راحلته
ذهبا أو ورقا- يبتغي الدنيا، أو قال التجارة؛ فلا تقولوا: ذاكم، ولكن
قولوا كما قال النبي عليه السلام: ومن قتل في سبيل الله، أو مات
فهو في الجنة (٢).
(١) خ (٢٨٢٦/٤٩/٦). م (١٨٩٠/١٥٠٤/٣). ن (٣١٦٦/٣٤٦/٦).
جه (١٩١/٦٨/١).
(٢) ن (٣٣٤٩/٤٢٨/٦). حم (٤٠/١-٤١-٤٨). ك (١٠٩/٢) وقال: هذا حديث=

فتح البر
٩٨
وكذلك الآثار المتقدمة كلها تدل على ذلك- والله أعلم. وذلك
على قدر النيات، وكل من قاتل لتكون كلمة الله العليا. وكلمة الذين
كفروا السفلى، فهو في الجنة- إن شاء الله.
وأما قوله: يضحك الله: فمعناه يرحم الله عبده عند ذاك ويتلقاه
بالروح والراحة والرحمة والرأفة، وهذا مجاز مفهوم (١)؛ وقد قال الله
عز وجل في السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان، ﴿رَضِىَ اللَّهُ
﴾ [التوبة: ١٠٠]. وقال في المجرمين: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا أَنْثَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾
[الزخرف: (٥٥)]. وأهل العلم يكرهون الخوض في مثل هذا وشبهه من
التشبيه كله في الرضا والغضب، وما كان مثله من صفات المخلوقين-
وبالله العصمة والتوفيق.
= كبير صحيح ولم يخرجاه ولا واحد منهما- ووافقه الذهبي.
حب : الإحسان (٤٦٢٠/٤٨١/١٠). وأخرجه مختصرا بدون ذكر الشاهد من الحديث:
د (٢ / ٥٨٢- ٢١٠٦/٥٨٣) ت (٣/ ٤٢٢- ٤٢٣ /١١١٤). وقال: حسن صحيح.
جه (٦٠٧/١ /١٨٨٧).
(١) انظر كتاب التوحيد والرد على الجهمية باب [شرح حديث النزول والرد على الجهمية
وأذنابهما يتجلى لك ما قرره أبو عمر رحمه الله في إثبات الصفات لله تعالى وعدم تأويلها.

التوحيد والرد على الجهمية
٩٩
ما جاء في الشفاعة والرد على منكريها
[١٨] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله
قال: لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي في
الآخرة (١) .
هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ عن مالك بهذا الاسناد،
وكذلك رواه غير واحد عن أبي الزناد، ورواه ابن وهب عن مالك،
عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - وهو غريب.
حدثنا علي بن أبي إبراهيم، قال حدثنا الحسن بن رشيق، قال
حدثنا العباس بن محمد، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا
عبد الله بن وهب، قال أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَجله قال: لكل نبي دعوة،
فأريد أن أختبىء دعوتي - شفاعة لأمتي يوم القيامة(٢).
وكذلك رواه أيوب بن سويد عن مالك:
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا ابن
عبادل، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي حية، حدثنا أيوب بن سويد،
عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن
رسول الله وَخلّ قال: لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد أن أختبىء
دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة(٣). وهما إسنادان صحيحان لمالك،
أحدهما في الموطأ- وهو حديث أبي الزناد، وروي عن أبي هريرة
وغيره من وجوه كثيرة، وحديث أبي الزناد محفوظ عن ثقات أصحاب
(١) و(٢) و(٣) خ (٦٣٠٤/١١٥/١١). م (١ /١٩٨/١٨٨).

فتح البر
١٠٠
-
أبي الزناد، منهم: ورقاء بن عمر اليشكري، ومالك بن أنس،
وجماعة :
حدثنا عبد الله بن محمد بن یوسف، قال حدثنا عبيد الله بن محمد
ابن أبي غالب- بمصر، قال حدثنا محمد بن محمد بن بدر، قال
حدثنا رزق الله بن موسى، قال حدثنا شبابة بن سوار، قال حدثنا
ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ
قال: لكل نبي دعوة يدعو بها في الدنيا فيستجاب له، فأريد - إن شاء
الله- أن أخبىء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة(١).
ورواه الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله وَّه: لكل نبي دعوة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وهي
نائلة منكم - إن شاء الله- من مات لا يشرك بالله شيئا (٢).
وروى أبو أسامة، ووكيع، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبي 18َّ في قول الله - عز وجل -: ﴿عَسَّ أَن
[الإسراء: (٧٩)]. قال: المقام المحمود الذي
يَبْعَنَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا
أشفع فيه لأمتي(٣) . وعبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َّ مثله.
قال أبو عمر:
على هذا أهل العلم في تأويل قول الله - عز وجل -: ﴿عَسَى أَن
- أنه الشفاعة .
٧٩
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا
(١) المصدر السابق نفسه.
(٢) م (١ / ١٨٩ / ١٩٩).
(٣) حم (٤٤١/٢-٤٤٤-٥٢٨-٤٧٨). ت (٣١٣٧/٢٨٣/٥) وقال: هذا حديث حسن.