النص المفهرس
صفحات 1-20
فيتُ الَّرُ في التّتِيبُ الفِقْهِيِّ لِتَهَيُّ التََّيِّدِ الَرَّ وَمَعَّهُ فتح المجيد فِي اخْتْصَارِ تخريج أحاديث التّهيد رتبه واختصر تخريجه الشيخُ مَحَمَّد بْن عَبد الرّحمن المغْروي الجزء الثاني كتاب: التوحيد والّد على الجهميّة - التعبير القدر - فضائل الصحابة والّد على الّوافض الفتح وأشراط الساعة- البعث والنشور مَهُوَةُ التحقَ النَّفَارِ الَّوليّة للنشر وَالتوزيع 10 C قَبْتَجُ البِرّ ـدورا في التّتِيبُ الفِقْ هِيِّ لِتَهِيدُ أَس ◌َيِّدِ الَّ ٢ حقوق الطبع محفوظة الطّبْعَة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م ◌ُجْبَهُ الََّ النَّقَائِ الدّوليّةُ للنشر والتوزيع هاتف : ٤٧٨٢٠٥٢ - فاكس: ٤٧٩٤٥٦٠ صب : ٤٣٣٥٢ - الهْز البهديّ: ١١٥٦١ الريَاض - المملكة العربيّة السّعُوديَّة ٦ - كتاب التوحيد والرد على الجهمية ٧ التوحيد والرد على الجهمية شرح حديث النزول والرد على الجهمية وأذنابهم [١] مالك، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد الله الأغر جميعا عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له))(١). هذا الحديث ثابت من جهة النقل. صحيح الإسناد. لا يختلف أهل الحديث في صحته. رواه أكثر الرواة عن مالك هكذا، كما رواه يحيى. ومن رواة الموطأ من يرويه عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر، لا يذكر أبا سلمة، وهو حديث منقول من طرق متواترة، ووجوه كثيرة من أخبار العدول، عن النبي بَّ، وقد روي عن الحنيني عن مالك عن الزهري عن أبي عبيد مولى ابن عوف عن أبي هريرة، ولا يصح هذا الإسناد عن مالك، وهو عندي وهم، وإنما هو عن الأعرج عن أبي هريرة، وكذلك لا يصح فيه رواية عبد الله ابن صالح عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وصوابه عن الزهري عن الأعرج وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة، ورواه زيد بن يحيى بن عبيد الله الدمشقي، وروح بن عبادة وإسحاق ابن عيسى الطباع عن مالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة. (١) خ (١١٤٥/٢٩/٣). م (٧٥٨/٥٢١/١). د (٧٧/٢ /١٣١٥). ت (٤٤٦/٣٠٧/٢). جه (١/ ٤٣٥ /١٣٦٦). فتح البر ٨ = وفيه دليل على أن الله عزوجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: أن الله عزوجل في كل مكان، وليس على العرش، والدليل على صحة ما قاله أهل الحق في ذلك، قول الله ﴾ [طه: (٥)]. وقوله عز وجل: عز وجل: ﴿الرَّحْمَُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى ﴿ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِّن دُونِ، مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيْعْ﴾ [السجدة: (٤)]. وقوله: ﴿ ثُمَّ أَسْتَوَىَ إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: (١١)]. [ الإسراء: (٤٢)]. ٤٢ وقوله: ﴿إِذَا لَّأَ بْنَغَوْاْ إِلَى ذِى أَلْعَشِ سَبِيلًا وقوله تبارك اسمه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: (١٠)]. وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: (١٤٣)]. وقال: ﴿ءَأَمِنْثُم مَّن فِ السَّمَاءِ أَن يَخِْفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: (١٦)]. وقال جل ذكره: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَيِّكَ ١ [الأعلى: (١)]. وهذا من العلو. وكذلك قوله: ﴿اُلْعَلِىُّ اُلْأَعْلَى [الرعد: (٩)]. [البقرة: (٢٥٥)]. و ﴿اَلْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ الْعَظِيمُ ﴿رَفِيعُ الذَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: (١٥)]. و﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: (٥٠)]. والجهمي يزعم أنه أسفل، وقال جل ذكره: ﴿يُدَبِرُ اَلْأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: (٥)]. وقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: (٤)]. وقال لعيسى: ﴿إِّ مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَ﴾ [آل عمران: (٥٥)]. وقال: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: (١٥٨)]. وقال: فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِأَلَيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ [فصلت: (٣٨)]. وقال: [الأنبياء: (١٩)]. وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ وقال: ﴿لَيْسَ لَمُ دَافِعٌ ﴿ مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: (٢ -٣)]. والعروج هو الصعود. وأما قوله تعالى: ﴿وَأَمِنْثُم مَّن فِ السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ التوحيد والرد على الجهمية ٩ [الملك: (١٦)]. فمعناه من على السماء، يعني على العرش، وقد يكون في بمعنى على، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَسِيحُواْ فِىِ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: (٢)]. أي على الأرض. وكذلك قوله: ﴿ وَلَأَصَلِيَتَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْلِ﴾ [طه: (٧١)]. وهذا كله يعضده قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: (٤)]. وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب. وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة، وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم في تأويل استوى: استولى، فلا معنى له، لأنه غير ظاهر في اللغة ومعنى الاستيلاء في اللغة: المغالبة. والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد. وهو الواحد الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته، حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز. إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله عزوجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع، ما ثبت شيء من العبارات، وجل الله عزوجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها، مما يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والإرتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه، قال أبو عبيدة في قوله تعالى ((استوى)) قال: علا. قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوی أي انتھی شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزید. قال أبو عمر: الاستواء الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله عزوجل وقال: لِتَسْتَوُاْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا أُسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: فتح البر ١٠ (١٣)]. وقال: ﴿وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيّ﴾ [هود: (٤٤)]. وقال: ﴿فَإِذَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَّعَكَ عَلَى الْقُلّكِ﴾ [المؤمنون: (٢٨)]. وقال الشاعر: فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد: استولى، لأن النجم لا يستولي، وقد ذكر النضر بن شميل وكان ثقة مأمونا جليلا في علم الديانة واللغة، قال: حدثني الخليل، وحسبك بالخليل، قال أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم من رأيت، فإذا هو على سطح، فسلمنا فرد علينا السلام وقال لنا: استووا، فبقينا متحيرين، ولم ندر ماقال ؟ قال: فقال لنا أعرابي إلى جنبه: إنه أمركم أن ترتفعوا، قال الخليل: هو من قول الله عز وجل: ﴿ ثُمَّ أَسْتَوَىَّ إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: (١١)]. فصعدنا إليه، فقال: هل لكم في خبز فطير، ولبن هجير، وماء نمير، فقلنا الساعة فارقناه، فقال: سلاما فلم ندر ما قال؟ فقال الأعرابي: إنه سالمكم متاركة لا خير فيها ولا شر، قال الخليل: هو من قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَمًا [الفرقان: (٦٣)]. وأما نزع من نزع منهم بحديث يرويه عبد الله بن واقد الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الرَّحَْنُ عَلَى الْعَرْشِ ]﴾ [طه: (٥)]. على جميع بريته فلا يخلو منه مكان. فالجواب عن آسْتَوی هذا: أن هذا حديث منكر عن ابن عباس، ونقلته مجهولون ضعفاء فأما عبد الله بن داود الواسطي، وعبد الوهاب بن مجاهد فضعيفان، وإبراهيم بن عبد الصمد مجهول لا يعرف، وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الإحتجاج بمثل هذا من الحديث لو التوحيد والرد على الجهمية ١١ عقلوا أو أنصفوا؟ أما سمعوا الله عز وجل حيث يقول: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَهَمَنُ أَبْنٍ لِ صَرَّحًا لَّعَلِّ أَبْلُغُ اَلْأَسْبَبَ ﴿ أَسْبَبَ السَّمَوَتِ فَأَطَّلِعَ إِلَ إِلَءِ مُوسَى وَإِنِّ لَأَظَنَّهُ كَذِبًا﴾ [غافر: (٣٦ - ٣٧)]. فدل على أن موسى عليه السلام كان يقول: إلهي في السماء، وفرعون يظنه كاذباً. ومن هو فوق العرش فرد موحد فسبحان من لا يقدر الخلق قدره لعزته تعنو الوجوه وتسجد ملیك على عرش السماء مهیمن وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت، وفيه يقول في وصف الملائكة: فمن حامل إحدى قوائم عرشه ولولا إله الخلق كلوا وأبلدوا قيام على الأقدام عانون تحته فرائصهم من شدة الخوف ترعد قال أبو عمر: فإن احتجوا بقول الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِى فِ السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِي ج اُلْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: (٨٤)]. وبقوله: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَتِ وَفِي الْأَرْضِّ﴾ [الأنعام: (٣)]. وبقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن ◌َّجْوَىْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: (٧)]. وزعموا: أن الله تبارك وتعالى في كل مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى، قيل لهم: لا خلاف بيننا وبينكم و بين سائر الأمة: أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته، فوجب حمل هذه الآيات على المعنى الصحيح المجتمع عليه، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء، وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض، وكذلك قال أهل العلم بالتفسير، فظاهر التنزيل، يشهد أنه على العرش، والاختلاف في ذلك بيننا فقط، وأسعد الناس به، من ساعده الظاهر، وأما قوله في الآية الأخرى: ﴿وَفِ اُلْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ فالإجماع ١٢ فتح البر والإتفاق قد بين المراد بأنه معبود من أهل الأرض فتدبر هذا، فإنه قاطع إن شاء الله ، ومن الحجة أيضا في أنه عز وجل على العرش فوق السموات السبع: أن الموحدين أجمعين: من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة، رفعوا وجوههم إلى السماء، يستغيثون ربهم تبارك وتعالى، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته، لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم، وقد قال وَّخلّ للأمة التي أراد مولاها عتقها إن كانت مؤمنة، فاختبرها رسول الله وَ ل* بأن قال لها: ((أين الله؟)) فأشارت إلى السماء. ثم قال: ((من أنا؟)) قالت: رسول الله، قال: ((أعتقها فإنها مؤمنة(١))) فاكتفى رسول الله وح له منها برفعها رأسها إلى السماء، واستغنى بذلك عما سواه، أخبرنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور، قال: حدثنا عيسى بن مسكين، قال: حدثنا محمد بن سنجر، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم، قال: أطلقت غنيمة لي ترعاها جارية لي، في ناحية أحد، فوجدت الذئب قد أصاب شاة منها، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون فصككتها صكة، ثم انصرفت إلى النبي ◌َّ فأخبرته فعظم علي، قال: فقلت: يا رسول الله فهلا أعتقها؟ قال: ((فائتني بها)) قال: فجئت بها إلى النبي وستـ فقال لها: ((أين الله ؟)) فقالت: في السماء، فقال: ((من أنا؟)) قالت: أنت رسول الله ، قال: ((إنها مؤمنة فأعتقها)) مختصر أنا اختصرته من (١) سيأتي في الباب اللاحق من حديث مالك. التوحيد والرد على الجهمية ١٣ حديثه الطويل من رواية الأوزاعي، وهو من حديث مالك أيضا وسيأتي في موضعه من كتابنا إن شاء الله . وأما احتجاجهم: لو كان في مكان، لأشبه المخلوقات، لأن ما أحاطت به الأمكنة واحتوته مخلوق، فشيء لا يلزم، ولا معنى له: لأنه عزوجل ليس كمثله شيء من خلقه، ولا يقاس بشيء من بریته، لا يدرك بقياس، ولا يقاس بالناس، لا إله إلا هو، كان قبل كل شيء، ثم خلق الأمكنة والسموات والأرض وما بينهما، وهو الباقي بعد كل شيء، وخالق كل شيء لا شريك له، وقد قال المسلمون وكل ذي عقل: إنه لا يعقل كائن لا في مكان ما، وما ليس في مكان فهو عدم. وقد صح في المعقول، وثبت بالواضح من الدليل: أنه كان في الأزل لا في مكان، وليس بمعدوم، فكيف يقاس على شيء من خلقه؟ أو يجري بينه وبينهم تمثيل أو تشبيه؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، الذي لا يبلغ من وصفه إلا إلى ما وصف به نفسه، أو وصفه به نبيه ورسوله، أو اجتمعت عليه الأمة الحنيفية عنه، فإن قال قائل منهم: إنا وصفا ربنا، أنه كان لا في مكان، ثم خلق الأماكن، فصار في مكان، وفي ذلك إقرار منا بالتغيير والإنتقال، إذ زال عن صفته في الأزل، وصار في مکان دون مکان، قيل له: وكذلك زعمت أنت أنه كان لا في مكان وانتقل إلى صفة، هي الکون في کل مکان، فقد تغير عندك معبودك، وانتقل من لا مكان إلى كل مكان، وهذا لا ينفك منه، لأنه إن زعم أنه في الأزل، في كل مكان، كما هو الآن، فقد أوجب الأماكن والأشياء موجودة معه في أزله، وهذا فاسد، فإن قيل: فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل، إلى مكان؟ قيل له: أما الإنتقال وتغير الحال، فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه، ١٤ فتح البر لأن كونه في الأزل لا يوجب مكانا، وكذلك نقله لا يوجب مكانا، وليس في ذلك كالخلق، لأن كون ما كونه يوجب مكانا، من الخلق ونقلته توجب مكانا، ويصير منتقلا من مكان إلى مكان، والله عز وجل ليس كذلك، لأنه في الأزل غير كائن في مكان، وكذلك نقلته لا توجب مكانا، وهذا مالا تقدر العقول على دفعه، ولكنا نقول: استوى من لا مكان إلى مكان، ولا نقول انتقل، وإن كان المعنى في ذلك واحد. ألا ترى أنا نقول: له عرش، ولا نقول له سرير، ومعناهما واحد، ونقول : هو الحكيم، ولا نقول: هو العاقل، ونقول: خليل إبراهيم، ولا نقول: صديق إبراهيم، وإن كان المعنى في ذلك كله واحدا، لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى به نفسه، على ما تقدم ذكرنا له من وصفه لنفسه، لا شريك له، ولا ندفع ما وصف به نفسه، لأنه دفع للقرآن، وقد قال الله عزوجل: [الفجر: (٢٢)]. وليس مجيئه حركة ولا ٢٢ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفَّا صَفًّا زوالا ولا انتقالا لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسما أو جوهرا، فلما ثبت أنه ليس بجسم ولا جوهر، لم يجب أن يكون مجيئه حركة ولا نقلة ولو اعتبرت ذلك بقولهم جاءت فلانا قيامته، وجاءه الموت وجاءه المرض وشبه ذلك، مما هو موجود نازل به، ولا مجيء، لبان لك، وبالله العصمة والتوفيق. فإن قال: إنه لا يكون مستويا على مكان إلا مقرونا بالتكييف، قيل قد يكون الاستواء واجبا، والتكييف مرتفع، وليس رفع التكييف يوجب رفع الاستواء، ولو لزم هذا، لزم التكييف في الأزل، لأنه لا يكون كائن في لا مكان إلا مقرونا بالتكييف، وقد عقلنا وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحا في أبداننا، ولا نعلم كيفية ذلك، وليس جهلنا بكيفية الأرواح، يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك جهلنا بكيفيته على عرشه، يوجب أنه ليس على عرشه. التوحيد والرد على الجهمية ١٥ أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخزاعي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء عن وكيع ابن حدس عن عمه أبي رزين العقيلي، قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا تبارك وتعالى قبل أن يخلق السماء والأرض؟ قال: ((كان ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء))(١). قال أبو عمر: قال غيره في هذا الحديث ((كان في عماء فوقه هواء وتحته هواء)) والهاء في قوله: فوقه وتحته، راجعة إلى العماء وقال أبو عبيد: العماء هو الغمام، وهو ممدود. وقال ثعلب هو عمى مقصور أي في عمى عن خلقه، والمقصود الظلم، ومن عمي عن شيء، فقد أظلم عليه. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، قال حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك بن أنس: الله عزوجل في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه مكان. قال: وقيل لمالك ﴾ [طه: (٥)]. كيف استوى؟ فقال مالك ﴿الرَّحْنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى رحمه الله : استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة وسؤالك عن هذا بدعة وأراك رجل سوء. وقد روينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنه قال [طه: (٥)]. في قول الله عز وجل: ﴿الرَّحَْنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى مثل قول مالك هذا سواء، وما احتجاجهم بقوله عز وجل ﴿ مَا (١) حم (١١/٤). ت (٣١٠٩/٢٦٩/٥) وقال: هذا حديث حسن. جه (١٨٢/٦٤/١). لكن فيه وكيع بن حدس ويقال (عدس) استجهله الذهبي في الميزان وقال فیه ابن حجر: مقبول. ١٦ فتح البر يَكُنُ مِن ◌َّجْوَى ثَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ [المجادلة: (٧)]. فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله. ذکر سنید عن مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم في قوله: ﴿ مَايَكُونُ مِن نَجْوَى ثَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية. قال: هو على عرشه، وعلمه معهم أين ماکانوا. قال: وبلغني عن سفيان الثوري مثله. قال سنید: و حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، قال: الله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، قال سنيد: وحدثنا هشيم عن أبي بشرعن مجاهد قال: إن بين العرش وبين الملائكة سبعين حجابا، حجاب من نور وحجاب من ظلمة. وأخبرنا إبراهيم بن شاكر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال حدثنا سعيد بن جبير وسعيد بن عثمان قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله بن مسعود، قال: ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، ومابين كل سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي، مسيرة خمسمائة والعرش على الماء، والله تبارك وتعالى على العرش، يعلم أعمالكم. قال أبو عمر: لا أعلم في هذا الباب حديثا مرفوعا إلا حديث عبد الله بن عميرة وهو حديث مشهور بهذا الاسناد، رواه عن سماك جماعة منهم أبو خالد الدالاني وعمرو بن أبي عمرو بن أبي قيس وشعيب بن أبي خالد وابن أبي المقدام وإبرهيم بن طهمان والوليد بن أبي ثور، وهو حديث التوحيد والرد على الجهمية ١٧ كوفي. أخبرنا عبد الله بن محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، وأنبأنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا محمد بن الصباح الدولابي البزار، قال: حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب: أن رسول الله وَله نظر إلى سحابة مرت فقال: ((ما تسمون هذه)) قالوا: السحاب، قال ((والمزن)) قالوا: والمزن قال ((والعنان؟)) قالوا: نعم قال: ((كم ترون بينكم وبين السماء؟)) قالوا: لا ندري، قال: ((بينكم وبينها إما واحدة أو اثنتين أو ثلاث وسبعون سنة والسماء فوقها كذلك بينهما مثل ذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله فوق ذلك)) (١) وفي رواية فروة بن أبي المغراء هذا الحديث عن الوليد بن أبي ثور، قال في الأوعال ((ما بين رؤوسهم إلى أظلافهم مثل ذلك يعني ما بين سماء إلى سماء ثم فوقهم العرش ما بين أعلاه وأسفله مثل ذلك ثم الله فوق ذلك))(٢). وفیه حدیث جبير بن مطعم مرفوعا أيضا، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير ابن مطعم عن أبيه عن جده، قال: أتى النبيّ وَّ أعرابيّ، فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس وضاع العيال، ونهكت الأموال فاستسق (١) و(٢) د (٤٧٢٣/٩٣/٥). ت (٣٣٢٠/٣٩٥/٥) وقال: هذا حديث حسن غريب. جه (١٩٣/٦٩/١). وفيه الوليد بن أبي ثور لا يحتج بحديثه كما قال المنذري (حاشية أبي داود (٩٤/٥) تحت الحديث المذكور أعلاه. وانظر ما قيل في هذا الحديث في تهذيب السنن لابن القيم عون المعبود (٤٦٩٧/٦/١٣). ١٨ فتح البر الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك فقال رسول الله وَله ((ويحك أتدري ما تقول؟)) وسبح رسول الله وَله فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ((ويحك انه لا و يُستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ويحك وتدري ما الله ؟ ان الله على عرشه على سمواته وأرضه لهكذا،)) وأشار بأصابعه الخمس، مثل القبة، وأشار يحيى بن معين بأصابعه كهيئة القبة ((وانه ليئط أطيط الرحل بالراكب)) (١). أخبرني أبو القاسم خلف بن القاسم، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن واضح، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا على ابن الحسن بن شقيق، قال: حدثنا عبد الله بن موسى الضبي، قال: سألت سفيان الثوري عن قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُمْ﴾ [الحديد: (٤)]. قال: علمه، قال علي بن الحسن، وسمعت ابن المبارك یقول: إن کان بخرسان أحد من الأبدال، فهو معدان. قال أبو داود: وحدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا يحيى ابن موسى، وعلي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك، قال: الرب تبارك وتعالى على السماء السابعة على العرش. قيل له: بحد ذلك؟ قال: نعم هو على العرش، فوق سبع سموات. قال: وحدثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي. قال: حدثني محمد بن عمرو الكلابي. قال: سمعت وكيعا يقول: كفر بشر بن المريسي في صفته هذه، قال: هو في كل شيء، قيل له: وفي قلنسوتك هذه؟ قال: نعم، قيل له: وفي (١) د (٤٧٢٥/٩٤/٥). قال الشيخ الألباني في شرح العقيدة الطحاوية (٣١٠): ((ضعيف الإسناد، ولا يصح في أطيط العرش حديث)). التوحيد والرد على الجهمية ١٩ جوف حمار؟ قال: نعم، وقال عبد الله بن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية. وأما قوله وَالجلد في هذا الحديث (( ينزل تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا)) فقد أكثر الناس التنازع فيه، والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة، أنهم يقولون: ينزل كما قال رسول الله وَ له، ويصدقون بهذا الحديث، ولا یکیفون، والقول في كيفية النزول، كالقول في كيفية الإستواء، والمجيء والحجة في ذلك واحدة. وقد قال قوم من أهل الأثر أيضا: إنه ينزل أمره، وتنزل رحمته. وروي ذلك عن حبيب كاتب مالك وغيره، وأنكره منهم آخرون، وقالوا: هذا ليس بشيء، لأن أمره ورحمته، لا يزالان ينزلان أبدا في الليل والنهار. وتعالى الملك الجبار الذي إذا أراد أمرا قال له: كن، فيكون، في أي وقت شاء، ويختص برحمته من يشاء، متى شاء، لا إله إلا هو الكبير المتعال، وقد روى محمد بن علي الجبلي، وكان من ثقات المسلمين بالقيروان، قال: حدثنا جامع بن سوادة بمصر، قال: حدثنا مطرف عن مالك بن أنس: أنه سئل عن الحديث ((إن الله ينزل في الليل إلى السماء الدنيا)) فقال مالك: يتنزل أمره، وقد يحتمل أن يكون كما قال مالك رحمه الله على معنى أنه تتنزل رحمته وقضاؤه بالعفو والاستجابة، وذلك من أمره أي أكثر ما يكون ذلك، في ذلك الوقت. والله أعلم. ولذلك ما جاء فيه الترغيب في الدعاء، وقد روي من حديث أبي ذر، أنه قال: يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال ((جوف الليل الغابر))(١) يعني الآخر. وهذا (١) ذكره الهيثمي في المجمع (١٥٨/١٠) من حديث ابن عمر وقال رواه الطبراني في الثلاثة والبزار ورجال البزار والكبير رجال الصحيح. وذكره ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٢/ ٢١٤٩/٤٣٠) وقال: لا نعلمه يروى عن ابن عمر، إلا من هذا الوجه. ولا روى أبو قلابة عنه إلا هذا. فتح البر = ٢٠ على معنى ما ذكرنا، ويكون ذلك الوقت مندوبا فيه إلى الدعاء. كما ندب إلى الدعاء عند الزوال ، وعند النداء، وعند نزول غيث السماء. وما كان مثله من الساعات المستجاب فيها الدعاء، والله أعلم (١). وقال آخرون: ينزل بذاته. أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أن أباه أخبره، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، بمصر. قال: سمعت نعيم بن حماد يقول: حديث النزول يرد على الجهمية قولهم، قال: وقال نعيم: ينزل بذاته، وهو على كرسيه. (١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: [شرح حديث النزول-١٢٨-١٣٩] هذا باطل من وجوه :- ١- منها: أن الملائكة لا تزال تنزل بالليل والنهار إلى الأرض، كما قال تعالى: ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ [النحل: ٢]. وقال تعالى: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ [مريم: ٦٤]. وفي الصحيحين: عن أبي هريرة وأبي سعيد- رضي الله عنهما- عن النبي ◌َّ - أنه قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذي باتوا فيكم، فيسألهم ربهم- وهو أعلم بهم -: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهو يصلون وتركناهم وهو يصلون)). وكذلك: ثبت في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إن لله ملائكة سياحين فضلا، يتتبعون مجالس الذكر، فإذا مروا على قوم يذكرون الله- تعالى- ينادون: هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم- وهو أعلم بهم -: ما يقول عبادي؟ قال: فيقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك)). وفي رواية لمسلم: ((إن لله ملائكة سيارة فضلا -عن كتاب الناس- يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضا حتى يملؤوا ما بينهم وبين سماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا- أو صعدوا إلى السماء. قال: فيسألهم الله-عزوجل - وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك، ويسألونك)) الحديث بطوله. الوجه الثاني: أنه قال -فيه -: ((من يسألني فأعطيه؟ ، من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له)). وهذه العبارة لا يجوز أن يقولها ملك عن الله، بل: الذي يقول الملك: ما ثبت في الصحيح عن النبي وَهو أنه قال: ((إذا أحب الله العبد نادى = ٠