النص المفهرس

صفحات 481-500

الإيمان والأسماء والأحكام
٤٨١
[البقرة: (٦١)] [آل عمران: (١١٢)].
- عز وجل -: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾
[النساء: (١١٢)]. والمعنى في
١٢
وقوله: ﴿فَقَدٍ أَحْتَمَلَ بُهْتَنَّا وَإِثْمًا مُبِينًا
قوله: فقد باء بها أحدهما -يريد أن المقول له يا كافر - إن كان
كذلك، فقد احتمل ذنبه، ولا شيء على القائل له ذلك، لصدقه في
قوله، فإن لم يكن كذلك، فقد باء القائل بذنب كبير، وإثم عظيم،
واحتمله بقوله ذلك، وهذا غاية في التحذير من هذا القول، والنهي
عن أن يقال لأحد من أهل القبلة يا كافر.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد
ابن حبابة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا
علي بن الجعد، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، قال:
سمعت ابن عمر عن النبي -حَحلّ- قال: إذا قال الرجل لأخيه: يا
كافر، أو أنت كافر، فقد باء بها أحدهما. فإن كان كما قال، وإلا
رجعت إلى الأول(١).
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا أحمد بن محمد القاضي البرتي ببغداد، قال: أخبرنا عبد
الوارث بن سعيد، عن الحسين المعلم، عن ابن بريدة، قال: حدثني
يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود الدؤلي حدثه عن أبي ذر أنه سمع
النبي -عليه السلام- يقول: لا يرمي رجل رجلا بالفسق أو بالكفر،
إلا ردت عليه-إن لم يكن صاحبه كذلك(٢).
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري،
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم (١٨١/٥). خ (١٠/ ٦٠٤٥/٤٦٤).

فتح البر
٤٨٢
=
وموسى بن معاوية، قالا: حدثنا وكيع، قال: حدثنا علي بن
المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن ثابت بن
الضحاك، قال: قال رسول الله - مح له -: من رمى مؤمنا بكفر، فهو
کقتله(١).
حدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا أبو
عمرو عبيد بن عقيل، قال: سمعت جرير بن حازم يحدث عن عبد
الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن عمر بن الخطاب، قال:
قال رسول الله -حَ له -: من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهو
مؤمن(٢)، فليت شعري، من قال لأخيه: يا كافر - وهو ممن تسره
حسنته، وتسوءه سيئته، لأي شيء تكون الشهادة عليه بالكفر أولى
من الشهادة له بالإيمان.
وروى الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: قال
رسول الله -مح له -: من عمل مثل قراب الأرض خطيئة، ثم لقيني
لا يشرك بي شيئا، جعلت له مثلها مغفرة (٣). ورواه شعبة، عن
واصل، عن المعرور بن سويد، قال: سمعت أبا ذر يقوله. وعن ابن
عمر قال: كنا نشهد على أهل الموجبتين بالكفر حتى نزلت: ((إن الله
لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)).
(١) حم (٤/ ٣٣). خ (١٠/ ٦١٠٥/٥١٤).
(٢) ت (٤ / ٢١٦٥/٤٦٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ك
(٣٢/٥٨/١) وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
(٣) م (٤ / ٦٨ ٢٠ / ٢٦٨٧).

٤٨٣
الإيمان والأسماء والأحكام
وأخبرنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا أبو
عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد
الله بن راشد مولى عثمان بن عفان، قال: سمعت أبا سعيد
الخدري، يقول: قال رسول الله- وَّله -: إن بين يدي الرحمن للوحا
فيه ثلاثمائة وخمس عشرة شريعة، يقول الرحمن: وعزتي لا يأتني
عبد من عبادي بواحدة منهن- وهو لا يشرك بي شيئا- إلا أدخلته
الجنة(١).
وأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا وهب بن مسرة،
قال: حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:
حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني عبد الرحمن بن شريح، قال:
حدثني أبو هانيء، عن أبي علي الجنبي، قال: سمعت أبا سعيد
الخدري يقول: قال رسول الله وحَ له: من قال: رضيت بالله ربا،
وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وجبت له الجنة(٢).
وقال رسول الله -مَّل: الجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة(٣).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا بکر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى،
عن سفيان، قال: حدثني أبو إسحاق، عن فروة بن مالك
(١) أخرجه أبو يعلى (١٣١٤/٤٨٤/٢) وذكره الهيثمي في المجمع (٣٦/١) وقال: رواه أبو
يعلى وفي إسناده عبد الله بن راشد وهو ضعيف.
(٢) حم (٣٣٧/٤). د (١٥٢٩/١٨٤/٢). جه (٣٨٧٠/١٢٧٢/٣). ت (٣٣٨٩/٤٦٥/٥)
وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. ك (٥١٨/١) وقال صحيح الإسناد ولم
يخرجاه وأقره الذهبي.
(٣) خ (٦/ ٣٠٦٢/٢٢٠). م (١ / ١١١/١٠٥ [١٧٨]). من حديث أبي هريرة بلفظ: ((إلا نفس
مسلمة)» .

٤٨٤
فتح البر
الأشجعي، أن رسول الله -مح له- قال لظئر له أو لرجل من أهله:
اقرأ بقل يأيها الكافرون عند منامك، فإنها براءة من الشرك(١).
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال:
حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا
سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن
الصامت، قال: كنا عند النبي- وَ ﴾- في مجلس، فقال: تبايعوني
على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ولا تزنوا- قرأ عليهم
الآية، فمن وفی منکم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا،
فستره الله - عزوجل- عليه فهو إلى الله- إن شاء عذبه، وإن شاء
غفر له(٢).
قال أبو عمر: هذا من أصح حديث يروى عن النبي -{ 4-،
وعليه أهل السنَّة والجماعة، وهو يضاهي قول الله - عز وجل - :
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ ◌ِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾
[النساء: (٤٨ و١١٦)]. والآثار في هذا الباب كثيرة جداً، لا يمكن
أن يحيط بها كتاب، فالأحاديث اللينة ترجى، والشديدة تخشى،
والمؤمن موقوف بين الخوف والرجاء، والمذنب- إن لم يتب- في
مشيئة الله، روينا عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه قال:
ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: ((إن الله لا يغفر أن يشرك
به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) ومن شرح الله صدره، فالقليل
یکفیه .
(١) حم (٤٥٦/٥). د (٤٢٢٧/٩٥٣/٣). ت (٣٤٠٣/٤٧٤/٥). الدارمي (٤٥٩/٢). ك
(٥٣٨/٢) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (٧٨٩/٦٩/٣).
(٢) خ (٧٢١٢/٢٠٣/١٣). م (١٧٠٩/١٣٣٣/٣). ت (١٤٣٩/٤٥/٤).
ن (٧ / ١٦٠ - ١٦١ / ٤١٧٢ - ٤١٧٣).

الإيمان والأسماء والأحكام
٤٨٥
باب منه
[٥] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي: أن
رسول الله - مَ ل-، قال: إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا
من فیه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت
الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه
خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح رأسه
خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت
الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى
المسجد وصلاته نافلة له(١).
وقال بعض المنتمين إلى العلم من أهل عصرنا: إن الكبائر
والصغائر يكفرها الصلاة والطهارة، واحتج بظاهر حديث الصنابحي
هذا، وبمثله من الآثار، وبقوله - مَّ- فما ترون ذلك يبقي من
ذنوبه(٢) وما أشبه ذلك. وهذا جهل بين، وموافقة للمرجئة فيما
ذهبوا إليه من ذلك، وكيف يجوز لذي لب أن يحمل هذه الآثار
على عمومها وهو يسمع قول الله عزوجل:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اَللَّهِ تَوْبَةُ نَّصُوحًا﴾ [التحريم: (٨)]. وقوله
تبارك وتعالى: ﴿وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ اَلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ
[النور: (٣١)]. في آي كثيرة من كتابه.
٣١
تُفْلِحُونَ
(١) مرسل، لأن الصنابحي لم يسمع من النبي وعَلا. أخرجه: حم (٣٤٩/٤). ن
(١٠٣/٧٩/١). جه (٢٨٢/١٠٣/١). هق (٨١/١). ك (١/ ١٢٩ - ١٣٠) وقال: صحيح
على شرطهما ولا علة له. والصنابحي صحابي مشهور)). وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: لا.))
(٢) خ (٥٢٨/١٣/٢). م (٤٦٢/١ -٤٦٣ /٦٦٧). ت (١٣٩/٥ - ١٤٠/ ٢٨٦٨).
ن (١ / ٢٤٩ / ٤٦١) وفي الباب من حديث عثمان وجابر رضي الله عنهم أجمعين.
م

فتح البر
٤٨٦
ولو كانت الطهارة، والصلاة، وأعمال البر، مكفرة للكبائر،
والمتطهر المصلي غير ذاكر لذنبه الموبق ولا قاصد إليه ولا حضره في
حينه ذلك أنه نادم عليه ولا خطرت خطيئته المحيطة به بباله لما كان
لأمر الله عزوجل بالتوبة معنى، ولكان كل من توضأ وصلى يشهد
له بالجنة بإثر سلامه من الصلاة، وإن ارتكب قبلها ما شاء من
الموبقات الكبائر، وهذا لا يقوله أحد ممن له فهم صحيح، وقد
أجمع المسلمون أن التوبة على المذنب فرض والفروض لا يصح أداء
شيء منها إلا بقصد ونية واعتقاد أن لا عودة، فأما أن يصلي وهو
غير ذاكر لما ارتكب من الكبائر، ولا نادم على ذلك، فمحال، وقد
قال رسول الله - مح له -: ((الندم توبة))(١)، وقال حَلّ -: ((الصلوات
الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)) (٢).
حدثنا يونس بن عبد الله بن محمد بن معاوية، قال: حدثنا جعفر
ابن محمد الفريابي، قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال:
حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير،
قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله -وَّله: الصلوات الخمس، والجمعة إلى
الجمعة، كفارات لما بينهن من الخطايا مالم تغش الكبائر(٣).
(١) حم (٣٧٦/١-٤٢٣-٤٣٣). جه (٢ / ١٤٢٠/ ٤٢٥٢). ك (٢٤٣/٤). وقال الذهبي:
صحيح على شرط مسلم. كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. وفي الباب عن أبي سعيد
وأنس رضي الله عنهما.
(٢) حم (٣٥٩/٢ -٤٠٠-٤١٤-٤٨٤). م (٢٣٣/٢٠٩/١). ت (٢١٤/٤١٨/١).
(٣) انظر الذي قبله.

الإيمان والأسماء والأحكام
٤٨٧
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن أبي العوام، قال: حدثنا عمر بن سعيد
القرشي، قال: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة، عن الحسن، عن
عمران بن حصين: أن رسول الله -وَجّ-، قال: الجمعة إلى الجمعة
كفارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر.
وروى عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي
وائل، قال: قال عبد الله بن مسعود: الصلوات الخمس كفارة لما
بینهن ما اجتنبت الكبائر(١).
قال: وأخبرني الثوري عن أبيه، عن المغيرة بن شبيل، عن طارق
ابن شهاب، سمع سلمان الفارسي يقول: حافظوا على هذه
الصلوات الخمس فإنهن كفارة هذه الجراح مالم تصب المقتلة(٢).
وحدثنا سعيد، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن فضيل، عن مغيرة،
عن زياد بن كليب عن إبراهيم بن علقمة عن سليمان بن يسار. أن
رسول الله - مح 30- قال: ألا أحدثكم عن يوم الجمعة؟ لا يتطهر رجل
ثم يأتي الجمعة فيجلس وينصت حتى يقضي الإمام صلاته، إلا
كانت له كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة ما اجتنبت الكبائر.
قال أبو بكر: وحدثنا إسحاق بن منصور، عن أبي كدينة، عن
مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن القرثع، عن سلمان، عن
(١) عبد الرزاق (١٤٧/٤٨/١).
(٢) عبد الرزاق (١٤٨/٤٨/١) (٤٧٣٧/٤٧/٣). الطبراني في الكبير (٦٠٥١/٢١٧/٦). أبو
نعيم في الحلية (١٨٩/١). وذكره الهيثمي في المجمع (٣٠٤/١). وقال: ((رواه الطبراني في
الكبير ورجاله موثقون».

فتح البر
٤٨٨
النبي عليه السلام، قال: أحدثك عن يوم الجمعة: من تطهر وأتى
الجمعة، ثم أنصت حتى يقضي الإمام صلاته كانت كفارة لما بينها
وبين الجمعة التي تليها ما اجتنبت المقتلة(١).
قال: وحدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة بن أبي
معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم بن علقمة، عن القرثع عن
سلمان عن رسول الله -40- مثل حديث إسحاق بن منصور عن
أبي كدينة (٢). وهذا يبين لك ما ذكرنا، ويوضح لك أن الصغائر
تكفر بالصلوات الخمس لمن اجتنب الكبائر، فيكون على هذا معنى
قول الله - عز وجل -: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ
سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: (٣١)]. الصغائر بالصلاة، والصوم، والحج،
وأداء الفرائض، وأعمال البر. وإن لم تجتنبوا الكبائر ولم تتوبوا منها
لم تنتفعوا بتكفير الصغائر إذا واقعتم الموبقات المهلكات والله أعلم،
وهذا كله قبل الموت، فإن مات صاحب الكبيرة فمصيره إلى الله: إن
شاء غفر له وإن شاء عذبه، فإن عذبه فبجرمه، وإن عفا عنه فهو
أهل العفو وأهل المغفرة، وإن تاب قبل الموت وقبل حضوره
ومعاينته، وندم واعتقد أن لايعود، واستغفر ووجل كان كمن لم
يذنب، وبهذا كله الآثار الصحاح عن السلف قد جاءت، وعليه
جماعة علماء المسلمين، ولو تدبر هذا القائل الحديث الذي فيه ذكر
خروج الخطايا من فمه، وأنفه، ويديه، ورجليه، ورأسه لعلم أنها
الصغائر في الأغلب، ولعلم أنها معفو عنها بترك الكبائر، دليل ذلك
قوله {وَّجله: العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والفم يزني، ويصدق
(١) و(٢) حم (٤٣٩/٤).

٤٨٩
الإيمان والأسماء والأحكام
ذلك كله الفرج، أو يكذبه(١) يريد -والله أعلم- أن الفرج بعمله
يوجب المهلكة، وما لم يكن ذلك فأعمال البر يغسلن ذلك كله.
وقد كنت أرغب بنفسي عن الكلام في هذا الباب لولا قول ذلك
القائل، وخشيت أن يغتر به جاهل، فينهمك في الموبقات إتكالاً
على أنها تكفرها الصلوات الخمس، دون الندم عليها، والاستغفار
والثوبة منها- والله أعلم- ونسأله العصمة والتوفيق.
حدثني سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا إسمعيل بن إسحاق القاضي، قال:
حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا ابن سلمة، عن ثابت، وعلي
ابن يزيد، وحميد وصالح المعلم، ويونس، عن الحسن، عن أبي
هريرة: أن رسول الله وَّله قال: الصلوات الخمس، والجمعة إلى
الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر(٢).
وأما حديث عمرو بن عبسة في هذا الباب ومنه قام حديث
الصنابحي -والله أعلم- فحدثنا أبو عبد الله محمد بن خليفة رحمه
الله، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، قال: حدثنا
جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن
الدمشقي، قال: حدثنا إسمعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد
الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، أنه لقي أبا أمامة
الباهلي، فسأله عن حديث عمرو بن عبسة السلمي حين حدث
شرحبيل بن السمط وأصحابه أنه سمع رسول الله -مح للة- يقول: من
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة حم (٤١١/٢). ومن حديث ابن عباس: حم (٢٧٦). خ
(٦٢٤٣/٣٠/١١). م (٢٠٤٦/٤/ ٢٦٥٧ [٢٠]) كلهم بألفاظ مقاربة.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٤٩٠
رمى بسهم في سبيل الله فبلغ أخطأ أو أصاب، كان سهمه ذلك
كعدل رقبة من ولد إسمعيل، ومن خرجت له شيبة في سبيل الله
كانت له نورا يوم القيامة ومن أعتق رقبة مسلمة كانت له فكاكا من
جهنم، ومن قام إلى الوضوء يراه حقا عليه فمضمض غفرت له
ذنوبه مع أول قطرة من طهوره، فإذا غسل وجهه فمثل ذلك، فإذا
غسل رجليه فمثل ذلك، فإن جلس جلس سالما، وإن صلى تقبل
منه (١). قال شهر: فحدثني أبو أمامة عن عمرو بن عبسة بهذا
الحديث سمعه من رسول الله- وَّجله - إلا أن إسماعيل بن عياش
أجمعوا أنه ليس بحجة فيما ينفرد به.
وحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا
محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن مروان
الدمشقي، قال: حدثنا ابن عياش هو إسمعيل، قال حدثني يحيى
ابن أبي عمرو الشيباني، عن أبي سلام الحبشي، وعمرو بن عبد الله
أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدث عن عمرو بن عبسة السلمي
قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ورأيت أنها آلهة باطل كانوا
يعبدون الحجارة، والحجارة لا تضر ولا تنفع، قال: فلقيت رجلا
من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين، فقال: رجل يخرج من
مكة ويرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها وهو يدعو إلى أفضل
الدين، فإذا سمعت به فاتبعه، فلم يكن لي هم إلا مكة آتيها،
(١) حم (٤/ ١١٣ و٣٨٦). ت (٤ /١٤٨ /١٦٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. ن
(٣١٤٢/٦ و ٣٣٤/٣١٤٥-٣٣٥). جه (٢/ ٢٨١٢/٩٤٠). قال المنذري في الترغيب
(٢/ ٢٨٠) رواه النسائي بإسناد صحيح وأفرد الترمذي منه ذكر الشيب وأبو داود ذكر العتق
وابن ماجه ذكر الرمي.

٤٩١
الإيمان والأسماء والأحكام
فأسأل هل حدث فيها حدث أو أمر؟ فيقولون: لا، فأنصرف إلى
أهلي وأهلي بالطريق غير بعيد فأعترض خارجي مكة، فأسألهم هل
حدث فيها حدث أو أمر؟ فيقولون: لا، فإني قاعد على الطريق إذ
مر بي راكب فقلت من أين جئت؟ فقال: من مكة، قلت حدث
فيها حدث؟ قال: نعم، رجل رغب عن آلهة قومه ويدعو إلى
غيرها، قلت صاحبي الذي أريد فشددت راحلتي برحلها فجئت
منزلي الذي كنت أنزل فيه فسألت عنه فوجدته مستخفيا بشأنه،
ووجدت قريشا عليه جرءاء فتلطفت حتى دخلت فسلمت عليه ثم
قلت: من أنت؟ فقال: أنا نبي، فقلت: وما النبي؟ قال: رسول
الله، قلت: من أرسلك؟ قال: الله، قلت: فبم أرسلك؟ قال: بأن
توصل الأرحام، وتحقن الدماء، وتؤمن السبل، وتكسر الأوثان،
ويعبد الله وحده لا يشرك به شيء. قلت: نعم ما أرسلك فأشهد
أني قد آمنت بك وصدقت بك، أمكث معك أم ماذا ترى؟ قال قد
ترى كراهية الناس لما جئت به، فامكث في أهلك، فإذا سمعت بأني
خرجت مخرجي، فائتني، فلما سمعت به خرج إلى المدينة سرت
حتى قدمت عليه، قلت: يا نبي الله تعرفني؟ قال: نعم، أنت
السلمي الذي جئتني فقلت لي كذا وكذا، فاغتنمت ذلك المجلس
وعرفت أنه لا يكون لي أفرغ قلبا منه في ذلك المجلس، قلت: يا
رسول الله: أي الساعات أسمع؟ قال جوف الليل الآخر، والصلاة
مشهودة متقبلة حتى تخرج الشمس فإذا رأيتها خرجت حمراء فأقصر
عنها، فإنها تخرج بين قرني شيطان، وتصلي لها الكفار، فإذا
ارتفعت قدر رمح أو رمحين فصل، فإن الصلاة مشهودة متقبلة حتى
يستوي الرمح بالظل، فإذا استوى الرمح بالظل فأقصر عنها، فإنه

فتح البر
٤٩٢
حين تسجر أبواب جهنم، فإذا فاء الظل فصل، فإن الصلاة مشهودة
متقبلة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتها حمراء فأقصر عنها، فإنها
تغرب بين قرني شيطان، وتصلي لها الكفار، ثم أخذ في الوضوء،
وقال: إذا توضأت فغسلت يديك خرجت خطايا يديك من أطراف
أناملك مع الماء، فإذا غسلت وجهك ومضمضت واستنثرت خرجت
خطايا وجهك من فيك وخياشيمك مع الماء، فإذا مسحت برأسك
وأذنيك خرجت خطايا رأسك وأذنيك من أطراف شعرك مع الماء،
فإذا غسلت رجليك خرجت خطايا رجليك وأناملك مع الماء فصليت
فحمدت ربك بما هو أهله انصرفت من صلاتك كيوم ولدتك
أمك(١) .
قال أبو داود: وقرأت على المؤمل بن أهاب، قال: حدثنا النضر
ابن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمار العجلي، قال: حدثنا
شداد بن عبد الله أبو عمار، ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة قيل
لعكرمة: ولقي شداد أبا أمامة؟ قال نعم، وواثلة، وصحب أنس بن
مالك إلى الشام، قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت في
الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم
يعبدون الأوثان، قال: فسمعت برجل بمكة فساق الحديث بمعنى ما
تقدم(٢)، قال: فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله
أتعرفني؟ قال نعم، ألست الذي لقيتني بمكة؟ قال: فقلت بلى
وقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن
(١) د (٥٦/٢-١٢٧٧/٥٧). ك (٦٥/٣-٦١٧). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) حم (١١٢/٤-١١٣). م (٥٦٩/١ - ٥٧٠ - ٥٧١ / ٨٣٢).

٤٩٣
الإيمان والأسماء والأحكام
الصلاة، قال صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع
الشمس وحتى ترتفع فإنها تطلع بین قرني شيطان وحينئذ يسجد لها
الكفار، ثم صل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقبل الظل
بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل
الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم
أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ
يسجد لها الكفار، فقلت أي نبي الله الوضوء حدثني عنه؟ قال: ما
منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض، ويستنشق ويستنثر، إلا
خرجت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه
كما أمره الله خرجت خطايا وجهه من طرف لحيته مع الماء، ثم
يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرجت خطايا يديه من أنامله مع الماء،
ثم يمسح برأسه إلا خرجت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء،
ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرجت خطايا رجليه من أنامله مع
الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو
أهله، إلا انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه)) وذكر باقي الكلام.
قال: وحدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: حدثنا محمد بن
المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن
عمرو بن عبسة السلمي أنه قال: أتيت رسول الله -حَ لّ- في أول ما
بعث وهو بمكة وهو حينئذ مستخف، فقلت: من أنت؟ قال: أنا
نبي، قلت: وما النبي؟ فذكر الحديث(١). وقال: قلت: يا رسول
الله؟ علمني مما علمك الله، فقال: سل عما شئت، فقلت: يا
(١) د (٥٦/٢-٥٧ / ١٢٧٧). ك - مختصرا - (٤ /١٤٨) وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

٤٩٤٠
فتح البر
رسول الله، أي الليل أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما
شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر
حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح أو رمحين فإنها تطلع بين قرني
شيطان، وتصلي لها الكفار، ثم صل ماشئت، فإن الصلاة مشهودة
مكتوبة حتى يعتدل رمح بظله، ثم أقصر فإن جهنم تسجر، وتفتح
أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت فإن الصلاة مكتوبة
مشهودة حتى تصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس فإنها
تغرب بين قرني شيطان، وتصلي لها الكفار، فإذا توضأت فاغسل
يديك، فإنك إذا غسلت يديك خرجت خطاياك من أطراف أناملك،
ثم إذا غسلت وجهك خرجت خطاياك من وجهك، ثم إذا
مضمضت واستنثرت خرجت خطاياك من فيك ومناخرك، ثم إذا
غسلت ذراعيك خرجت خطاياك من ذراعيك، ثم إذا مسحت
برأسك خرجت خطاياك من أطراف شعرك، ثم إذا غسلت رجليك
خرجت خطاياك من أطراف أنامل رجليك، فإن ثبت في مجسلك،
كان لك حظك من وضوئك، فإن قمت فذكرت ربك وحمدت
وركعت له ركعتين تقبل عليهما بقلبك خرجت من خطاياك كيوم
ولدتك أمك.
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن
محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال: حدثنا أبو
يزيد شجرة بن عيسى، قال: حدثنا علي بن زياد، قال: حدثنا
سفيان الثوري، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل من
أهل الشام، عن كعب بن مرة البهزي، قال: قال رجل: يا رسول
الله أي الليل أسمع؟ قال جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مقبولة حتى

٤٩٥
الإيمان والأسماء والأحكام
تصلي الفجر، ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد رمح أو
رمحين، ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح، ثم لا صلاة
حتى تزول الشمس، ثم الصلاة مقبولة حتى تكون الشمس قد دنت
للغروب قدر رمح أو رمحين، فإذا غسلت وجهك خرجت خطاياك
من وجهك، وإذا غسلت ذراعيك خرجت الخطايا من ذراعيك، وإذا
غسلت رجليك خرجت الخطايا من رجليك(١).
قال أبو عمر:
ليس في شيء من هذه الآثار: فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا
من أذنيه وذلك موجود في حديث الصنابحي ، وسائر حديث
الصنابحي كله على ما في حديث عمرو بن عبسة المذكور في هذا
الباب والحمد لله، وإنما ذكرناها ليبين بها حديث الصنابحي ويتصل
ويستند، فلذلك ذكرناها لتقف على نقلها، وتسكن إليها، وبالله
التوفيق.
(١) حم (٢٣٥/٤) وذكره الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٠) وقال: ((رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح)).

٤٩٦
فتح البر
الكبائر وعددها
[٦] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله- بَ ير قال: من
وقاه الله شر اثنین، ولج الجنة، فقال رجل: يا رسول الله، لا تخبرنا، فسكت
رسول الله ◌َ ي، ثم عاد رسول الله وَ لقر فقال: مثل مقالته الأولى، فقال له
الرجل: لا تخبرنا يا رسول الله، فسكت رسول الله صَلفي، ثم قال رسول الله
وَلتقى: مثل ذلك أيضا، فقال الرجل: لا تخبرنا يا رسول الله، ثم قال رسول
الله ◌َي: مثل ذلك أيضا، ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى، فأسكته
رجل إلى جنبه، فقال رسول الله *: من وقاه الله شراثنين، ولج الجنة: ما
بین لحییه، وما بين رجليه، ما بین لحییه، وما بين رجليه، ما بین لحییه، وما
بين رجليه(١).
هكذا قال يحيى في هذا الحديث: لا تخبرنا على لفظ النهي
ثلاث مرات، وأعاد الكلام أربع مرات، وتابعه ابن القاسم وغيره
على لفظ لا تخبرنا على النهي، إلا أن إعادة الكلام عنده ثلاث
مرات .
وقال القعنبي: ألا تخبرنا على لفظ العرض والإغراء والحث،
والقصة عنده معادة ثلاث مرات أيضا، وكلهم قال: ما بين لحييه،
وما بين رجليه- ثلاث مرات.
(١) أخرجه مالك مرسلا ووصله ابن عبد البر من طرق ستأتي في الباب.

٤٩٧
الإيمان والأسماء والأحكام
وأما ابن بكير فليس عنده هذا الحديث في الموطأ، ولا عنده من
الأربعة الأبواب المتصلة، إلا باب ما يكره من الكلام، فيه أورد
أحاديث الأبواب الأربعة، إلا هذا الحديث.
ولا أعلم عن مالك خلافا في إرسال هذا الحديث، وقد روي
معناه متصلا من طرق حسان عن جابر، وعن سهل بن سعد، وعن
أبي موسى، وعن أبي هريرة، إلا أن لفظ أبي هريرة: إن أكثر ما
يدخل الناس النار الأجوفان: البطن والفرج(١).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي، قال: حدثنا عمر بن علي، عن أبي حازم، عن سهل بن
سعد، عن النبي وَ لاّ قال: من يتكفل لي بما بين لحييه، وما بين
رجليه ، وأضمن له الجنة(٢).
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن
زهير، قال: حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثني المغيرة بن
سقلاب، قال: أخبرنا معقل- يعني ابن عبيد الله العبسي، عن
(١) ت (٢٠٠٤/٣١٩/٤) قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب. جه
(٤٢٤٦/١٤١٨/٢). ك (٣٢٤/٤) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأقره
الذهبي. حب: الإحسان (٤٧٦/٢٢٤/٢). كلهم من طريق ابن إدريس عن أبيه عن جده
عن أبي هريرة، إلا أنه بلفظ: ((ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ قال: ((الأجوفان: الفم
والفرج».
(٢) خ (٣٧٢/١١-٦٤٧٤/٣٧٣) بلفظ: ((من يضمن لي ما بين لحييه .. )) فذكره. ت
(٢٤٠٨/٥٢٤/٤) قال أبو عيسى: حديث سهل حديث حسن صحيح غريب من حديث
سهل بن سعد.

فتح البر
٤٩٨
عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول الله وَله: من ضمن لي
ما بين لحييه ورجليه، ضمنت له الجنة(١).
وحدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ - قراءة مني عليه،
قال: حدثنا محمد بن جعفر بن سليمان غندر، قال: حدثنا أحمد
ابن علي بن المثني، قال: حدثنا عاصم بن علي بن عمر بن علي
مقدم، قال: حدثني أبي عن أبي حازم، عن سهل بن سعد
الساعدي، عن النبي وَلّ قال: من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه،
ضمنت له الجنة(٢).
وحدثني أبو القاسم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن سليمان
ابن دران غندر، قال: حدثنا أحمد بن علي، ومحمد بن أبي بكر
ابن سليمان، قالا: حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا المغيرة بن
سقلاب، قال: حدثنا معقل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار، عن
جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: من ضمن لي ما بين
لحييه ورجليه، ضمنت له الجنة(٣).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق
الحضرمي، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن
عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَظله قال:
(١)، (٢) و(٣) الهيثمي في المجمع (٣٠٣/١٠) وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط.

الإيمان والأسماء والأحكام
=
٤٩٩
من وقاه الله شر اثنتين، دخل الجنة: شر ما بين لحييه، وشر ما بين
رجليه(١).
حدثنا أحمد بن قاسم، وأحمد بن محمد، قالا: حدثنا أحمد بن
الفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي العدوي، قال: حدثني خراش
ابن عبد الله، قال: حدثني مولاي أنس بن مالك قال: خرج رسول
الله وَّله على أصحابه فقال: من ضمن لي اثنتين، ضمنت له الجنة.
قال أبو هريرة- فداك أبي وأمي يا رسول الله- أنا أضمنها ما هما؟
فقال رسول الله وَخالور: من ضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه،
ضمنت له الجنة.
قال أبو عمر:
معلوم أنه أراد بقوله: ما بين لحييه: اللسان، وما بين رجليه:
الفرج- والله أعلم. ولذلك أردف مالك حديثه في هذا الباب
بحديثه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب دخل على
أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مه؟ غفر الله
لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد. وفي اللسان في معنى
هذا الباب آثار كثيرة، منها مرفوعة، ومنها من قول السلف. وقد
ذكر ابن المبارك وغيره في ذلك أبوابا .
وجدت في أصل سماع أبي بخطه- رحمه الله أن محمد بن أحمد
ابن قاسم بن هلال، حدثهم قال: حدثنا سعيد بن عثمان الأعناقي،
(١) ت (٤/ ٢٤٠٩/٥٢٤) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. حب: الإحسان (
٩/١٣- ٥٧٠٣/١٠).

فتح البر
قال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: أخبرنا أسد بن موسى، قال:
حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد
الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، أنه سأل رسول الله وَ له فقال:
يا رسول الله أي الأعمال أفضل: الصلاة بعد الصلاة المفروضة؟
قال: لا، ونعم ما هي. قال: فالصوم بعد صوم رمضان؟ قال: لا،
ونعم ما هو. قال فالصدقة بعد الصدقة المفروضة؟ قال: لا، ونعم
ما هي. قال يا رسول الله، فأي الأعمال أفضل؟ قال: فأخرج
رسول الله وَخلال لسانه، ثم وضع عليه أصبعه، فاسترجع معاذ وقال:
يا رسول الله: أنؤاخذ بما نقول كله ويكتب علينا؟ قال: فضرب
رسول الله وَ ظله منكب معاذ وقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب
الناس على مناخرهم في النار، إلا حصائد ألسنتهم؟ (١).
ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى من النظم المحكم قول نصر ابن
أحمد :
لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل
وكل امرىء ما بين فكيه مقتل
وكم فاتح أبواب شر لنفسه
إذا لم يكن قفل على فيه مقفل
في أبيات قد ذكرتها في كتاب العلم في بابها .
(١) ت (٢٦١٦/١٣/٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن: في الكبرى
: (١١٣٩٤/٤٢٨/٦). جه (١٣١٤/٢-٣٩٧٣/١٣١٥). ك (٤١٣/٢) وقال: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.