النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ الإيمان والأسماء والأحكام قال أبو عمر : اكثر اصحاب مالك على ان الإسلام والإيمان شيء واحد ، ذكر ذلك ابن بكير في الأحكام، واحتج بقول الله عز وجل: ﴿فَأَخْرَحْنَا مَنْ [الذاريات: (٣٥ - ٣٦ كَانَ فِيَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ فَا وَحَدْنَا فِيَهَ غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ٣٦)]. أي غير بيت منهم. قالوا: وأما قوله جل وعز: ﴿﴿قَالَتِ الْأَعْرَبُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: (١٤)]. فأسلمنا - هنا بمعنى: استسلمنا مخافة السنان والقتل، كذلك قال مجاهد وغيره. قال اسماعيل: والدليل على ذلك في الآية ، قوله: ((ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)) قال قتادة: ليس كل الأعراب كذلك ، لأن الله قال: وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرْبَتٍ عِندَ اللَّهِ﴾ [التوبة: (٩٩)] الآية. واما الاحاديث في معنى حديث أبي قلابة المذكور في أن الإسلام وصف بغير ماوصف به الإيمان ، فكثيرة جدا منها : ما حدثنا أبوعبدالله محمد بن خليفة - رحمه الله - قال: حدثنا محمد بن الحسين ، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، قال : حدثنا اسحاق بن راهويه، قال : حدثنا النضر بن شميل ، قال : حدثنا كهمس بن الحسن، قال: حدثنا عبدالله بن بريدة عن يحيي بن يعمر انه سمع عبدالله بن عمر يقول: حدثني عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله وَلّ اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس الى النبي عليه السلام فاسند ركبتيه الى ركبتيه، ٤٤٢ فتح البر ووضع كفيه على فخذيه ثم قال: يامحمد اخبرني عن الإسلام؟ قال: الإسلام ان تشهد ان لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا ، قال: صدقت ، فعجبنا انه يسأله ويصدقه، قال: فاخبرني عن الإيمان؟ قال: ان تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، قال: صدقت ، فعجبنا انه يسأله ويصدقه - وذكر تمام الحديث(١) وانا اختصرت منه صدرا ليس في معنى هذا الباب. وروي هذا الحديث عن عبدالله بن بريدة، كما رواه كهمس عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر عن عمر - جماعة، منهم: عبدالله ابن عطاء ومطر الوراق وعثمان بن غياث والجريري ، وعطاء بن السائب . ورواه سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن النبي عليه السلام معنى حديث عبدالله بن بريدة سواء ، الا انه جعله من مسند ابن عمر لم يذكر عمر، رواه عن سليمان بن بريدة علقمة بن مرثد وغيره، ورواه اسحاق بن سويد وعلي بن زيد عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر مثله معناه ــ لم يذكرا عمر. وقد روى المطلب بن زياد، عن منصور، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر مثله سواء- مسندا بتمامه- لم يذكر عمر. ورواه عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مثله. (١) م (١/ ٣٦ -٣٧/ ١ -٢ -٣ - ٤). د (٥ / ٦٩ / ٧٣). ت (٨/٥ / ٢٦١٠). ن (٨/ ٥٠٠٥/٤٧٢). جه (١/ ٣٤ / ٦٣). ٤٤٣ الإيمان والأسماء والأحكام وروي من حديث المغيرة، عن أبي هريرة، عن النبي وَ له مثله(١). وقد ذهبت طائفة من أهل الحديث الى أن الإيمان والإسلام، معنيان بهذا الحديث وما كان مثله. وبحديث ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أن رسول الله- حَ لا- قسم قسما، فأعطى قوما، ومنع بعضهم، قال: فقلت: يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا، ومنعت فلانا، والله إني لأراه مؤمنا، فقال: لا تقل مؤمنا، ولكن قل مسلما(٢). روى هذا الحديث عن ابن شهاب- جماعة، منهم: معمر، وابن أبي ذئب، وصالح بن كيسان، وابن أخي ابن شهاب، بألفاظ مختلفة ومعنى واحد. قال: وقال معمر: قال ابن شهاب: ((قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا)) قال ابن شهاب: فيرى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل. وهذا الذي قاله ابن شهاب ان الإسلام الكلمة، والإيمان العمل- خلاف ما تقدم من الآثار المرفوعة في الإسلام، وما بني عليه- على ما مضى في هذا الباب، لان هذا يدل على أن الإسلام العمل، والإيمان الكلمة، الا ان في تلك الأحاديث كلها في الإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله، وان محمدا رسول الله فعلى هذا خرج كلام ابن شهاب- والله أعلم- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج. والمعنى في ذلك كله متقارب، الا أن الذي عليه جماعة أهل الفقه والنظر، ان الإيمان والإسلام سواء، بدليل ما ذكرنا من كتاب الله عزوجل (١) خ (١/ ٥٠/١٥٣). م (٣٩/١ - ٩/٤٠ - ١٠). د (٥ / ٧٤ / ٤٦٩٨). ن (٨ / ٤٧٥ /٥٠٠٦). (٢) خ (٢٧/١٠٨/١). م (١/ ٢٣٦/١٣٢). د (٥ / ٤٦٨٣/٦٠). ن (٤ /٤٧٧ /٥٠٠٧) فتح البر ٤٤٤ قوله: ((فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)). وعلى القول بأن الإيمان هو الإسلام، جمهور اصحابنا وغيرهم من الشافعيين والمالكيين. وهو قول داود وأصحابه، وأكثر أهل السنة والنظر، المتبعين للسلف والأثر. وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين- رضي الله عنهم - أنه قال: هذا الإيمان ودور دارة، وهذا الإسلام ودور دارة خلف الدارة الأولى: قال: فإذا أذنبنا، خرجنا من الدارة الى الإسلام، واذا أحسنا، رجعنا إلى الإيمان، فلا نخرج من الإسلام الى الشرك. وقال بهذا طوائف من عوام أهل الحديث، وهو قول الشيعة، والصحيح عندنا ما ذكرت لك، وهو كله متقارب المعنى، متفق الأصل، وربما يختلفون في التسمية والألقاب، ولا يكفرون أحدا بذنب، الا أنهم اختلفوافي تارك الصلاة وهو مقر بها، فكفره منهم من ذكرنا قوله في باب زید بن أسلم، عن بسر بن محجن، وأبى الجمهور أن يكفروه إلا بالجحد والإنكار، الذي هو ضد التصديق والإقرار، على ما ذكرنا هناك- والحمد لله. فهذا ما بين أهل السنة والجماعة في الإيمان، وأما المعتزلة، فالإيمان عندهم جماع الطاعات، ومن قصر منها عن شيء، فهو فاسق: لا مؤمن ولا كافر. وسواهم المتحققون بالاعتزال أصحاب المنزلة بين المنزلتين، ومنهم من قال في ذلك بقول الخوارج: المذنب كافر غير مؤمن، الا ان الصفرية تجعله كالمشرك، وتجعل دار المذنب المخالف لهم دار حرب، وأما الإباضية فتجعله كافر نعمة، ولكنهم يخلدونه في النار- ان لم يتب من الكبيرة، ولا يستحلون ماله كما يستحله الصفرية، ولهم ظواهر آيات يبرهنون بها قد فسرتها السنة، وقد مضى على ما فسرت السنة في ذلك علماء الأمة. ٤٤٥ الإيمان والأسماء والأحكام روينا عن جابر بن عبد الله- صاحب رسول الله وَ لو- أنه قيل له: أكنتم تعدون شيئا من الذنوب كفرا أو شركا أو نفاقا؟ قال: معاذالله، ولكنا نقول مومنين مذنبين، ولولا أن كتابنا هذا كتاب شرح معاني السنن الثابتة في الموطأ، لحددنا الرد عليهم هنا، وقد أكثر العلماء من الرد عليهم وكسر أقوالهم، وكذلك أكثر أهل الحديث من رواية الآثار في الإيمان، ومدار الباب كله عند جميعهم- على ما ذكرت لك وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلنا وإليه أنبنا . وأما الآيات التي نزع بها العلماء في أن الإيمان يزيد وينقص، فمنها قول الله عز وجل: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَهُمْ [التوبة: (١٢٤)]. وقوله: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْهُنَا اللَّهُ ٢٤ يَسْتَبْشِرُونَ [آل عمران: (١٧٣)]. وقوله: ﴿زَادَهُمْ هُدِى وَءَانَنْهُمْ ١٧٣ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [محمد: (١٧)]. ﴿وَزِدْنَهُمْ هُدَّى﴾ [الكهف: (١٣)]. ومثل هذا ١٧ تَقْوَنهُمْ كثير، وعلى أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، جماعة أهل الآثار، والفقهاء أهل الفتوى بالأمصار. وقد روى ابن القاسم عن مالك أن الإيمان يزيد، ووقف في نقصانه، وروى عنه عبد الرزاق، ومعمر بن عيسى، وابن نافع، وابن وهب: أنه يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وعلى هذا مذهب الجماعة من أهل الحديث- والحمد لله. حدثنا أحمد بن فتح، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أحمد ابن خالد، حدثنا عبيد بن محمد الكشوري بصنعاء، حدثنا سلمة ابن شبيب، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: سمعت سفيان الثوري، ومعمر، وابن جريج، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، فتح البر ٤٤٦ يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقلنا لعبد الرزاق فما تقول أنت؟ قال: أقول الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فان لم أقل هذا، فقد ضللت اذا وما أنا من المهتدين. قال أحمد بن خالد: وحدثنا عيسى بن محمد الکشوري، قال حدثنا محمد بن یزید، قال: سمعت عبد الرزاق- وسئل عن الإيمان فقال: أدركت أصحابنا: سفيان الثوري، وابن جريج، وعبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، وسفيان بن عيينة، يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقال له بعض القوم: فما تقول أنت يا أبا بكر؟ قال: ان خالفتهم، فقد ضللت اذاً وما أنا من المهتدين. قال أحمد: وحدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: كان معمر، وابن جريج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس- يكرهون أن يقولوا: أنا مستكمل الإيمان على إيمان جبريل وميكائل. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا عبدوس بن ذي رقيبة، حدثنا ابراهيم بن المنذر، حدثنا معن بن عيسى، قال: سمعت مالك بن أنس- وسأله رجل عن الإيمان فقال: الإيمان قول وعمل. حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا عبد الله بن مسرور، حدثنا عیسی بن مسکین، حدثنا ابن سنجر، حدثنا الحميدي، قال حدثنا يحيى بن سليم، قال: سألت عشرة من الفقهاء عن الإيمان، فقالوا: قول وعمل، سألت سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن جريج، وهشام بن حسان، ومحمد بن عمرو بن عثمان، وفضيل بن ٤٤٧ الإيمان والأسماء والأحكام عياض، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن سالم الطائفي، والمثنى بن الصباح، ونافع بن عمر الجمحي، فكلهم قال لي: الإيمان قول وعمل. قال الحميدي: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان يزيد وينقص. فقال له أخوه ابراهيم بن عيينة: لاتقل ينقص، فغضب، وقال: اسكت ياصبي، بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء . وقال سفيان بن عيينة : نحن نقول : الإيمان قول وعمل ، والمرجئة تقول : الإيمان قول ، وجعلوا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم وليس كذلك ان ترك الفرائض من غير جهل ولا عذر كفر ، وركوب المحارم عمدا من غير استحلال معصية ، وبيان ذلك ، أمر آدم وابليس وذلك ان الله حرم على آدم الشجرة ونهاه عن الأكل منها ، فأكل منها فسماه عاصيا ، وامر إبليس بالسجود فأبى واستكبر، فسمي كافرا . حدثنا عبدالوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا احمد بن زهير ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا جرير ابن عبد الحميد عن عطاء بن السائب ، قال : سأل هشام بن عبد الملك الزهري فقال: حدثنا بحديث النبي وَل ، من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة - وان زنى وإن سرق(١). فقال الزهري: أين يذهب بك يا أمير المؤمنين؟ كان هذا قبل الامروالنهي. وفيما اجازنا عبد بن احمد بن محمد الهروي وأذن لي في روايته عنه ، وكتبه إليّ بخطه ، - قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال اخبرنا - أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثنا (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٤٤٨ عبدالله بن موسى ، قال : أخبرنا مبارك بن حسان ، قال : قلت لعطاء بن ابي رياح ان في المسجد عمر بن ذر ، ومسلم التحات وسالم الأفطس ، قال: وما يقولون؟ قلت: يقولون من زنا وسرق وشرب الخمر وقذف المحصنات ، واكل الربا ، وعمل بكل معصية انه مؤمن كإيمان البر التقي الذي لم يعص الله، فقال: ابلغهم ما حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله وَله : لا يقتل القاتل حين يقتل وهو مومن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مومن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مومن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مومن ، ولا يختلس خلسة يشتهر بها وهو مؤمن(١). قال عطاء: يخلع منه الإيمان كما يخلع المرء سرباله ، فان رجع الى الإيمان تائبا، رجع اليه الإيمان ان شاء الله . قال: فذكرت ذلك لسالم الأفطس واصحابه ، فقالوا: وأين حديث أبي الدرداء: وان زنى وان سرق(٢)؟ قال: فرجعت الى عطاء فذكرت ذلك له، فقال: قل لهم: أوليس قد قال الله ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوَءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ, ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: (١١٠)]. فدخل فيه السارق وغيره، ثم نزلت الأحكام والحدود - بعد - فلزمته ولم يعذرفي تركها. وقال رَّه : لا ايمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له (٣). وقال: الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن (٤). (١) و(٢) و(٣) تقدم تخريجها في الباب نفسه. (٤) أخرجه من حديث أبى هريرة: د (٢٧٦٩/٢١٢/٣). ك (٣٥٢/٤) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ومن حديث الزبير: حم (١٦٧/١). وذكره الهيثمي في المجمع (٩٦/١). وقال رواه أحمد وفيه مبارك بن فضالة وهو ثقة ولكنه مدلس ولكنه قال: حدثنا الحسن. ومن حديث معاوية: حم (٩٢/٤). ك (٣٥٢/٤) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. ٤٤٩ الإيمان والأسماء والأحكام قال أبو عمر: في الحياء احاديث مرفوعة حسان ،نذكر منها ههنا - ما حضرنا ذكره؛ حدثني أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن ، قال: حدثنا قاسم ابن اصبغ ، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدثنا يزيد ابن هارون ، قال : أخبرنا أبو نعامة العدوي ، عن حميد بن هلال عن بشير بن كعب عن عمران بن حصين ، قال: قال : رسول الله وَالله : الحياء كله خير(١). قال بشير: فقلت ان منه ضعفا ، وان منه عجزا ؛ فقال : اخبرتك عن رسول الله وَجلاء ، وتجيبني بالمعاريض، لا احدثك بحديث ما عرفتك ، فقالوا: يا أبا نجيد، انه طيب القراءة ، وانه وانه ... فلم یزالوا به ،حتی سکن وحدث. وحدثناه سعيد بن نصر، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا خالد بن رباح قال: قال رسول الله وعَظله : الحياء خير كله، فقال له رجل : انه يقال في الحكمة ان منه ضعفا ، فقال عمران : اخبرك عن رسول الله وتحدثني عن الصحف(٢). وحدثنا محمد بن عبدالملك ، قال : حدثنا عبدالله بن مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين ، قال : حدثنا محمد بن عبدالله بن سنجر قال : حدثنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا هشيم عن (١) خ (٦١١٧/٦٣٨/١٠). م (١/ ٦١/٦٤). د (٥/ ٤٧٩٦/١٤٧). من طرق عن عمران بن حصین . (٢) حديث منقطع. وأصله الحديث قبله. فتح البر = ٤٥٠ - صَلى الله وَسيل منصور بن زاذان عن الحسن عن أبي بكرة قال : قال رسول الله الحياء من الإيمان(١). وحدثنا محمد ، حدثنا عبد الله حدثنا عيسى حدثنا ابن سنجر حدثنا الحجاج حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَجلول: الحياء من الإيمان (٢). أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا أحمد بن زکریا بن یحیی بن يعقوب المقدسي حدثنا محمد بن حماد الطهراني اخبرنا عبدالرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله وَالآ ما كان الحياء في شيء قط الا زانه وما كان الفحش في شيء قط الا شانه(٣) . (١) جه (٤١٨٤/١٤٠٠/٢). قال في الزوائد: رواه ابن حبان في صحيحه. وقول الدار قطني: إن الحسن لم يسمع من أبي بكرة. الجواب عنه: أن البخاري احتج في صحيحه برواية الحسن عن أبي بكرة في أربعة أحاديث. وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الكبير التصريح بسماعه من أبي بكرة. في عدة أحاديث، والمثبت مقدم على النافي. ك (٥٢/١)، وقال: وله شاهد ثان على شرط مسلم. وسكت عنه الذهبي في التلخيص. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٩٦/١) من حديث أبي بكرة وعمران بن حصين. وقال رواهما جميعا الطبراني في الأوسط والصغير وفي سنده عبد الجبار بن عبد الله عن المأمون ولم أر من ذكر عبد الجبار. ويشهد له ما بعده من حديث أبي هريرة. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٣) ت (٤/ ١٩٧٤/٣٠٧) وقال هذا حديث حسن غريب. جه (٤١٨٥/١٤٠٠/٢). ٤٥١, الإيمان والأسماء والأحكام وروى وكيع عن مالك عن سلمة بن صفوان عن يزيد بن ركانة عن أبيه قال سمعت النبي وَلا يقول: ان لكل دين خلقا ، وخلق هذا الدين الحياء(١). لم يروه عن مالك بهذا الإسناد الا وكيع وسنذكره في بابه من هذا الكتاب - ان شاء الله . حدثنا عبدالوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا علي ابن الحسن الصفار حدثنا وكيع. وقال أبو سعيد الخدري كان رسول الله وعمل خلال أشد حياء من عذراء في خدرها(٢). (١) سيأتي تخريجه في الباب بعده. (٢) خ (٦١١٩/٦٣٩/١٠). م (١٣٩٩/٢ / ٤١٨٠). فتح البر ٤٥٢ باب منه [٢] مالك عن سلمة بن صفوان عن زيد بن طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي (وَل قال: قال رسول الله وَله: لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء. هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جمهور الرواة عن مالك ورواه وكيع عن مالك عن سلمة بن صفوان عن يزيد بن طلحة بن ركانة عن أبيه ولا أعلم احدا قال فيه عن أبيه عن مالك الا وكيع فان صحت رواية وكيع فالحديث مسند من هذا الطريق. واما معناه فمتصل مستند من وجوه عن النبي وَلّ. وقال يحيى بن يحيى في هذا الحديث زيد بن طلحة، وقال القعنبي وابن بكير وابن القاسم وغيرهم: يزيد بن طلحة بن ركانة وهو الصواب ، وهو يزيد بن طلحة بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ؛ وقد أنكر يحيى بن معين على وكيع في هذا الحديث قوله: عن أبيه ، وقال : ليس فيه عن أبيه ، هو مرسل وقد رواه محمد بن سليمان الانباري ، عن وكيع عن مالك بن أنس عن سلمة بن صفوان عن ابن ركانة قال: قال رسول الله وَجله فذكره . وهذا يشبه ان يكون مثل رواية جماعة أصحاب مالك ، لانه لم يقل فيه عن أبيه وان كان لم يسمه ولا اعلمه يروى عن النبي وَّ هذا الحديث بغير هذا الاسناد، الا ما انفرد به معاوية بن يحيى عن الزهري، عن أنس ان رسول الله وَّ قال: لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء(١). (١) جه (٤١٨١/١٣٩٩/٢) قال البوصيري في الزوائد: ((حديث أنس ضعيف. ومعاوية بن يحيى الصدفي أبو روح الدمشقي. ضعفوه)). وللحديث شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أيضا. جه (١٣٩٩/٢/ ٤١٨٢) لكن إسناده ضعيف كما قال البوصيري في الزوائد. لضعف صالح= ٤٥٣ الإيمان والأسماء والأحكام ومعاوية بن يحيى ضعيف لا يحتج بحمله ، ولا يوثق بنقله، وقد روي من حدیث الشامیین بإسناد حسن. حدثنا خلف بن القاسم - رحمه الله - قال حدثنا أبو بكر محمد ابن الحسين بن صالح السبيعي الحلبي بدمشق ، قال حدثنا أبوعمر عبدالله بن محمد بن يحيى الأزدي ، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني ، عن معن بن الوليد ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن مهران، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَ ظله: لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء ، من لا حياء له لا دين له. وبإسناده عن معاذ ابن جبل قال: قال رسول الله وَ له: زينوا الإسلام بخصلتين، قلنا: وما هما؟ فقال: الحياء والسماحة في الله لا في غيره. واما حديث وكيع ، فحدثناه خلف بن القاسم قال : حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن بديع البغدادي المعدل حدثنا محمد بن صالح بن ذريح حدثنا هناد بن السري حدثنا وكيع عن مالك بن أنس عن سلمة بن صفوان عن يزيد بن ركانة عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ان لكل دين خلقا وان خلق هذا الدين الحياء(١). =ابن حيان وسعيد بن محمد الوراق. والحديث ذكره السيوطي في الجامع (٢٤١١) عن أنس وابن عباس ورمز لضعفه. وقال المناوي في الفيض: قال ابن الجوزي : حديث لا يصح . وقال الدارقطني حديث غير ثابت. (١) البيهقي في شعب الإيمان (١٣٥/٦-٧٧١٣/١٣٦). من طريق مالك. قال يحيى بن معين: حديث ركانة هذا مرسل ليس فيه عن أبيه. وروي من وجه آخر ضعيف مسندا. والحديث ذكره الشيخ الألباني في ثنايا السلسلة الصحيحة (٢/ ٦٥٥) وأشار إلى إرساله واعتبره شاهدا لا بأس به للحديث الموصول السابق ذكره. وخلص إلى القول بأن الحديث صحيح بمجموع طريقي أنس وحديث يزيد بن طلحة هذا. انظر السلسلة الصحيحة (٩٤٠)، وصحيح الجامع الصغير (٢١٤٩). فتح البر ٤٥٤٠ = وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو العباس محمد بن إسماعيل بن محمد الزبيري، حدثنا يوسف بن محمد بن عيسى، حدثنا يوسف بن موسى القطان حدثنا وكيع عن مالك بن أنس عن ابن صفوان عن يزيد بن ركانة عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَالاله يقول : ان لكل دين خلقا وان خلق هذا الدين الحياء(١). وقد روي عن عيسى بن يونس عن مالك عن الزهري عن أنس عن النبي وَّ انه قال: لكل دين خلق وخلق هذا الدين الحياء(٢). وذلك عندنا خطأ ، وإنما هو لمالك عن سلمة بن صفوان لا عن الزهري عن انس. وحديث عيسى بن يونس ، انما هو عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن انس لا عن مالك بن أنس ؛ ذكره البزار قال: حدثنا احمد بن منصور حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عيسى بن يونس بن يحيى عن الزهري عن أنس عن النبي وَ لّ فذكره؛ وثبت عنه وَاخِلّه انه قال : الحياء شعبة من الإيمان (٣)، رواه عبدالله بن دينار عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ؛ وروى ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي وَّ انه قال : الحياء من الإيمان (٤) وقد مضت هذه الآثار في باب ابن شهاب عن سالم من هذا الكتاب - والحمد لله. (١) المصدر السابق نفسه. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٣) و(٤) تقدم تخريجه في الباب الذي قبله. الإيمان والأسماء والأحكام ٤٥٥ حدثنا عبدالله بن محمد قال : أخبرنا حمزة بن محمد قال حدثنا احمد بن شعيب اخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي ، حدثنا خالد بن الحارث عن ابن عجلان عن عبدالله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي وَلّ قال: الحياء شعبة من الإيمان(١). (١) تقدم تخريجه في الباب قبله. فتح البر ٤٥٦٠ الخوارج وشبههم والرد عليهم [٣] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - مَال * - يقول: يخرج فیکم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، تنظر في النصل فلا ترى شيئا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئا، وتنظر في الريش فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق(١). هذا حديث صحيح الإسناد ثابت، وقد روي معناه من وجوه كثيرة عن النبي-مَل*هـ ولم يختلف عن مالك فيما علمت في إسناد هذا الحدیث. ورواه القعنبي عن الدراوردي عن يحيى بن سعيد -أن محمد بن إبراهيم أخبره عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار- أنهما سألا أبا سعيد الخدري عن الحرورية فقالا: هل سمعت رسول الله - وَله - يذكرها؟ فقال: لا أدري ما الحرورية، ولكني سمعت رسول الله -*- يقول: يخرج في هذه الأمة -ولم يقل منها- قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، أو قال حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه ثم إلى نصله، ثم إلى رصافه، فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء . - ذكره يعقوب بن شيبة، قال حدثنا (١) حم (٦٠/٣). خ (٣٦١٠/٦١٧/٦). م (٧٤٣/٢ /١٠٦٣- ١٠٦٤). جه (١ / ١٦٩/٦٠). ٤٥٧ الإيمان والأسماء والأحكام عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن يحيى بن سعيد- فذكره بإسناده- إلى آخره كما ذكرناه(١). فأما قوله: يخرج فيكم- فمن هذه اللفظة سميت الخوارج خوارج، ومعنى قوله: يخرج فيكم - يريد: فيكم أنفسكم- يعني أصحابه، أي يخرج عليكم، وكذلك خرجت الخوارج، ومرقت المارقة في زمن الصحابة - رضي الله عنهم- وأول من سماهم حرورية علي -رضي الله عنه- إذ خرجوا مخالفين للمسلمين ناصبين لراية الخلاف والخروج، وأما تسمية الناس لهم بالمارقة وبالخوارج، فمن أصل ذلك هذا الحديث، وهي أسماء مشهورة لهم في الأشعار والأخبار. قال عبد الله بن قيس الرقيات: على أنها معشوقة الدل عاشقه ألا طرقت من آل بثنة طارقه وسولاب رستاق حمته الأزارقة تبیت وأرض السوس بيني وبينها حرورية أضحت من الدين مارقة إذا نحن شئنا فارقتنا عصابة والأزارقة من الخوارج أصحاب نافع بن الأزرق وأتباعه. والمعنى في هذا الحديث ومثله مما جاء عن النبي ◌َّ في ذلك عند جماعة أهل العلم، المراد به -عندهم- القوم الذين خرجوا على علي ابن أبي طالب يوم النهروان، فهم أصل الخوارج وأول خارجة (١) تقدم تخريجه. انظر الذي قبله. فتح البر ٤٥٨ خرجت، إلا أن منهم طائفة كانت ممن قصد المدينة يوم الدار في قتل عثمان- رحمه الله . قال أبو عمر: كان للخوارج مع خروجهم تأويلات في القرآن ومذاهب سوء مفارقة لسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان الذين أخذوا الكتاب والسنة عنهم، وتفقهوا معهم. فخالفوا في تأويلهم ومذاهبهم الصحابة والتابعين وكفروهم، وأوجبوا على الحائض الصلاة، ودفعوا رجم المحصن الزاني، ومنهم من دفع الظهر والعصر، وكفروا المسلمين بالمعاصي، واستحلوا بالذنوب دماءهم، وكان خروجهم فيها زعموا- تغييرا للمنكر ورد الباطل، فكان ما جاءوا به أعظم المنكر وأشد الباطل إلى قبيح مذاهبهم، مما قد وقفنا على أكثرها، وليس هذا والحمد لله موضع ذكرها، فهذا أصل أمر الخوارج، وأول خروجهم كان على علي -رضي الله عنه- فقتلهم بالنهروان، ثم بقيت منهم بقايا من أنسابهم ومن غير أنسابهم على مذاهبهم، يتناسلون ويعتقدون مذاهبهم، وهم بحمد الله - مع الجماعة مستترون بسوء مذهبهم، غير مظهرين لذلك ولا ظاهرين به -والحمد لله، وكان للقوم صلاة بالليل والنهار، وصيام يحتقر الناس أعمالهم عندها، وكانوا يتلون القرآن آناء الليل والنهار، ولم يكن يتجاوز حناجرهم ولا تراقيهم، لأنهم كانوا يتأولونه بغير علم بالسنة المبينة، فكانوا قد حرموا فهمه والأجر على تلاوته، فهذا والله أعلم- معنى قوله: لا يجاوز حناجرهم- يقول: لا ينتفعون بقراءته، كما لا ينتفع الآكل والشارب من المأكول والمشروب بما لا يجاوز حنجرته . ٤٥٩, وقد قيل: إن معنى ذلك: أنهم كانوا يتلونه بألسنتهم ولا تعتقده قلوبهم، وهذا إنما هو في المنافقين، وروى ابن وهب عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: ذكرت الخوارج واجتهادهم عند ابن عباس- وأنا عنده، فسمعته يقول: ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى وهم يضلون. وحدثناه خلف بن قاسم، قال حدثنا عبد الله- يعني ابن إسحاق الجوهري، قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، قال حدثنا خالي أبو الربيع، قال حدثنا ابن وهب- فذكره. قال أحمد: وحدثنا أحمد بن صالح، وعبد الرحمن بن يعقوب، وسعيد بن ديسم، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد- فذكره. وكانوا بتكفيرهم الناس لا يقبلون خبر أحد عن النبي -مَ﴾- فلم يعرفوا لذلك شيئا من سنته وأحكامه المبينة لمجمل كتاب الله، والمخبرة عن مراد الله من خطابه في تنزيله بما أراد الله من عباده في شرائعه التي تعبدهم بها، وكتاب الله عربي، وألفاظه محتملة للمعاني، فلا سبيل إلى مراد الله منها إلا ببيان رسوله، ألا ترى إلى قول الله - عز وجل -: ﴿وَأَنْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: (٤٤)]. وألا ترى أن الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الأحكام، إنما جاء ذكرها وفرضها في القرآن مجملا، ثم بين النبي -*- أحكامها، فمن لم يقبل أخبار العدول عن النبي - وَلَّه- بذلك، ضل وصار في عمياء، فلما لم يقبل القوم أخبار الأمة عن نبيها، ولم يكن عندهم بنبيهم عدل ولا مؤمن، وكفروا فتح البر ٤٦٠ عليا وأصحابه فمن دونهم، ضلوا وأضلوا، ومرقوا من الدين، وخالفوا سبيل المؤمنين -عافانا الله وعصمنا من الضلال كله برحمته وفضله، فإنه قادر على ذلك لا شريك له. ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: قيل لابن عمر: إن نجدة يقول: إنك كافر- وأراد قتل مولاك إذ لم يقل إنك كافر، فقال عبد الله: كذب والله ما كفرت منذ أسلمت. قال نافع: وكان ابن عمر حين خرج نجدة یری قتاله. قال عبد الرزاق: وأخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يحرض الناس على قتال زريق الحروري. فأما قوله: يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، فالحناجر جمع حنجرة، وهي آخر الحلق مما يلي الفم، ومنه قول الله - عز وجل - ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ اَلْحَتَاجِرَ﴾ [الأحزاب: (١٠)]. وقيل: الحنجرة أعلى الصدر عند طرف الحلقوم. وأما قوله: يمرقون من الدين، فالمروق: الخروج السريع كما يمرق السهم من الرمية، والرمية الطريد من الصيد المرمية، وأتت بهاء التأنيث، لأنه ذهب مذهب الأسماء التي لم تجيء على مذهب النعت، وإن كان فعيل نعتا للمؤنث -وهو في تأويل مفعول- كان بغير هاء- نحو لحية خضيب، وكف دهين، وشاة رمي، لأنها في تأويل مخضوبة، ومدهونة، ومرمية، وقد تجيء فعيل بالهاء- وهي في تأويل مفعولة، تخرج مخرج الأسماء، ولا يذهب بها مذهب النعوت، نحو النطيحة والذبيحة والفريسة، وأكيلة السبع. وهي فعيلة من الرمي، لأن كل فاعل يبنى على فعله، فالاسم منه فاعل، والمفعول منه مفعول، كقولك ضرب فهو ضارب، والمفعول مضروب، والأنثى مضروبة، فإذا بنيت الفعل من بنات الياء، قلت: