النص المفهرس
صفحات 361-380
استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٦١, حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق الجوهري، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثنا يحيى بن بکیر، وسعید بن عفیر، قالا حدثنا مالك، عن عبد الله بن دینار، عن ابن عمر أنه قال: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله. هكذا حدثني به موقوفا عن ابن عمر لم يتجاوزه. وقد روي هذا الحديث- مرفوعا عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي -وَ ﴾- أنه قال: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلاّ الله - ثم تلا -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُغَزِّكُ اَلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ الْأَرْحَاءِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسُ ج﴾ (١) [لقمان: (٣٤)]. ٣٤ بِأَتِ أَرْضٍ تَمُوتُّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وممن رفع هذا الحديث سليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وصالح بن قدامة؛ رووه عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي وَّ، وقد قال - وَ ﴾ - من قال: مطرنا بنوء كذا- فهو كافر بالله، مؤمن بالكوكب(٢). وهذا -عند أهل العلم- محمول على ما كان أهل الشرك يقولونه من إضافة المطر إلى الأنواء دون الله تعالى، (١) حم (٢٤/٢-٥٢-٥٨-٨٥-٨٦). خ (٨ / ٤٦٢٧/٣٧٠). حب : الإحسان (٢٧٢/١-٧٠/٢٧٣-٧١). والآية من سورة لقمان الآية (٣٤). (٢) سبق تخريجه في باب ((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي)). انظر حديث الباب. فتح البر ٣٦٢ فمن قال ذلك واعتقده، فهو كافر بالله - كما قال رسول الله - وَله؛ لأن النوء مخلوق، والمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا- على معنى مطرنا في وقت كذا وكذا، فإن النوء الوقت في لسان العرب أيضا- يريد أن ذلك الوقت يعهد فيه، ويعرف نزول الغيث بفعل الله وفضله ورحمته، فهذا ليس بكافر، وقد جاء عن عمر أنه قال للعباس: ما بقي من نوء ثريا، وما بقي من نوء الربيع؟ على العادة والعرف عندهم- أن تلك الأوقات أوقات أمطار، إذا شاء ذلك الواحد القهار، وقد زدنا هذا المعنى بيانا في باب صالح بن كيسان من هذا الكتاب- والحمد لله . استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٦٣ لا يقل أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت [١٨] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله زيتالخر قال: ((لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني - إن شئت ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له))(١). هذا صحيح بين لا يحتاج إلى تفسير، ولا إلى كلام وتأويل، لأنه واضح المعنى؛ ويدخل في معنى قوله: اللهم اغفر لي إن شئت، وارحمني إن شئت- كل دعوة فلا يجوز لأحد أن يقول: اللهم اعطني كذا- إن شئت، وارحمني إن شئت، وتجاوز عني وهب لي من الخير إن شئت من أمر الدين والدنيا؛ لنهي رسول الله وَله عن ذلك، ولأنه كلام مستحيل لا وجه له، لأنه لا يفعل إلا ما شاء لا شريك له . (١) حم (٤٨٦/٢). خ (٦٣٣٩/١٦٨/١١). م (٤ / ٢٦٧٩/٢٠٦٣). د (٢ / ١٦٣ / ١٤٨٣). ت (٣٤٩٧/٣٩١/٥). ٣٦٤ فتح البر يستجاب لأحدكم ما لم يعجل في دعوته [١٩] مالك، أنه سمع زيد بن أسلم يقول: ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن یکفر عنه. قال أبو عمر: ذكرنا هذا الخبر في كتابنا هذا، وإن كان في رواية مالك من قول زيد بن أسلم؛ لأنه خبر محفوظ عن النبي وَلّ، ولأن مثله يستحيل أن يكون رأيا واجتهادا، وإنما هو توقيف، ومثله لا يقال بالرأي. حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد ابن حبابة ببغداد، وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بمصر، قالا: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا شيبان، قال: أخبرنا علي ابن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَجله: ما من مسلم يدعو دعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يؤخرها له في الآخرة، وإما أن يكف عنه من الشر مثلها؛ قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر(١). وحدثنا سعید بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو (١) حم (١٨/٣)، خ في الأدب المفرد (٧١٠). ك (٤٩٣/١) وصححه ووافقه الذهبي، أبو يعلى (١٠١٩/٢٩٦/٢). وقال المنذري في الترغيب (٤٧٨/٢): رواه أحمد والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة. وقال الهيثمي في المجمع (١٥١/١٠ - ١٥٢): وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير على بن على الرفاعي وهو ثقة)). استقابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٦٥, أسامة عن علي بن علي، قال: سمعت أبا المتوكل الناجي قال: قال أبو سعيد الخدري: قال نبي الله وَخلال: ((ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم)) (١) فذكره حرفا بحرف إلى آخره. إلا أنه قال: ((يكفر عنه من السوء مثلها)» قالوا: إذن نكثر يا رسول الله، قال: ((الله أكثر)). وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا محمد بن موسى الحرشي، قال حدثنا جعفر بن سليمان، قال حدثنا علي بن علي بن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَاللّه: ((إن دعوة المسلم لا ترد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، إما أن تعجل له في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعا»(٢). حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا أبو محمد إسماعيل بن محمد بن محفوظ الدمشقي بالرملة، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي، قال حدثنا عبد الله بن ثابت القرشي، قال: حدثنا سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، أن النبي وَخلّ قال: دعاء المسلم بين إحدى ثلاث: إما أن يعطى مسألته التي سأل، أو يرفع بها درجة، أو يحط بها عنه خطيئة، ما لم يدع بقطيعة رحم أو مأثم، أو يستعجل. قال أبو عمر: هذا الحديث يخرج في التفسير المسند لقول الله عز وجل ﴿ أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: (٦٠)]. فهذا كله من الاستجابة، وقد (١)و(٢) سبق تخريجه. فتح البر ـ٣٦٦ قالوا: كرم الله لا تنقضي حكمته، ولذلك لا تقع الإِجابة في كل دعوة، قال الله عز وجل: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِرَبَّْ﴾ [المؤمنون: (٧١)]. وفي الحديث المأثور ((إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه، ليسمع تضرعه))(١). وقال الأوزاعي: يقال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله، والتضرع إليه. وعن أبي هريرة وغيره: أن الله لا يقبل أو لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه(٢). وقال سفيان: قال محمد بن المنكدر: قال لي عمر بن عبد العزيز: عليك دين؟ قلت: نعم، قال: ففتح لك فيه في الدعاء؟ قلت: نعم، قال: لقد بارك الله لك في هذا الدين. وروى أبو هريرة وأنس عن النبي وَّ أنه قال: إذا دعا أحدكم فليعزم، وليعظم الرغبة، ولا يقل إن شئت، فإن الله لا مكره له، ولا يتعاظمه شيء، ولا يزال العبد يستجاب له ما لم يستعجل(٣). وقد ذكرنا هذا المعنى بزيادة - في معنى الدعاء - في باب ابن شهاب عن أبي عبيد، والحمد لله. (١) رواه البيهقي في الشعب (٩٧٨٧/١٤٥/٧). بسنده قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أنا إسماعيل بن إسحاق نا سليمان بن حرب وحفص قالا نا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن كردوس بن عمرو وكان يقرأ الكتب فلا نجد فيما نقرأ من الكتب، إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه يسمع تضرعه. وقال: هذا أصح من رواية حماد . (٢) رواه من حديث أبي هريرة ت (٣٤٧٩/٤٨٣/٥) وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ورواه من حديث ابن عمر حم (١٧٧/٢) وقال الهيثمي في المجمع (١٥١/١٠): رواه أحمد وإسناده حسن. (٣) من حديث أبي هريرة: خ (٦٣٣٩/١٦٨/١١). م (٢٦٧٩/٢٠٦٣/٤). د (١٤٨٣/١٦٣/٢). جه (٣٨٥٤/١٢٦٧/٢). من حديث أنس: خ (٦٣٣٨/١٦٨/١١). م (٤/ ٢٦٧٨/٢٠٦٣). استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٦٧ حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا أبو صخر أن يزيد بن عبد الله بن قسيط، حدثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي وَل قالت: ما من عبد يدعو الله بدعوة، فتذهب حتى يعجل له في الدنيا، أو يدخرها له في الآخرة، إذا هو لم يعجل أو يقنط، قال عروة: فقلت: يا أمتاه، وكيف عجلته وقنوطه؟ قالت: يقول: قد سألت فلم أعط، ودعوت فلم أجب، قال ابن قسيط: وسمعت سعيد بن المسيب يقول: ما من عبد مؤمن يدعو الله بدعوة، فتذهب برجاء، حتى يعجلها له في الدنيا أو يدخرها له في الآخرة. وحدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد ابن جرير، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا مروان بن معاوية، عن عمر بن حمزة، عن محمد بن كعب القرظي يرفعه، قال: من دعا دعوة أخطأت باطلا أو حراما، أعطي إحدى ثلاث: كفرت عنه خطيئته، أو كتبت له حسنة، أو أعطي الذي سأل. ٣٦٨ فتح البر باب منه [٢٠] مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد - مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة، أن رسول الله وير قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي))(١). في هذا الحديث دليل على خصوص قول الله عز وجل ﴿ أُدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: (٦٠)]. وأن الآية ليست على عمومها، ألا ترى أن هذه السنة الثابتة خصت منها الداعي إذا عجل، فقال: قد دعوت فلم يستجب لي، والدليل على صحة هذا التأويل، قول الله عز وجل ﴿فَيَّكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ﴾ [الأنعام: (٤١)]. ولكن قد روي عن النبي ◌َّ في الإجابة ومعناها، ما فيه غنى عن قول كل قائل، وهو حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي وَلّ أنه قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: فإما أن يعجل له دعوته، وإما أن يؤخرها له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه أو يكف عنه من السوء مثلها (٢). وقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده في آخر باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا. (١) خ (٦٣٤٠/١٦٩/١١). م (٤ / ٢٧٣٥/٢٠٩٥). د (٢/ ١٦٣ / ١٤٨٤). ت (٣٣٨٧/٤٣٣/٥). جه (١٢٦٦/٢/ ٣٨٥٣) من طريق مالك. (٢) حم (١٨/٣) البخاري في الأدب المفرد (٧١٠). ك (٤٩٣/١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي وأقره الذهبي. الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٥١) وقال رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه والبزار والطبراني في الأوسط ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي وهو ثقة. استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٦٩ وفيه دليل على أنه لا بد من الإجابة على إحدى هذه الأوجه الثلاثة، فعلى هذا يكون تأويل قول الله - عز وجل - والله أعلم ((فيكشف ما تدعون إليه إن شاء)) أنه يشاء، وأنه لا مكره له، ويكون قوله - عز وجل ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: (١٨٦)]. على ظاهره وعمومه، بتأويل حديث أبي سعيد المذكور - والله أعلم - بما أراد بقوله، وبما أراد رسول الله - وَله، والدعاء خير كله، وعبادة، وحسن عمل - والله لا يضيع أجر من أحسن عملا . وقد روي عن أبي هريرة، أنه كان يقول: ما أخاف أن أحرم الإجابة، ولكني أخاف أن أحرم الدعاء. وهذا - عندي - على أنه حمل آية الإجابة على العموم والوعد، والله لا يخلف الميعاد. وروي عن بعض التابعين، أنه كان يقول: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر . وروي عن النبي ◌َُّلّ أنه قال: ((لا يقبل الله دعاء من قلب لاه، فادعوه وأنتم موقنون بالإجابة))(١). وقد علمنا أن ليس كل الناس تجاب دعوته، ولا في كل وقت تجاب دعوة الفاضل، وأن دعوة المظلوم لا تكاد ترد، وحديث أبي سعيد المذكور - الذي هو في الموطأ من قول زيد بن أسلم، أولى ما قيل به، واحتمل عليه من هذا الباب في الدعاء - وبالله التوفيق. (١) ت (٣٤٧٩/٤٨٣/٥) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ك (١/ ٤٩٣) وقال: هذا حديث مستقيم الإسناد تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد البصرة ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: صالح متروك. فتح البر ٣٧٠ - أخبرنا قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، أن ربيعة بن يزيد، حدثهم عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّ جله أنه قال: ((يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، أو يستعجل)) قالوا: وما الاستعجال يا رسول الله؟ قال: يقول: ((قد دعوتك يا رب فلا أراك تستجيب لي)»(١). وهذا أكمل من حديث ابن شهاب، عن أبي عبيد، عن أبي هريرة - المذكور في هذا الباب، وأوضح معنى، وهو يفسره ويعضده. وقد روى النعمان بن بشير، عن النبي وَجَلّ أنه قال: ((إن الدعاء هو العبادة - ثم تلا: ((وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي)) الآية(٢). وقال يحيى بن أبي كثير: أفضل العبادة كلها الدعاء، وروى أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يواظب على حزبه من الدعاء كما يواظب على حزبه من القرآن. وقال ابن مسعود: لكل شيء ثمرة، وثمرة الصلاة الدعاء، وقال أيضا: لا يسمع الله دعاء مسمع ولا مراء ولا لاعب. (١) م (٢٠٩٥/٤- ٢٧٣٥/٢٠٩٦ (٩٢)). البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٥٤). حب: الإحسان (٨٨١/١٦٤/٣). (٢) خ في ((الأدب المفرد» (٧١٤). د (١٤٧٩/١٦١/٢). ت (٣٣٧٢/٤٢٦/٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. جه (٣٨٢٨/١٢٥٨/٢) من طرق عن ذر الهمداني عن يسيع الحضرمي عن النعمان بن بشير. استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٧١ وقال يزيد الرقاشي: الدعاء المستجاب، الذي لا تخرجه الأحزان، ومفتاح الرحمة التفرغ، قد قالوا: إن الله يحب أن يسأل، ولذلك أمر عباده أن يسألوه من فضله. وقالوا: لا يصلح الإلحاح على أحد، إلا على الله عز وجل. قال مروق العجلي: دعوت ربي في حاجة عشرين سنة فلم يقضها لي، ولم أيأس منها. وروي عن أبي جعفر: محمد بن علي، وعن الضحاك، أنهما قالا في قوله تعالى ﴿قَدْ أُجِيبَت دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: (٨٩)]. كان بينهما أربعون سنة، وقال ابن جريج: يقال إن فرعون ملك بعد هذه الآية أربعين سنة. فتح البر ٣٧٢ ما جاء فى الرقي والتمائم [٢١] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، أن أبا بشير الأنصاري أخبره، أنه كان مع رسول الله وَّر في بعض أسفاره، قال: فأرسل رسول الله وَ لي رسولا، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال والناس في مقيلهم: ((لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة، إلا قطعت))(١). قال مالك: أرى ذلك من العين. قد ذكرنا نسب عباد بن تمیم، عند ذکر عمه عبد الله بن زيد، وذكر أبيه تميم، في كتابنا في الصحابة، وذكر هنالك: أبا بشير الأنصاري، وهو رجل لا يوقف على اسمه على صحة، وهو مشهور بكنيته، وقيل: إن أبا بشير من بني النجار، وإن اسمه: قيس بن بحر، ولا يصح- والله أعلم- توفي سنة أربعين، وقيل: إنه أدرك الحرة والله أعلم، واختلف في نسبه في الأنصار، فقيل: ساعدي، وقيل، حارثي، وقيل: مازني، أدرك- الحرة- وخرج فيها، ومات بعدها. وهذا الحديث هكذا هو في الموطأ عند رواته، ورواه روح بن عبادة، عن مالك، فسمى الرسول فقال فيه: أرسل زيدا مولاه، وهو-عندي- زيد بن حارثة، والله أعلم. حدثنا عبد الوراث بن سفيان، وأحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا (١) خ (٣٠٠٥/١٧٤/٦). م (٢١١٥/١٦٧٢/٣). د (٢٥٥٢/٥٢/٣). استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٧٣ روح، حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، أن أبا بشير الأنصاري أخبره: أنه كان مع رسول الله وَ خلا في بعض أسفاره فأرسل رسول الله وَّ له زيدا مولاه، قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم: لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة، إلا قطعت(١). قال مالك: أرى ذلك من العين. قال أبو عمر: قد فسر مالك هذا الحديث أنه من أجل العين، وهو عند جماعة أهل العلم كما قال مالك: لا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بني آدم شيء من العلائق خوف نزول العين لهذا الحديث، ومحمل ذلك -عندهم- فيما علق قبل نزول البلاء خشية نزوله، فهذا هو المكروه من التمائم، وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله، وكتابته رجاء الفرج والبرء من الله عز وجل، فهو كالرقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها، وقد قال مالك رحمه الله: لا بأس بتعليق الكتب التي فيهما أسماء الله عزوجل، على أعناق المرضى على وجه التبرك بها، إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين، وهذا معناه: قبل أن ينزل به شيء من العين، ولو نزل به شيء من العين جاز الرقى -عند مالك- وتعليق الكتب، ولو علم العائن، لكان الوجه في ذلك: اغتسال العائن للمعين على حسب ما مضى من ذلك مفسرا في باب ابن شهاب. وأما تخصيص الأوتار بالقطع، وأن لا تقلد الدواب شيئا من ذلك قبل البلاء ولا بعده. فقيل: إن ذلك لئلا تختنق بالوتر في (١) انظر الذي قبله. فتح البر ٣٧٤ خشبة أو شجرة فتقتلها، فإذا كان خيطا انقطع سريعا، وقد قيل في معنى الأوتار غير هذا على ما نذكره في آخر هذا الباب إن شاء الله . أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قراءة مني عليه، أن علي بن محمد، حدثھم قال: حدثنا أحمد بن داود، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن خالد بن عبد الله المعافري عن مشرح بن هاعان، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له))(١). وقرأت على خلف بن أحمد: أن أحمد بن مطرف حدثهم قال: حدثنا أبو صالح، أيوب بن سليمان، وأبو عبد الله محمد بن عمر ابن لبابة قالا: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقريء، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله: أنه سمع مشرح بن هاعان يقول: إنه سمع عقبة ابن عامر يقول: سمعت رسول الله وَله يقول: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له))(٢) . قال أبو عمر: التميمة في كلام العرب: القلادة، هذا أصلها في اللغة، ومعناها-عند أهل العلم- ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها من أنواع البلاء. (١) و(٢) حم (١٥٤/٤). ك (٢١٦/٤- ٤١٧) وصححه. ووافقه الذهبي. الطحاوي (٧١٧٢/٣٢٥/٤). البيهقي (٣٥٠/٩). حب: الإحسان (١٣/ ٦٠٨٦/٤٥٠). الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٦/٥) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجالهم ثقات. المنذري في الترغيب (٣٠٦/٤) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد. والحاكم وقال صحيح الإسناد. استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٧٥. وقال الخليل بن أحمد: التميمة: قلادة فيها عود، قال: والودع: خرز. قال أبو عمر: فكأن المعنى في هذا الحديث: أن من تعلق تميمة خشية ما عسى أن ينزل أو لا ينزل قبل أن ينزل فلا أتم الله عليه صحته وعافيته، ومن تعلق ودعة - وهي مثلها في المعنى- فلا ودع الله له، أي فلا ترك الله له ما هو فيه من العافية أو نحو هذا، والله أعلم، وهذا كله تحذير ومنع مما كان أهل الجاهلية يصنعون من تعليق التمائم، والقلائد، يظنون أنها تقيهم وتصرف البلاء عنهم، وذلك لا يصرفه إلا الله عزو جل، وهو المعافي والمبتلي، لا شريك له، فنهاهم رسول الله وَجل عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم. حدثنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكير بن عبد الله ابن الأشج حدثه أن أمه حدثته أنها سمعت عائشة تكره ما يعلق النساء على أنفسهن وعلى صبيانهن من خلخال الحديد خشية العين، وتنکر ذلك على من فعله. قال: وأخبرنا ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن بكيربن الأشج، عن القاسم بن محمد، أن عائشة قالت: ليس بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء. قال ابن وهب: وبلغني عن ربيعة أنه قال: من ألبس امرأة خرزة كيما تحمل أو كيما لا تحمل، قال: هذا من الرأي السوء المسخوط ممن عمل به. فتح البر ٣٧٦ قال ابن وهب: وأخبرني عقبة بن نافع، قال: كان يحيى بن سعيد يكره الشراب لمنع الحمل، ويخاف أن يقتل ما في الرحم. وقال ابن مسعود: الرقى والتمائم والتولة شرك، فقالت له امرأته ما التولة؟ فقال: التهييج(١). وأخبرنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا أيوب ابن سليمان، ومحمد بن عمر قالا: حدثا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا عبد الله يزيد المقري: حدثنا ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله ابن الأشج، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت: ما تعلق بعد نزول البلاء، فليس من التمائم. وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال: قبل نزول البلاء وبعده، والقول الأول أصح في الأثر والنظر، وبالله العصمة والرشاد . حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، وعبید بن محمد، قالا : حدثنا الحسن ابن سلمة بن المعلى، حدثنا عبد الله بن الجارود، حدثنا إسحاق بن منصور، قال: قلت لأحمد بن حنبل: ما يكره من المعاليق؟ قال: كل شيء يعلق فهو مكروه، قال: من تعلق شيئا وكل إليه. قال إسحاق: وقال لي إسحاق بن راهوية: هو كما قال، إلا أن يفعله بعد نزول البلاء، فهو حينئذ مباح له، قالت ذلك عائشة. (١) الطبراني في الكبير (٨٨٦٢/١٩٣/٩-٨٨٦٣). والحديث له حكم الرفع لانه مما لا مجال للرأي فيه. وقد ورد مرفوعا عنه: حم (٣٨١/١). د (٢١٢/٤-٣٨٨٣/٢١٣). جه (١١٦٦/٢-٣٥٣٠/١١٦٧). البغوي في شرح السنة (١٥٦/١٢-١٥٧). الطبراني في الكبير (١٠٥٠٣/٢٦٢/١٠). ك (٢١٧/٤) وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي. حب : الإحسان (١٣ /٤٥٦ /٦٠٩٠) وصححه. استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٧٧ - أخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، وأحمد بن محمد بن أحمد قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا شعبة، عن حماد عن إبراهيم قال: إنما يكره تعليق المعاذة من أجل الحائض والجنب. وأما الحديث الذي جاء فيه عن النبي ◌َّ أنه قال: ((قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار)) (١) فليس من قلائد الإبل المذكورة في هذا الباب في شيء، وإنما معنى ذلك الحديث في الخيل: ما ذكره وكيع بن الجراح في تأويله. قال وكيع: معناه: لا تركبوها في الفتن، فمن ركب الفرس في فتنة، لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به إن قتل أحدا على فرسه في مخرجه في الفتنة عليه وهو في خروجه ذلك ظالم، قال: ولابأس بتقليد الخيل قلائد الصوف الملون إذا لم يكن ذلك خوف نزول عين. (١) حم (٣٤٥/٤). د (٢٥٥٣/٥٣/٣). ن (٦ /٣٥٦٧/٥٢٨). كلهم من حديث أبي وهب الجشمي. وفيه عقيل بن شبيب. قال في التقريب (٤٦٧٦/٦٨٤/١) مجهول. وفي الباب من حديث جابر عند: حم (٣٥٢/٣). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٢/٥) وقال رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وحديثه حسن ورواه أحمد أتم منه ورجاله ثقات. فتح البر ٣٧٨ ما جاء في الشؤم والتطير والفأل الحسن [٢٢] مالك، عن ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن أبيهما، أن رسول الله وسلم قال: ((الشؤم في الدار والمرأة والفرس))(١). الشؤم في كلام العرب النحس، وكذلك قال أهل العلم بتأويل القرآن في قول الله - عز وجل - ﴿فِيَّ أَيَّامٍ تْحِسَاتٍ﴾ [فصلت: (١٦)]. قالوا: مشائيم. قال: أبو عبيدة، نحسات ذوات نحوس مشائيم، وقد فسر معمر في روايته لهذا الحديث الشؤم تفسيرا حسنا. أخبرنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم أوعن حمزة، أو كليهما-شك معمر - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَجلة: الشؤم في الفرس والمرأة والدار(٢)، قال: وقالت أم سلمة: والسيف . قال معمر: سمعت من يفسر هذا الحديث يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه في سبيل الله، وشؤم الدار جار السوء. وقد روى جويرية عن مالك، عن الزهري. أن بعض أهل أم سلمة زوج النبي وَلّ أخبره أن أم سلمة كانت تزيد السيف. (١) و(٢) خ (٩/ ٥٠٩٣/١٧٠). م (٤ / ١٧٤٦ - ١٧٤٧ / ٢٢٢٥). د (٤ / ٢٣٧ / ٣٩٢٢). ت (١١٦/٥/ ٢٨٢٤). ن (٥٢٩/٦ /٣٥٧٠). استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين ٣٧٩ قال أبو عمر: هذا حديث صحيح الإسناد- أعني ابن شهاب عن سالم وحمزة، أما المتن، فقد اختلفت الآثار عن النبي بَّ، فروى مالك عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله وَلّ قال: إن كان، ففي الدار والمرأة والفرس-يعني الشؤم. فلم يقطع - وَ لّ في هذا الحديث بالشؤم(١). وروي عنه - وخلال أنه قال لا شؤم، واليمن في الدار والدابة والخادم(٢)، وربما قال المرأة، وهذا أشبه في الأصول، لأن الآثار ثابتة عن النبي ◌َّ أنه قال لا طيرة ولا شؤم ولا عدوى. حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم الطائي، عن يحيى ابن جابر الطائي، عن معاوية بن حكيم، عن عمه حكيم بن معاوية، قال: قال رسول الله وَله: لا شؤم، وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس(٣). وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا ابراهيم بن علي بن غالب، قال: حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان، قال حدثنا يوسف بن سعيد ، قال حدثنا حجاج، عن ابن جريح عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة عن النبي وَّ (١) حم (٣٣٥/٥-٣٣٨). خ (٢٨٥٩/٧٥/٦). م (٢٢٢٦/١٧٤٨/٤). جـ (١٩٩٤/٦٤٢/١) من طريق مالك. (٢) و(٣) ت (٢٨٢٤/١١٧/٥). جه (١٩٩٣/٦٤٢/١) قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وإسماعيل بن عياش حجة في روايته عن الشاميين. وهذه منها. فتح البر ٣٨٠, قال: لا طيرة، وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة(١). هذا أصح حديث في هذا الباب في الإسناد والمعنى، وكان وَله يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة (٢). وقال - وَله -: إذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا (٣). وقد روى ابن وهب عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة لبن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قلت يا رسول الله، أمور كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، قال: فلا تأتوا الكهان، قال: وكنا نتطير، قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنکم(٤). قال الدارقطني: تفرد ابن وهب من هذا الحديث بذكر الكهان، والنهي عن إيتائهم، قال: ورواه ابن القاسم، وسعد بن عفير، وعبد الله بن يوسف، وإسحاق بن عيسى الطباع، وعبد العزيز الأويسي، وإبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم: ذكروا سؤاله عن الطيرة لا غير، قال: سألت رسول الله وَلّ عن الطيرة فقال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم(٥). وروى ابن وهب عن مالك حديث ابن شهاب هذا، فقال فيه: لا عدوى ولا طيرة: حدثناه علي بن إبراهيم، قال حدثنا الحسن بن (١) خ (٥٧٥٤/٢٦٣/١٠). م (١٧٤٥/٤/ ٢٢٢٣). حم (٢١٦٦/٢ -٢٦٧ -٤٠٦-٤٥٣). (٢) حم (٦/ ١٣٠). جه (٢/ ٣٥٣٦/١١٧٠) قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. حب : الإحسان (١٣ /٦١٢١/٤٩٠). (٣) ذكره الحافظ في الفتح (٢٦٢/١٠) وعزاه لابن عدي ولين إسناده. (٤) حم (٤٤٧/٥-٤٤٨). م (٤ / ١٧٤٨ / ٥٣٧). (٥) الطبراني (١٩/ ٩٣٤/٣٩٧). وأصله كاملا في صحيح مسلم وزاد فيه ذكر الكهان.