النص المفهرس

صفحات 301-320

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٣٠١
وحدثنا أحمد بن فتح، حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء
النيسابوري، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا سلمة بن شبيب،
مال الله
ـالكلية
أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن هشام، عن أبيه أن النبي
وَسِّله
كان يقول: يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، قالت له أم
سلمة: ما أكثر ما يقول يا مقلب القلوب! فقال النبي وَله: إن
القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء(١). ويستند
أيضا من حديث عائشة(٢)، وأم سلمة(٣)، وروى المستورد وغيره أن
أكثر ما كانت يمين رسول الله وَجالر: والذي نفسي بيده، ونفس أبي
القاسم بيده(٤)، وهذا كله هو اليمين بالله، وذلك أمر مجتمع عليه -
والحمد لله - ومخرج هذه الأحاديث كلها مجاز في الصفات،
مفهوم عند أهل العلم يفيدها قول الله عز وجل ((ربنا لا تزغ قلوبنا))
الآية (٥).
(١) عبد الرزاق (١٠/ ١٩٦٤٦/٤٤٢) مرسل صحيح.
(٢) -من حديث عائشة: حم (٩١/٦-٢٥١). ابن أبي عاصم في السنة (٢٢٤).
وصححه الشيخ الألباني بشواهده في ظلال الجنة (١٠١/١).
(٣) من حديث أم سلمة: حم (٢٩٤/٦-٣١٥). ت (٣٥٢٢/٥٠٣/٥) وقال: وهذا حديث
حسن. وكذا قال الهيثمي في المجمع (١٧٩/١٠).
(٤) - رفاعة الجهني رضي الله عنه: (والذي نفسي بيده): جه (٦٧٦/١/ ٢٠٩٠-٢٠٩١). وقال
في الزوائد : إسناده ضعيف. والحديث أورده الألباني في صحيح ابن ماجه
(١٧٠٠-١٧٠١) انظر تفصيل الكلام في الحديث في السلسلة الصحيحة (٢٠٦٩). أبو
سعيد الخدري رضي الله عنه: (والذي نفس أبي القاسم بيده): حم (٤٨/٣). د
(٣٢٦٤/٥٧٧/٣). البيهقي (٢٦/١٠) وضعفه الشيخ الألباني: انظر ضعيف أبي داود
[٧٠٩].
(٥) رحمه الله على أبي عمر هل نسي ما كتبه في شرح حديث النزول حيث يقول:
((أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها
وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة
محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها
على الحقيقة ... إلخ)) ولمزيد من التوضيح انظر كتاب التوحيد والرد على الجهمية باب [شرح
حديث النزول والرد على الجهمية وأذنابهم]. من جزء العقيدة.

فتح البر
٣٠٢
صَلى الله
عاجلة
وَسَلم
ما جاء في الحلف عند منبر النبي
[٩]- مالك، عن هاشم بن هاشم بن عقبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن
نسطاس، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله -دَ ﴾ - قال: ((من حلف على
منبري آثما، تبوأ مقعده من النار))(١).
قال مصعب الزبيري: عبد الله بن نسطاس يروي عن أبيه عن
جابر، ونسطاس مولى أبي بن خلف كان جاهليا.
لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ومتنه، إلا أن
أكثر الرواة عن مالك يقولون فيه: من حلف على منبري هذا بيمين
آئمة . - كذا قال ابن بكير، وابن القاسم، والقعنبي، وغيرهم.
وقال يحيى: من حلف على منبري آثما .- والمعنى واحد، وفيه
اشتراط الإثم، فالوعيد لا يقع إلا مع تعمد الإثم في اليمين،
واقتطاع حق المسلم بها؛ وهذا المعنى موجود في هذا الحديث، وفي
حديث العلاء على ما مضى في بابه من هذا الكتاب؛ ومذهبنا في
الوعيد أنه غير نافذ في هذا وفي كل ما أوعد الله أهل الإيمان عليه
النار والعذاب، فإن الله بالخيار في عبده المذنب: إن شاء أن يغفر له
غفر، وإن شاء أن يعذبه عذبه، لقول الله عز وجل ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن
(١) من طريق مالك: النسائي في الكبرى (٦٠١٨/٤٩١/٣). ك (٢٩٧/٤). وصححه ووافقه
الذهبي. حب (١٠/ ٤٣٦٨/٢١٠) وصححه. حم (٣٤٤/٣). من طريق غير مالك: د
(٥٢٧/٣-٣٢٤٦/٥٢٨). جه (٢٣٢٥/٧٧٩/٢). ك (٢٩٦/٤) وقال: هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٣٠٣
جے
يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: (٤٨ و١١٦)]. والتوبة تمحو
السيئات كلها كفراً كانت أو غير ذلك، قال الله عز وجل ﴿قُل لِّلَّذِينَ
كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُخْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: (٣٨)]. إلاّ أن
حقوق الآدميين لا بد فيها من القصاص بالحسنات والسيئات، وقد
بينا هذا المعنى في غير موضع من كتابنا هذا، والحمد لله.
وأما اليمين على منبر النبي وَ لّ أو غيره من المنابر، فقد اختلف
العلماء في ذلك: فذهب ذاهبون إلى أن اليمين عند المنبر وفي الجامع
لا یکون في أقل من ربع دینار، أو ثلاثة دراهم؛ فإذا كان ربع دينار
أو ثلاثة دراهم، أو قيمة ذلك عرضا - فما زاد؛ كانت اليمين فيه
في مقطع الحق بالجامع من ذلك البلد، وهذه جملة مذهب مالك:
قال مالك: يحلف المسلم في القسامة واللعان، وفيما له بال من
الحقوق يريد ربع دينار فصاعدا في جامع بلده في أعظم مواضعه،
وليس عليه التوجه إلى القبلة. هذه رواية ابن القاسم. وروى ابن
الماجشون عن مالك أنه يحلف قائما مستقبل القبلة، ولا يعرف مالك
اليمين عند المنبر إلا منبر رسول الله وَ لا فقط يحلف عنده في ربع
دينار فأكثر. قال مالك: ومن أبى أن يحلف عند المنبر فهو كالناكل
عن اليمين، ويجلب في أيمان القسامة عند مالك من كان من عمل
مكة إلى مكة فيحلف بين الركن والمقام، ويجلب في ذلك إلى المدينة
من كان من عملها، فيحلف عند المنبر.
ومذهب الشافعي في هذا الباب كمذهب مالك في المنبر بالمدينة
وبين الركن والمقام بمكة في القسامة واللعان، وأما في الحقوق فلا
یحلف عنده عند المنبر في أقل من عشرين دينارا .

فتح البر
٣٠٤
وذكر عن سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج، عن عكرمة
قال: أبصر عبد الرحمن بن عوف قوما يحلفون بين المقام والبيت
فقال: أعلى دم؟ قيل: لا، قال: أفعلى عظيم من الأمر؟ قيل: لا،
قال: لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام. هكذا رواه الزعفراني
عن الشافعي: يتهاون الناس.
ورواه المزني والربيع في كتاب اليمين مع الشاهد فقالا فيه: لقد
خشيت أن يبها الناس بهذا المقام، وهو الصحيح عندهم، ومعنى
يبها: يأنس الناس به، يقال: بهأت به أي أنست به، ومنبر النبي
وَّ في التعظيم مثل ذلك لما ورد فيه من الوعيد على من حلف
عنده بيمين آثمة تعظيما له. وذكر حديث مالك عن هاشم بن
هاشم، وحديث مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن
طريف المري قال: اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع إلى مروان بن
الحكم في دار، فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر؛ فقال
زيد: أحلف له مكاني، فقال له مروان: لا والله، لا والله إلا عند
مقاطع الحقوق؛ فجعل زيد يحلف إن حقه لحق، ويأبى أن يحلف
على المنبر؛ فجعل مروان يعجب من ذلك، قال مالك: كره زيد
صبر الیمین.
قال الشافعي: وبلغني أن عمر بن الخطاب حلف على المنبر في
خصومة كانت بينه وبين رجل، وأن عثمان رضي الله عنه ردت عليه
اليمين على المنبر، فافتدى منها وقال: أخاف أن توافق قدر بلاء
فيقال بيمينه. قال الشافعي: واليمين على المنبر ما لا اختلاف فيه
عندنا بالمدينة ومكة في قديم ولا حديث؛ قال الشافعي: فعاب قولنا

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٣٠٥
هذا عائب ترك فيه موضع حجتنا بسنة رسول الله وَلّه والآثار بعده
عن أصحابه، وزعم أن زيد بن ثابت كان لا يرى اليمين على المنبر،
وأنا روينا ذلك عنه وخالفناه إلى قول مروان بغير حجة؛ قال
الشافعي: هذا مروان يقول لزيد - وهو عنده من أحظى أهل زمانه
وأرفعهم منزلة: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق. قال: فما منع زيد
ابن ثابت لو لم يعلم أن اليمين على المنبر حق: أن يقول مقاطع
الحقوق مجلس الحكم - كما قال أبو حنيفة وأصحابه: ما كان زيد
ليمتنع من أن يقول لمروان ما هو أعظم من هذا، وقد قال له: أتحل
الربا يا مروان؟ فقال مروان: أعوذ بالله، وما هذا قال: قال: فالناس
يتبايعون الصكوك قبل أن يقبضوها، فبعث مروان الحرس ينتزعونها
من أيدي الناس؛ فإذا كان مروان لا ينكر على زيد بهذا، فكيف
ينكر عليه في نفسه أن يقول لا تلزمني اليمين على المنبر، لقد كان
زيد من أعظم أهل المدينة في عين مروان وآثرهم عنده، ولكن زيدا
علم أن ما قضى به مروان هو الحق، وكره أن يصبر يمينه على المنبر؛
قال الشافعي: وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي نقل
الحديث فيه كأنه تكلف لاجتماعنا على اليمين عند المنبر؛ قال: وقد
روى الذين خالفونا في هذا حديثا يثبتونه عندهم عن منصور عن
الشعبي، وعن عاصم الأحول، عن الشعبي أن عمر جلب قوما من
اليمن فأدخلهم الحجر فأحلفهم؛ فإن كان هذا ثابتا عن عمر، فكيف
أنكروا علينا أن يحلف من بمكة بين الركن والمقام، ومن بالمدينة على
المنبر؛ ونحن لا نجلب أحدا من بلده، ولو لم يحتج عليهم بأكثر من
روايتهم، أو بما احتجوا به علينا عن زيد؛ لكانت الحجة بذلك
لازمة، فكيف والحجة فيها ثابتة عن رسول الله وَ له، وعن أصحابه
بعده، وهو الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا.

فتح البر
٣٠٦
وذكر حديث أبي بكر الصديق في قصة قيس بن مكشوح فقال:
أخبرني من أثق به عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري عن نوفل بن
مساحق العامري، عن المهاجر بن أبي أمية، قال: كتب إلي أبو بكر
أن أبعث إليه بقيس بن مكشوح في وثاق، فبعثت به إليه، فجعل
قيس يحلف ما قتل دادويه، وأحلفه أبو بكر خمسين يمينا مرددة عند
منبر رسول الله وَجُله: بالله ما قتله ولا علم له قاتلا، ثم عفا عنه.
وذكر حديث مالك عن هاشم بن هاشم المذكور في هذا الباب
بمثل لفظ ابن بكير وابن القاسم والقعنبي سواء.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا
محمد ابن سعد، قال حدثنا أبو ضمرة، قال حدثني هاشم بن هاشم
بن عتبة الزهري، عن عبد الله بن نسطاس، قال: سمعت جابر بن
عبد الله يقول: قال رسول الله وَّله لا يحلف رجل على يمين آثمة
عند هذا المنبر إلا يتبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن
إسماعيل الترمذي، قال حدثنا مكي بن إبراهيم، قال حدثنا هاشم
ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن نسطاس مولی
كثير بن الصلت، عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله وَ له
يقول: من حلف من غير سبب على منبري هذا ولو كان سواكا
أخضر تبوأ مقعده من النار(٢).
(١) و(٢) انظر تخريج حديث الباب.

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٣٠٧
ففي هذه الآثار دليل على أن اليمين تكون على المنبر لا في
مجلس الحكم، واختلف الفقهاء في اليمين على المنبر وفي مقدار ما
يحلف عليه عند المنبر على حسبما قدمنا، ونزيد ذلك بيانا فنقول:
مذهب مالك وأصحابه أن لا يحلف على المنبر في مسجد من
المساجد الجوامع إلا على منبر النبي وَلّ بالمدينة؛ وأما ما عداها،
فيحلف في الجامع، ويحلف قائما ولا يحلف على منبر رسول الله
وَ ﴿ ولا في المسجد الجامع بغيره من البلدان، إلا في ثلاثة دراهم
فصاعدا، ولا يحلف في القسامة والدماء والحقوق التي تكون بين
الناس، إلا في المسجد الجامع دون المنبر من ذلك المصر إلا بالمدينة؛
فإنه يحلف في القسامة واللعان على منبر النبي بَ لّ وفي ثلاثة دراهم
فصاعدا .
وقال الشافعي: من ادعى مالا أو ادعي عليه فوجبت اليمين في
ذلك نظر: فإن كان عشرين دينارا فصاعدا، فإن كان بالمدينة حلف
على منبر النبي وَلله؛ وإن كان بمكة، حلف بين الركن والمقام، إذا
كان ما يدعيه المدعي عشرين دينارا فصاعدا؛ قال: ويحلف في ذلك
على الطلاق والحدود كلها، وجراح العمد صغرت أو كبرت،
وجراح الخطأ إن بلغ أرشها عشرين دينارا؛ قال: ولو أخطأ الحاكم
في رجل عليه اليمين على منبر النبي وَجُلّ أو بين الركن والمقام
فأحلفه في مكان آخر بمكة أو بالمدينة، ففيها قولان: أحدهما: أن لا
تعاد عليه اليمين، والآخر أن تعاد عليه، واختار كثير من أصحابه أن
لا تعاد عليه .
قال الشافعي: وإن كان ذلك في بيت المقدس أحلفناه في مواضع
الحرمة من مسجدها وأقرب المواضع من أن يعظمها قياسا على الركن

فتح البر
٣٠٨
=
والمقام والمنبر، قال: ولا يجلب أحد من بلد به حاكم إلى مكة ولا
إلى المدينة، ويحكم عليه حاكم بلده.
وقال مالك: لا يجلب إلى المدينة للأيمان من بعد عنها إلا في
الدماء: أيمان القسامة، قال مالك: ويحلف الناس في غير المدينة في
مسجد الجماعات ليعظم ذلك.
قال أبو عمر:
قد مضى في هذا الباب عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما
جلبا إلى المدينة ومكة في الأيمان في الدماء، فقول مالك في ذلك
أولى لما جاء عنهما، وبالله التوفيق.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا یجب الاستحلاف عند
منبر النبي ◌َّ ◌ٍ﴾ على أحد، ولا بين الركن والمقام على أحد في قليل
الأشياء ولا في كثيرها ولا في الدماء ولا في غيرها، ولكن الحكام
يستحلفون من وجبت عليه اليمين في مجالسهم.

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٣٠٩.
ما جاء في التكفير عن اليمين
[١٠] مالك عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله والتيلم
قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه،
وليفعل الذي هو خير))(١).
لم يختلف الرواة عن مالك في شيء من هذا الحديث، ولا
اختلف على سهيل في ذلك أيضا؛ وقد روى هذا المعنى عن النبي
وَّ جماعة من أصحابه، منهم: عبد الرحمن بن سمرة، وأبو
موسى الأشعري، وعدي بن حاتم، وأبو هريرة؛ إلا أنهم اختلف
عن جميعهم في هذا الحديث في الكفارة قبل الحنث، أو الحنث قبل
الكفارة؛ فروي عن كل واحد منهم الوجهان جميعا، واختلف
الفقهاء في جواز الكفارة قبل الحنث على ما نذكره في هذا الباب
بعد ذكر ما حضرني من الآثار فيه، وأجمعوا على أن الحنث قبل
الكفارة مباح حسن جائز، وهو عندهم أولى.
حدثنا خلف بن القاسم - رحمه الله - قال حدثنا عبد الله بن
جعفربن الورد، قال حدثنا عبيد الله بن محمد العمري؛ وحدثنا عبد
الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل
ابن إسحاق، قالا حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، حدثنا عبد
العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن يونس بن
عبيد، عن الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول
الله وَله قال: يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن
تعطها عن مسألة لا تعان عليها، وإن تعطها عن غير مسألة تعان
(١) م (١٦٥٠/١٢٧٢/٣ (١٢)). ت (٩٠/٤- ٩١ /١٥٣٠) من طريق مالك.

فتح البر
٣١٠
عليها؛ وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، فكفر عن
يمينك وائت الذي هو خير منها (١). فهذا على مثل ما في حديث
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة جواز تقديم الكفارة على الحنث.
وحدثنا خلف بن القاسم، حدثنا الحسين بن جعفر بن إبراهيم
الزيات أبو أحمد، قال حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا سعيد بن
منصور، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا يونس ومنصور وحميد، عن
الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة القرشي قال: قال رسول الله
وَ له: يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا آليت على يمين فرأيت غيرها
خيرا منها، فائت الذي هو خير، وكفر عن يمينك؛ قال: ولا تسألن
الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها أو وكلت فيها إلى
نفسك، وإن أعطيتها عن غير مسألة، أعنت عليها(٢).
ففي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سمرة: خلاف ما تقدم،
وأظن ذلك - والله أعلم - لأن الحديث الأول من رواية أهل المدينة
عن أهل البصرة، فجاءوا به على مذهبهم في ذلك، والحديث الثاني
من رواية أهل البصرة بعضهم عن بعض، فجاءوا به على مذهبهم
أيضا. ورواية أهل المدينة في هذا أثبت وأكثر، وما أظن حديث
هشیم هذا إلا وهما، لأن عبيد الله بن عمر أثبت منه.
وقد روى حماد بن سلمة عن يونس، عن الحسن خلاف ما رواه
هشيم عن يونس، ورواية حماد بن سلمة توافق رواية عبيد الله بن
عمر.
(١)و(٢) خ (١١/ ٦٣٣- ٦٦٢٢/٦٣٤). م (١٢٧٣/٣- ١٦٥٢/١٢٧٤). د (٢٩٢٩/٣٤٣/٣).
ت (٤ /٩٠/ ١٥٢٩). ن (٧/ ١٤ /٣٧٩١). كلهم من طرق عن الحسن عن عبد الرحمن
بن سمرة.

استتابة المرتدين والمشركين والمهاندين
٣١١
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا حجاج بن منهال، قال
حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس وحميد وثابت وحبيب، عن
الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي وَجُل قال: يا عبد
الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها،
فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير (١).
فهؤلاء كلهم على تقديم الكفارة قبل الحنث، وكذلك رواه قتادة
عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة. ذكره أبو داود عن يحيى
ابن خلف، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة. وكذلك رواه
سليمان التيمي، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة؛ حدثناه
عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
مضر، قال حدثنا أمية بن بسطام، قال حدثنا المعتمر بن سليمان،
قال: سمعت أبي.
وكذلك رواه قرة بن خالد، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن
سمرة؛ حدثناه عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن
زهير، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا قرة.
وكذلك رواه حماد بن زيد، عن يونس، وهشام، وسماك بن
عطية، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة؛ حدثناه سعيد بن
نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد
ابن زيد.
ورواه ابن عون، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، فجعل
الحنث قبل الكفارة.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
-= ٣١٢
وأما رواية أبي موسى الأشعري، فأحسن ما فيها وأصحه: تقديم
الكفارة قبل الحنث:
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد، قال
حدثنا غيلان بن جرير، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، أن
النبي وَ ل* قال: إني والله- إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى
غيرها خيرا منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير. أو
قال: أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني(١).
قال أبو داود: أحاديث أبي موسى الأشعري، وعدي بن حاتم،
وأبي هريرة-كذا روى عن كل واحد منهم في بعض الروايات:
الكفارة قبل الحنث، وفي بعض الروايات: الحنث قبل الكفارة،
قال: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: إن شاء كفر بعد الحنث، وإن
شاء كفر قبل الحنث.
قال أبو عمر:
وعلى هذا مذهب مالك، والشافعي، وأصحابهما- وهو الثابت
في حديث عبد الرحمن بن سمرة، وأبي هريرة، وليس في هذا
الباب أعلى منهما: ولا تقدم الكفارة إلا في اليمين بالله خاصة.
وقال مالك وجمهور أصحابه إلا أشهب: من كفر عن غيره بأمره
أو بغير أمره أجزأه.
(١) خ (١١/ ٦٦٢٣/٦٣٤). م (١٢٦٨/٣-١٦٤٩/١٢٦٩). د (٥٨٣/٣ - ٣٢٧٦/٥٨٤).
ن (١٣/٧ - ٣٧٨٩/١٤).

استقابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٣١٣
وقال أشهب: لا يجزيه إذا كفر عنه بغير أمره، لأنه لا نية للكفارة
في تلك الكفارة -واختاره الأبهري؛ لأن الكفارة فرض لا يتأدى إلا
بنية إلى أدائه، وهذا قول الشافعي، وأكثر الفقهاء؛ وقد ذكرنا هذه
المسألة في تكفير الرجل عن غيره في باب ربيعة من هذا الكتاب.
وكان أبو حنيفة وأصحابه: لا يجيزون الكفارة قبل الحنث، لأنها
إنما تجب بالحنث؛ والعجب لهم أنهم لا تجب الزكاة عندهم إلا بتمام
مرور الحول، ويجيزون تقديمها قبل الحول من غير أن يروا في ذلك
مثل هذه الآثار، ويأبون من تقديم الكفارة قبل الحنث مع كثرة
الرواية بذلك؛ والحجة في السنة ومن خالفها محجوج بها- والله
المستعان .
وأما الأيمان، فمنها ما يكفر بإجماع؛ ومنها ما لا كفارة فيه
بإجماع، ومنها ما اختلف في الكفارة فيه؛ فأما التي فيها الكفارة
بإجماع من علماء المسلمين، فهي اليمين بالله على المستقبل من
الأفعال؛ وهي تنقسم قسمين: أحدهما أن يحلف بالله ليفعلن ثم لا
يفعل، والآخر أن يحلف أن لا يفعل في المستقبل أيضا ثم يفعل.
وأما التي لا كفارة فيها بالإجماع فاللغو، إلا أن العلماء اختلفوا
في مراد الله من لغو اليمين التي لا يؤاخذ الله عباده بها، ولم
يوجب الكفارة فيها: فقال قوم: هو أن يحلف الرجل على الماضي
في الشيء يظن أكبر ظنه أنه كما حلف عليه، وأنه صادق في يمينه،
ثم ينكشف له بخلاف ذلك؛ هذا قول روي معناه عن جماعة من
السلف :
أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا
دحيم، حدثنا عبد الله بن نافع، قال حدثنا أبو معشر، عن محمد

فتح البر
٣١٤
ابن قيس، عن أبي هريرة، قال: إذا حلف الرجل على الشيء لا
يظن إلا أنه إياه، فإذا ليس هو فهو اللغو، وليس فيه كفارة.
وروى ابن المبارك عن الحجاج، عن الوليد بن العيزار، عن
عكرمة، عن ابن عباس - في قوله -: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾
[البقرة: (٢٢٥)] - [والمائدة: (٨٩)]. قال: هو الرجل يحلف على الأمر يرى أنه
کذلك ولیس کذلك.
وجاء عن الحسن، وإبراهيم، وسليمان بن يسار، ومجاهد، وأبي
مالك، وزرارة بن أوفى-مثل ذلك؛ وإليه ذهب مالك وأصحابه،
والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأصحابه؛ إلا أن
مالكا وأصحابه يقولون إن اللغو: أن يحلف على الشيء الماضي
يوقن أنه كما حلف عليه- ولا يشك فيه؛ فإن شك فيه، فهي
عندهم يمين غموس حينئذ لا كفارة فيها، لعظم إثمها كاليمين
الغموس الكاذبة سواء.
وقال آخرون: اللغو: قول الرجل لا والله-، وبلى والله- وهو
غير معتقد لليمين ولا مريد لها .- هذا قول عائشة وجماعة من
التابعين، وفقهاء المسلمين، منهم الشافعي.
واختلف عن ابن عباس في ذلك: فروي عنه كقول أبي هريرة،
وروي عنه كقول عائشة، وهو قول عطاء، والشعبي، والقاسم بن
محمد، وعكرمة، والحسن البصري، وقد روي عن ابن عباس في
اللغو قول ثالث- إن صح عنه- قال: لغو اليمين: أن تحلف وأنت
غضبان .

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٣١٥
وقال مسروق: اللغو من اليمين: كل يمين في معصية وليس فيها
كفارة .
وقال سعيد بن جبير: هو تحريم الحلال مثل أن يحلف فيما لا
ينبغي له، أو يحرم شيئا هو له حلال، فلا يواخذه الله بتركه
ویؤاخذه إن فعله.
وأما التي اختلف في الكفارة فيها، فهي اليمين الغموس، وهي
أن يحلف الرجل على الشيء الماضي- وهو يعلم أنه كاذب في يمينه
يتعمد ذلك؛ فذهب الأكثر من العلماء إلى أن لا كفارة فيها على ما
ذكرنا في باب العلاء من كتابنا هذا، وذهب قوم منهم: الشافعي،
والأوزاعي، إلى أن فيها الكفارة.
وقال بن خواز بنداد-حاكيا عن أصحاب مالك ومذهبه: الأيمان
عندنا ثلاثة: لغو، وغموس لا كفارة فيهما ، ويمين معقودة فيما
يستقبل، فيها الاستثناء والكفارة. قال: وصفة اللغو: أن يحلف
الرجل على الماضي أو الحال في الشيء يظن أنه صادق، ثم ينكشف
له بخلاف ذلك، فلا كفارة علیه.
قال: والغموس هو أن يعمد للكذب في يمينه على الماضي، قال:
ولا لغو في عتق ولا طلاق، وإنما اللغو في اليمين بالله، وفيها
الاستثناء .
قال: وقال أبو حنيفة، والثوري، والليث، والطبري- بقولنا أن لا
كفارة في الغموس .
قال: وقال الأوزاعي، والشافعي- في الغموس الكفارة.

فتح البر
,٣١٦
وقال: الشافعي: اللغو سبق اللسان باليمين من غير قصد ولا
اعتقاد، وذلك سواء في الماضي والمستقبل.
قال الشافعي: ولو عقد اليمين على شيء يظنه صدقا فانكشف له
خلاف ذلك فإن عليه الكفارة، وسواء في ذلك الماضي والمستقبل.
قال أبو عمر:
اختلاف السلف في اللغو على أربعة أقاويل: أحدها قول مالك
ومن قال بقوله في الرجل يحلف على الشيء یری أنه كذلك، وليس
كذلك على ما تقدم.
وقال بعضهم: هي اليمين في الغضب.
وقال بعضهم: هي اليمين في المعصية.
وقال بعضهم: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله- من غير
اعتقاد يمين، وهو قول عائشة وابن عباس في رواية، وإليه ذهب
الشافعي.
وقال الثوري في جامعه -وذكره المروزي عنه أيضا- قال سفيان
الثوري: الأيمان أربعة: يمينان تكفران- وهو أن يقول الرجل: والله
لا أفعل فيفعل، أو يقول: والله لأفعلن ثم لا يفعل؛ ويمينان لا
تكفران: أن يقول: والله ما فعلت وقد فعل، أو يقول والله لقد
فعلت وما فعل.
قال المروزي: أما اليمينان الأوليان فلا اختلاف فيهما بين العلماء
أنه على ما قال سفيان؛ وأما اليمينان الأخريان، فقد اختلف أهل

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٣١٧
العلم فيهما؛ فإن كان الحالف على أنه لم يفعل كذا وكذا، أو أنه
قد فعل كذا وكذا عند نفسه- صادقا یری أنه على ما حلف علیه؛
فلا إثم عليه في قول مالك، وسفيان، وأصحاب الرأي؛ وكذلك
قال أحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وقال الشافعي: لا إثم عليه- وعليه الكفارة، قال المروزي: وليس
قول الشافعي في هذا بالقوي، قال: وإن كان الحالف على أنه لم
يفعل كذا- وقد فعل كذا متعمدا للكذب، فهو آثم ولا كفارة عليه
في قول عامة العلماء: مالك، وسفيان، وأصحاب الرأي، وأحمد
ابن حنبل، وأبي ثور، وأبي عبيد، وكان الشافعي يقول: يكفر؛
قال: وقد روي عن بعض التابعين مثل قول الشافعي.
قال المروزي: أميل إلى قول مالك، وسفيان، وأحمد؛ قال: وأما
يمين اللغو التي اتفق عامة العلماء على أنها لغو، فهو قول الرجل:
لا والله، وبلى والله- في حديثه-، وكلامه غير معتقد لليمين ولا
مریدها .
قال أبو عمر: قد مضى من قوله، وحكايته عن مالك، وسفيان،
وأصحاب الرأي، وأحمد، وأبي عبيد، وأبي ثور- في معنى اللغو
غير هذا؛ والذي حكاه في الوجهين جميعا في اللغو صحيح،
والذي عليه أكثر العلماء ما ذكر آخرا- وهو قول عائشة، وابن
عباس؛ وقد مضى في اليمين الغموس من كشف مذهب الشافعي
وسائر العلماء في ذلك ما فيه كفاية، وبيان في باب العلاء بن عبد
الرحمن من كتابنا هذا، فلا معنى لتكرير ذلك ههنا- وبالله التوفيق
والرشاد لا شريك له.
ذكر ابن وهب قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب- أن عروة بن
الزبير حدثه أن عائشة زوج النبي وَ لاّ قالت: أيمان اللغو ما كان في

فتح البر
٣١٨
المراء والهزل في المزاحة والحديث الذي لا يعقد عليه القلب، وأيمان
الكفارة كل يمين حلف فيها على وجه من الأمر في غضب أو غيره:
ليفعلن أو ليتركن، فذلك عقد الأيمان التي فرض الله فيها الكفارة.
قال ابن شهاب: قال الله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِلَلَغْوِ فِيَ أَيْمَنْكُمْ وَلَكِن
يُؤَاخِذُ كُم بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: (٨٩)]. وسئل عن الأيمان ما
توكيدها فقال: توكيدها: ما حلف عليه الرجل أن يفعله جادا، ففي
تلك الكفارة وما كان من يمين لغو، فإن الله قد عفا عنها.
وذكر بقي، عن وهب، عن خالد، عن مغيرة، عن إبراهيم: لغو
اليمين أن يقول: لا والله، وبلى والله- صلة الحديث.
قال: وحدثنا هناد، عن أبي الأحوص، عن مغيرة، عن الشعبي،
قال: اللغو قول الرجل: لا والله، وبلى والله يصل بها كلامه، ما
لم يكن شيء يعقد عليه قلبه؛ وهو قول عكرمة، وأبي صالح، وأبي
قلابة، وطائفة. وكان سعيد بن جبير يذهب إلى أن اللغو: أن
يحلف الرجل فيما لا ينبغي له أن يحلف عليه، مثل أن يحرم شيئا
هو له مالك، فلا يؤاخذه الله بتركه، ولكن يؤاخذه إن فعله.
حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا أحمد
ابن يعقوب بن جهور، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، حدثنا
محمد بن عبد الله بن كناسة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة، قالت: كان أبي لا يحنث حتى نزلت كفارة اليمين.
واختلفوا في الكفارة إذا مات الحالف: فقال الشافعي، وأبو ثور:
كفارات اليمين تخرج من رأس مال الميت.
وقال أبو حنيفة: تكون في الثلث، وكذلك قال مالك إن أوصى
بها .

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٣١٩
من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن
يعصي الله فلا يعصه
[١١] حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن أحمد بن المسور، قال
حدثنا مطلب بن شعیب، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن مالك بن أنس، عن طلحة بن عبد
الملك الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله وَل ﴿ قال:
((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن أحمد بن أحمد بن
يحيى، حدثنا محمد بن أيوب الرقي، قال: حدثنا أحمد بن عمرو
ابن عبد الخالق، قال حدثنا عمرو بن علي، وعمر بن علي المقدمي،
قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، عن طلحة بن عبد
الملك، عن قاسم، عن عائشة، أن رسول الله وَ له قال ((من نذر أن
يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))(١).
وحدثنا خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا الحسن بن أبي
هلال، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال حدثنا عمرو بن علي، قال
حدثنا عبد الله بن إدريس، عن مالك قال: حدثنا طلحة بن عبد
الملك، عن القاسم، عن عائشة، أن النبي وَلّ قال: من نذر أن
يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه(٢).
وحدثا خلف بن القاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا
يوسف بن يزيد، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا مالك، عن
(١) و(٢) خ (٦٧٠٠/٧١٧/١١). د (٣٢٨٩/٥٩٣/٣). ت (٤ /١٥٢٦/٨٨).
ن (٢٣/٧/ ٣٨١٥) كلهم من طريق مالك.

فتح البر
٣٢٠
طلحة بن عبد الملك، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي
وَه، أن رسول الله وَ لَه قال - فذكره سواء(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن
مالك، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة، عن
النبي و0َ* قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي
الله فلا يعصه(٢) .
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا يوسف بن
أحمد أبو يعقوب الصيدلاني بمكة، قال: حدثنا أبو جعفر محمد
ابن عمرو بن موسى العقيلي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل
الصائغ، قال: حدثنا أبو نعيم، قال أخبرنا مالك بن أنس، عن
طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي وَ لاّ قال:
من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه(٣).
قال العقيلي: وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن
فضيل، قال حدثنا ابن نمير، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن طلحة
ابن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة عن النبي وَّ ــ مثله (٤).
وحدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال
حدثنا ابن منيع، قال حدثنا خلف بن هشام البزار سنة ست وعشرين
ومائتين، قال: قيل لمالك بن أنس - وأنا أسمع -: حدثك طلحة
ابن عبد الملك، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي وَلجله
قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا
يعصه؟ فقال مالك: نعم(٥).
(١) ... (٥) انظر تخريج الحديث الذي قبله.