النص المفهرس

صفحات 281-300

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٢٨١
قال أبو عمر :
لا وجه لقول البزار، إلا معرفة من روى الحديث لا غير.
ولا خلاف بين علماء أهل الأثر والفقه، أن الحديث إذا رواه ثقة
عن ثقة، حتى يتصل بالنبي وَخَلّ، أنه حجة يعمل بها، إلا أن ينسخه
غيره؛ ومالك بن أنس عند جميعهم حجة فيما نقل، وقد أسند
حديثه هذا عمر بن محمد، وهو من ثقات أشراف أهل المدينة، روی
عنه مالك بن أنس، والثوري، وسليمان بن بلال وغيرهم، وهو
عمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فهذا
الحديث صحيح عند من قال بمراسيل الثقات، وعند من قال بالمسند،
لإسناد عمر بن محمد له، وهو ممن تقبل زيادته، وبالله التوفيق.
حدثنا إبراهيم بن شاكر، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا محمد
ابن أحمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن أيوب الرقي، قال:
حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا سليمان بن سيف، قال
حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، قال: أخبرنا عمر بن
محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد
الخدري، أن رسول الله وَالله قال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد،
اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد(١).
وحدثني محمد بن إبراهيم، وإبراهيم بن شاکر، قالا : حدثنا
محمد بن أحمد بن یحیی، قال: حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب،
قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال أخبرنا محمد بن
الحسن الكرماني المعروف بابن أبي علي، قال: حدثنا سفيان بن
(١) انظر تخريج الحديث الذي قبله.

فتح البر
٢٨٢
عيينة، قال: حدثنا حمزة بن المغيرة، قال: حدثنا سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: لا
تتخذوا قبري وثنا(١).
قال أبو بكر البزار: وحديث سهيل هذا إنما يجيء من هذا
الطريق، لم يحدث به إلا ابن عيينة عن حمزة بن المغيرة عن سهيل.
قال أبو عمر:
ذكره أبو جعفر العقيلي في التاريخ الكبير، عن عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، عن الحميدي، عن ابن عيينة، عن حمزة بن المغيرة، عن
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَله بلفظ حديث مالك
ومعناه .
أخبرناه عبد الله بن محمد بن يوسف إجازة، قال: أخبرنا يوسف
ابن أحمد الصيدلاني إجازة، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن
عمرو بن موسى العقيلي، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال
حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا حمزة بن المغيرة،
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله وَله: اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور
أنبيائهم مساجد(٢) .
قال العقيلي: وحدثنا محمد بن إدريس، قال: حدثنا الحميدي،
قال: حدثنا سفيان، قال: أخبرنا حمزة بن المغيرة المخزومي مولى آل
جعدة بن هبيرة، وكان من سراة الموالي.
(١) حم (٢٤٦/٢). ابن سعد في الطبقات)) (٢٤٢/٢). الحلية (٣١٧/٧). الحميدي (١٠٢٥)
وسنده صحيح كما قال الشيخ الألباني في تحذير الساجد.
(٢) تقدم تخريجه.

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٢٨٣
قال أبو عمر:
الوثن: الصنم، وهو الصورة من ذهب كان أو من فضة، أو غير
ذلك من التمثال، وكل ما يعبد من دون الله فهو وثن، صنما كان أو
غير صنم؛ وكانت العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها، فخشى
رسول الله وَخل على أمته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من
الأمم: كانوا إذا مات لهم نبي، عكفوا حول قبره كما يصنع
بالصنم؛ فقال وَّلّ: اللهم لا تجعل قبري وثنا يصلى إليه، ويسجد
نحوه ويعبد؛ فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول
الله وَّله يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبله، الذين
صلوا إلى قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدا؛ كما صنعت
الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها؛ وذلك الشرك
الأكبر؛ فكان النبي وَلّ يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه،
وانه مما لا يرضاه خشية عليهم امتثال طرقهم.
وكان وَالله يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف
على أمته اتباعهم؛ ألا ترى إلى قوله وَي - على جهة التعبير
والتوبيخ : ((لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل، حتى
إن أحدهم لو دخل جحر ضب لدخلتموه))(١).
وقد احتج بعض من لا يرى الصلاة في المقبرة بهذا الحديث، ولا
حجة له فيه .
أخبرنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور، قال:
أخبرنا عيسى بن مسكين، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن
سنجر، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه
(١) خ (٣٤٥٦/٦١٣/٦). م (٤/ ٢٦٦٩/٢٠٥٤). جه (٣٩٩٤/١٣٢٢/٢).

فتح البر
٢٨٤
عن عائشة، أن نساء النبي ◌َّ تذاكرن عنده في مرضه كنيسة رأينها
بأرض الحبشة، فقال رسول الله وَ له: أولئك قوم إذا مات الرجل
الصالح عندهم، بنوا على قبره مسجدا، ثم صوروا فيه تلك
الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله(١).
أخبرنا قاسم بن محمد، قال: أخبرنا خالد بن سعد، قال:
أخبرنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
ابن سنجر، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان،
عن هلال بن حميد، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله
و0َ* في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد. قالت: ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي
عليه أن يتخذ مسجدا(٢).
(١) خ (٤٢٧/٦٨٩/١). م (١/ ٣٧٥ - ٥٢٨/٣٧٦).
(٢) خ (١٣٣٠/٢٥٧/٣). م (١/ ٥٢٩/٣٧٦).

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٢٨٥.
من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه
حرم الله عليه الجنة
[٦] مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن معبد بن كعب بن مالك، عن
أخيه، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أمامة، أن رسول الله وَلافير قال: من
اقتطع حق امرئ مسلم بیمینه، حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار، قالوا:
فإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن قضيبا من أراك - قال ذلك
ثلاث مرات(١).
قال أبو عمر:
قد ذكرنا بني كعب بن مالك في باب ابن شهاب، وأبو أمامة هذا
ليس هو أبو أمامة الباهلي، إنما هو أبو أمامة الحارثي الأنصاري أحد
بني حارثة، قيل اسمه إياس بن ثعلبة، وقيل ثعلبة بن سهيل، وقد
ذكرناه في كتاب الصحابة بما يغني عن ذكره ههنا.
وفي هذا الحديث دليل على أن اليمين الغموس وهي يمين الصبر
التي يقتطع بها مال المسلم من الكبائر، لأن كل ما أوعد الله عليه
بالنار أو رسوله وَلال فهو من الكبائر؛ وفي معنى هذا الحديث نزلت
(١) أخرجه من طرق مختلفة عن أبي أمامة: حم (٢٦٠/٥). م
(١٣٧/١٢٢/١ (٢١٨)و(٢١٩)). جه (٢٣٢٤/٧٧٩/٢). ن (٥٤٣٤/٦٣٧/٨) وفي
((الكبرى)): (٦٠١٩/٤٩٢/٣). هق (١٧٩/١٠). الدارمي (٢٦٦/٢). حب
: الإحسان (٥٠٨٧/٤٨٣/١١). البغوي: في شرح السنة (٢٥٠٧/١١٢/١٠)، والطحاوي
في ((المشكل)) (١٨٥/١). والطبراني في الكبيـ
(٢٧٣/١-٧٩٦/٢٧٤-٧٩٧-٧٩٨-٧٩٩ -٨٠٠-٨٠١).
ـر

فتح البر
٢٨٦
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ اَلْآَخِرَةِ
لا
وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَكِيمُ ﴾ [آل عمران: (٧٧)].
وروي عن النبي ◌َُّلّ في تأويل هذه الآية حديث ابن مسعود،
رواه الأعمش، وعاصم بن أبي النجود، وعبد الملك بن أعين،
وجامع بن شداد، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي وَلَّه قال:
من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي
الله وهو عليه غضبان. فقال الأشعث بن قيس: في نزلت هذه
الآية، كانت بيني وبين رجل خصومة وبعضهم قال فيه: وبين رجل
يهودي خصومة في أرض، فقال رسول الله وَله: ألك بينة؟ قلت:
لا، قال: فيحلف صاحبك؟ فقلت: إذن يذهب بمالي، فنزلت هذه
الآية(١).
وروى أبو الأحوص وأبو البختري عن ابن مسعود، عن النبي
صَلى الله
وَسِلم
قال: من حلف على يمين صبر متعمدا فيها لإثم، ليقتطع بها مالا
بغير حق، لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان(٢).
وروى الشعبي عن الأشعث بن قيس، عن النبي وَّ مثله.
وروى وائل بن حجر عن النبي وَخُلّ مثله بمعناه(٣).
(١) و(٢) أخرجه من طرق عن عبد الله بن مسعود. حم (٤٤/١-٣٧٩)
و(٢١١/٥-٢١٢و٢١٢). خ (٢٣٥٦/٤٢/٥ -٢٣٥٧).
م (١/ ١٢٢ - ١٣٨/١٢٣ (٢٢٠) و(٢٢١) و(٢٢٢)). د (٣٢٤٣/٥٦٥/٣).
ت (١٢٦٩/٥٦٩/٣) وقال: حسن صحيح. جه (٢٣٢٣/٧٧٨/٢). ن: فى
الكبرى: (٤٨٤/٣-٥٩٩١/٤٨٥-٥٩٩٢). هق (٤٤/١٠-١٧٨ -١٧٩ - ١٨٠- ٢٥٣). حب
: الإحسان (٤٧٨/١١-٤٨١-٥٠٨٤/٤٨٢-٥٠٨٥ -٥٠٨٦).
(٣) م (١ / ١٣٩/١٢٣ (٢٢٣-٢٢٤)). د (٣٢٤٥/٥٦٦/٣). ت (١٣٤٠/٦٢٥/٣) وقال :
حسن صحيح. ن : في الکبری (٤٨٤/٣/ ٥٩٩٠).

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٢٨٧.
وروى عدي بن عمير بن فروة، عن النبي ◌َّجُل مثله.
وروى وائل بن حجر، عن النبي وَجُلّ مثله.
وروى معقل بن يسار عن النبي صَلّ مثله(١).
وروى عمران بن حصين عن النبي وَخلال: من حلف على يمين
مصبورة كاذبا، فليتبوأ مقعده من النار(٢).
وروى جابر وأبو موسى الأشعري، وجابر بن عتيك، عن النبي
وَاللّ معناه.
وأما حديث أبي أمامة هذا فيروى من وجوه من حديث العلاء
وغيره:
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن جعفر، قال
حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا علي بن معبد بن شداد العبدي،
قال حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن العلاء
ابن عبد الرحمن بن يعقوب بن معبد بن كعب، عن أخيه عبد الله
ابن كعب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَله: من حلف
على يمين فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حقه، حرم الله
عليه الجنة، وأوجب له النار. فقلت: يا رسول الله: وإن كان شيئا
يسيرا؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك (٣).
(١) ن: في الكبرى (٦٠٢١/٤٩٢/٣). ك: في المستدرك (٢٩٤/٤) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) حم (٤٣٦/٤-٤٤١). د (٣٢٤٢/٥٦٤/٣). أبو نعيم: في الحلية (٢٧٧/٦). وك: في
المستدرك (٢٩٤/٤) وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٢٨٨
وحدثنا خلف بن جعفر، قال حدثنا عبد الوهاب بن الحسن بن
الوليد بدمشق، قال حدثنا علي بن محمد بن كأس - إملاء، قال:
حدثنا أحمد بن يحيى بن زكرياء الأودي، قال حدثنا أبو أسامة عن
الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب القرظي أن أخاه عبد الله بن
كعب، أخبره أنه سمع أبا أمامة الحارثي يقول: قال رسول الله وعليه :
لا يقتطع رجل مال امرئ مسلم بيمينه إلا حرم الله عليه الجنة
وأوجب له النار، قيل: يا رسول الله، وإن كان شيئا يسيرا، قال:
وإن كان سواكا من أراك(١).
كذا وقع في كتاب الشيخ خلف بن جعفر: محمد بن كعب
القرظي، ومن قال: القرظي، فقد أخطأ، وإنما هو ابن كعب بن
مالك الأنصاري .
وذكر إسماعيل بن إسحاق في كتابه في تفسير القرآن وإعرابه
ومعانيه الكتاب الكبير، قال: حدثنا العباس بن الوليد النرسي، قال:
حدثنا عيسى بن يونس، عن الوليد بن كثير مولى لبني مخزوم من
أهل المدينة، قال: حدثني محمد بن كعب بن مالك، عن أخيه عبد
الله بن كعب، أن أبا أمامة الحارثي حدثه أن النبي وَخَلّ قال: ما من
رجل يقتطع حق امرئ مسلم بيمينه إلا حرم الله عليه الجنة، وأوجب
له النار. قالوا: يا رسول الله - وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان
سواكا من أراك (٢).
قال: وحدثنا علي، قال حدثنا عمر بن يونس اليمامي - وكان
ثقة ثبتا، عن عكرمة بن عمار أنه حدثهم قال: حدثني طارق بن
عبد الرحمن، قال سمعت عبد الله بن كعب بن مالك - وأبوه
(١) و(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٢٨٩
كعب بن مالك، أحد الثلاثة الذين تخلفوا، قال حدثني أبو أمامة -
وهو مسند ظهره إلى هذه السارية سارية من سواري مسجد الرسول،
قال: كنت أنا وأبوك كعب بن مالك وأخوك محمد بن كعب قعودا
عند هذه السارية، ونحن نذكر الرجل يحلف على مال الآخر كاذبا
يقتطعه بيمينه، فبينما نحن نتذاكر ذلك، إذ دخل علينا رسول الله
وَالخل المسجد فقال: ما كنتم تذكرون؟ قالوا: يا نبي الله، كنا نذكر
الرجل يحلف على مال الآخر، فيقتطعه بيمينه كاذبا، فقال رسول
الله وَخله عند ذلك: أيما رجل حلف كاذبا - يعني على مال -
فاقتطعه بيمينه، فقد برئت منه الجنة، ووجبت له النار(١).
قال: وحدثنا علي، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد
ابن إسحاق، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أخيه، عن أبي
أمامة أحد بني حارثة، قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: لا يقتطع
رجل مال أخيه المسلم بيمينه، إلا حرم الله عليه الجنة، فأوجب له
النار، فقال رجل: يا رسول الله، وإن كان شيئا يسيرا؟ فقال رسول
الله وَخالى: وإن كان سواكا من أراك(٢).
ورواه ابن عيينة عن محمد بن إسحاق فخلط في إسناده.
وأما قول الوليد بن كثير فيه: محمد بن كعب، فخطأ، وإنما هو
معبد بن كعب؛ فهذه الآثار كلها تدل على أن هذه اليمين من
الكبائر.
وقد روي عن النبي صَ لّ ذلك نصا على ما قدمنا ذكره في باب
زيد بن أسلم من هذا الكتاب. وأجمع العلماء على أن اليمين إذا لم
(١) و(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٢٩٠
=
يقتطع بها مال أحد، ولم يحلف بها على مال، فإنها ليست اليمين
الغموس التي ورد فيها الوعيد - والله أعلم. وقد تسمى غموسا
على القرب، وليست عندهم كذلك، وإنما هي كذبة. ولا كفارة عند
أكثرهم فيها إلا الاستغفار. وكان الشافعي وأصحابه ومعمر بن
راشد، والأوزاعي، وطائفة يرون فيها الكفارة.
وروي عن جماعة من السلف أن اليمين الغموس لا كفارة لها،
وبه قال جمهور فقهاء الأمصار؛ وكان الشافعي والأوزاعي، ومعمر
وبعض التابعين فيما حكى المروزي يقولون: إن فيها الكفارة فيما بينه
وبين الله في حنثه، فإن اقتطع بها مال مسلم، فلا كفارة لذلك إلا
أداء ذلك والخروج عنه لصاحبه، ثم يكفر عن يمينه بعد خروجه مما
عليه في ذلك.
وقال غيرهم من الفقهاء منهم: مالك والثوري وأبو حنيفة: لا
كفارة في ذلك؛ وعليه أن يؤدي ما اقتطعه من مال أخيه، ثم يتوب
إلى الله، ويستغفره، وهو فيه بالخيار - إن شاء غفر له وإن شاء
عذبه؛ وأما الكفارة فلا مدخل لها عندهم في اليمين الكاذبة إذا
حلف بها صاحبها عمدا متعمدا للكذب، وهذا لا يكون إلا في
الماضي أبدا. وأما المستقبل من الأفعال فلا، وسنذكر وجوه الأيمان
التي تكفر، والتي لا تكفر ومعانيها في باب سهيل من كتابنا هذا -
إن شاء الله .
ومما يدل على صحة ما ذهب إليه مالك ومن تابعه على قوله في
هذا الباب، ما روى حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن أبي
العالية رفيع بن مسعود كان يقول: كنا نعد من الذنب الذي لا كفارة
له - اليمين الغموس: أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا
ليقتطعه .

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٢٩١
وروى يونس عن الحسن، أنه تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
لا
وَأَيْمَئِنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: (٧٧)] إلى آخر الآية، فقال: هو الذي
يحلف ليقتطع مال أخيه: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن
المسور، وبکیر بن الحسن، قالا حدثنا یوسف بن یزید، قال حدثنا
أسد بن موسى، قال حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان
قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: من حلف على يمين كاذبة
وهو يعلم أنه كاذب حين حلف عليها فهو منافق.
وروى معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب في قوله ((إن الذين
يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلاً))، قال: هي اليمين الفاجرة،
قال: واليمين الفاجرة من الكبائر، ثم تلا هذه الآية.
وروى الدراوردي عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عن سعيد بن
المسيب، أن اليمين الفاجرة من الكبائر، ثم تلا ((إن الذين يشترون
بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً)) إلى آخر الآية.
وقد روى ابن عيينة وغيره، عن العلاء حديثاً يدخل في هذا
الباب: حدثنا محمد بن عبد المالك، قال حدثنا أحمد بن محمد بن
زياد الأعرابي، قال حدثنا سعدان بن نصر، قال حدثنا سفيان، عن
العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني عن أبيه، عن أبي هريرة
يبلغ به النبي وَ ل* قال: اليمين الكا ذبة منفقة للسلعة، ممحقة
(١) حم (٢٣٥/٢-٢٤٢ -٤١٣). خ (٢٠٨٧/٣٩٦/٤). م (١٢٢٨/٣ / ١٦٠٦ (١٦١)). د
(٣٣٣٥/٦٣٠/٣). ن (٢٧٩/٧/ ٤٤٦٦). والبغوي: شرح السنة (٨/ ٢٠٤٦/٣٧٠).
البيهقي (٢٦٥/٥).

فتح البر
٢٩٢
للكسب(١)
ما جاء في النهي عن الحلف بالآباء
والأمهات والأولياء والرسل والكعبة وكل ما خلق الله
[٧] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله و لو أدرك عمر بن الخطاب
وهو يسير في ركب، وهو يحلف بأبيه، فقال رسول الله وَله: إن الله ينهاكم
أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت(١).
هكذا رواه مالك وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه
السلام معنى واحد، وكذلك رواه الزهري عن سالم، عن ابن عمر،
وزاد: قال عمر: فوالله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا(٢).
وفي هذا الحديث من الفقه، أنه لا يجوز الحلف بغير الله عز
وجل في شيء من الأشياء، ولا على حال من الأحوال، وهذا أمر
مجتمع علیه، وقد روی سعید بن عبيدة، عن ابن عمر فيه حدیثا
شديدا أنه سمع رسول الله وَخلال يقول: من حلف بغير الله فقد
أشرك(٣). ذكره أبو داود وغيره، وروى محمد بن سيرين عن أبي
(١) خ (٥/ ٢٦٧٩/٣٦٠). م (١٦٤٦/١٢٦٧/٣[٣-٤]). د (٣٢٤٩/٥٦٩/٣).
ت (٤/ ٩٣ / ١٥٣٤).
(٢) خ (١١/ ٦٦٤٧/٦٥٠). م (١٦٤٦/١٢٦٦/٣). د (٣ / ٣٢٥٠/٥٧٠).
ت (٩٣/٤/ ١٥٣٣). ن (٣٧٧٧/٨/٧). جه (٢/ ٦٧٧ /٢٠٩٤).
ـم (٣٤/٢-٥٨ - ٦٠-٦٩- ٨٦ -٨٧-١٢٥). د (٣ / ٥٧٠/ ٣٢٥١). ت
(٣) حـ
(٩٣/٤-١٥٣٥/٩٤) وقال: هذا حديث حسن. ك (١٨/١) و(٢٩٧/٤) وصححه على
شرطهما وأقره الذهبي.

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٢٩٣ =
هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم،
ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم
صادقون(١).
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عوف،
عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - فذكره.
والحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء، لا يجوز شيء
من ذلك.
فإن احتج محتج بحديث يروى عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي
سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله
في قصة الأعرابي النجدي أن النبي وَّ قال ((أفلح - وأبيه ــ إن
صدق))(٢) قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من
حديث من يحتج به، وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي
سهيل، لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا
الحديث، وفيه: أفلح - والله - إن صدق، أو دخل الجنة والله إن
صدق)) وهذا أولى من رواية من روى ((وأبيه))، لأنها لفظة منكرة
تردها الآثار الصحاح، وبالله التوفيق.
قال أبو عمر:
أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها، لا
يجوز الحلف بها لأحد؛ واختلفوا في الكفارة: هل تجب على من
(١) د (٣٢٤٨/٥٦٩/٣). ن (٨٧/ ٣٧٧٨). حب الإحسان (٤٣٥٧/١٩٩/١٠).
(٢) م (١/ ١١/٤١ [٩]). د (١/ ٢٧٣ / ٣٩٢) بهذا اللفظ وهو عند خ (١ / ١٤٢ /٤٦) وم
(٤٠/١-١١/٤١ [٨]) د (٣٩١/٢٧٢/١) ن (٢٤٦/١-٤٥٧/٢٤٧) لكن دون لفظ «وأبيه».

فتح البر
٢٩٤
حلف بغير الله فحنث؛ فأوجبها بعضهم في أشياء يطول ذكرها،
وأبى بعضهم من إيجاب الكفارة على من حنث في يمينه بغير الله،
وهو الصواب عندنا والحمد لله.
وأما الحلف بالطلاق، والعتق، فليس بيمين عند أهل التحصل
والنظر، وإنما هو طلاق بصفة، أو عتق بصفة - إذا أوقعه موقعه
وقع على حسبما يجب في ذلك عند العلماء، كل على أصله؛
وقول المتقدمين الأيمان بالطلاق والعتق، إنما هو كلام خرج على
الاتساع والمجاز والتقريب؛ وأما الحقيقة، فإنما هو طلاق على صفة
ما، وعتق على صفة ، ولا يمين في الحقيقة إلا بالله عز وجل؛ وأما
من حلف بصدقة ماله أو نحو ذلك، فالذي يلزم منه ما قصد به
فاعله إلى البر والقربة إلى الله عز وجل؛ وهذا باب اختلف فيه
العلماء قديما وحديثا، وسنذكر ما لهم في ذلك من الأقوال
والاعتلال في باب عثمان بن حفص بن خلدة من كتابنا هذا عند
ذكر قصة أبي لبابة إن شاء الله، ونذكر وجوه الأيمان وتقسيمها عند
العلماء، واللغو منها وغير اللغو، وأحكام كفارتها في باب سهيل بن
أبي صالح من كتابنا هذا أيضا إن شاء الله، ونذكر ههنا معاني
الأيمان بالله عز وجل خاصة، لأن الغرض مما في كل باب من أبواب
كتابنا هذا، أن يتسع القول في أصوله ونوضحها ونبسطها، ونلوح
من فروعه بما يدل على المراد فيه، إذ الفروع لا تحصى ولا تضبط إلا
بضبط الأصول، والله المستعان.
فالذي أجمع عليه العلماء في هذا الباب، هو أنه من حلف بالله،
أو باسم من أسماء الله، أو بصفة من صفاته، أو بالقرآن، أو بشيء
منه فحنث، فعليه كفارة يمين على ما وصف الله في كتابه من حكم

استتابة المرتدين والمشركين والمهاندين
٢٩٥
الكفارة؛ وهذا ما لا خلاف فيه عند أهل الفروع، وليسوا في هذا
الباب بخلاف؛ وأجمع العلماء على أن تصريح اليمين بالله هو قول
الحالف: بالله، أو والله، أو تالله؛ واختلفوا فيمن قال والله، والله،
والله، أو والله، والرحمن؛ أو والرحمن، والرحيم، أو والله
والرحيم والرحمن.
فتحصيل مذهب مالك وأصحابه في ذلك وهو قول الأوزاعي،
والبتي: أنها يمين واحدة أبدا إذا كرر شيئا مما ذكرنا، إلا أن يكون
أراد استثناء يمين فيكون كذلك؛ وسواء كان ذلك في مجلس واحد،
أو مجالس؛ وقال الشافعي: في كل يمين كفارة، إلا أن يكون أراد
التكرار. وقال أبو حنيفة: إذا قال: والله، والرحمن، فهما يمينان،
إلا أن يكون أراد اليمين الأولى، فتكون يمينا واحدة؛ ولو قال: والله
الرحمن، كانت يمينا واحدة.
قال أبو عمر:
لا يختلفون فيمن قال: والله العظيم، الرحمن الرحيم، ونحو
هذا من صفاته عز وجل أنها يمين واحدة؛ وإنما اختلفوا إذا أدخل
الواو. وقال زفر: إذا قال: والله الرحمن كانت يمينا واحدة، وقال
أبو حنيفة: من حلف في شيء واحد مرارا في مجلس واحد، فإن
كان أراد التكرار، فهي يمين واحدة، وإن لم تكن له نية، وأراد
التغليظ، فهما يمينان، وإن حلف في مجلسين فهما يمينان، وقال
الثوري: هي يمين واحدة وإن كان في مجالس، إلا أن يكون أراد
يمينا أخرى، وقال الحسن بن حي: إن قال: والله لا أكلم فلانا،
والله والله لا أكلم فلانا، فيمين واحدة؛ وإن قال: والله لا أكلم

فتح البر
٢٩٦
فلانا، ثم قال: والله لا أكلم فلانا فيمينان. وقال أحمد بن حنبل:
من حلف على شيء واحد بأيمان كثيرة في مجلس أو مجالس
فحنث، فإنما عليه كفارة واحدة .
وأجمعوا أنه إذا قال: أقسم بالله أنها يمين، واختلفوا فيمن قال:
أقسم، أو أشهد، أو أعزم، أو أحلف - ولم يقل: بالله، ولكنه أراد
بالله؛ فقال مالك: كل هذه الألفاظ يمين - إذا أراد بالله، وإن لم يرد
بالله فليس شيء منها بيمين، وروى عن مالك أنه ضعف أعزم بالله
- وكأنه لم يره يمينا؛ إلا أن يكون أراد اليمين، لأنه قد يكون على
وجه الاستعانة، کأنه يقول: أستعين بالله، أو بحول الله، وهذا لیس
بيمين عند أحد؛ وقال الشافعي: أقسم بالله أو أقسمت بالله، أو
أشهد بالله، أو أعزم بالله - يمين - إذا أراد بها اليمين، وليست
بيمين إن لم يرد بها يمينا؛ وليس أقسم وأشهد وأحلف يمينا إذا لم
يقل بالله، هذه رواية المزني عنه؛ وروى عنه الربيع نحو قول مالك
إنه إذا قال أقسم، أو أشهد، أو أعزم، فهو يمين - وإن لم يقل بالله
إذا أراد بالله وأراد به اليمين، قال الربيع: وقال الشافعي: وإن قال:
أحلف بالله، فليس بيمين، إلا أن ينوي اليمين، لأنه يحتمل أن يريد
سأحلف بالله. وقال أبو حنيفة: أقسم وأشهد وأعزم وأحلف، كلها
أيمان، وإن لم يقل بالله، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وقول
الحسن، والنخعي.
واختلفوا فيمن حلف بحق الله، أو بعهد الله، أو ميثاقه، أو نحو
ذلك؛ فقال مالك: من حلف بحق الله فهي يمين، قال: وكذلك
عهد الله، وميثاقه، وكفالته، وعزته، وقدرته، وسلطانه، وجميع

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٢٩٧
صفات الله وأسمائه، هي أيمان كلها، فيها الكفارة؛ وكذلك لعمر
الله، وأيم الله. وقال الشافعي في: وحق الله، وجلال الله،
وعظمته، وقدرته، يمين، إن نوى بها اليمين، وإن لم يرد اليمين،
فليست بيمين؛ لأنه يحتمل: وحق الله واجب، وقدرة الله ماضية.
وقال في أمانة الله: ليست بيمين، وفي لعمر الله، وأيم الله - إن لم
يرد بها اليمين، فليست بيمين. وقال الأوزاعي: من قال لعمر الله،
وأيم الله لأفعلن كذا، ثم حنث فعليه كفارة يمين. وقال أبو حنيفة:
إن قال: وحق الله، فهي يمين فيها كفارة. وقال محمد بن الحسن:
ليست بيمين، ولا فيها كفارة. وقال الرازي: قول أبي حنيفة في هذا
مثل قول محمد: ليست بيمين، وكذلك عهد الله، وميثاقه،
وأمانته، ليست بيمين. وقال أبو حنيفة في قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾
[الأحزاب: (٧٢)]. هي الأيمان والشرائع. وقال بعض أصحابه: هي
يمين. وقال الطحاوي: ليست بيمين. وقال الشافعي: من حلف
بالقرآن فحنث فعليه الكفارة. وقال أحمد بن حنبل: من حلف
بالقرآن، أو بحق القرآن، فحنث لزمته بكل آية كفارة .
وأجمعوا أن الاستثناء في اليمين بالله عز وجل جائز، واختلفوا
في الاستثناء في اليمين بغير الله من الطلاق، والعتق، وغير ذلك؛
وما أجمعوا عليه فهو الحق، وإنما ورد التوقيف في الاستثناء في
اليمين بالله، لا في غير ذلك؛ حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث
ابن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا ابن عيينة، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَلَّ أنه قال: من حلف
(١) د (٣٢٦١/٥٧٥/٣). ت (١٥٣١/٩١/٤) وقال: حديث حسن. جه (٢١٠٦/٦٨٠/١).

فتح البر
٢٩٨
فقال: إن شاء الله، فقد استثنى(١). وأيوب هذا هو أيوب بن موسى
القرشي الأموي، وقد روى هذا الحدیث أيوب السختياني عن نافع،
عن ابن عمر، حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن
بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن عيسى، ومسدد،
قالا حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر،
قال: قال رسول الله وَله ((من حلف فاستثنى، فإن شاء رجع، وإن
شاء ترك))(١).
وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي
هريرة، قال: قال رسول الله وَّل: من حلف فقال: إن شاء الله لم
يحنث(٢). وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من قال:
والله، ثم قال إن شاء الله لم يحنث(٣). أخبرنا سعيد بن عثمان،
حدثنا أحمد بن دحيم بن خليل، حدثنا أبو عروبة، قال حدثنا
الحسين بن سيار، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عبيد الله بن عمر،
عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي وَّ: من حلف فقال: إن
شاء الله، فلا حنث عليه(٤). جعله مالك موقوفا على ابن عمر.
وأجمعوا أن الاستثناء إن كان في نسق الكلام دون انقطاع بين في
اليمين بالله، أنه جائز، واختلفوا فيه إذا كان بعد سكوت وطول.
(١) د (٣٢٦٢/٥٧٦/٣). ن (١٨/٧ /٣٨٠٢). جه (١ / ٢١٠٥/٦٨٠).
(٢) ت (٤/ ٩٢/ ١٥٣٢) وقال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث
خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّوان سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، تلد كل امرأة
غلاما، فطاف عليهم، فلم تلد امرأة منهن إلا امرأة نصف غلام، فقال رسول الله وَ الله: ((لو
قال إن شاء الله، لكان كما قال)). هكذا روي عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن
أبيه هذا الحديث بطوله. وقال: ((سبعين امرأة)) وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي
هريرة عن النبي وَّ قال: ((قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على مائة امرأة)». ن
(٣١/٧). جه (٢١٠٤/٦٨٠/١). انظر الإرواء (١٩٦/٨-١٩٧/ ٢٥٧٠).
(٣) و(٤) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

استتابة المرتدين والمشركين والمعاندين
٢٩٩
ومقلب القلوب
[٨] مالك أنه بلغه أن رسول الله وَ لاير كان يقول: ((لا ومقلب القلوب)).
وهذا يستند من حديث ابن عمر وغيره من طرق حجازية
صحاح: حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال
حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا بشر بن منصور، عن عبد
الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال:
كانت أكثر أيمان النبي وَّ: لا ومقلب القلوب(١).
وقد روى هذا الحديث نافع، عن سالم؛ حدثناه خلف بن
القاسم، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي، حدثنا
محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا عبد العزيز بن یحیی، حدثنا
سليمان بن بلال، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سالم بن عبد
الله، عن عبد الله بن عمر، قال: كانت يمين رسول الله وحَخلاله كثيرا ما
سمعتها منه: لا ومقلب القلوب(٢). هكذا قال عن موسى، عن
نافع، عن سالم؛ ورواه ابن المبارك، عن موسى، عن سالم - لم
(١) من طريق الزهري عن سالم عن أبيه: ن (٥/٧/ ٣٧٧٠). جه (٢٠٩٢/٦٧٧/١). وحسن
إسناده الألباني (انظر كتاب السنة لابن أبي عاصم بتحقيقه): [٢٣٤/١٠٥/١].
(٢) من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن سالم: وإقحام نافع في هذا السند بين عقبة وسالم
غير محفوظ عند الثقات الحفاظ الذين رووا الحديث. وكأن ابن عبد البر قد تنبه لهذا كما
يظهر. وقد صرح الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٢٨/١١) في تعليقه على السند المحفوظ عند
البخاري لهذا الحديث قائلا (وقوله في السند (عن سالم)) هو المحفوظ وكذا قال سفيان الثوري
عن موسى بن عقبة. وشذ النفيلي فقال: عن ابن المبارك ((عن موسى عن نافع)) بدل ((سالم))
أخرجه أبو داود من رواية ابن داسة. والحديث بالسند المحفوظ يأتي تخريجه في الذي يليه .

فتح البر
٣٠٠٠
یذکر نافعا: أخبرنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا
سعید بن عثمان، حدثنا علي بن معبد، حدثنا سعيد بن منصور؛
حدثنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن
أبيه، قال: كانت يمين رسول الله وَخلاله التي يحلف بها: لا ومقلب
القلوب(١).
ورواه عبد الله بن عمرو بن العاص، أخبرناه خلف بن أحمد،
حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا علي بن
معبد، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، عن
أبي هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن
عمرو أن رسول الله وَخلال قال: قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع
الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء، ثم قال رسول الله ێآت : يا
مصرف القلوب، اصرف قلبي إلى طاعتك(٢).
ورواه النواس بن سمعان، ذكره ابن المبارك عن عبد الرحمن ابن
يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس
الخولاني يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت
رسول الله وَجله يقول: ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع
الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه؛ وكان يقول: يا مقلب
القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، قال: والميزان بيد الرحمن، يرفع
أقواما ويخفض آخرين - إلى يوم القيامة (٣).
(١) خ (٦٦١٧/٦٢٨/١١). د (٥٧٦/٣-٣٢٦٣/٥٧٧). ت (٩٦/٤ / ١٥٤٠).
ن (٧ /٥/ ٣٧٧٠).
(٢) حم (١٦٨/٢-١٧٣). م (٢٠٤٥/٤ /٢٦٥٤).
(٣) حم (٤/ ١٨٢). جه (١٩٩/٧٢/١) وقال في الزوائد: إسناده صحيح. ك (٥٢٥/١) وقال:
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. حب
(٢٢٢/٣-٢٢٣/ ٩٤٣) وصححه.