النص المفهرس

صفحات 101-120

البيعة
١٠١ :
وذكر سنيد أيضا قال: حدثنا هشيم، قال أخبرنا إسماعيل، عن
أبي خالد الشعبي، أن أبا سنان بن وهب الأسدي بایع النبي ◌َلئلا يوم
الحديبية بيعة الرضوان، فقال له: علام تبايعني؟ قال أبو سنان: على
ما في نفسك(١)، قال إسماعيل: وكانوا بايعوه يومئذ على أن لا
يفروا. قال: وقال غير هشيم، عن عاصم الأحول، عن الشعبي -
مثله. غير أنه قال أبو سنان بن محصن الأسدي، قال سنید: وحدثنا
معتمر بن سليمان، عن كليب بن وائل، عن حبيب بن أبي مليكة،
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّله إن عثمان انطلق في حاجة
الله وحاجة رسوله - وأنا أبايعه، فصفق بيده على الأخرى (٢).
قال أبو عمر: في هذا أيضا دليل على أن المبايعة من شأنها
المصافحة، ولم تختلف الآثار في ذلك، وقد مضى في باب محمد
ابن المنكدر من هذا الكتاب أنه كان - ح4َ - إذا بايع النساء لم
يصافحهن .
قال سنيد: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو
الزبير، عن جابر، سمعه يقول: كنا بالحديبية أربع عشرة مائة
فبايعناه، وعمر بن الخطاب آخذ بيده تحت الشجرة - وهي سمرة؛
قال: فبايعناه غير الجد بن قيس اختبأ تحت بطن بعيره؛ قيل لجابر:
هل بايع النبي - وَلا - بذي الحليفة؟ قال: لا، ولكنه صلى بها ولم
يبايع عند شجرة إلا عند الشجرة التي عند الحديبية. قال أبو الزبير:
وسئل جابر: كيف بايعوا؟ قال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه
على الموت(٣).
(١) البيهقي في دلائل النبوة (١٣٧/٤) وإسناده صحيح.
(٢) د (٣/ ٢٧٢٦/١٦٨).
(٣) خ (٤١٥٤/٥٦٢/٧). م (١٨٥٦/١٤٨٣/٣). ت (٤/ ١٥٩٤/١٥٠).
ن (٧ / ١٥٩ / ٤١٦٩).

فتح البر
١٠٢
قال ابن جريج: وأخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: جاء عبد
لحاطب بن أبي بلتعة أحد بني أسد يشتكي سيده، فقال: يا رسول
الله، ليدخلن حاطب النار، فقال له كذبت، لا يدخلها، إنه شهد
بدرا والحديبية(١).
قال سنيد: وحدثنا مبشر الحلبي، عن جعفر بن برقان، عن ثابت
ابن الحجاج، عن أبي العقيب، قال: شهدت أبا بكر الصديق -
رضي الله عنه - يبايع الناس بعد نبي الله - وَخلاله - فتجتمع عنده
العصابة فيقول لهم: أتبايعون على السمع والطاعة لله ولكتابه، ثم
للأمير؟ فيقولون: نعم، قال: فتعلمت شرطه هذا - وأنا كالمحتلم أو
فوقه، فلما خلا من عنده، أتيته فابتدأته فقلت: أبايعك على السمع
والطاعة لله ولكتابه ثم للأمير، فصعد في البصر وصوب، ورأيته
أعجبه .
قال: وحدثنا معتمر بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن عمر
أو عمرو بن عطية، قال: أتيت عمر بن الخطاب - وأنا غلام فبايعته
على كتاب الله وسنة نبيه، هي لنا وهي علينا فضحك وبايعني.
وذكر ابن أبي شيبة قال: أخبرنا عباد بن العوام، عن أشعث بن
سوار، عن أبيه، قال: سمعت موسى بن طلحة قال: بعث في أمير
المؤمنين علي وأنا في الأساري، فانطلقت فدخلت عليه فسلمت،
فقال: أتبايع وتدخل فيما دخل فيه الناس؟ قلت: نعم، قال: هكذا
- ومد يده فبسطها، قال: فبايعته، ثم قال: ارجع إلى أهلك
ومالك، قال: فلما رآني الناس قد خرجت، جعلوا يدخلون
فيبايعون .
(١) م (٤ / ١٩٤١ / ٢٤٩٥). ت (٥/ ٦٩٧ /٣٨٦٤).

البيعة
١٠٣ -
وقد مضى في باب ابن المنكدر كثير من أحاديث البيعة والمصافحة
بها عند ذكر بيعة النساء - والحمد لله.
حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن أبي دلیم، حدثنا ابن وضاح،
حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نعيم، حدثنا ابن المبارك، عن ابن
عيينة، قال: أخبرني الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، قال:
سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما قدم مسلم بن عقبة المدينة أتت
الأحياء يبايعونه، فأتى بنو سلمة - ولم آت معهم؛ فقال: لا
أبايعكم حتى يخرج إليّ جابر، قال: فأتاني قومي فناشدوني الله،
فقلت لهم: أنظروني، فأتيت أم سلمة، فاستشرتها في الخروج إليه،
فقالت: والله إني لأراها بيعة ضلالة، ولكن قد أمرت أخي عبد الله
ابن أبي أمية أن يأتيه فيبايعه، كأنها أرادت أن تحقن دمه، قال جابر:
فأتيته فبايعته .
قال أبو عمر: كذا قال: أخي عبد الله بن أبي أمية، وصوابه ابن
أخي عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، ولم يدرك أخوها الحرة،
توفي قبل ذلك بكثير.
وبه عن ابن المبارك، قال: حدثنا أبو عوانة، قال حدثنا سماك بن
حرب، أنه سأله رجل من الذين بايعوا المختار الكذاب فقال: تخاف
علينا من بيعتنا لهذا الرجل، فقال: ما أبالي أبايعته أو بايعت هذا
الحجر، إنما البيعة في القلب - إن كنت منكرا لما يقول، فليس عليك
من بیعتك بأس.

فتح البر
١٠٤
باب منه
[٣] مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن
الصامت، عن أبيه، عن جده، قال: بايعنا رسول الله وَّر على السمع
والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن
نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم(١).
هكذا روى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد جمهور رواته،
وهو الصحيح، منهم: ابن وهب، وابن القاسم، ومعن، وابن
بكير، وابن أويس، وغيرهم، وما خالفه عن مالك فليس بشيء،
ورواه القعنبي في جامع الموطأ عن مالك، عن يحيى، عن عبادة بن
الوليد، عن عبادة بن الصامت ولم يذكر أباه؛ وتابعه عبد الله بن
يوسف؛ ورواه قتيبة عن مالك، عن يحيى، عن عبادة بن الوليد،
أخبرني أبي قال: بايعنا رسول الله وَلّ ولم يذكر عبادة بن
الصامت، وتابعه أبو مسهر وأبو مصعب عن محمد بن زريق بن
جامع منه. وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد، فرواه بعضهم عنه
عن عبادة بن الوليد، عن أبيه، قال: بايعنا رسول الله وَجله -
الحديث، لم يذكر عبادة بن الصامت، وزعم أن البيعة المذكورة في
هذا الحديث ليست بيعة العقبة، وأن الوليد بن عبادة له صحبة، وأنه
ممكن أن يشاهد هذه البيعة، لأنها كانت على الحرب - وذلك
بالمدينة .
(١) سبق تخريجه .

البيعة
١٠٥,
ورواه سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عبادة بن
الوليد، عن جده عبادة بن الصامت، لم يذكر الوليد بن عبادة،
هكذا رواه الحميدي عن ابن عيينة.
ورواه أبو إسحاق الفزاري، عن يحيى بن سعيد، عن الوليد بن
عبادة بن الصامت، عن أبيه لم يذكر عبادة بن الوليد، وهذا عندي
غلط، والله أعلم، والصحيح فيه إن شاء الله يحيى بن سعيد، عن
عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده.
حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا
محمد بن جرير، قال حدثنا محمد بن حميد، قال حدثنا سلمة،
عن ابن إسحق، قال حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت،
عن أبيه الوليد، عن أبيه عبادة بن الصامت -وكان من النقباء- قال:
بايعنا رسول الله وَالآ بيعة الحرب، وكان عبادة من الاثنى عشر الذين
بايعوا في العقبة الأولى على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا،
ومنشطنا ومكرهنا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيثما
كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
قال أبو عمر:
كان عبادة بن الصامت قد شهد العقبة الأولى والثانية، وشهد بدرا
والحديبية والمشاهد كلها، وبايع رسول الله وَ﴾ مرارا، وقد ذكرنا من
خبره في كتاب الصحابة ما فيه كفاية.
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبو بكر أحمد
ابن سلمان بن الحسن النجاد الفقيه ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال حدثني يعقوب بن إبراهيم
ابن سعد، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله

فتح البر
١٠٦٠
اليزني، عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، عن
عبادة بن الصامت، قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى - وكنا
اثني عشر رجلا، فبايعنا رسول الله وَّجله على بيعة النساء - وذلك
قبل أن يفترض عليهم الحرب - على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا
نسرق ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتریه بین أیدینا
وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، قال فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن
غشيتم من ذلك شيئا، فأمركم إلى الله - إن شاء عذب، وإن شاء
غفر(١).
قال أحمد بن حنبل: وحدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، قال
حدثني أبي ومجالد عن عامر الشعبي، عن أبي مسعود الأنصاري،
قال: انطلق النبي ◌َّخلال معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند
العقبة تحت الشجرة، فقال: ليتكلم متكلمكم - ولا يطيل الخطبة،
فإن عليكم من المشركين عينا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم؛ قال
قائلهم - وهو أبو أمامة: سل یا محمد لربك ما شئت، وسل
لنفسك ولأصحابك ما شئت، ثم أخبرنا بما لنا من الثواب على الله
إذا فعلنا ذلك؛ قال: أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا،
وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه
أنفسكم. قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: لكم الجنة، قالوا:
فلك ذلك. قال الشعبي: وكان أبو مسعود أصغرهم(٢).
(١) خ (١ /١٨/٨٧). م (١٧٠٩/١٣٣٠/٣). ت (٤ / ٤٥ /١٤٣٩).
ن (٧ / ١٦٠ - ١٦١ / ٤١٧٢ و ٤١٧٣).
(٢) حم (١١٩/٤). وقال الهيثمي (٦/ ٥٠-٥١): رواه الطبراني وفيه مجالد بن سعيد وحديثه
حسن وفيه ضعف.

البيعة
١٠٧
قال أحمد بن حنبل: وحدثني يحيى بن زكرياء، قال حدثني
إسماعيل بن أبي خالد، قال سمعت الشعبي يقول: ما سمع الشيب
ولا الشبان خطبة مثلها .
قال أبو عمر:
هذه البيعة التي انفرد بها الأنصار بهذ اللفظ وهذا المعنى، وسائر
البيعات التي ذكر عبادة وغيره - هي بيعات جماعات الناس قريش
والأنصار وسائر أبناء العرب ممن دخل في الإسلام - والله أعلم.
قال أحمد بن حنبل: سمعت سفيان بن عيينة، وقيل له: تسمي
النقباء؟ فقال: نعم: سعد بن عبادة، وأسعد بن زرارة، وسعد بن
الربيع، وسعد بن خيثمة، وعبد الله بن رواحة، والمنذر بن عمرو،
وأبو الهيثم بن التيهان، والبراء بن معرور، وأسيد بن حضير، وعبد
الله بن عمرو بن حرام أبو جابر، وعبادة بن الصامت، ورافع بن
مالك من بني زريق. قال سفيان: عبادة عقبي بدري أحدي شجري
نقيب .
قال أبو عمر:
ما ذكره سفيان في النقباء خلاف ما ذكره ابن إسحاق فيهم في
السير - فالله أعلم، ولم يختلفوا أنهم اثنا عشر رجلا، وهم الذين
بايعوا رسول الله وَّل في العقبة الأولى؛ وكان بينها وبين العقبة
الثانية عام أو نحوه، وكانوا في بيعة العقبة الثانية ثلاثا وسبعين رجلا
- فيما ذكر ابن إسحاق وامرأتين، وكانت العقبة الثانية قبل الهجرة
بأشهر يسيرة.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا عبد
الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قال حدثنا حجاج بن محمد،

فتح البر
١٠٨
حدثنا الليث، حدثنا عقيل، عن ابن شهاب - أنه كان بين ليلة
العقبة وبين مهاجر رسول الله وَّجله ثلاثة أشهر أو نحوها؛ قال:
وكانت بيعة الأنصار ليلة العقبة في ذي الحجة، وقدم رسول الله وَلجيله
المدينة في ربيع الأول.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد
ابن جرير، حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا
شعبة، عن سيار ويحيى بن سعيد - أنهما سمعا عبادة بن الوليد
يحدث عن أبيه قال سيار عن النبي وَّ. وقال يحيى بن سعيد، عن
أبيه، عن جده: قال: بايعنا رسول الله وَّل على أن نقوم بالحق
حيثما كان. فهذا شعبة قد جوده، ففرق بين رواية سيار(١)، ورواية
يحيى بن سعيد، فدل ذلك على صحة من جعل حديث يحيى بن
سعيد عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه، عن جده.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، وعبد
الرحمن بن عمر بن إسحاق، قالا حدثنا إسحق بن إبراهيم بن جابر،
قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال حدثنا مالك، والليث بن سعد،
عن يحيى بن سعيد، قال حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة، قال
أخبرني أبي عن عبادة بن الصامت، قال: بايعت رسول الله وَاجله
على العسر واليسر، والمكره والمنشط، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن
نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم. وهذا
(١) ن (١٥٧/٧-٤١٦٥/١٥٨)، وأصله في الصحيحين.

البيعة
١٠٩ يـ
هو الصحيح في إسناد هذا الحديث - إن شاء الله(١).
وأما قوله فيه بايعنا رسول الله وَلّ على السمع والطاعة - فقول
مجمل، يفسره حديث مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر،
قال: كنا إذا بايعنا رسول الله وَ لّل على السمع والطاعة، يقول لنا:
فيما استطعتم وأطقتم(٢). وكذلك كان أخذه على النساء في البيعة،
كان يقول لهن: فيما استطعتن وأطقتن، وهذا كله يتضمنه قول الله
- عز وجل - ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: (٢٨٦)]. ولا
يلزم من طاعة الخليفة المبايع إلا ما كان في المعروف، لأن رسول الله
وَلاه لم يكن يأمر إلا بالمعروف، وقد قال وَ له: إنما الطاعة في
المعروف(٣). وأجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته،
قال الله عز وجل: ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَاَلنَّقْوَىّ وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾
[المائدة: (٢)].
حدثنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا
الوليد بن مسلم، قال حدثنا ابن ثوبان، قال حدثني عمير بن هانئ،
قال حدثني جنادة بن أبي أمية، قال حدثنا عبادة بن الصامت، قال:
قال رسول الله وَخلّ: عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك،
ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن
يأمروك بأمر(٤) عندك تأويله من الكتاب. قال عمير: وحدثني خضير
(١) و(٢) تقدم تخريجه.
(٣) خ (٧٢/٨ / ٤٣٤٠). م (١٤٦٩/٣ / ١٨٤٠). د (٩٢/٣ /٢٦٢٥). ن (١٥٩/٧ - ١٦٠).
(٤) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

١١٠
فتح البر
الأسلمي أنه سمع عبادة بن الصامت يحدث به عن النبي وَ ظله. قال
خضير: فقلت لعبادة: أفرأيت إن أنا أطعته، قال: يؤخذ بقوائمك
فتلقى في النار وليجئ هذا فينقذك.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
أحمد بن زهير حدثنا الحوظي، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا سعيد
ابن عبد العزيز، حدثني ربيعة بن يزيد، قال: قعدت إلى الشعبي
بدمشق في خلافة عبد الملك، فحدث رجل من التابعين عن رسول
الله وَل أنه قال: اعبدوا ربكم ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا
الصلاة، وآتوا الزكاة، وأطيعوا الأمراء، فإن كان خيرا فلكم، وإن
كان شرا فعليهم وأنتم منه براء (١). قال الشعبي: كذبت، لا طاعة
في معصية ، إنما الطاعة في المعروف.
وأما قوله: في العسر واليسر، والمنشط والمكره، فمعناه: فيما
تقدر عليه وإن شق علينا أو يسر بنا، وفيما نحبه وننشط له، وفيما
نكرهه ويثقل علينا؛ وعلى هذا المعنى جاء حديث ابن عمر عن النبي
14 في ذلك:
حدثنا أحمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن
معاوية، قال حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال حدثنا سعيد بن
سليمان، قال حدثنا ليث بن سعد، عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال: على المرء المسلم السمع
والطاعة فيما أحب أو كره(٢).
(١) الحديث المرفوع مرسل وفيه الرجل الذي لم يسم.
(٢) م (٣ / ١٨٣٩/١٤٦٩). ن (١٧٩/٧ - ٤٢١٧/١٨٠). جه (٩٥٦/٢ /٢٨٦٤).

البيعة
وروى عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن محمد بن
المنكدر قال: قال ابن عمر حين بويع يزيد بن معاوية: إن كان خيرا
رضینا، وإن کان بلاء صبرنا.
وأما قوله: وأن لا ننازع الأمر أهله، فاختلف الناس في ذلك،
فقال قائلون: أهله أهل العدل والإحسان والفضل والدين، فهؤلاء لا
ينازعون لأنهم أهله؛ وأما أهل الجور والفسق والظلم، فليسوا له
بأهل؛ ألا ترى إلى قول الله - عز وجل - لإبراهيم عليه السلام -
قال: ﴿إِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيٌَّ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى
الظَّالِمِينَ (9)﴾ [البقرة: (١٢٤)]. وإلى منازعة الظالم الجائر، ذهبت طوائف
من المعتزلة وعامة الخوارج. وأما أهل الحق وهم أهل السنة، فقالوا:
هذا هو الاختيار: أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا، فإن لم
يكن، فالصبر على طاعة الجائرين من الأئمة أولى من الخروج عليه؛
لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، ولأن ذلك
يحمل على هراق الدماء وشن الغارات والفساد في الأرض، وذلك
أعظم من الصبر على جوره وفسقه، والأصول تشهد والعقل والدين
أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك؛ وكل إمام يقيم الجمعة والعيد،
ويجاهد العدو ويقيم الحدود على أهل العداء، وينصف الناس من
مظالمهم بعضهم لبعض، وتسكن له الدهماء وتأمن به السبل،
فواجب طاعته في كل ما يأمر به من الصلاح أو من المباح.
حدثني خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا أيوب
ابن سليمان ومحمد بن عمر قالا: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن

١١٢
فتح البر
إبراهيم، قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن زيد بن
وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد الله بن عمرو
ابن العاصي قال: كنا مع رسول الله وَلاّ في سفر، فنزلنا منزلا،
فمنا من ينتضل، ومنا من يصلح جناه، ومنا من هو في جشره؛ إذ
نادى منادي النبي وَلا الصلاة جامعة، فانتهيت إلى رسول الله وَله
وهو يقول: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان لله عليه حق أن يدل أمته
على الذي هو خير لهم، وينذرهم الذي هو شر لهم؛ وأن هذه الأمة
جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور ينكرونها
وفتن مرفق بعضها بعضا، تجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي،
ثم تنكشف؛ ثم تجيء أخرى فيقول: هذه هذه ثم تنكشف، فمن
أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله
واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع
إماما فأعطاه صفقة يمينه وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع، فإن جاء
أحد ينازعه، فاضربوا عنق الآخر. قال عبد الرحمن فخرجت في
الناس فقلت: أنت سمعت هذا من رسول الله وَ لَه؟ قال: سمعته
أذناي ووعاه قلبي، قلت: إن هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل
أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا - والله يقول: ﴿ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ
ج
بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: (١٨٧)]. ﴿ وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: (٢٩)].
قال: فضرب بيده على جبهته وأكب طويلا ثم قال: أطعه فيما أطاع
الله، واعصه فيما عصى الله (١).
(١) م (٣/ ١٨٤٤/١٤١٧). د (٤/ ٤٤٨ /٤٢٤٨). ن (١٧٢/٧ - ١٧٣ / ٤٢٠٢)، جه
(٣٩٥٦/١٣٠٦/٢).

البيعة
١١٣
قال أبو عمر:
قوله في هذا الحديث: ومنا من ينتضل - فإنه يريد الرمي إلى
الأغراض، وقوله: ومنا من هو في جشره - يريد أنه خرج في إبله
يرعاها .
حدثنا أحمد بن فتح، وعبد الرحمن بن يحيى، قالا حدثنا حمزة
ابن محمد بن علي، قال حدثنا أبو محمد إسحاق بن بنان بن معن
الأنماطي البغدادي، قال حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا أبو بكر بن
عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله وَله: تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد القطيفة،
وعبد الخميصة: إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يف(١).
وأما قوله: وأن نقوم أو نقول بالحق - فالشك من المحدث: إما
يحيى بن سعيد، وإما مالك فإنه لم يختلف عن مالك في ذلك؛
وفي ذلك دليل على الإتيان بالألفاظ ومراعاتها، وقد بينا هذا المعنى
في كتاب العلم.
وأما قوله: لا نخاف في الله لومة لائم، فقد أجمع المسلمون أن
المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، وأنه إذا لم يلحقه في
تغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى، فإن ذلك لا يجب أن
يمنعه من تغييره بيده؛ فإن لم يقدر، فبلسانه؛ فإن لم يقدر، فبقلبه
ليس عليه أكثر من ذلك؛ وإذا أنكره بقلبه، فقد أدى ما عليه - إذا
(١) خ (٢٨٨٦/١٠١/٦). جه (٤١٣٥/١٣٨٥/٢).

فتح البر
١١٤
لم يستطع سوى ذلك، والأحاديث عن النبي وَّجُلّ في تأكيد الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدا، ولكنها كلها مقيدة
بالاستطاعة.
قال أبو ذر: أوصاني رسول الله وَ لّ أن أقول الحق وإن كان مرا،
وأن لا أخاف في الله لومة لائم(١).
وقد روي عن النبي وَخلّ من وجوه أنه قال: أفضل الجهاد كلمة
حق عند ذي سلطان(٢). وقال الله - عز وجل - ﴿وَجَهِدُواْ فِ اَللَّهِ حَقَّ
جِهَادِهِ﴾ [الحج: (٧٨)]. ولما وجبت مجاهدة الكفار حتى يظهر دين
الحق، فكذلك كل من عاند الحق من أهل الباطل، واجب مجاهدته
على من قدر عليه حتى يظهر الحق.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد
ابن جرير، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، عن
سفيان، عن أبيه، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، قال: قال علي:
الجهاد بثلاثة: باليد واللسان والقلب، فأولها اليد، ثم اللسان، ثم
القلب؛ فإذا كان لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، نكس فجعل
أعلاه أسفله .
(١) حم (١٥٩/٥). الهيثمي في المجمع (١٥٤/٨) ونسبه إلى الطبراني في ((الصغير)) و((الكبير))
والبزار وقال: رجال الطبراني رجال الصحيح غير سلام أبي المنذر وهو ثقة. حب
(٤٤٩/١٩٤/٢: الإحسان) وصححه.
(٢) د (٤ / ٤٣٤٤/٥١٤). ت (٤ / ٢١٧٤/٤٧١) وقال: وفي الباب عن أبي أمامة وهذا حديث
حسن غريب من هذا الوجه. جه (٤٠١١/١٣٢٩/٢) كلهم من حديث أبي سعيد.

البيعة
١١٥
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد
ابن جرير، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب بن جرير حدثنا
شعبة، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن
عباس آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر؟ قال: إن خشيت أن يقتلك
فلا .
أخبرنا أحمد بن قاسم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا إبراهيم
ابن موسى بن جميل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا
نصر بن علي، قال: أخبرنا الأصمعي، عن أبي الأشهب، عن
الحسن، قال إنما يكلم مؤمن يرجى، أو جاهل يعلم، فأما من وضع
سيفه أو سوطه وقال لك اتقني اتقني - فما لك وله.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد
ابن جرير، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم،
حدثنا أيوب عن مطرف بن الشخير أنه كان يقول: لئن لم يكن لي
دين حتى أقوم إلى رجل معه مائة ألف سيف أرمي إليه كلمة
فيقتلني، إن ديني إذا لضيق.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد
ابن جرير، حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان؛
وحدثنا أحمد، حدثنا أحمد، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد
ابن جعفر، حدثنا شعبة - جميعا - عن قيس بن مسلم، عن طارق
بن شهاب، قال: جاء عتريس بن عرقوب إلى عبد الله فقال: هلك
من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فقال عبد الله: بل هلك من
لم يعرف المعروف بقلبه، وينكر المنكر بقلبه.

البيعة
١١
فتح البر
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد
ابن جرير، حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة،
عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت ربيع بن عملية، قال:
سمعت عبد الله بن مسعود يقول: حسب المؤمن إذا رأى منكرا لا
يستطيع تغييره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره.
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا عبد
الله بن أبي حسان، عن ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَله: لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه. قالوا: يا
رسول الله، وما إذلاله نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوم
له(١).
وقد زدنا هذا المعنى بيانا بالآثار في باب بلاغ مالك عن أم سلمة
قولها: يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ وأشبعناه هناك -
والحمد لله وبه التوفيق.
(١) فيه ابن لهيعة. وللحديث شواهد يتقوى بها وردت عن مجموعة من الصحابة: عن حذيفة:
حم: (٤٠٥/٥)، ت: (٢٢٥٤/٤٥٣/٤) وقال: هذا حديث حسن غريب. قلت: وفيه
علي بن زيد بن جدعان فيه كلام معروف. جه (٤٠١٦/١٣٣١/٢)، وعن ابن عمر عند:
الطبراني في المعجم الكبير (١٣٥٠٧/٤٠٨/١٢)، قال في المجمع: رواه البزار والطبراني في
الأوسط والكبير باختصار. وإسناد الطبراني في الكبير جيد ورجاله رجال الصحيح غير زكريا
ابن يحيى بن أيوب الضرير. ذكره الخطيب، روى عن جماعة وروى عنه جماعة ولم يتكلم
فيه أحد (٢٧٤/٧)، وعن علي: قال في المجمع (٢٧٥/٧) رواه الطبراني في الأوسط من
طريق الخضر عن الجارود ولم ينسبا ولم أعرفهما. وبقية رجاله ثقات.

البيعة
١١٧
ما جاء في لزوم جماعة الحق وإمامهم
[٤] مالك، عن سهيل بن أبي صالح السمان، عن أبيه، أن رسول الله وصل ﴾ قال:
إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا؛ يرضى لكم أن تعبدوه ولا
تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من ولاه الله
أمركم؛ ويسخط لكم: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.
هكذا روى يحيى هذا الحديث مرسلا لم يذكر أبا هريرة، وتابعه
ابن وهب من رواية يونس بن عبد الأعلى عنه، والقعنبي،
ومطرف، وابن نافع؛ وأسنده عن ابن وهب أحمد بن صالح،
والربيع بن سليمان، ذكرا فيه أبا هريرة.
وكذلك رواه ابن بكير، وأبو المصعب، ومصعب الزبيري، وعبد
الله بن يوسف التيمي، وسعيد بن عفير، وابن القاسم، ومعن بن
عيسى، وأبو قرة موسى بن طارق، والأويسي، وابن عبد الحكم،
والحنيني. وأكثر الرواة عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّ مسندا.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عمر بن محمد بن القاسم،
ومحمد بن أحمد بن كامل، ومحمد بن أحمد بن المسور، قالوا:
حدثنا بکر بن سهل، قال حدثنا عبد الله بن یوسف، قال حدثنا
مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن
رسول الله وَّله قال: إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا؛
يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله

فتح البر
=١١٨
جميعا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم؛ ويكره لكم قيل وقال،
وإضاعة المال، وكثرة السؤال(١).
والحديث مسند محفوظ لمالك وغيره عن سهيل، عن أبيه، عن
أبي هريرة؛ كذلك رواه حماد بن سلمة وغيره عن سهيل، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبي وَّ وليس لهذا الحديث في الموطأ غير
هذا الإسناد، وعند مالك فيه إسناد آخر رواه عنه عبد العزيز بن أبي
رواد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ وأخشى أن
يكون هذا الإسناد غير محفوظ، وأن يكون خطأ؛ لأن ابن أبي رواد
هذا قد روى عن مالك أحاديث أخطأ فيها، أشهرها خطأ: أنه روى
عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد
الخدري أن رسول الله وَّ جله قال: إنما الأعمال بالنيات (٢)- الحديث.
وهذا خطأ لا شك فيه عند أحد من أهل العلم بالحديث، وإنما
حديث الأعمال بالنيات عند مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد
ابن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر - ليس له غير هذا
الإسناد، وكذلك رواه الناس عن یحیی بن سعید.
وأما حديث أبي رواد في هذا الباب، فحدثناه أحمد بن عبد الله
ابن محمد، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا
مالك بن عيسى، قال حدثنا حاجب بن سليمان، قال حدثنا ابن أبي
رواد، قال حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن
(١) حم (٣٦٧/٢). م (١٧١٥/٣/ ١٧١٥).
(٢) خ (١١/١/١). م (١/ ١٩٠٧/١٥١٥). د (٢/ ٢٢٠١/٦٥١). ت (١٥٤/٤/ ١٦٤٧). ن
(٦٢/١-٧٥/٦٣). جه (٢ /٤٢٢٧/١٤١٣).

البيعة
١١٩ _
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: يحب الله لكم ثلاثا،
ويسخط لكم ثلاثا؛ يحب لكم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا،
وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تنصحوا ولاة الأمر؛
ويسخط لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال (١).
قال أبو عمر:
أما حديث سهيل فمحفوظ، ولعل حديث أبي الزناد أن يكون له
أصل - والله أعلم.
حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا محمد بن عیسی، قال حدثنا
یحیی بن أيوب بن بادي؛ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطرف بن عبد الرحمن، قالا حدثنا
يحيى بن عبد الله بن بكير؛ وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله
ابن جعفر بن الورد، حدثنا يحيى بن أيوب، وأحمد بن حماد، قالا
حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك، عن سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَخلال قال: إن الله
يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا
تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من
ولاه الله أمركم؛ ويسخط لكم: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة
السؤال(٢).
(١) و(٢) تقدم تخريجه.

فتح البر
١٢٠
في هذا الحديث ضروب من العلم، منها: أن الله يحب من عباده
الإخلاص في عبادته في التوحيد وسائر الأعمال كلها التي يعبد بها،
وفي الإخلاص طرح الرياء كله، لأن الرياء شرك أو ضرب من
الشرك.
قال أهل العلم بالتأويل: إن قول الله - عز وجل - ﴿فَتَنْ كَانَ يَرْحُواْ
لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُثْرِكِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً
[الكهف: (١١٠)].
١١
نزلت في الرياء.
ويدخل في الإخلاص أيضا التوكل على الله، وأنه لا يضر ولا
ينفع، ولا يعطي ولا يمنع على الحقيقة غيره؛ لأنه لا مانع لما أعطى،
ولا معطي لما منع، لا شريك له.
وفيه الحض على الاعتصام والتمسك بحبل الله في حال اجتماع
وائتلاف، وحبل الله في هذا الموضع فيه قولان، أحدهما: كتاب
الله، والآخر الجماعة - ولا جماعة إلا بإمام. وهو - عندي -
معنى متداخل متقارب، لأن كتاب الله يأمر بالألفة، وينهى عن
الفرقة؛ قال الله - عز وجل - ﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَأَخْتَلَفُواْ﴾
[آل عمران: (١٠٥)] الآية. وقال: ﴿ وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾
[آل عمران: (١٠٣)].
وروى يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة في قوله «واعتصموا
بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)) الآية - قال: حبل الله الذي أمر أن
يعتصم به: القرآن. وقال قتادة: إن الله قد كره إليكم الفرقة، وقدم
إليكم فيها وحذركموها ونهاكم عنها؛ ورضي لكم بالسمع والطاعة