النص المفهرس
صفحات 81-100
النبوة والوحي لما قبض رسول الله صَلّ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله وَلا يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض (١). وقد استدل قوم على فضل المدينة بدفن رسول الله وَله فيها، وأن المولود يخلق من التربة التي يدفن فيها، ورووا بذلك أثرا. وقد أخبرنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن مطرف، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا مالك بن عبد الله بن سيف، قال حدثنا عبد الوهاب ابن عطاء الخفاف، عن داود بن أبي هند، قال حدثني عطاء الخراساني أن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة، فيخلق من التراب ومن النطفة، وذلك قوله [طه: (٥٥)]. ٥٥ خَلَقْتَكُمْ وَفِيَهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِئُكُمْ تَارَةً أُخْرَى وأما قصة نزع القميص وأنه غسل في قميصه وَ طلة، فقد روى مالك عن جعفر بن محمد، عن أبيه ((أن رسول الله وَّ غسل في قميص))(٢). وقد ذكرنا هذا الخبر في باب جعفر بما يغني عن ذكره ههنا، وقد روي هذا الحديث مسندا من وجه صحيح من حديث أهل المدينة ذكروا التخيير والحديث كله. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، قال حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد (١) جه (١/ ١٦٢٨/٥٢١). قال في الزوائد: إسناده فيه الحسين بن عبيد الله بن العباس الهاشمي: تركه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي. وقال البخاري: يقال: إنه كان یتهم بالزندقة . (٢) هكذا رواه مالك مرسلا وله شاهد موصولا من حديث عائشة سيأتي تخريجه في كتاب الجنائز باب [ماجاء في غسل رسول الله والله. ٨٢ فتح البر الله بن الزبير قال: سمعت عائشة تقول لما أرادوا غسل رسول الله وَ له قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله وَ ظله من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي وَلّ وعليه ثيابه - فقاموا إلى رسول الله وَّا فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه(١). وذكر مالك في باب دفن الميت أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي وَلَه قالت: ما صدقت بموت رسول الله وَخلال حتى سمعت وقع الكرازين(٣) ولا أحفظه عن أم سلمة متصلا(٣)، والمعروف حديث عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله وَلخليفة(٤)، وإن صح حديث أم سلمة، فلعله أن يكون أدركها من الجزع عليه ما أدرك عمر - رضي الله عنه - فظنت أنه غشي عليه، وأسري به إلى ربه على نحو ما ظن عمر حين خطبهم فقال: إن محمدا لم يمت، وأنه ذهب به إلى (١) د (٣ /٣١٤١/٥٠٢). جه (١ / ٤٧٠ /١٤٦٤). ك (٥٩/٣ - ٦٠) وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. (٢) مالك في الموطأ (٢٣١/١) بلاغا. الكرازين: جمع كرزين وهو الجمع. (٣) قال الزرقاني في شرح الموطأ (٢/ ٦٧ -٦٨) ((وهو تقصير فقد رواه الواقدي عن ابن أبي سبرة عن الحليس بن هشام عن عبد الله بن موهب بميم قبل الواو عن أم سلمة وفي التقريب عبد الله بن موهب عن أم سلمة كذا وقع في أحكام عبد الحق وهو وهم والصواب عثمان بن عبد الله بن موهب)). (٤) حم (٦٢/٦ و٢٧٤). ٨٣ النبوة والوحي. ربه، وسيرجع فيقطع أيدي رجال؛ فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ [آل عمران: (١٤٤)] الآية، قال عمر: فكأني لم أسمع هذه الآية إلاَّ يومئذٍ. قال أبو عمر: الكرازين يعني المساحي والمحافر، وقد ذكرنا هذا الخبر من حديث عائشة مسندا في هذا الباب - والحمد لله -، وقد مضى في باب جعفر بن محمد خبر غسله في قميصه وَّ وجرى ذكره ههنا لما في خبر مالك من ذلك، ولم يختلف في أن الذين غسلوه علي والفضل ابن عباس، واختلف في العباس وأسامة بن زيد، وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله وَخلو فقيل: هؤلاء كلهم شهدوا غسله، وقيل: لم يغسله غير علي - والفضل كان يصب الماء وعلي يغسله، وقيل: كان الناس قد تنازعوا ذلك. فصاح أبو بكر: يا معشر الناس، كل قوم أولى بجنائزهم من غيرهم، فانطلق الأنصار إلى العباس فكلموه، فأدخل معهم أوس بن خولي، وكان الفضل والعباس يقلبانه، وأسامة بن زيد وقثم يصبان الماء على علي - رحمه الله . وروي من وجه آخر أن العباس كان بالباب لم يحضر الغسل، يقول: لم يمنعني أن أحضره إلا أني كنت أراه وَالخُل يستحيي أن يراني أراه حاسرا - صلوات الله وسلامه عليه - ورضي الله عن جميع صحابته وأزواجه وسلم تسليما . ٢ - كتاب البيعة ٨٧ البيعة البيعة على الكتاب والسنة ومفارقة الشرك والبدع والمعاصى، ولزوم جماعة الحق [١] مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت رسول الله وَّ في نسوة بايعنه على الإسلام فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي بهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف؛ فقال رسول الله وله . فيما استطعتن وأطقتن، قالت: فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله وَله: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة(١). قال أبو عمر: لا خلاف عن مالك في إسناد هذا الحدیث ومتنه عند واحد من رواته عنه فيما علمت. وهكذا رواه الثوري عن محمد بن المنكدر، سمع أميمة بنت رقيقة مثل حديث مالك هذا سواء، إلى آخره؛ إلا أنه قال بعد قوله: الله أرحم بنا من أنفسنا، قالت: فقلنا: يا رسول الله ألا تصافحنا؟ فقال: ((إني لا أصافح النساء))، ثم ذكره سواء، ورواه ابن عيينة عن محمد بن المنكدر مختصرا. في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله وَّجله كان يبايع الناس على الإسلام، وشروطه، وشرائعه، ومعالمه، على حسب ما ذكرنا في الباب قبل هذا. (١) حم (٣٥٧/٦). ت (٤/ ١٥٩٧/١٣٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (١٦٨/٧-٤١٩٢/١٦٩). وفي الكبرى (٧٨٠٤/٤٢٩/٤). جه (٢٨٧٤/٩٥٩/٢)، حب: الإحسان (٤٥٥٣/٤١٧/١٠). ك (٧١/٤). فتح البر ٨٨ وهذه البيعة على حسب ما نص الله في كتابه، وأنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وكل ما كلفهم وافترض عليهم ففي وسعهم وطاقتهم ذلك كله وأكثر منه؛ وأما قول رسول الله وَ لاه في هذا الحديث: فيما استطعتن وأطقتن، فإنما ذلك مردود إلى قولها: ولا نعصيك في معروف، فكل معروف يأمر به يلزمهن إذا أطقن القيام به . وقد ثبت عن النبي وَّ أنه قال: ((إذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم))(١). وهذا كله داخل تحت قوله عز وجل ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسَعَهَا﴾ [البقرة: (٢٨٦)]. وأما المعروف في هذا الحديث، فجاء بلفظ النكرة، فكل ما وقع عليه اسم معروف لزمهم، وكان وَله لا يأمر إلا بمعروف، وقد قيل: إن المعروف ههنا أن لا ينحن على موتاهن، ولا يخلون رجل بامرأة. ذكر معمر عن قتادة قال: أخذ عليهن أن لا ينحن ولا يخلون بحديث الرجال إلا مع ذي محرم. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية، قال حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم في قوله ((ولا (١) خ (٧٢٨٨/٣١٢/١٣). م (٢/ ١٣٣٧/٩٧٥). ٨٩ البيعة يعصينك في معروف)) قال: النوح، قال: وحدثنا وكيع عن يزيد مولى الصهباء، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله وسلم قال: ((النوح))(١). قال: وحدثنا وكيع، عن سفيان، عن زيد بن أسلم ((ولا يعصينك في معروف)) قال: لا ينشرن شعرا ولا يخدشن وجها، ولا يدعون ويلا. قال: وحدثنا وكيع عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: ((ولا يعصينك في معروف)) قال في كل شيء وافق طاعة ولم ير لنبيه عليه السلام أن يطاع في معصية. وقرأت على أحمد بن عبد الله بن محمد، أن أبا محمد الحسن ابن إسماعيل حدثهم، قال حدثنا عبد الملك بن بحر، حدثنا محمد ابن إسماعيل بن سالم، قال حدثنا سنید بن داود، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن أبي جعفر، عن أبي العالية، قال: في كل شيء وافق الطاعة، فلم يرض لنبيه * أن يطاع في معصية، فكيف بغيره. قال سنيد: قال حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس، أن النبي وَل اشترط عليهن فيما يمتحنهن به نياحة الجاهلية أن لا ينحن بها، ولا يخلون بالرجال في البيوت . قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله ((ولا يعصينك في معروف)) قال: لا لخلو الرجل بالمرأة. قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (١) ت (٣٨٣/٥-٣٣٠٧/٣٨٤)، وقال: هذا حديث حسن. ابن أبي شيبة (٣/ ١٢١٠١/٦٠). فتح البر ٩٠ قالت: كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله وَ له يمتحنهن بهذه الآية: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا، ولا، ولا، قالت عائشة: فمن أقر من المؤمنات بهذا، فقد أقر بالمحنة، فإذا أقررن بذلك، قال لهن: انطلقن، فقد بایعتکن(١). قالت عائشة: ولا - والله - ما مست امرأة قط يده، غير أنه یبایعهن بالكلام. قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن محمد بن المنكدر، أنه سمع أميمة بنت رقيقة تزعم أنها بايعت رسول الله وَّله، فاشترط عليها ما اشترط على المؤمنات في كتاب الله، ثم قال: فيما أطقتن يا رقيقة (٢). قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج في قوله ((ولا يأتين بيهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن)) قال: كانت المرأة في الجاهلية تلد الجارية، فتأخذ الغلام فتجعله في مكانها، وتقول لزوجها: هو ولدك. قال: وحدثنا سنيد، قال حدثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: أخذ علينا رسول الله وَاله ((ولا يعصينك في معروف)) ومن المعروف أن لا ينحن، قالت: فما وفت امرأة منهن إلا امرأتين: أم سليم، وابنة الربيع(٣). (١) خ (٨/ ٤٨٩١/٨٢٠). جه (٩٥٩/٢ - ٢٨٧٥/٩٦٠). (٢) تقدم تخريجه. (٣) خ (١٣٠٦/٢٢٧/٣). ٩١ البيعة قال: وحدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: كان فيما أخذ عليهن أن لا يتحدثن مع الرجال، إلا أن يكون محرما، فإن الرجل قد تلاطفه المرأة في الكلام فيمني في فخذه. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: لما نزلت ﴿ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إلى قوله ﴿ وَلَا يَعْضِينَكَ فِ مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: (١٢)]. قالت: وكانت منه النياحة، فقالت: يا رسول الله، إلا آل فلان، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد أن أسعدهم؛ فقال: إلا آل فلان(١). وأخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي - سنة اثنتين وثلاثمائة - قال حدثنا یحیی بن معین، قال حدثنا زكرياء بن يحيى ابن عمارة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ثلاثة لن يزلن في أمتي: التفاخر في الأحساب، والنياحة، والأنواء (٢). زكريا بن يحيى هذا ثقة، روى عنه أيضا مسلم بن إبراهيم، وعبد الأعلى بن حماد، وعمرو بن علي. وأخبرنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور، قال حدثنا عیسی بن مسکین، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال: حدثنا (١) خ (٨/ ٤٨٩٢/٨٢٢). (٢) رواه أبو يعلى (٣٩١١/١٧/٧) قال الهيثمي في المجمع (١٥/٣): رواه أيو يعلى ورجاله ثقات. ٩٢ فتح البر أسباط، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: بايعنا رسول الله وَّجله على أن لا ننوح، فما وفى منا إلا خمس سماهن هشام، منهن: أم سليم. قال أبو عمر: وفي حديثنا المذكور في هذا الباب، حدثنا مالك، عن محمد بن المنكدر، عن أمية، عن النبي وَّ في قوله: إني لا أصافح النساء، دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له، ولا يمسها بیده، ولا يصافحها. وقد روي عن النبي وَلّ أنه قال: لا يخلون رجل بامرأة: فإن الشيطان ثالثهم(١) . وفي قوله وَّ: إني لا أصافح النساء، دليل على أنه كان يصافح الرجال عند البيعة وغيرها وَلَّه، ولو كان لا يرى المصافحة، لقال: إني لا أصافح أحدا؛ ألا ترى إلى الحديث المروي عن عثمان - رحمه الله - أنه قال: ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله وَاله . وقد ذكرنا دخول المصافحة في المبايعة عند ذكرنا حديث البيعة في باب عبد الله بن دينار من هذا الكتاب، وذكرنا هناك من الآثار في ذلك ما يكفي. وقد أخبرنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن صالح بن عمر المقرىء، حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد المنادي، حدثنا جعفر بن شاكر، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان النبي ◌َّ لا يصافح النساء(٢). (١) ت (٢١٦٥/٤٦٦/٤) وقال حديث حسن صحيح. حم (١٨/١-٢٦). ك (١١٤/١-١١٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٢) حديث مرسل. ٩٣ قال: وقد حدثنا سفيان بن المنصور، عن إبراهيم، قال: ((كان النبي (َّ ◌ٍ* يصافح النساء وعلى يده ثوب))(١). قال: وحدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، أن النبي وَ لّ كان إذا بايع لا يصافح النساء إلا وعلى يده ثوب(٢) . وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عيسى بن يونس، عن المقدام بن ثابت، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: أتيت النبي وَّ أنا وابنة عم لي لنبايعه، فقال: ((إني لا أصافح النساء)) (٣). وحدثنا سلمة بن سعيد، قال حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن محمد الباهلي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خراش، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مقدام بن ثابت أبي المقدام عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت (١) و(٢) حديث مرسل وذكره الهيثمي في المجمع (٤٢/٦) عن معقل بن يسار وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عتاب بن حرب وهو ضعيف. (٣) حم (٤٥٤/٦-٤٥٩). وقال الهيثمي في المجمع (٢٦٦/٨): رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن . ٩٤ فتح البر يزيد، قالت: أتيت النبي ◌َّ أنا وابنة عم لي نبايعه، فقال: إني لا أصافح النساء(١). قال أبو الحسن علي بن عمر: مقدام بن ثابت، أخو عمر بن ثابت، وأبوهما ثابت بن هرمز، يكنى أبا المقدام، حدث عن سعيد ابن المسيب، وغيره، وروى عنه الحكم بن عتيبة، وشعبة، والثوري، وغيرهم؛ وله أخ يكنى أبا عبيدة يحدث عن أبي بردة بن أبي موسى، روى عنه ابن أخيه عمر بن ثابت، ومقدام بن ثابت هذا غريب الحديث، يحدث عن شهر بن حوشب، وأبي هارون العبدي - ولم یرو عنه هذا الحدیث غیر عیسی بن یونس. وقد روى ابن وهب، وإبراهيم بن طهمان، وسعيد بن داود الزبيري - جميعا عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في بيعة النساء، قالت: ((ما مس رسول الله وَّله بيده يد امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطته، قال اذهبي، فقد بايعتك)»(٢). وهذا ليس في الموطأ عند أحد من رواته فيما علمت، وقد روى يحيى بن معين، عن معن بن عيسى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لم يصافح رسول الله وَ لاه امرأة قط(٣). حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو أحمد بن المفسر الدمشقي، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال حدثنا يحيى بن معين - فذكره. وهذا حديث لا أعلم أحدا حدث به غير ابن معين، وقد وهم في إسناده وغلط، ذكره النسائي. (١) و(٢) و (٣) تقدم تخريجه. البيعة ٩٥ قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال حدثنا يحيى بن معين - فذكره، والصواب في الحديث ما في موطأ مالك عن ابن المنكدر. وحدثنا عبد الله بن محمد بن یحیی، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد، وابن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء، أنه قال: قال رسول الله وَله: ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان، إلا غفر لهما قبل أن يفترقا(١). وروى أبو الحكم العنزي، عن البراء، أن رسول الله وَ ل قال: إذا التقى المسلمان فتصافحا، وحمدا الله، واستغفراه، غفر لهما(٢). وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، قال: لما جاء أهل اليمن، قال رسول الله وَله ((قد جاءكم أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة»(٣) وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا يعقوب بن كعب، قال حدثنا مبشر ابن إسماعيل، عن حسان بن نوح، عن عبد الله بن بسر، قال: ترون يدي هذه، صافحت بها رسول الله وَظله - وذكر الحديث. ومبايعة الرجال كانت كمبايعة النساء على ما في حديث عبادة ذكره البخاري، قال حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، (١) د (٥٢١٢/٣٨٨/٥). ت (٢٧٢٧/٧٠/٥) وقال: هذا حديث حسن غريب. جه (٣٧٠٣/١٢٢٠/٢). (٢) د (٥٢١١/٣٨٨/٥). قال الحافظ المنذري (٤٣٢/٣) في ((الترغيب)): إسناد هذا الحديث فيه اضطراب. لأن فيه أبا بلج يحيى بن سليم (انظر الميزان) (٤/ ٩٥٣٩/٣٨٤). (٣) د (٣٨٨/٥-٥٢١٣/٣٨٩). حم (٢١٢/٣-٢٥١). ٩٦ فتح البر قال: أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله، أن عبادة بن الصامت - وكان قد شهد بدرا، وهو أحد النقباء، قال: إن رسول الله وعَظله قال - وحوله عصابة من أصحابه -: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفَّى منكم، فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به، فهو كفارة له؛ ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله عليه، فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك(١). حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن الهشيم قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال حدثنا إسماعيل ابن عياش قال حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر، أنهما بايعا رسول الله وَ ظله وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما رسول الله وَله تبسم وبسط يده فبايعهما (٢). حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحق، قال حدثنا ابن أبي أويس، قال حدثنا أبي، عن ابن شهاب، أن عروة حدثه، أن عائشة حدثته عن بيعة النساء، قالت: ما مس رسول الله وَّ لا يد امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطته، قال: اذهبي فقد بايعتك(٣). وسيأتي في حديث عبد الله بن دينار في البيعة ما فيه زيادة بيان وكفاية - إن شاء الله تعالی. (١) خ (١ / ١٨/٨٧). م (١٣٣٣/٣ /١٧٠٩). ن (٧ / ١٦٧ / ٤١٨٩). (٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٤٠): رواه الطبراني وهو مرسل ورجاله ثقات. (٣) سبق تخريجه. البيعة ٩٧ لا بيعة إلا على التوحيد ومفارقة الشرك والبدع والمعاصي، وعلى إقامة الكتاب والسنة بكل نصوصهما [٢] مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: كنا إذا بايعنا رسول الله ◌َي على السمع والطاعة، يقول لنا ((فيما استطعتم))(١). وروى مالك أيضا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، من عبد الله بن عمر، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله، وسنة رسوله، فيما استطعت(٢). ففي هذا الحديث دليل على أخذ البيعة للخلفاء على الرعية، وكانت البيعة لرسول الله وَل وأبي بكر وعمر والخلفاء الراشدين أن يصافحه الذي يبايعه ويعاقده على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأن لا ينازع الأمر أهله. رواه عبادة عن النبي وَخُلّ وقال فيه: وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم؛ وكان يقول لهم: فيما استطعتم، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. (١) خ (٧٢٠٢/٢٣٩/١٣). م (٣/ ١٨٦٧/١٤٩٠). د (٢٩٤٠/٣٥١/٣). ت (٤ / ١٥٠/ ١٥٩٣). ن (٧/ ١٧١ / ٤١٩٨). (٢) خ (٧٢٠٢/٢٣٩/١٣ -٧٢٠٥). ٩٨ فتح البر وكان النبي ◌َّ لا يصافح النساء عند البيعة، وكان يصافح الرجال، وقد مضى هذا المعنى مجودا في باب محمد بن المنكدر من کتابنا هذا، والحمد لله. وأما الأيمان التي يأخذها الأمراء اليوم على الناس فشيء محدث، وحسبك بما في الآثار من أمر البيعة حتى كان رسول الله عَ ظله يأخذ عليهم في البيعة أمورا كثيرة، منها: النصح لكل مسلم، وقد ذكرنا ما يجب على الرعية من نصح الأئمة في باب سهيل من هذا الكتاب عند قوله وَله: وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم (١)- الحديث. ونذكر ههنا أحاديث البيعة التي كان رسول الله وَ له يأخذها على أصحابه لتقف على أصل هذا الباب، والله الموفق للصواب. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عمرو بن عون، قال حدثنا خالد، عن يونس، عن عمرو بن سعید، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير، قال: بايعت رسول الله وَّل على السمع والطاعة، وأن أنصح لكل مسلم؛ قال: فكان إذا باع الشيء أو اشتراه، قال: أما إن الذي أخذنا منك، أحب إلينا مما أعطيناك فاختر(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا غندر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن جرير، قال: (١) حم (٣٦٧/٢). م (٣/ ١٧١٥/١٣٤٠) من حديث أبي هريرة. (٢) حم (٤/ ٣٦٤). د (٥/ ٤٩٤٥/٢٣٤). ن (١٥٨/٧ - ٤١٦٨/١٥٩)، البيعة ٩٩ بايعت النبي ◌َّلاً على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وفراق المشرك)) (١). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد ابن زهير، حدثني أبي، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة البجلي قال: قال جرير: ((أتيت النبي - عليه السلام - وهو يبايع الناس، فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك أبايعك واشرط علي، فأنت أعلم بالشرط؛ قال: أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلم، وتفارق المشرك))(٢). وسيأتي قوله وَُّله: الدين النصيحة في باب سهيل من كتابنا هذا إن شاء الله . وفي حديث جرير المذكور: ابسط يدك أبايعك، وفيه بيان ما ذكرنا؛ ومثله ما قرأت على عبد الوارث بن سفيان، أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص، قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أبو أيوب، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، قال حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، وابن الزبير، أنهما بايعا رسول الله وَّله وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما النبي وَيُلّ تبسم وبسط يده وبايعهما(٣). (١) خ (٥٧/١٨٢/١). م (٥٦/٧٥/١). ت (١٩٢٥/٢٨٦/٤). وقال: هذا حديث صحيح. كلهم من حديث جرير دون زيادة ((وفراق المشرك)). وقد تفرد بها النسائي (١٦٦/٧-٤١٨٦/١٦٧). وصحح اسناده الشيخ الألباني في ((صحيح النسائي)) (٣٨٩٢). (٢) حم (٣٥٨/٤ -٣٦٥)، ن (٧ / ١٦٧ /٤١٨٨). وصححه اسنادها الألباني انظر الصحيحة (٦٣٦). (٣) تقدم تخريجه. فتح البر ١٠٠٤ = وحدثنا سعيد بن نصر، وأحمد بن محمد، قالا حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الله بن إدريس، عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن جده، قال: بايعنا رسول الله وَّل على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم(١). وقد روى هذا الحديث مالك، عن يحيى بن سعيد، وسيأتي في موضعه من كتابنا هذا - إن شاء الله . حدثنا أحمد، حدثنا مسلمة، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، قال: قدمت على عمر - بعد هلاك أبي بكر - فقلت: ارفع يدك أبايعك على ما بايعت عليه صاحبيك من قبل - أعني النبي - عليه السلام - وأبا بكر، فبايعته على السمع والطاعة - فيما استطعت. وذكر سنيد عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَابِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: (١٠)]. قال: نزلت يوم الحديبية، قال ابن جريج: بايعوه على الإسلام، ولم يبايعوه على الموت. (١) خ (٧١٩٩/٢٣٨/١٣-٧٢٠٠). م (٣/ ١٧٠٩/١٤٧٠). ن (١٥٥/٧/ ٤١٦٠). جه (٢٨٦٦/٩٥٧/٢).