النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ السِّماعُ عَلَى نَوع من الْوَهن، أو عَن رَجُلَيْن (السماع على نوع من الوهن، أو) بإسناد وقعت فيه الرِّواية (عن رجلين) فأكثر . ثُمَّ عَلَى السَّامِعِ بِالْمُذَاكَرَةِ بَيَانُهُ كَنَّوْعٍ وَهْنٍ خَامَرَه وَالْمَتْنُ عَنْ شَخْصَيْنِ وَاحِدٌ جُرِحْ لاَيَحْسُنَ الْحَذْفُ لَهُ لَكِنْ يَصِحْ وَالْحَذْفُ حَيْثُ وُثُقَا فَهْوَ أُخَفَ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ كَنَی فَلَمْ يُوَفْ أُجِزْ بِلاَ مَيْزٍ بِخَلْطٍ جَمْعَهْ وَإِنْ يَكُنْ عَنْ كُلِّ رَارٍ قِطْعَهْ وَجَرْحُ بَعْضٍ مُقْتَضٍ لِلتَّرك مَعَ الْبَيَانِ كَحَدِيْثِ الإِنْكِ وَحَذْفُ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادِ فِيْ الصُّوْرَتَيْنِ امْتَعْ لِلإِزْدِيَادِ * (ثم) بعد العلم بما مر من التحرِّي في الأداء (على السامع) من حفظ الشيخ (بالمذاكرة) أي فيها (بيانه) بحكاية الواقع كأن يقول: ((حدثنا فلان مذاكرة)) أو ((في المذاكرة)) ؛ لأنهم يتساهلون فيها ، والحفظ خوان ، ففيها نوع وهن . وظاهر كلامه كأصله أن ذلك واجب ، وليس كذلك بل هو مستحب كما صرَّح به الخطيب (١) ، وفعله بدون بيانه غير واحد من متقدمي العلماء . (كنوع) أي : كبيانه فيما إذا سمع على نوع (وهن) أي : ضعف آخر (خامره) أي : خالطه ، كأن سمع من غير أصل ، أو كان هو أو شيخه يتحدث أو ينعس (٢)، أو ينسخ وقت السماع ، أو كان سماعه أو سماع ١ - راجع ((الجامع)) (٣٧/٢). ٢- في ز: ينعكس وهو تحريف . ٤٤٢ شيخه بقراءة لحان أو مصحِّف ، أو كتابة التسميع بخط من فيه نظر ؛ إذ في ترك البيان نوع تدليس . (والمتن عن شخصين) وفي نسخة ((شيخين)) من شيوخه أو ممن فوقهم (١) (واحد) منهما (جرح) والآخر وثّق كحديث لأنس يرويه عنه مثلاً ثابت البناني (٣) وأبان بن أبي عياش (٣) (لا يحسن) من الراوي على وجه الاستحباب (الحذف له) أي : للمجروح وهو أبان ، والاقتصار على ثابت ؛ لاحتمال أن يكون [فيه] (٤) شيء عن أبان وحده وحمل الشيخ لفظ أحدهما على الآخر . (لكن يصح) ذلك لأنَّ الظاهر - كما قال ابن الصلاح - اتفاق الرِّوايتين ، وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد ، فإنَّه من الإدراج الذي لايجوز تعمُّده . (ومسلم عنه) أي : عن المجروح ربما (كنى) حيث يسقط اسمه ويصرح بالثقة، ثم يقول: ((وآخر)) كناية عن المجروح (فلم يوف) مسلم بالخروج عن عهدة المجروح إن اختص عن الثقة بزيادة . ولهذا الفعل فائدتان : ١- الإشعار بضعف المبهم . ٢- وكثرة الطرق التي يرجح بها عند المعارضة . وإن قال الخطيب: إنَّه لا فائدة فيه (٥) . ١- في س : فوقه . ٢- هو: ثابت بن أسلم أبو محمد البصري، ثقة عابد من الرابعة ((تقريب)) (١١٥/١). ٣- هو أبان بن أبي عياش فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك من الخامسة ((تقريب)» (١/ ٣١) . ٤- الزيادة من د . ٥- راجع ((الكفاية)) (ص: ٣٧٨). ٤٤٣ (و) أما (الحذف) لأحد الراويين (١) (حيث وثقا، فهو أخف) مما قبله ، وإن تطرق إليه مثل الاحتمال السابق ؛ لأنَّ الظاهر اتفاق الرِّوايتين . (وإن يكن) مجموع الحديث عن رواة ملفّقاً بأن كان (عن كل راوٍ) منهم (قطعة) منه (أجز بلا ميز) أي : تمييز لما تحمل (٢) كل منهم [منه] (٣) (بخلط) أي : أجز (جمعه) مختلطاً بلا تمييز لكن (مع البيان) لذلك (4) ولو إجمالاً . (كحديث الإفك) فإنَّه في ((الصحيح)) من رواية الزهري ، عن عُرْوة بن الزُّبِير، وسعيد بن المسيب ، وعَلْقَمَة بن وقاص ، وعبيدالله بن عبدالله بن عُتْبة كلهم عن عائشة . قال الزهري: ((وكل حدثني طائفةً من حديثها ، وبعضهم أوعى له من بعضٍ)) (٥) . (وجرح بعض) من المروي عنهم إن اتفق في حديث من غير بيان (مقتضٍ للترك) لجميع الحديث ؛ إذ ما من قطعة منه إلا وجائز أن تكون عن ذلك الراوي المجروح . (وحذف واحد من) الرواة المجتمعين في (الإسناد في الصورتين) الثقاة كلهم والمجروح بعضهم [أي] (١): (امنع) حذف ما ذكر (للازدياد) أي : لأجل الزيادة على بقية الرواة لما ليس من حديثهم إن لم يحذف منه شيء لجواز حذف ما اختص به بعض الباقي إن حذف منه شيء . ١- في ز، ط : الروايتين وهو تحريف. ٢- في س : تحمله . ٣- ساقطة من س . ٤- في ز : كذلك . ٥ - انظر ((فتح الباري)) (٤٥٢/٨). ٦- ساقطة من س . ٤٤٤ آدابُ الْمُحَدِّث وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فِيْ التَّحْدِيْثِ وَأَحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْث ١ طِيْباً وَتَسْرِيْحاً وَزَيْرَ الْمُعْتَلِيْ ثُمَّ تَوَضَّأْ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِل وَهَيْبَةٍ بِصَدْرٍ مَجْلِسٍ وَهَبْ صَوْتَا عَلَى الْحَدِيْثِ وَاجْلِسْ بِأُدَبْ وَلاَ تُحَدِّثْ عَاجِلاً أُوْ أَنْ تَقُمْ لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبٌ فَعَمَ فِيْ شَيْءٍ ارْوِهِ وَابْنُ خَلاَّدٍ سَلَكْ أُوْ فِيْ الطَّرِيْقِ ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ بأنَّهُ يَحْسُنُ لِلْخَمْسِيْنَا عَاماً وَلاَ بَأسَ لأَرْبَعِيْنَا وَرُدِّ وَالشَّيْخُ بِغَيْرِ الْبَارِعِ خَصِّصَ لاَ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِي (آداب) [الشيخ] (١) (المحدث) مع ما يأتي: (وصحح) أنت للرواية (النية في التحديث) بأن تقدِّمها عليه وتخلص فيه للَّه [تعالى] (٣) بحيث لا يشويك فيه غرض دنيوي، إذ الأعمال بالنيات . (واحرص) مع ذلك (على نشرك للحديث) فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه بقوله: ((بَلَّغُواْ عَنِّيْ وَلَوْ آيَةً)) (٣) . وقال [ِصلى اللّه عليه وسلم] (٤): «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَ،أَ سَمِعَ مَقَالَتِيْ فَوَعَاهَا وَأُدَُّهَا كَمَا سَمِعَهَا)) (٤) . ١ - ساقطة من س . ٢- ساقطة من ز . ٣- أخرجه البخاري (٤٩٦/٦)، وأحمد في ((المسند)) (١٥٩/٢). ٤- الزيادة من د . ٥- راجع ((مسند أحمد)) (٨٠/٤، ٨٢)، ((سنن أبي داوود)) (٩٥/١٠). ٤٤٥ (ثم) إذا أردت نشْرَه بالنية الصحيحة (توضأ) وضوئَك الصَّلاة، (واغتسل) اغتسالك للجنابة، وتسوَّك ، وقصَّ أظفارك وشاريك ، (واستعمل طيباً) ويَخُوراً في بدنك وثيابك، (وتسريحاً) لشعر لحيتك ورأسك إن كان ، والبس أحسن ثيابك . (و) استعمل حال تحديثك (زَبْر) (١) أي: نَهْر (المعتلي صوتاً) أي : صوته (على) قراءة (الحديث) أخذاً من قوله تعالى: ((لاَتَرْفَعُواْ أُصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ)) (٣) . فقد قال الإمام مالك : ((من رفع صوته عند حديثه(٣) - صلى الله عليه وسلم - فکأنّما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلی الله عليه وسلم)) . (واجلس) حينئذ متوجِّهاً القبلةَ (بأدب وهيبة) أي : مهابةٍ وإجلالٍ (بصدر مجلس) تحدّث فيه ، بل وعلى فراش يخصُّك ، أو منبر . وكل ذلك على سبيل الندب تعظيماً لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . (وهب لم يخلص النية طالب فعم) أي : واحسب واعدد أنَّ الطالب لم يخلص النية بقرائن دلت على ذلك ، فلاتمتنع من تحديثه ، بل عُمَّ كل طالب علم ندباً . فعن الثَّوري أنَّه قال: ((ما كان في الناس أفضل من طلبة الحديث)). فقيل له: ((يطلبونه بغير نِيَّةٍ)). فقال: (طلبهم له نية)) . وعن حبيب بن أبي ثابت، ومعمر بن راشد أنهما قالا: ((طلبنا الحديث ١- زيره: من الزبر بالفتح الزجر والمنع، يقال: زيره، إذا انتهره، ((الصحاح)) (٦٦٧/٢). ٢- سورة الحجرات : الآية ٢ . ٣- في س : تحديثه وهو تحريف . ٤٤٦ وما لنا فيه نيَّة، ثم رزق اللّه النية بعدُ)). (ولا تحدث) ندباً (عجلاً) أي : في حالة كونك مستعجلاً لقلة الفهم مع ذلك، ولأنَّه قد يفضي إلى الهَذْرَمَةِ المنهي عنها. (أو أن تقم) أي : أو في حال قيامك ، (أو في الطريق) ولو جالساً ، تعظيماً للحديث ، ولأنَّ ذلك يفرق القلب والفهم . (ثم) بعد ما مر (حيث احتيج لك في شيء) من الحديث (اروه) وجوباً كما قاله الخطيب لخبر أبي داوود وغيره: ((مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ نَافِعٍ فَكَتَمَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمَاً بِلِجِأَمٍ مِنَ النَّارِ)) (١) . وقال ابن الصلاح: ((الذي نقوله أنَّه متى احتيج إلى ما عنده استحب له التصدِّي لروايته ونشره في أيِّ سنَّ كان)» (٢) . وقال ابن الناظم: ((والذي أقوله أنَّه إن لم يكن ذلك الحديث في ذلك البلد إلا عنده واحتيج إليه وجب عليه ذلك ، وإن كان ثم غيره)) . ففرض كفاية هذا . (وابن خلاَّد) الرَّامَهُرْمُزِيُّ (سلك) في كتابه ((المحدث الفاصل)) (١٣ التحديد بالسن ؛ فصرَّح (بأنه) أي : التحديث (يحسن للخمسينا عاماً) أي : بعدها . وقال : ((إنَّه الذي يحسن عندي عن طريق الأثر والنظر ؛ لأنَّها انتهاء الكهولة ، وفيها مجتمع الأشدّ)). قال: (ولا بأس به) (لأربعينا) عاماً، أي: بعدها. ((فليس ذلك بمستنكر لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال)) (٤) . ١- راجع ((مسند أحمد)) (٢٩٦/٢)، ((عون المعبود)) (٩١/١٠). ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢١٣). ٣- ص : ٣٥٢ . ٤- المصدر السابق (ص : ٣٥٣). ٤٤٧ (ورد) أي : ردَّ عليه القاضي عياض ما قاله بأنَّ استحسانه هذا لا تقوم له حجة بما قاله . قال : ((وكم من السلف المتقدمين فمن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن وقد نشر من العلم والحديث ما لا يحصى ، هذا عمر بن عبدالعزيز توفي ولم يكمل الأربعين ، وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين ، وكذا إبراهيم النخعي . وهذا مالك قد جلس [للناس] (١) ابن نيف وعشرين سنة - وقيل : ابن سبع عشرة - والناس متوافرون ، وشيوخه ربيعة ، وابن شهاب ، وابن هَرْمُزْ ، ونافع ، وابن المنكدر ، وغيرهم أحياء ، وقد سمع منه ابن شهاب حديث الْفُرَيْعَة (٢) أخت أبي سعيد الخدري . ثم قال : وكذلك الشافعي قد أخذ عنه العلم في سن الحداثة ، وانتصب لذلك في آخرين من الأئمة المتقديمن والمتأخرين)) (٢). (و) لكن (الشيخ) ابن الصلاح حمل كلام ابن خَلاَّد على محمل صحيح حيث (بغير البارع) أي : الفائق لأصحابه في العلم وغيره (خصص) كلامه . فإنَّه قال : ((وما ذكره ابن خلاد محمول على أنه قاله فيمن تصدّى للتحديث (٤) ابتداءاً من نفسه من غير براعة في العلم تعجّت له قبل السن ١- ساقطة من ص . ٢- هي فريعة بنت مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر ، وأمها حبيبة بنت عبدالله بن أبي. راجع ((الإصابة)) (٣٨٤/٤)، ((طبقات ابن سعد)) (٣٦٦/٨). وحديثها في ((سنن الدارمي)) (١٦٨/٢). ((المستدرك)) (٢٠٨/٢)، ((سنن أبي داوود)) (٤٠٥/٦). ((السنن الكبرى)) (٤٣٤/٧) . ٣- راجع ((الإلماع)) (ص: ٢٠٠ -٢٠٤). ٤- في د ، ظ : للحديث . ٤٤٨ الذي ذكره ، فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن المذكور فإنَّه مظنّة للاحتياج إلى ما عنده)) (١) . (لا كمالك والشافعي) وسائر من ذكرهم القاضي عياض ممن حدّث قبل ذلك ؛ لأنَّ الظاهر أنَّ ذلك لبراعة منهم في العلم تقدَّمت ، ظهر لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك ، أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال وإما بقرينة الحال انتهى . فوقت التحديث دائر بين وقت الحاجة وسن مخصوص . وأما الوقت الذي ينتهى إليه فقد اختلف فيه أيضاً ، وقد أخذ في بيانه فقال : وَيَنْبَغِيْ الإِمْسَاكُ إِنْ يَخْشَى الْهَرَمْ وَبَالثَّمَانِيْنَ ابْنُ خَلَّدٍ جَزَمْ فَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ لَمْ يُبَلْ كَأَنَسٍ وَمَالِكٍ وَمَنْ فَعَلْ كَالطَّبَرِيِّ حَدِّثُواْ بَعْدَ الْمائَهْ وَالْبَغَوِيُّ وَالْهُجَيْمِي وَفِئَهْ * (وينبغي) له ندباً (الإمساك) عن التحديث (إذ) أي : وقت كونه (يخشى الهرم) المفضي غالباً إلى التغيُّر ، وخوف الخَرَف والتخليط بحيث يروي ما ليس من حديثه . قال ابن الصلاح: ((والناس في السن الذي يحصل به الهرم متفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم)) (٢) . (وبالثمانين) أي : بأحبية الإمساك عن التحديث عندها أبو محمد (ابن ١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢١٤، ٢١٥). ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢١٥). ٤٤٩ خلاد) الرََّمَهُرْمُزِيُّ (جزم) فقال: ((إذا تناهى العمر بالمحدث فأعجب إلي أن يمسك في الثمانين فإنَّه حد الهرم ، والتسبيح والذكر وتلاوة القرآن أولى بأبناء الثمانين)) (١) . قال : (فإن يكن ثابت عقل) ورأي يعرف حديثه ويقوم به (لم يبل) أي لم یبال بذلك بل رجوت له خيراً . (كأنس) هو ابن مالك ، (ومالك) هو ابن أنس ، (ومن فعل) ذلك غيرهما ، (و) أبو القاسم عبدالله بن محمد (البغوي، و) أبو إسحاق إبراهيم (الهُجَيْمِيُّ) (٢) نسبة لهُجَيْم بن عمرو، (وفئة) أي : جماعة غيرهم (ك) -القاضي أبي الطيب (الطبري) كلهم (حدثوا بعد المائة). قال ابن الصلاح تبعاً للقاضي عياض: ((وإنما كره من كره لأصحاب الثمانين التحديث لأنَّ الغالب على من بلغها ضعف حاله ، وتغيِّر فهمه ؛ فلا يفطن له إلا بعد أن يَخْرَف ويخلّط)) (٣). وَيَنْبَغِيْ إِمْسَاكُ الأَعْمَى إِنْ يُخَفْ وَإِنَّ مَنْ سِيْلَ بِجُزْءٍ قَدْ عَرَفْ رُجْحَانَ رَاوٍ فِيْهِ دَلَّ فَهْوَ حَقْ وَتَرْكُ تَحْدِيْثٍ بِحَضْرَةِ الأُحَقّ وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ الأُخْذَ عَنْهُ بِبَلَدٍ وَقِيْهِ أُوْلَى مِنْهُ وَلاَتَقُمْ لِأَحَدٍ وَ أَقْبِلِ عَلَيْهِمِ وَلِلْحَدِيْثِ رَتِّلٍ وَحْمَدْ وَصَلِّ مَعْ سَلاَمٍ وَدُعَا فِيْ بَدْءٍ مَجْلِسٍ وَخَتْمِهِ مَعا * * ١- راجع ((المحدث الفاصل)) (ص: ٣٥٤). ٢- هو محدث البصرة أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي ، روى عن جعفر بن محمد بن شاكر وطائفة، توفي سنة ٣٥١هـ ((تذكرة الحفاظ)) (٨٨٢/٣). ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢١٥). ٤٥٠ (وينبغي) ندباً أيضاً (إمساك الأعمى) بالدرج - عن التحديث (إن يخف) أن يدخل عليه في حديثه ما ليس منه . (وإن من سئل) بكسر السين وتخفيف الهمزة - أي : وينبغي لمن سئل في أن يحدث (بجزء) أو نحوه ، و (قد عرف رجحان راو) من معاصريه (فيه) لكونه أعلى سنداً منه فيه ، أو متصل السماع بالنسبة إليه ، أو لغير ذلك من المرجِّحات (دل) أي : يدل السائل له عليه ليأخذه عنه . (فهو) أي : إرشاده بالدلالة على ذلك (حق) ونصيحة في العلم ، لأنَّ الراجح عليه أحقُّ بذلك منه ، وقد فعله غير واحد من الصحابة وغيرهم . قال شُرَيْح بن هانئ (١): ((سألت عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - عن المسح - يعني على الحُّفَّيْن - فقالت : إيت علياً فإنه أعلم بذلك (٢) مني)) (٢) . (و) ينبغي ندباً للمحدث أيضاً (ترك تحديث بحضرة الأحق) أي : من هو أحق منه بالتحديث فقد كان إبراهيم النخعي إذا اجتمع مع الشَّعْبِيِّ لم يتكلم إبراهيم بشيء . (وبعضهم كره الأخذ) بالدرج (عنه ببلد وفيه) من هو (أولى) به (منه) لسنّه (٣) أو علمه أو غيره . فقد قال يحيى بن معين : ((الذي يحدث ببلدة وفيها أولى بالتحديث منه أحمق ، وأنا إذا حدثت ببلد فيه مثل أبي مُسْهِر (٤) فيجب للحيتي أن ١- هو شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك الحارثي ، أو المقدام الكوفي ، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، روى عن أبيه وعمر، وعلي، وبلال، وسعد، وأبي هريرة، وعائشة. ((تهذيب التهذيب)) (٤ /٣٢٠) . ٢- راجع ((مسند أحمد)) (١١٣/١). ٣- في س: ((مسند أحمد)) (١١٣/١). ٤- هو عبدالأعلى بن مسلم الغساني، روى عنه البخاري، وأحمد وابن معين وخلق كثير. «تهذيب التهذيب)» (٩٨/٦). ٤٥١ تحلق)) (١). (ولا تقم) ندباً إذا كنت بمجلس التحديث ولا القارئ أيضاً (الأحد) إكراماً للحديث . وعن الفقيه أبي زيد (٢) محمد بن أحمد بن عبد اللّه الْمَرْوَزِيِّ (٣) أنَّه قال: ((القارئ لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قام لأحد كتبت عليه خطيئة)). (و) لا تخص أحداً ممن تحدثهم بإقبالك عليه ، بل (أقبل عليهم) بكسر الميم - جميعاً ندباً لقول حبيب بن أبي ثابت: ((إنَّه من السنَّة)». (وللحديث رتل) ندباً ، ولا تسرده سرداً يمنع السامع من إدراك بعضه ففي ((الصحيحين)) عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ((لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْرِدُ الْحَدِيْثَ كَسَرْدِكُمْ)) (٤) . زاد الترمذي: (وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكُلُّمُ بِكْلَامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ)). قال: إنَّه حسن صحيح (٥). ولا تطل المجلس بل اجعله متوسطاً حذراً من سآمة السامع وملله ، إلا إن علمت أن الحاضرين لا يتبرمون بطوله . فقد قال الزُّهْرِيُّ وغيره: ((إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب)) . (وأحمد) ربك تعالى (وصلّ مع سلام) على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ١- أخرجه الخطيب بسنده في ((الجامع)) (٣١٩/١). ٢- في ز : ابن زيد وهو خطأ . ٣- هو أحد من الأئمة الشافعية ، أخذ عنه أبو بكر القفال المروزي وفقهاء مرو وحدث بالعراق . ودمشق ومكة، وروى صحيح البخاري عن الفربري، توفي سنة ٣٧١هـ. ((البداية والنهاية)) (٢٩٩/١١) . ٤- راجع ((فتح الباري)) (٥٦٧/٦)، ((صحيح مسلم)) (١٦/ ٥٣). ٥- راجع ((تحفة الأحوذي)) (١٢٣/١٠). ٤٥٢ (و) مع (دعاء) يليق بالحال (في بدأ) كل (مجلس و) في (ختمه معا) فكل ذلك مندوب . كأن تقول: ((أُلْحَمْدُ للَّهِ حَمْداً كَثِيْراً طَيِّباً مُبَاركاً فِيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، أُللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ فِيْ الْعَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ كُلُمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُوْنَ وَكُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ الْغَافِلُوْنَ ، اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلّمْ عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّيْنَ وَآلَ كُلِّ وَسَائِرِ الصَّالِحِيْنَ نَهَايَةً مَا يَنْبَغِيْ أُنْ يَسْأَلَهُ السَّاتِلُوْنَ ، اللَّهُمْ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمِّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّمَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)) . وَأَعْقِدْ للامْلاَ مَجْلِساً فَذَكَ مِنْ أُرْفَعِ الأسْمَاعِ وَالأَخْذِ ثُمَّ إِنْ تَكْثُرْ جُمُوْعٌ فَاتْخِذْ مُسْتَمْلِيا مُحَصِّلاَ ذَا يَقْظَةٍ مُسْتَوِيا بِعَالٍ أُوْ فَقَائِماً يَتْبَعُ مَا يَسْمَعُهُ مُبَلِّغاً أُوْ مُفْهما وَاسْتَحْسَنُوْمُ الْبَدْءَ بِقَارِئٍ تَلاَ وَبَعْدَهُ اسْتَنْصَتَ ثُمَّ بَسْمَلاً فَالْحَمْدُ فَالصَّلاَةُ ثُمَّ اقْبَلْ يَقُولُ مَنْ أُوْ مَا ذَكَرْتَ وَابْتَهَلْ لَهُ وَصَلَى وَتَرَضَّى رَافِعا وَالشَّيْخُ تَرْجَمَ الشُّيُوْخُ وَدَعَا * * * (واعقد) ندباً إن كنت محدثاً عارفاً (للاملا) بالدرج والقصر للوزن - في الحديث (مجلساً) من حفظك أو كتابك ، والحفظ أشرف . (فذاك) أي : الإملاء (من أرفع) وجوه (الاسماع) بالدرج - من المحدث (والأخذ) بالدرج - للطالب ، بل هو أرفعها كما مر بيانه في أول ٤٥٣ أقسام التحمل . ومن فوائده : اعتناء الراوي بطرق الحديث وشواهده ، ومتابعاته . (ثم إن تكثر جموع) من الحاضرين (فاتخذ) وجوباً (مستملياً) يتلقَّن منك للاحتياج إليه بخلاف ما إذا قَلَّتْ (محصِّلا ذا يقظة) بإسكان القاف للوزن - أي : متيَقّظاً بارعاً في الفن اقتداءاً بأئمة الحديث كمالك ، وشُعْبَة ، ووكيع ، وأبي عاصم . وروى أبو داوود وغيره من حديث رافع بن عمرو قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِمِنَى حِيْنَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَلِيِّ رضي اللَّه عنه يُعَبِّرُ عَنْهُ)) (١). فإن تكاثر الجمع بحيث لايكفي واحد فزد بحسب الحاجة ، فقد أملى أبو مسلم الكَجِّي (٢) في رحبة ((غَسَّانَ)) وكان في مجلسه سبعة مستملين یبلغ کل متهم صاحبه الذي يليه . وخرج بالمتيقّظ المغَفَّل كمستملي يزيد بن هارون حيث قال له يزيد : حدثنا عدّةً . فقال : عدة ابن من ؟ فقال له يزيد : عدة ابن فقدتُّك . ويندب أن يكون جهوري الصوت ، (مستوياً) أي : جالساً (ب) مكان (عال) ككرسي ، (او) بالدرج (فقائما) على قدميه - كابن عُلَيَّة بمجلس مالك ، وآدم بن أبي إياس بمجلس شعبة - تعظيماً للحديث ، ولأنَّ ذلك أبلغ للسامعين . ١- راجع ((سنن أبي داوود)) مع العون (٤٣٤/٥). ٢- هو الحافظ إبراهيم بن عبدالله بن مسلم بن باغر بن كش الكجي ، البصري . سمع أبا عاصم النبيل ، وخلقا ، وحدث عنه أبو القاسم الطبراني وغيره، توفي سنة ٢٩٢هـ . وإنما قيل له : الكجي نسبة إلى الكج وهو الجص ، وكان يبني دارا بالجص في البصرة فكان يقول : هاتوا الكج وأكثر منه. فقيل له: الكجي. ((اللباب)) (٨٥/٣)، ((شذرات الذهب)) (٢١٠/٢). ٤٥٤ (يتبع) المستملي (مايسمعه) منك ويورده على وجهه من غير تغيُّر (مبلغاً) بذلك من لم يبلغه لفظ المملي ، (أو مفهماً) به من يبلغه (١) على بُعْدِ ولم يَتَفَهَّمْهُ فيتوصُّل بصوت المستملي إلى تفهُّمه وتحقُّقه . وقد تقدم بيان حكم من لم يسمع إلا من المستملي . (واستحسنوا) أي : المحدثون ممن تصدى للإملاء أو التحديث (البدء) أي : الابتداء في مجلسه (بقارئ تلا) أي: بقراءة قارئ من المستملي أو المملي أو غيرهما من الحاضرين شيئاً من القرآن . فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم إذا قعدوا يتذاكرون في العلم يأمرون رجلاً أن يقرأ سورةً ، واختار شيخنا تبعاً للناظم أن يكون سورة ((الأعلى)) لمناسبة «سَنُقْرِتُكَ فَلاَ تَنْسَى)). وبعده أي : الفراغ من التلاوة (استنصت) أي : المستملي أو المملي أو غيرهما إن احتيج للاستنصات اقتداءاً بما في ((الصحيحين)) من قوله صلى الله عليه وسلّم لجرير في حجّة الوداع: ((اسْتَنْصَتَ النَّاسَ)) (٢). (ثم) بعد انصاتهم (بسملا) أي: المستملي، أي: قال: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيْمِ)) أُوْلاً (فالحمد) لله ، (فالصلاة) والسلام على رسول اللّه صلى اللَّه عليه وسلم لخبر ((كُلُّ أُمْرٍ ذِيْ بَالٍ لَمْ يُبْدَأَ فِيْهِ بِيِسْمِ اللَّهِ - وفي رواية: بِحَمْدِ اللَّهِ، وفي رواية: وَالصَّلاَةِ عَلَيَّ - فهو أقطع)) (٣) ففي الجمع بين الثلاثة استعمال الروايات الثلاث . ١- في س ، ظ : بلغه . ٢- راجع ((فتح الباري)) (٢١٧/١)، ((صحيح مسلم)) (٥٥/٢). ٣- سبق تخريجه في أول الكتاب، وأما لفظ ((والصلاة علي)) فقد أخرجه السبكي عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: كل كلام لم يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة)) راجع ((الطبقات)) (٨/١). ٤٥٥ (ثم) بعد ذلك (أقبل) أي : المستملي على المملي (يقول) أي قائلاً له : (من) ذكرت ، أو حدثك من الشيوخ ، (أو ما ذكرت) من الأحاديث ؟ . (وابتهل) أي: دعا (له) مع ذلك بقوله: رحمك اللّه ، أو أصلحك ، أو غفر الله لك ، أو نحوه . (و) إذا انتهى تبعاً للمملي إلى ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم من الاسناد (صلى) ، وسلم عليه ندباً، وإن تكرر ذلك . (و) كذا إذا انتهى إلى ذكر أحد من الصحابة رضي الله عنهم (ترضى) عنه (رافعاً) صوته بذلك كله ، فإن كان ذاك الصحابي أبوه صحابي ، أو أبوه وجده صحابيان ، وذكر الجميع (١) وقال : رضي الله عنهما ، أو عنهم . ويندب أيضاً الترضِّي والترحُّم على الأئمة ، فقد قال القارئ للربيع بن سليمان (٢) يوماً: حدثكم الشافعي ، ولم يقل: رضي اللَّه عنه، فقال الربيع : ولا حرف حتى يقال: رضي اللّه تعالى عنه (٣). (والشيخ) المملي (ترجم الشيوخ) الذين روى عنهم بذكر بعض أوصافهم الجميلة ، (ودعا) لهم بالمغفرة والرحمة ونحوهما . لأنهم آباؤه في الدين وهو مأمور بالدعاء لهم ، وببرهم ، وذكر مآثرهم ، والثناء عليهم ، كأن يقول : حدثني الثقة ، أو الأمين ، أو الحبيب الأمين ، أو الحافظ فلان ، أو حدثني فلان وكان من معادن الصدق ، ثم يسوق سنده . ١- في س : الجمع . ٢- هو الربيع بن سليمان بن عبدالجبار المرادي ، صاحب الشافعي وخادمه ، وراوية كتبه الجديدة ، توفي سنة ٢٠٧هـ. ((طبقات ابن قاضي شهبة)) (٦٥/١). ٣- أخرجه الخطيب في ((الجامع)) (١٠٦/٢، ١٠٧). ٤٥٦ * * وَذِكْرُ مَعْرُوْفٍ بِشَيْءٍ مِنْ لَقَبْ كَغُنْدَرٍ أُوْ وَصْفِ تَقْصٍ أُوْ نَسَبْ لِأُمَّه فَجَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُهُ كَابْنٍ عُلَيَّةَ فَصُنْ وَأَرْوٍ فِيْ الامْلاَ عَنْ شُيُوْخٍ قَدِّمٍ أُوْلاَهُمُ وَاَنْتَقِهِ وَأَفْهِمٍ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ فَوْقَ مَتْنٍ وَاعْتَمِدْ مَا فِيْهِ مِنْ فَائِدَةٍ وَلاَتّزِدْ عَالِيَ اسْنَادٍ قَصِيْرَ مَثْنِ وَاجْتَنِبِ الْمُشْكِلَ خَوْفَ الْفِتَّنِ * (و) أما (ذكر) راوٍ (معروف بشيء من لقب) اشتهر به (كغندر) لمحمد بن جعفر وغيره مما يأتي في باب الألقاب . (أو) من (وصف نقص) كالحول لعاصم (١)، والشلل لمنصور (٢)، والعرج لعبدالرحمان بن هرمز (٣) . (أو) من (نسب لأمه) كابن أم مكتوم ، وابن بجينة (٤). (فجائز) لقوله صلى اللّه عليه وسلم لما سلم من ركعتين من صلاة الظهر: ((أُكَمَا يَقُوَلَ ذُوْ الْيَدَيْنِ)) (٥) ؟ ولأن ذلك إنما يذكر للبيان والتمييز. هذا (ما لم يكن) من يوصف به (يكرهه) . أما إذا كان يكرهه (كابن عُلَيَّة) والأصم، (فصُنْ) نفسك عن ارتكابه ؛ لأنَّه حينئذ منهي عنه لقوله تعالى: ((وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالأَلْقَابِ)) (٦). ١- هو عاصم بن سليمان الأحول أبوعبدالرحمان البصري، ثقة من الرابعة. ((تقريب)) (٣٨١/١). ٢- هو منصور بن عبدالرحمان الغداني الأشل، صدوق يهم، من السادسة. ((تقريب)) (٢٧٦/٢). ٣- ثقة ثبت عالم، من الثالثة. ((تقريب)) (٥٠١/١). ٤- هو عبدالله بن مالك بن القشْب أبو محمد صحابي معروف. ((تقريب)» (٤٤٤/١). ٥ -- راجع ((سنن أبي داوود)) مع العون (٣١٣/٣). ٦- سورة الحجرات : الآية ١١ . ٤٥٧ ولأنَّ الإمام أحمد نهى ابن معين أن يقول : حدثنا إسماعيل بن عُلِيَّةً حيث قال له : قل إسماعيل بن إبراهيم فإنه بلغني أنَّه كان يكرهه أن ينسب إلى أمه ، ولم يخالفه ابن معين فيه ، بل قال : قد قبلناه منك يا معلم الخير . قال الناظم هنا : ((والظاهر أنَّ ما قاله أحمد على طريق الأدب لا اللزوم)» (١) . لكنه أقرَّ ابن الصلاح في ((النظم)» في بحث الألقاب على التحريم . وهذا فيمن عرف بغير ذلك ، وإلا فلا تحريم ولا كراهة كما صرح به الإمام أحمد . (وارو) ندباً (في الإملاء) بالدرج والقصر (عن شيوخ) رويت عنهم ، ولا تقتصر على شيخ واحد منهم ، لأنَّ التعدد أكثر فائدةً، و (قدَّم) منهم (أولاهم) سنًا ، أو علواً إسناداً ، ونحوه . (وانتقه) أي : المروي بالإملاء أيضاً ، أي : إيت بخياره بحيث يكون أنفع وأعم فائدةٌ . وأنفعه - كما قال الخطيب - الأحاديث الفقهية . (وافهم) أنت ، أي : بين ندباً للسامعين (ما فيه من فائدة) من بيان مجمل ، أو غريب ، أو علة فيما تمليه (٢) . ويندب أن ينبِّه على فضل ما يرويه ، وعلى علوٍّ سنده ، وثقة راويه ، وما انفرد عن شيخه به ، وكون الحديث لا يوجد إلا عنده . (ولاتزد) في إملائك (عن كل شيخ) من شيوخك (فوق متن) واحد ، ١- راجع ((فتح المغيث)) (٨١/٣). ٢- كذا في د ، وفي الأخرى تميله . ٤٥٨ فإنه أعم منفعةً . (واعتمد) فيما ترويه (عالي إسناد قصير متن) لمزيد الفائدة فيه ، (واجتنب) في إملائك (المشكل) من الأحاديث التي لا تحملها (١) عقول العوام كأحاديث الصفات التي ظاهرها يقتضي التشبيه والتجسيم ، وإثبات الجوارح والأعضاء للأزلي القديم (خوف الفتن) بفتح الفاء من فتن - أي : خوف الافتتان والضلال ؛ فإن (٣) سامعها لجهله معانيها يحملها على ظاهرها ، أو ينكرها فيردها ، أو يكذب رواتها (٣) . وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: ((كَفَى بِالْمَرْءِ كِذْباً أُنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ)) (٤) . وقول ابن مسعود: ((إن الرجل ليحدث بالحديث فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم ذلك الحديث فيكون عليه فتنةً)). وقول الإمام مالك: ((شر العلم الغريب ، وخير العلم المعروف المستقیم» . وأما خبر: ((حَدَّثُواْ عَنْ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ وَلاَ حَرَجَ)) (٥). فقال بعض العلماء: إن قوله: ((ولا حرج)» في محل الحال ، أي : حدثوا عنهم حالة كونه لا حرج في التحديث عنهم . * وَاسْتُحْسِنَ الإِنْشَادُ فِيْ الأوَآخِرِ بَعْدَ الْحِكْابَاتِ مَعَ النَّوَادِرِ ١- في ظ : تتحملها . ٢- في ز : كأن وهو تحريف . ٣- في س : روايتها وهو تحريف . ٤- أخرجه أبو داوود في ((السنن)) (٣٣٦/١٣). ٥- راجع ((فتح الباري)) (٤٩٦/٦). ٤٥٩ وَإِنْ يُخَرِّجْ لِلرَّوَةِ مُتْقِنُ مَجَالِسَ الإِمْلاَءِ فَهْوَ حَسَنُ وَلَيْسَ بِالإِمْلاَءِ حَيْنَ يَكْمُلُ غِنِى عَنِ الْعَرْضِ لِزَيْغٍ يَحْصُلُ * (واستحسن) للمملي (الإنشاد) المباح المرفق للقلوب (في الأواخر) من مجالس الإملاء (بعد الحكايات) اللطيفة (مع النوادر) الحسنة ، وإن كانت مناسبة لما أملأه فهو أحسن . كل ذلك بإسناده على عادة الأئمة من المحدثين . وعن علي رضي الله عنه: «روحوا القلوب ، وابتغوا لها طرف الحكمة)» . وعن الزهري أنَّه كان يقول لأصحابه: «هاتوا من أشعاركم ، هاتوا من حديثكم ، فإن الأذن مجاجة ، والقلب حمض)) (١) . أي : مشتهٍ للحمض . قال الجوهري : وإنما أخذ من شهوة الإبل للحمض وهو ما ملح وأمر من النبات كالأثل والطرفاء ، لأنها إذا ملت الخلة وهو من النبات ما كان حلوا اشتهت الحمض فتحول إليه (٢) . ثم ما مر محله في الراوي العارف غير العاجز . (وإن يخرج للرواة) الذين ليسوا أهلاً للمعرفة بالحديث وعلله واختلاف طرقه ، أو أهلاً لذلك لكنهم عجزوا عن التخريج والتفتيش لكبر سنَّ أو ضعف بدنٍ (متقن) من حفاظ وقتهم (٣) (مجالس الإملاء) التي يريدون ١- راجع ((الجامع)) للخطيب (١٢٩/٢ -١٣٠). ٢- راجع ((الصحاح)) (١٠٧٢/٣). ٣- في ز : بعضهم . ٤٦٠ إملائها قبل يوم مجالسهم إما بسؤال منهم له أو ابتداءاً (فهو حسن) وقد کان جماعة یستعینون بمن يخرج لهم . (وليس بالإملاء حين يكمل) أي : ينقضي (غنى عن العرض) والمقابلة (لزيغ) أي : لإصلاح ما (يحصل) من فساد زيغ القلم وطغيانه . والمقابلة للإملاء تكون مع الشيخ (١) من حفظه لا على أصوله ، كذا حصره الناظم ، وفيه نظر . ١- كذا في د ، ظ ، وفي الأخرى : النسخ .