النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ عن المناولة وهو أوَّل أنواعها : (تعيينه) أي : المحدِّثُ الكتابَ (المجاز) به، (و) الشَّخْصَ (المجاز له) كقوله: أجزت لك ، أو لكم ، أو لفلان ((صحيح البخاري)) أو جميع هذه الكتب . أما غير المجرّدة عن المناولة فسيأتي حكمها . (وبعضهم) كما قال القاضي عياض (حكى اتفاقهم) أي : العلماء (على جواز ذا) النوع . (وذهب) القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف المالكي (١) (الباجي) [بالإسكان لما مر] (٣) نسبة لـ((باجة)) مدينة بالأندلس (إلى نفي الخلاف) عن جواز الإجازة (مطلقاً) عن التقييد بهذا النوع ، (وهو غلط) لما يأتي. (قال) أي الباجي: ((لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة، (والخلاف) إنَّما هو (في العمل) بها (قط) أي: فقط)) (٣) [أي لا في الرواية] (٤) . (وردّه) أي: ما قاله الباجي ، بل صرَّح ببطلانه (الشيخ) ابن الصلاح (بأن) محفّفة من الثقيلة، أي: بأنَّه (للشافعي) ومالك (قولان فيها) أي في الإجازة جوازاً ومنعاً . وقال بالمنع جماعات من المحدثين ، والفقهاء ، والأصوليين . وردّه أيضاً بما لخَّصه الناظم بقوله : (ثم بعض تابعي مذهبه) أي : ١- كان من علماء الأندلس وحفاظها وقضاتها ، قدم بغداد وروى عن الخطيب ، وروى الخطيب عنه توفي سنة ٤٧٤ هـ ((تذكرة الحفاظ)) (١١٧٨/٣)، ((وفيات الأعيان)) (٢ / ٤٨٠). ٢ - ساقط من د . ٣- راجع له ((إحكام الفصول في أحكام الأصول)) (ص: ٣٦١ -٣٦٢). ٤- الزيادة من د . ٣٢٢ الشافعي ، وهو (القاضي حسين) (١) وفي نسخة الحسين (منعا) الرِّواية بها ، أي قطع بمنعها ، (و) كذا القاضي أبو الحسن الماوَرْدِيُّ (٢) (صاحب الحاوي به) أي : بالمنع (قد قطعا) ، وكذا غيرهما . (قالا) القاضيان (كشعبة) بالصرف وعدمه ، والأول أولى - وابن المبارك ، وغيرهما : (ولو جازت) أي : الإجازة (إذن) تكملة البطلت رحلة) بكسر الراء وضمها - أي : انتقال (طلاب السنن) من بلد إلى بلد لاستغنائهم بالإجازة عنها . (و) جاء أيضاً (عن أبي الشيخ) الحافظ عبدالله بن محمد الأصبهاني(٣) (مع) أبي إسحاق إبراهيم (الحربي إبطالها، كذاك) نسب إبطالها (للسِّجْزِيِّ) بكسر السين نسبة لسجستان على غير قياس . وهو الحافظ أبو نصر عبيد اللّه بن سعيد الوائلي ، حيث حكاه عن جماعة وأقره . وبالغ جماعة في المنع منها ، حتى قال إمام الحرمين: ((ذهب ذاهبون إلى أنَّه لا يتلقَّى بالإجازة حكم ، ولا يسوغ التعويل عليها عملاً وروايةً))(٤). (لكن على جوازها استقرا عملهم) أي : المحدثين ، وصار بعد الخلف ١- هو الإمام حسين بن محمد بن أحمد ، أبو علي المروزي ، شيخ الشافعية في زمانه وأحد أصحاب الوجوه، توفي سنة ٤٦٢ هـ ((تهذيب الأسماء)) (١٦٤/١)، ((طبقات السبكي)) (١٥٥/٣) . ٢- هو أقضى القضاة علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي، كان إماماً في الفقه والأصول ، من تصانيفه : الحاوي ، وأدب القاضي ، والأحكام السلطانية ، وغيرها ، توفي ببغداد سنة ٤٥٠هـ، ((طبقات الشافعية للسبكي)) (٣٠٣/٣). ٣- راجع ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) (٩٤٥/٣)، توفي سنة ٣٦٩هـ. ٤- راجع ((البرهان)) (٦٤٥/١). وقال: والذي نختاره جواز التعويل عليها ؛ فإن المعتمد في الباب الثقة . ٣٢٣ إجماعاً أو كالإجماع . قال الإمام أحمد وغيره : لو بطلت لضاع العلم . قال السَّفِيُّ : ومن منافعها أنَّه ليس كل طالب يقدر على رحلة . (والأكثرون) من العلماء (طرا) بضم الطاء - أي : جميعا (قالوا به) أي : بالجواز . وما مر عن الشافعي ومالك حمله الخطيب على الكراهة ؛ لما صح عنهما أنهما أجازاها (١) . وكما أنَّ المعتمد جواز الرّواية بها ، (كذا) المعتمد (وجوب العمل) بالمرويِّ (بها)؛ لأنَّه خبر متصل الرواية كالمسموع (٢). (وقيل) وهو قول بعض أهل الظاهر ومن تبعهم : (لا) يجب العمل به (كحكم) الحديث (المرسل) . وردَّه الخطيب وغيره بأنَّه كيف يكون من يعرف عينه وأمانته وعدالته كمن لا يعرف (٣)؟ * وَالثَّانِ: أُنْ يُعَيِّنَ الْمُجَازَ لَهْ دُوْنَ الْمُجَازِ وَهْوَ أَيْضاً قَبِلَهْ جُمْهُوْرُهُمْ رِوَآيَةً وَعَمَلاَ وَالْخُلْفُ أُقْوَى فِيْهِ مِمَّا قَدْ خَلاَ * * * (والثان) بحذف الياء - من أنواع الإجازة المجرّدة عن المناولة : (أن يعيِّن) المحدث (المجاز له، دون المجاز) به، كقوله (٤): ((أجزت ١- راجع ((الكفاية)) (ص: ٣١٧). ٢- عد الخطيب أسماء من قال بوجوب العمل بها في صفحة كاملة. (ص: ٣١٣، ٣١٤). ٣- المصدر السابق . ٤- في ص : كقولك . ٣٢٤ لك جميع مسموعاتي أو مروياتي)). (وهو) أي : هذا النوع (أيضاً قبله جمهورهم) أي : العلماء (روايةً) به ، (وعملاً) بالمرويِّ به بشرطه الآتي في ((شرط الإجازة)). (و) لكن (الخلف) في كل من قبول ذلك والعمل به (أقوى فيه) أي : في هذا النوع (مما قد خلا) أي : مضى من الخلاف فيما قبله لعدم تعيين المجاز به . وعلى قبوله يجب - كما قال الخطيب - على المجاز له الفَحْصُ عن أصول المجيز من جهة العدول الأثبات ، فما صح عنده من ذلك حدث به (١) . *** وَالثَّالِثُ: التَّعْمِيْمُ فِيْ الْمُجَازِ لَهُ ، وَقَدْ مَالَ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقاً الْخَطِيْبُ وَابْنُ مَنْدَهْ ثُمَّ أَبُوْ الْعَلَاءِ أَيْضاً بَعْدَهْ وَالشَّيْخُ لِلإِبْطَالِ مَالَ فَاحْذَرِ وَجَازَ لِلْمَوْجُوْدِ عِنْدَ الطَّبَرِي وَمَا يَعُمُّ مَحَ وَصْفِ حَصْرِ كَالْعُلَمَا يَوْمَئِذٍ بِالثغر فإنَّه إِلَى الْجَوَازِ أُقْرَبُ قُلْتُ عَيَاضٌ قَالَ: لَسْتُ أُحْسِبُ فِيْ ذَا اخْتِلاَفاً بَيْتَهُمْ مِمَّنْ يَرَى إِجَازَةً لِكَوْنِهِ مُنْحَصِرا (والثالث) من أنواع الإجازة : (التعميم في المجاز له) سواء أعين المجاز به أم أطلق ، كقوله : أجزت للمسلمين ، أو لمن أدرك زماني الكتاب الفلاني ، أو مروياتي . (وقد مال إلى الجواز) أي : جواز هذا النوع (مطلقاً) أي : سواء الموجود وقت الإجازة وبعدها قبل وفاة المجيز ، قيِّد بوصف خاص كأهل ١- راجع ((الكفاية)) (ص: ٣٣٤). ٣٢٥ الإقليم الفلاني ، أو من ملك نسخةً من تصنيفي هذا ، أو لم يقيِّد كمن قال ((لا إله إلا الله)) الحافظ (الخطيب، و) الحافظ (ابن مَنْدَةَ، ثم) الحافظ (أبو العلاء) (١) الحسن بن أحمد العطّار الهمداني (٣) مال إلى جوازه (أيضاً) . وقوله : (بعده) أي : بعد ابن مَنْدَة تاكيد (٣). (وجاز) التعميم في المجاز له بقسميه السابقين ، لكن (للموجود) وقتها خاصةً (عند) القاضي أبي الطيب طاهر (الطبري) (٤)، لخبر: (بَلْغُوا عَنِّيْ)) (٥) . (والشيخ) ابن الصَّلاح (للإبطال) لذلك (مال) حيث قال: «لم نر ، ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنَّه استعمل هذه الإجازة ، ولا عن الشِّرذمة المتأخرة الذين سوَّغوها ، والإجازة في أصلها ضعيفة وتزداد بهذا التوسع ضعفاً كثيراً لاينبغي احتماله)» (٦) . (فاحذر) استعمالها روايةً وعملاً . لكن أجازها جماعات من الأئمة المقتدى بهم ممن تقدم ابن الصلاح وممن ١- هو الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل ، الهمداني ، المقرئ ، المحدث ، الحافظ، الأديب، اللغوي، أبو العلاء، المعروف بالعطار توفي سنة ٥٦٩ هـ ((ذيل الطبقات)) لابن رجب (٣٢٤/٣-٣٢٩). ٢- في ص : الهمذاني وهو خطأ . ٣- في ط : تاكيداً . ٤- هو القاضي طاهر بن عبدالله بن طاهر بن عمر الطبري ، الفقيه الشافعي ، توفي سنة ٤٥٠هـ . ((وفيات الأعيان)) (٥١٢/٢)، ((طبقات السبكي)) (١٧٦/٣). ٥- تمامه: (بَلْغُواْ عَنِّيْ وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوْ عَنْ بَنِيْ إِسَْائِيْلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيْ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوّا مَقْدَهُ مِنَ النَّارِ)) أخرجه البخاري (٤٩٦/٦)، وأحمد في ((المسند)) (١٥٩/٢). ٦- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٣٧). ٣٢٦ تأخر عنه، ورجحه ابن الحاجب (١)، والنووي (١)، وغيرهما. هذا وقد قال الناظم مع أنَّه ممن روى بها: ((وفي النفس منها شيء ، وأنا أتوقف عن الرّواية بها)) (٣). وقال في ((نكته)) (٤): والاحتياط ترك الرِّواية [بها] (٥). ونقل شيخنا عدم الاعتداد بها عن متقني شيوخه وتبعهم فيه . (وما يعم مع وصف حصر ، كالعلماء) بالقصر - الموجودين (يومئذ) [أي: يوم الإجازة] (٦) (بالثغر) أي : ثغر دمياط ، أو إسكندرية ، أو غيرها . (فإنه) أي : استعمال الإجازة في هذه الصورة (إلى الجواز أقرب) منه فيما لا حصر معه . قال ابن الصلاح، وعمل به حيث أجاز رواية كتابه ((علوم الحديث)) [عنه] (٧) لمن ملك منه نسخة . (قلت): وقد سبقه إلى ذلك القاضي عياض فإنَّه (قال: ((لست أحسب) أي أظن (في) جواز (ذا) أي : ما حصر بوصف نحو قول المحدث : أجزت لمن هو الآن من طلبة العلم ببلد كذا ، أو لمن قرأ علي قبل هذا (اختلافاً بينهم) أي : العلماء (ممن يرى إجازة) أي : جواز الإجازة الخاصة ، ولا رأيت منعه لأحد ؛ (لكونه منحصراً) موصوفاً كقوله ١ - راجع ((مختصر المنتهى)) (٦٩/٢). ٢- راجع ((الإرشاد)) (١/ ٣٧٧). ٣- راجع له ((فتح المغيث)) (٦٨/٢). ٤- راجع «التقييد والإيضاح)» (ص: ١٨٣). ٥- ساقطة من س . ٦- ما بين المعكونتين ساقط من ز . ٧- أيضاً . ٣٢٧ [أجزت](١) لأولاد فلان، أو إخوة فلان)) (٢). * وَالرَّبِعُ: الْجَهْلُ بِمَنْ أُجِيْزَ لَهْ أُوْ مَا أُجِيْزَ كَأُجَزْتُ أُزْقَلَهْ كِتَاباً أُوْ شَخْصاً وَقَدْ تَسَمَّيْ بَعْضَ سِمَاعَاتِيْ كَذَا إِنْ سَمِّی مَرَادُهُ مِنْ ذَكَ فَهْوَ لَايَصِحٌ بِهِ سِوَاهُ ثُمَّلَمَّا يَتْضِحْ فَلاَيَضُرُّ الْجَهْلُ بِالأَعْيَانِ أُمَّا الْمُسَمَّوْنَ مَعَ الْبِيَانِ مِنْ غَيْرِ عَدِّ وَتَصَفُّحٍ لَهُمْ وَتَنْبَغِيْ الصِّحَّةُ إِنْ جَمَلَهُمْ (والرابع) من أنواع الإجازة : (الجهل بمن أجيز له ، أو ما أجيز) به ، أو الجهل بهما المفهوم بالأولى ، بل الصادق به كلامه بجعل القضية فيه مانعة خلو ، وفي مثاله الآتي إشارة إليه . فالأول : كأجزت بعض الناس ((صحيح البخاري)). والثاني : كأجزت فلاناً بعض مسموعاتي . والثالث : (كأجزت أزفله) بفتح أوله وثالثه - أي : جماعة من الناس (بعض سماعاتي) . و (كذا إن سمى) أي : المجيز (كتاباً، أو) بالدرج (شخصاً). (وقد تسمي به) أي : بالكتاب أو الشخص (سواه) كأجزت لك أن تروي عني كتاب ((السنن))، وفي مروياته عدَّة كتب يعرف كل منها بالسنن . أو أجزت محمد بن خالد الدمشقي ، وثَمَّ جماعة يشاركونه في اسمه ١ - الزيادة من ٥ . ٢- راجع ((الإلماع)) (ص: ١٠١). ٣٢٨ ونسبته المذكورة . (ثم لما) أي : لم (يتضح مراده) أي : المجيز (من ذلك) بقرينة (فهو) أي : استعمال [هذه] (١) الإجازة (لاتصح) للجهل بالمراد ، بخلاف ما إذا اتضح مراده بقرينة . كأن قيل له: أجزت لي كتاب ((السنن)» لأبي داوود ؟ فيقول : أجزت لك رواية السنن . أو قيل له : أجزت لمحمد بن خالد بن علي بن محمود الدمشقي ؟ بحيث لا يلتبس فقال : أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي . فإنَّه يصح لأنَّ الجواب ينزل على المسئول عنه . (أما) الجماعة (المسمُّون) المعيَّنون في استدعاء أو غيره (مع البيان) لهم ، ولأنسابهم ، وشهرتهم ، بحيث يزول الالتباس (فلايضر) حينئذ (الجهل) من المجيز (بالأعيان) في صحَّة الإجازة ، كما لا يشترط معرفة المسمع عين السامع منه . (وينبغي الصحة إن جملهم) أي: جمعهم بالإجازة (من غير عدّ وتصفح لهم) واحداً واحداً ، كما في سماع من سمع منه بهذا الوصف . * وَالْخَامِسُ التَّعْلِيْقُ فِيْ الإِجَازَةُ بِمَنْ يَشَاؤُهَا الذِيْ أُجَازَهْ أكْثَرُ جَهْلاً، وَأُجَازَ الْكُلّ أُوْ غَيْرَهُ مُعَيَّناً، والأوْلَى مَعَ ابْنِ عَمْرُوْسٍ وَقَالاَ يَنْجَلِيْ مَعاً أَبُوْ يَعْلَى الإِمَامُ الْحَنْبَلِي بُطْلاَنُهَا أُفْتَى بِذَاكَ طَاهِرُ الجَهْلُ إِذْ يَشَاؤُهَا وَالظَّاهِرُ قُلْتُ: وَجَدْتُّ ابْنَ أَبِيْ خَيْئَمَةِ أُجَازَ كَالثَّانِيةِ الْمُبْهَمَةِ ١- ساقطة من س . ٣٢٩ وَإِنْ يَقُلْ: مَنْ شَاءَ يَرْوِيْ قَرْنَا وَنَحْوُهُ الأُزْدِي مُجِيْزاً كَتَبا أُمَّا أُجَزْتُ لِفُلاَنٍ إِنْ يُرِدْ فَالأُظْهَرُ الأَقْوَى الْجَوَازِ فَاعْتَمِدْ * (الخامس) من أنواع الإجازة : (التعليق بالإجازة) والرِّواية ، ولم يفرده ابن الصلاح بنوع بل أدخله في نوع قبله ؛ لأنَّ فيه جهالةً وتعليقاً ، وأفرده الناظم ؛ لأنَّ الصورة الأخيرة منه لا جهالة فيها كما سيأتي . ثم تعليق الإجازة إما أن يكون (بمن يشاؤها الذي أجازه) الشيخ ، يعني بمشيئة المجاز له المبهم كقوله : من شاء أن أجيز له فقد أجزت له ، أو أجزت لمن شاء . (أو) بمن يشاؤها (غيره) أي: غير (١) المجاز له حال كونه (معيَّناً) كقوله : من شاء فلان أن أجيزه فقد أجزته ، أو أجزت لمن يشاؤه فلان ، أو أجزت لمن شئت إجازته . (و) الصورة (الأولى أكثر جهلاً) من الثانية ؛ لأنَّها معلّقة بمشيئة من لا يحضر ، والثانية بمشيئة معلقة معيَّن مع اشتراكهما في جهالة المجاز له . وخرج بالمعيَّن المبْهمُ في الثانية كقوله : أجزت لمن شاء بعض الناس أن أجيزه ، فهي باطلة قطعاً لوجود الجهالة فيها من جهتين . (وأجاز الكُلأَّ) أي : الصورتين السابقتين (معاً أبو يَعْلَى) محمد بن الحسين بن الفَراء (٢) (الإمام الحنبلي، مع) الإمام أبي الفضل محمد بن ١- في ص : غيره . ٢- هو إمام الحنابلة ، كان عالم زمانه وفريد عصره صاحب التأليفات القيمة في الفقه والأصول ، ولد سنة ٣٨٠هـ وتوفي سنة ٤٥٨هـ. ((طبقات ابن شطي)) (ص: ٣٢-٣٣). ٣٣٠ عبيداللّه (ابن عَمْرُوْس) (١) بفتح أوله . (وقال) يعني وقال من احتج لهما كما أشار إليه في ((شرحه)): لأنَّه (ينجلي الجهل) فيهما في ثاني الحال (٢) (إذ) أي : حين (يشاؤها) أي المعلق بمشيئة الإجازة . قال ابن الصَّلاح : (والظاهر بطلانها) فيهما ، وقد (أفتى بذاك) أي به القاضي أبو الطيِّب (طاهر) بن عبدالله الطبري لما سأله الخطيب عنها ، وعلَّل بأنَّه إجازة لمجهول فهو كقوله : أجزت لبعض الناس . قال ابن الصَّلاح : وقد يعلّل أيضاً بما فيها من التعليق بالشرط (٣). (قلت) : لكن قد (وجدت) الحافظ أبا بكر أحمد (ابن أبي خَيْئَمَة أجاز) ما هو (كالثانية المبهمة) في المجاز له فقط، فإنَّه قال : قد أجزت لأبي زكريا يحيى بن مسلمة أن يروي عني ما أحبَّ من ((تاريخي)» الذي سمعه مني أبو محمد القاسم بن الأصبغ ، ومحمد بن عبدالأعلى كما سمعاه مني ، وأذنت له في ذلك ولمن أحبُّ من أصحابه ، فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا فأنا أجزت له ذلك بكتابي هذا (٤) . ولما فرغ من تعيين (٥) الإجازة بمشيئتها أخذ في تعليقها بمشيئة الرِّواية فقال : (وإن يقل) أي الشيخ: (من شاء) أنه (يروي) عني أجزت له أن ١- الفقيه المالكي، قال الخطيب: انتهت إليه الفتوى ببغداد، توفي سنة ٤٥٢ هـ. ((شذرات)» (٢٩٠/٢) . ٢- في ظ : باب الحال . ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٣٨). ٤- راجع ((فتح المغيث)) له (٢/ ٧٠-٧١). ٥- في ظ : من تعليق الإجازة . ٣٣١ يروي عني ، (قربا) جوازه . وعبارة ابن الصَّلاح : هو أولى بالجواز . أي مما قبله عند مجيزه ، من حيث أنَّ مقتضى كل إجازة تفويضُ الرِّواية بها إلى مشيئة المجاز له ، فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحاً بما يقتضيه الإطلاق وحكايةً للحال لا تعليقاً في الحقيقة . وأيَّده بتجويز البيع بقوله : بعتك هذا بكذا إن شئت مع القبول (١). وردّه الناظم بأنّ المبتاع معيَّن والمجاز له ههنا مبهم . قال : نعم ! وزانه هنا أن يقول : أجزت لك أن تروي عني إن شئت الرِّواية عني (٢). قال ابن الصَّلاح : (ونحوه) بالنصب بكتب - أي : ونحو ما مر من التعليق لفظاً بمشيئة الرِّواية الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين (الأزْديّ) (٣) حال كونه (مجيزاً كتبا) بخطه ، فقال : أجزت رواية ذلك لجميع من أحب أن يرويه عني . هذا كله في تعليق الإجازة والرِّواية مع إبهام [المجاز] (٤) له . (أما) مع تعيينه نحو (أجزت لفلان إن يرد) ، أو يحبّ ، أو يشاء ، الإجازة أو الرِّواية عني. (فالأظهر الأقوى الجواز) لانتفاء الجهالة ، ١- راجع ((علوم الحديث)) (ص : ١٣٩). ٢- راجع ((فتح المغيث)) (٧١/٢). ٣- قال الخطيب : نزل بغداد وحدث بها عن أبي يعلى الموصلي ، ومحمد بن جرير الطبري ، ومحمد بن محمد الباغندي وغيرهم ، وفي حديثه غرائب ومناكير ، وكان حافظاً صنف كتبا في علوم الحديث، وضعفه عن البرقاني وغيره، توفي سنة ٣٦٧هـ ((تاريخ بغداد)) (٢٤٣/٢ -٢٤٤). ٤- الزيادة من ظ . ٣٣٢ وحقيقة التعليق (فاعتمد)ه . ** * * * والسَّادِسُ: الإِذْنْ لِمَعْدُوْمٍ تَبَعْ كَقَوْلِهِ أُجَزْتُ لِفُلاَنِ مَعْ حَيْثُ أُتَوْاْ أُوْ خَصَّ الْمَعْدُوْمَ بِهْ أُوْلاَدِهِ وَنَسْلِهِ، وَعَقِبِهْ ابْنُ أُبِيْ دَاوُوْدَ وَهْوَ مَثَّلا وَهْوَ أُوْ هَى، وَأُجَازَ الأوَّلاَ كِلَيْهِمَا وَهْوَ الصَّحِيْحُ الْمُعْتَمَدْ بِالْوَقْفِ لَكِنَّ أُبَا الطَّيِّبِ رَدّ كَذَا أَبُوْ نَصْرٍ وَجَازَ مُطْلَقا عَنْدَ الْخَطِيْبِ وَبِهِ قَدْ سَبَقَا مِنَ ابْنِ عَمْرُوْسٍ مَعَ الْفَرَاءِ وَقَدْ رَأَى الْحُكْمَ مَعَ اسْتِوَاَء فِيْ الْوَقْفِ أَيْ فِيْ صِحَّةٍ مَنْ تَبِعَا أَبَا حَنِيْفَةَ وَمَالِكَأَ مَعا (والسادس) من أنواع الإجازة : (الإذن) أي : الإجازة (المعدوم تبع) بالوقف بلغة ربيعة - أي : إما تبعاً لموجود (كقوله: أجزت) مروياتي (لفلان) بغير تنوين ، والبيت دخله الشكل وهو لا يدخل ((الرجز)» (مع أولاده، ونسله، وعقبه حيث أتوا) ولو بعد حياة المجيز . أو أجزت لك ولمن يولد لك . (أو) غير تبع بأن (خصَّص) المجيز (المعدوم به) أي : بالإذن ، ولم يعطفه على موجود كقوله : أجزت لمن يولد لفلان . (وهو) أي القسم الثاني (أوهى) أي: أضعف من الأوَّل، والأوّل أقرب إلى الجواز . (و) لذا (١) (أجاز الأوَّلا) خاصةً الحافظ أبو بكر عبدالله (بن أبي. ١- في ز : كذا . ٣٣٣ داوود) السجستاني (١) ، بل فعله فقال لمن سأله الإجازة : أجزت لك ولأولادك ، ولحبَل الحبلة ، يعني الذين لم يولد بعد . (وهو مثلا) أي : شبّه (بالوقف) ، والوصية على المعدوم حيث يصحَّان فيه إذا عطف على موجود كوقفت أو وصَّيت فلاناً على أولادي الموجودين ومن يحدثه اللّه لي من الأولاد . (لكن) القاضي (أبا الطيِّب رد كليهما) أي : القسمين (وهو الصحيح المعتمد) لأنَّ الإجازة في حكم الإخبار جملةً بالمجاز ؛ فكما لا يصحُّ الإخبار للمعدوم لا تصحّ الإجازة له . وفارقت الوقف بأنَّ المقصود فيها اتصال السند ، ولا اتصال بين الموجود والمعدوم . و (كذا) ردَّهما (أبو نصر) ابن الصبَّاغ. (و) لكن (جاز) الإذن للمعدوم (مطلقاً) عن التقييد بأوّلهما (عند) الحافظ أبي بكر (الخطيب) قياساً على صحّة الإجازة للموجود مع عدم اللقاء ويُعْد الدار (٢). (ويه) أي : بالجواز مطلقاً (قد سبقا) أي : الخطيب (من ابن عَمْرُوس مع) أبي يَعْلَى ابن (الفراء) ، وغيره . (وقد رأى الحكم على استوائه في الوقف) أي (في صحته) أي : رأى صحته في القسمين معظم (من تبعا أبا حنيفة) [بصرفه للوزن] (٣) (ومالكاً ١- هو الحافظ الإمام أبو بكر عبدالله بن الحافظ الكبير صاحب ((السنن)) أبي داوود سليمان بن الأشعث السجستاني ، قال صالح بن أحمد الهمداني : كان ابن أبي داوود إمام أهل العراق في وقته. ((تذكرة الحفاظ)» (٧٦٧/٢) . ٢- راجع ((الكفاية)) (ص: ٣٢٥ -٣٢٦). ٣- هذه الزيادة من د . ٣٣٤ معا) أي : فيلزمهم القول بها في الإجازة فيها . وقد قدمت الفرق بينهما . * * * * * والسَّابِعُ: الإِذْنُ بِغَيْرِ أُهْلِ للأخْذِ عَنْهُ كَافِرٍ أُوْ طِفْلِ غَيْرٍ مُمَيِّزٍ وَذَا الأخيْرُ رَأَى أبو الطَّيِّب وَالْجَمْهُـوْرُ بِحَضْرَةِ الْمِزِّيِّ تَثْرًا فُعِلاً وَلَمْ أُجِدْ فِيْ كَافِرٍ نَقْلاً بَلَى وَهْوَ مِنَ الْمَعْدُوْ أُوْلَى فِعْلا وَلَمْ أُجِدْ فِيْ الْحَمْلِ أَيْضاً نَقْلا قُلْتُ : رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَدْ سَأَلَهْ وَلِلْخَطِيْبِ لَمْ أُجِدْ مَنْ فَعَلَهْ مَعَ أَبَوَيْهِ فَأُجَازَ وَلَعَلَ مَا أَصِفَحَ الأسْمَاءَ فِيْهَا إِذْفَعَلْ وَيَنْبَغِيْ الْبِنَا عَلَى مَا ذَكَرُواْ هَلْ يُعْلَمُ الْحَمْلُ وَهَذاَ أُظْهَرُ (والسابع) من أنواع الإجازة : (الإذن) أي: الإجازة من الشيخ (لغير أهل) وقتها (للأخذ عنه) ، وللأداء (كافرٍ)، أو فاسقٍ ، أو مبتدعٍ، أو مجنونٍ ، أو حملٍ ، (أو طفل غير مميِّزْ) [تمييزاً يصح معه السماع] (١) . و ((كافر)) مع ما بعده بدل من ((غير أهل)). (وذا الأخير) أي : الإذن للطفل - وهو ما اقتصر على التصريح به ابن الصَّلاح مع أنَّه لم يفرده بنوع ، بل ذكره آخر النوع قبله - (رأى) أي : رآه صحيحاً القاضي (أبو الطيِّب) ، وفرَّق بينه وبين السماع بأنَّ الإجازة أوسع ؛ فإنَّها تصح للغالب بخلاف السِّماع . (و) كذا رآه (الجمهور) . واحتج له الخطيب بأنَّ الإجازة إنَّما هي إباحة المجيز الرِّوايةَ للمجاز له ، ٢- الزيادة من ظ . ٣٣٥ والإباحة تصحُّ للعاقل وغيره (١) . قال ابن الصلاح : وكأنهم رأوا الطفل أهلاً لتحمل هذا النوع الخاص ليؤدِّي به بعد أهليته حرصاً على بقاء الإسناد الذي اختصت به هذه الأمة ، وتقريبه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (٢) . وقيل : لاتصح الإجازة له لعدم تمييزه . وبه قال الشافعي ، [والإجازة للمجنون صحيحة كما شمله كلام الخطيب السابق] (٣) . قال الناظم : (ولم أجد في كافر) أي : في الإجازة له (نقلا) مع تصريحهم بصحّة سماعه كما مر (٤) . (بلى) أي : نعم (بحضرة) الحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبدالرحمان (المِزِّي) (٥) بكسر الميم نسبة للمِزَّة قرية بدمشق (تترى) أي : متتابعاً ١ (فعلا) . حيث أجاز أبو عبدالله محمد بن عبدالمؤمن (٦) لمحمد بن عبدالسيد بن الديان (٧) حالة يهوديته في جملة السامعين جميع مروياته وكتب اسمه في الطبقة ، وأقرَّه المزِّيّ . ١- راجع ((الكفاية)) (ص: ٣٢٥) . ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٤٢). ٣- ما بين المعكوفتين ساقط من ظ . ٤- راجع أيضاً («فتح المغيث)) له (٧٤/٢). ٥- هو عمدة الحفاظ وشيخ المحدثين في وقته، صاحب ((تهذيب الكمال))، و((تحفة الأشراف)) وغيرهما من الكتب القيمة النافعة، توفي سنة ٧٤٢هـ. ((الدرر الكامنة)) (٤ /٤٥٧) ، ((شذرات)) (١٣٦/٦)، ((البدر الطالع)) (٣٥٣/٢). ٦- هو أبو الفتح الصوري الصالحي، المتوفى ٦٩٠هـ. ((شذرات الذهب)) (٤١٧/٥). ٧- قال العراقي: سمع الحديث في حال يهوديته على أبي عبدالله محمد بن عبدالمؤمن الصوري وكتب أسمه في طبقة السماع مع السامعين ، وأجاز ابن عبدالمؤمن لمن سمع وهو من جملتهم ، ثم هدى الله ابن عبدالسيد المذكور للإسلام وحدث وسمع منه أصحابنا. ((فتح المغيث)) (٧٤/٢). ٣٣٦ وإذا جاز (١) ذلك في الكافر ففي الفاسق والمبتدع أولى ، فإذا زال مانع الأداء صح الأداء كالسماع . (ولم أجد في) إجازة (الحمل أيضاً نقلاً وهو) أي : جواز الإجازة له وإن لم ينفخ فيه الروح أو لم يعطف على موجود (من) جواز الإجازة (المعدوم أولى فعلاً) أي : من جهة الفعل قياساً على صحَّة الوصية له . (وللخطيب) مما يؤيِّد عدم النقل في الحمل ، (لم أجد من فعله) أي : أجاز له مع أنّه ممن يرى صحة الإجازة للمعدوم كما مر . (قلت) : قد (رأيت بعضهم) وهو شيخه الحافظ أبو سعيد العلائي (قد سأله) أي : للإذن للحمل (مع) بالسكون (أبويه ، فأجاز) لكونه رآها (٢) مطلقاً أو يغتفرها تبعاً . (و) لكن قد يقال: (لعل) أي : لعله (ما اصفح) أي : تصفّح بمعنى ((نظر)) (الأسماء) التي (فيها) أي : في الاستجازة حتى يعلم هل فيها حمل أو لا ؟ (إذ فعل) أي : حين أجاز بناءاً على ما مر من صحّة الإجازة بدون تصفّح ، إلا أنَّ الغالب أنَّ المحدِّثين لا يجيزون إلا بعد نظر أسماء المسئول لهم كما هو المشاهد . (وينبغي البنا) بالقصر [للوزن] (٣) أي: بناء صحّة الإجازة للحمل (على ما ذكروا) أي : الفقهاء (هل يعلم الحمل) أي : يعامل معاملة المعلوم أو لا ؟ ١- في س : أجاز . ٢- في س ، د : يراها . ٣- ما بين المعكونتين ساقط من ز . ٣٣٧ فإن قلنا: نعم(١)، صحَّت الإجازة وإن قلنا : لا ، فكالوصية للمعدوم. (وهذا) أي : ما ذكر من البناء وكون الحمل يعلم (أظهر) (٢) . [وعليه] (٣) فالإجازة لمن ذكر هنا كالسماع لا يشترط فيها الأهلية عند التحمل بها . وَالثَّامِنُ : الإِذْنُ بِمَا سَيَحْمِلُهْ الشَّيْخُ، وَالصَّحِيْحُ أَنَّا نُبْطِلُهْ وَأَبْنُ مُغِيْثٍ لَمْ يُجِبْ مَنْ سَأَلَهْ وَبَعْضُ عَصْرِّي عَیَاضٍ بَذله وَإِنْ يَقُلْ: أُجَزْتُهُ مَا صَحَّ لَهْ أُوْ سَيَصِحُّ فَصَحِيْحٌ عَمِلَهْ الدَّارَقُطْنِي وَسِوَاهُ ، أَوْ حَذَفْ يَصِحُّ جَازَ الْكُلُّ حَيْثُ مَا عَرَفْ * والثامن) من أنواع الإجازة : (الإذن) أي : الإجازة (بما سيحمله الشيخ) المجيز يرويه المجاز له بعد أن يتحمله المجيز . (والصحيح) ما صوَّه القاضي عياض (٤) والنَّوَوِيُّ (٥) (أنا نبطله) كما نبطل توكيل من وكَّل ببيع ما سيملكه ؛ ولأنَّ الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز جملةً كما مر ، فلانجیز بما لا خبر عنده منه . ولم يفرقوا بين عطفه على ما تحمله كأجزت لك ما رويته وما سأرويه ، وعدم عطف عليه . ١- كذا في د ، وفي الباقية : يعلم . ٢- راجع ((فتح المغيث)) للعراقي (٧٥/٢). ٣- ليست في ظ . ٤- راجع له ((الإلماع)) (ص: ١٠٦). ٥- راجع له ((الإرشاد)) (٣٨٦/١). ٣٣٨ (وبعض عصريي) القاضي (عياض) كما حكاه هو عنهم قد (بذله) بالمعجمة - أي : أعطى من سأله الإذن كذلك ما سأله ، ووجَّه بأنَّ شرط الرِّواية أكثر ما يعتبر عند الأداء لا عند التحمل ، فإذا ثبت عند الأداء أنَّه تحمل بعد الإذن صح الأداء . (و) لكن القاضي أبو الوليد يونس (ابن مُغِيْث) الْقُرْطُبِيُّ (١) (لم يجب من سأله) كذلك ، بل امتنع من إجابته فلاتصح الإجازة به . وعليه يتعين - كما قال ابن الصلاح كغيره - على من يريد أن يروي عن شيخ بالإجازة أن يعلم أنَّ ما يرويه عنه مما تحمله شيخه قبل إجازته له ، ومثله ما يتجدَّد للمجيز بعده من نظم وتأليفٍ . (و) أما (إن يقل) أي : الشيخ: (أجزته ما صح له) أي عنده [حال الإجازة] (٢)، (أو سيصح) عنده من مسموعاتي (فصحيح) وإن كان المجيز لا يعرف أنَّه يرويه وقت الإجازة . وقد (عمله الدارقطني) بالإسكان لما مر (وسواه) من الحفّاظ . وله أن يروي ما صحَّ عنه عنده وقت الإجازة أو بعدها أنَّه تحمله قبلها . فالشيخ إن جمع بين ((صح)) و ((يصح)) كما تقرر ، (أو حذف يصح ، حاز الكل) أي : كل من النوعين (حيث ما) زائدة عرف أي : الرّأوي حال الإجازة أو بعدها أنّه مما تحمله الشيخ قبلها . والمراد بما صح : ما صح حال الإجازة أو بعدها . ١- هو أبو الوليد يونس بن عبدالله بن محمد بن مغيث ، يعرف بابن الصفار ، كان فقيهاً صالحاً عدلاً علامة في اللغة والعربية والشعر ، فصيحاً ، تفقه عليه أبو الوليد الباجي وابن عتاب وغيرهما، توفي سنة ٤٢٩ هـ. ((شذرات الذهب)) (٢٤٤/٣). ٢- الزيادة من ظ . ٣٣٩ وفارقت هذه بنوعيها ما قبلها بأنَّ الشيخ ثم لم يرو بعد ، وهنا روى لكنه قد يكون غير عالم بما رواه ، فيجعل (١) الأمر فيه على ثبوته عند المجاز له . * وَالتَّاسِعُ: الإِذْنُ بِمَا أُجِيْزَا لِشَيْخِهِ فَقِيْلَ: لَنْ يَجُوْزا وَرُدَّ ، وَالصَّحِيْحُ الإِعْتِمَادُ عَلَيْهِ قَدْ جَوْزَهُ النُّفَادُ أَبُوْ نُعَيْمٍ وَكَذَا ابْنُ عُقْدَهُ وَالدَّرَقُطْنِيَّ وَنَصْرُ بَعْدَهْ وَإِلَى ثَلاَثأُ بِإِجَازَةٍ وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ وَالَى لِخَمْسٍ يُعْتَمَدْ وَيَنْبَغِيْ تَأْمُّلُ الإِجَازَةِ فَحَيْثُ شَيْخُ شَيْخِهِ أُجَازَهُ بِلَفْظِ مَا صَحَّ لَدَيْهِ لَمْ يَخُطْ مَا صَحَّ عِنْدَ شَيْخِهِ مِنْهُ فَقَطْ (والتاسع) من أنواع الإجازة : (الإذن) أي : الإجازة (بما أجيز لشيخه) المجيز كقوله : أجزت لك مجازاتي ، أو رواية ما أجيز لي . واختلف فيه (فقيل : لن يجوزا) ذلك وإن عطف على الإذن بمسموع ، (و) لكنه (ردًّ) حتى قال ابن الصلاح: إنَّه قول من لا يعتدُّ به (٢) من المتأخرين (٣). وقيل : إن عطف على ما ذكر جاز ، وإلا فلا . ١- في د : فيحيل . ٢- قال البلقيني: كأنه الإمام العلامة الحافظ عبدالوهاب الأنماطي ، وجزم به السيوطي . واستبعده الخاوي. راجع ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٢٧٤) . =تدريب الراوي)) (٤٠/٢)، ((فتح المغيث)) (٨٨/٢ -٨٩). ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٤٣). ٣٤٠ (والصحيح) الذي عليه العمل (الاعتماد عليه) أي : على الإذن بما أجيز مطلقاً، ولا يشْبَه منْعَ الوكيل التوكيلَ بغير إذن المؤكل ؛ لأنَّ الحق ثم لموكله فإنَّه ينفد عزله [له] (١) بخلافه هنا إذ الإجازة مختصة بالمجاز له ، فإنَّه لو رجع المجيز عنها لم ينفّذ . و (قد جوَّزه النقاد) منهم الحافظ (أبو نُعَيْم) الأصبهاني (٢) ، فقال: الإجازة [على الإجازة] (٣) قوية جائزة. (وكذا) جوّزه أبو العباس أحمد (ابن عُقْدَة) (٤) بضم العين - الكوفي ، (والدارقطني) وغيرهما . (ونَصْر) وهو الفقيه الزاهد ابن إبراهيم المقدسي (٥) (بعده) أي : بعد الدارقطني (والى) أي تابع (ثلاثاً) من الأجائز (بإجازة) . فقال محمد بن طاهر : سمعته ببيت المقدس يروي بالإجازة عن الإجازة ، وربما تابع (٦) بين ثلاث منها . قال الناظم : (وقد رأيت من والى) بأكثر من ثلاث ، فمنهم من والى بأربع ، ومنهم من والى (بخمس) ممن (يعتمد) عليه من الأئمة كالحافظ أبي محمد عبدالكريم الحلبي (٢) فإنه روى في ((تاريخ مصر)) له عن عبدالغني بن ١ - ساقطة من س . ٢- هو الإمام الحافظ أحمد بن عبدالله من كبار الفقهاء والمحدثين ، قال الخطيب : لم ألق من شيوخي أحفظ منه. توفي سنة ٤٣٠هـ. راجع ((لسان الميزان)) (١/ ٢٠١). ٣- ليست في ظ . ٤- هو الحافظ أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي ، حدث عنه الطبراني وابن عدي وغيرهما ، توفي سنة ٣٣٢هـ ((تذكرة الحفاظ)) (٨٣٩/٣). ٥- هو أحد من الفقهاء الشافعية، تفقه على سليم الرازي وغيره ، وتوفي سنة ٤٩٠هـ. ((تهذيب ٦- في د : والى . الأسماء)» للنووي (١٢٥/٢). ٧- هو عبدالكريم بن عبدالنور بن منير بن عبدالكريم ، الحنبلي ، قطب الدين ، مؤرخ ، حافظ ، محدث، توفي سنة ٧٣٥هـ (معجم المؤلفين)) (٣١٨/٥).