النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ ثم بيَّن ما تعرف به الصحبة فقال : * * * وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ باشتهارٍ أَوْ تواترٍ أو قولِ صاحبٍ وَلَوْ قد ادَّعَاهَا وهْوَ عَدَلٌ قُبِلاَ وَهُمْ عُدُوّلٌ ، قِيْلَ لا مَنْ دَخَلَاً أُنَسٌ وَابْنُ عُمَرَ ، الصَّدِّيْقَةُ فِيْ فِتْنَةٍ . وَالْمُكْثِرُوْنَ ستَّةُ أكْثَرُهُمْ ، والبَحْرُ فِيْ الْحَقِيْقَةِ البحرُ جَابِرٌ ، أَبُوْ هُرَيْرَة وابن الزُّبَيْرِ وابْنُ عَمْرٍوٍ قَدْ جَرَى أُكْثَرُ فَتْوىٌ ، وَهْوَ وابْنُ عُمَرَاً لَيْسَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ ولا مَنْ شَاكَلَهْ عَلَيْهِمُ بِالشُّهْرَةِ ((العَبَادِلَهُ)) وَهْوَ وزَيْدٌ وابْنُ عَّاسٍ لِهِمْ فِيْ الفِقْهِ أَتْبَاعٌ يَرَوْنَ قَوْلَهُمْ * * (وتعرف الصحبة) إما (باشتهار) بها قاصر عن التواتر ، ويسمى استفاضةً على رأي، كمُكَّاشَة بن مِحْصَن (١)، وضمام بن ثَعْلَبَةٍ (٢). (أو) بالدرج (تواتر) بها كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي . (أو قول) أي : إخبار (صاحب) آخر بها صريحاً كقوله : فلان له صحبة ، أو ضمناً كقوله : كنت أنا وفلان عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد علم إسلام فلان في تلك الحالة . وكذا تعرف بقول آحاد ثقات التابعين . (ولو قد ادعاها) أي : الصحبة بنفسه (وهو) قبل دعواه إياها (عدل ، ١- هو عكاشة بن محصن بن حُرْثان بن قيس بن مرة الأسدي ، من السابقين الأولين ، شهد بدراً واستشهد في قتال أهل الردة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنهم. ((الإصابة)) (٤٩٤/٢)، ((أسد الغابة)) (٢/٤-٣). ٢- هو ضمام بن ثعلبة السعدي ، أحد بني بكر ، أرسله بنو سعد بن بكر وافداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه وسأل عنه الفرائض فريضة فريضة حتى فرغ فأسلم، ((الإصابة)) (٢١٠/٢)، ((أسد الغابة)) (٤٢/٣). ٥٢٢ قبلا) قوله لأنَّ مقامه يمنعه الكذب . قال الناظم : ((ولابد من أن يكون ما ادعاه مما يقتضيه الظاهر ، أما لو ادعاه بعد مضيٍّ مائة سنة من حين وفاته صلى اللّه عليه وسلم فإنه لا يقبل وإن ثبتت عدالته قبل ذلك ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم في الخبر الصحيح : ((أُرَأَيْنَكمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فإنَّه على رأسِ مِائَةٍ سَنَةٍ مِنْهَا لاَيَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَيْهَا أُحَدٌ)) (١) قاله في سنة وفاته [صلى اللّه عليه وسلم] (٢). قال: ((وقد اشترط الأصوليون في قبول ذلك منه معرفةً معاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم)) (٣). وقيل : لا يقبل قوله بذلك لكونه متهماً بدعوى رتبة يثبتها لنفسه . ثم بيِّن مرتبتهم فقال : (وهم) كلهم باتفاق أهل السنة على ما حكاه ابن عبدالبر (عدول) وإن دخلوا في الفتنة نظراً إلى ما اشتهر عنهم من المآثر الجميلة، ولقوله تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) (٤)، [وقوله تعالى (٥) : ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)) .] ولقوله صلى اللّه عليه وسلم: ((لاَ تَسْبُّواْ أُصْحَابِيْ فَوَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ لَوْ أُنْفَقَ أُحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا أُدْرَكَ مُدَّ أُحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيْفَهُ)) رواه الشيخان (٦) . ١- راجع ((صحيح البخاري)) (٢١١/١)، ((صحيح مسلم)) (٨٩/١٦)، ((مسند أحمد)) (١٢١/٢). ٢ - الزيادة من د . ٣- راجع ((فتح المغيث)) (٣٤/٤ -٣٥). ٤- سورة آل عمران: الآية ١١٠. ٥- سورة البقرة : الآية ١٤٣ ، وما بين المعكوفتين ساقط من ظ . ٦- راجع ((صحيح البخاري)) (٢١/٧)، ((صحيح مسلم)) (١٦ /٩٢). ٥٢٣ وقوله [صلى الله عليه وسلم](١): ((اللَّهَ اللَّهَ فِيْ أُصْحَابِيْ لاَتَتَّخِذُوْهُمْ غَرَضاً فَمَنْ أُحَبَّهُمْ فَبِحُبِّيْ أُحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِيُغْضِيْ أَبْغَضَهُمْ، وَمَنّ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِيْ، وَمَنْ آذَنِيْ فَقَدْ آذَى اللَّهَ فَيُوْشِكُ أُن يَأْخُذَهُ)) رواه الترمذي وابن حبان في «صحيحه)) (٢). و (قيل: لا) يحكم بعدالة (من دخلا) منهم (في فتنة) وقعت من حين مقتل عثمان كالجمل وصفين إلا بعد البحث عنها ؛ لأنَّ أحد الفريقين فاسق . وقيل : يقبل الداخل فيها إذا انفرد ؛ لأنَّ الأصل العدالة وشككنا في ضدها ولا يقبل مع مخالفته (٣) لتحقيق إبطال أحدهما من غير تعيين . وقيل : القول بالعدالة مختص (٤) بمن اشتهر منهم ، ومن عداهم كسائر الناس . والصحيح الأول تحسيناً للظن بهم ، وحملاً لمن دخل في الفتنة على الاجتهاد . ولا التفات إلى ما يذكره أهل السِّيَر ؛ فإن أكثره لم يصح ، وما صح فله تأويل صحيح وما أحسن قول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: ((تلك دماء طهر اللّه منها سيوفنا فلانخضب بها ألسنتنا)). قال ابن الأنباري (٥): «وليس المراد بعدالتهم ثبوت عصمتهم واستحالة ١- هذه الزيادة من س . ٢- راجع ((جامع الترمذي)) (٣٦٥/١٠)، ((الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان)) (١٨٩/٩). ٣- في س : مخالفه . ٤- في س : يختص . ٥- هو الحافظ ، المفسر ، اللغوي محمد بن القاسم بن محمد أبو بكر الأنباري ، أخذ عن أبيه وتعلب وطائفة وعنه الدارقطني وغيره، توفي سنة ٣٢٨هـ. ((تاريخ بغداد)) (١٨١/٣-١٨٦) ((تذكرة الحفاظ)» (٨٤٢/٣). ٥٢٤ المعصية منهم ، بل قبول رواياتهم [من غير بحث عن عدالتهم وطلب تزکیتهم] » (١) . ثم بين المكثرين منهم روايةً وفتوى فقال : (والمكثرون) منهم رواية وهم من زاد حديثهم على ألف (ستة) وهم : (أنس) هو ابن مالك، و (ابن عمر) عبدالله، وعائشة (الصديقة) بنت الصديق ، و (البحر) عبدالله بن عباس، سمي بحراً لسعة علمه ، و (جابر) هو ابن عبدالله ، و (أبو هريرة) وهو (أكثرهم) أي : الستة رواية ؛ لأنه روى خمسة آلاف حديث وثلاث مائة وأربعة وسبعين حديثاً . ثم ابن عمر لأنه روى ألفين وستمائة وثلاثين ، ثم أنس لأنه روى ألفين ومائتين وستة وثمانين ، ثم عائشة لأنها روت ألفين ومائتين وعشرة ، ثم ابن عباس لأنه روى ألفاً وستمائة وستين ، ثم جابر لأنه روى ألفاً وخمس مائة وأربعين . وزاد الناظم سابعاً وهو أبو سعيد الخدري لأنه روى ألفاً ومائةً وسبعين . وإنما كان أبو هريرة أكثرهم لقوله كما في الصحيحن : «قلت : يارسولَ اللَّه! إِنِّيْ أُسْمَعُ منكَ حَدِيْئاً كَثِيْراً أَنْسَاهُ. قال: أَبْسُطْ رِدَاءَكَ. فَبَسَطَهُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ : ضُمَّهُ . فما نَسِيْتُ شَيْئاً بَعْدُ)) (٢) . والمكثرون منهم فتوى سبعة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عمر وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وعائشة . (والبحر) ابن عباس (في الحقيقة أكثر) الصحابة (فتوى) لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا له بقوله: ((اللَّهُمَّ عَلَّمْهُ الْكِتَابَ)) وفي لفظ : ١- راجع ((فتح المغيث)) للسخاوي (١٠٦/٣). وما بين المعكوفتين ساقط من ظ . ٢- راجع ((صحيح البخاري)) (٢١٥/١)، ((صحيح مسلم)) (٥٣/١٦). ٥٢٥ («اللَّهُمَّ فَقَّهُهُ فِيْ الدَّيْنِ وَعَلَّمْهُ التَّأَوِيْل)»، وفي آخر: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيْلَ الْكِتَابِ)) (١) . ثم بين العبادلة منهم فقال : (وهو) أي : البحر عبدالله بن عباس، (وابن عمر) عبدالله ، (وابن الزبير) عبدالله، (وابن عمرو) ابن العاص (٣) عبدالله (قد جرى عليهم بالشهرة العبادلة) . و (ليس) من جرى عليه ذلك معهم (ابن مسعود) عبدالله؛ لتقدم (٣) موته عليهم ، (ولا من مشاكله) في التسمية بعبدالله . فإذا اجتمعت الأربعة على شيء قبل : هذا قول العبادلة . وبعضهم زاد عليهم وبعضهم نقص منهم . ثم بيَّن من كان له من الصحابة أتباع وأصحاب يقولون برأيه . فقال : (وهو) أي : ابن مسعود ، (وزيد) هو ابن ثابت ، (وابن عباس لهم) دون غيرهم من الصحابة (في الفقه أتباع يرون) في علمهم(٤) وفتياهم (قولهم). وقال مَسْرُوْقُ انتَهَى الْعِلْمُ إِلَى سِتَّةٍ أُصحابٍ كِبارٍ نُبَلاً عُمَرَ عَبْدِاللَّهِ مَعْ عَلِيٍّ زَيْدٍ أُبِيْ الدَّرْدَاءِ مَعْ أَبَيِّ الأشْعَرِيْ عَنْ أَبِّيْ الدَّرْدَا بَدَّلْ ثُمَّ انْتَھَى لذيْنِ والْبَعضُ جَعَلْ وَالعَدُّ لا يَحْصُرُهُمْ، فقد ظَهَرْ سَبْعُوْنَ أَلْفاً بتبوكَ وحَضَرْ الْحَجَّ أُرْبَعُوْنَ أُلْفاً وقُبِضْ عَنْ ذَيْنِ معْ أُرْبْعِ آلافٍ تَنِضَ ١- راجع ((الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان)) (٩٧/٩-٩٨)، ((جامع الترمذي)» (٣٢٧/١٠). ٢- في ص ، ز : العاصي . ٣- في ز : لتقديم . ٤- في ظ : عملهم . ٥٢٦ [ثم بيِّن الذين انتهى إليهم العلم من أكابر الصحابة فقال] (١) : (وقال مسروق) بن الأجدع الكوفي : (انتهى العلم) أي : وصل علم الصحابة (إلى ستة) أنفس (أصحاب) للنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً (كبار نبلاء) أي: فضلاء : (زيد) هو ابن ثابت ، و(أبي الدرداء) عويمر ، (مع أبي) بن كعب ، و(عمر) بن الخطاب، و (عبدالله) بن مسعود، (مع علي) بن أبي طالب . (ثم انتهى) علم الستة الذين) أي : لعلي ، وابن مسعود . كذا رواه بعضهم عن مسروق . (و) لكن (البعض) ممن رواه [عنه] (٣) أيضاً وهو الشعبي (جعل) أبا موسى (الأشعري عن أبي الدرداء) بالقصر للوزن (بدل) بالوقف بلغة ربيعة . ولا يقدح في انتهاء علم الستة إلى علي وابن مسعود تأخر وفاة كل من زيد وأبي موسى عنهما ؛ إذ لا مانع من انتهاء علم شخص إلى آخر مع بقاء الأول كما أفاده الناظم (٣) . قال شيخنا: ((ولأن علياً وابن مسعود كانا مع مسروق بالكوفة فانتهى العلم إليهما بها بمعنى أنَّ عُمْدَةَ أهل الكوفة في معرفة علم الصحابة عليهما)) (٤) . ثم بيِّن عدم انحصارهم فقال : ١- الزيادة من د ، ظ . ٢- أيضاً . ٣- راجع ((فتح المغيث)) (٣٨/٤-٣٩). ٤- ذكره السخاوي في ((فتح المغيث)» قائلاً: فيما نقل عنه. (١١١/٣). ٥٢٧ (والعد لا يحصرهم) لتفرقتهم بالبلدان والنواحي (فقد) صح قول كعب بن مالك في قصة تبوك: ((وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ)» (١) أي : ديوان . و(ظهر) يعني (٢) شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم على ما روي عن أبي زرعة الرازي (سبعون ألفاً بتبوك)). قال: (وحضر) معه [صلى الله عليه وسلم] (٣) (الحج أربعون ألفاً، وقبض) صلى اللّه عليه وسلم (عن ذين) أي : الفريقين المذكورين في قصة تبوك وحجة الوداع ، أي مقدارهما وهو مائة ألف وعشرة آلاف (مع) زيادة (أربع آلاف) فذلك مائة ألف وأربعة عشر ألفاً (تنض) بكسر النون وتشديد الضاد المعجمة - أي : تتيسر . يقال : خذ ما نض لك من دين ، أي : تيسر . حكاه الجوهري )) . والنض والناض حقيقة في النقدين واستعير للصحابة لرواجهم في النقد وسلامتهم من الزيف بعدالتهم . قال الناظم: ((واسقطت الهاء من ((أربع)) للضرورة وإن كان الألف مذكراً)) انتهى (٥) . ويصح إسقاطها تشبيهاً للرجال بالدراهم قال صاحب ((القاموس)): ((الألف من العدد مذكر ولو أنث باعتبار الدراهم جاز)) (٦). ١- راجع ((صحيح البخاري)) (١١٣/٨)، ((صحيح مسلم)) (٨٨/١٧). ٢- في س : بمعنى . ٣- الزيادة من د ، ظ . ٤- راجع ((الصحاح)) (١١٠٨/٣). ٥ - راجع ((فتح المغيث)) (٤ / ٤٠). ٦- راجع ((ترتيب القاموس)) (١٦٨/١). ٥٢٨ ونقله الجوهري فقال: وقال ابن السكيت (١): لو قلت : هذه ألف بمعنى هذه الدراهم ألف ، لجاز (٢). وَهُمْ طِبَاقٌ إِنْ يُرَدْ تَعْدِيْدُ قِيْلَ: اثنتا عشْرةً أَو تَزِيْدُ وَبَعْدَهُ العُثْمَانُ، وهو الأُكْثَرْ والأفْضَلُ الصِّدِّيْقُ ثمَّ عُمَرُ أو فَعَلِيُّ قَبْلَهُ، خُلْفٌ حُكِي قُلْتُ وقولُ الوَقْفِ جَا عَنْ مَالك فَالسَِّّةُ الباقونَ فَالْبَدْرِيَّهْ فَأُحُدٌ فَالْبَيْعَةُ الْمَرْضِيََّةَ فَقِيْلَ همْ ، وقِيْلَ بَدْرِيٌّ، وَقَدْ قَالَ وفضْلُ السَّابِقِیْنَ قَدْ وَرَدْ أيَّهُمْ أُسْلَمَ قَبْلُ، مِنْ سَلَفْ قیْلَ بَلَ اهْلُ القبلتَیْن واخْتُلِفْ. قِيْلَ أَبُوْبَكْرٍ ، وَقِيْلَ بَلْ عَلِيْ ومُدَّعِيْ إِجْمَاعِهِ لَمْ يُقْبِلِ * ثم بيِّنَ تفاوتهم في الفضيلة إجمالاً ثم تفصيلاً فقال : (وهم) باعتبار سبقهم إلى الإسلام ، أو الهجرة ، أو شهود المشاهد الفاضلة (طباق إن يرد تعديد) أي : عدها . (قيل) أي قال الحاكم في ((علوم الحديث))(٣): هي (اثنا عشرة) طبقةً: فالأولى : من تقدم إسلامه بمكة كالخلفاء الأربعة . الثانية : أصحاب دار الندوة . الثالثة : من هاجر إلى الحبشة . ١- هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ، أحد أئمة اللغة ، من مؤلفاته : إصلاح المنطق ، القلب والإبدال، وغيرهما، توفي سنة ٢٤٤هـ على خلاف فيه. ((تاريخ بغداد)) (١٤/ ٢٧٣)، ((وفيات الأعيان)) (٣٩٥/٦). ٢- راجع ((الصحاح)) (١٣٣١/٤). ٣- راجع ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٢٢ -٢٤). ٥٢٩ الرابعة : أصحاب العقبة الأولى . الخامسة : أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار . السادسة : المهاجرون الذين وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بـ ((قباء)) قبل أن يدخل المدينة . السابعة : أهل بَدْر . الثامنة : من هاجر بين بَدْر والْحُدَيْبية . التاسعة : أهل [بيعة] (١) الرضوان . العاشرة : من هاجر بين الحديبية وفتح مكة . الحادية عشرة : مسلمة الفتح . الثانية عشرة : صبيان وأطفال رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وحجة الوداع وغيرهما . (أو تزيد) أي: قال ابن الصلاح: ((ومنهم من زاد على اثنتي (٢) عشرة)) (٢) . وقال ابن سَعْد : إنهم خمس طباق فقط : الأولى : البدريون . الثانية : من أسلم قديماً ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة وشهدوا أحداً فما بعدها . الثالثة : من شهد الخندق فما بعدها . الرابعة : مسلمة الفتح فما بعدها . الخامسة : الصبيان والأطفال ممن لم يغز . (والأفضل) منهم مطلقاً بإجماع أهل السنة أبو بكر (الصديق) سمي ١- ساقطة من ز . ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٦٨). ٥٣٠ به لمبادرته إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم قبل غيره . (ثم) يليه (عمر) بن الخطاب بإجماع أهل السنة أيضاً . (وبعده) أي عمر، إما (عثمان) بن عَفَّن (وهو الأكثر) أي : قول الأكثر من أهل السنة فترتيبهم في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة . (أو فعلي) هو ابن أبي طالب (قبله) إيضاح - أي : قبل عثمان (خلف) أي : خلاف (حكي) . وإلى قول الأكثر ذهب الشافعي [رضي اللّه تعالى عنه] (١) وأحمد بن حنبل كما رواه البيهقي عنهما (٢) ، وهو المشهور عن مالك والثوري وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين كما قال القاضي عياض . وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني ، لكنهما اختلفا في التفضيل بين الصحابة أهو قطعي الدليل أو ظنيه ؟ فالذي مال إليه الأشعري الأول ، والباقلاني الثاني . (قلت : وقول الوقف) عن تفضيل أحد الأخيرين على الآخر (جا) بالقصر للوزن (عن مالك) (٣) لكن حكى عنه القاضي عياض قولاً بالرجوع عن الوقف إلى تفضيل عثمان (٤) . قال القرطبي: ((وهو الأصح إن شاء الله)). وقد تقدم أنه المشهور عنه . (فـ) يلي الخلفاء الأربعة (الستة الباقون) من العشرة الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وهم: طلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد، ١- هذه الزيادة من س . ٢- راجع ((الاعتقاد)) (ص: ٢١٤). ٣- قال: ما أدركت أحداً ممن أقتدي به يفضل أحدهما على صاحبه. ((المدونة)) (٤٥١/٦). ٤- في د : تفضيل علي على عثمان . ٥٣١ وعبدالرحمان بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح . (فـ) يليهم الطائفة (البدرية) أي : الذين شهدوا بدراً وهم ثلاث مائة وبضعة عشر . (ف) يليهم (أحد) أي : أهل أحد الذين شهدوها وكانوا ألفاً . (فـ) يليهم (البيعة المرضية) أي : أهل بيعة الرضوان بالحديبية التي نزل فيها قوله تعالى: ((لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِيْنَ)) (١) الآية وقد كانوا ألفاً وأربع مائة . (قال) ابن الصلاح : (وفضل السابقين) الأولين من المهاجرين والأنصار (قد ورد) في القرآن بقوله تعالى: ((وَالسَّابِقُوْنَ الأُوَّلُوْنَ مِنَ الْمُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ)) (٢) الآية، وقوله [تعالى] (٣): ((لاَيَسْتَوِيْ مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلٍ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ)) (٤) الآية، وقوله [تعالى] (٤): ((وَالسَّابِقُوْنَ السَّابِقُوْنَ)) (٦) الآية. وقد اختلف فيهم (فقيل) أي : فقال الشَّعْبِي وغيره : (هم) أي : الذين شهدوا بيعة الرضوان . (وقيل) أي : وقال محمد بن كعب القرظي وغيره : (بدري) أي : أهل بدر . (قد قيل) أي : وقال أبو موسى الأشعري وغيره : (بل أهل) بالدرج (القبلتين) [الذين] (٧) صلوا إليهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ١- سورة الفتح : الآية ١٨ . ٢- سورة التوبة: الآية ١٠٠ . ٣- من س . ٤- سورة الحديد : الآية ١٠ . ٥ - من س . ٦- سورة الواقعة : الآية ١٠. ٧- ساقطة من ز . ٥٣٢ ثم بيَّن من أوَّلهم إسلاماً فقال : (واختلف أيهم) بضم الميم (أسلم قبل) أي : الباقين (من سلف) فاعل «اختلف))، أي: واختلف السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم في أي الصحابة أول إسلاماً ؟ (قيل) أي : فقال ابن عباس وغيره : أولهم إسلاماً (أبو بكر) الصديق لقوله [رضي الله تعالى عنه] (١) كما في الترمذي: ألست أول من أسلم ؟)) (٢)، ولقوله صلى اللّه عليه وسلم لعمرو بن عنبسة لما سأله من معك على هذا الأمر: ((حر وعبد)) يعني أبا بكر وبلالاً رواه مسلم (٣). (وقيل) أي : وقال جابر بن عبدالله وغيره : (بل) أولهم إسلاماً (علي) ابن أبي طالب لقوله [رضي اللّه تعالى عنه](٤) على المنبر: «لقد صلَّيْتُ قَبْلَ أن يُصَلِّيَ النَّاسُ سَبْعاً)) (٥) . (ومدعي إجماعه) أي : الإجماع على هذا القول وهو الحاكم (لم يقبل) منه ، بل استنكر منه كما قاله ابن الصلاح (١) . (وقيل) أي : وقال معمر ، عن الزهري : أولهم إسلاماً (زيد) هو ابن حارثة . (وادعى) حالة كونه (وفاقاً) أي : موافقاً لغيره كقتادة وابن إسحاق (بعض) كالثعلبي (على) أم المؤمنين (خديجة) في أنها أول الناس إسلاماً ١- هذه الزيادة من س . ٢- راجع ((جامع الترمذي)) (١٥١/١٠). ٣- ((صحيح مسلم)) (١١٥/٦). ٤- هذه الزيادة من س . ٥- حسنه السخاوي في ((فتح المغيث)) (١٢٤/٣)، وأخرج مثله أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٥٨٧/٢)، والنسائي في ((خصائص علي)) (ص: ٢١-٢٧). بأسانيد ليست بنظيفة . ٦- راجع ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص: ٢٢)، ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص: ٢٦٩). ٥٣٣ (اتفاقاً) مفعول ((ادعى)). قال الثعلبي (١): ((والخلاف إنما هو في من أسلم بعدها)). وهذا القول قال النووي: ((إنه الصواب عند جماعة من المحققين)) (٢). وقال ابن إسحاق: ((أول من آمن خديجة ، ثم علي وهو ابن عشر ، ثم زيد ، ثم أبو بكر فأظهر إسلامه ودعى إلى اللّه [عز وجل] (٣) فأسلم بدعائه عثمان ، والزبير ، وعبدالرحمان بن عَوْف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة ، فكان هؤلاء النفر الثمانية أسبق الناس بالإسلام)) . وقيل : أولهم إسلاماً بلال لخبر مسلم السابق . قال ابن الصلاح للجمع بين الأقوال: ((والأورع أن يقال : أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ، ومن الصبيان علي ، ومن النساء خديجة ، ومن الموالي زيد ، ومن العبيد بلال)) انتهى (٤) . وحكي هذا عن أبي حنيفة رحمه اللّه (٥)، وفي المسئلة أقوال أخر . # * وَمَاتَ آخراً بِغَيْرِ مِرْيَةٍ أَبُوْ الطُّفَيْلِ، مَاتَ عَامَ مِائَةٍ أُوْ سَهْلٌ أُوْ جَابرٌ أُوْ بمكة وَقَبْلَهُ السَّائِبُ بِالْمَدِيْنَةَ إنْ لاَ أبو الطُّفَيْلِ فِيْهَا قُبراً وَقِيْلَ الآخِرُ بها ابن عُمَراً وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِالْبَصرَةِ وَأَبْنُ أَبِيْ أُوْفَى قَضَى بِالْكُوْفَةِ ١- هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري ، المفسر المشهور ، كان كثير الحديث والشيوخ، توفي سنة ٤٢٧هـ. ((وفيات الأعيان)) (٧٩/١)، ((طبقات السبكي)) (٢٣/٣)، ((شذرات الذهب)) (٢٣٠/٣). ٢- راجع ((الإرشاد)) (٦٠٢/٢). ٣- هذه الزيادة من س . ٤- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٧٠). ٥- في س : رضي الله تعالى عنه . ٥٣٤ وَالشَّامٍ فَابْنُ بُسْرٍ أو ذُوْ بَاهِلَهْ خُلفَ ، وَقِيْلَ بِدمشقَ وَاثِلَهْ وَأُنَّ بِالْجَزِيْرَةِ الْعُرْسُ قَضَى وَأُنَّ فِيْ حِمْصَ ابْنُ بُسْرٍ قُبِضًا وَيَفِلَسْطِيْنَ أَبُوَ أْبَيِّ وَمِصْرَ فَابْنُ الْحَارِثِ بِنِ جَزْيٍ وَقُبِضَ الهِرْمَاسُ بِالْيَمَامَةِ وَقَبْلَهُ رُوَيْفِعْ بِبَرْقَةٍ وقيل إِفْرِيقِيَةٍ، وسَلَمِهْ بِادِياً أُو بِطِيْبَةَ الْمُكَرَّمَةَ * * * ثم بيَّن من آخرهم موتاً فقال : (ومات) منهم (آخراً) مطلقاً (بغير مرية) بكسر الميم أشهر من ضمها أي : شكٍ (أبو الطفيل) عامر بن واثلة الليثي (مات عام مائة) من الهجرة لقوله كما في مسلم: ((رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري)) . وقيل : مات سنة اثنتين ، أو سبع ، أو عشر ومائة ، وكان موته بمكة . وقيل : بالكوفة (١) . فهو آخر من مات بمكة أو كوفة . أيضاً (و) آخرهم موتاً مقيّداً بالنواحي (قبله) أي : قبل أبي الطفيل ، إما (السائب) بن يزيد (٢) (بالمدينة) النبوية ، (أو سهل) بها وهو ابن سعد الساعدي (٣)، (أو) بالدرج (جابر) وهو ابن عبداللّه، أي: فهو آخرهم موتاً بها، أو بـ ((قباء))، (أو) بالدرج (بمكة) بالصرف للوزن ، والجمهور على الأول . ١- راجع ((الإصابة)) (١١٣/٤)، ((أسد الغابة)) (٩٦/٣، ٩٧). ٢- راجع ترجمته في ((الإصابة)) (١٢/٢-١٣)، ((الاستيعاب)) (١٠٥/٢-١٠٧)، ((أسد الغابة» (٢٥٧/٢) . ٣- راجع ((الإصابة)) (٨٨/٢)، ((كتاب المعرفة والتاريخ)) (٣٣٨/١)، ((أسد الغابة)) (٣٦٦/٢). ٥٣٥ قال الناظم: ((كذا اقتصر ابن الصلاح على أنَّ آخرهم موتاً بالمدينة أحد الثلاثة ، وقد تأخر عن الثلاثة موتاً بها محمود بن الرَّيْع (١) وتوفي سنة تسع وتسعين بتقديم التاء فيهما ، ومحمود بن ◌َبِيْدِ الأَشْهَلي (٢) وتوفي سنة خمس أو ست وتسعين)) (٣). (وقيل: الآخر) بالدرج - موتاً (بها) أي: بمكة (ابن عمرا) عبدالله، وكل مته ومن جابر على القول بأنه مات بمكة إنما يكون آخرهم موتاً بمكة (إن لا) أي : إن لم يكن (أبو الطفيل فيها (قبرا) لكن المعتمد أنه قُبر بها ، والمراد مات بها . وتوفي السائب سنة ثمانين ، أو اثنتين ، أو ست ، أو ثمان وثمانين ، أو إحدى وتسعين أقوال . وسهل سنة ثمان وثمانين ، وقيل : إحدى وتسعين . وجابر سنة اثنتين أو ثلاث ، أو أربع ، أو سبع ، أو ثمان ، أو تسع وسبعين ، والمشهور خامسها . وابن عمر سنة اثنتين ، أو ثلاث ، أو أربع وسبعين والمشهور ثانيها . (وأنس بن مالك) (٤) آخرهم موتاً (بالبصرة) بفتح الموحدة أشهر من ١- هو محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو الخزرجي ، أبو نعيم ، أو أبو محمد المدني . صحابي صغير، وجل روايته عن الصحابة. ((تقريب)) (٢٣٣/٢)، ((الإصابة)) (٣٨٧/٣), («أسد الغابة» (٣٣٢/٤)، ((المعرفة والتاريخ)) (٣٥٥/١). ٢- هو محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي، الأشهلي ، أبو نعيم المدني ، صحابي صغير جل روايته عن الصحابة. ((تقريب)) (٢٣٣/٢)، ((الإصابة)) (٣٨٧/٣)، ((الاستيعاب)» (٤٢٣/٣). ٣- راجع ((فتح المغيث)) (٤٨/٤). ٤- هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري ، الخزرجي ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صحابي مشهور. ((تقريب)) (٨٤/١)، ((الإصابة)) (٧١/١-٧٢)، ((أسد الغابة)) (١٢٧/١، ١٢٨)، ((تهذيب الأسماء)) (١٢٧/١-١٢٨). ٥٣٦ ضمها وكسرها - وتوفي سنة تسعين ، أو إحدى ، أو اثنتين ، أو ثلاث وتسعين ، ورجح النووي وغيره آخرها . (وابن أبي أوفى) عبدالله الأسلمي (١) (قضي) أي: مات آخراً (بالكوفة) سنة ست أو سبع أو ثمان وثمانين . (و) أما آخرهم موتاً في (الشام) ذ) هو إما (ابن بُسْر) بضم الموحدة ثم بسين مهملة - عبيدالله المازني (٢) (أو) بالدرج - أبو أمامة صُدَيّ بن عَجْلَانَ (٣) (ذو باهلة) أي الباهلي (خلف) أي: خلاف . والصحيح [الأول] ١". وتوفي الأول سنة ثمان وثمانين وهو المشهور ، أو ست وتسعين ، أو سنة مائة ، والثاني سنة إحدى أو ست وثمانين . ثم أشار [الناظم] (٥) إلى طريقة أخرى سلكها أبو زكريا ابن مندة في آخرهم موتاً بنواح من الشام وهي : دمشق ، وحمص ، والجزيرة ، وفلسطين فقال : (وقيل) إنَّ آخرهم موتاً (بدمشق) ، وقيل : بالقدس ، وقيل : بحمص (واثلة) بن الأسقع (٦) ، وتوفي سنة ثلاث أو خمس ، أو ست وثمانين . ١- راجع ((التقريب)) (٤٠٢/١)، ((الإصابة)) (٢٧٩/٢)، ((أسد الغابة)) (١٢١/٣، ١٢٢). ٢- صحابي صغير، لأبيه صحبة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، ((تقريب)) (٤٠٤/١). ((الإصابة)) (٢٨١/٢)، ((الاستيعاب)) (٢٦٧/٢)، ((أسد الغابة)) (١٢٥/٣). ٣- هو صُدَيُّ بن عجلان أبو أمامة الباهلي، صحابي مشهور، سكن الشام ومات بها. ((تقريب)) (٣٦٦/١)، ((الإصابة)) (١٨٢/٢)، ((أسد الغابة)) (١٦/٣، ١٧). ٤- ساقطة من ز . ٥- الزيادة من د . ٦- هو واثلة بن الأسقع بن كعب الليثي ، صحابي مشهور ، نزل الشام وعاش إلى سنة خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين. ((التقريب)) (٣٢٨/٢)، ((الإصابة)) (٦٢٦/٣)، («أسد الغابة» (٥ /٧٧) . ٥٣٧ (وأن في حمص ابن بسر) السابق (قبضا) آخرهم . (وأن بالجزيرة) التي بين دجلة والفرات (العُرْس) بضم العين - ابن عَمِيْرة (١) - بفتحها - الكندي (وقضي) آخرهم . وقيل : آخرهم موتاً بها وابصة بن معبد (٢) .. (و) أن آخرهم موتاً (بفلسطين) بكسر الفاء ، وفتح اللام ، وسكون المهملة - ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن : كالقُدْس، والرَّمْلَة، وَعَسْقَلان، والمراد هنا القدس (أبو أُبَيّ) بالتصغير - عبدالله ، ويقال له : ابن أم حرام (٣). واختلف في اسم أبيه فقيل : عمرو بن قيس ، وقيل : أبي ، وقيل : کعب . وقيل : إنما مات بدمشق . (و) آخرهم موتاً في (مصر فابن الحارث) عبدالله (٤) (ابن جزي) بإبدال همزته ياءاً ثم إشباعها للوزن فإنه جَزْء ، وهو الزُّبَيْدِيُّ (*) بالتصغير . وقيل : إنما مات بسَقْط القدور (٦) وتعرف اليوم بسَفْط أبي تراب ١- راجع ((الإصابة)) (٤٧٤/٢)، ((الاستيعاب)) (١٥٩/٣)، ((أسد الغابة)) (٤٠٠/٣) ، ((تقريب)» (١٨/٢). ٢- هو وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث بن مالك الأسدي ، صحابي نزل الجزيرة ، وعمِّر إلى قرب سنة تسعين. ((تقريب)) (٣٢٨/٢)، ((الإصابة)) (٦٢٦/٣)، ((الاستيعاب)) (٦٤١/٣) ((أسد الغابة)) (٧٦/٥). ٣- راجع ((الإصابة)) (١٣٠/٣، ١٣١)، ((الاستيعاب)) (٢٦٢/٢)، («أسد الغابة)) (١٣٣/٥). ٤- راجع ((الإصابة)) (١٢٩/٣ -١٣٠)، ((الاستيعاب)) (٢٨٠/٢-٢٨١)، ((أسد الغابة)) (١٣٧/٣) . ٥ - في ط : الزبيري وهو خطأ . ٦- في فتح المغيث للعراقي ((بسقط القدور)) والصحيح بالفا. راجع ((معجم البلدان)) (٢٢٤/٣). ٥٣٨ بالغربية . وقيل : مات باليمامة . وتوفي سنة خمس ، أو ست ، أو سبع ، أو ثمان ، أو تسع وثمانين ، والمشهور ثانيها . (وقبض الهرْماس) بكسر الهاء - بن زياد الباهلي (١) آخرهم (باليمامة) . وعن عكرمة بن عمار أنه لقيه سنة اثنتين ومائة ؛ فموته إما فيها أو فيما بعدها ، فإن صح ذلك أشكل بما مر أن آخرهم موتاً مطلقاً أبو الطفيل وإِنَّه مات سنة مائة . (و) قبض (قبله) سنة ثلاث أو ست وخمسين (رُوَيْفع) هو ابن ثابت الأنصاري (٢) (بِبَرْقَة) بالصرف للوزن - من بلاد المغرب . (وقيل) : قبض في (إفريقية) بكسر الهمزة وبالصرف للوزن - من بلاد المغرب أيضاً . وقيل : قبض بأنطابلس . وقيل : بالشام . وقبض (سلمة) بن عمرو بن الأكوع الأسلمي (٣) سنة أربع وسبعين. وقيل : أربع وستين (بادياً) أي : بالبادية فهو آخرهم موتاً بها ، (أو) بالدرج (بطيبة) أي : المدينة (المكرمة) بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الصحيح . ١- هو هرماس بن زياد بن مالك الباهلي ، أبو حُدَيْر البصري ، صحابي سكن اليمامة وهو آخر من مات بها من الصحابة. ((تقريب)) (٣١٦/٢)، ((الإصابة)) (٦٠٠/٣)، ((الاستيعاب)) (٦٢٣/٣). ٢- هو رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي بن حارثة الأنصاري ، صحابي سكن مصر وولي إمرة بَرْقَة ومات بها سنة ٥٦هـ، ((أسد الغابة)) (١٩١/٢). ٣- راجع ((الإصابة)) (٦٦/٢، ٦٧)، ((الاستيعاب)) (٨٧/٢-٨٩)، («أسد الغابة» (٣٣٩/٥) ((كتاب المعرفة)) (٣٣٦/١). ٥٣٩ قال الناظم: ((وآخرهم موتاً بخراسان بُرَيْدَة بن الحُصَيْب (١)، وبـ ((الرُّخِّج)) (٣) أي: براء مضمومة ثم خاء معجمة مشددة مفتوحة وقيل: ساكنة، ثم جيم من أعمال سجستان العَدَاء (٣) بن خالد بن هَوْذَة(*) .. ويأصبهان النابغة الجُعْدي (٥). وبالطائف عبدالله بن عباس)) (٦) . ١- هو بريدة بن الحصيب أبو سهل الأسلمي ، صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين . ((تقريب)) (٩٦/١). ((الإصابة)) (١٤٦/١). ((الاستيعاب)) (١٧٣/١-١٧٦)، ((أسد الغابة» (١٧٥/٥-١٧٦). ٢- في ز : الرجح وهو تصحيف . ٣- في س : الفداء وهو خطأ . ٤- راجع ((الإصابة)) (٤٦٦/٢)، ((الاستيعاب)) (١٦١/٣)، ((أسد الغابة)) (٣٨٩/٣). ٥- اختلف في اسمه فقيل : قيس بن عبدالله ، وقيل : عبدالله بن قيس ، وقيل : حبان بن قيس بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة العامري ، وإنما قيل له النابغة : لأنه قال الشعر في الجاهلية ثم أقام مدة نحو ثلاثين سنة لا يقول الشعر. ثم تبغ فيه فقاله، فسمي النابغة. راجع ((الإصابة)) (٥٣٧/٣)، ((أسد الغابة)) (٢/٥-٣). ٦- راجع ((فتح المغيث)) (٥١/٤ - ٥٢). ٥٤٠ صَعْرفَةُ التَّابِعِيْنِ والتَّابِعُ : اللَّقِيْ لِمَنْ قد صَحِبًا وَلِلْخَطِيْبِ حَدُّهُ: أَن يَصْحَباً أُوَلَهُمْ: رُوَاةُ كلِّ العشَرَهُ وَهُمْ طِبَاقٌ قِيْلَ : خَمْسَ عَشَرَهْ وقَيْسَ الفَرْدُ بهذا الوَصْفِ وقِيْلَ لم يَسْمَعْ مِنَ ابنِ عَوْفٍ بَلْ قِيْلَ لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ وَقَوِّلُ مَنْ عَدَّ سَعِيْداً فَغَلَطْ لَكنَّهُ الأَفْضَلُ عنْدَ أُحْمَدَا وَعَنْهُ قَيْسَ وَسَوَاهُ وَرَدَاً وَفَضَّلَ الْحَسَنَ أُهْلُ الْبَصْرَةِ وَالقَرَنِي أُوَيْساً أُهْلُ الْكُوْفَة وَفِيْ النِّسَاءِ التَّابِعِيْنَ الأَبْدَا حَفْصَةُ مَعْ عَمْرَةَ أُمِّ الدَّرْدَا (والتابع) الأكثر استعمالاً التابعي هو : (اللاقي) ولو غير مميِّز (لمن قد صحبا) أي : للصحابي ولو كانا أعميين (١) ، وواحداً كان الصحابي أو أكثر ، سمع منه اللاقي أم لا . (وللخطيب حده) أي التابعي : (أن يصحبا) الصحابي فلا يكفي اللقاء (٢). والأول أصح، وثمن صرح بتصحيحه ابن الصَّلاح، والنَّوَوِيُّ (٣). ثم بيَّن تفاوتهم فقال : (وهم طباق) ثلاث كما في ((الطبقات)) لمسلم ، وكما فيها لابن سعد [في الطبقات] (٤) ، وربما بلغ بها أربعاً . ١- في ذ : أعجميين وهو تحريف . ٢- راجع ((الكفاية)) (ص: ٥١). ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٧١)، ((الإرشاد)» (٦٠٧/٢). ٤- الزيادة من د ..