النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
فإنه مسلسل بقبض كل منهم على لحيته مع قوله: ((آمنت)) إلى آخره .
(أو وصفاً) أي : أو ما توارد فيه رواته على وصف لهم قولياً كان
الوصف وهو مقارب لحالهم القولي بل مماثل له كالمسلسل بقراءة سورة الصف
أو فعلياً كالمسلسل بالقراء وبالحفاظ ، وبالفقهاء ، وبالمجتهدين (١) ، وبرواية
الأبناء عن الآباء .
(أو وصف سند) بالدرج - أي : أو ما توارد فيه رواته على وصف
سند بما يرجع إلى التحمل إما في صيغ الأداء (كقول كلهم) أي الرُّواة
(سمعت) فلاناً ، أو نحوه كحدثنا وأخبرنا (٢) فلان (فاتحد) ما وقع منها
لهم فصار الحديث بذلك مسلسلاً .
بل جعل الحاكم منه أن تكون ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة على
الاتصال وإن اختلفت فقال بعضهم : سمعت ، وقال بعضهم : أخبرنا ، وقال
بعضهم : حدثنا (٣) .
لكن الأكثر على اختصاصه بالتوارد في صيغةٍ واحدةٍ .
وإما فيما يتعلق بزمن الرِّواية كالمسلسل بقص الأظفار يوم الخميس ،
أو بمكانها كالمسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم ، أو بتاريخها ككون الراوي
آخر من يروي عن شيخه ، إلى غير ذلك من أنواع المسلسل التي لا تنحصر
كما قال ابن الصلاح .
(وقسمه) أي: وتقسيم المسلسل (إلى) أنواع (ثمان) كما فعله
الحاكم (٤) إنما هي (مثل) له ولم يرد الحصر فيها كما فهمه ابن الصلاح عنه
١- في د : المحمد ين .
٢- في ص : خبرنا .
٣- راجع ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٣١).
٤- أيضاً : (ص : ٢٩ - ٣٤).

٥٠٢
، وكلامه مؤذن بأنه إنما ذكر من أنواعه ما يدل على الاتصال .
قال ابن الصلاح : ((ومن فضيلته اشتماله على مزيد الضّبْط من
الرُّواة)) .
قال : وخير المسلسلات ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم
(١)
التدليس)»
(و) لكن (قل ما يسلم) المسلسل (ضعفا) أي : من ضعف (يحصل)
في وصفه لا في أصل المتن .
(ومنه ذو نقص) للتسلسل (٢) (بقطع السلسلة) في أوَّله ، أو وسطه ،
أو آخره (كالأولية) أي: كحديث عبدالله بن عمرو بن العاص: «الرُّأُحِمُوْنَ
يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَانُ)) (٣) المسلسل بالأولية فإنه إنما صح تسلسله إلى سفيان بن
عيينة وانقطع ممن (4) فوقه ، (وبعض) من الرواة (وصله) أي : تسلسله ،
ولم يصح .
قال شيخنا : «من أصح مسلسل يروى في الدنيا المسلسل بقراءة سورة
الصف)) .
١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٤٩).
٢- في د : من المسلسل .
٣- في ص: ((يرحمهم الراحمون)) وهو تحريف. والحديث أخرجه أبو داوود (٢٨٥/١٣).
والترمذي كتاب البر والصلة : (١٩٢٤).
٤- في د : فيمن .

٥٠٣
النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخِ
(الناسخ والمنسوخ) من الحديث :
أُحْكَامِهِ بِلاَحِقٍ ، وَهْوَ قِمِنْ
والنَّسْخُ رَفْعُ الشَّارِعِ السَّابِقَ مِنْ
أُنْ يُعْتَنَّى بِهِ . وكَانَ الشَّافِعِي ذَا عِلْمِهِ، ثمَّ بِنَصِّ الشَّارِعِ
أُجْمِعَ تَرْكأْ بَانَ نَسْغٌ ، وَرَأُوْا
أُوْ صَاحِبٍ أو عُرِفَ التَّارِيْخُ أُوْ
كَالْقَتْلِ فِيْ رَابِعَةٍ بِشُرْهِ
دَلاَلَةَ الإِجْمَاعِ لا النِّسْخَ بِهِ
*
*
(والنسخ) لغةً: الإزالة والتحويل.
واصطلاحاً : (رفع الشارع) الحكم (السابقَ من أحكامه بـ) حكم منها
(لا حق)
والمراد برفعه قطع تعلُّقه بالمكلّفين (١) لأنّه قديم لا يرفع ، وخرج به بيان
المجمل والشرط ونحوهما .
وبالشارع قول الصحابي مثلاً: ((خبر كذا ناسخ لكذا)» فليس بنسخ ،
وإن لم يحصل التكليف بالخبر المشار إليه إلا بإخباره لمن لم يكن بلغه قبل .
وبالسابق من أحكامه رفع الإباحة الأصلية .
وبحكم منها الرفع بالموت ، والنوم ، والغفلة ، والجنون .
وبلا حق انتهاء الحكم بانتهاء وقته كخير: ((إِنَّكُمْ لاَقُواْ الْعَدُوَّ غَداً
وَالْفِطْرُ أُقْوَى لَكُمْ فَأُفْطِرُواْ)) (٢). فالصوم بعد ذلك اليوم ليس بنسخ ، وإنما
١- وبهذا عرفه أبن حجر حيث قال: والنسخ رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. ((شرح
النخبة)» (ص: ٦١) .
٢- أخرجه مسلم (٢٣٦/٧) وأحمد في ((المسند)) (٣٥/٣)، وأبو داوود (٤٣/٧).

٥٠٤
المأمور به مؤقّت [بوقت] (١) وقد انقضى وقته بعد مضي اليوم المأمور
بإفطاره .
(وهو) أي النسخ (قمن) بكسر الميم وفتحها والكسر هنا أنسب - أي
حقيق (أن يعتنى به) لجلالته وغموضه .
(وكان) الإمام (الشافعي) رحمهُ الله [تعالى] (٢) (ذا) أي : صاحب
(علمه) اتقاناً واستنباطاً وترتيباً .
وقد قال الإمام أحمد : ((ما علمنا المجْمَل من المفسَّر ولا ناسخ حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه حتى جالسنا الشافعي)» (٢).
(ثم بنص الشارع) صلى اللّه عليه وسلم على نسخ أحد الخبرين بالآخر
كقوله : ((هذا ناسخ لهذا)). وقوله [صلى الله عليه وسلم](٤): ((كُنْتُ
نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُوْرِ فَزُوْرُوْهَا)) (٥) .
(أو) بنص (صاحب) من أصحابه عليه كقوله جابر: ((كَانَ آخِرَ
الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم تَرْكُ الوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) (١).
(أو) بأن (عرف التاريخ) بأن عرف تأخر تاريخ أحدهما عن الآخر
وتعذُّر الجمع بينهما كخبر شداد بن أوس مرفوعاً: «أُفْطَرَ الْحَاجِمُ
وَالْمَحْجُوْمُ)) (٧) .
ذكر الشافعي أنَّه منسوخ بخبر ابن عباس: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه
١- الزيادة من د .
٢- هذه الزيادة من س .
٣- أخرجه الحازمي بسنده في ((الاعتبار)) (ص: ٣).
٤- الزيادة من د .
٥- أخرجه مسلم (٤٦/٧) وأحمد في ((المسند)) (٣٨/٢).
٦- أخرجه أبو داوود في ((السنن)) (٣٢٧/١)، وابن خزيمة في ((الصحيح)) (٢٨/١).
٧- راجع ((مسند الإمام أحمد)) (٤٦٥/٣)، ((سنن أبي داوود)) (٤٩٣/٦).

٥٠٥
وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ)) (١) فإن ابن عباس إنما صحبه محرماً في حجة
الوداع سنة عشر، وفي بعض طرق [خبر] (٢) شداد أنَّ ذلك كان زمن الفتح
سنة ثمانٍ .
(أو) بأن (أجمع تركا) أي: على ترك العمل بمضمون الخبر (بأن) أي
ظهر بكل من هذه المذكورات (نسخ) للحكم .
لكن محل الثاني منها عند الأصوليين : إذا أخبر الصحابي بأن هذا
متأخر أو ذكر مستنده ، فإن قال: ((هذا ناسخ)) لم يثبت به النسخ لجواز أن
يقوله عن اجتهاد بناءاً على أن قوله ليس بحجّة .
قال الناظم : ((وما قاله المحدثون أوضح وأشهر ؛ إذ النسخ لايصار
إليه بالاجتهاد والرأي وإنما يصار إليه عند معرفة التاريخ ، والصحابة أورع
من أن يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير أن يعرف تأخر
الناسخ عنه، وفي كلام الشافعي ما يوافق المحدثين) انتهى (٣).
(و) الرابع: ليس على إطلاقه في أن الإجماع ناسخ، بل (رأوا) أي
جمهور المحدثين والأصوليين (دلالة الإجماع) على وجود ناسخ غيره بمعنى
أنَّه يستدل بالإجماع على وجود خير يقع به النسخ (لا) أنهم رأوا (النسخ
به) لأنه لا ينسخ بمجرَّده؛ إذ لا ينعقد إلا بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه
وسلم] (٤) ، وبعدها ارتفع النسخ .
ولذلك أمثلة :
١- راجع ((صحيح البخاري)) (١٤٩/١٠، ١٥٠)، ((سنن أبي داوود)) (٤٩٩/٦): ((جامع
الترمذي)» كتاب الصوم : (٧٧٥) .
٢- الزيادة من د ، ظ .
٣- راجع ((فتح المغيث)) (١٩/٤).
٤- هذه الزيادة من س .

٥٠٦
(كـ) حديث معاوية وجابر وأبي هريرة وغيرهم في (القتل) لشارب
الخمر (في) مرَّةٍ (رابعة بـ) سبب (شربه) (١) فقد حكى الترمذي في آخر
((جامعه)) (٢) الإجماع على ترك العمل به وإن خالف فيه ابن حزم بناءاً على
أن خلاف الظاهرية لا يقدح في الإجماع (٣) .
١- راجع ((مسند أحمد)) (٥١٩/٢)، (سنن أبي داوود)) (١٨٨/١٢، ١٨٩)، ((جامع
الترمذي)» كتاب الحدود : (١٤٤٤).
٢- وفي أول ((العلل)) (٧٣٦/٥) بتحقيق إبراهيم عطوة عوض. قال: جميع ما في هذه الكتاب -
أي العلل - من الحديث فهو معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين : حديث ابن
عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير
خوف ولا سفر ولا مطر ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا شرب الخمر فاجلدوه
فإن عاد في الرابعة فاقتلوه .
٣- قلت : ذهب إمام الحرمين الجويني ، وأبو بكر الجصاص ، والنووي ، والسخاوي ، والسبكي
وغيرهم إلى أن الظاهرية لايعتد بخلافهم ولا وفاقهم في انعقاد الإجماع لأجل ظاهريتهم
وجمودهم ونفيهم للقياس ، والنافي للقياس لا يبلغ منزلة الاجتهاد عندهم . ونقل أبو منصور
البغدادي عن أبي علي ابن أبي هريرة وطائفة من متأخري الشافعية بأنه لا اعتبار بخلافهم وسائر
نفاة القياس في فروع الفقه لكن يعتبر خلافهم في الأصوليات ، واختاره ابن الصلاح وغيره .
وهذا ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة - رحمهم اللّه تعالى - غير سديد ؛ وذلك لأن الظاهرية إنما
نفوا القياس بعد أن عرفوه معرفة جيدة حتى أدى اجتهادهم إلى أنه لا يصح التعويل عليه في
باب الشرعيات لأن بناؤه على التعليل ، واستخراج العمل بالاجتهاد رجم بالظن واجتراء على الله
تعالى فيما لم يرزق علمه أحداً ، وغير ذلك من الأدلة العقلية والنقلية المبسوطة في كتبهم .
فنفي شيء بعد البحث والنقد القائمين على أسس علمية مستقيمة دليل العلم والاجتهاد ،
والخارم لمنزلة الاجتهاد وأهليته هو الجهل لا النفي لشيء بعد الاستقراء التام والتحري الدقيق
في ماهيته .
ومن نظر في كتب ابن حزم وطريقة نقده لأقيسة الجمهور نظرة تأمل وإنصاف لوقف حائراً
معجباً لعقليته الجبارة وفهمه الدقيق وتبصره البالغ في فهم النصوص الشرعية والاستنباط منها
من المسائل ، مع ما صدر من كبار الفقهاء كابن تيمية وغيره من الثناء عليه والاعتراف بكثرة
علمه وتبحره .
وأما الظاهرية والجمود المعزو إليهم فليس بمانع أيضاً من الاعتداد بهم في صحة الإجماع ؛

٥٠٧
وممن حكى الإجماع أيضاً النووي، وقال: ((القول بالقتل قول باطل
مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم ، والحديث الوارد فيه منسوخ إما
بحديث: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِءٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ)) (١)، وإما بأن الإجماع
دل على نسخه)) انتهى (٢) .
ومع ذلك ورد ناسخ كما قاله الترمذي من حديثي جابر وقَبِيْصة بن
ذُوَيْب أنه صلى اللّه عليه وسلم بعد أمره بقتل من شرب في الرابعة أتي
برجل قد شرب فيها فضربه الحد ولم يقتله (٣).
لأن شأن أكثر الفقهاء بعد الأئمة الأربعة شأن الجمود على أقوالهم والتقليد لمجتهداتهم المحتملة
للخطأ والصواب إفتاءاً وتخريجاً ، بل ابن حزم أجل بكثير عن أكثرهم ، فالاعتداد بمن هم
جامدون على أقوال الفقهاء السابقين في الإجماع دون من هو جامد على الكتاب والسنة أمر
غريب ومباعد عن الصواب والله أعلم .
راجع ((فتاوى ابن الصلاح)) (ص: ٦٧ -٦٨)، ((طرح التثريب)) (٣٧/٢: ٦٣).
((مجموع الفتاوى)» لابن تيمية (١٩/٤، ٣٩٦)، ((طبقات الشافعية)» للسبكي (٤٥/٢-٤٧)
((فتح المغيث)» للسخاوي (٦٥/٣).
١- أخرجه البخاري (٢٠١/١٢)، ومسلم (١٦٤/١١)، وأبو داوود (٥/١٢) ، وأحمد في
((المسند)» (٦١/١).
٢- راجع ((شرح مسلم)) (٢١٧/١١).
٣- راجع ((جامع الترمذي)» (٤٩/٤) بتحقيق إبراهيم عطوة عوض .

٥٠٨
التَّحْحيف
(التصحيف) الواقع في المشتبه وما يقاربه ، وهو فنُّ مهم .
وَالْعَسْكَرِي وَالدَّارَقطنِي صَنَّفَا فيما لَهُ بعضُ الرُّوَاة صحَّفَا
فِي المَثْنِ كالصُّوْلِيِّ ((سِتأ)) غَيِّرْ ((شَيئاً)) أو الإسنادِ كابنِ النُّدَّرْ
صَحَّفَ فِيْهِ الطَّبَرِيُّ قَالاَ ((بَدَّرُ)) بِالبَاءِ ونَقْط ذَالاَ
**
(و) أبو أحمد (العسكري) (١) المزيد على ابن الصلاح، (و) أبو
الحسن (الدارقطني) بإسكان يائيهما لما مر (صنفا فيما له بعض الرُّواة
صحِّقا ) .
(والتصحيف يقع إما (في المتن كـ) ما وقع لأبي بكر (الصُّوْلَي) (٢)
فإنه لما أملى حديث: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأُتْبَعَهُ (سِتأ) مِنْ شَوَأَلِ)) (٣)
(غيَّر) ذلك (شيئا) بمعجمة ومثناة تحتية .
وكقول أبي موسى محمد بن المثنىّ في حديث: ((أو شاة تنعر))
بالنون ، وإنما هو بالياء التحتية .
(٤)
١- هو أبو أحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري ، من شيوخه في اللغة والأدب أبو بكر بن
دريد ، وأبو الحسن الأخفش الصغير ، والأنباري ، والصولي ، وفي الحديث ابن أبي حاتم ، وابن
جرير الطبري وغيرهما توفي سنة ٣٨٢هـ. راجع («البداية والنهاية)) (٣١٢/١١)، ((وفيات
الأعيان)) (٨٣/٢)، ((شذرات الذهب)) (١٠٢/٣).
٢- هو محمد بن يحيى بن عبدالله بن العباس ، روى عن أبي العباس الثعلب ، والمبرد ، وأبي داوود
السجستاني، ومنه أبو الحسن الدارقطني وغيره، توفي سنة ٣٣٥هـ. ((تاريخ بغداد)»
(٤٢٧/٣)، ((وفيات الأعيان)» (٣٥٦/٤).
٣- أخرجه ابن ماجة (١٧١٦)، الترمذي (٧٥٩) ، وغيرهما .
٤- راجع ((صحيح البخاري)) (٣٤٨/١٢) باب: احتيال العامل ليهدى له. ومسلم (٢١٩/١٢).

٥٠٩
(أو) في (الإسناد كابن) أي: كعُتْبَة بن (النُّدِّر) (١) بنون ومهملة
مشددة - حيث (صَحَّفَ فيه) محمد بن جرير (الطبري قالا) بألف الإطلاق
(بذر بالباء) الموحّدة (ونقط ذالا) أي : وبالدال بالمعجمة .
وكقول يحيى بن معين : العوام بن مزاحم بزاي ومهملة ، وإنما هو براء
(٢)
وجيم (١) .
*
*
*
*
وَأُطْلَقُومُ التَّصْحِيْفَ فِيْمَا ظَهَرَ كَقَوْله ((احْتَجَمْ)) مكان ((احْتَجَرَاً))
وَوَصِلٌ بِعَاصِمٍ وَالأَحْدَبُ بأحولٍ تَصْحِيْفَ سَمْعٍ لَقَّبُواْ
وصحَّف المعنَى إمامُ عَنَزَهْ ظَنَّالقبِيْلَ بحدِيْثِ العَنَزَةْ
رَبَعْضُهُمْ ظَنَّ سكونَ نونهْ فقالَ شاةٌ خَابَ في ظنونهْ
(و) كذا (أطلقوا) أي : الذين صنَّفوا في هذا الفن (التصحيف فيما
ظهرا) أي : [على] (٣) ما ظهرت حروفه من غير اشتباه في الخط بغيرها
وإنما غلط فيه الناسخ أو الرّوي بإبدال ، أو نقص، أو زيادة (كقوله) يعني
ابن لَهِيْعَة في حديث زيد بن ثابت : (احتجم) النبي صلى اللّه عليه وسلم
في المسجد (٤) (مكان احتجرا) بإبدال الراء ميماً .
وكما روى يحيى بن سلاَم (*) المفسِّر عن سعيد بن أبي عَرُوبَة ، عن
١- صحابي، شهد فتح مصر وسكن دمشق توفي سنة ٨٤هـ ((تقريب)) (٥/٢)، ((الإصابة)»
(٤٥٦/٢)، ((تصحيفات المحدثين)) العسكري (ص: ٥١٤).
٢- هو عوام بن مراجم القيسي روى عن خالد بن سيحان وعنه شعبة ، وثقه ابن معين ، وقال أبوحاتم :
صالح. (الجرح والتعديل)) (٢٢/٧)، ((تصحيفات المحدثين)) (ص: ١١٢٩).
٣- ساقط من د .
٤- أخرجه أحمد في («المسند» (٥ /١٨٥).
٥- ضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٣٨٠).

٥١٠
قتادة في قوله تعالى: ((سَأُرِيْكُمْ دَارَ الْفَاسِقِيْنَ)) (١) قال : مصر .
وقد استعظمه أبو زرعة الرازي واستقبحه ، وذكر أنه في تفسير سعيد
عن قتادة: ((مصيرهم)) .
وكحديث أبي سعيد في خطبة العيد: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهُ صلى اللّه عليه
وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ فَيُصَلَّيْ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلّمُ فَيَقِفُ عَلَى رِجْلَيْهِ
فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوْسٌ)) (٢) حيث أبدل بعضهم ((رجليه)) بـ ((راحلته))،
[والصواب: رجليه] (٣).
فأطلقوا على مثل ذلك تصحيفاً وإن لم يشتبه .
(و) كذا (واصل) حيث أبدل اسمه بعاصم ، (و) أبدل (الأحدب) لقبه
أيضاً (بأحول) بصرفه للوزن - لقب عاصم .
وذلك بأن يكون الحديث لواصل الأحدب فيبدل بعاصم الأحول كما في
حديث شعبة عن واصل الأحدب ، عن أبي وائل ، عن [ابن] (٤) مسعود :
((أيُّ الذَّنْبِ أُعْظَمُ ؟)) (٩) حيث أبدل بعاصم الأحول، أو عكسه بأن يكون
الحديث لعاصم الأحول فيبدل بواصل الأحدب .
وضابط ذلك أن يكون الاسم واللقب ، أو الإسم واسم الأب بوزن اسم
آخر ولقبه أو اسم آخر واسم أبيه ، والحروف مختلفة شكلاً ونقطاً أو أحدهما
فيشتبه ذلك على السمع .
(تصحيف) بالنصب بـ ((لقبوا)) (سمع) في المتن أو الإسناد (لقبوا) أي
١- سورة الأعراف : الآية ١٤٥ .
٢- أخرجه ابن ماجة كتاب الصلاة: (١٢٨٨).
٣- الزيادة من د .
٤- ساقط من د .
٥- أخرجه البخاري (١٦٣/٨)، ومسلم (٨٠/٢)، وأحمد في ((المسند)) (٤٣٤/١).

٥١١
وكل ما أطلقوا عليه مما لا يشتبه بغيره في الخط تصحيفاً لقُّبوه تصحيف
السمع ، ثم ما مر هو تصحيف في اللفظ .
(و) قد (صحَّف المعنى) فقط أبو موسى محمد بن المثنى (١) (إمام
عنزة) أحد شيوخ الأئمة الستة حيث (ظن القبيل) مرخم القبيلة (بحديث
العَنَزة) التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي إليها ؛ فقال يوماً :
(«نحن قوم لنا شرف نحن من عَنَزة قد صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم
إلينا » ذكره الدارقطني .
فصحَّف ابن المثنى (٢) [معنى] (٣) لفظ العنزة.
(وبعضهم) صحف معناه ولفظه معاً حيث (ظن سكون تونه) ثم رواه
بالمعنى (فقال: شاة) فأخطأ و (خاب في ظنونه)؛ إذ الصواب ((عَنَزَة))
بفتح النون وهي الحرية تنصب بين يديه .
ومن أمثلة تصحيف المعنى فقط ما رواه الخَطَّابي عن بعض شيوخه
بالحديث أنَّه لما روى حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة (٤)
قال: ((منذ أربعين سنةً ما حلَّقْت رأسي قبل الصَّلاة)) (٥).
فهم منه حلق الرأس وإنما المراد تحليق الناس (٦) حلقاً.
١- هو الحافظ محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي ، أبو موسى البصري ، ثقة ثبت ،
من العاشرة. ((تقريب)) (٢٠٤/٢).
٢- في ظ : ابن المنذر .
٣- ساقط من ظ .
٤- أخرجه أبو داوود (٤١٧/٣)، وأحمد في («المسند» (١٧٩/٢).
٥- راجع ((معالم السنن)) (١٣/٢).
٦- في ز : الرأس وهو تحريف .

٥١٢
مُخْتَلَفُ الْحَدِيْث
(مختلف الحديث) أي : معرفته ، وهو من أهم الأنواع ، وقد تكلم فيه
الأئمة الجامعون بين الفقه والحديث .
وأوّل من تكلم فيه الشافعي - رضي الله عنه - في كتابه ((اختلاف
الحديث)) من («كتاب الأم))، ثم صنّف فيه أبو محمد بن قُتَيْبَة (١) ، ومحمد
بن جرير الطبري ، وغيرهما .
*
والَثْنُ إن نَافاهُ مَثْنٌ آخَرُ وأَمْكَنَ الْجَمْعُ فلا تنافرُ
كَمَتْن «لا يورَدُ» مَعْ «لاَ عَدْوَى)) فالنَّفي للطّبْعِ، وفِرَّ عَدْوا
أو لاَ فرجِّحْ ، واعملَنْ بالأشبَه
أو لاَ ، فإن نَسْغٌ بدا فاعْمَلْ بِهِ
*
(والمتن) أي : متن الحديث الصالح للحجية (إن نافاه) ظاهراً (متن
آخر) مثله (وأمكن الجميع) بينهما بما يرفع المنافاة ؛ (فلا تنافر) أي : لا
منافاة بينهما ، بل يصار إليه ويعمل بهما ، فهو أولى (٣) من إهمال
أحدهما .
(كمتن: ((لاَيُوْردَ) بكسر الراء - مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحَّ)) (٣) المساوي
لمتن: ((فِرَّ مِنَ الْمَجْذُوْمِ فِرَارَكَ مِنَ الأسَد)» (٤) المشار إليه بعد (مع) متن:
١- اسمه : تاويل مختلف الحديث ، قال ابن الصلاح : إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في
أشياء منه قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى. ((علوم الحديث)) (ص: ٢٥٨).
٢- في ز : أول وهو تحريف .
٣- راجع ((صحيح البخاري)) (٢٤١/١٠)، ((مسند أحمد)) (٤٠٦/٢).
٤- راجع «مسند أحمد» (٤٤٣/٢).

٥١٣
لاَ عَدْوَى) وَلاَ طِيَرَةَ)) (١) .
إذ الثالث منافٍ للأوَّلين فزعم جماعة نسخهما به ، والحق الجمع بينهما
كما ذكره بقوله : (فالنفي) للعدوى في الثالث إنما هو (للطبع) أي : لما كان
يعتقده أهل الجاهلية وبعض الحكماء من أن الجذام والبرص ونحوهما تعدي
بطبعهما؛ ولهذا قال في الحديث: ((فمن أعده، الأول))؟ أي: إن اللّه هو
الذي ابتدأه في الثاني كما ابتدأه في الأول .
والنهي والأمر في حديثي: ((لا يورد)»، و «فِرَّ)) (عدواً) أي سريعاً ،
كناية عن فرارك من الأسد للخوف من المخالطة التي جعلها الله [تعالى] (٢)
سبباً عادياً للإعداء وقد يتخلف عن سببه كما أن النار لا تحرق بطبعها ، ولا
الطعام يشبع بطبعه ، ولا الماء يُرْوِيْ بطبعه ، وإنما هي أسباب عادية .
وقد وجدنا من خالط المصاب بشيء مما ذكر ولم يتأثر به ، ووجدنا من
احترز عن ذلك الاحتراز الممكن وأخذ به .
ومُمْرِضٌ [في الحديث] (٣) من ((أُمْرَضَ الرَّجُلُ)) إذا أصاب ماشيته
مرض، ومُصِحٌّ من ((أُصَحِّ)) إذا أصابت ماشيته مرض ثم صحَّتْ منه .
(أو لا) أي : وإن لم يكن الجمع بينهما (فإن نسخ بدا) أي : ظهر
(فاعمل به) أي : بمقتضاه ، (أو لا) أي : أو لم يبدُ نسخ (فرجِّح) أحد
المتنين بوجه من وجوه الترجيحات المتعلقة بالمتن أو بإسناده ككون أحدهما
سماعاً أو عرضاً ، والآخر كتابةً أو وجادةً أو مناولةً ، أو ككثرة الرُّواة أو
صفاتهم .
١- راجع ((صحيح البخاري)) (٢١٤/١٠)، ((مسند أحمد)) (١٨٠/١)، ((سنن أبي داوود))
(٤٠٧/١٠) .
٢- هذه الزيادة مني ، كتبتها سهواً ثم لم تسمح لي قريحتي أن أمحوها .
٣- الزيادة من د ، ظ .

٥١٤
(واعملن) بعد النظر في المرجحات (بالأشبه) أي : بالأرجح منها ،
فإن لم تجد مرجِّحاً فتوقّف عن العمل بشيء منهما (١) حتى يظهر الأرجح .
وقد ذكرت في ((لب الأصول)) (٢) كالأصل مع زيادة ما هو أقعد مما ذكر
هنا في هذه المسئلة .
١- في ز ، د : منها .
٢- راجع (ص: ١٤٠ - ١٤٧).

٥١٥
نَفِيُّ الإِرْسَالِ وَالْمَرَيْدِ فِي الإسْنَاد
(خفي الإرسال ، والمزيد في) متصل (الإسناد):
هذان من أهم الأنواع ، وليس المراد هنا بالإرسال إسقاط الصحابي من
السند كما هو المشهور في حد المرسل ، بل مطلق الانقطاع وهو نوعان :
١- ظاهر : وهو أن يروي الشخص عمن لم يعاصره بحيث لا يشتبه
إرساله باتصاله .
٢- خفي: وهو الانقطاع بين راويين متعاصرين لم يلتقيا (١)، أو
التقيا ولم يقع بينهما سماع أصلاً ، أو لذلك الحديث (٢).
ويعرف بما ذكره بقوله :
وعدمُ السِّمَاعِ واللّقاءِ يَبْدُوْ بِهِ الإِرْسَالُ ذُو الخِفَاءِ
كَذَا زِيادة اسمٍ راوٍ فِي السَّنَدْ إنْ كان حذفُهُ بعنْ فِيْهِ وَرَدَّ
وإنْ بِتَحْدِيْثٍ أَتَى فالْحُكْمُ لَهْ مَعَ احْتمالِ كَوْنُهِ قَدْ حَمَلَهْ
عن كلِّ إِلَّ حَيْثُ ما زِيْدَ وقَعْ وَهْماً وفي ذيْن الخطيبُ قد جَمَعْ
١- في ز : تلتقيا وهو تصحيف .
٢- قال الحافظ ابن حجر : والفرق بين المدلّس والمرسل الخفي دقيق حصل تحريره بما ذكر هنا وهو :
أن المدلس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل
الخفي ، ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي في
تعريفه ، والصواب التفرقة بينهما ، ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس دون المعاصرة وحدها
لابد منه إطباق أهل العلم بالحديث على أن رواية المخضرمين عن النبي صلى الله عليه وسلم من
قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس ، ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء
مدلسين لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم قطعاً ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا، ((شرح
النخبة)) (ص: ٧٢ - ٧٣).

٥١٦
(وعدم السماع) للراوي من المروي عنه وإن تلاقيا ، (و) عدم (اللقاء)
بينهما وقد تعاصرا كأن أخبر الراوي عن نفسه بذلك أو جزم إمام بأنهما لم
يتلاقيا (يبدو به) أي : يظهر بكل من عدم السماع وعدم اللقاء (الإرسال(١)
ذو الخفاء) .
و (كذا) يظهره (زيادة اسم راو في السند) بين راويين (٢) يظن الاتصال
بينهما على رواية أخرى حذف منها ذلك الاسم (إن كان حذفه) منها
(بعن)، أو ((قال)) أو نحوهما مما لا يقتضي الاتصال (فيه) أي : في السند
الناقص (ورد) فتكون هذه الرِّواية معلّقة (٣) بالإسناد الزائد لأنَّ الزيادة من
الثقة مقبولة .
وسمِّي هذا النوع بالخفي لخفائه على كثير لاجتماع الراويين في عصرٍ
واحدٍ ، وهو أشبه بروايات المدلّسين .
(وإن) كان حذف الزائد من السَّند الناقص (بتحديث)، أو إخبار ، أو
سماع، أو نحوهما مما يقتضي الاتصال (أتى) ، وراويه (٤) أتقن (فالحكم
له) أي : للسند الناقص ؛ لأنَّ مع راويه حينئذ زيادة وهي إثبات سماعه منه
مع كونه أتقن (٥) .
وهذا [هو] (٦) النوع المسمى بـ ((المزيد في متصل الأسانيد)) والزيادة
حينئذ غلط من راويها أو سهو ، إذ المدار في ذلك على غلبة الظن .
١- في ز : الإظهار وهو تحريف .
٢- في ز : روايتين وهو خطأ.
٣- في ز : معلقة وهو تحريف .
٤- في س : رواته ، وفي ز ، د : رواية وكلاهما تحريف .
٥- في ز : اتفق وهو تحريف .
٦- الزيادة من ظ .

٥١٧
هذا كله (مع احتمال كونه) أي : الراوي (قد حمله) أي : الحديث
(عن كل) من الراويين ، إذ لا مانع من أن يسمعه من واحد عن آخر ثم
يسمعه من الآخر [آخراً] (١).
(إلا) بالدرج (حيث (٢) ما زيد) هذا الراوي ، أي : إلا أن توجد قرينة
تدل على أن من زيد في هذه الرواية (وقع وهماً) ممن زاده ، فيزول بذلك
الاحتمال فيكون الحكم للناقص قطعاً وإن لم يأت بتحديث أو نحوه .
(وفي ذين) النوعين : الإرسال الخفي ، والمزيد في متصل الإسناد
(الخطيب قد جمع) تصنيفين (٣) مفردین سمى الأوّل بـ ((التفصيل لمبهم
المراسيل))، والثاني بـ ((تمييز المزيد في متصل الأسانيد)).
قال الناظم : ((وفي كثير مما ذكره فيه نظر ، والصواب ما ذكره ابن
الصلاح واقتصرت عليه)) (4) من التفصيل بين أن يوتى في السند الناقص بما
لا يقتضي الاتصال ، وأن يوتى فيه بما يقتضيه .
١ - من د .
٢- في ز : حديث وهو تحريف .
٣- في د : مصنفين .
٤- راجع ((فتح المغيث)) له (٢٦/٤).

٥١٨
صَعْرفَةُ الصِّحَابَة
(معرفة الصحابة) : هي فن مهم ، وفائدته : تمييز المرسل ، والحكم
لهم بالعدالة وغيرهما (١) ، وفيه تصانيف كثيرة .
والصحابي لغةً : من صحب غيره ما يطلق عليه اسم الصحبة وإن
قلت .
واصطلاحاً : ما ذكره بقوله :
رآئِي النبيِّ مُسْلِماً ذو صُحْبَةٍ وقيل: إنْ طالتْ وَلَمْ يُثَبَّتِ
وقيل : من أقاَمَ عاماً وغَزَا مَعْهُ . وَذَا لابْنِ الْمُسَيَّبِ عَزَا
*
*
(رائي النبي) صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حالة كونه (مسلماً)
مميِّزاً ولو بلا مجالسة ومكالمة إنسياً أو جنِّباً (ذو صحبة) اكتفاءاً بمجرد
الرؤية لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم فيظهر أثر نوره في قلب
الرائي وعلى جوارحه .
وجرى تبعاً لابن الصلاح في التعبير بالرؤية على الغالب ، وإلا فالأولى
- كما قال - التعبير بـ «لاقي)) النبي (صلى اللّه عليه وسلم] (٣) أي :
ليدخل نحو ابن أم مكتوم .
ثم قال: ((فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال: ((الصحابي من لقي
النبي (صلى اللّه عليه وسلم] (٣) مسلماً ثم مات على الإسلام)) ليخرج من
١- في ز : غيرها .
٢- هذه الزيادة من س .
٣- أيضاً .

٥١٩
ارتد ومات كافراً كابن خطل وربيعة بن أمية)) (١) .
قال : ((وفي دخول من لقيه مسلماً ثم ارتد ثم أسلم بعد وفاة النبي
[صلى اللّه عليه وسلم] (٢) في الصحابة نظر كبير كقُرَّة بن هُبَيْرة (٣)،
والأشعث بن قیس)) (٤) .
قال شيخنا: ((والصحيح دخوله فيهم لإطباق المحدثين على عدَّ الأشعث
بن قَیْس ونحوه منهم)» (٥) .
أما من رجع إلى الإسلام في حياته كعبدالله بن أبي سَرح (٦) ، فلا
مانع من دخوله فيهم بدخوله الثاني في الإسلام .
قال الناظم : وقولهم : من رأى النبي هل المراد أنَّه رآه في حال نبوته
أو أعم ؟ ثم ذكر ما يدل على أن المراد الأول (٧).
وخرج بـ ((قبل وفاته)) من رآه بعدها، وبـ ((المسلم)) الكافر ولو أسلم
بعد، وبـ ((المميز)) غيره وإن رآه كعُبَيْدالله بن عَديٍّ بن الخيار (٨) الذي أحضر
١- راجع ((فتح المغيث)) له (٢٩/٤).
٢- هذه الزيادة من س .
٣- هو قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة العامري، القشيري، له صحبة. راجع ((الإصابة))
(٢٣٤/٣)، ((أسد الغابة)) (٢٠٣/٤)، ((الجرح والتعديل)) (١٢٩/٧).
٤- راجع ((فتح المغيث)) (٢٩/٤).
٨- راجع ((الإصابة)) (٨/١)، ((شرح النخبة)) (ص: ١١٤-١١٦).
٦- هو عبدالله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشي ، العامري ، أخو عثمان بن عفان من
الرضاعة ، أسلم قبل الفتح ، وكان يكتب الوحي ، ثم ارتد مشركاً وصار إلى قريش مكة ، فلما
كان يوم الفتح أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ففر إلى عثمان بن عفان فغيبه حتى أتى
به النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له، فصمت رسول الله صلى الله
عليه وسلم طويلاً ثم قال : نعم . وأسلم ذلك اليوم فحسن إسلامه، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر
سنة ٢٥هـ ففتح الله على يديه أفريقية. ((أسد الغابة)) (١٧٣/٣)، ((الإصابة)) (٣١٦/٢).
٧- راجع ((فتح المغيث)) (٤ / ٣٠).
٨- ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين. راجع ((الطبقات)) (٤٩/٥).

٥٢٠
إليه غير مميِّزْ .
(وقيل) : إنما يكون من ذكر صحابياً (إن طالت) عرفاً صحبته للنبي
صلى الله عليه وسلم، وكثرت مجالسته له على طريق التبع والأخذ عنه(١).
وبه جزم ابن الصَّبَّاغ في ((العدة)).
(و) هذا القول (لم يُثَبَّتْ) بضم التحتية وتشديد الموحدة المفتوحة -
أي : لم يقَوَّ عند المحدثين والأصوليين .
(وقيل) : إنما يكون صحابياً (من أقام) مع النبي صلى اللّه عليه وسلم
(عاما) أو أكثر ، (وغزا معه) غزوةً أو أكثر .
(وذا). القول (لابن المسيب) سعيد - بكسر الياء وفتحها وهو الأشهر
والأول أولى لما نقل عنه أنه كان يكره الفتح ويقول : سيِّب اللَّه من سيْبَنِيّ
- (عزا) أي : ابن الصلاح متوقفاً في صحته عنه (٢).
قال الشارح: ((ولا يصح عنه ففي الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي
ضعيف في الحديث)) (٣) .
وقيل : الصحابي من رآه [صلى اللّه عليه وسلم] (٤) مسلماً بالغاً عاقلاً
وقيل : من أدرك زمنه وهو مسلم و [إن] (٥) لم يره .
١- هو قول السمعاني. راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٦٣)، ((الإرشاد)» للنووي (٥٨٧/٢).
٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٦٣) حيث نقل ابن الصلاح هذا الكلام بصيغة التمريض .
٣- راجع ((فتح المغيث)) للعراقي (٣٢/٤).
قلت : الواقدي وإن ضعفه كثير من الأئمة فقد وثقه بعضهم فالأحوط الترك لما ينقل من
الأحاديث والأخذ بما عدا ذلك من الأمور لاسيما وهو واسع العلم كما وصفه ابن حجر وعلمه
الواسع ليس خطأ كله والله أعلم .
٤- الزيادة من د .
٥- ساقطة من ز .