النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ فمنهم من يقتصر منها (على انا) الألف والضمير ، وهو المشهور ، (أو) على (أرنا) بحذف الخا والباء . !و) اقتصر (البيهقي) وطائفة على (أبنا) بحذف الخاء والراء . قال ابن الصلاح : وليس بحسن . ويرمز أيضاً ((حدثني)) فيكتب ((ثني))، أو ((دثني)) دون أخبرني ، وأنبأنا ، وأنبأني . (قلت : ورمز قال) الواقعة (إسناداً) أي في الإسناد بين رواته (يرد) في بعض الكتب المعتمدة (قافاً) مفردةً هكذا ((ق ثنا)» ، وبعضهم يجمعها بما يليها هكذا ((قثنا)) يعني: ((قال حدثنا)). قال الناظم: ((وهذا اصطلاح متروك)) (١) . (وقال الشيخ) ابن الصلاح : (حذفها) كلها (عهد) عند المحدثين (خطًا) حتى أنهم يحذفون الأولى في مثل: ((عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم)). قال : (ولابد من النطق) بها حال القراءة ، أي : للتمييز بين كلامي المتكلمين . ومع ذلك صحح في ((فتاويه)) أنَّ عدم النطق بها لا يبطل السماع وإن أخطأ فاعله (٢) . وجزم به النووي في ((شرح مسلم)) واستظهره في ((تقريبه))، قال: [((والسماع صحيح] (٣) للعلم بالمقصود، ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال (٤) عليه» . ١- راجع ((فتح المغيث)) (٤٠/٣). ٢- راجع ((فتاوى ابن الصلاح)) (ص: ٢٦). ٣- هذه الزيادة ساقطة من جميع النسخ، وأثبتناها من ((شرح مسلم)) تصحيحاً للنص . ٤- راجع ((شرح مسلم)) (٣٦/١)، ((التدريب)) (٨٨/٢)، ((الإرشاد)) (٤٥١/١). ٤٠٢ و (كذا) عهد حذف (قيل له) في مثل «قرئ على فلان قيل له : أخبرك فلان)» . (وينبغي) للقارئ كما قال ابن الصلاح (النطق بذا) أيضاً ، أي : بـ «قیل له)) . [قال] (١): ووقع في بعض ذلك ((قرئ على فلان ثنا فلان)) فهذا ينطق فيه بـ ((قال))، أي: لا بـ ((قيل له)) لأنَّه أخصر، لا لأنَّه لم يصح، إذ لو قال: ((قيل له: قلت حدثنا)) صح . (وكتبوا) أي : المحدثون في كتبهم إذا جمعوا بين إسنادي حديث أو أسانيده (عند انتقال من سند لغيره ح) بالقصر مهملة مفردة ، واختلفوا هل هي من الحائل ، أو من الحديث ، أو من التحويل ، أو من صح ؟ وهل ينطق بها ((حاً)) أو بما رمز بها (٢) له عند المرور بها في القراءة أو لا ؟ وقد أخذ في بيان ذلك فقال : (وانطقن بها) كما كتبت ، ومر في قراءتك . واختاره ابن الصلاح وغيره (٢) . (وقد رأى) الحافظ أبو محمد عبدالقادر بن عبداللّه (الرُّهَاوِيُّ) (٤) نسبة لـ ((الرُّها)) بالضم - الحنبلي (بأن) أي: أن (لا تقرأ) أي: لا تنطق بها ، (وأنها) ليست من الرواية ، بل هي حاً (من حائل) تحول بين الشيئين ، لأنَّها حالت بين الإسنادين . ١ - ساقطة من ز . ٢- في ز : رمزها . ٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٨٢). ٤ - توفي سنة ٦١٢هـ راجع ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٨٢/٢)، ((التكملة)) للمنذري (٣٣٢/٢) . ٤٠٣ (وقد رأى بعض) علماء (أولي الغرب بأن) أي : (يقولا) من يمر بها (مكانها : الحديث قط) أي : فقط . (وقيلا): إنها ليست من الحائل ، ولا من الحديث ، (بل) هي (حاء تحويل) من إسناد إلى آخر . (١) واختاره النووي ٧ (وقال) ابن الصلاح : قد كتب مكانها) بدلاً عنها (صح) صريحة : (فـ ((حا))) بالقصر (منها انتخب) أي : اختير في اختصارها ، فهي رمز لها . قال ابن الصلاح: ((وحسن إثبات ((صح)) هنا لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط ، ولئلا يركّب الإسناد الثاني على الأوّل فيجعلا إسناداً واحداً)) (٢). ١- راجع ((شرح مسلم)) (٣٨/١). ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٨١). ٤٠٤ كتَابَة التَّسْمِيْعِ (كتابة التسميع) بمعنى السماع المسمى بالطبقة ، وما مع ذلك مما يأتي : وَيَكْتُبُ اسْمَ الشَّيْخِ يَعْدَ الْبَسْمَلَهُ وَالسَّامِعِيْنَ قَبْلَهَا مُكَمَّلَهْ مُؤَرِّخاً أُوْ جَنْبَهَا بِالطُّرَّةُ أُوْ آخِرَ الْجُزْءِ وَإِلاَّ ظَهْرَةْ بِخَطِّ مَوْتُوْقٍ بِخَطُّ عُرِفَا وَلَوْ بِخَطْهِ لِنَفْسِهِ كَفَى مِنْ ثِقَةٍ صَحِّحَ شَيْخٌ أُمْ لاَ إِنْ حَضَرَ الْكُلُّ وَإِلاَّ اسْتَمْلَّى وَإِنْ يَكُنْ بِخَطِّ مَالِكٍ سُطِرْ وَلْيُعِرِ الْمُسَمِّى بِهِ إِنْ يَسْتَعِرْ كَذَاَ الزُّبَيْرِي فَرْضَهَا إِذْ سِيْلُواْ فَقَدْ رَأَى حَفْصٌ وَإِسْمَاعِيْلُ إِذْ خَطُّهُ عَلَى الرِّضَا بِهِ دَلْ كَمَا عَلَى الشَّاهِدِ مَا تَحَمَّلْ وَلْيَحْذَرِ الْمُعَارُ تَطْوِيْلاً وَأُنْ يُثْبِتَ قَبْلَ عَرْضِهِ مَا لَمْ يُبَنْ (ويكتب) الطالب (اسم الشيخ) الذي قرأ عليه ، أو سمع عليه أو منه كتاباً أو جزءاً ، أو نحوه ، وما يلتحق باسم الشيخ من نسبة وكنية وغيرهما مما يعرف به مع سياق سنده بالمروي إلى مصنِّفه (بعد البسملة). كأن يقول : حدثنا بهذا الكتاب أبو فلان فلان بن فلان الفلانيُّ إِحدثنا بهذا الحديث أبو فلان فلان بن فلان الفلانيُّ ، حدثنا فلان بن فلان الفلانيُّ] (١) إلى آخره . (و) إن سمع معه غيره كتب أسماء (السامعين) إما (قبلها) أي : البسملة فوق سطرها (مُكمَّلة) من غير اختصار لما لايتم التعريف بدونه . ١- ما بين المعكوفتين ساقط من ز وبعض الكلمات من ص، س، غ، د ، والنص من ط . ٤٠٥ قال ابن الصلاح : والحذر من إسقاط اسم أحد منهم لغرض فاسد (١). (مؤرِّخاً) ذلك بوقت السماع مع ذكر محله من البلد وعدد مجالسه . (أو) كتبها (جنبها) أي : البسملة في الورقة الأولى من الكتاب (بالطرة) أي : في الحاشية المتسعة . (أو) كتبها (آخر الجزء) مثلاً . (وإلا) أي : وإن لم يكتبها فيما ذكر فليكتبها (ظهره) أي : في ظهر الجزء ، بأن يكتبها فيما هو كالوقاية له . وليكن المكتوب (بخط موثوق) به ، غير مجهول الخط ، بل (بخط عرفا) بين المحدثين . (ولو) كان التسميع (بخطه لنفسه) مع اتصافه بذلك (كفى) كما فعله الثقات . وليتحرَّ كاتب التسميع في بيان الأفوات ، والسامع ، والمسمِّع ، والمسموع بعبارة بيِّنة، وكتابة واضحة ، وإنزال كلٍ منزلته ، وليعتمد في السامعين وتمييز أفواتهم ضبط نفسه (إن حضر) هو (الكل ، وإلا المستملى) ما غاب عنه (من ثقة) ضابط ممن حضر . ويكتفي بذلك سواء أ (صحح) على التسميع (شيخ) أي : الشيخ المسمع (أم لا) اعتماداً على الكاتب الثقة . (وليُعِرْ) من ثبت(٢) في كتابه الأسماء بخطه [أو خط] (٣) غيره كتابه (٤) الطالب (المسمى به) بإسكان السين - أي : الذي اسمه في الكتاب (إن ١- راجع ((علوم الحديث)) (ص : ١٨٣). ٢- في س ، د : أثبت . ٣- ساقطة من س . ٤- في س : كتابة وهو تصحيف . ٤٠٦ يستعر) ه ؛ ليكتب منه ، أو يقابل به ، أو يحدث منه. ثم إن كان التسميع بخط غير مالكه فالإعارة مندوبة ، (وإن يكن بخط مالك) له (سطر ، فقد رأى) القاضيان : (حفص) هو ابن غياث النخعي الكوفي (١) من أصحاب الإمام أبي حنيفة ، (وإسماعيل) بن إسحاق الأزدي البصري من أئمة المالكية (٢)، و (كذا) أبو عبدالله الزبير بن أحمد (الزبيري) بالإسكان لما مر نسبة للزبير جد من أجداده - من أئمة الشافعية (فرضها) أي: الإعارة (إذ) أي : حين (سيلوا) بكسر السين وإسكان الياء لمناسبة آخر صدر البيت . فلو امتنع مالكه من الإعارة بعد طلبها منه ، ألزم به . (إذ خطه على الرضى به) أي : بإثبات الاسم (دل)، فكأنَّه قد تحمَّل له أمانةً فيجب عليه أداؤها (كما) يجب (على الشاهد) المتحمِّل ولو اتفاقاً أداءُ (ما تحمل) وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها . ولأنَّ هذا من المصالح العامة المحتاج إليها مع وجود عُلْقَة بينهما تقتضي الإلزام بذلك . قال ابن الصلاح: ((ويرجع حاصل كلامهم (٣) إلى أنَّ سماع غيره إذا ثبت في كتابه برضاه ، فيلزمه إعارته إياه)) (٤) . وتبعه النووي في ((تقريبه)) (٥) . ١- ثقة فقيه، تغير حفظه قليلاً في الآخر، توفي ١٩٤، أو ١٩٥هـ ((تقريب)) (١٨٩/١). ٢- قال الخطيب: كان فاضلاً عالماً، متقناً فقيهاً على مذهب مالك، شرح مذهبه ولخصه، واحتج له، وصنف المسند وكتبا عدة في علوم القرآن، توفي سنة ٢٨٢هـ ((تاريخ بغداد)» (٢٨٤/٦ - ٢٩٠) . ٣- في د ، ظ : أقوالهم . ٤- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٨٥). ٥- راجع ((تدريب الراوي)) (٩١/٢)، ((الإرشاد)) (٤٥٣/١). ٤٠٧ (وليَحْذَر المعار) له (تطويلاً) أي : من التطويل بما استعاره على مالكه إلا بقدر الحاجة . فعن الزُّهْرِيِّ أَنَّه قال : إيَّاك وغلُولَ الكتب . قيل : وما غلول الكتب ؟ قال: حبْسُها عن أصحابها (١) . ولْيَحْذَرْ أيضاً إذا نسخ الكتاب المعار أو شيئاً منه (أن يُثْبت) سماعَه فيما نسخه (قبل عرضه) ومقابلته . بل لا ينبغي إثبات سماع في كتاب مطلقاً إلا بعد مقابلته لئلا يغتر أحد به قبلها (ما لم يُيَنْ) بضم أوله وفتح ثانيه - أي : ما لم يبيِّن (٢) في الإثبات والنقل أنَّ النسخةَ غير مقابلةٍ . ١- رواه الخطيب، وعياض، والسمعاني بسندهم إلى الزهري، راجع ((الجامع)) (٢٤٢/١)، ((الإلماع)» (ص: ٢٢٤) ((أدب الإملاء والاستملاء)) (ص: ١٧٦). ٢- في س : يبن . ٤٠٨ صفة رواية الْحَدِيْث وَأَدائه (صفة رواية الحديث وأدائه) غير ما مر : وَلْيَرْوِ مِنْ كِتَابِهِ وَإِنْ عَرِي مِنْ حِفْظِهِ فَجَائِزٌ للأكْثَرِ عَنْ مَالِكٍ وَالصَّيْدَلاَنِي وَإِذَاَ وَعَنْ أَبِيْ حَنِيْفَةَ الْمَنْعُ كَذَا نُعْمَانِ الْمَنْعُ وَقَالَ ابْنُ الْحَسَنْ رَأَى سِمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فَعَنْ وَالأُكْثَرِيْنَ : بِالْجَوَازِ الْوَاسِعِ مَعَ أَبِيْ يُؤْسُفَ ثُمَّ الشَّافِعِي جَازَتْ لَدَى جُمْهُوْرِهِمْ رِوَايَتُهْ وَإِنْ يَغِبْ وَغَلَبَتْ سَلَامَتُهْ كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ لاَيَحْفَظَانِ يَضْبِطُ الْمَرْضِيُّ أُقْوَى وَأُولَى مِنْهُ فِي الْبَصِیْرِ مَا سَمِعَا وَالْخُلْفُ فِيْ الضَّرِيْرِ ** * * * * (وليرو) الراوي (من كتابه) المقابل المصون معتمداً عليه (وإن عري) أي : خلا (من حفظه) لأحاديثه عند تحديثه . (ف) ذاك (جائز للأكثر) من العلماء ، وصوَّه ابن الصلاح لبناء الرواية على غلبة الظن (١) . (و) روي (عن) الإمام (أبي حنيفة) النعمان بن ثابت الكوفي (المنع) من ذلك ، وأنَّه لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه وتذگُّره له . و(كذا) روي (عن) الإمام (مالك) هو ابْن أنس، (و) عن أحد أئمة الشافعية أبي بكر (الصِّيْدَلاَنِيِّ) بالإسكان لما مر - الْمَرْوَزِيِّ (٣). ١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٨٧). ٢- هو الإمام أبو بكر محمد بن داوود بن محمد المروزي ، ويعرف بالداوودي أيضاً ، كان إماماً في الفقه والحديث توفي سنة ٤٢٧ هـ ((طبقات السبكي)) (٣١/٤)، ((طبقات ابن هداية)) (ص : ٥٢). ٤٠٩ (وإذا رأى) المحدث (سماعه) في كتابه بخطه ، أو خط من يثق به (ولم يذكر) سماعه له ، ولا عدمَه (فعن) أبي حنيفة (نعمان المنع) من روايته ، يعني وإن كان حافظاً لما فيه . (وقال) صاحبه محمد (ابن الحسن مع) شيخه ورفيقه القاضي (أبي يوسف ، ثم) الإمام (الشافعي والأكثرين) من أصحابه (بالجواز الواسع) الذي لم يقل بمثله [الإمام] (١) الشافعي وأكثر أصحابه في الشهادة ؛ لأنَّ باب الرِّواية أوسع . (وإن يغب) كتابه عنه ولو غيبةً طويلةً بإعارةٍ أو غيرها ، ثم حضر (وغلبت) على ظنِّه (سلامته) من التغيير والتبديل ، (جازت لدى) أي : عند (جمهورهم) أي : المحدثين (روايته) ؛ لأنَّها مبنيَّة على غلبة الظن كما مر . قال الخطيب : وكذا الحكم فيمن يجد سماعه في كتاب غيره (٢). وغير الجمهور [رأوا] (٣) منع ذلك لاحتمال [ذلك] (٤) التغيير في الغيبة. (كذلك الضرير) أي : الأعمى ، (والأمي) أي : الذي لا يكتب ، اللذان (لا يحفظان) حديثهما من فم من حدثهما، تصحُّ (٥) روايتهما عند الجمهور حيث (يضبط) لهما (المرضي) الثقة (ما سمعا) ٥ ثم يحفظ كل منهما كتابه عن التغيير ولو بثقة غيره بحيث يغلب على الظن سلامته من التغيير إلى انتهاء الأداء . ١- هذه الزيادة من س . ٢- راجع ((الكفاية)) (ص: ٢٥٧). ٣- الزيادة من د . ٤- هذه الزيادة من س . ٥- في ز : فصح . ٤١٠ ومنع غير الجمهور ذلك لاحتمال إدخال ما ليس من سماعهما عليهما . (والخلاف في الضرير أقوى وأولى منه في البصير) الأمي لخفة المحذور فيه . وخصّ الرَّافعيُّ وغيره الخلاف في الضرير بما سمعه بعد العمى ، أمّا ما سمعه قبله فله (١) أن يرويه بلا خلاف . ١- في ظ : فإنه . ٤١١ الرِّواية مِنَ الأَصْل (الرواية من الأصل) ، أو الفرع المقابل به ، وما معها مما يأتي : وَلَيَرْوِ مِنْ أُصْلٍ أَوِ الْمُقَابَلِ بِهِ وَلاَيَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأُجَازَ ذَا ممَّا بهِ اسْمُ شَيْخه أُوْ أُخذا وَرَخَّصَ الشَّيْخُ مَعَ الإِجَازَةْ أَيَّوْبُ وَالْبِرِسَانِ قَدْ أُجَازَهُ وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ وَلَيْسَ مِنْهُ فَرَأُوْمُ صَوَيَهْ الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنٍ وَالأَحْسَنُ الْجَمْعُ كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُتْقِنُ (وليرو) الراوي إذا رام أداءَ شيء مما تحمَّله (من الأصل) تحمل منه ، (أو) من الفرع (المقابل) مع ثقةٍ . (ولا يجوز) الأداء (بالتساهل) بأن يروي (مما) أي : من كتاب لم يكن سماعه منه ولو كان أصلاً (به اسم شيخه) يعني سماعه ، (أو) كان فرعاً (أخذا عنه) أي : عن شيخه من ثقةٍ ولو سكنت نفسه إلى صحته (لدى) أي : عند (الجمهور) من المحدثين . قال ابن الصلاح: ((لأنَّه لا يؤْمَن (١) أن يكون في كل منهما زوائد ليست في نسخة سماعه)) (٢) . (و) لكن أجاز ذا) أي : الأداء من كل منهما (أيوب) السَّخْتِيَانِيُّ . (و) محمد بن بكر (البُرْسَانِ) (٣) بضم الموحدة، وحذف ياء النسبة ١- في ط: ((لابد من أن يكون)) وهو خلاف ما هو في كتاب ابن الصلاح . ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٨٨). ٣- صدوق يخطئ. من التاسعة. ((تقريب)) (١٤٧/٢ - ١٤٨). ٤١٢ [نسبة](١) القبيله من الأزد (قد أجازه) أيضاً ترخُّصاً (٢) منهما في ذلك. (ورخص) فيه أيضاً (الشيخ) ابن الصلاح لكن (مع الإجازة) للراوي من شبخه بذلك الكتاب ، أو بسائر مروياته التي مر أنَّه لا غنى عنها في كل سماع احتياطاً . قال : ((وليس فيه حينئذ أكثر من رواية تلك الزيادات (٣) بالإجازة بلفظ ((أخبرنا)) أو ((حدثنا)) من غير بيان للإجازة فيها، والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل التسامح)» (٤) . فإن كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه [أو هي مسموعة على شيخ شيخه ، أو مرويه عن شيخ شيخه](٥) فينبغي له حينئذ في روايته منها أن تكون له إجازة شاملة من شيخه ، ولشيخه إجازة شاملة من شيخه . وقال : ((هذا تيسير (٦) حسن - هدانا الله له وله الحمد - والحاجة إليه ماسة في زماننا جداً)) (٧). (وإن يخالف حفظه كتابه) فإن كان حفظه من كتابه رجع إليه وإن اختلف المعنى ، (و) إن كان (ليس) حفظه (منه) بل من فم المحدث أو من القراءة عليه (ف) قد (رأوا) أي: المحدثون (صوابه الحفظ) أي: [أن الصواب] (٨) اعتماد الحفظ إن كان (مع تيقُّن) وتثبَّتٍ في حفظه ، فإن كان ١- الزيادة من د ، ظ . ٢- في د : ترخيصاً . ٣- في ط : الزيادة . ٤- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٨٨-١٨٩). ٥- ما بين المعكونتين ساقط من س . ٦- في ط : تفسير وهو خلاف ما هو في كتاب ابن الصلاح . ٧- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٨٩). ٨- الزيادة من . ٤١٣ مع شك أو سوء حفظ ، فلا . (والأحسن) مع التيقن (الجمع) بينهما، فيقول: ((حفظي كذا ، وفي كتابه كذا)) (كالخلاف) أي : كالمخالفة له (ممن يتقن) من الحفّاظ في أنَّه يحسن منه بيان الأمرين. فيقول: ((حفظي كذا ، وقال فيه فلان كذا)» أو نحو ذلك . ٤١٤ الرّواية بالمَعْنَى (الرواية بالمعنى) وما معها مما يأتي : وَلَيَرْوِ بَالأَلْفَاظِ مَنْ لاَيَعْلَمُ مَدْلُوْلَهَا وَغَيْرُهُ فَالْمُعْظَمُ أُجَازَ بِالْمَعْنَى وَقِيْلَ لاَ الْخَبَرْ وَالشَّيْخُ فِيْ التَّصْنِيْفِ قَطْعاًقَد حَظَرْ وَلَيَقُلِ الرََّوِيْ بِمَعْنَى أُوْكَمَا قَالَ ، وَنَحْوُهُ كَشَكُ أَبْهِمَا * (وليرو) وجوباً بلا خلاف (بالألفاظ) التي سمع بها لا بمعانيها (من) تحملها وهو (لا يعلم مدلولها) ومقاصدها . إذ لو روى بالمعنى لم يؤمن من الخلل . (و) أما (غيره) وهو من يعلم ذلك (فالمعظم) من أهل الحديث ، والفقه ، والأصول (أجاز) له الرواية (بالمعنى) ولو في الخبر ، أو حفظ اللفظ ، أو أتى (١) بلفظ غير مرادف ، أو كان المعنى غامضاً . قال ابن الصلاح: ((وهو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأوَّلين ، فكثيراً ما كانوا ينقلون معنى واحداً في أمر واحد بألفاظ مختلفة وذلك لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ)) (٢). وقيل : لا يجوز له ذلك مطلقاً وإن لم يتغير المعنى ، ولا خالف اللغة الفصحى خوفاً من الدخول في الوعيد حيث عزا للنبي صلى الله عليه وسلم لفظاً لم يقله ، ولأنَّ قد يظن توفية لفظ بمعنى لفظ آخر ولايكون كذلك في - الواقع . ١- في ز : وأتى . ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٩١). ٤١٥ (وقيل: لا) يجوز له ذلك في (الخبر) أي : خبر النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجوز له في غيره . وقيل : غير ذلك (١) . هذا كله فيمن أخذ من غير تصنيف ، أما من أخذ منه فهو ما ذكره بقوله : (والشيخ) ابن الصلاح (في التصنيف قطعاً قد حظر) وفي نسخةٍ «مطلقاً حظر)» - أي : منع تغيير اللفظ الذي تضمنُّه بلفظ آخر بمعناه . لأنَّ ما رخصوا بسببه من المشقة في ضبط الألفاظ والجمود عليها منتفٍ في المصنَّفات ، ولأنَّه إن ملك تغيير اللفظ فلا يملك تغيير تصنيف (٢) غيره (٢) . وقضيته تخصيص المنع بما إذا روينا التصنيف أو نسخناه ، أما إذا نقلنا منه إلى أجزائنا وتخاريجنا ، فلا ؛ إذ التصنيف حينئذ لم يغيِّر . ذكره ابن دقيق العيد ، وأقره شيخنا ، وعليه عمل جماعة .. قال ابن دقيق العيد: ((لكنه ليس جارياً على الاصطلاح ، فإنَّ الاصطلاح على أن لا تغيّر الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة سواء أ رويناها فيها أم نقلناها منها)) (٣) . ووافقه الناظم على ذلك (٤) . ١- قال الحافظ ابن حجر: إن الأقوال المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها ولو وافق المعنى ، وليست هذه مسألة الرواية بالمعنى بل هي متفرعة منها ، وينبغي أن يكون ذلك قيداً في الجواز . أعني يزاد في الشرط أن لايقع التعبد بلفظه ، ولا بد منه ، ومن أطلق فكلامه محمول عليه . ((فتح الباري)) (٣٠٤/٨)، وأيضاً ((شرح النخبة)) (ص: ٩٣ -٩٤). ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٩١). ٣- راجع ((الاقتراح)) (ص : ٢٤٥). ٤- راجع ((فتح المغيث)) (٥٠/٣). ٤١٦ لكن ميل شيخنا إلى الجواز إذا قرن بما يدل عليه كقوله: ((بنحوه)». (وليقل الراوي) ندباً عقب إيراده للحديث (بمعنى) أي : بالمعنى : (أو كما قال ، ونحوه) كقوله : أو نحو هذا أو مثله ، أو شبهه . وهذا (كشك) (١) من المحدث أو القارئ في لفظ فإنَّه يحسن أن يقول: أو كما قال ، أو نحوه . قال ابن الصلاح: ((وهو الصواب في مثله؛ لأنَّ قوله: ((أو كما قال)) يتضمَّن إجازةً من الراوي وإذناً في رواية الصواب عنه إذا بان)) (٢). (أبهما) بألف الإطلاق - صفة للشك ، وهو تكملة وإيضاح . ١- في ظ : لشك . ٢- المصدر المذكور (ص : ١٩٢). ٤١٧ الاقْتصَار علَى بَعْض الحَدِيْث وَحَذْفُ بَعْضِ الْمَتْنِ فَامْتَعْ أُوْ أُجِزْ أُوْ إِنْ أُتِمَّ ، أُو لِعَالِ ، وَمِزْ مُنْفَصِلاً عَنِ الَّذِيْ قَدْ ذَكَرَهْ ذَا بِالصَّحِيْحِ إِنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَره فَإِنْ أَبَى فَجَازَ أُنْ لاَ يُكْمِلَهْ وَمَا لِذِيْ تُهْمَةٍ أُنْ يَفْعَلَهْ فَهْوَ إِلَى الْجَوَازِ ذُوْ اقْتِرابِ أُمَّا إِذَا قُطِّعَ فِيْ الأَبْوَابِ (وحذف بعض المتن) أي : الحديث وإن لم يتعلق بالمثبت تعلقاً يخل حذفُه بالمعنى (فامنع) مطلقاً ؛ لأنَّ رواية الحديث ناقصاً تقطعه وتغيِّره عن وجهه . (أو أجز) ، مطلقاً إن انتفى التعلق (١) المذكور ، وإلا فلا يجوز بلا خلاف . (أو) أجزه (إن أتم) بضم أوله - إيراد الحديث منه أو من غيره مرةً أخرى ليؤمن بذلك من تفويت حكم أو نحوه ، وإلا فلا ، وإن جوّز قائله الرواية بالمعنى كما قاله (٣) ابن الصلاح وغيره . (أو) أجزه العالم) عارف - وإن لم يجز(٣) الرواية بالمعنى - لا لغيره. فهذه أربعة أقوال . (ومز) أي : ميِّز (ذا) القول الرابع - وهو ما عليه الجمهور - عن البقية بوصفه (بالصحيح إن يكن ما اختصره) بالحذف من المتن (منفصلاً ١- في ز : التعليق وهو تحريف . ٢- في د : نقله . ٣- في ص : تجوز ، وز ، ط ، د : تجز . ٤١٨ عن) القدر (الذي قد ذكره) منه ، أي : غير متعلق به تعلقاً يخل حذفه بالمعنى ؛ لأنَّ ذلك بمنزلة خبرين منفصلين . أما إذا تعلق به التعلق المذكور كالاستثناء ، والغاية ، والحال ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم: ((لاَيُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَواءٍ)) (١) فلا يجوز حذفه بلا خلاف كما مر . وقوله: ((أو لعالم)) إلى آخره قال شيخنا: ((ينبغي أن لايكون قولاً برأسه ، بل يجعل شرطاً لمن أجاز ؛ فإن منع غير العالم من ذلك لا يخالف فيه أحد)) (٢) . هذا كله في غير المتَّهَم . أما المتهم فمنع منه كما قال : (وما لذي) أي : لصاحب خوفٍ من تطرقِ (تهمةٍ) إليه بالحذف (أن يفعله) سواءً رواه ابتداءًاً ناقصاً أم تاماً ؛ لأنَّه إن رواه تاماً بعد أن رواه ناقصاً اتهم بزيادة ما لم يسمعه ، أو بالعكس اتهم بنسيانه لقلة حفظه ؛ فيجب عليه أن يرويه تاماً لينفي هذه الظَّنَّة (٣) عن نفسه. (فإن أبى) أي : خالف ورواه ناقصاً فقط (فجاز) لهذا العذر أعني خوف اتهام الزيادة (أو لا يكمله) بعد ذلك ويكتم الزيادة . قال ابن الصلاح: ((من كان هذا حاله فليس له أن يروي الحديث ناقصاً وإن كان قد تعيَّن عليه أداء تمامه ؛ لأنَّه إذا رواه أولاً ناقصاً أخرج باقيه عن حيز احتجاج به ، ودار بين أن لا يرويه أصلاً فيضيِّعَه رأساً ، وبين أن يرويه متهماً فيه بالزيادة فيضيِّع (٤) ثمرته لسقوط الحجة فيه)) (٥) . ١- أخرجه البخاري (٣٧٩/٤)، ومسلم (١١/١١)، والترمذي (٤٤٠/٤) ، وغيرهم . ٢- وعزاه في ((شرح النخبة)) (ص: ٩٣) إلى الأكثرين. ٣- في س ، د : المظنة وهو تحريف . ٤- في س : فتضيع وهو خلاف ما هو في كتاب ابن الصلاح . ٥- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٩٣ -١٩٤). ٤١٩ هذا كله إذا اقتصر على بعض الحديث في الرواية ، (أما إذا قطع) الحديث الواحد المشتمل على أحكام (في الأبواب) بحسب الاحتجاج به على مسئلةٍ مسئلةٍ (فهو إلى الجواز ذو اقتراب) أي أقرب ، ومن المنع أبعد . وقد فعله من الأئمة مالك ، وأحمد ، والبخاري ، وأبو داوود ، والنسائي ، وغيرهم، وحكى الخلال (١) عن أحمد أنَّه ينبغي أن لا يفعل . قال ابن الصلاح: ((ولا يخلو من كراهية)» (٢). ١- في س ، د : الخلاف وهو تحريف . هو الإمام أبوبكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي ، الفقيه الحنبلي ، الجامع لمذهب الإمام أحمد، تفقه على المروزي، وسمع من الحسن بن عرفة وأقرانه، له ((كتاب العلل)) توفي سنة ٣١١ هـ ((طبقات الحنابلة)) لأبي يعلى (١٢/٢)، ((تذكرة الحفاظ)) (٧٨٥/٣). ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٩٤). ٤٢٠ التَّسْمِيْع بقراءة اللَّحَّان والمُصحف (التسميع) أي : هذا حكم سماع الشيخ (بقراءة اللحَّان والمصحَّف) والمحرِّف ، مع الحث على تعلُّم النحو ، وعلى الأخذ من أفواه الشيوخ . واللحن : الخطأ في الإعراب . والتصحيف: الخطأ في الحروف بالنقط كإبدال الزاي في ((البزار)) راءاً . والتحريف: الخطأ فيها بالشكل كقراءة ((حَجَر)) محرك أوَّلُه وثانيه، بتحريك أوله وإسكان ثانيه . وَلْيَحْذَرِ الَّحَّانُ وَالْمُصَحِّفَا عَلَى حَدَيْثِه بأنْ يُحَرِّفَا فَحَقِّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا فَيَدْغُلاَ فِيْ قَوْلِهِ : مَنْ كَذَبَا أُدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأُبِ وَالأُخْذُ مِنْ أُفْوَاهِهِمْ لاَ الْكُتُبِ * * (وليحذر) الشيخ الطالب (اللحان) أي : كثير اللحن في الأحاديث ، (والمصحفا)، والمحرف فيها أي: ليحترز منهم (على) بمعنى ((في)) (حديثه) وهذا تنازعه يحذر واللحان والمصحف (بأن يحرفا) أي : بسبب تحريفه مثلاً؛ (فيدخلا) أي: الشيخ والطالب، أو [أي] (١) الشيخ المفهوم منه الطالب بالأولى (في) جملة (قوله) صلى اللّه عليه وسلم: (مَنْ كَذَبَا) عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). لأنَّه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يكن يلحن ، فمهما رويت (٢) عنه ١- ساقطة من س . ٢- في س : روايته .